8/04/2012

صادرات المملكة النفطية تسجل 657 مليار ريال في 7 أشهر


السبت 16 رمضان 1433 هـ - 4 اغسطس 2012م - العدد 16112

25٪ نسبة الاستهلاك المحلي من إجمالي الإنتاج

الرياض - فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 1.59 مليار برميل تقريبا من النفط خلال 7 شهور الماضية من 2012 بقيمة 657.2 مليار ريال.
وبلغ الاستهلاك المحلي ما يقارب 535.6 مليون برميل وبنسبة 25% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
ويرى مراقبون محليون ودوليون أن معطيات السوق تؤكد تزايد المخاطر من احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز واحتمال تطبيق خطط تحفيز جديدة للاقتصاد الأمريكي والأوروبي كلها عوامل تجعل من الصعب نزول أسعار النفط تحت 100 دولار للبرميل.
وقال المستشار الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة إن السعودية صدرت نحو 1.59 مليار برميل تقريبا من النفط خلال 7 شهور الماضية من 2012 بقيمة 657.2 مليار ريال.
وأضاف أن السعودية ما زالت تنتج في نطاق 10 ملايين برميل يوميا مع تحسن سعر النفط العربي الخفيف في يوليو مقارنة بالشهر الماضي مع استمرار انخفاض إنتاج إيران إلى 3.2 في يونيو (وكالة الطاقة الدولية) وانخفاض صادراتها في يوليو بعد فرض الحضر الأوروبي على صادراتها النفطية بنسبة 0.62% أو بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا من إجمالي صادراتها البالغة 2.1 مليون برميل يوميا.
وأشار إلى أن السعودية ما زالت أكبر مصدر للصين التي قفزت صادراتها 26.1% بمقدار 1.20 مليون برميل يوميا مع تحسن قطاع الصناعات التحويلية في الصين في يوليو، ولكن كما قال "صندوق النقد الدولي" إن اقتصاد الصين يحتاج إلى المزيد من الإصلاح وإعادة عملتها إلى التوازن من أجل تحقيق نمو أفضل والحد من المخاطر.
ووصل سعر نامكس إلى 90 دولاراً وبرنت الى 107 دولارات مع استعداد البنك المركزي الأوروبي لعمل ما بقدرته للمحافظة على اليورو ونمو الاقتصاد الأوروبي وكذلك احتمال قيام البنك الفدرالي الأمريكي بتيسير نقدي ثالث بعد تراجع إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني الى 1.5%.
وبحسب ابن جمعة فإن الاستهلاك المحلي في 7 شهور من هذا العام يقارب 535.6 مليون برميل وبنسبة 25% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة مع زيادة قدرها 7.7% في يوليو مقارنة بالشهر الماضي مع وصول الطلب على الكهرباء إلى أعلى مستوى له عند 50500 ميجاوات مسجلاً حملاً كهربائياً قياسياً للمرة الأولى بزيادة 7.8% أو 3200 ميجاوات عن أعلى حمل تم تسجيله خلال صيف العام الماضي 2011 مع تزامن ارتفاع حرارة الطقس في شهر رمضان الحالي.
من جانبه قال المحلل والباحث الاقتصادي نايف العيد: التوقعات الدولية تشير إلى تذبذب أسعار النفط العالمية خلال الأيام المقبلة، ولكنها لن تقل عن السعر المفضل لدى الدول المنتجة، وهو 100 دولار أمريكي للبرميل.
وأضاف: معطيات السوق تؤكد أن تزايد المخاطر من احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز واحتمال تطبيق خطط تحفيز جديدة للاقتصاد الأمريكي والأوروبي كلها عوامل تجعل من الصعب نزول أسعار النفط تحت 100 دولار للبرميل.
وأوضح تقرير شركة بتروليوم بوليسي أنتيليجينس البريطانية المتخصصة في الدراسات النفطية، أن السعودية قامت بزيادة إنتاجها في يونيو الماضي، ليصل إلى 10.3 مليون برميل يومياً بارتفاع قدره 445 ألف برميل عن شهر مايو «ولكن ذلك لم يخفف من وطأة زيادة الأسعار التي نشهدها حالياً».
وأكد التقرير أن ما يؤثر في أسعار النفط في الوقت الراهن عوامل سياسية وجيوسياسية وليست فنية بحتة «والدليل هو زيادة الإنتاج الإجمالي لأوبك مع استمرار سعر البرميل فوق 100 دولار حالياً».
وقال: هناك عوامل ستقفز بأسعار النفط مرة أخرى لاسيما التقارير الاقتصادية التي تتحدث عن أن الصين ستحتاج إلى خطة إنعاش اقتصادي بعد البيانات الضعيفة في إجمالي الإنتاج الصناعي خلال الشهر الماضي.

