2/14/2014

المتقاعدون وتعليق آمالهم على المؤسسة العامة للتقاعد

 
الجمعة 14 ربيع الآخر 1435 - 14 فبراير 2014م - العدد 16671


سعد عائض الشلوي
    عندما قرأت ما نشر في صحيفة «الرياض» بعدديها (16645-16639) حول تعقيب المؤسسة العامة للتقاعد على مقال الدكتور فهد محمد بن جمعة، بشأن أوضاع المتقاعدين ومسؤولية هذه المؤسسة في ما يعلق عليها من آمال كبيرة حيال هذه الشريحة من المجتمع، وبحكم عملي السابق في إحدى الجهات المعنية بشؤون المتقاعدين ومعرفتي التامة بأحوال كثير من المتقاعدين وما تعانيه شريحة منهم من ضيق العيش وصعوبة الحياة بعد التقاعد وسبق ان كتبت عن المتقاعدين منذ أربعة أعوام في هذه الجريدة الموقرة بعددها (15186) تحت عنوان (المتقاعدون يا لجنة الشورى) الأمر الذي جعلني أتناول هذا الموضوع بشيء من التعليق والايضاح لبعض الجوانب التي قد تخفى على الكثير على أمل ايصال رسالة لكل من يهمه أمر المتقاعدين وفي مقدمتهم القائمون على المؤسسة العامة للتقاعد والذين حملتهم الدولة مسؤولية عظيمة حيال حقوق المتقاعدين وجميع منسوبي القطاع الحكومي الذين سيكون مصيرهم لهذه المؤسسة، فنحن لا ننكر جهود القائمين على هذه المؤسسة وبقدر ما يقدمونه من عطا نقدم لهم الشكر والتقدير إلاّ أننا نتوقف معهم أمام حقائق نستطيع من خلالها القول بأن أوضاع المتقاعدين وما يقدم لهم من خدمات وما يلقونه من اهتمام بعد التقاعد لا يرتقي بهذه المؤسسة إلى المستوى المأمول منها فالدكتور فهد بن جمعة قدم في مقاله بعض المقترحات المبنية على احصائيات وأسس علمية قد تستفيد منها هذه المؤسسة في اعداد برامجها وخططها المستقبلية إذاً هي أرادت ان تعمل شيئا في صالح المتقاعدين الا ان التعقيب الذي جاء من المؤسسة على لسان متحدثها الرسمي الأستاذ فهد بن عبدالله الصالح جاء مبيناً امتعاضه مما تضمنه مقال الدكتور وأبدى عدم رضاه في نشر الجريدة لهذا المقال محاولاً ابراز ما تقدمه المؤسسة للمتقاعدين من بعض الخدمات المحدودة التي في واقعها الحقيقي لا تسمن ولا تغني من جوع، حيث ذهب المتحدث الكريم إلى ان المؤسسة تقوم بإصدار مجلة التقاعد كل ثلاثة شهور وتوزعها مجاناً، فهذه المجلة مع محدودية الاستفادة منها لا يعلم عنها غالبية المتقاعدين! كما ذكر ان المؤسسة تمنح المتقاعد بطاقة تعريفية تساهم على حد قوله في تذليل العقبات التي قد تواجه المتقاعد مع العلم بأن هذه البطاقة تعتبر من الوثائق المنسية في محفظة المتقاعد لعدم الاستفادة منها خلافاً للبطاقات التي تعطي حامليها حق الاكتساب والتخفيض لدى مختلف وسائل النقل والمستشفيات والمراكز التجارية والفنادق والنوادي والمراكز الترفيهية وغيرها.. أما ما قاله المتحدث الكريم عن برنامج الاستفادة من خبرات المتقاعدين والبرنامج الاستثماري (مساكن) فإن هذه البرامج ان وجدت فإنها محدودة للغاية ولا يعلم عنها الكثير من المتقاعدين، فالمنفعة إذاً لم تكن شاملة لمحتاجيها بصفة عادلة فإنها تصبح مجانبة للصواب، أما ما ذهب إليه المتحدث الكريم بأن المؤسسة تقوم بتزويد الضمان الاجتماعي ببيانات المتقاعدين المتدنية معاشاتهم فإن ذلك مما يؤكد ان شريحة من المتقاعدين منسوبي هذه المؤسسة يعيشون تحت خط الفقر ولم تستطع هذه المؤسسة ان تعمل شيئا لتحسين أوضاعهم وأصبحت ترمي بمسؤولياتهم على الجهة المعنية بأوضاع الفقراء والعجزة!
