1/12/2016

حوكمة أرامكو.. اقتصاد مستدام

الثلاثاء 2 ربيع الأخر 1437 هـ - 12 يناير 2016م - العدد 17368

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    ما يحدث هذه الأيام من تحوّل اقتصادي لم نكن نتصوره في السنوات السابقة، إنها محاولة لإحلال الأنظمة الاقتصادية الأكثر كفاءة مكان الأنظمة الأقل كفاءة مباشرة، بناء على عوامل السوق بطريقه سريعة (The Big Bang) نحو منحنى بشكل (J-Curve) من وضع يتراجع فيه النمو إلى ارتفاع متصاعد أعلى مما سبق، بينما يطبق النموذج المتدرج (The Gradualist Model) في حالات اقتصادية أخرى.
فهذه شركة ارامكو تؤكد لنا أنها سوف تطرح جزءا من اصولها مباشرة للاكتتاب العام، وبالذات قطاع التكرير والكيميائيات، انها بداية نقلة نوعية لاقتصادنا في محتواه الانتاجي وإدارة موارده الاقتصادية والمالية بهدف التوظيف الأمثل للموارد المتاحة واغتنام الفرص الضائعة وخلق المزيد من الإيرادات الحكومية وتنويع القاعدة الاقتصادية بناءً على معايير الكفاءة وتعظيم القيمة المضافة. وهذا ما يقوم به فعلا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بإعادة رسم الخارطة الاقتصادية السعودية نحو مستقبل افضل بالتركيز على عملية التخصيص او بطرح بعض الشركات الحكومية اسهمها للاكتتاب العام، ليصبح محور النمو الاقتصادي مشاركة القطاع الخاص بشكل عام وفي القطاع غير النفطي بشكل خاص وذلك بدعمه وتسهيل الإجراءات والمعوقات التي تقف عثرة في طريقه.
إن طرح شركة أرامكو لبعض أصولها للكتاب العام لا يعني ان مصادر النفط والغاز سوف تكون جزءاً من تلك الأصول، حيث نصت المادة الرابعة عشرة (14) من نظام الحكم الاساسي على «جميع الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض أو في ظاهرها أو في المياه الإقليمية أو في النطاق البري والبحري الذي يمتد إليه اختصاص الدولة، وجميع موارد تلك الثروات، ملك للدولة...». وهذا يعني ان اتفاقية الدولة مع الشركة سوف تستمر في تحصيلها 85% من ارباح الشركة حتى ولو تغيرت الآلية. لذا من المفروض ان يطرح جزء أكبر للمؤسسات المحلية والاجنبية وجزء اصغر للأفراد لا يتجاوز (1.5%) من اصول الشركة ويكون توزيع الارباح في نطاق ال 15% المتبقية وليس في ما تملكه الدولة من ثروات طبيعة.
وارامكو شركة عالميه تعمل في مجال التنقيب عن المواد الهيدروكربونية وإنتاجها وتكريرها وتوزيعها وشحنها وتسويقها. وهي أكبر مصدر للنفط الخام وسوائل الغاز في العالم، حيث تمتلك بنية تحتية ضخمة لإنتاج النفط والغاز والتشغيل والتقدم التقني. كما انها تمتلك أكبر طاقة إنتاجية نفطية في العالم قدرها (12.5) مليون برميل يوميا وباحتياطي قدره (261.1) مليار برميل أي ما يكفي لأكثر من 70 عاما قادمة عند متوسط مستوى الانتاج الحالي (10.2) ملايين برميل يوميا والتي تصدر منه بمتوسط 7.2 ملايين برميل يوميا، بينما يبلغ احتياطيها من الغاز 294 تريليون قدم مكعبة قياسية، بإنتاج يقارب 11.3 قدما مكعبا يوميا، حيث يبلغ حجم الكميات المسلمة من غاز البيع وغاز الإيثان 4.1 تريليونات قدم مكعب. بالاضافة الى انتاج 561 مليون برميل من المنتجات المكررة وتصدر 168 مليون برميل. لذا تسعى ارامكو الى تعظيم حصة المملكه النفطية في الاسواق العالمية مع المحافظة على استقرار السوق النفطية في حال نقص امداداتها.
ان الاكتتاب العام في بعض اصول الشركة سوف يحقق مبادئ الحوكمة والشفافية من خلال مجموعة من القواعد والإجراءات التي يتم بموجبها إدارة الشركة والرقابة عليها، عن طريق تنظيم العلاقات بين مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، والمساهمين، وأصحاب المصالح الآخرين، وكذلك المسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركة. وبهذا تعنى الحوكمة بالأسلوب الذي يتم فيه إدارة الشركة والرقابة عليها، وتأكد من قدرات مجلس الإدارة على وضع السياسات ورسم أهداف الشركة بما يتفق مع مصلحة المساهمين وأصحاب المصالح الآخرين.
وبهذا تدخل ارامكو عهدا جديدا يتسم بتخفيض تكلفة رأس المال، برفع كفاءة مواردها الاستثمارية والبشرية التي تتجاوز (60) ألف موظف من اجل تعظيم ربحيتها بناء على عوامل السوق التي تحدد افضل الاسعار لمنتجاتها وتحقق رضا المستثمرين أو المساهمين وتجذب المزيد من المستثمرين المحليين والأجانب.

