12/01/2015

أقوياء الأوبك يقودون المنظمة

الثلاثاء 19 صفر 1437 هـ - 01 ديسمبر 2015م - العدد 17326

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    على أقوياء الأوبك دعم قرارهم التاريخي في 27 نوفمبر 2014، بعدم تخفيض انتاجهم من اجل المحافظة على حصصهم السوقية، بل عليهم التفكير في رفع سقف انتاجها من 30 الى 32 مليون برميل يوميا في اجتماعهم القادم في 4 ديسمبر من اجل منحهم مرونة إنتاجيه أكبر للاستمرار في تعظيم حصصهم السوقية وكذلك استيعاب الزيادة المتوقعة في انتاج ايران وعودة اندونيسيا الى المنظمة مرة ثانية. ان الاهم ان تكون رسالة الاوبك واضحة للمنتجين خارج الاوبك بأنه لا عودة الى ترجيح الانتاج، إلا بتعاون جميع المنتجين وتحملهم مسؤولية استقرار اسعار النفط وتعزيز الاستثمارات في تنمية الاحتياطات والطاقات الانتاجية.
ان أقوياء الاوبك تدعمهم عوامل السوق التي تعطي المنتجين الكبار وأصحاب التكلفة الأقل، فرصه تنافسية تحقق لهم اهدافهم على المستويين الانتاجي والسعري. فبدلا من ان يخفض هؤلاء الاقوياء انتاجهم من موقف ضعيف، فإن عليهم الاستمرار في زيادة انتاجهم لكي يبقوا اقوياء وتستديم قوتهم من خلال تحريك اليد الخفية التي تعمل على تصحيح العرض والطلب وتحدد الاسعار السوقية لسلعة ناضبة يهددها ارتفاع التكاليف عبر الزمن وسرعة نمو بدائل الطاقة النظيفة والمتجددة.
لم يعد من صالح الاوبك ان تبقي على سياسة الانعطاف على شكل حرف «u» للتأثير على اسعار النفط العالمية من خلال تخفيض انتاجها الذي مازال ينتظره هؤلاء المنتجون من خارج الاوبك حتى ينتجوا أكثر وعلى حسابهم في ظل تغير التقنيات التي ترفع من كفاءة انتاج الحقول ذات التكاليف المرتفعة التقليدية وغير التقليدية ليمكنها من منافسة انتاج الاوبك ووضعها في زاوية ضيقة لا تحسد عليها في الفترة القادمة. فما زال متوسط تكاليف انتاج اقوياء الاوبك في دول الخليج العربي الأقل عالميا ما بين 8-12 دولارا للبرميل، بينما اقل تكلفة انتاج للمنتجين خارج الاوبك توجد في الولايات الاميركية عند 36 دولارا للبرميل، كما جاء في تقرير ريستاد للطاقة (Rystad Energy).
فهناك احتمالية كبيرة ان يتراجع سعر غرب تكساس الى ما دون 40 دولارا ليقترب من نقطه التسوية قريبا من متوسط تكلفة انتاج الولايات الاميركية بعد اجتماع الاوبك يوم الجمعة القادمة والذي سوف يسفر عنه عدم تخفيض انتاجها مع ارتفاع صرف الدولار مقابل العملات الاخرى وتدني معدل النمو في الصين، بالإضافة الى ارتفاع الفائض في المعروض في الاسواق العالمية الى 1.8 مليون برميل يوميا. فقد اوضحت ادارة معلومات الطاقة الاميركية أن مخزون النفط الاميركي ارتفع قليلا بمقدار مليون برميل الأسبوع الماضي، ليصل إلى 488.2 مليون برميل، والأعلى في العقود الثمانية الماضية، بينما انخفض إنتاجها من النفط من 9.6 ملايين برميل يوميا في ابريل الماضي الى 9.2 ملايين برميل يوميا حاليا أي بمقدار 400 الف برميل يوميا.
ان استمرار انتاج الاوبك فوق 31.3 مليون برميل يوميا خلال الاشهر الماضية، يدعم رفع سقف انتاجها لتغطية أي نقص في حصصها السوقية المستهدفة ويوقف شعور الامل عند المنتجين خارج الاوبك بان الاوبك لن تخفض انتاجها، مما سوف ينتج عنه نقص في انتاجهم لصالح الاوبك وتزامنا مع الزيادة في الطلب المتوقعة عند 1.2 مليون برميل العام القادم. فان السيناريو لأسعار النفط في هذه الحالة سوف تستمر عند 50 الى 55 دولارا حتى نهاية عام 2016، وهذا تحت فرضية عدم تعاون منهم خارج الاوبك. لكن معادلة ارتفاع الاسعار تعتمد على حدة انخفاض المعروض من غير الاوبك بوتيرة متسارعة وقدرة الاوبك على التحكم في جانبي المعادلة بما يعظم العائد على استثماراتها النفطية في الاجلين القصير والطويل دون العودة الى سياسة المنتج المرجح.

