4/25/2011

هيئة لمكافحة الاقتصاد الخفي

الأثنين 21 جمادى الأولى 1432 هـ - 25 ابريل 2011م - العدد 15645

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة *
مع تفاقم ظاهرة الاقتصاد الخفي في السعودية منذ العقد الماضي وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الكلي وعلى المواطن أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء هيئة مكافحة الاقتصاد الخفي على غرار هيئة مكافحة الفساد تعمل على تقليص الفجوة بين حسابات إجمالي الناتج المحلي الحقيقة والتقديرية بما يحسن من دقة الأرقام الفعلية والتقديرية التي تعتمد عليها المعطيات الاقتصادية في رسم خارطة النمو الاقتصادي وتحسين أدائه.
إن الاقتصاد الخفي يشمل الاقتصاد غير المحسوب في إجمالي الناتج المحلي لإخفائه باستعمال النقدية بدلا من الحسابات الجارية، مثل؛ محاولة التهرب الضريبي (الزكاة) أو تجنب تطبيق الأنظمة الروتينية التي تمارس على الأنشطة الاقتصادية. بالإضافة إلى الانشطة المخالفة للقوانين مثل عمليات الرشوة، العمولات، بيع السلع المسروقة، تجارة المخدرات، تهريب السلع والأموال، أنشطة القمار. لكن هذا لا يعني ألا يدخل جزء بسيط من الاقتصاد الخفي في الإحصاءات الرسمية للناتج المحلي، عندما تنتج بعض السلع في الاقتصاد الرسمي ويتم تسجيل قيمتها، بينما الاقتصاد الخفي يتركز في عدم تسجيل قيمتها المضافة. كما ان عدم تسجيل العاملين في الاقتصاد والأعمال التجارية يحول مكاسبهم إلى الاقتصاد الخفي من أجل تحقيق هوامش ربحية في العادة تكون أقل مكاسب من نظرائهم المسجلين رسميا مع احتمالية تعرضهم للاستغلال من قبل المسؤولين الفاسدين ولا يمكن لتلك الأعمال من الحصول على الائتمان الذي يمكن أن يساعدها على التوسع، ألا يعكس ذلك بشكل كبير العمالة والأعمال المتسترة في السعودية؟
إن بعض الأشخاص يتعاملون مع الاقتصاد الخفي بمعرفتهم أو بدونها، فعندما يدفع هؤلاء الأشخاص مبالغ نقدية مقابل خدمات كهربائية أو سباكة أو دراسات خاصة من الصعب حسابها ضمن إجمالي الناتج المحلي لعدم تقييدها. لذا تكون المعاملات الاقتصادية الخفية غير المسجلة ضمن حسابات الناتج المحلي كبيرة ولا يمكن تجاهلها. فهل الاقتصاد الخفي يتزايد لدينا أم لا؟، وهل نستطيع قياس حجمه والسيطرة عليه للحد من آثاره السلبية على الاقتصاد والمجتمع.
إن تقديرات البنك الدولي لحجم الاقتصاد الخفي في السعودية بلغت نسبته 18.7% من إجمالي الناتج المحلي الجاري سنويا خلال الفترة ما بين 2002 و2007. ولكن تلك النسبة تصاعدت من 17.5% في 2002 إلى 20% في 2007، وما يبدو للقارئ ان الفرق النسبي بسيط ولكن القيمة الحقيقية كبيرة مع ارتفاع إجمالي الناتج المحلي، حيث إن القيمة الحقيقية للاقتصاد الخفي بلغت 288.5 مليار ريال في 2007 ولو استخدمنا نفس النسبة لعام 2010 لوجدنا انها وصلت إلى 326 مليار ريال أي بفرق 37.5 مليار ريال وهذا ما كنت اعنيه. كما لو تم احتساب تلك القيمة ضمن إجمالي الناتج المحلي لقفز من 1.63 تريليون ريال إلى 1.96 تريليون ريال في 2010. لاحظ كيف الاقتصاد الخفي يشوه دقة الأرقام الاقتصادية فبعدما كان معدل النمو الاقتصادي في 2010 نسبته 16.6% فانه بعد إضافة قيمة الاقتصاد الخفي إليه أصبحت نسبته 40%، أي بفارق 23.4%.
إن الشواهد الحالية تدعم تقديرات البنك الدولي فنجد ان 332 ألف منشأة من إجمالي المنشآت الفردية السعودية البالغ عددها 550 ألف منشأة غير مشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية، بينما المشترك في هذا النظام فقط 218.4 ألف منشأة في 1430ه. وهذا يعتبر تهرب تلك المنشآت من دفع رسوم اشتراك موظفيها في نظام التأمينات الاجتماعية ما يعتبر اقتصادا خفيا. ناهيك عن ان إحصائيات مؤسسة النقد التي أوضحت ان تحويلات العمالة الأجنبية ارتفعت إلى نحو 95 مليار ريال في 2009 ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من 100 مليار ريال في 2010، فهل هذه التحويلات فعلا عبارة عن إجمالي رواتب ومستحقات هؤلاء الأجانب؟ وهل قاموا بدفع الرسوم المطلوبة منهم للدولة؟ علما ان هؤلاء الأجانب يسيطرون على 80% من 200 ألف محل تجاري و54 ألف بقالة في السعودية بقيمة تتجاوز 140 مليار ريال ويستلمون معظم المبالغ نقدا فلا تدخل في الحسابات الاقتصادية. وإذا ما دققنا النظر في إحصائيات وكالة وزارة التجارة لشئون المستهلك نجد انها ضبطت 119704 سلعة تحمل علامة تجارية مقلدة في 1431ه، فهل هذا بدوافع الاقتصاد الخفي؟
هكذا تبرز أهمية إنشاء هيئة لمكافحة ظاهرة الاقتصاد الخفي وذلك بتقدير حجم الاقتصاد الخفي رغم صعوبة ذلك ولكن استخدام الأساليب المباشرة لتقدير الأنشطة التي تتم في الاقتصاد الخفي وتجميع هذه الأنشطة لنحصل على التقدير الإجمالي لتلك المعاملات في الاقتصاد وكذلك الأساليب غير المباشرة لمعرفة العوامل المسئولة عنه وآثاره على الاقتصاد المحلي. وهناك أساليب أخرى متعددة مثل مدخل الفروق بين الدخل والإنفاق، مدخل المراجعات الضريبية، مدخل النقدية التي يمكن استخدامها.
* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