1/05/2016

دعم الوقود سيئ للاقتصاد

الثلاثاء 25 ربيع الأول 1437 هـ - 5 يناير 2016م - العدد 17361

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
قرر مجلس الوزراء في 28 ديسمبر 2015م تعديل أسعار الطاقة، كما رآه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أن يكون تعديل الاسعار في هذه المرحلة تدريجيا بما يتوافق مع ظروف المواطنين، بخلاف ما اقترحته الوزارات ذات العلاقة بأن يتوافق مع الأسعار العالمية. وهنا يتبادر الى أذهاننا هل دعم الطاقة سيئ للاقتصاد او انه مجرد زيادة لإيرادات الحكومة في ظل تناقص ايرادات النفط بأكثر من 48% العام الماضي مع توقع استمرارها في الاعوام القادمة؟. لا شك ان دعم الوقود المستمر يؤدي إلى الاستهلاك المبذر للوقود والثروات الطبيعية، مما يتسبب في تأثير سلبي على اداء الاقتصاد وتنوعه وعلى القدرة المالية للحكومة لمواصلة بناء البنية التحتية وتحقيق اهداف التنمية المتوازنة. فلم تعد مبررات دعم الوقود مقنعة على اساس انها تسهم في النمو الاقتصادي وتحد من الفقر. رغم ذلك مازال الدعم الحكيم مطلوبا لمعالجة فشل السوق وتشجيع البدائل الاخرى أو الاستجابة للأهداف الاجتماعية والتوزيعية من اجل دعم مباشر لأصحاب الدخول المحدودة.
ان دعم الوقود يؤدي الى ارتفاع استهلاكه وتدني كفاءته أو زيادة إنتاجه وهو مصدر ناضب، كما انه يحد من الاستثمار في بدائل الطاقة المتجددة، حيث ان الدعم يعزز إنتاج واستهلاك نوع واحد من الوقود على حساب الاخر من خلال تخفيض تكلفة مدخلات مقدمي خدمات تلك الطاقة، وهذا يحدث عندما تكون أسعار الطاقة أقل بكثير من الاسعار العالمية مع استهلاك عال جداً للفرد وبكفاءة أقل. هكذا يؤدي دعم الوقود الى زيادة انتاجه وتوجيه المجتمع الى الاستهلاك غير الفعال، بدلا من ترشيد استهلاكهم وتحفيز المستخدمين على التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، مما يقوض تنمية تقنيات الطاقة الاكثر كفاءة وتسويقها والاكتفاء بما هو موجود، فعلى هذا النحو لا يتم استبدال التقنيات والأجهزة الاقل كفاءة بأخرى أكثر كفاءة منها.
وعلى هذا يؤكد الكثير من الاقتصاديين، بان الدعم يشوه الاقتصاد عامة وبشكل خاص يستعمل هذا الدعم لتعزيز صناعات محددة على حساب الصناعات الاخرى والفرص المتاحة لينتشر المرض الهولندي، مما ينتج عنه تحويل الموارد من استخدامها في المشروعات الاكثر إنتاجية الى الاقل إنتاجية وتصبح الكفاءة الاقتصادية متدنية، حيث لا يتم دعم البديل الاعلى منفعة أو ما يسمى ب ‹تكلفة الفرصة البديلة›، فيما لو تم استثمار قيمة هذا الدعم في بدائل اخرى أجدى من تلك البدائل القائمة. فلو انفقت الحكومة مبلغ مليار ريال على بناء جسر لا يستخدمه إلا عدد قليل من الناس، فان هذا المال لم يعد متوفرا للإنفاق على التعليم، أو الصحة، أو أي أولوية أخرى من أولويات الحكومة.
فهناك ميل مع الوقت الى استفادة عامل الانتاج الاقل مرونة من هذا الدعم، مما يشكل ظاهرة «فخ المكاسب الانتقالية» كما سماها الاقتصادي جوردن تولوك، حيث ان هذا الدعم ينتقل مباشرة إلى أولئك الذين يمكن الاستفادة منه فورا في مخططهم الجديد، بينما ينتهي من جاء بعدهم بدفع أسعار مرتفعه لعوامل الانتاج التي يريدون شراءها، مما يعرض أصحاب هذه الأصول لاحقا الى مخاطر كبيرة وخسارة انتقالية عند تقليص أو إلغاء الدعم.
وقد اوضح صندوق النقد الدولي فوائد انهاء الدعم، بأنه يحسن التجارة ويوازن الإنفاق المحتمل انفاقه في مشروعات عامة ذات قيمة اقتصادية واجتماعية من خلال تطبيق سياسات تستهدف مساعدة المستحقين عوضا عن ذلك الدعم، واتباع سياسات الاقتصاد الكلي والنقدي للحيلولة دون ان تؤدي زيادة اسعار الوقود الى ارتفاع في معدلات التضخم بشكل مستدام، فان رفع دعم الوقود المتدرج سوف يكون له اثار ايجابية مباشرة على الاقتصاد، ولا سيما في الأجل الطويل، حيث انه يقلل من التشوهات الاقتصادية في ظل محدودية الميزانية العامة. كما انه يتوافق مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية بتحرير دعم السلع والخدمات مباشرة وغير مباشرة.

