11/27/2015

المملكة تصدر 2.684 مليار برميل نفط بقيمة 518 مليار ريال خلال 2015

 
الجمعة 15 صفر 1437 هـ - 27 نوفمبر 2015م - العدد 17322

بقيمة سعرية تقل 48% عن العام الماضي

الرياض - فهد الثنيان
    من المتوقع أن تصدر المملكة نحو 2.684 مليار برميل نفط خلال عام 2015، وبقيمة تصل إلى 518 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية أقل من القيمة السعرية خلال العام الماضي بنسبة 48%. وبلغ الاستهلاك المحلي عام 2015 ما يقارب 1.06 مليار برميل وبنسبة 28% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة. وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي يجتمع أعضاء "أوبك" في ال4 من شهر ديسمبر القادم، لتحديد سياسة الإنتاج في المنظمة. وتعمل المنظمة المؤلفة من 12 عضواً على توفير نحو 40% من الإنتاج العالمي.
وتعليقاً على إنتاج المملكة النفطي قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة: إن صادرات المملكة النفطية مرشحة للوصول الى 2.684 مليار برميل نفط خلال عام 2015، وبقيمة تصل إلى 518 مليار ريال.
مضيفاً بأن هذه القيمة السعرية تعتبر أقل من القيمة السعرية خلال العام الماضي بنسبة 48%، كما بلغ الاستهلاك المحلي خلال عام 2015، ما يقارب 1.06 مليار برميل وبنسبة 28% من إجمالي الانتاج في نفس الفترة.
مشيرا بأنه من المتوقع ان يبلغ متوسط سعر غرب تكساس 50 دولاراً وبرنت 53 دولاراً للبرميل لعام 2015، بناء على تقرير إدارة معلومات الطاقه الأميركية. كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية ان المنتجين خارج الأوبك سوف يرتفع انتاجهم من النفط والسوائل الأخرى الى 58.07 مليون برميل يوميا هذا العام. وقال إن المنتجين خارج أوبك سوف ينخفض انتاجهم بمقدار 310 آلاف برميل يوميا الى 57.76 مليون برميل يومياً في عام 2016، بينما منتجو الاوبك سوف يرتفع انتاجهم الى 37.41 مليون برميل يوميا هذا العام ويواصل ارتفاعه الى 37.90 مليون برميل يومياً أي بزيادة 49 الف برميل يومياً في عام 2016.
لافتاً بنفس السياق الى أن انتاج الأوبك من النفط فقط سوف يصل الى 30.96 مليون برميل يومياً هذا العام وسوف يرتفع الى 31.19 مليون برميل يومياً في 2016 ليتجاوز سقفها الانتاجي بمقدار 1.19 مليون برميل يومياً.
وقال إنه من المتوقع ان يكون إجمالي إنتاج العالم من النفط والسوائل الاخرى 95.48 مليون برميل يوميا في 2015 و95.66 مليون برميل يومياً أي بزياده طفيفة قدرها 18 الف برميل يوميا.
أما على جانب الاستهلاك فمن المتوقع بحسب ابن جمعة ان يصل الى 93.86 مليون برميل يوميا في 2015 و95.26 مليون برميل يوميا في 2016 أي بزياده قدرها 1.4 مليون برميل يوميا. كما من المتوقع ان يبلغ متوسط نمو استهلاك الصين 300 الف برميل يوميا في عامي 2015 و 2016، وذلك اقل بمقدار 100 الف برميل يوميا عنه في 2014. ورجح ابن جمعة ان تبقي الاوبك على حصصها في اجتماعها القادم في 4 ديسمبر بعد ان اصبح واضحا لها عدم رغبه المنتجين خارج الاوبك وخاصة روسيا في التعاون معها للمحافظة على استقرار الأسعار العالمية بما يخدم المنتجين والمستهلكين.

