8/06/2012

Saudi oil exports hit 1.59 bn barrels in 7 months

ادعموا المنشآت الصغيرة


الاثنين 18 رمضان 1433 هـ - 6 اغسطس 2012م - العدد 16114

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    يؤسفني ان أرى الكثير من الآراء والتوصيات تدعو الى توظيف السعوديين وتعزف على اوتار مشاعر الباحثين عن العمل. فهناك من يدعون الى فرض ضرائب على رواتب الوافدين أو محاوله احلال السعوديين مكان الوافدين من خلال تضييق الخناق على المنشآت الصغيرة على أنها لا توظف السعوديين، أو ليس لها قيمة اقتصادية مضافة. لقد اصبحت قراراتنا عاجزة ومخرجاتها قاصرة، عن الوصول الى أهدافنا الاستراتيجية لتوظيف السعوديين، وندور في حلقة مفرغة بعيدا عن استراتيجية التوظيف، وبعيدا عن ربط التوظيف بالنمو الاقتصادي ومعدل التضخم، ألا ليت فيليب يعود يوما لكي يعلمنا شيئا عن نظريته المنحنى (Phillips curve) ولماذا التضخم يزداد وتزداد معه نسبة الباحثين عن العمل، عكس ما ذكره تماما، حيث ان النمو الاقتصادي القوي يصاحبه ارتفاع في التضخم، نتيجة ارتفاع الطلب على السلع والخدمات، مما يؤدي الى رفع معدل التوظيف، أي ان العلاقة عكسية بين التضخم والبطالة.
العام الماضي حقق اقتصادنا نموا حقيقيا بلغ 6.77% ، والتضخم 4.7% وهذا معدل مرتفع، فلماذا يزيد عدد الباحثين عن العمل، كما كشفه برنامج حافز؟ هل نحن نتجاهل الحقيقة ونحاول ان نقدم حلولا عاجزة، لا يتولد منها توظيف السعوديين بنسب كافية ومستدامة؟ هل ضرائب الدخل وعملية الاحلال توظف السعوديين؟ هل نحن نحاول ان نقوض اقتصادنا، ونفرغ محفظة المستهلك برفع الاسعار؟ ان الذكاء والخبرة ليسا في طرح حلول لا تؤدي الى نتائج هامة، وإنما في وضع الحلول التي تعكس واقعنا الاقتصادي وقدراتنا المالية والبشرية.
الضرائب على رواتب العمالة الوافدة لا جدوى منها ماليا، لأن معظمهم لن تنطبق عليهم لتدني رواتبهم. كما أنها لن توظف السعوديين، بل ستؤدي الى إنهاك عاتق المستهلك بارتفاع اسعار السلع والخدمات، فبدلًا من حل المشكله الاساسية نخلق مشكلة مضادة في سياستها. ألا يدل على إفلاس الداعمين لهذه الفكرة؟ فدائما الضرائب بجميع انواعها في البلدان الاقتصادية المتقدمة تؤدي إلى ممارسة ضغوط على النمو الاقتصادي، وتستعمل كأداة لكبح جماح التضخم، ان لم تكن لجني الايرادات الحكومية. ان الضرائب تؤدي الى رفع التكاليف على المنشآت الصغيرة، فتقتلها قبل ان تحبو، ويقوى ظهرها، بتجاوزها نقطة التسوية. فعلا انه تجاهل كامل لتنشيط الاقتصاد، ودعم العمود الفقري لهذا الاقتصاد، الذي تجسده المنشآت الصغيرة والمتوسطة. ألا يعرف هؤلاء المناصرون ان معظم اقتصاديات الدول المتقدمة، تعتمد على المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة ما بين 60-80% لدعم اقتصادياتها وتخفيض معدل البطالة.
كما إن عملية الاحلال الوظيفي لا جدوى منها، فمعظم تلك الوظائف ذات اجور متدنية أو مهنية ( حلاق، سباك، بنشري) لا يرغب فيها السعودي. حتى الحد الأدنى للأجور لن يحفزهم على العمل فيها، إلا بعد تغير ثقافة العمل لدى العمال السعوديين، فلماذا نتهرب من توظيف السعوديين من خلال اقحامهم في وظائف لا يرغبونها؟ ولن يستمروا فيها. ألم نتعامل مع هذه القضية لعقود، بدون نتائج تذكر، بل ان الحاله أسوأ، ونتائجها خطيرة على الاقتصاد، وتؤدي الى افلاس المنشآت الصغيرة، مما يزيد معدل البطالة ولا يقلصها.
إذاً اين الحل؟ علينا ان نعود الى نظرية فيليب، ونتفحص تلك العلاقة جيدا، سنجد ضالتنا في اقتصاد القطاع الخاص الهزيل، والمتهالكة منشآته الصغيرة والمتوسطة، إنها في مجاعة ماليه، وقلة عمالية وإيجارات مرتفعة؟ فلا تستغرب ان مشاركتها في اجمالي الناتج المحلي بنسبه مابين 22-28%، للأسف لا توجد ارقام رسمية فعلا يؤكد اهتمامنا بها. إنه مؤشر متدني الاداء لهذه المنشآت، مقارنة بمشاركة المنشآت في الصين، او البلدان المتقدمة،وهذا يجسد المشكلة الحقيقية في عدم خلق الوظائف.
ان الحل يكمن في دعم المنشآت الصغيرة، والمتوسطة، ماليا وعماليا، وتوفير بيئة عمل خصبة تنمو فيها وتتكاثر، مما يخلق وظائف مستدامة، ويدعم الاقتصاد، وغير ذلك من الحلول يعتبر هامشيا، ولا اساس له، وسيكون المستقبل شاهدا على ذلك.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