11/27/2015

المملكة تصدر 2.684 مليار برميل نفط بقيمة 518 مليار ريال خلال 2015

 
الجمعة 15 صفر 1437 هـ - 27 نوفمبر 2015م - العدد 17322

بقيمة سعرية تقل 48% عن العام الماضي

الرياض - فهد الثنيان
    من المتوقع أن تصدر المملكة نحو 2.684 مليار برميل نفط خلال عام 2015، وبقيمة تصل إلى 518 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية أقل من القيمة السعرية خلال العام الماضي بنسبة 48%. وبلغ الاستهلاك المحلي عام 2015 ما يقارب 1.06 مليار برميل وبنسبة 28% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة. وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي يجتمع أعضاء "أوبك" في ال4 من شهر ديسمبر القادم، لتحديد سياسة الإنتاج في المنظمة. وتعمل المنظمة المؤلفة من 12 عضواً على توفير نحو 40% من الإنتاج العالمي.
وتعليقاً على إنتاج المملكة النفطي قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة: إن صادرات المملكة النفطية مرشحة للوصول الى 2.684 مليار برميل نفط خلال عام 2015، وبقيمة تصل إلى 518 مليار ريال.
مضيفاً بأن هذه القيمة السعرية تعتبر أقل من القيمة السعرية خلال العام الماضي بنسبة 48%، كما بلغ الاستهلاك المحلي خلال عام 2015، ما يقارب 1.06 مليار برميل وبنسبة 28% من إجمالي الانتاج في نفس الفترة.
مشيرا بأنه من المتوقع ان يبلغ متوسط سعر غرب تكساس 50 دولاراً وبرنت 53 دولاراً للبرميل لعام 2015، بناء على تقرير إدارة معلومات الطاقه الأميركية. كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية ان المنتجين خارج الأوبك سوف يرتفع انتاجهم من النفط والسوائل الأخرى الى 58.07 مليون برميل يوميا هذا العام. وقال إن المنتجين خارج أوبك سوف ينخفض انتاجهم بمقدار 310 آلاف برميل يوميا الى 57.76 مليون برميل يومياً في عام 2016، بينما منتجو الاوبك سوف يرتفع انتاجهم الى 37.41 مليون برميل يوميا هذا العام ويواصل ارتفاعه الى 37.90 مليون برميل يومياً أي بزيادة 49 الف برميل يومياً في عام 2016.
لافتاً بنفس السياق الى أن انتاج الأوبك من النفط فقط سوف يصل الى 30.96 مليون برميل يومياً هذا العام وسوف يرتفع الى 31.19 مليون برميل يومياً في 2016 ليتجاوز سقفها الانتاجي بمقدار 1.19 مليون برميل يومياً.
وقال إنه من المتوقع ان يكون إجمالي إنتاج العالم من النفط والسوائل الاخرى 95.48 مليون برميل يوميا في 2015 و95.66 مليون برميل يومياً أي بزياده طفيفة قدرها 18 الف برميل يوميا.
أما على جانب الاستهلاك فمن المتوقع بحسب ابن جمعة ان يصل الى 93.86 مليون برميل يوميا في 2015 و95.26 مليون برميل يوميا في 2016 أي بزياده قدرها 1.4 مليون برميل يوميا. كما من المتوقع ان يبلغ متوسط نمو استهلاك الصين 300 الف برميل يوميا في عامي 2015 و 2016، وذلك اقل بمقدار 100 الف برميل يوميا عنه في 2014. ورجح ابن جمعة ان تبقي الاوبك على حصصها في اجتماعها القادم في 4 ديسمبر بعد ان اصبح واضحا لها عدم رغبه المنتجين خارج الاوبك وخاصة روسيا في التعاون معها للمحافظة على استقرار الأسعار العالمية بما يخدم المنتجين والمستهلكين.