11/24/2015

مع الحدث - نظام رسوم الأراضي البيضاء

الملك سلمان مؤسس اقتصادنا الحديث

 
الثلاثاء 12 صفر 1437 هـ - 24 نوفمبر 2015م - العدد 17319

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    يشهد عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- اتجاهاً واضحاً نحو التحول من الاقتصاد التقليدي الأولي (Primary)، المعتمد على استخراج النفط والغاز ويسهم بنسبة 42% في اجمالي الناتج المحلي، إلى اقتصاد حديث أكثر تقدماً بمشاركة أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في صناعة الخدمات بجميع أنواعها سواء كانت خدمات؛ مالية، صناعية، استهلاكية، تكنولوجية أو معرفية في بيئة أعمال تسودها المنافسة، وتتسم بجدوى التغييرات الذاتية والترتيبات الحديثة التي تعزز الملكية الخاصة في ظل إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لأول مرة في تاريخ المملكة والموافقة على نظام الشركات الجديد الذي يفتح الباب واسعاً أمام تلك المنشآت للمشاركة بكل كفاءة في الأنشطة الاقتصادية الخدمية وتمويلها وتطويرها وتسويقها بأساليب ابتكارية جديدة، ليدخل اقتصادنا قطاع الخدمات (Tertiary) في مرحلته الثالثة مسانداً للمصانع في مرحلتها الثانية (Secondary) لتواصل نموها، وتمهيداً للانتقال إلى مرحلة البحوث والتطوير (Quaternary stage) المتقدمة في المستقبل القريب من أجل تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعيه المتاحة.
إن النظرية الاقتصادية الحديثة دائماً تبحث عن مصادر متعددة للإنتاج ولا تكتفي بالتركيز على الموارد المستخدمة في إنتاج السلع والخدمات بخلاف وجهة نظر النظرية الاقتصادية الكلاسيكية، حيث إن الاقتصادات القديمة والناضجة تبدو وكأنها ديناصورات مصيرها الانقراض لعدم قدرتها على المنافسة في تركيزها على الأسواق القائمة، بينما الاقتصادات الحديثة بعكس ذلك فهي تركز على الأسواق غير الموجودة من أجل إنشائها واغتنام الفرص الضائعة وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية متزايدة. هذا ما ترغب فيه معظم البلدان لتعزيز نموها الاقتصادي وتحقيق التوازن بين وارداتها وصادراتها أو تعظيم صادراتها على حساب وارداتها لكي تحتفظ بالسيولة النقدية داخل اقتصادها.
لذا تعمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كمحرك للنمو الاقتصادي المستدام وتخلق التوازن بين الاقتصاد الكلي والجزئي في بيئة أعمال يغيب عنها احتكارات القلة وسيطرة الشركات الكبرى على السوق. كما أنها تستجيب بكل سهولة وبسرعة أكبر لتقلبات السوق وتوقعاته وتقدم خدمات بتكاليف أقل من الشركات الكبيرة، لصغر حجمها وقلة إنفاقها وارتفاع إنتاجيتها وتميزها بالمرونة والقدرات الكبيرة ما جعلها تتكيف مع الظروف المتغيرة في بيئتها. وكثيراً ما تمثل هذه المؤسسات للأفراد الوظيفة الأولى والحياة المهنية وخطوة نحو عالم رجال الأعمال لإنعاش الطبقة المتوسطة في المجتمع من خلال توظيفها لأكثر من 70% من إجمالي قوة العمل، حيث إنها تمثل 95% من إجمالي الشركات في كثير من بلدان العالم.
إن دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فريد في عملية الابتكارات التقنية وتحسين شبكات المعلومات التكنولوجية بدرجة أعلى مما تفعله الشركات الكبرى، فهي روح الإبداع والمبادرة واستخدام رأس المال الجريء الذي يلعب دوراً رئيسياً في الثورة المعرفية، للانتقال من اقتصاد تهمين عليه الموارد المادية الملموسة إلى اقتصاد تهيمن عليه المعرفة وروح التنظيم والعلاقات الشخصية المكثفة وتماسك الفريق الواحد بكل براعة ومرونة ودينامكية تنظيمية.
هكذا تتزايد أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بتقديم الخدمات الأساسية مثل؛ المستشفيات والمؤسسات التعليمية، التأمين وأخرى باعتبارها أساساً لتنمية البلد. كما أنها توفر خدمات النقل والتجارة، والتخزين، ما يساعد في تطوير القطاع الأولى والثانوي. فضلاً عن زيادة مستوى دخل الفرد الذي يخلق طلباً على العديد من الخدمات مثل؛ المطاعم، السياحة، التسوق، المستشفيات الخاصة، المدارس الخاصة، خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تزداد يوماً بعد يوم بسرعة فائقة.
لذا نستطيع القول إن الملك سلمان هو المؤسس الفعلي لاقتصادنا الحديث بعد موافقته على إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتصبح العمود الفقري لتنويع اقتصادنا وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي التي لا تتجاوز حالياً 22%، نحو المزيد من التنمية المستدامة والابتكارات والمشاريع الجريئة التي تنقلنا إلى مرحله البحوث والتطوير المتقدمة.