8/03/2012

The Effect of Sociopolitical Events on OPEC's Market-Share Stability

 by Fahed M. Al-Ajmi

This paper analyzes the effects of sociopolitical factors, as well as economic factors, on OPEC’s oil production behavior over the 1970 to 1988 period. This span is subdivided into two periods of 1970-1982 and 1983-1988 in order to determine whether there was a significant structural shift in OPEC’s production behavior after the organization assigned quotas to its members in 1983. A discussion of sociopolitical instability is presented followed by the model, data, and a reporting of the model’s results for OPEC’s 11 country members. The author concludes that sociopolitical factors did have a significant effect on OPEC’s output behavior and that sociopolitical pressures undermined OPEC’s production decisions. At an individual level, Saudi Arabia was found to be politically stable, but Iran and Iraq were politically unstable, translating into inflexibility in their production capacities. It was anticipated that sociopolitical instability would be significant for some individual OPEC members, especially Nigeria, Algeria, and Venezuela. The study suggests that both economic and sociopolitical factors must be considered in evaluating OPEC production levels. (This article by Fahed M. Al-Ajmi, “The Effect of Sociopolitical Events on OPEC's Market-Share Stability,” was published in The Journal of Energy and Development, spring 1990, vol. 15, no. 2).

7/30/2012

النفط السعودي سيبقى مهماً للعالم


الاثنين 11 رمضان 1433 هـ - 30 يوليو 2012م - العدد 16107

المقال

د. فهد محمد بن جمعة*
    هذه الايام كثر الحديث بأن الولايات المتحدة الامريكية ستسغني عن النفط السعودي، نتيجة لاعتمادها على تكنولوجيات الحفر الافقي والتكسير لاستخراج الحجر النفطي غير التقليدي وكذلك استيرادها لنفط كندا اكبر مصدر لها، والتي ايضا تمتلك كميات كبيرة من الزيت الرملي. فهل فعلا استخراج الحجر النفطي في الولايات المتحدة سيجعل نفط السعودية يفقد أهميته؟ وهل الحجر النفطي هو مستقبل الطاقة؟.
لكي نفهم الموضوع علينا ان نفرّق بين مصطلح الحجر النفطي "shale oil" الذي يختلف عن مصطلح النفط الصخري "oil shale" ، حيث إن النفط الصخري لا يحتوي على نفط، وإنما عبارة عن صخر يمكن أن يصنع النفط من مركباته العضوية في نهاية المطاف وبتكلفه عالية. وغالباً ما يستبدل مصطلح الحجري النفطي بالنفط المحكم "tight oil"، للإشارة إلى التشكيلات الحجرية التي تحتوي على النفط والتي في بعض الأحيان قد تكون حجراً فقط.