11/24/2015

مع الحدث - نظام رسوم الأراضي البيضاء

الملك سلمان مؤسس اقتصادنا الحديث

 
الثلاثاء 12 صفر 1437 هـ - 24 نوفمبر 2015م - العدد 17319

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    يشهد عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- اتجاهاً واضحاً نحو التحول من الاقتصاد التقليدي الأولي (Primary)، المعتمد على استخراج النفط والغاز ويسهم بنسبة 42% في اجمالي الناتج المحلي، إلى اقتصاد حديث أكثر تقدماً بمشاركة أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في صناعة الخدمات بجميع أنواعها سواء كانت خدمات؛ مالية، صناعية، استهلاكية، تكنولوجية أو معرفية في بيئة أعمال تسودها المنافسة، وتتسم بجدوى التغييرات الذاتية والترتيبات الحديثة التي تعزز الملكية الخاصة في ظل إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لأول مرة في تاريخ المملكة والموافقة على نظام الشركات الجديد الذي يفتح الباب واسعاً أمام تلك المنشآت للمشاركة بكل كفاءة في الأنشطة الاقتصادية الخدمية وتمويلها وتطويرها وتسويقها بأساليب ابتكارية جديدة، ليدخل اقتصادنا قطاع الخدمات (Tertiary) في مرحلته الثالثة مسانداً للمصانع في مرحلتها الثانية (Secondary) لتواصل نموها، وتمهيداً للانتقال إلى مرحلة البحوث والتطوير (Quaternary stage) المتقدمة في المستقبل القريب من أجل تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعيه المتاحة.
إن النظرية الاقتصادية الحديثة دائماً تبحث عن مصادر متعددة للإنتاج ولا تكتفي بالتركيز على الموارد المستخدمة في إنتاج السلع والخدمات بخلاف وجهة نظر النظرية الاقتصادية الكلاسيكية، حيث إن الاقتصادات القديمة والناضجة تبدو وكأنها ديناصورات مصيرها الانقراض لعدم قدرتها على المنافسة في تركيزها على الأسواق القائمة، بينما الاقتصادات الحديثة بعكس ذلك فهي تركز على الأسواق غير الموجودة من أجل إنشائها واغتنام الفرص الضائعة وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية متزايدة. هذا ما ترغب فيه معظم البلدان لتعزيز نموها الاقتصادي وتحقيق التوازن بين وارداتها وصادراتها أو تعظيم صادراتها على حساب وارداتها لكي تحتفظ بالسيولة النقدية داخل اقتصادها.