11/17/2015

السعر المرجح هو الأفضل

الثلاثاء 5 صفر 1437 هـ - 17 نوفمبر 2015م - العدد 17312

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    لم يعد الحديث عن ذروة إنتاج النفط وجفاف الاحتياطي امراً مقبولا بل تجاوز الامر الى كم برميلا تستطيع السعودية بيعه عند أسعار تنافسية في اسواق النفط العالمية سواء أكان بيعا فوريا ام مستقبليا بناء على اسعار العقود الآجلة التي يؤثر فيها المضاربون؟
فإذا ما انخفض إنتاج احد المنتجين فإنها فرصة للغير بزيادة كميات انتاجهم وبيعها عند مستوى افضل من الاسعار. فلم تعد الاسواق تتعطش الى المزيد من الامدادات بل العكس صحيح لأنها مصابة بتخمة المعروض مع ضعف نمو الطلب وارتفاع سعر الدولار الذي سوف يستمر في ارتفاعه بعد رفع سعر الفائدة الاميركية قريبا، ان زيادة الانتاج على المدى القريب وليس تخفيضه تدعم اسعار النفط في الآجلين المتوسط والطويل مع ظهور المنافس الاقوى صاحب التكاليف الدنيا والطاقة الانتاجية العظمى والاحتياطي الاكبر.
يقول روبرت موسباتشير، رئيس شركة الطاقة موسباتشير Mosbacher Energy Co وابن وزير التجارة الأميركية السابق تحت الرئيس جورج بوش "إن التحدي الذي يواجهنا هو محاولة تحديد وفورات اقتصاد الحجم الكبير وإيجاد مزايا نسبية"، وردد موسباتشير ما قاله الكاتب Daniel Yergin في الماضي بأن "محور النفوذ" فيما يتعلق بسياسات الطاقة العالمية قد تحول من الخليج العربي إلى أميركا الشمالية، وانه تغير أخذته دول الخليج على محمل الجد، والآن أعضاء الاوبك والمنتجون الاميركان يتعاركون على تعظيم حصصهم السوقية وتأثير الاسعار. وقال إن السعودية انتقلت من مرحلة المنتج المرجح الى زيادة إنتاجها.
أما وكر مودي، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة استثمار الطاقة تيودور، فأوضح خلال مناقشته مع اعضاء اللجنة من الولايات المتحدة وكندا، والمكسيك أنه يعتقد أن البيئة الحالية لسوق النفط لا يمكن تحملها. وقال "إذا كان علينا البقاء عند سعر 50 دولارا لفترة أطول، فان ربع الى ثلث الصناعة النفطية الاميركية سوف تفلس".
وقال عندما يتعلق الأمر بإنتاج النفط فلا يوجد هناك درجة عالية وأفضل من آبار النفط لتعويض الهبوط في وحدات الحفر بعد انخفاضها بنسبة %60. وواصل مودي بان "زيادة انشطة الحفر فد تزيد الإنتاج، ولكن ذلك يحتاج الى رأس مال لم تعد الصناعة الأميركية تمتلكه بعد الآن" موضحاً أن الشركات لا تريد أن تتحمل المزيد من الديون بدون حصولها على قيمة مضافة. كما قال "إننا لا نعتقد أن إنتاج الولايات المتحدة يمكن أن ينمو عند سعر 50 أو 60 دولارا أو حتى 70 دولارا للبرميل. ولكن سعر 80 دولارا من المرجح ان يسهم في عودة التدفقات النقدية من مرحلة الانخفاض الى مرحلة النمو مرة ثانية.
انها مؤشرات تدل على مدى نجاح الحصة السوقية للسعودية ودول الخليج ليس فقط في السوق الاميركي وإنما في الاسواق العالمية الأخرى، حيث سنشهد تناقصا في اجمالي الانتاج والاستثمارات في الاستكشافات والإنتاج على فترة طويلة، طالما بقيت الاسعار دون 80 دولارا. فمن الواضح ان اسعار بين 44 الى 60 دولارا منطقة حرجة للعديد من المنتجين للنفط وقد يؤدي الى افلاس بعض الشركات، بينما سعر بين 61 و70 دولارا منطقة استقرار الى تناقص في الانتاج بناء على ارتفاع التكلفة ولكن من 71 الى 80 دولارا منطقه آمنة بهامش ربحي متدن. أما تجاوز سعر 80 فإنها دعوه لجميع المنتجين بغض النظر عن ارتفاع تكاليفهم الى زيادة استثماراتهم والمزيد من الانتاج على حساب الدول المنتجة ذات التكاليف المتدنية والمعتمدة شبه كلي على دخل النفط.
وهذا يقودنا الى "السعر المرجح" الذي يحدد حجم الانتاج عند المستوى الاعلى للأسعار، حيث يتم بيع نفس الكميات الحالية عند الحد الاعلى للأسعار في حالة هبوطها وبيع كميات اكبر عند الحد الاعلى للأسعار في حالة ارتفاعها.
اذ ان النتيجة موازنة العرض مع الطلب عند الحد الادنى للأسعار الذي يكفل دخلا جيدا لدول الاوبك ولا يحفز الغير على زيادة اإنتاجهم.

