اقتصادات الطاقة Energy Economics مدونة متخصصة تهدف إلى استكشاف وتحليل الجوانب الاقتصادية لقطاع الطاقة بأسلوب مبسط ومفيد. تركز المدونة على مواضيع مثل أسواق الطاقة، السياسات الاقتصادية المرتبطة بالطاقة المتجددة والتقليدية، تأثير الطاقة على الاقتصاد العالمي، ودور الابتكار التكنولوجي في تحسين كفاءة الطاقة.
11/29/2014
11/25/2014
الأمير سلمان.. الاقتصاد والسلم العالمي
الثلاثاء 3 صفر 1436 هـ - 25 نوفمبر 2014م - العدد 16955
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
إن ربط الامير سلمان بن عبدالعزيز-حفظه الله- نمو الاقتصاد العالمي بالاستقرار والسلم العالمي في قمة العشرين (G20) يدل على حنكته السياسية وإدراكه بان الاستقرار السياسي من أهم عوامل البيئة الخارجية التي تؤثر على بيئة الاعمال سواء المحلية او الخارجية وبذلك على مستوى النمو الاقتصادي لكل بلد والعالم بأكمله. وهذا ما يدعمه الادب الاقتصادي بأن التباين في موازين التجارة وتدفق الاستثمارات من بلد الى بل يحدده متانة الاستقرار السياسي في تلك البلدان، فكلما زاد هذا الاستقرار كلما زادت الحركة التجارية والتدفقات الاستثمارية المباشرة. فلم تعد بلدان العالم بمعزل عن بعضها بل اصبحت مترابطة من خلال المنظمات العالمية واقتصادياتها، فصادرات بلد ما يقابلها واردات من بلد آخر وهكذا.
كما ان ارتفاع صرف العملات الرئيسة يؤثر على العملات المقابله كما يحدث هذه الايام مع ارتفاع صرف الدولار مقابل العملات الاخرى. فضلا عن ان تقلبات اسعار السلع الناضبة مثل النفط الذي يؤثر أيضا على انتاجية البلدان المستهلكه والمنتجين في البلدان النامية التي تعتمد ايراداتها عليه بشكل أساسي، مما يؤدي الى تقلبات في الطلب العالمي وتباطؤ نمو الاقتصاد العالمي المرتبط بمعدل من المخاطرة يهدد استقرار الاقتصاد العالمي. فلو تأثر انتاج النفط بالأحداث السياسية الجارية في المنطقه لشاهدنا أسعار النفط تتجاوز 120 دولاراً للبرميل لتنعكس تداعياتها على تسارع الركود الاقتصادي الذي تشهده معظم بلدان العالم.
وأوضحت دراسة بحثيه تم تطبيقها على 169 بلداً خلال الفترة من عام 1960م حتى عام 2004م، بان درجات عالية من عدم الاستقرار السياسي ترتبط بمعدلات نمو متدنية لنصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي لتلك البلدان. لذا يصبح عدم الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط والأزمة في أوكرانيا من العوامل الخطيرة التي تدفع الى المزيد من عدم الاستقرار وعدم اليقين. فانه من المتوقع أن يكون لها تأثير عميق على التدفقات المالية، والأنشطة الاقتصادية، وآفاق النمو في المناطق ذات الصلة والعالم بأسره.
فقد زاد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة الى منطقة الشرق الأوسط إلى حد كبير على مدى العقدين الماضيين من 0.6% في عام 1990م إلى %12 من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2000م في قطاعات البناء، والاتصالات السلكية واللاسلكية والتعدين وقطاعات الخدمات التكنولوجية. وحصلت السعوديه على نصيب الأسد من تلك التدفقات بنسبة 44% كما أوضح تقرير صندوق النقد الدولي. ولكن مع بداية الاضطرابات السياسيه العربية وتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية التي تتهدد الاستقرار السياسي في المنطقة، تقلص حجم تدفقات الاستثمار الأجنبية المباشرة إلى منطقة الشرق الأوسط بنسبة %13، مما كان له أثر مباشر على التنمية الاقتصادية في المنطقة.