8/04/2012

صادرات المملكة النفطية تسجل 657 مليار ريال في 7 أشهر


السبت 16 رمضان 1433 هـ - 4 اغسطس 2012م - العدد 16112

25٪ نسبة الاستهلاك المحلي من إجمالي الإنتاج

الرياض - فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 1.59 مليار برميل تقريبا من النفط خلال 7 شهور الماضية من 2012 بقيمة 657.2 مليار ريال.
وبلغ الاستهلاك المحلي ما يقارب 535.6 مليون برميل وبنسبة 25% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة.
ويرى مراقبون محليون ودوليون أن معطيات السوق تؤكد تزايد المخاطر من احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز واحتمال تطبيق خطط تحفيز جديدة للاقتصاد الأمريكي والأوروبي كلها عوامل تجعل من الصعب نزول أسعار النفط تحت 100 دولار للبرميل.
وقال المستشار الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة إن السعودية صدرت نحو 1.59 مليار برميل تقريبا من النفط خلال 7 شهور الماضية من 2012 بقيمة 657.2 مليار ريال.
وأضاف أن السعودية ما زالت تنتج في نطاق 10 ملايين برميل يوميا مع تحسن سعر النفط العربي الخفيف في يوليو مقارنة بالشهر الماضي مع استمرار انخفاض إنتاج إيران إلى 3.2 في يونيو (وكالة الطاقة الدولية) وانخفاض صادراتها في يوليو بعد فرض الحضر الأوروبي على صادراتها النفطية بنسبة 0.62% أو بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا من إجمالي صادراتها البالغة 2.1 مليون برميل يوميا.
وأشار إلى أن السعودية ما زالت أكبر مصدر للصين التي قفزت صادراتها 26.1% بمقدار 1.20 مليون برميل يوميا مع تحسن قطاع الصناعات التحويلية في الصين في يوليو، ولكن كما قال "صندوق النقد الدولي" إن اقتصاد الصين يحتاج إلى المزيد من الإصلاح وإعادة عملتها إلى التوازن من أجل تحقيق نمو أفضل والحد من المخاطر.
ووصل سعر نامكس إلى 90 دولاراً وبرنت الى 107 دولارات مع استعداد البنك المركزي الأوروبي لعمل ما بقدرته للمحافظة على اليورو ونمو الاقتصاد الأوروبي وكذلك احتمال قيام البنك الفدرالي الأمريكي بتيسير نقدي ثالث بعد تراجع إجمالي الناتج المحلي في الربع الثاني الى 1.5%.
وبحسب ابن جمعة فإن الاستهلاك المحلي في 7 شهور من هذا العام يقارب 535.6 مليون برميل وبنسبة 25% من إجمالي الإنتاج في نفس الفترة مع زيادة قدرها 7.7% في يوليو مقارنة بالشهر الماضي مع وصول الطلب على الكهرباء إلى أعلى مستوى له عند 50500 ميجاوات مسجلاً حملاً كهربائياً قياسياً للمرة الأولى بزيادة 7.8% أو 3200 ميجاوات عن أعلى حمل تم تسجيله خلال صيف العام الماضي 2011 مع تزامن ارتفاع حرارة الطقس في شهر رمضان الحالي.
من جانبه قال المحلل والباحث الاقتصادي نايف العيد: التوقعات الدولية تشير إلى تذبذب أسعار النفط العالمية خلال الأيام المقبلة، ولكنها لن تقل عن السعر المفضل لدى الدول المنتجة، وهو 100 دولار أمريكي للبرميل.