يتركز انتاج الولايات المتحدة من النفط المحكم في منطقة بكين Bakken التي تمتد من ولاية جنوب داكوتا الى ساسكاتشوان، حيث زاد انتاجها بشكل سريع الى درجة ان البعض اعتبرها ثورة في الطاقة العالمية، ومازال هناك إمكانية وجود اكثر من 20 تشكيلة من النفط المحكم في "فورد ايجل" و 20 مكاناً آخر. حاليا تنتج من النفط المحكم 700 الف برميل يوميا وقدرت دراسة جديدة أجراها (مركز بيلفر في هارفارد) بواسطة (ليوناردو ماوجيري) ان انتاج حقول النفط المحكم في الولايات المتحدة يمكن أن يصل إلى 3.50 ملايين برميل يوميا بحلول 2020، مما يرفع إجمالي إنتاجها إلى 11.60 مليون برميل يوميا، ويضعها ثاني منتج بعد السعودية .
ويعتقد البعض ان ذلك سيعطي أمريكا الشمالية استقلاها في مجال الطاقة، مما سيغير من سياسة الولايات المتحدة الخارجية الجديدة اتجاه الشرق الأوسط بعد ان اصبحت اقل دعما لأنواع الوقود البديلة. لكن كلما فهمنا طبيعة النفط المحكم سندرك انه قصير العمر فلا يزيد عمره عن بضع سنوات، حيث يتقلص انتاج البئر 50% تقريبا في اول سنة ثم 15% لكل سنة، ما يتطلب التكسير الجديد المستمر من آبار جديدة. علما ان شركات الحفر لن تحقق ارباحا اذا ما انخفضت اسعار النفط دون 70 دولاراً. وهذا ما أكده "ماوجيري" في ورقة بعنوان ( النفط: الثورة القادمة )، بأن مكامن النفط المحكم غير مربحة عند أسعار ما بين 50 و60 دولاراً للبرميل أي ان تكلفته مرتفعة. كما ان التطور التكنولوجي سيعطي اسعار النفط مرونة كبيرة نتيحة لتقليص التكاليف، مما سيحول النفط مرتفع القيمة حاليا الى نفط رخيص القيمة في المستقبل وهذا يهدد مستقبل الحجر النفطي ويجعلنا نشكك في استمراره كطاقة عالمية رغم الاستمرار في انتاجه ومن الصعب نقل تجربة أمريكا بسهولة الى امكان آخر.
لذا لن يفقد النفط السعودي اهميته ولن تفقد السعودية حصتها السوقيه في اسواق النفط العالمية وخاصة في الاسواق الآسيوية التي يوجد بها الصين اكبر مستهلك لنفطها. كما ان السعودية شريكة في مصفاة "بورت آرثر"، مع شركة شل التي ستستخدم النفط السعودي مما يحقق لها حصة اضافية في السوق الامريكي. ناهيك عن الميزة النسبية التي يتمتع بها انتاج النفط السعودي وبطاقة انتاجية تصل الى 12.5 مليون برميل يوميا وهي اكبر طاقة انتاجية في العالم. وكما نعرف ان سياسة السعودية السعرية ان يبقى السعر في ما بين 75 الى 100 دولار مع تغير العوامل الاساسية لأسواق النفط وكذلك العوامل السياسية. لذا تستطيع التأثر على الاسعار العالمية من خلال مرونة عرضها كما هو حاصل هذه الايام بعد الحظر على النفط الايراني. وعلينا ندرك ان النفط يسعر بالدولار فلا يعني استغناء امريكا عن نفط السعودية جزئيا ان انتاجنا لا يؤثر على الاسعار داخل امريكا بل سيؤثر هبوطا وصعودا.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