ان الاضطرابات الجغرافية السياسية لها تأثر مباشر على النمو الاقتصادي العالمي، حيث خفض صندوق النقد الدولي معدل النمو الاقتصادي العالمي لعام 2014 بنسبة 0.1% إلى 3.3%. وكذلك قلص توقعاته للنمو في عام 2015 بنسبة 0.2% إلى 3.4%. ففي اعقاب الازمة المالية في عام 2008م انخفض نمو الاقتصاد العالمي من 3.1% الى كساد (-0.7%) في 2009م ولكنه خرج منها سريعا لينمو عند أعلى قمة له بمعدل 4.9% في 2010م والذي بدأ يتراجع بشكل مطرد حتى وصل الى ما وصلنا اليه حتى الآن، تزامنا مع الاحداث السياسيه الجغرافيه المزمنة.
هكذا ادت الاختلالات السياسيه الى قلق في الاسواق الاقتصادية وتسببت في تراجع نمو الطلب العالمي على النفط وكذلك تراجع امدادات بعض الدول المنتجة، مثل ليبيا وغيرها من البلدان العربية على مدى السنوات الاربع الماضية، رغم ارتفاع اسعار النفط الى 110 دولارات ولكنها تشهد تراجعا حادا هذه الايام لتسجل أدنى مستوى لها منذ اربعة أعوام.
نعم، قالها الأمير سلمان "لا نمو اقتصادياً بدون استقرار سياسي عالمي".
- 1مقال وتحليل تفصيلي ممتاز شكرا لك شي طيب وبالله التوفيق.
- 2شكرأ للأخ الدكتور فهد بن محمد بن جمعة، على ماطرحه في هذا الموضوع الشامل والهام التي اشتمل على عدد من الجوانب الأقتصادية من خلال الجهد الكبير لسمو الأمير سلمان بن عبد العزيز حفظه الله وماتحقق ونماء وصعد إلى الأفق اصبح الحلم حقيقاً من خلال السيرة المباركة والنظرة الثاقبة لسموه.
11/20/2014
11/18/2014
للأوبك في 27 نوفمبر
الثلاثاء 25 محرم 1436 هـ - 18 نوفمبر 2014م - العدد 16948
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
اقترح على الاوبك الغاء سقف الانتاج الحالي (30 مليون برميل يوميا) واحتساب الانتاج على اساس الفرق بين الطلب العالمي وما يتم انتاجه من خارج الاوبك في السنة الاولى ثم يضاف اليه 50% من نمو الطلب سنويا، على ان يتفق على هذا السقف ويقدر حصص انتاج الاعضاء داخليا ولا يتم اعلانه. وهذا سوف يمنح الاوبك مرونة كبيره تساعدها على حل قضية عدم التزام اعضائها بحصصهم وكذلك يصرف نظر العالم عن تحميل الاوبك مسؤولية انخفاض الاسعار الذي سيتم تحديده من خلال ميكانيكية العرض والطلب التي تأخذ في الاعتبار جميع العوامل المؤثرة على الاسعار حاليا ومستقبليا من زيادة الانتاج وحدة المنافسة وارتفاع تكاليف الانتاج وغيرها.
فقد أوضحت وكالة الطاقة الدولية ان الطلب المتوقع سيصل الى 92.4 مليون برميل يوميا في عام 2014، بينما المعروض العالمي وصل الى 93.2 مليون برميل يوميا في الربع الثالث من 2014 والطلب 93 مليون برميل يوميا خلال نفس الفترة. ولكن المعروض من خارج الاوبك بلغ 56.3 مليون برميل يوميا، مما يحدد الطلب على الاوبك عند 36.8 مليون برميل يوميا بما في ذلك السوائل البترويلية التي تبلغ 6.3 ملايين برميل يوميا، مما يعني ان الطلب على نفط الاوبك لا يتجاوز 30.4 مليون برميل يوميا والذي بلغ عنده سعر غرب تكساس 77 دولارا وبرنت 80 دولارا في نهاية الاسبوع الماضي.