وأضاف: معطيات السوق تؤكد أن تزايد المخاطر من احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز واحتمال تطبيق خطط تحفيز جديدة للاقتصاد الأمريكي والأوروبي كلها عوامل تجعل من الصعب نزول أسعار النفط تحت 100 دولار للبرميل.
وأوضح تقرير شركة بتروليوم بوليسي أنتيليجينس البريطانية المتخصصة في الدراسات النفطية، أن السعودية قامت بزيادة إنتاجها في يونيو الماضي، ليصل إلى 10.3 مليون برميل يومياً بارتفاع قدره 445 ألف برميل عن شهر مايو «ولكن ذلك لم يخفف من وطأة زيادة الأسعار التي نشهدها حالياً».
وأكد التقرير أن ما يؤثر في أسعار النفط في الوقت الراهن عوامل سياسية وجيوسياسية وليست فنية بحتة «والدليل هو زيادة الإنتاج الإجمالي لأوبك مع استمرار سعر البرميل فوق 100 دولار حالياً».
وقال: هناك عوامل ستقفز بأسعار النفط مرة أخرى لاسيما التقارير الاقتصادية التي تتحدث عن أن الصين ستحتاج إلى خطة إنعاش اقتصادي بعد البيانات الضعيفة في إجمالي الإنتاج الصناعي خلال الشهر الماضي.

8/03/2012

The Effect of Sociopolitical Events on OPEC's Market-Share Stability

 by Fahed M. Al-Ajmi

This paper analyzes the effects of sociopolitical factors, as well as economic factors, on OPEC’s oil production behavior over the 1970 to 1988 period. This span is subdivided into two periods of 1970-1982 and 1983-1988 in order to determine whether there was a significant structural shift in OPEC’s production behavior after the organization assigned quotas to its members in 1983. A discussion of sociopolitical instability is presented followed by the model, data, and a reporting of the model’s results for OPEC’s 11 country members. The author concludes that sociopolitical factors did have a significant effect on OPEC’s output behavior and that sociopolitical pressures undermined OPEC’s production decisions. At an individual level, Saudi Arabia was found to be politically stable, but Iran and Iraq were politically unstable, translating into inflexibility in their production capacities. It was anticipated that sociopolitical instability would be significant for some individual OPEC members, especially Nigeria, Algeria, and Venezuela. The study suggests that both economic and sociopolitical factors must be considered in evaluating OPEC production levels. (This article by Fahed M. Al-Ajmi, “The Effect of Sociopolitical Events on OPEC's Market-Share Stability,” was published in The Journal of Energy and Development, spring 1990, vol. 15, no. 2).