12/29/2015

المرصد - ميزانية المملكة .. بناء اقتصاد متكامل وقوي - د. فهد بن جمعه - ...


خادم الحرمين ألقى خطابه.. فزادت طموحاتنا

الثلاثاء 18 ربيع الأول 1437 هـ- 29 ديسمبر 2015م - العدد 17354

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان خطابه التاريخي أمام مجلس الشورى في مواجهة التحديات والسلبيات الاقتصادية المستقبلية، فزادت طموحاتنا فرصا وايجابيات وتحولات من اقتصاد مادي الى اقتصاد انساني سعودي، ومن اقتصاد حكومي متضخم الى اقتصاد حكومي متخصص، ومن اقتصاد تحركه الحكومة الى اقتصاد دينامكي تحركه منشآت القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة باستثمارات محلية وأجنبية، ومن اقتصاد نفطي متناقص الى اقتصاد معرفي متنوع ومتزايد، ومن اقتصاد أقل قدرة واداء الى اقتصاد فاعل وكفء، ومن ايراد نفطي الى ايراد غير نفطي، ومن انفاق حكومي كبير الى انفاق حكومي رشيد بمخرجات كبيرة، ومن بنية تحتية متنامية الى بنية تحتية متكاملة. انها سياسات اقتصادية ومالية ونقدية سليمة ولكنها حكيمة في نتائجها الحاضرة والمستقبلية، ليسعد الجيل الحاضر ويستبشر الجيل القادم بتنمية اقتصادية مستدامة تمكنه من تحقيق احلامه ومواصلة مشوار الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية.
عندنا طموحات باقتصاد إمكانياته كبيرة ليتربع على كرسي العشر الأوائل من مجموعة العشرين بنمو اقتصادي حقيقي يتجاوز نمو سكاننا بكثير وناتج اجمالي محلي حقيقي يتجاوز ثلاثة اضعاف ما حققناه حاليا في نهاية 2030م. اننا نتطلع الى نقلة نوعية في اقتصادنا غير النفطي بزيادة مساهمته في اجمالي الناتج المحلي الثابت بأكثر من ثلثيه حاليا بنهاية 2020م وبداية الخطة الحادية عشرة، ليصبح رفع الانتاجية الاقتصادية محركا اساسيا لهذا النمو الطموح بمشاركة القطاع الخاص الفاعلة وذات الكفاءة، مدعوما بسياسات اقتصادية ومالية بما في ذلك سياسة المد والجزر من دعم الوقود الى ضريبة القيمة المضافة، لتحديد مسار اقتصادنا نحو اولويات الاستثمارات في الصناعة والخدمات ذات القيمة الاقتصادية المضافة العالية وذات المضاعف الاقتصادي (multiplier Economic) المتصاعد، مما ينتج عنه تكامل أمامي وخلفي بين القطاعات الرئيسة والمساندة بجميع تجمعاتها لزيادة انتاجيتها وصادراتها نحو النمو الاقتصادي المستهدف.