11/10/2015

اقتصاد فرض الرسوم على الأراضي

الثلاثاء 28 محرم 1437 هـ (أم القرى)- 10 نوفمبر 2015م - العدد 17305

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    تعلمنا في الاقتصاد الحضري Urban Economics الذي يدرس اقتصاد المناطق الحضرية ويستخدم الادوات الاقتصادية لتحليل القضايا الحضرية مثل، الإسكان وتمويل الحكومة المحلية وغيرها، اثر فرض الرسوم أو الضرائب على العقار وتوجه المناطق الحضرية والمباني السكنية من مخطط (Zone) الى مخطط اخر ومن وسط المدينة الى الضواحي مع تصاعد نسبة الضريبة. ان الرسوم تستخدم كأداة لجذب الاعمال او تشجيع بناء الاراضي او العكس لحل مشكلة قائمة او متوقعة مثلا انكماش معروض الاسكان بسبب غلاء الاراضي وعدم استثمارها او لتقليص تأثير تكاليف او فوائد عوامل خارجية (Externalities) تؤثر على الطرف الاخر بدون اختيار تحملها أو الاستفادة منها.
أن تفاقم عجز الإسكان جراء فشل السياسات الاسكانية المتراكمة والمتعاقبة في معالجة هذه القضية لا يعني غياب الحلول. فمن الممكن أن نعالج عرض الإسكان بزيادة معروض المساكن بأسعار معقولة وباستقرار مستدام. لذا نحتاج إلى إعادة تعريف القطاع العقاري بإدراج كل منا، وليس فقط اللاعبين الكبار، مما يعني فتح السوق على أوسع الفرص الممكنة. إذ ان السكن يمكن تخفيض حجمه من اكبر وحدة (بيت قابل للتوسع) إلى أصغر وحدة (شقة) لزيادة عدد الوحدات وتسليمها في اقصر مدة ممكنة.
وهناك فرق بين الضريبة المستدامة والمقصود منها تحقيق ايرادات مالية لدولة مثل ضريبة الاراضي (Property tax) وترتفع في اوقات الرخاء وتتقلص وقت الشدة لكي تحدث توازناً في سوق العقار وبين الضريبة او الرسم الموقت الذي ينتهي بانتهاء تحقيق الهدف مثل رسوم الاراضي بقصد بنائها. لذا يكون هدف قرار مجلس الوزراء بالموافقة على فرض الرسوم على الاراضي فقط تحفيز اصحاب الاراضي على بناء اراضيهم او بيعها لمن يرغب في بنائها وليس الاضرار بهم من اجل المصلحة العامة. فكيف نوظف هذه الرسوم أفضل توظيف من اجل تحقيق هدفها بزيادة المعروض السكني او تقليص اسعار الاراضي؟ وهنا سوف اشرح الاثر الاقتصادي (Impact Analysis) بفرض الرسوم على الاراضي غير المطورة. علما ان قطاع العقار ليس له قيمه اقتصادية مضافة فهو لا ينتج ولا يوظف السعوديين وإنما اصول تنتقل قيمها من مالك الى اخر فقط لا غير.
ان فرض الرسوم على الاراضي غير المطورة (الخام) فقط او ذات المساحة المحددة داخل النطاق العمراني سوف يخفض سعرها مباشرة لترتفع اسعار الاراضي المطورة أو الاصغر حجما أو خارج النطاق العمراني بشكل ملحوظ، وهذا لا يحفز على بناء الاراضي بل انه يعطل آلية السوق ولا يعيد التوازن الى السوق، حيث من سوف يشتري تلك الاراضي الخام هم مستثمرون جدد ليس لديهم الرغبة في بنائها بل الاحتفاظ بها لمدد متفاوتة من اجل رفع قيمتها مرة ثانية مما يتسبب في تعطيل ثانٍ لآلية السوق، مما ينتج عنه خسارة المالك الاول عندما ارغم على بيع ارضه بسعر اقل من قيمتها المتوقعة تفاديا لدفع تلك الرسوم، ليصبح وضع الاراضي البيضاء المطورة وغير المطورة أسوأ من ذي قبل بارتفاع اسعارها بنسب كبيرة، وهذا يترتب عليه ارتفاع أسعار المساكن المعروضة للبيع لأن الاراضي ارتفع سعرها. لذا لن يتحقق الهدف الاساسي بزيادة معروض المساكن، مما يعود بنا الى نقطة البداية ولكن هذه المرة بأسعار متضخمة جدا تجعل الوضع بعد فرض هذه الرسوم اسوأ من ذي قبل وداعما لرغبات محتكري العقار.
ان الحل الاقتصادي السليم هو فرض الرسوم على جميع الاراضي المطورة وغير المطورة بدون تحديد المساحة داخل النطاق العمراني وعلى مرحلة واحدة وليس على مراحل لأن تأثير الفترة اللاحقة (Lag effect) كفيلة برفع اسعار الاراضي غير الخاضعة لرسوم الى اعلى مستوى ممكن، حيث ان الهدف ليس التطوير وإنما بناء المساكن.