7/30/2012

النفط السعودي سيبقى مهماً للعالم


الاثنين 11 رمضان 1433 هـ - 30 يوليو 2012م - العدد 16107

المقال

د. فهد محمد بن جمعة*
    هذه الايام كثر الحديث بأن الولايات المتحدة الامريكية ستسغني عن النفط السعودي، نتيجة لاعتمادها على تكنولوجيات الحفر الافقي والتكسير لاستخراج الحجر النفطي غير التقليدي وكذلك استيرادها لنفط كندا اكبر مصدر لها، والتي ايضا تمتلك كميات كبيرة من الزيت الرملي. فهل فعلا استخراج الحجر النفطي في الولايات المتحدة سيجعل نفط السعودية يفقد أهميته؟ وهل الحجر النفطي هو مستقبل الطاقة؟.
لكي نفهم الموضوع علينا ان نفرّق بين مصطلح الحجر النفطي "shale oil" الذي يختلف عن مصطلح النفط الصخري "oil shale" ، حيث إن النفط الصخري لا يحتوي على نفط، وإنما عبارة عن صخر يمكن أن يصنع النفط من مركباته العضوية في نهاية المطاف وبتكلفه عالية. وغالباً ما يستبدل مصطلح الحجري النفطي بالنفط المحكم "tight oil"، للإشارة إلى التشكيلات الحجرية التي تحتوي على النفط والتي في بعض الأحيان قد تكون حجراً فقط.
يتركز انتاج الولايات المتحدة من النفط المحكم في منطقة بكين Bakken التي تمتد من ولاية جنوب داكوتا الى ساسكاتشوان، حيث زاد انتاجها بشكل سريع الى درجة ان البعض اعتبرها ثورة في الطاقة العالمية، ومازال هناك إمكانية وجود اكثر من 20 تشكيلة من النفط المحكم في "فورد ايجل" و 20 مكاناً آخر. حاليا تنتج من النفط المحكم 700 الف برميل يوميا وقدرت دراسة جديدة أجراها (مركز بيلفر في هارفارد) بواسطة (ليوناردو ماوجيري) ان انتاج حقول النفط المحكم في الولايات المتحدة يمكن أن يصل إلى 3.50 ملايين برميل يوميا بحلول 2020، مما يرفع إجمالي إنتاجها إلى 11.60 مليون برميل يوميا، ويضعها ثاني منتج بعد السعودية .
ويعتقد البعض ان ذلك سيعطي أمريكا الشمالية استقلاها في مجال الطاقة، مما سيغير من سياسة الولايات المتحدة الخارجية الجديدة اتجاه الشرق الأوسط بعد ان اصبحت اقل دعما لأنواع الوقود البديلة. لكن كلما فهمنا طبيعة النفط المحكم سندرك انه قصير العمر فلا يزيد عمره عن بضع سنوات، حيث يتقلص انتاج البئر 50% تقريبا في اول سنة ثم 15% لكل سنة، ما يتطلب التكسير الجديد المستمر من آبار جديدة. علما ان شركات الحفر لن تحقق ارباحا اذا ما انخفضت اسعار النفط دون 70 دولاراً. وهذا ما أكده "ماوجيري" في ورقة بعنوان ( النفط: الثورة القادمة )، بأن مكامن النفط المحكم غير مربحة عند أسعار ما بين 50 و60 دولاراً للبرميل أي ان تكلفته مرتفعة. كما ان التطور التكنولوجي سيعطي اسعار النفط مرونة كبيرة نتيحة لتقليص التكاليف، مما سيحول النفط مرتفع القيمة حاليا الى نفط رخيص القيمة في المستقبل وهذا يهدد مستقبل الحجر النفطي ويجعلنا نشكك في استمراره كطاقة عالمية رغم الاستمرار في انتاجه ومن الصعب نقل تجربة أمريكا بسهولة الى امكان آخر.
لذا لن يفقد النفط السعودي اهميته ولن تفقد السعودية حصتها السوقيه في اسواق النفط العالمية وخاصة في الاسواق الآسيوية التي يوجد بها الصين اكبر مستهلك لنفطها. كما ان السعودية شريكة في مصفاة "بورت آرثر"، مع شركة شل التي ستستخدم النفط السعودي مما يحقق لها حصة اضافية في السوق الامريكي. ناهيك عن الميزة النسبية التي يتمتع بها انتاج النفط السعودي وبطاقة انتاجية تصل الى 12.5 مليون برميل يوميا وهي اكبر طاقة انتاجية في العالم. وكما نعرف ان سياسة السعودية السعرية ان يبقى السعر في ما بين 75 الى 100 دولار مع تغير العوامل الاساسية لأسواق النفط وكذلك العوامل السياسية. لذا تستطيع التأثر على الاسعار العالمية من خلال مرونة عرضها كما هو حاصل هذه الايام بعد الحظر على النفط الايراني. وعلينا ندرك ان النفط يسعر بالدولار فلا يعني استغناء امريكا عن نفط السعودية جزئيا ان انتاجنا لا يؤثر على الاسعار داخل امريكا بل سيؤثر هبوطا وصعودا.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