4/22/2011

مراقبون: عدم تنفيذ 8 % من مشاريع الميزانية المعتمدة يتسبب بخسائر مضاعفة للاقتصاد المحلي

الجمعة 18 جمادى الأولى 1432 هـ - 22 ابريل 2011م - العدد 15642

تصاعد إنفاق الميزانية لكل مواطن إلى 33 ألف ريال خلال 7 أعوام بنسبة 93%

مراقبون: عدم تنفيذ 8 % من مشاريع الميزانية المعتمدة يتسبب بخسائر مضاعفة للاقتصاد المحلي

الرياض – فهد الثنيان
قال مراقبون اقتصاديون إن إفصاح مجلس الشورى بوجود مبالغ معتمدة بالميزانية تقارب 52 مليار ريال لم يتم الاستفادة منها بما يمثل حسابيا 8% من إجمالي الإنفاق في الميزانية يعيق استكمال بناء البنية التحتية ويلحق الضرر بالمواطن الذي هو في أمس الحاجة لتلك الخدمات.

وأشاروا في حديثهم لـ « الرياض « إلى أن انتشار ظاهرة مقاولات الباطن بقطاع الأعمال المحلي وتزايدها جاء اثر غياب أو تقادم بعض الأنظمة في بعض القطاعات الحكومية.

وحذروا من استمرار العديد من الممارسات غير النظامية بانتشار بيع العقود لمقاولي الباطن وبيعها مما يقلل من الهامش الربحي لهذه المشاريع وبالتالي انعكاس ذلك على الجودة النوعية في هذه المشاريع.

وقال الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعةإن حجم الإنفاق في الميزانية ارتفع من 285.2 مليار ريال في عام 2004م إلى 626.5 مليار ريال في عام 2010م بنمو بلغ 120%، بينما ارتفعت الايردات بنسبة 87% خلال نفس الفترة, مما يشير إلى ان إنفاق الدولة الفعلي تجاوز الإنفاق التقديري حرصا منها على تنفيذ مشاريع البنية التحتية بما يخدم مصلحة المواطن.

وأشار إلى أن الإنفاق في الميزانية لكل مواطن يأتي في اتجاه تصاعدي مستمر، حيث ارتفع من 17344 ريالا في 2004م إلى 33489 ريالا في 2010م بنسبة زيادة بلغت 93% برغم إن النمو السكاني السعودي ارتفع بنسبة 13.8% خلال نفس الفترة.

وأكد ابن جمعة بأن هذا الحجم الكبير من الإنفاق لكل فرد من المفترض أن يعكس رضا المواطنين عن تنفيذ المشاريع والخدمات الحكومية من خلال توسيع نطاقها وتحسينها وليس تناقصها كما هو حاصل بتذمر المواطنين عن عدم رضاهم الكامل بجودة المشاريع المنفذة وتعثرها ، وهذا يتناقض مع ما تنفقه الدولة على تلك المشاريع ومع سرعة وجودة التنفيذ.