لذا تعمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كمحرك للنمو الاقتصادي المستدام وتخلق التوازن بين الاقتصاد الكلي والجزئي في بيئة أعمال يغيب عنها احتكارات القلة وسيطرة الشركات الكبرى على السوق. كما أنها تستجيب بكل سهولة وبسرعة أكبر لتقلبات السوق وتوقعاته وتقدم خدمات بتكاليف أقل من الشركات الكبيرة، لصغر حجمها وقلة إنفاقها وارتفاع إنتاجيتها وتميزها بالمرونة والقدرات الكبيرة ما جعلها تتكيف مع الظروف المتغيرة في بيئتها. وكثيراً ما تمثل هذه المؤسسات للأفراد الوظيفة الأولى والحياة المهنية وخطوة نحو عالم رجال الأعمال لإنعاش الطبقة المتوسطة في المجتمع من خلال توظيفها لأكثر من 70% من إجمالي قوة العمل، حيث إنها تمثل 95% من إجمالي الشركات في كثير من بلدان العالم.
إن دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فريد في عملية الابتكارات التقنية وتحسين شبكات المعلومات التكنولوجية بدرجة أعلى مما تفعله الشركات الكبرى، فهي روح الإبداع والمبادرة واستخدام رأس المال الجريء الذي يلعب دوراً رئيسياً في الثورة المعرفية، للانتقال من اقتصاد تهمين عليه الموارد المادية الملموسة إلى اقتصاد تهيمن عليه المعرفة وروح التنظيم والعلاقات الشخصية المكثفة وتماسك الفريق الواحد بكل براعة ومرونة ودينامكية تنظيمية.
هكذا تتزايد أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بتقديم الخدمات الأساسية مثل؛ المستشفيات والمؤسسات التعليمية، التأمين وأخرى باعتبارها أساساً لتنمية البلد. كما أنها توفر خدمات النقل والتجارة، والتخزين، ما يساعد في تطوير القطاع الأولى والثانوي. فضلاً عن زيادة مستوى دخل الفرد الذي يخلق طلباً على العديد من الخدمات مثل؛ المطاعم، السياحة، التسوق، المستشفيات الخاصة، المدارس الخاصة، خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تزداد يوماً بعد يوم بسرعة فائقة.
لذا نستطيع القول إن الملك سلمان هو المؤسس الفعلي لاقتصادنا الحديث بعد موافقته على إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتصبح العمود الفقري لتنويع اقتصادنا وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي التي لا تتجاوز حالياً 22%، نحو المزيد من التنمية المستدامة والابتكارات والمشاريع الجريئة التي تنقلنا إلى مرحله البحوث والتطوير المتقدمة.

