1/20/2015

السعودية دولة عظمى

الثلاثاء 29 ربيع الأول 1436 هـ - 20 يناير 2015م - العدد 17011

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
استهلت مجلة المصلحة الأمريكية (The American Interest) عام 2015م، بترتيب اقوى سبع دول في العالم (G-7)، حسب قدراتهم التأثيرية على بيئتهم المباشرة وغير المباشرة على الساحة العالمية. وهي مجلة مستقلة تهتم بصوت امريكا على نطاق واسع في العالم، حيث تحلل السلوك الأميركي وتأثير الجوانب الاستراتيجية والأبعاد الاقتصادية والثقافية والتاريخية عليه عالميا. فوضعت السعودية في المرتبة السابعة كقوة عظمى، بعد ان هزت العالم للسنة الثانية على التوالي وذلك بدعم الرئيس السيسي في عام 2013م، بتحرك حيد سياسة إدارة الفوضى السياسية في الشرق الأوسط، كما هندست السعودية النفط الذي قلب وفاجأ السياسة الدولية في نهاية عام 2014.
وصدقت المجلة بقولها "إن القوة العظمى تكشف عن نفسها بإنجاز الأشياء الكبيرة"، فهناك بلدان عديدة اقوى من السعودية عسكريا وأكثر سكانا منها وتمتلك تكنولوجيا أكثر تطورا منها ولكنها بلدان تفتقر الى قدرة المملكة الصحراوية على أإحداث ثورة في التوازن الجغرافي السياسي وإعادة ضبط الاقتصاد العالمي. فقد حققت المملكة على الصعيد الإقليمي والعالمي ما لم تحققه الدول العظمى في منطقتها، بعد تعزيزها علاقتها مع مصر والإمارات لمواجهة أي تهديدات او مخاوف خارجية. كما انها واصلت الحوار مع قطر لتعزيز الوحدة الخليجية في إطار المتغيرات والمستجدات الخفية والظاهرة على المستويين الاقليمي والعالمي. هكذا اصبحت السعودية قادرة على الدفاع عن نفسها بدون أي دعم أمريكي، وقادرة على حشد ائتلافات موحدة تمتد من دول الخليج إلى القاهرة. كما ان علاقة السعودية مع باكستان يسودها تحسن مطرد مع تغير الثقة في بعض العلاقات الدولية.
وتستطرد المجلة بقولها ان السعودية فاجأت العالم في نهاية العام الماضي واستخدمت سياستها الاقتصادية وثقلها السياسي ليقبل صقور أوبك الاحتفاظ بحصصهم السوقية. رغم ان ما فعلته حقاً تسبب في خسائر مالية ضخمة لبعض الدول لكنها قوية باحتياطياتها المالية فضلا عن النفط، ما بمكنها من استيعاب أي خسائر على الفترة الطويلة.
لقد غيرت السعودية اكبر موازن للإنتاج العالمي مسار الاقتصاد العالمي وقلبت ميزانيات عشرات الدول، كقوة أيديولوجية رائدة في العالم الإسلامي، وزعيما بلا منازع حاليا للعالم الاسلامي وفي الشرق الأوسط، ان المملكة تستحق مكاناً على الطاولة بين أكبر القوى في العالم.
هذا ما تقوله مجلة امريكية وتعترف بحقيقة مكانة السعودية في العالم الاسلامي كيف لا وبها مكة المكرمة والمدينة المنورة وقبر رسول الله ونظامها الاسلام ولها مكانة اقتصادية بامتلاكها اكبر طاقة انتاجية نفطية وتصديرية في العالم وثاني اكبر احتياطي في العالم إن لم يكن الاول مع مراعاة دقة الارقام.
سبق وأن ذكرت في مقالي" النعيمي يزلزل أسواق النفط العالمية" في 23 ديسمبر 2014م، بأن"بقاء الاوبك على حصصها مع تدهور الاسعار كشف لنا عن مدى القوة الاقتصادية لبعض دول الاوبك وعلى رأسهم السعودية ومدى هشاشة اقتصادات بعض الدول، ولأول مرة اشعر بأن الاوبك حققت انجازا تاريخيا صدم العالم بأسره وحطم جدران الاعتقاد السائد بان قرار الاوبك ليس اقتصاديا بل يخضع لأمور سياسية ومؤامرة تحاك ضد اخرى لإضعافها اقتصاديا.
نعم السعودية قوة اقتصادية بامتلاكها احتياطي نفطي نما من 166.48 مليار برميل في 1980م الى 268.35 مليار برميل في 2014م، متزامنا مع ارتفاع انتاجها الى 10.285 ملايين يوميا في نفس العام ثم الى أعلى قمة له عند 11.600 مليون برميل يوميا في 2013م مع وصول متوسط السعر الى 98 دولارا (وكالة الطاقة الدولية).
هذه الثروة النفطية الهائلة متدنية التكاليف مكنت السعودية من خلال سياستها المتوازنة التأثير على اسواق النفط العالمية.
اننا نفتخر بمكانة المملكة وعندما تشهد لها مجلة تمثل المصلحة الامريكية اكبر بلد اقتصادي في العالم بأنها تستحق لقب دولة عظمى.