7/23/2012

سياسة مالية تخفض أسعار العقار


الاثنين 4 رمضان 1433 هـ - 23 يوليو 2012م - العدد 16100

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    اصبحت اسعار العقار هاجس كل مواطن بل أنها قضية الماضي والحاضر دون ظهور حلول جذرية تلوح في الافق القريب. لقد دعمت الحكومة تملك المواطنين لمساكنهم من خلال منح الاراضي وإنشاء صندوق التنمية العقاري منذ عقود ولأن بناء 500 ألف وحدة سكنية بقيمة 250 مليار ريال، لكن مازال اكثر من 48% من المواطنين لا يملكون مساكنهم نتيجة لتصاعد اسعار العقار، رغم أن البعض يعتقد أن نقص التمويل العقاري السبب الرئيسي في عدم قدرة معظم السعوديين على تملك مساكنهم، ما دفع مجلس الوزراء للموافقة على نظام الإيجار التمويلي، نظام الرهن العقاري، نظام التمويل، نظام مراقبة شركات التمويل من أجل توفير التمويل وتنمية السوق العقاري.
ورغم تلك الموافقة على الرهن العقاري فلن يقلص من أسعار العقار بل سيزيدها ولن يزيد نسبة تملك أصحاب الدخول المتدنية كما هو متوقع في ظل ارتفاع معدل القروض الشخصية بينهم، حيث انهم غير قادرين على تحمل خصم 33% من رواتبهم ولا دفع 20% مقدما من قيمة العقار المرغوب فيه.
إن ارتفاع اسعار العقار مصطنع لا يعكس واقع السوق، ولا متوسط دخل الفرد، وإلا لما ارتفعت الايجارات، والأسعار بنسب كبيرة. فعندما لا يكون هناك قيمة تاريخية مسجلة للأصل فإن مبادئ التقييم المقارن (Imputed valuation) يخبرنا بأن أي زيادة في سعر منزل ما سينتج عنه زيادة في سعر المنزل الذي بجواره، وهكذا (تأثير الدومينو). على سبيل المثال، لو لديك منزل بقيمه 100 ألف ريال وباع جارك منزله المماثل لمنزلك ب 120 ألف ريال، فانك لن تبيع منزلك بأقل من هذه القيمة دون ان تكلف نفسك شيئا. إذا الأصول يمكن زيادة قيمتها من خلال بيع عدد قليل منها بأسعار أعلى، وبنفس الطريقة يمكن تخفيض قيمتها أيضا.
إن المقلق مع صدور نظام الرهن، أن ترتفع قيمة الأصول المحتسبة لتستخدم كضمانات إضافية لزيادة قيمة القروض، فعندما يتم تقييم المنزل المباع بهامش سعري مرتفع، سيمتد إلى بقية المنازل، مما يرفع من قيمة الضمانات والحصول على المزيد من الائتمان الى درجة ان المقترضين قد لا يستطيعون تسديد قروضهم، وعند تحصيل قيمة تلك المنازل فإنها ستكون اقل بكثير من قيمها السوقية (الفقاعة) أو تضطر المؤسسات المالية الى تشديد الائتمان وعندما يحدث ذلك، سوف تدور الاسعار في حلقة مفرغة بين الارتفاع والانخفاض.
لقد عزا بعض البريطانيين ارتفاع الاسعار في بريطانيا الى النقص في المعروض معتمدين على العديد من التقارير التي توضح ذلك، ولكن لم يكن هذا صحيحا، حيث يوجد في بريطانيا اكثر من 300 الف منزل غير مسكونة ولمدة أكثر من 6 شهور، وبعضها اصبح غير صالح للسكن، مما أدى الى رفع الاسعار بشكل متصاعد ومطالبة اصحاب القرار بفرض ضرائب عليها.
ان الذي يحدث لدينا مشابه لما يحدث في بريطانيا فأسعار العقار في مدننا مرتفعة جدا مقارنة بمتوسط دخل الفرد، مع كثرة الاراضي البيضاء، والشقق، والبيوت غير المؤجرة أو مسكونة لفترات طويلة، مما يدعم احتكار السوق، ورفع الاسعار، ويخلق نقصا في العرض مصطنعا. لذا ادعو الى فرض ضريبة على المساكن غير المسكونة لمدة 6 شهور، وضريبة متصاعدة، على الاراضي غير المستعملة لمدة سنة وذلك لمدة سنتين اخرى، ثم يتم بيعها في المزاد العلني، اذ لم يتم التصرف بها. كما يتم تنفيذ جميع عمليات البيع، والشراء، والإيجار، وتجديد الايجار من خلال موقع معلومات وزارة الإسكان، من اجل استكمال الاجراءات ولكي تتمكن الوزارة من متابعة تلك العمليات من اجل فرض الضريبة تلقائيا.
على ان يرافق ذلك توفير الخدمات في مخططات خارج المدن، وتوفير وحدات سكنية متعددة الادوار داخل المدن مدعومة من الدولة، تبدأ قيمتها من 150 الف ريال بنظام التأجير المنتهي بالتمليك، لمراعاة الشرائح ذات الدخول المتدنية.