ولفت إلى إن إعلان مجلس الشورى تجاوز عدد المشاريع المتعثرة 2000 مشروع بقيمة 17 مليار ريال ونقل 17 مليار ريال إلى أبواب أخرى في الميزانية في الوقت الذي كان مقررا أن ينفذ فيها مشاريع، اضافة إلى وجود 18 مليار ريال معتمدة لم يتم الاستفادة منها , يمثل حسابيا 8% من إجمالي الإنفاق في ميزانية 2010م أو ما مجموعه 52 مليار ريال بين المتعثر أو غير المنفذ ما يعيق استكمال بناء البنية التحتية ويلحق الضرر بالمواطن.

وطالب ابن جمعة بالاستفادة من 18 مليار ريال المعتمدة والتي لم يتم الاستفادة منها لعدم تآكل رأس المال مع الوقت في حالة عدم استثمارها مقارنة مع الفرص البديلة ما يجعل قيمتها الحقيقية أقل من ذلك وقد يترتب على ذلك ارتفاع تكاليف تلك المشاريع حاليا مقارنة بما كانت عليه وقت زمن التنفيذ السابق.

وقال بنفس السياق إن تعطيل صرف المبالغ المخصصة في الميزانية تسبب في عدم ترجمة منافع الطفرة ألاقتصادية التي تشهدها المملكة مع ارتفاع أسعار النفط في تنفيذ المشاريع المليارية الضخمة.

من جهته قال المحلل الاقتصادي خالد عبد الكريم الجاسر في تعليقه على تزايد تعثر المشاريع الحكومية إن انتشار ظاهرة مقاولات الباطن بقطاع الأعمال المحلي وتزايدها جاء اثر غياب أو تقادم بعض الأنظمة في بعض القطاعات الحكومية وهو مما يجعل معظم القطاعات الحكومية تقوم بالإسراع بالاتفاق مع المقاولين وذلك من خلال طرح المناقصات وتوقيع العقود مع المقاولين حسب الأنظمة المعتمدة لتتمكن من اللحاق بركب عجلة التطور.

وقال إن حصول الكثير من المقاولين على عدة مشاريع دفعة واحدة أو حصولهم على عقود أخرى مع عدم قدرتهم الكافية لتنفيذ المشروع بسبب عدم وجود قدرة مالية أو عدم وجود العمالة اللازمة يعتبر سببا مباشرا لرداءة المشاريع وعدم جودتها.

وحذر بنفس الصدد من استمرار العديد من الممارسات غير النظامية بقطاع الإنشاءات والمقاولات المحلي بانتشار بيع العقود لمقاولي الباطن وبيعها مما يقلل من الهامش الربحي لهذه المشاريع وبالتالي انعكاس ذلك على الجودة النوعية في هذه المشاريع.

وطالب الجاسر في ختام حديثه القطاعات الحكومية بإعادة النظر في مسألة آلية الحصول على التصنيف وعلاج ثغرات أنظمة الاتفاق مع المقاولين وفرض الضمانات التي تضمن بقاء المشروع لمدة أطول وعلاج إشكاليات المقاولين ومن أهمها توفر العمالة وتوفيرها بشكل يضمن عدم تعطل هذه المشاريع التنموية.

4/18/2011

النمو الاقتصادي يدعم أسعار النفط والتضخم يخفضها

الأثنين 14 جمادى الأولى 1432 هـ - 18 ابريل 2011م - العدد 15638

 