7/23/2012

سياسة مالية تخفض أسعار العقار


الاثنين 4 رمضان 1433 هـ - 23 يوليو 2012م - العدد 16100

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    اصبحت اسعار العقار هاجس كل مواطن بل أنها قضية الماضي والحاضر دون ظهور حلول جذرية تلوح في الافق القريب. لقد دعمت الحكومة تملك المواطنين لمساكنهم من خلال منح الاراضي وإنشاء صندوق التنمية العقاري منذ عقود ولأن بناء 500 ألف وحدة سكنية بقيمة 250 مليار ريال، لكن مازال اكثر من 48% من المواطنين لا يملكون مساكنهم نتيجة لتصاعد اسعار العقار، رغم أن البعض يعتقد أن نقص التمويل العقاري السبب الرئيسي في عدم قدرة معظم السعوديين على تملك مساكنهم، ما دفع مجلس الوزراء للموافقة على نظام الإيجار التمويلي، نظام الرهن العقاري، نظام التمويل، نظام مراقبة شركات التمويل من أجل توفير التمويل وتنمية السوق العقاري.
ورغم تلك الموافقة على الرهن العقاري فلن يقلص من أسعار العقار بل سيزيدها ولن يزيد نسبة تملك أصحاب الدخول المتدنية كما هو متوقع في ظل ارتفاع معدل القروض الشخصية بينهم، حيث انهم غير قادرين على تحمل خصم 33% من رواتبهم ولا دفع 20% مقدما من قيمة العقار المرغوب فيه.
إن ارتفاع اسعار العقار مصطنع لا يعكس واقع السوق، ولا متوسط دخل الفرد، وإلا لما ارتفعت الايجارات، والأسعار بنسب كبيرة. فعندما لا يكون هناك قيمة تاريخية مسجلة للأصل فإن مبادئ التقييم المقارن (Imputed valuation) يخبرنا بأن أي زيادة في سعر منزل ما سينتج عنه زيادة في سعر المنزل الذي بجواره، وهكذا (تأثير الدومينو). على سبيل المثال، لو لديك منزل بقيمه 100 ألف ريال وباع جارك منزله المماثل لمنزلك ب 120 ألف ريال، فانك لن تبيع منزلك بأقل من هذه القيمة دون ان تكلف نفسك شيئا. إذا الأصول يمكن زيادة قيمتها من خلال بيع عدد قليل منها بأسعار أعلى، وبنفس الطريقة يمكن تخفيض قيمتها أيضا.
إن المقلق مع صدور نظام الرهن، أن ترتفع قيمة الأصول المحتسبة لتستخدم كضمانات إضافية لزيادة قيمة القروض، فعندما يتم تقييم المنزل المباع بهامش سعري مرتفع، سيمتد إلى بقية المنازل، مما يرفع من قيمة الضمانات والحصول على المزيد من الائتمان الى درجة ان المقترضين قد لا يستطيعون تسديد قروضهم، وعند تحصيل قيمة تلك المنازل فإنها ستكون اقل بكثير من قيمها السوقية (الفقاعة) أو تضطر المؤسسات المالية الى تشديد الائتمان وعندما يحدث ذلك، سوف تدور الاسعار في حلقة مفرغة بين الارتفاع والانخفاض.
لقد عزا بعض البريطانيين ارتفاع الاسعار في بريطانيا الى النقص في المعروض معتمدين على العديد من التقارير التي توضح ذلك، ولكن لم يكن هذا صحيحا، حيث يوجد في بريطانيا اكثر من 300 الف منزل غير مسكونة ولمدة أكثر من 6 شهور، وبعضها اصبح غير صالح للسكن، مما أدى الى رفع الاسعار بشكل متصاعد ومطالبة اصحاب القرار بفرض ضرائب عليها.
ان الذي يحدث لدينا مشابه لما يحدث في بريطانيا فأسعار العقار في مدننا مرتفعة جدا مقارنة بمتوسط دخل الفرد، مع كثرة الاراضي البيضاء، والشقق، والبيوت غير المؤجرة أو مسكونة لفترات طويلة، مما يدعم احتكار السوق، ورفع الاسعار، ويخلق نقصا في العرض مصطنعا. لذا ادعو الى فرض ضريبة على المساكن غير المسكونة لمدة 6 شهور، وضريبة متصاعدة، على الاراضي غير المستعملة لمدة سنة وذلك لمدة سنتين اخرى، ثم يتم بيعها في المزاد العلني، اذ لم يتم التصرف بها. كما يتم تنفيذ جميع عمليات البيع، والشراء، والإيجار، وتجديد الايجار من خلال موقع معلومات وزارة الإسكان، من اجل استكمال الاجراءات ولكي تتمكن الوزارة من متابعة تلك العمليات من اجل فرض الضريبة تلقائيا.
على ان يرافق ذلك توفير الخدمات في مخططات خارج المدن، وتوفير وحدات سكنية متعددة الادوار داخل المدن مدعومة من الدولة، تبدأ قيمتها من 150 الف ريال بنظام التأجير المنتهي بالتمليك، لمراعاة الشرائح ذات الدخول المتدنية.