7/16/2012

ارتفاع أسعار العقار مصطنع


الاثنين 26 شعبان 1433 هـ - 16 يوليو 2012م - العدد 16093

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    هل ارتفاع أسعار المساكن يعني نقصا في المساكن؟ هذا ما يعتقده البعض ان السعودية تعاني من نقص في المساكن نظراً لارتفاع الأسعار وقد يكون. لكن هذا يخضع ارتفاع اسعار المساكن "لقانون العرض والطلب" كما تقول المدرسة الاقتصادية النيو كلاسيكية بان قوة السوق ستعود بالسوق الى نقطه التوازن التي يتقاطع عندها منحني العرض مع الطلب، فعندما يرتفع السعر يزحف منحنى العرض الي اليسار او الطلب الى اليمين ثم يتراجع حتى يعود التوازن الى السوق مرة ثانية، لكن عندنا لم يتحقق ذلك تاريخا ولن يتحقق مستقبليا لأن العقاريين جعلونا نصدق بان اسعار العقار في ارتفاع مستمر حتى ولو تراجعت قليلا فانها ستعاود الارتفاع من خلال تعطيل عوامل السوق.
ان قضية نقص المساكن في الحقيقة لا تأخذ في الاعتبار هذا التوازن لابتعادها عنه لفترة طويلة بغض النظر عن النقص أو الفائض في الإسكان. يقول الاقتصادي الاسترالي (Ludwig von Mises- (1881-1973، إن اي شخص يعتقد أن أسعار السلع التي يرغب فيها سترتفع فانه يشتري منها أكثر مما كان قد يشترى من عدمه، مما يفقده جزءا من حصيلته النقدية، بينما الشخص الذي يعتقد أن الأسعار ستنخفض فانه سيقيد مشترياته وبذلك ترتفع حصيلته النقدية. هذا صحيح بالنسبة للسلع العامة التي يمكن شراؤها نقدا ولكن على النقيض تقريبا شراء المنازل الذي يتم عن طريق المديونية أو القروض.
هذا الاعتقاد السائد في مجتمعنا بأن اسعار المنازل سترتفع دائماً إلى أبد الآبدين هو الذي خلق هذا الطلب المصطنع وأدى الى زيادة الاسعار سابقا ولاحقا والى أجل غير مسمى، مما يبرر ارتفاع الأسعار والنقص في المعروض بأعلى مما سبق. انه فعلا طلب مصطنع في سوق المساكن مثل تسرب خزان المياه مهما تضخ فيه من كميه فانه لا يمتلئ حتى تنفذ جميع الاموال الموجودة في النظام المالي.
إن قوة هذا الاعتقاد لن يعيد انفجار فقاعة اسعار "الزنبق الهولندية" (Dutch Tulip Mania، 1637)، عندما ارتفعت اسعار الزنبق الشهيرة الى درجه لا يستطيع أحد شراءها فتوقف الشراء ونفجرت الفقاعة، هل هذا كان سببه نقصا في المعروض؟ طبقا لنظرية النيو كلاسيكية فإن النقص المعروض أدى الى تضخم اسعارها وهذا قد يحدث لأسعار المنازل وغيرها طبعا لا نتفق مع ذلك. لأن هذا الحديث يذكرنا بالازمة المالية في 2008، عندما توقع البعض أنها ستحدث نقصا في المواد الغذائية والنفط بعد الارتفاعات الحادة في اسعارها ،على سبيل المثال، وصل سعر النفط الى 147 دولارا في 11 يوليو 2008، وهذا لم يحدث لكن من المسؤول ؟ انهم المضاربون والمتاجرون في اسواق السلع وهذا ينطبق ايضا على سوق العقار لدينا.
إن معظم السعوديين يدفعون نقدا لشراء منازلهم او من خلال الصندوق العقاري بعد انتظار طويل لاقتراض 300 ألف ريال حينذاك والآن 500 الف ريال، ما يعني ان معظم السعوديين لا يستطيعون امتلاك مساكنهم، مما يقلص القوه الشرائية التي بدورها تضعف الطلب على المنازل ثم الاسعار لكن هذا لا يحدث بل ترتفع الاسعار. فما بالك عندما يبدأ نظام الرهن العقاري الذي يسهل عملية الاقراض ويرفع الطلب على العقار لكي تستمر الاسعار في ارتفاعاتها حتى تصبح عمليات الاقراض عبء لا يمكن تحمله.
ان استمرار هذا الاعتقاد بان هناك نقصا في عرض المساكن مع ارتفاع الطلب، سيفاقم من ارتفاع الاسعار ولكن لن تتكون فقاعة في السوق مثل ما حصل مع "الزنبق الهولندية" في القرن السابع عشر لأن النظام المالي سيمارس سياسة توسعيه في اعطاء القروض او انكماشية للمحافظة على مستوى الطلب المصطنع من أجل دعم ارتفاع الاسعار المصطنعة التي تعاني منها بعض بلدان العالم مثل استراليا وبريطانيا وغيرهما.