أما في عام 2015، فمن المتوقع ان يصل الطلب العالمي على النفط 93.5 مليون برميل يوميا ليذهب منه 57.5 مليون برميل يوميا لصالح غير اعضاء الأوبك، بينما الفرق بين الطلب العالمي ومعروض غير الاوبك سيضع الطلب على نفط الاوبك والسوائل (6.7 ملايين برميل يوميا) عند 36 مليون برميل يوميا، فبطرح اجمالي السوائل يتحدد الطلب على النفط عند 29.3 مليون برميل يوميا وهذا اقل من سقف الاوبك بمقدار 700 الف برميل. لذا نأخذ بالطلب المتبقي للعام الماضي كنقطة اساس والذي بلغ 30.45 زائدا نصف الزيادة في الطلب المتوقع ان يكون 1.1 مليون أي اضافة 550 الف برميل يوميا ليكون الانتاج 31 مليون برميل يوميا على الاقل للعام الماضي.
ان الاستراتيجية النفطية الفاعلة تتخذ من تحليل نقاط قوة وضعف السوق سبيلا لتحقيق اهدافها من خلال التفكير الاستراتيجي الذي يتصور المستقبل بناء على تحليل الماضي. فان الارتفاع الموقت لأسعار النفط لن يحقق هذه الاهداف المحددة لا على المدى المتوسط ولا الطويل، بل ان تلك الارتفاعات المتراكمة ان حدثت على مدى 5 السنوات القادمة يعتبر خطأ تكتيكيا واستراتيجيا وسوف تعاني منه الاوبك فيما بعد.
هكذا تكون العوائد المستدامة والمرتبطة بمعدل منخفض من المخاطرة افضل بكثير من العوائد المرتبكة والسريعة والتي تنذر بخطر قادم مع زيادة الانتاج العالمي من النفط والسوائل وارتفاع كفاءة استخدام الطاقة وتنوع مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة. فلا تخضعن نزعتنا الاقتصادية للمزيد من اسعار النفط المرتفعة على حساب ثروتنا في المستقبل، مما يتطلب عدم وضع سقف اعلى أو ادنى لإنتاج الاوبك للوقوف في وجه المخاطر المحتملة وعدم اليقين ومنع تمدد الغير على حسابها بشكل عام وعلى حساب الاعضاء اصحاب الطاقة الانتاجية الكبيرة بشكل خاص.
واذكر ان معظم أعضاء الأوبك التي عاشت تجربة انخفاض صادرتها حلال الفترة 2008-2014 هي التي تعاني حاليا من عجز كبير في إيراداتهاً. فعلي الاوبك تفضيل الانتظار على العجلة حتى ولو تراجعت الاسعار الى ما دون 80 دولارا خلال السنوات القليلة القادمة لتحمي ايراداتها المستقبلية. ولأول مره تتوقع وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الاخير بأنه ليس هناك ارتفاع سريع لأسعار النفط وتذكر دخول الاسعار حقبة جديدة.
أخيرا، بقاء حصة السعودية السوقية التصديرية بما لا يقل عن 64% من طاقتها الانتاجية هدف وليس غاية.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..
عدد التعليقات : 1
ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
سجل معنا بالضغط هنا
- 1عرض واقتراح وتحليل تفصيلي ممتاز شكرا لك شي طيب وبالله التوفيق.
11/13/2014
11/11/2014
75 دولاراً للبرميل.. النقطة الحرجة
الثلاثاء 18 محرم 1436 هـ - 11 نوفمبر 2014م - العدد 16941
المقال
د. فهد محمد بن جمعة
تشير العوامل الاساسية لأسواق النفط ان سعر 75 دولارا للبرميل يعود بجانب العرض الى نقطة حرجة مع احتمالية الانزلاق الى نقطة 70 دولارا، بعدها يخسر الكثير ويربح القليل مع توقع ارتفاع الاسعار على المدى المتوسط. لكن الوصول الى تلك النقطة الحرجة لا يكفي إلا اذا ما استمر السعر لفترة كافية لتقليص الإنتاج الفائض عن حاجة السوق مع خروج البلدان المنتجة ذات التكاليف المرتفعة لتحدد قوة العرض الاسعار المستهدفة عند الطلب السائد. هكذا لامس نفط غرب تكساس سعر 75 دولارا والأقل في ثلاث سنوات لكنه لم يمكث كثيرا ليعود بسرعة الى ما فوق 77 دولارا، بعد ان نشرت ادارة معلومات الطاقة الامريكية معلومات عن ارتفاع مخزونها النفطي التجاري بأقل من المتوقع الى 0.5 مليون برميل. وهذا مؤشر واضح بان اسعار دون ذلك السعر سوف تدعم الطلب وتخفض المعروض.