عندنا طموحات ان تتجاوز مساهمة اقتصادنا غير النفطي نسبة 57.3% في اجمالي الناتج المحلي الحقيقي لعام 2014م الى متوسط نسبته 71% في نهاية 2020م، مع تحسن أداء القطاعين الحكومي والخاص وتقليص مساهمة القطاع النفطي المتوقع له الاستمرار مع تراجع اسعاره الى مستويات دون 70 دولارا خلال الأربع سنوات القادمة. إن توقعاتنا طموحة بنمو إجمالي للناتج المحلي بالأسعار الثابتة من 2.43 تريليون ريال في 2014 الى 2.9 تريليون ريال أي بنسبة 21% في 2020م وبمتوسط نمو ثابت يتجاوز 4% سنويا بوتيرة متصاعدة.
عندنا طموحات ان يتم توظيف أكبر عدد من السعوديين، بتوليد اقتصادنا المزيد من الوظائف الواعده، وتغير بيئة الاعمال من بيئة طاردة الى بيئة جاذبة، وتحول نوعية الاعمال من كثافة عمالية الى كثافة رأسمالية تستخدم التقنية، لزيادة الانتاجية الاقتصادية التي ينتج عنها زيادة دخل المستهلك المتاح، مما يزيد الانفاق الاستهلاكي ويخلق مواردَ مالية اضافية تحفز قطاع الاعمال على التوسع في استثماراته ويدعم الحكومة لتقديم المزيد من الخدمات العامة.
عندنا طموحات ان تسهم زيادة مشاركة القوة العاملة في زيادة الانتاجية بازدياد مستويات التعليم وتحسينها، وازدياد الانفاق الحكومي والقطاع الخاص على البحوث والتطوير، مما يشجع الابتكارات والاختراعات ويعزز قدراتنا الانتاجية ويتيح الفرصة لكل عامل ان يصبح أكثر إنتاجية، فيزداد دخل الجميع.
وآخر طموحاتنا، ان نحقق مستوى أعلى من الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل، بترشيد المستهلكين لإنفاقهم الاستهلاكي لتزداد مدخراتهم، مما يسمح للشركات بزيادة استثماراتها في السلع الرأسمالية. وإذا ما استثمرت تلك الموارد في بناء الاقتصاد الآن، فان الأجيال القادمة سوف تتمتع بمستوى أعلى من النمو الاقتصادي. وأؤكد مرة ثانية ان التوسع في الإنتاج بمعدلات أسرع بكثير من معدلات نمو سكاننا، مما يتيح لنا فرصة أكبر بالتمتع بمستويات معيشية أعلى.