د. فهد بن جمعة
تراجعت أسعار برنت تسليم يونيو ونايمكس تسليم مايو يوم الاثنين الماضي من أعلى قمة لها منذ 22 سبتمبر 2008، عند 126 دولار و113.5 دولارا على التوالي، نتيجة قيام المضاربين بجني ألإرباح في العقود الآجلة بنسبه 6% وذلك بدافع المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط ثم تراجع الطلب العالمي ما سوف يعيق حركة الانتعاش الاقتصادي العالمي.
لكن ألاسعار ما لبثت وإن ارتدت يوم الأربعاء الماضي، بعد أن أوقفت الكويت صادراتها بسبب العاصفة الرملية وانخفض المخزون الأمريكي من البنزين بمقدار 7 ملايين برميل مع انخفاض الدولار، ورغم ارتفاع المخزون الأمريكي بمقدار 1.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 8 ابريل. إلا إن هذه الارتفاعات كانت أكثر حده يوم الجمعة الماضية، حيث صعدت أسعار برنت ونايمكس بنسبة 1.42% إلى 123.7 دولار و 109.6 دولار على التوالي، مع ارتفاع ثقة المستهلكين وتحسن أداء الإنتاج الصناعي الأمريكي 0.8% في مارس والأعلى منذ ثلاثة أشهر متجاوزا توقعات المحللين، رغم ارتفاع الدولار في نفس اليوم. كما دعم ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الصيني إلى 9.7% في الربع الأول من هذا العام تلك الاسعار، رغم محاوله الحكومة رفع سعر الفائدة عدة مرات لكبح معدل التضخم الذي ارتفع إلى 5.4% في مارس، ما خلق عجز في ميزانها التجاري بلغ 1.02 مليار دولار في الربع الأول وذلك لأول مرة منذ 6 سنوات، مما قد يقلص معدل نموها في المدى القصير.
إن انخفاض التوترات السياسية في الشرق الأوسط سوف يؤدي إلى خفض نسبة المخاطرة السياسية ما يتيح فرصه لعوامل العرض والطلب تحديد مستوى الاسعار في الفترة القادمة، فمن المتوقع أن تستمر أسعار النفط في التراجع إلى أقل من 100 دولار للبرميل خلال الربع الثاني من هذا العام، حيث سوف يتراجع نفط نايمكس إلى نطاق 90 دولار. كما سوف نشاهد سعر برنت يقترب من سعر نايمكس بعد رفع البنك الأوربي سعر الفائدة إلى 1.25% ومن المحتمل أن يرفعها مره ثانيه في وجه ارتفاع التضخم الذي تجاوز 2.6%، ما سوف يقلص الطلب على النفط في تلك المنطقة مع استمرار الصين في رفع معدل الفائدة ما فوق 6.06%، مما يشير إلى استمرار أسعار النفط في التراجع إلى مستوياتها السابقة حتى مع قدوم فصل الصيف الذي في العادة يرتفع فيه الطلب على البنزين.
فقد حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر ارتفاع أسعار النفط وكذلك التضخم، ما قد يسهم في تباطؤ وتيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي الذي من المتوقع إن يتقلص نموه من 5% في العام الماضي إلى 4.4% في هذا العام. وهذا نتيجة لتباطؤ النمو في الولايات الأمريكية الذي بلغ 2.8% في 2010 وسوف يستمر على هذي الوتيرة في 2011, بينما منطقه اليورو سوف يتقلص نموها من 1.7% في 2010 إلى 1.6% مع إن ألمانيا اكبر اقتصاد أوروبي سوف تشهد 0.9% نموا في الربع الأول من هذا العام. أما اليابان فسوف يتقلص نموها من 3.9% في العام الماضي إلى 1.4% بسبب الكارثة الطبيعية.
فلا شك إن الاقتصاد العالمي سوف يشهد تعافي من الأزمة العالمية ولكن بوتيرة بطيئة مع بقاء الاحتياطي الفدرالي على سياسته النقدية لمعالجة ديونه وعجزه التجاري, رغم ارتفاع معدل التضخم ورفع أسعار الفائدة في الصين والاتحاد الأوربي. هذا سوف يؤدي إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا أو 6.1% هذا العام مقارنه بالعام الماضي إلى 89.4 مليون برميل يوميا, حسب توقعات وكالة الطاقة الدولية. لكن هذا النمو قد تقلص على من 4.8% في ديسمبر إلى 2.9% في فبراير هذا العام على أساس سنوي مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط.
ففي ظل تباطؤ النمو الاقتصاد العالمي واتخاذ بعض الدول المستهلكة للنفط سياسات نقدية انكماشية لمعالجه ارتفاع الأسعار ومع استقرار وتيرة الاضطرابات السياسية فان أسعار النفط سوف تتراجع لعدم وجود فرص جديدة للمضاربين في العقود الآجلة لاستغلالها مع محافظة الأوبك على التوازن بين الإمدادات النفطية والطلب العالمي التي ارتفعت نسبة التزامها بحصصها من 40% في فبراير إلى 60% في مارس، ما يدل على إن تلك الارتفاعات الحادة في الأسعار لم تكن عائده إلى العوامل الأساسية مع توقف واردات اليابان من النفط ولكن نتيجة لعدم الاستقرار السياسي في بعض أعضاء الأوبك ودول المنطقة.