1/13/2015

خطاب الملك.. منهج لسياستنا النفطية

الثلاثاء 22 ربيع الأول 1436 هـ - 13 يناير 2015م - العدد 17004

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
أكد خطاب خادم الحرمين الشريفين أمام مجلس الشورى بأن سياسة المملكة النفطية منذ إنشاء منظمة الأوبك في عام 1960م وحتى اليوم تتعامل مع معطيات اسواق النفط والعوامل الاخرى المرتبطة به بما يخدم مصالحها الاقتصادية ويحقق اقصى ايرادات لها، حيث إن اسعار النفط تتذبذب بين فتره وأخرى وتحددها عوامل داخلية وخارجية من طلب وعرض بما يخدم المنتجين والمستهلكين على السواء. فكانت المملكة تاريخيا تخفض او تزيد إنتاجها لتوازن اسواق النفط العالميه لصالحها عند النقطه التي تحقق لها افضل إيرادات ممكنه.
وهذا لا يعني انها لن تغير سياستها عندما تتغير الظروف الاقتصادية للمحافظة على حصتها السوقيه بعد ان تشبعت اسواق النفط العالمية مع ضعف الطلب العالمي وإصرار المنتجين خارج الاوبك على الانتاج عند اقصى طاقة لهم. لذا قررت المملكة ان تتمسك بحصتها حتى ولو تراجعت الاسعار بنسبة كبيرة، كما يحدث هذه الايام من تراجع حاد في الاسعار وتكرار لما حدث في فترات سابقة.
ان الاهم كيف نتعامل مع انخفاض الاسعار، بما يخدم اقتصادنا في اطار تلك المتغيرات الجديدة وبناء على خبراتنا المتراكمة منذ عقود طويلة والتي اكد الخطاب الملكي بأنها تدار بمنهجية صلبة، وبحكمةٍ وحِنْكة في الماضي وسوف تدار بنفس المنهجية مستقبليا. هكذا حدد الخطاب اهم الاهداف من وراء ذلك (إنَّ المملكةَ ستبقى مُدافعةً عن مصالِحهَا الاقتصاديةِ، ومكانَتِها العالميةِ ضمنَ منْظُورٍ وطني، يُراعي مُتطلَّبات رفاهيَةِ المواطن، والتنميةِ المُستدامةِ، ومصالحِ أجيالِ الحاضرِ والمُستقبل).
وبتحليل بسيط لمتوسط سعر غرب تكساس، فإننا سنجده وصل الى اعلى قمة له في يونيو 2008 الى 133.8 دولاراً مع بداية الأزمة المالية العالمية التي ضغط فيما بعد على الاسعار لتتراجع الى ادنى مستوى لها في فبراير 2009 وبنسبة 71% الى 39.09 دولاراً ولكنها بدأت تتصاعد في الشهر التالي من نفس العام لتصل الى 81.2 دولاراً في مارس 2010، ليصبح بعد ذلك متوسط السعر على مدى 55 شهرا 93.5 دولاراً الى نهاية سبتمبر 2014.
وإذا ما تتبعنا الانتاج الامريكي تاريخياً سنجده وصل الى ذروته في ديسمبر 1970 عند 308.264 ملايين برميل شهريا ليبدأ في التناقص حتى وصل الى ادنى مستوى له في سبتمبر 2005 عند 126.34 مليون برميل شهريا، ثم بدأ يتصاعد ولكن بنسبه أكبر مع بداية شهر اكتوبر 2011 ليقترب من مستوياته عند 280.432 مليون برميل شهريا في اكتوبر 2014. هذه الارتفاعات الاخيرة في الانتاج كانت مرتبطة ارتباطا قويا بارتفاعات الاسعار التي استمرت على مدى 43 شهراً منذ بداية مارس 2011، حيث اصبح انتاج النفط الصخري الامريكي والرملي الكندي مجدياً اقتصادياً رغم ارتفاع تكاليفها. ولكن وللأسف استمرت الاسعار عند متوسط 97 دولاراً لغرب تكساس، مما شجع على المزيد من الانتاج وأوصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم. فعلى الأوبك ان تتعلم من هذا الخطأ الكبير رغم التحذيرات من خطر ارتفاع انتاج النفط الصخري والرملي الكندي وغيره من المصادر التقليدية.
وقد حذرنا كثيراً بان الاسعار المرتفعة سوف تشجع على المنافسة من مصادر غير تقليدية وان لا يتجاوز سعر غرب تكساس 75-70 دولاراً وبرنت 80-75 دولاراً مع حفاظ الاوبك على حصصها السوقيه ومنها السعودية مع متابعة تطورات تقنيات الحفر لاستخراج النفط الصخري او الرملي او من قاع البحر التي تخفض تكاليفها بشكل دراماتيكي. اما الآن فعلى الاوبك ان لا تلتفت الى الماضي وعليها ان تسترخي وتستمتع بإجازة طويلة قد تصل الى 3 سنوات حتى تعيد اسواق النفط الى توازنها ويصبح لها دور مهم في استقرار الاسعار.
ان المنهجية التي على السعودية اتباعها هي الموازنة بين الكميات المصدرة والأسعار العالمية من اجل تحقيق الايرادات المستهدفة.