11/17/2015

السعر المرجح هو الأفضل

الثلاثاء 5 صفر 1437 هـ - 17 نوفمبر 2015م - العدد 17312

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    لم يعد الحديث عن ذروة إنتاج النفط وجفاف الاحتياطي امراً مقبولا بل تجاوز الامر الى كم برميلا تستطيع السعودية بيعه عند أسعار تنافسية في اسواق النفط العالمية سواء أكان بيعا فوريا ام مستقبليا بناء على اسعار العقود الآجلة التي يؤثر فيها المضاربون؟
فإذا ما انخفض إنتاج احد المنتجين فإنها فرصة للغير بزيادة كميات انتاجهم وبيعها عند مستوى افضل من الاسعار. فلم تعد الاسواق تتعطش الى المزيد من الامدادات بل العكس صحيح لأنها مصابة بتخمة المعروض مع ضعف نمو الطلب وارتفاع سعر الدولار الذي سوف يستمر في ارتفاعه بعد رفع سعر الفائدة الاميركية قريبا، ان زيادة الانتاج على المدى القريب وليس تخفيضه تدعم اسعار النفط في الآجلين المتوسط والطويل مع ظهور المنافس الاقوى صاحب التكاليف الدنيا والطاقة الانتاجية العظمى والاحتياطي الاكبر.
يقول روبرت موسباتشير، رئيس شركة الطاقة موسباتشير Mosbacher Energy Co وابن وزير التجارة الأميركية السابق تحت الرئيس جورج بوش "إن التحدي الذي يواجهنا هو محاولة تحديد وفورات اقتصاد الحجم الكبير وإيجاد مزايا نسبية"، وردد موسباتشير ما قاله الكاتب Daniel Yergin في الماضي بأن "محور النفوذ" فيما يتعلق بسياسات الطاقة العالمية قد تحول من الخليج العربي إلى أميركا الشمالية، وانه تغير أخذته دول الخليج على محمل الجد، والآن أعضاء الاوبك والمنتجون الاميركان يتعاركون على تعظيم حصصهم السوقية وتأثير الاسعار. وقال إن السعودية انتقلت من مرحلة المنتج المرجح الى زيادة إنتاجها.
أما وكر مودي، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة استثمار الطاقة تيودور، فأوضح خلال مناقشته مع اعضاء اللجنة من الولايات المتحدة وكندا، والمكسيك أنه يعتقد أن البيئة الحالية لسوق النفط لا يمكن تحملها. وقال "إذا كان علينا البقاء عند سعر 50 دولارا لفترة أطول، فان ربع الى ثلث الصناعة النفطية الاميركية سوف تفلس".
وقال عندما يتعلق الأمر بإنتاج النفط فلا يوجد هناك درجة عالية وأفضل من آبار النفط لتعويض الهبوط في وحدات الحفر بعد انخفاضها بنسبة %60. وواصل مودي بان "زيادة انشطة الحفر فد تزيد الإنتاج، ولكن ذلك يحتاج الى رأس مال لم تعد الصناعة الأميركية تمتلكه بعد الآن" موضحاً أن الشركات لا تريد أن تتحمل المزيد من الديون بدون حصولها على قيمة مضافة. كما قال "إننا لا نعتقد أن إنتاج الولايات المتحدة يمكن أن ينمو عند سعر 50 أو 60 دولارا أو حتى 70 دولارا للبرميل. ولكن سعر 80 دولارا من المرجح ان يسهم في عودة التدفقات النقدية من مرحلة الانخفاض الى مرحلة النمو مرة ثانية.
انها مؤشرات تدل على مدى نجاح الحصة السوقية للسعودية ودول الخليج ليس فقط في السوق الاميركي وإنما في الاسواق العالمية الأخرى، حيث سنشهد تناقصا في اجمالي الانتاج والاستثمارات في الاستكشافات والإنتاج على فترة طويلة، طالما بقيت الاسعار دون 80 دولارا. فمن الواضح ان اسعار بين 44 الى 60 دولارا منطقة حرجة للعديد من المنتجين للنفط وقد يؤدي الى افلاس بعض الشركات، بينما سعر بين 61 و70 دولارا منطقة استقرار الى تناقص في الانتاج بناء على ارتفاع التكلفة ولكن من 71 الى 80 دولارا منطقه آمنة بهامش ربحي متدن. أما تجاوز سعر 80 فإنها دعوه لجميع المنتجين بغض النظر عن ارتفاع تكاليفهم الى زيادة استثماراتهم والمزيد من الانتاج على حساب الدول المنتجة ذات التكاليف المتدنية والمعتمدة شبه كلي على دخل النفط.
وهذا يقودنا الى "السعر المرجح" الذي يحدد حجم الانتاج عند المستوى الاعلى للأسعار، حيث يتم بيع نفس الكميات الحالية عند الحد الاعلى للأسعار في حالة هبوطها وبيع كميات اكبر عند الحد الاعلى للأسعار في حالة ارتفاعها.
اذ ان النتيجة موازنة العرض مع الطلب عند الحد الادنى للأسعار الذي يكفل دخلا جيدا لدول الاوبك ولا يحفز الغير على زيادة اإنتاجهم.