وبما ان الأستاذ الكريم فهد الصالح ذكر ان الزيادات لمعاشات المتقاعدين تصل نسبتها السنوية (4.6٪) للأعوام الماضية وهذا مما يضع حول هذه النسبة العديد من علامات الاستفهام، فما هي اعداد السنوات الماضية التي ذكرها المتحدث الكريم من أجل تعرف صحة هذه النسبة؟ وما هي المعايير لهذه النسبة مع ما يقابلها من تضاعف القيم لجميع متطلبات الحياة؟ ثم أين هذه الزيادة من تحسين أوضاع هؤلاء الفقراء من المتقاعدين؟ ومن المستفيد من الزيادات المقيدة بنسب ثابتة هل هم أصحاب المعاشات المتدنية أم ان المستفيد هم أصحاب المعاشات العالية؟ فالعبرة تكمن في وجود الحالة التي تشكل المشكلة على أرض الواقع وليس العبرة في ما تم اتخاذه من إجراءات لم تعالج هذه المشكلة، فأين دور المؤسسة العامة للتقاعد ومسؤولياتها من هذه الحالات؟ ولا يخفى بأن المتقاعدين وجميع موظفي الدولة شركاء لهذه المؤسسة في رأس مالها فهي تستقطع مبالغ من أموالهم لعشرات السنين غير الدعم المتواصل لها من الدولة مما يتيح لها فرصة الاستثمار بعيد المدى الذي يحقق لها أرباحا باهظة إذا هي أحسنت التدبير في هذه الأموال، ومن حق المواطن ان يشارك بالرأي والنقد البناء وان يقدم من الابتكارات والمقترحات ما يساهم في تطوير هذه المؤسسة بما يجعلها تقدم لمنسوبيها أفضل الخدمات وليس من حق أي كائن كان ان يحاول اسكات من يقدم شيئا من هذه المقترحات!
والمأمول من القائمين على هذه المؤسسة ان يستفيدوا من أنظمة التقاعد في الدول التي سبقتنا في سن الأنظمة والتي تعطي المتقاعد جل اهتماماتها ابتداء من تاريخ دخوله العمل وحتى نهاية حياته بعد التقاعد، ومن أبرز تلك الاهتمامات اعداد برنامج المسكن الملائم للمتقاعد والذي هو من أبرز المشاكل التي تواجه المتقاعدين لدينا حالياً مع الحرص على توازن الدخل مع الوضع المعيشي بالإضافة إلى العديد من المزايا التي لم توضع لهدف خدمة المتقاعد فقط بل تعتبر من أهم المحفزات التي تدفع الموظف إلى المثابرة والاخلاص في العمل والولاء للوطن، مع العلم ان مثل هذه المزايا والبرامج تعتمد في تمويلها على تنمية واستثمار الموارد الأساسية لمثل هذه المؤسسة ولا تحمل خزينة الدولة زيادة في الانفاق بل أثبتت الدراسات ان التدهور في الحياة المعيشية للمواطنين يحمل الدولة أعباء اقتصادية ثقيلة من أهمها التكاليف الصحية والأمنية مع تأثيرها في البلد على النواحي السياسية، فما أحوجنا إلى التنبه لمثل هذه الاعتبارات وان تكون بداياتنا من حيث وصلت الدول التي سبقتنا في سن الأنظمة المثالية وهذا الأمر ليس مستحيل المنال وإنما يحتاج منا الخروج من دائرة الجمود إلى نهج التطوير والمبادرات والعمل على تحقيق المنافع لمستحقيها، فنحن ولله الحمد نعيش في بلد ينعم بخيرات وافرة وولاة الأمر في هذه البلاد يحفظهم الله لم يقف أحد منهم يوماً ضد أي قرار أو مقترح من شأنه مصلحة المواطن بل يؤكدون دائماً على كل ما من شأنه تحقيق كرامة العيش للمواطن ورفاهيته، وهذا مما يؤكد ان ما يحدث بحق المواطن من قصور هو من مسؤولية القائمين بالعمل المباشر على مثل هذه المؤسسات والذين لو اطلعوا على واقع أحوال هؤلاء المحتاجين ونظروا إلى مصلحة المواطن باعتبارها جزءا لا يتجزأ من مصلحة الوطن لما استكثروا ما يقدمونه للمواطن من خدمات متواضعة ولما كان هناك مواطنون يمضون جل حياتهم في خدمة الوطن ثم ينتهي بهم المطاف في ضيق من العيش في هذا البلد المعطاء، فنحن بأمس الحاجة إلى تطوير الأنظمة التي تخدم المواطن وتطوير هذه الأنظمة لا ينطلق مباشرة من قمة هرم التنظيم وإنما يبدأ من تلك المؤسسات التي تقوم بالعمل المباشر في خدمة المجتمع.