4/11/2011

المنشآت الصغيرة مهددة

الأثنين 7 جمادى الأولى 1432 هـ - 11 ابريل 2011م - العدد 15631

المقال

 

د. فهد بن جمعة *
تعتمد الاقتصاديات العالمية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري لخلق قيم اقتصادية مضافة، تساهم في دعم نموها الاقتصادي واستقراره في وقت التقلبات الاقتصادية. فنرى الولايات المتحدة والصين وغيرها من الاقتصاديات القوية تساهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي ناتجها المحلي بما بين 60% إلى 80%. فما بالك في السعودية التي تعتمد إيراداتها على النفط بنسبة 90%، بينما نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لا تتجاوز 30% من إجمالي الناتج المحلي. فبدلا من زيادة مساهمة تلك المنشآت في الاقتصاد، إلا ان عدد المنشآت الفردية تراجع من 574976 في 2003 حسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى 550 ألف منشأة ناشئة في الوقت الحالي حسب تصريح وزير المالية السعودي.
إن الأمر مخيف عندما أوضح محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي ان منشآت الأعمال حققت معدلات نمو بلغت 16% سنويّا، حيث ارتفع عدد المنشآت المشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية التي تمثل المنشآت الفردية 93.1% من 121.5 ألف منشأة في 1426ه إلى 218.4 ألف منشأة في 1430ه. وهذه الأرقام متناقضة واقل بكثير من الأرقام السابقة أي ان معظم تلك المنشآت حصلت على سجلات أو تراخيص ولكنها لم تعمل أو ان معظمها لم يتم تسجيلها في نظام التأمينات الاجتماعية، ما يعطينا تفسيرا آخر ان زيادة تسجيل المنشآت في ذلك النظام عائد إلى عملية التسجيل وليس لعملية النمو.
فإن زيادة البنوك السعودية نسبة قروضها للمنشآت الصغيرة بعد قرار وزارة المالية بزيادة نسبة دعم برنامج كفالة 80% لم يكن العقبة الرئيسية في عدم نمو المنشآت الصغيرة بشكل ملحوظ، ولكن المخاوف والتهديدات التي تواجه المنشآت الصغيرة هي العقبة الكبرى في طريق المنشآت الخاصة. فقد يمهد التمويل الطريق لتلك المنشآت الصغيرة ولكنها سوف تعجز من الوصول إلى نهاية الطريق بسبب تلك المخاوف التي يشرحها تحليل نقاط القوة والضعف مقابل نقاط الفرص والمخاوف ((SWOT. وهذا التحليل يفسر لنا أن هناك فرصا كبيرة ولكن تضمحل تلك الفرص في مواجهة المخاوف الحقيقية التي تتركز في احتكار القلة وانتشار المنشآت الصغيرة المتسترة.
إن المنشآت الصغيرة الجديدة والقائمة لم تستطع اختراق حواجز احتكار القلة، مما أدى بها إلى الفشل في سوق يؤمن بمبادئ حرية السوق ولكن يسيطر عليه عدد قليل من الشركات وتستحوذ على اكبر حصص سوقية ممكنة في كل قطاعات التجزئة، فبمجرد أن يدخل المبادر إلى أي سوق تجاري سعودي إلا وسوف يشاهد عددا من أسماء الملاك القليلة والملصقة على واجهات محلات كثيرة من الأسماء والماركات التجارية المعروفة، ماذا يعني هذا؟ إنها حواجز احتكار القلة التي تمنع دخول المنشآت الصغيرة إلى السوق ( Barriers to entry) فقد يستطيع المبادر الجديد إنشاء مشروع ولكنه لا يستطيع أن يستمر وسوف يكون مصيره الفشل، حيث ان معظم المشاريع الصغيرة تفشل في أول عام من تأسيسها وبمعدل يتجاوز 90% في العالم ولكن في السعودية الفشل اكبر بسبب تفشي ظاهرة احتكار القلة التي تعتمد على المنافسة المكانية، ألا توجد نفس الأسماء في كل مكان حتى لا تترك أي فرصه للمبادرين الجدد، ألا إنها تعطي 70% خصوما فتصبح التكاليف أقل من الأسعار بقصد إخراج المنافسين من السوق.
إن احتكار القلة يقود إلى غياب المنافسة ما يضر بالمبادر والمستهلك على السواء، وبما ان عدد الشركات محدود فإنها تعرف جيدا ردة أفعال بعضها (تغيير الأسعار أو الكمية)، حيث يصبح هناك اتفاقيات شبه ضمنية من خلال السوق حتى لا تقوم حرب الأسعار فيما بينهم. هذا يعني ان السوق يتبع الشركات القائدة عندما تخفض أسعارها في مواجهة منحنى الطلب المتلوي (kinked demand curve)، بينما مرونة الأسعار تعتمد على ردة فعل المنافسين بتغيير الأسعار والكمية. لذا يبدأ المبادر مشروعه عند نقطة التسوية Break-even) ) بتساوي اجمالي التكاليف مع إجمالي المبيعات وعند صفر من الربحية أو الخسارة، لكنه لا يستطيع زيادة مبيعاته مع الوقت ما سوف يضعف تدفقاته النقدية وتكون النقدية الخارجة أعلى من النقدية الداخلية في كل فترة، فلن يستطيع دفع الإيجار أو قيمة البضاعة في الفترة اللاحقة فيصبح مصيره الفشل.
أما المنشآت المتسترة فحدث ولا حرج فهي تقوض نمو المنشآت الصغيرة وتضعف القيمة المضافة للاقتصاد وتحرم السعودي من فرصة عمل وتصدر أموالنا للخارج. عندما يقوم المتستر ببيع المنتجات الرديئة والمقلدة أو المنتهية الصلاحية عند ادنى سعر ممكن لا يستطيع المبادر السعودي منافسته.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