1/06/2015

انخفاض أسعار النفط.. يقوي اقتصادنا

الثلاثاء 15 ربيع الأول 1436 هـ - 6 يناير 2015م - العدد 16997

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    انخفاض أسعار النفط منشط اقتصادي لتنويع القاعدة الاقتصادية وليس معطلاً لها، بل يحفز على إيجاد البدائل الاقتصادية الأخرى ومزيد من تنويعها على المدى الطويل لخلق محفظة اقتصادية، إذا ما انخفض أحد قطاعاتها فلا يؤثر على القطاعات الأخرى. إن انخفاض الأسعار يحددها الفائض في المعروض وضعف الطلب العالمي وارتفاع قيمة الدولار وليس بتقليص حصة السعودية من أجل رفع الاسعار موقتا، ثم البحث عن أدوات أخرى لخلق إيرادات جديدة قد يدفع المواطن تكلفتها كما يريده اصحاب نظرية تقليص انتاج النفط للأجيال القادمة بدون ان يختبروا نظريتهم ليكتشفوا عدم صحتها بمقارنة قيمتها الحالية بالمتوقعة بعد 40 عاما من الآن، لكن هؤلاء لا يعرفون حتى الفرق بين تنويع مصادر ايرادات الدولة وتنويع مصادر الاقتصاد.
ايها النقاد وليس المنتقدون مضى عام وجاء عام وحان التغيير نحو ذكرى فضائل هذا الوطن علينا، ماذا يزعج البعض، كلما زاد اقتصادنا نموا واستدامت تنميته الاقتصادية والاجتماعية في مدن وقرى وأطراف المملكه المعمورة، ألا يدركون انها انجازات نفتخر بها بقيادة خادم الحرمين الشريفين- حفظه الله- الذي دعا الى الإصلاحات الاقتصادية من ردع الفساد والتنمية المتوازنة وزيادة رفاهية المواطن السعودي.
لم نسمع من هؤلاء النقاد إلا مصطلحات الفساد ومناظرات وميزانية لا تخدم المواطن وهدرا للثروة النفطية وبطالة وعدم تنويع الاقتصاد واكبر من ذلك لا ثقة في المسؤولين الذين يخدموننا ويقدمون كل ما يستطيعون تقديمه بدلا من ان يتحول هؤلاء النقاد الى منتجين وبقيمة مضافة لاقتصادنا يحفزون ايجابياته ويضعون الحلول لسلبياته من اجل تذليلها نحو مستقبل افضل. ألا يعلمون ان ذكر الايجابيات يحفز على المزيد من الانجازات ألم يدرسوا نظرية التحفيز النفسي (ماسلو) للموظفين التي تدعو الى التحفيز النفسي وإشباع الحاجات من اجل زيادة الإنتاجية، ان تذكير هؤلاء الذين يخدمون هذا الوطن من وزراء ومديرين وموظفين بسلبياتهم ونسيان ايجابياتهم لأكبر شتيمة وظلم لا يرضى به الله ولا أي انسان صادق يتمنى المزيد من التقدم لهذا البلد.
وأذكركم بان سعر غرب تكساس انخفض الى 62 دولارا في 2009 من 99.7 دولارا في 2008 أي بنسبة 38% ونتج عنه عجز في ميزانية 2009 بمقدار 87 مليار ريال ولم يتسبب ذلك في انهيار الاقتصاد السعودي ولا خفض الرواتب ولا توقف الانفاق على البنية التحتية، كما نما الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة الى 4.8% في عام 2010 ليكون متوسط معدل النمو الحقيقي 5.3% بأسعار 2010 خلال الفترة 2010-2014، أما بالأسعار الجارية فقد ارتفع اجمالي الناتج المحلي خلال نفس الفترة بنسبة 43%، حيث بلغ نمو القطاع النفطي ما نسبته 36% والقطاع غير النفطي 48% في 2014. اذاً ماذا تقولون عن ذلك؟ ولماذا لم يفلس اقتصادنا؟ ولماذا استمر الانفاق الحكومي؟ أين الخلل الذي تتحدثون عنه؟.
لستم أعلم ولا احرص من رجال يعملون كفريق وبمنهجية واقعية وتتوفر لهم ادق المعلومات الممكنة عن قدرة اقتصادنا النفطية وغير النفطية وكذلك أدق المعلومات عن الاقتصاد العالمي بشكل عام وأسواق النفط بشكل خاص، هل تجاهلتم شركة ارامكو العملاقه التي يتم الاستنجاد فيها للقيام ببناء بعض المشروعات التي فشل الغير في بنائها؟ وهل تجاهلتم الجهات الحكومة المتخصصة التي تعمل مع بعضها من اجل تحسين وسلامة الاقتصاد السعودي؟

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...