2/11/2014

هشاشة النفط الصخري

الثلاثاء 11 ربيع الآخر 1435 - 11 فبراير 2014م - العدد 16668

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
تزايدت مطالبات منتجي النفط الصخري في الولايات الامريكية المتحدة من أجل رفع الحظر عن صادراتهم لتعزيز هامشهم الربحي الضئيل والاستمرار في حفر الابار الصخرية، وبدأت فعلا الحكومة في مراجعة طلبات تصدير النفط تحت قانون 1975 الذي يحظر التصدير مع بعض الاستثناءات القليلة، بما في ذلك المبيعات إلى كندا وإعادة تصدير النفط الأجنبي، حيث وافقت على تصدير كميات محدودة من النفط الى أوروبا، مما قد يكون بداية الطريق الطويل للموافقة على تصدير نفطها، فتم منح رخصتين لتصدير النفط إلى بريطانيا العام الماضي وبحد أعلى بلغ 1.8 مليار دولار وأخريين إلى إيطاليا بقيمة 3.12 مليارات دولار ومازال طلب التصدير الى المانيا بقيمة 2.6 مليار تحت المراجعة وهي التصاريح الأولى منذ عام 2008 لأي بلد أوربي، حسب بيانات مكتب الصناعة والأمن. كما تم الموافقة على 120 ترخيصا منذ يناير 2013 منها 90% مبيعات إلى كندا. علماً أن الحظر الامريكي لا ينطبق على صادرات البنزين أو المنتجات المكررة.
وتوقعت وكالة الطاقة الدولية أن يصل إنتاج النفط الصخري الأمريكي إلى ذروته عند انتاج 4.8 ملايين برميل يومياً في 2021، وسيزيد الانتاج هذا العام بمقدار 1.2 مليون إلى 3.5 ملايين برميل يومياً. ورغم هذه التوقعات المتفائلة إلا أن الآبار المحفورة في منطقة "أيجل فورد" تنخفض بمعدل 60% في السنة الأولى، وفي "بكين" بمعدل 69% ولا يزيد عمر البئر عن ثلاث أو أربع سنوات مع ارتفاع تكلفة إنتاج البرميل ما بين 60-90 دولارا للبرميل، بينما آبار النفط التقليدي تتراجع بمعدل 50% في المتوسط على مدى السنتين الأوليين، ثم تنخفض بمعدل 5% سنوياً على مدى 20 عاماً أو أكثر وتكلفته في الخليج العربي ما بين 15-25 دولارا للبرميل. فإن انتاج 11 مليار برميل يومياً من الآبار التي قدرتها وكالة الطاقة الدولية يتطلب حفر 48 ألف بئر جديدة بحلول عام 2035 أي خمسة أضعاف عدد الآبار الحالية مما يمثل استنزاف سريع لتلك الحقول، مما ينبئ بأن ذروتها ستكون في 2016 وليس في 2021.
لا شك أن الولايات المتحدة تنتج حالياً مستويات كبيرة من النفط لم تشهدها منذ عقود ولكن ما زالت تستورد 48% من نفطها. لذا يبدو أنها لن تنهي الحظر على صادراتها النفطية ولكن الكثير من النفط المستخرج من "ايجل فورد" في تكساس وتشكيلة بكين نورث داكوتا من النوع الخفيف عالي الجودة الذي لم تكن المصافي الامريكية مستعدة لاستقباله لأنها انفقت عشرات المليارات منذ سنوات لتحسين مصافيها على أساس استقبال النفط الاثقل والاكثر حموضة - مثل الرمال النفطية الكندية أو النفط الثقيل من فنزويلا والمكسيك والسعودية، فمن الصعب ان يتحولوا الى استخدام النفط الخفيف في مدخلاتهم.
إن عدم تصدير النفط الامريكي سيخفض أسعار البنزين في الأجل القصير، بينما سيضر بالمستهلكين في المدى الطويل وذلك بعدم تحفيز المنتجين على الاستمرارية في الحفر والإنتاج، وهذا يعتمد على مدى سرعة استمرار الإنتاج أكثر من تزايد الطلب ولكن تقلص الطاقة الانتاجية ستبدأ بحلول عام 2016. أما التصدير سيضغط على سعر برنت لتتقلص الفجوة بينه وبين غرب تكساس وهذا قد يطيل من مدى الحظر على النفط الايراني وتعميق عدم الاستقرار السياسي في ليبيا، أما على المستوى المحلي سيخفض المخزون ويرفع الأسعار ويزيد من التلوث المائي مع ارتفع مستوى الصادرات.
"سيذهب النفط الصخري قريبا.. ويبقى النفط التقليدي مستقبلا".