4/04/2011

العرض مشكلة الإسكان

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة*
إن بناء العقارات عبارة عن استثمار في الأصول الثابتة وهو سريع التأثر بحجم الطلب المستقبلي وكذلك بسعر الفائدة مما يزيد من أهميته في تقدير قوة الاقتصاد ككل، لكن يعتقد الكثير أن عدم امتلاك نسبة كبيرة من السعوديين لمساكنهم يعود إلى ضعف التمويل وتدني الحد الأدنى للاقتراض من صندوق التنمية العقاري الذي تم رفعه من 300 ألف إلى 500 ألف ريال، رغم أن الطلب على العقار ما زال مرتفعا وتم دعمه بإصدار الأوامر الملكية من خلال زيادة رأس مال الصندوق العقاري بمقدار 40 مليار ريال والموافقة على نظام الرهن العقاري، لكن هذا حل جزئي لأزمة الإسكان في السعودية وليس كلها، كما أن إنشاء وزارة للإسكان واعتماد 250 مليار ريال لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية يصب في معالجة جانب العرض من الوحدات السكنية. لكن يبقى السؤال الأهم هل هذا كاف؟.
إن أزمة الإسكان في الماضي والحاضر ما زالت أزمة نقص في المعروض من إجمالي الأراضي والوحدات السكنية بأنواعها وسوف تكون في المستقبل. هذا العرض يتميز بعدم مرونته ما يعني أن الزيادة في الأسعار لا تؤدي إلى رفع المعروض إلا بنسبة ضئيلة أقل من ارتفاع الأسعار. إذاً الحل الحقيقي لمشكلة الإسكان يتركز في جانب العرض، فكلما توفرت الأراضي والوحدات السكنية كلما أصبح التمويل أكثر جودة بل إن قيمته الحقيقية سوف ترتفع مع انخفاض أسعار العقار، مما يمكن الكثير من الراغبين في امتلاك مساكنهم عند أسعار متوازنة مع الطلب والعرض على المساكن وفي ظل توفر التمويل الحكومي والخاص.
فقد أوضحت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أن عدد المساكن المشغولة بالأسر السعودية في سبتمبر 2004 بلغت (2761738) مسكنا، و (2922524) مسكنا في 2007، أي بزيادة قدرها (160786) مسكنا خلال السنتين، ما يتطلب بناء 80393 وحدة سكنية سنويا خلال تلك الفترة. لكن في 2010 أشار التعداد الأولي للسكان والمساكن في ابريل 2010م أن عدد المواطنين السعوديين (18.707.576) نسمة وبلغ عدد المساكن المشغولة بأسر (4.643.151) مسكناً، حيث لم يتم التمييز بين العائلة السعودية وغير السعودية وبين المساكن المملوكة والمستأجرة.
ورغم ذلك فانه بالامكان تقييم عدد الأسر السعودية من إجمالي عدد السكان السعوديين وذلك بتقسيم عدد السكان على متوسط عدد أفراد الأسرة المتكون من 6 أفراد ما يعطينا (3117929) عائلة سعودية وهذا يمثل عدد المساكن المشغولة بأسر سعودية في الفترة الحالية. كما أوضحت نفس الإحصاءات ان نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها بلغت 62.01% في 2007 أو (1812257) أي أن 38% لا يملكون مساكنهم. فان هذا يعني ان عدد المساكن المملوكة في 2010 بلغ (1.933.116) مسكنا وبنمو بلغ (748303) وحدة سكنية جديدة، بينما الأسر السعودية التي لا تمتلك مساكنها بلغ عددها (1.184.813) عائلة بدون احتساب نسبة العائلات الأقل من هذا المتوسط والأفراد الذين يرغبون في تكوين عائلات جديدة. أي أن الزيادة في عدد المساكن بلغت (195405) مسكنا في السنتين من 2007 إلى 2010م، ما يتطلب بناء (97703) وحدة سكنية سنويا مع ارتفاع عدد الأسر والطلب بشكل ملحوظ.
إن توفير 500 ألف وحدة سكنية خلال الخمس سنوات القادمة سوف يوفر وحدات سكنية أقل من العدد المطلوب في الوقت الحاضر، حيث إن الطلب التراكمي بحلول عام 2015 سوف يزيد على (488513) وحدة سكنية بمعنى ان إجمالي الوحدات السكنية المفروض توفيرها منذ بداية عام 2010 إلى 2015 يتجاوز (1673326) وحدة سكنية. هذا التنبؤ يوضح الرؤية الإستراتيجية التي ينبغي على وزارة الإسكان الجديدة أن تعتمدها، إذا ما أرادت أن تنمي جانب العرض من أجل توفير المساكن لمعظم الأسر السعودية خلال العشر سنوات القادمة وذلك بسد الفجوة بين الطلب والعرض الحالي عن طريق بناء وحدات سكنية جديدة والإيجار المنتهي بالتملك خلال الخمس سنوات القادمة، ولكن عليها أيضا أن تأخذ في الحسبان الطلب المتبقي حتى 2015 مع إضافة ما لا يقل عن 98 ألف وحدة سكنية سنويا حتى يتم تضييق الفجوة بين الطلب والعرض وتوفير السكن لجميع المواطنين عند أفضل الأسعار الممكنة، وأن تبدأ بنشر مؤشر المنازل الجديدة شهريا على أنه مؤشر يدل على حجم الاستثمارات في القطاع العقاري والذي يقابله طلب في السوق حتى تتوفر المعلومات لمن يرغب من المواطنين في الشراء.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