فلم يعد يخفى على أي محلل نفطي وفرة المعروض وضعف الطلب، فلو خفضت الاوبك انتاجها بمفردها سوف تؤدي الى ارتفاع الاسعار موقتا، قبل ان يسد النقص منتجا اخر من خارج الاوبك او من داخلها وينعكس سلبيا على الاسعار في المدى القريب. فقد توقفت واردات الولايات الامريكية من النفط الخفيف من بعض دول الأوبك، بعد ان دعم توسعها في التكسير الهيدروليكي افراطها في جانب العرض، حيث استثمرت شركاتها في عمليات الاستخراج منخفض الهامش مع تأمين القروض المالية التي يحتاجونها. وهذا زاد انتاجها من 8.5 ملايين برميل يوميا في الاشهر الماضية الى 8.872 ملايين برميل يوميا في 31 أكتوبر وهو في تزايد مستمر (وكالة الطاقة الدولية). وهذا يعنى ان ما خسره السوق الامريكي يتم تصديره الى الاسواق الآسيوية بالإضافة الى ما كان يصدر اليها حتى اصبحت اسواقا متشبعة في ظل نموها الاقتصادي المتباطئ، مما حد من تأثير الاسعار الحالية على مرونة طلبه بنفس مرونة الاسعار. أما الاسواق الاوروبية فتعاني من التدهور الاقتصادي ما فيه الكفاية ما يحجمها عن زيادة الطلب على نفط الاوبك حلال السنوات القادمة.
ان سعر 75 دولارا سوف يكون نقطة حرجة لإنتاج النفط الصخري، حيث ان بعض مناطق الزيت الصخري في الولايات الامريكية، مثل منطقة فورد إيجل الصخري وحوض بيرميان في تكساس يمكن لهما جني أرباح عند سعر 53 دولارا للبرميل ولكن المشاكل التي تواجههما طول المسافة إلى نقاط التوزيع، وتوفر أماكن الإقامة، وقدرة شبكة النقل وتوافرها وأجور الخبراء والموظفين. وهذه العوامل يمكن أن تجعل النفط الخام أرخص للتسليم من تكساس أو داكوتا الشمالية إلى مصافي النفط في الساحل الشرقي، أو يمكن أن تجعل النفط السعودي الذي يصل بالناقلات أرخص من النفط المنتج محلياً.
فان الخيار امام المملكة ان تطبق النموذج الاقتصادي الكلاسيكي للأسعار من أجل تحديد التوازن بين العرض والطلب وذلك بتقليم أسعارها وليس فقط بخفضها. انها استراتيجية تسويقية واضحة لتلبية الطلب العالمي على نفطها وموزاتة السوق من خلال تاكتك الأسعار، بتخفيضها في خليج المكسيك بمقدار 45 سنتا للبرميل الى سعر أرجوس ورفعها في الاسواق الآسيوية بعد تخفيضها لها. انه مؤشر واضح على تعديل استراتيجية الاسعار عند مستوى تصديرها الحالي بدون تخفيضه وليس العكس. إذاً ستبقي السعودية على حصتها السوقية وسوف تعززها باتباع سياسة سعريه متباينة الى السعر المرجعي لكل سوق تتعامل معه حتى تعوض تراجع الاسعار في سوق ما بارتفاعها في سوق اخر بتطبيق سياسة المحفظة المتنوعة، بدون المساس بحصتها السوقية لكل سوق بل زيادتها مع مراعاة ارتفاع قيمة الدولار مقابل العملات الاخرى.
ان جميع المؤشرات تحذر من ارتفاع اسعار النفط غرب تكساس فوق 80 دولارا وبرنت فوق 90 دولارا على المدى المتوسط وكلما انخفضت كلما كان افضل لاستمرارية تدفق النفط شبه الثقيل الى الاسواق العالمية.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي
الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...
-
ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثله...
-
الثلاثاء 17 رجب 1447هـ - 6 يناير 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في سوق نفطية تعاني تقلبات حادة وفائضاً عالمياً متزايداً، اتخذ تحالف...
-
الثلاثاء 25 جمادى الآخرة 1447هـ 16 ديسمبر 2025م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة تحت قيادة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، نجح تحالف أوبك+ في 30...
سجل معنا بالضغط هنا