12/22/2015

تنمية السياحة الترفيهية

الثلاثاء 11 ربيع الأول 1437 هـ - 22 ديسمبر 2015م - العدد 17347

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    شكراً للأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة، الذي حول السياحة في السعودية إلى صناعة منتجة تساهم بقيمة 80.1 مليار ريال، أو بنسبة 2.8% في إجمالي الناتج المحلي أو 5% من إجمالي القطاع غير النفطي، وتوظف مباشرة 832 ألف موظف، ومازالت هناك فرص كثيرة لتطويرها وتعزيز منافستها على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال تطوير البنية الأساسية لهذه الصناعة، والانفتاح السياحي المتدرج الذي يزيد من مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي، لذا مازلنا نتطلع إلى الكثير من تنمية السياحية المحلية والدولية سواء الدينية أو الترفيهية من خلال تحسين مؤشرات المنافسة للسفر والسياحة المحلية مقارنة بالمؤشرات العالمية.
فقد أوضح تقرير مؤشر ترتيب المنافسة للسفر والسياحة في عام 2015 (TTCI) أن السعودية تحتل المركز الخامس إقليمياً و64 من بين جميع البلدان المشتركة في هذا المؤشر، متميزة بتنشيط بيئتها التجارية لتحتل المركز (23) وأسعارها التنافسية في المرتبة (11)، ولكن العدد الكبير من الزوار الدوليين يسافرون للسعودية بقصد الأعمال التجارية أو السياحة الدينية، حيث إن وجهة السياحة الترفيهية مازالت شبه مغلقة من خلال ضعف التركيز على أولويات صناعة السفر والسياحة لتحتل المركز (100) والمركز (138) في الانفتاح السياحي العالمي.
كما ذكر التقرير أن القيود الصارمة على التأشيرات وضعها في المركز (140)، بما في ذلك تأشيرات العمرة والحج، على الرغم من التغييرات الأخيرة التي تشجع السياح الأجانب على زيارة المواقع التاريخية مما جعلها تحصل على ترتيب (55) الذي يعتبر جيدا نسبيا، وأوضح التقرير بأن المملكة لديها بنية تحتية جيدة للنقل الجوي يضعها في المرتبة (40)، ومع ذلك بإمكانها زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الأرضية والسياحية لتتجاوز مركز (67) وكذلك تحسين سياساتها البيئية لتنمية هذه الصناعة على المدى الطويل لتحتل مركزا متقدما بدلا من (121) حاليا.
فعلى مدى العقود الماضية، شهدت السياحة العالمية نموا مستمرا، لتصبح واحدة من القطاعات الاقتصادية الأسرع تنويعا ونمواً في العالم، لذا ترتبط السياحة الحديثة ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الاقتصادية كلما زادت عدد الوجهات الجديدة، حيث تعتبر دينامكية السياحة محركاً أساسياً للتقدم الاقتصادي والاجتماعي الوطني، فقد أصبح اليوم حجم الأعمال السياحية يفوق أو يساوي حجم الصادرات النفطية أو المنتجات الغذائية أو السيارات في بعض بلدان العالم، مما جعلها واحدة من اللاعبين الرئيسيين في التجارة الدولية، وتمثل في نفس الوقت أحد مصادر الدخل الرئيسة للعديد من البلدان النامية، ولكن هذا النمو يسير جنبا إلى جنب مع زيادة التنويع والمنافسة بين الوجهات السياحية، مما يتطلب التوسع في تنويع السياحة التى تخلق قيمة اقتصادية مضافة تزيد من معدل التوظيف المباشر وغير المباشر ويكون لها مضاعف اقتصادي ينعش العديد من القطاعات ذات الصلة بالقطاع.
إن مساهمة السياحة النوعية في الرفاه الاقتصادي يتوقف على إيرادات السياحة المستدامة والمتنامية تصاعديا من خلال التوسع في السياحة الترفيهية ووجهاتها المحلية والدولية، حيث إن اقتصاد هذه الصناعة يولد منافع اقتصادية كبيرة للبلدان المضيفة والمصدرة للسياحة. لا سيما في بلد مثل السعودية تستطيع الترويج لنفسها كوجهة سياحية هامة مع تحسن اقتصادها المستمر، لتحقيق المزيد من الإيرادات الاقتصادية وتصبح السياحة رافدا اقتصاديا ومنافسا للقطاع النفطي في العقود الثلاثة القادمة، إذا ما كان الانفتاح على العالم حاسما وسريعا لتصل مساهمتها إلى 5% في إجمالي الناتج المحلي في نهاية الخطة العاشرة. لذا لا ينبغي علينا أن نأخذ موقف المتفرج على السياحة الصاعدة في بعض الدول المجاورة التي أصبح نفطها مصدرا ثانويا لاقتصادها.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...