2/04/2014

الغاز الأمريكي.. قد يغزو خليجنا

 
الثلاثاء 4 ربيع الآخر 1435 - 4 فبراير 2014م - العدد 16661

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    أبدت الإمارات رغبتها في استيراد الغاز الطبيعي من شمال أمريكا على لسان وزير نفطها الأسبوع الماضي وكذلك زيادة استثماراتها في كندا والولايات المتحدة من أجل التصدير إلى الإمارات، حيث سبق واستثمرت شركة ابوظبي الوطنية للطاقة "طاقة" في قطاع النفط والغاز الكندي لكنها لم تشارك حتى الآن في مشروعات لتصدير الغاز من هناك. فقد أدى نمو الصناعات المحلية ونمو السكان في الامارات إلى زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية وتحلية المياة، مما زاد استهلاكها من الغاز بكميات كبيرة إلى درجة انها أصبحت مستورداً صافياً للغاز على مدى السنوات القليلة الماضية. ففي عام 2009 بدأت تستورد كميات من الغاز الطبيعي القطري بمقدار 607 ملايين قدم مكعب يوميا عبر خط أنابيب قطر/ عمان "دولفين" لتغذية محطات الكهرباء وتحلية المياه. كما توقع تقرير مركز بيتر للعلوم والشؤون الدولية بجامعة هارفارد في أغسطس 2010، أن يصل انتاج الامارات من الغاز الطبيعي إلى 2.7 تريليون قدم مكعب يومياً بحلول عام 2020 مقابل طلب حجمه 3.8 تريليونات قدم مكعب يومياً أي بعجز قدره 1.1 تريليون قدم مكعب يومياً، مما سيضطرها إلى استيراد هذه الكميه أو ايجاد بدائل أخرى لسد حاجتها من الطاقه، رغم أنها مازالت تصدر كميات من الغاز الطبيعي المسال (LNG).
كما أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن الامارات تحتل المركز السابع عالمياً في احتياطيها من الغاز الطبيعي البالغ 227.90 تريلون قدم مكعب وتنتج وتستهلك 1.85 و2.24 تريليون قدم مكعب يومياً على التوالي في عام 2013. لذا تدرس الامارات أسعار الغاز الأمريكي وتكاليف نقله لكي تقرر إذا ما كان مجدياً لها من عدمه. لكن وبدون شك ان نمو احتياطيات الولايات الأمريكية من الغاز الصخري جعلها تحل في المركز الرابع عالمياً باحتياطي قدره 304.63 تريليونات قدم مكعب بدلاً من السعودية التى تراجعت إلى المركز الخامس بنفس الاحتياطي البالغ 284.8 تريليون قدم مكعب. هكذا أدت طفرة الغاز الصخري بفضل نجاح تقنية التكسير والحفر الأفقي في التشكيلات الواقعة في الولايات المتحدة وكندا إلى ارتفاع كميات انتاجهما إلى 24.1 و5.52 تريليونات قدم مكعب يومياً على التوالي، مما أدى إلى تخفيض أسعارهما إلى مستويات جذبت اهتمام المشترين الأجانب من الصين واليابان واسبانيا وفرنسا وتشيلي، حيث وصل سعر مليون وحده حرارية من الغاز الى 3.75 دولارات في 2013 ولكنها ارتفعت الى 4.49 دولارات لعقود مارس 2014 مع ارتفاع الطلب عليه.
ان تزايد الطلب على مصادر الطاقة في دول الخليج، ينذر بأن أزمة مصادر الطاقة تلوح في الأفق، اذا لم تتخذ تلك الدول خطوات سريعة وحاسمة في تنفيذ مشاريع الطاقة الشمسية والمفاعلات النووية خلال العقد الحالي في إطار استراتيجية خليجية موحدة للطاقة البديلة والمتجددة لتتمم التكامل الخليجي واقتصاديات الحجم الكبير لما لها من منافع اقتصادية كبيرة وتوفر كميات كبيرة من استهلاك النفط والغاز لبيعها في الأسواق العالمية عند أسعار مرتفعة. ان تحليل المنافع والتكاليف سوف يؤكد لنا مدى جدوى مشاريع الطاقة المشتركه بين دول الخليج من منافع مستدامة على المديين المتوسط والطويل.
"الطاقة الشمسية طاقة نظيفة ومتجددة.. خيارنا الأفضل في الخليج العربي".