11/03/2015

مصيدة دعم الطاقة

الثلاثاء 21 محرم 1437 هـ (أم القرى)- 3 نوفمبر 2015م - العدد 17298

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
إن تحرير دعم الطاقة قادم لا محالة عنه، فهو موضوع قديم أشبع دراسة محليا وعالميا ووضعت آلياته والخيارات الممكنة وتم تطبيقها في كثير من دول العالم. كما ان بعض دول الخليج العربي مثل الامارات رفعت أسعار الوقود في الأشهر الماضية والبعض الاخر في طريقها لرفع دعمها، بناء على توصيات صندوق النقد الدولي. فلم يعد الدعم مجديا اقتصاديا ولا ماليا بل اصبح تحريره ضروريا مع تحول منافعه المحدودة الى تكاليف اقتصادية ومالية هائلة حاليا وأكثر مستقبليا. فمن المفروض ان نكون في مرحلة اعتماد الاليات المناسبة وتطبيقها تدريجيا وليس الدراسة، فقد ناقشناه كأعضاء في مجموعة برنامج كفاءة الطاقة كثيرا وكان التركيز على ترشيد استعمال الطاقة ورفع كفاءتها الذي يتم تنفيذه مثل، رفع كفاءات المكيفات وبعض الادوات الكهربائية والسيارات المستوردة والعزل الحراري في المباني.
غير أن استخدامنا للطاقة بعيدا عن كفاءة استخدامها، حيث ان كثافة الطاقة لدينا (اجمالي استهلاك الطاقة لكل وحدة من اجمالي الناتج المحلي)، بلغت (4.1) مرات في 2013م أي اربع مرات التكلفة في بريطانيا أو ثلاث مرات اعلى من متوسط العالم. فقد وصل متوسط استهلاكنا المحلي من النفط والغاز الى 4.8 ملايين برميل مكافئ يوميا وبنمو مستمر نسبته 8% سنويا. ان هدر الطاقة وسوء كفاءتها على مدى عقود طويلة، دفع الدولة الى رفع سعر البنزين عالي الاوكتين في 1994 من 33 إلى 60 هللة للتر، ثم الى 90 هللة في 1999 للمرة الثانية، وكان من التوقع ان ترتفع الاسعار الى 120 هللة مع سلبية معدلات التضخم، إلا انه تم تخفيضه إلى 60 هللة في 2005م. لتبدأ معدلات التضخم في الارتفاع ارتباطا بارتفاع اسعار السلع والخدمات.