11/10/2015

اقتصاد فرض الرسوم على الأراضي

الثلاثاء 28 محرم 1437 هـ (أم القرى)- 10 نوفمبر 2015م - العدد 17305

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    تعلمنا في الاقتصاد الحضري Urban Economics الذي يدرس اقتصاد المناطق الحضرية ويستخدم الادوات الاقتصادية لتحليل القضايا الحضرية مثل، الإسكان وتمويل الحكومة المحلية وغيرها، اثر فرض الرسوم أو الضرائب على العقار وتوجه المناطق الحضرية والمباني السكنية من مخطط (Zone) الى مخطط اخر ومن وسط المدينة الى الضواحي مع تصاعد نسبة الضريبة. ان الرسوم تستخدم كأداة لجذب الاعمال او تشجيع بناء الاراضي او العكس لحل مشكلة قائمة او متوقعة مثلا انكماش معروض الاسكان بسبب غلاء الاراضي وعدم استثمارها او لتقليص تأثير تكاليف او فوائد عوامل خارجية (Externalities) تؤثر على الطرف الاخر بدون اختيار تحملها أو الاستفادة منها.
أن تفاقم عجز الإسكان جراء فشل السياسات الاسكانية المتراكمة والمتعاقبة في معالجة هذه القضية لا يعني غياب الحلول. فمن الممكن أن نعالج عرض الإسكان بزيادة معروض المساكن بأسعار معقولة وباستقرار مستدام. لذا نحتاج إلى إعادة تعريف القطاع العقاري بإدراج كل منا، وليس فقط اللاعبين الكبار، مما يعني فتح السوق على أوسع الفرص الممكنة. إذ ان السكن يمكن تخفيض حجمه من اكبر وحدة (بيت قابل للتوسع) إلى أصغر وحدة (شقة) لزيادة عدد الوحدات وتسليمها في اقصر مدة ممكنة.
وهناك فرق بين الضريبة المستدامة والمقصود منها تحقيق ايرادات مالية لدولة مثل ضريبة الاراضي (Property tax) وترتفع في اوقات الرخاء وتتقلص وقت الشدة لكي تحدث توازناً في سوق العقار وبين الضريبة او الرسم الموقت الذي ينتهي بانتهاء تحقيق الهدف مثل رسوم الاراضي بقصد بنائها. لذا يكون هدف قرار مجلس الوزراء بالموافقة على فرض الرسوم على الاراضي فقط تحفيز اصحاب الاراضي على بناء اراضيهم او بيعها لمن يرغب في بنائها وليس الاضرار بهم من اجل المصلحة العامة. فكيف نوظف هذه الرسوم أفضل توظيف من اجل تحقيق هدفها بزيادة المعروض السكني او تقليص اسعار الاراضي؟ وهنا سوف اشرح الاثر الاقتصادي (Impact Analysis) بفرض الرسوم على الاراضي غير المطورة. علما ان قطاع العقار ليس له قيمه اقتصادية مضافة فهو لا ينتج ولا يوظف السعوديين وإنما اصول تنتقل قيمها من مالك الى اخر فقط لا غير.
ان فرض الرسوم على الاراضي غير المطورة (الخام) فقط او ذات المساحة المحددة داخل النطاق العمراني سوف يخفض سعرها مباشرة لترتفع اسعار الاراضي المطورة أو الاصغر حجما أو خارج النطاق العمراني بشكل ملحوظ، وهذا لا يحفز على بناء الاراضي بل انه يعطل آلية السوق ولا يعيد التوازن الى السوق، حيث من سوف يشتري تلك الاراضي الخام هم مستثمرون جدد ليس لديهم الرغبة في بنائها بل الاحتفاظ بها لمدد متفاوتة من اجل رفع قيمتها مرة ثانية مما يتسبب في تعطيل ثانٍ لآلية السوق، مما ينتج عنه خسارة المالك الاول عندما ارغم على بيع ارضه بسعر اقل من قيمتها المتوقعة تفاديا لدفع تلك الرسوم، ليصبح وضع الاراضي البيضاء المطورة وغير المطورة أسوأ من ذي قبل بارتفاع اسعارها بنسب كبيرة، وهذا يترتب عليه ارتفاع أسعار المساكن المعروضة للبيع لأن الاراضي ارتفع سعرها. لذا لن يتحقق الهدف الاساسي بزيادة معروض المساكن، مما يعود بنا الى نقطة البداية ولكن هذه المرة بأسعار متضخمة جدا تجعل الوضع بعد فرض هذه الرسوم اسوأ من ذي قبل وداعما لرغبات محتكري العقار.
ان الحل الاقتصادي السليم هو فرض الرسوم على جميع الاراضي المطورة وغير المطورة بدون تحديد المساحة داخل النطاق العمراني وعلى مرحلة واحدة وليس على مراحل لأن تأثير الفترة اللاحقة (Lag effect) كفيلة برفع اسعار الاراضي غير الخاضعة لرسوم الى اعلى مستوى ممكن، حيث ان الهدف ليس التطوير وإنما بناء المساكن.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...