1/28/2014

Fahad binjumah 28-1-2014 د. فهد بن جمعه -النفط

الاستثمار الأجنبي وتنافسية صادراتنا؟

الثلاثاء 27 ربيع الأول 1435 - 28 يناير 2014م - العدد 16654

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
الأسبوع الماضي انعقد مؤتمر منتدى التنافسية الدولي في الرياض بتاريخ 18 يناير 2014 والذي يدعو إلى شراكات تنافسية من خلال تحالفاتِ محلية وأجنبية لتحفيز الإبداعِ والابتكار، ودعم ريادة الأعمالِ، والأنظمة والإجراءات الحكومية اللازمة لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستفادة من الاستثمارات المحلية والأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة في التنمية الاقتصادية. لكن ما هي الفائدة من الاستثمار الأجنبي المباشر وما مدى تأثيره على تنافسية اقتصادنا محلياً وخارجياً وهل تحققت الأهداف؟
ان الاستثمار الاجنبي المباشر يتم من خلال استثمار شركة او منشأه في مشروعات تقع خارج حدود بلدها ويكون لها قدرة التأثير على إدارة تلك المشروعات سواء كان ذلك بإقامة مشروع جديد كامل أو تملك أصول منشأة قائمة أو الدخول في عمليات اندماج وتملك. أما البنك الدولي فيعتبر الاستثمار الاجنبي مباشرا عندما يمتلك المستثمر الاجنبي 10% أو اكثر من اسهم رأسمال أي مؤسسة اعمال تخوله تلك الملكية بمارسة التأثير على ادارة أعمال تلك المؤسسة. فمن اهداف هذا النوع من الاستثمارات استغلال الميز النسبية للبلد من موارد طبيعية من نفط وغاز او الاستفادة من ميزة العمالة المتوفرة في ظل استقرار البلد المضيف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فعلى سبيل المثال، يهم المستثمر الاجنبي من الناحية الاقتصادية متوسط دخل الفرد، معدل نمو اجمالي الناتج المحلي، توافر البنية التحتية، تدني معدل المخاطرة عند عائد جيد على الاستثمارات.
فلا شك ان الاستثمار الاجنبي المباشر يساهم في رفع كفاءة الانتاج عن طريق تعزيز القدرات التنافسية، لذا تسعى الدول وخاصة النامية منها الى جذب الاستثمارات المباشرة من اجل تعزيز صادراتها وتحسين الانتاج في صناعات جديدة او زيادة القيم المضافة بنسب اكبر في مجالات محدده، او التحول الى استخدام التكنولوجيا المتقدمة والاعتماد على المعرفة في انشطة ذات انتاجية منخفضة وذات كثافة عمالية لرفع مستوى الانتاجية وتحسين الاداء الانتاجي من اجل زيادة الصادرات. كما ان الاستثمارات المباشره تزيد أهميتها من قيمتها عندما يتعدى استغلالها الميز النسبية للاقتصاد الثابتة الى خلق ميز نسبية جديدة تتعاظم مع استخدام التقنية وكفاءة الانتاج وتعظم اقتصاديات الحجم الكبير (Economics of scales ). فضلا عن تعزيز القدرات التنافسية التي تمهد الطريق نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المتوقعة.
هكذا يكون الاستثمار الاجنبي المباشر عاملا اساسيا في تحقيق التكامل بين السوق المحلي والاسواق العالميه بترابط مصالحها الاقتصادية فيما بينها بناء على وفرة الموارد الاقتصادية والبشرية والخبرات والتقدم التكنولوجي. فإذا ما استطاعت السعودية تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمار الاجنبي المباشر في تنمية الصناعات الوطنية بقصد التصدير على غرار ما حدث في الدول الآسيوية فان المضاعف الاقتصادي سوف يكون قويا على الاعمال المساندة والمرتبطة بتلك الصناعات مما يمكن الاقتصاد من توظيف موارده المالية والبشرية بالشكل المخطط له ضمن الخطط الخمسية.
فقد أوضح تقرير (الأونكتاد) تراجع حجم الاستثمار الاجنبي في السعودية من 29.2 مليار ريال في 2010 الى 12.2 مليار ريال في 2012 أي بنسبة (58%). كما تراجع تصنيف السعودية لسهولة ممارسة الاعمال من المرتبة (11) الى 26 وكذلك تراجع تصنيفها في تقرير التنافسية العالمية من (17) الى المرتبة (20) حلال نفس الفترة. وهذا يشير الى صعوبة ممارسة او بدء الاعمال التجارية والحصول على الائتمان وحتى العمالة، مما ادى الى تراجع تحسن أداء الانتاج والاعتماد على التقنية المتقدمة وعلى المعرفة والابتكار التي ترفع من القدرات التنافسية على المستوى المحلي والخارجي. لذا انعكس ذلك سلبيا على نمو صادرات المملكة غير النفطية التي تراجعت بشكل حاد من 31% في 2011 الى 8% في 2012 ومن المتوقع ان تتراجع اكثر في 2013، حسب احصاءات المصلحة العامة.
"الاستثمار الاجنبي المباشر بدون مضاعف اقتصادي حقيقي ينعكس في نمو الصادرات لا فائدة منه"