4/01/2011

تعطل المعامل النووية اليابانية يدعم الصادرات السعودية النفطية

زيادة صرف الين ترفع أسعار السيارات 5 إلى 10 %

تعطل المعامل النووية اليابانية يدعم الصادرات السعودية النفطية ويحرك عقود النفط

الرياض – فهد الثنيان
    أدى تزايد المشكلات الاقتصادية التي تعرضت لها اليابان مؤخرا جراء كارثة الزلزال إلى مزيد من المخاوف في الأسواق الاسيوية والعالمية على حد سواء في الوقت الذي عزز ذلك من صادرات المملكة من المنتجات النفطية إلى اليابان مع تعطل معاملها النووية المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية ومصافيها حيث تصدر السعودية 15% من إجمالي صادراتها إلى اليابان وتستورد 7.6% من إجمالي وارداتها من اليابان. وشكلت صادرات المملكة ما نسبته 28% من إجمالي واردات اليابان النفطية.
يأتي ذلك في الوقت الذي كشف فيه تقرير اقتصادي متخصص من أن حالة الركود المتوقعة في اليابان ستؤثر على الطلب من النفط الخام السعودي، على الأقل في المدى القريب بزيادة ارتفاع الطلب.
وقال ل " الرياض " الدكتور فهد بن جمعة المتخصص بقطاع النفط والطاقة أن كارثة تسونامي التي عطلت إمدادات الطاقة النووية اليابانية ستؤدي إلى تحريك أسعار عقود النفط الآجلة في الأشهر الأخيرة من هذا العام مع توقع استخدام النفط والغاز بدلاً من الطاقة النووية.
وأشار إلى أن الآثار غير المباشرة لهذه الكارثة تتركز في العديد من الشركات بما في ذلك السيارات ، والإلكترونيات مثل سوني العملاقة التي توقف جزء من إنتاجها بسبب النقص في الطاقة أو تعثر طلبات الموردين والشركاء، في الوقت الذي تشكل الطاقة النووية 30% من إجمالي الطاقة في اليابان .
ولفت إلى ان التوازن التجاري بين صادرات اليابان ووارداتها سوف يكون مختلا برغم انها تعتبر ثالث اقتصاد في العالم، فقد أوقفت شركة تويوتا لصناعة السيارات اثنين من خطوط الإنتاج التي تبلغ قدرتها الإنتاجية نحو 420 ألف سيارة سنوياً. كما تعرضت جميع الشركات اليابانية المصنعة للسيارات تويوتا، نيسان، مازدا وهوندا، إلى خسائر جراء ذلك الزلزال.
وأبان إلى إن ذلك سينعكس على ارتفاع أسعار السيارات اليابانية مع ارتفاع صرف الين الياباني مقابل العملات الأخرى مع ارتفاع المخاطر وقيام شركات التأمين بتعويض المتضررين من ذلك الزلزال في الين .
وأفاد بنفس السياق إلى أن المخزون الكبير من السيارات اليابانية لدى الوكلاء بالخليج العربي والاستيراد من دول أخرى غير اليابان قد يعمل على تهدئة الأسعار المحلية، برغم المخاوف من ارتفاع الأسعار ما بين 5-10% حسب تقدير بعض الوكلاء المحليين.
وأبان بأن صادرات المملكة شكلت ما نسبته 28% من إجمالي واردات اليابان النفطية، كما انها تستورد نحو مليون برميل يوميا من المشتقات النفطية منها 500 ألف برميل من النفثا، ونحو 430 ألف برميل من غاز البترول المسال LPG تأتي نسبة كبيرة منها من المملكة أيضا. وهذا سوف يعزز صادرات المملكة من تلك المنتجات إلى اليابان مع تعطل معاملها النووية المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية ومصافيها.