لقد وقعنا فعلا في مصيدة دعم الطاقة عندما كشف لنا واقعنا الاقتصادي والمالي ان ما كان نعتقد انه داعم ومحفز، فوّت علينا الفرصة البديلة لقيمة الدعم بدلا من استخدامها في البديل الافضل مثل، انفاقه على التعليم، أو الرعاية الصحية، أو أي أولوية أخرى من أولويات الحكومة. فقد اسهم الدعم الى درجة كبيرة في توجيه سلوك المستخدمين الى زيادة استهلاكهم من الطاقة، بينما لم يحصل المستحقون إلا على نسبة ضئيلة من ذلك الدعم، طبقا لقاعدة (20:80) عندما يذهب 80% من الدعم إلى غير مستحقيه واقل من 20% لمستحقيه، لذا تكون استفادة الفئة الاقل دخلا محدودة بينما المستفيد الاكبر هم الاغنياء والشركات الكبيرة وهذا عكس ما يهدف اليه صانعو السياسات.
لقد خلق دعم الطاقة عبئا ثقيلاً على الموارد المالية الحكومية لتمويل الاحتياجات الاستثمارية، حيث تجاوزت قيمة الدعم 311 مليار ريال العام الماضي. كما انه اضعف النمو الاقتصادي من خلال توجه الدعم الى بعض الصناعات أو القطاعات الاقل انتاجية بدلا من الاكثر إنتاجية، مما قلل من الكفاءة الاقتصادية وتنويع الاقتصاد وقوض استثمارات القطاعين العام والخاص في قطاع الطاقة المتجددة، بل اصبح الدعم يستخدم لتغطية التكاليف التشغيلية للشركات بدلا من رفع كفاءتها. كما انه حفز على تهريب المنتجات النفطية إلى البلدان المجاورة واضعف حوافز المستهلكين على استخدام الطاقة بكفاءة، وتقليل الأضرار البيئية المرتبطة بها.
ان الخروج من مصيدة دعم الطاقة يتمحور في وقف اهدار الطاقة دون الاضرار بالمستحقين له من المواطنين بل التأكد من استفادتهم من استثمار قيمة الدعم في بدائل افضل مع اقتراب بدء تشغيل مشروع النقل العام ومنها المترو في مدن المملكة وتركز المحلات التجارية قرب الاحياء السكنية مما لا يستدعي رحلات طويلة. ان علينا الاستثمار في التنمية المستدامة وخلق منافسة بين القطاعات المختلفة وزيادة تنويع الاقتصاد وتوظيف السعوديين وليس دعم صناعة ما على حساب الصناعات الاخرى دون تقدم ملحوظ. فمازال تنوع موارد الدولة والاقتصاد يراوح مكانه مع ارتفاع معدل البطالة وأسعار المواد الغذائية التي تجاوزت المؤشرات العالميه لمنظمة (الفاو) رغم دعم لطاقة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...