7/16/2012

ارتفاع أسعار العقار مصطنع


الاثنين 26 شعبان 1433 هـ - 16 يوليو 2012م - العدد 16093

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    هل ارتفاع أسعار المساكن يعني نقصا في المساكن؟ هذا ما يعتقده البعض ان السعودية تعاني من نقص في المساكن نظراً لارتفاع الأسعار وقد يكون. لكن هذا يخضع ارتفاع اسعار المساكن "لقانون العرض والطلب" كما تقول المدرسة الاقتصادية النيو كلاسيكية بان قوة السوق ستعود بالسوق الى نقطه التوازن التي يتقاطع عندها منحني العرض مع الطلب، فعندما يرتفع السعر يزحف منحنى العرض الي اليسار او الطلب الى اليمين ثم يتراجع حتى يعود التوازن الى السوق مرة ثانية، لكن عندنا لم يتحقق ذلك تاريخا ولن يتحقق مستقبليا لأن العقاريين جعلونا نصدق بان اسعار العقار في ارتفاع مستمر حتى ولو تراجعت قليلا فانها ستعاود الارتفاع من خلال تعطيل عوامل السوق.
ان قضية نقص المساكن في الحقيقة لا تأخذ في الاعتبار هذا التوازن لابتعادها عنه لفترة طويلة بغض النظر عن النقص أو الفائض في الإسكان. يقول الاقتصادي الاسترالي (Ludwig von Mises- (1881-1973، إن اي شخص يعتقد أن أسعار السلع التي يرغب فيها سترتفع فانه يشتري منها أكثر مما كان قد يشترى من عدمه، مما يفقده جزءا من حصيلته النقدية، بينما الشخص الذي يعتقد أن الأسعار ستنخفض فانه سيقيد مشترياته وبذلك ترتفع حصيلته النقدية. هذا صحيح بالنسبة للسلع العامة التي يمكن شراؤها نقدا ولكن على النقيض تقريبا شراء المنازل الذي يتم عن طريق المديونية أو القروض.
هذا الاعتقاد السائد في مجتمعنا بأن اسعار المنازل سترتفع دائماً إلى أبد الآبدين هو الذي خلق هذا الطلب المصطنع وأدى الى زيادة الاسعار سابقا ولاحقا والى أجل غير مسمى، مما يبرر ارتفاع الأسعار والنقص في المعروض بأعلى مما سبق. انه فعلا طلب مصطنع في سوق المساكن مثل تسرب خزان المياه مهما تضخ فيه من كميه فانه لا يمتلئ حتى تنفذ جميع الاموال الموجودة في النظام المالي.
إن قوة هذا الاعتقاد لن يعيد انفجار فقاعة اسعار "الزنبق الهولندية" (Dutch Tulip Mania، 1637)، عندما ارتفعت اسعار الزنبق الشهيرة الى درجه لا يستطيع أحد شراءها فتوقف الشراء ونفجرت الفقاعة، هل هذا كان سببه نقصا في المعروض؟ طبقا لنظرية النيو كلاسيكية فإن النقص المعروض أدى الى تضخم اسعارها وهذا قد يحدث لأسعار المنازل وغيرها طبعا لا نتفق مع ذلك. لأن هذا الحديث يذكرنا بالازمة المالية في 2008، عندما توقع البعض أنها ستحدث نقصا في المواد الغذائية والنفط بعد الارتفاعات الحادة في اسعارها ،على سبيل المثال، وصل سعر النفط الى 147 دولارا في 11 يوليو 2008، وهذا لم يحدث لكن من المسؤول ؟ انهم المضاربون والمتاجرون في اسواق السلع وهذا ينطبق ايضا على سوق العقار لدينا.
إن معظم السعوديين يدفعون نقدا لشراء منازلهم او من خلال الصندوق العقاري بعد انتظار طويل لاقتراض 300 ألف ريال حينذاك والآن 500 الف ريال، ما يعني ان معظم السعوديين لا يستطيعون امتلاك مساكنهم، مما يقلص القوه الشرائية التي بدورها تضعف الطلب على المنازل ثم الاسعار لكن هذا لا يحدث بل ترتفع الاسعار. فما بالك عندما يبدأ نظام الرهن العقاري الذي يسهل عملية الاقراض ويرفع الطلب على العقار لكي تستمر الاسعار في ارتفاعاتها حتى تصبح عمليات الاقراض عبء لا يمكن تحمله.
ان استمرار هذا الاعتقاد بان هناك نقصا في عرض المساكن مع ارتفاع الطلب، سيفاقم من ارتفاع الاسعار ولكن لن تتكون فقاعة في السوق مثل ما حصل مع "الزنبق الهولندية" في القرن السابع عشر لأن النظام المالي سيمارس سياسة توسعيه في اعطاء القروض او انكماشية للمحافظة على مستوى الطلب المصطنع من أجل دعم ارتفاع الاسعار المصطنعة التي تعاني منها بعض بلدان العالم مثل استراليا وبريطانيا وغيرهما.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...