7/09/2012

النفط عمره طويل فلا تقلق


الاثنين 19 شعبان 1433 هـ - 9 يوليو 2012م - العدد 16086

المقال

د. فهد محمد بن جمعة *
    يتحدث البعض عن نضوب احتياطات النفط العالمية وأن الانتاج سيصل الى ذروته وما هي الا مسألة وقت قد لا يستغرق 40 عاما في المتوسط قبل ان يتجه النفط الى النضوب، متجاهلين العوامل غير الجيولوجية المحددة لعمر النفط التي تؤثر تعظيم الاحتياطيات النفطيه مثل: وسائل التقنيه الحديثه، الاستثمارات، العوامل السياسية، الاسعار، الطلب.
اذاً هل يموت النفط ونصبح فقراء خلال الثلاثة عقود القادمة؟ هل نصدق نظرية ذروة الانتاج التي ابتكرها الجيولوجي ( كنق هوبرت) في 1956؟ هل يتحول رسمه البياني المشهور «منحنى الجرس» الذي يفسر تزايد إنتاج النفط حتى يصل الى ذروته ثم يبدأ في التراجع إلى نقطة الصفر الى خط تصاعدي. لقد صدق في توقعه أن يصل إنتاج النفط في الولايات المتحده الى ذروته في 1970، وتوقع ان ينضب في 2050، لكن حاليا عاد النفط الامريكي الى التصاعد.
وذكر (كينث ديفيس) في كتابه صفحة 135 أن هوبرت توصل إلى استنتاجه مسبقا ثم بدأ يبحث عن بيانات الخام وأساليب أخرى لدعم استنتاجه وهذا خطأ. كما توقع في كتابه 2005 بعنوان «إلى ما بعد النفط» أن تحدث الذروة في أواخر 2005 أو في الأشهر الاولى من 2006... وكان على خطأ.
أما (كريغ سميث) فيقول إن «نظرية ذروة الإنتاج» ليس إلا حشواً منطقياً يفترض الواحد أنها صحيحة وعليه ان يحاول إثباتها لا رفضها. وهذا ما أكده ايضا (مايكل لينش) في 2004 بان نظرية الذروة معيبة فليس هناك ذروة وشيكة في إنتاج النفط وانما الإنتاج يحدده الطلب وكذلك الجيولوجيا، وتقلبات إلامدادات النفط نتيجة العوامل السياسية والاقتصادية، فضلا عن العمليات الفيزيائية للاستكشاف والإنتاج. وفي نفس الاتجاه أوضح (جاد معوض) ان ارتفاع أسعار النفط ينتج عنه توفر تكنولوجيات استخراج قابلة للتطبيق مما يؤدي الى زيادة حجم احتياطيات النفط المثبتة.
أما ( ادلمان) الاقتصادي الشهير فيشكك في ذروة الانتاج ويعزي ذلك الى وجود الكثير من النفط، اذا ما كان المستهلكون على استعداد لدفع ثمن إنتاجه. كما ان العديد من توقعات علماء الجيولوجيا مبنية على «المورد القابل للاسترداد» الذي يقدر ب 2 تريليون برميل، لكن هناك اختلاف بين الجيولوجيين في هذا العدد. فقدرت دراسة شاملة «المسح الجيولوجي الأمريكي» في 2000 أن حوالي 3 تريليون برميل ستنتج في نهاية المطاف. كما ذكر أن كميات النفط المفروض انتاجها والمتبقيه غير معروفة.
وهذا ما أكده ايضا (ليوناردو ماوجيري) بان الهيكل الجيولوجي للأرض لم يستكشف جيدا بما فيه الكفاية حتى ندعي ان اتجاه الاكتشافات التي بدأت في الستينات لن تستمر. كما أكد انه لا يستطيع أي شخص ان يدعي توفر معلومات كاملة عن انتاج النفط واتجاه الاكتشافات والجيولوجية في العالم.
لذا اعترفت «إكسون موبيل» ان هناك موارد ضخمة جداً في العالم لا يمكن تقديرها بدقة، حيث قدرت حجم النفط التقليدي اليوم ما بين 8 و 6 تريليون برميل ، بالإضافة إلى 3 تريليون برميل من الحجر الزيتي. هذا لا يبدو ان العالم سينفد نفطه في أي وقت قريبا. كما تعتقد الشركة في تقريرها 2012 ان العالم استهلك فقط 45% من احتياطياته وبحلول 2040 يكون قد استهلك 50%. كما قدرت ادارة معلومات الطاقة الأمريكية حاليا انه يوجد احتياطيات نفطية مؤكدة أكثر من 1.28 تريليون برميل في العالم.
واوضح تقرير بريتيش بتروليوم ( (BPالسنوى 2012، ان السعودية تمتلك اكبر ثاني احتياط نفطي في العالم قدره 265.4 مليار برميل أي ما يكفي عند مستوى الانتاج الحالي لاكثر من 72 عاما. علما ان احتياطات السعودية شبه ثابتة ما بين 1990 و 2005 ثم ارتفعت في 2006 وبقيت شبه ثابتة حتى وقتنا الحاضر. مما يؤكد ان السعودية قادرة على زيادة احتياطاتها باستخدام التكنولوجيا المتطورة في عمليات الاستكشاف والتنقيب.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...