1/27/2014

400 مليار ريال سنويا خسارتنا من الاقتصاد الخفي

جريدة عكاظ | آخر الأخبار المحلية والعالمية
  • الإثنين 26/03/1435 هـ
  • 27 يناير  2014 م
  • العدد : 4607
طالب بتحجيم صرف المليارات على مشروعات مواجهة أمطار اليومين.. جمعة عضو الشورى لـ «عكاظ»:


كشف عضو مجلس الشورى الدكتور فهد بن جمعة أن المملكة تخسر سنويا ما يصل إلى 400 مليار ريال فيما يعرف بمصطلح الاقتصاد الخفي، مبينا أنه يجب صدور نظام لمكافحته، حيث إن نسبته وفق صندوق النقد الدولي تصل إلى 18% من إجمالي الناتج المحلي، وذلك للاستفادة منه في دعم الاقتصاد الوطني وتوظيف السعوديين.
وأوضح أن البعيدين عن أعمال مجلس الشورى لا يعرفون حجم الديناميكية والعصف الذهني الذي يمارسه الأعضاء فيما يتعلق بتقارير الجهات الحكومية ومتابعة القضايا المحلية والعالمية وصولا إلى قرارات مستقبلية جادة وعملية، مشيدا بدور المرأة في المناقشات وإضافاتها المتميزة وبشكل إيجابي في الكثير من القضايا.

• إلى أي مدى تحظى مناقشات الموضوعات ومشروعات القرارات وتقارير الجهات الحكومية بالمناقشة الكافية داخل المجلس؟
مجلس الشورى خلال جلساته العادية يطرح ما لا يقل عن سبعة بنود في جدول أعمال المجلس، وهذه البنود تعتمد على دراسات من قبل 13 عضوا من أعضاء لجان المجلس المتخصصة بشكل دقيق وتستضيف مندوبين من الوزارات والجهات المعنية بهذا التقرير، وبعد ذلك تعود اللجنة في دراسة التقرير وتنظر إلى نقاط القوة وتدعمها في التقرير ونقاط الضعف وتحاول أن تجنب تلك الوزارات نقاط الضعف ثم يحال التقرير للمشاركة تحت قبة الشورى، وأعضاء الشورى لديهم الخبرة والتخصصات وهدفهم هو خدمة الوطن والصالح العام، ومجلس الشورى ينظر إلى المصلحة العامة وينظر إلى المصلحة في المدى القصير والمتوسط والطويل، والمجلس يؤدي دورا كبيرا قد يجهله بعض الإعلاميين والمواطنين، وما رأيت في المجلس وأنا شخصيا كنت أنتقد مجلس الشورى قبل أن أنضم إليه لأن هناك معلومات لا أعلم بها.

الاقتصاد الخفي
• ما مدى مساهمتك على الصعيد الشخصي في تطوير بعض الأنظمة الحالية، وما أبرز المقترحات التي تفتخر بالعمل عليها لما فيه صالح المواطن والوطن؟
نعم قدمت مقترحا في طريقه للجنة وتمت موافقة رئيس المجلس واللجان الاستشارية عليه، وهو في غاية الأهمية وسوف يخدم الاقتصاد والمواطن ويخدم دقة المعلومات والأرقام الإحصائية في هذا الوطن، وقد بذلت جهدا عليه وهو يقع في دراسة علمية في ستين صفحة وهو إنشاء نظام لمكافحة الاقتصاد الخفي، حيث إنه بناء على معلومات صندوق النقد الدولي فإن نسبة الاقتصاد الخفي تعادل نسبة 18% من إجمالي الناتج المحلي، والاقتصاد الخفي لدينا تجاوز 340 مليار ريال سنويا، أي أن الاقتصاد السعودي يخسر 340 مليار ريال وقد يصل هذا العام إلى 400 مليار ريال، وأن هناك اقتصادا خفيا شرعيا ولكن الأعمال التي يمارسها الأشخاص تصبح غير شرعية، وهناك اقتصاد خفي غير شرعي وعندما ننظر إلى الإحصاءات فإن نسبة البطالة بين السعوديين 12% وأن الناتج المحلي 2.7 تريليون ريال، ولو عملنا على تخفيض نسبة الاقتصاد الخفي بنسب سنوية لأدى ذلك إلى دعم الاقتصاد السعودي وتوظيف السعوديين وكذلك إحصاءاتنا وأرقامنا لن يزيد فيها هامش الخطأ سوى 10% وكذلك الدراسات التي تبنى على هذه الدراسات تكون دقيقة.

نظام الادخار
• وماذا عن مقترحكم بشأن نظام الادخار؟
خلال مناقشة تقرير المؤسسة العامة للتقاعد قدمت النظام لمحافظ المؤسسة، وأن يكون هناك ابتكار غير معاش التقاعد، فمثلا نيوزيلندا لديها نظام رائع في الادخار، بحيث إن الشخص يعطى فرصة في المشاركة في هذا النظام بنسبة 1-2% من معاشه، وأن المؤسسة العامة للتقاعد تستثمر هذه الأموال على مدى عمره الوظيفي حتى التقاعد ثم يكون له دخل متراكم، وهذا الأمر غير جديد فلدينا مثل هذا النظام في سابك وأرامكو، وكذلك يجب أن يكون هناك تأهيل للمتقاعدين بحيث يوجد لهم نظام جزئي بالساعات لمن يستطيع العمل منهم وهو يرمي أولا إلى تقيهم العوامل النفسية وثانيا إيجاد وظائف تناسب المتقاعدين، بالإضافة إلى الاستفادة من خبراتهم.

مشاركة المرأة
• بصراحة إلى أي مدى شكلت مشاركة المرأة في المجلس دورا فعالا ومهما في مناقشة القضايا؟
هذا السؤال يدعوني لسؤال آخر، هو من يعلم بناتنا في الجامعات نساء، فإذا كن يتخرجن ويؤهلن بناتنا في الجامعات العالمية والمراكز البحثية العالمية، فكيف لا يكون لهؤلاء النسوة من صوت أو أثر إيجابي أو إنتاجية على قرارات مجلس الشورى أو غيرها، وأرى أنهن أضفن إضافة إيجابية على مجلس الشورى وأن مشاركتهن فاعلة والمجلس استفاد منهن كثيرا، وكان قرار مشاركة المرأة في مجلس الشورى قرارا حكيما له جدوى اقتصادية واجتماعية وتأثير على حقوق المرأة وهي فرصة تشيد بها دول العالم بأن المملكة أعطت المرأة حقوقها في العمل والمشاركة.
• ينظر البعض إلى ما خلفته أمطار الرياض الأخيرة من غرق بعض الأنفاق والطرق الداخلية، بأنه نتيجة غياب البنية التحتية للتصريف، ما تعليقكم؟
أريد أن أوضح أنه رغم الانتقادات، يجب علينا أن نعرف أن لكل شخص الحق في النقد، وأن بعض الأشخاص يرون بأنهم أفهم من غيرهم وأن جميع المعلومات متوفرة لديهم، وأنا أصف أن بعض الكلام نقد ومجلس الشورى يشجع النقد ويرحب به، وأصف بعض الكتاب والنقاد مثل الصيدلي الذي يطلب منه الدواء ويعطيه الدواء بدون تشخيص وهذا ليس اختصاصه بل يجب أن يكون من خلال وصفة طبية، ولكن عندما يعطي العلاج من تلقاء نفسه فالخطر كبير على المريض، لذا فإن المجاري وتصريف المياه هي مخصصة للطرق والشبكة في الرياض لم تكتمل، وعندما تأتي المياه من مناطق لا يوجد فيها شبكة وتصب في الشوارع هذا لا يدخل في حساب تصريف الجسر أو النفق أو أن تصريف المياه لا تدخل فيها حسابات المياه القادمة من المناطق غير المخدومة بشبكة المياه، ونحن نعرف في المملكة أن مواسم المطر محدودة، والدولة مستمرة في إكمال الشبكة، ولكن علينا أن نوازن بين إنفاق المليارات لغرض يوم أو يومين من الأمطار في السنة، وأنا شخصيا أرى بأنه بدلا من إنفاق تلك المليارات على هذا الأمر يجب علينا أن ننفقها على خدمة ودعم المحتاجين والمواطنين وهو أفضل من اليومين التي تأتي فيها الأمطار، ويجب أن نستمع إلى ما يصدر من بيانات من المديرية العامة للدفاع المدني وأن نلازم منازلنا، وعلينا أن نصبر على مشاريع التصريف تحتاج إلى فترة زمنية وقدرة مالية وبشرية، ولكن نتكلم عن ماذا قدمت الدولة والمسؤولون في البلديات تجاه هذه القضية ويجب علينا أن لا نهضم حقهم وكأننا نقف في وجه السعوديين، وكأننا نقول بأن السعوديين لا ينفعون للعمل، والمجلس يهتم بالقضايا المحلية ويأتينا تقرير النقل والبلديات ونراجعه وندرسه ونصدر قرارات ترفع للمقام السامي.

إيران والنفط
• فيما يتعلق بالشأن الدولي، ماذا عن السياسات الأمريكية والأوروبية تجاه النفط الإيراني، ومدى تأثير ذلك على منظمة الأوبك وسوق النفط العالمية؟
لاحظنا بدء الإعلان عن التوصل إلى حلول مؤقتة على مدى الستة الأشهر القادمة وتخفيف بعض الحظر على إيران من خلال إعادة بعض المبالغ المحجوزة لها، وقد يسمح لها بزيادة تصدير النفط مما أدى إلى تراجع الأسعار بشكل محدود، وأرى أن الصورة غير واضحة، لأن إيران حتى وإن رفع الحظر عن نفطها، فهي تصدر ما يقارب 750 ألف برميل في اليوم وكانت صادراتها قبل الحظر 2.2 مليون برميل يوميا، وآبار النفط إذا أغلقت لفترات طويلة يؤدي إلى خلل فيها وتحتاج إلى صيانة وهذا مكلف وعندما تحاول إيران وهي تواجه تضخما كبيرا يصل إلى 24% وانخفاضا في العملة وارتفاعا في البطالة من الصعب أن تجد الأموال الكافية لصيانة تلك الآبار ورفع الطاقة الإنتاجية إلى سابق عهدها، وفي المدى القصير التأثير محدود وحتى على المدى المتوسط، وأعتقد أن تأثيره على الأسعار سوف يكون محدودا، وإنتاج الأوبك، وأن السقف الأعلى هو 30 مليون برميل في اليوم، والأهم هو استقرار المنطقة، وهل هذا الاتفاق بين أمريكا وأوروبا وإيران هل فعلا سوف يحد من المفاعل النووي الإيراني على المنطقة، وأعتقد وتاريخيا سوف نرى أن هناك تعقيدات وتحديات وسوف نرى أنه مهما خفف الحظر سوف يعود لأن هناك تعارضا بين المصالح الإيرانية والأمريكية والأوروبية.
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000

3919 بلاغا لحالات اشتباه في غسل أموال، و419 للاشتباه بتمويل الإرهاب العا...


حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...