وتوقع ابن جمعة بأن يزيد طلب اليابان على النفط والمنتجات المكررة والغاز في المدى المتوسط، مما يعطي السعودية فرصة لتلبية هذا الطلب مع إعادة البناء وارتفاع وتيرة النمو الاقتصادي.
وعلى صعيد متصل قلل تقرير اقتصادي من تأثر الاقتصاد السعودي بكارثة اليابان الحالية. مشيرا إلى وجود عاملين أساسيين يسهمان في ذلك، الأول يكمن في أن انخفاض الطلب على النفط السعودي من اليابان سيكون لفترة قصيرة قبل أن يعود إلى مستواه السابق مع عودة الأمور إلى حالتها الطبيعية، أما الثاني فيفيد بأن تأثير الأزمة في اليابان لن يكون له أثر يذكر على الاقتصاد العالمي، في الوقت الذي سيؤدي فيه الطلب المرتفع على النفط الخام إلى دعم إنتاج النفط الخام في السعودية.
وأكد تقرير أصدرته شركة الراجحي المالية على أن حالة الركود المتوقعة في اليابان ستؤثر على الطلب من النفط الخام السعودي، على الأقل في المدى القريب بزيادة ارتفاع الطلب.

3/25/2011

انعكاس ارتفاع قيمة القرض العقاري

مباشرالعربية - الرياض -

تباينت آراء عدد من الاقتصاديين حيال انعكاس ارتفاع قيمة القرض العقاري إلى 500 ألف ريال على حلحلة مشكلة الإسكان في المملكة، مشيرين إلى أن الارتفاع حل جزئي وليس كليا.
وأكدوا أهمية توافر الأراضي للمواطنين كمنح مجانية وعدم اقتصار الأمر على قنوات التمويل والضخ التي سيشهدها صندوق التنمية العقارية بواقع هذه الزيادة، متوقعين زيادة نسبة التضخم في المملكة إلى 6 %، حيث لا تلوح في أفقهم بارقة أمل بزوال أزمة السكن خلال العشرة أعوام المقبلة على أقل تقدير، خصوصا أن الدراسات تشير إلى أن سوق العقار السعودية تحتاج لـ 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول عام 2015.
واعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة زيادة القرض إلى 500 ألف ريال جزءا من الحل وليس كل الحلول «زيادة القرض العقاري تمكن المواطن من شراء شقة وتساعد على الحل، لكن اكتمال الحل لا يتم إلا بتوفير أراض منحا للمواطنين»، مشيرا إلى أن المشكلة لا تتركز في هذه الزيادة بل في التساؤل الكبير هل هناك عرض مساكن أو عرض أراضي «إذا كانت الوحدات والأراضي غير متوافرة فكيف يبني السعودي منزله».
وأكد أن الزيادة ستصاحبها زيادة في أسعار الأراضي والوحدات السكنية «عندما نرفع قيمة القرض بمعنى أن الفرد سيأخذ سلفة من البنك، وهذا يدعم البنوك، أولا سنشهد طفرة كبرى، يتبعها ارتفاع المقاولات ومواد البناء إذا كان هناك معروض وطلب عال على البناء والتشييد، ما يرفع تكاليف وأسعار عقود ومواد البناء، وكلما تزايد الطلب زادت الأسعار ما قد يحدث نوعا من التضخم»، متوقعا أن يرتفع التضخم العام بالمملكة إلى 6 % «سنلحظ ابتداء من الشهر المقبل ارتفاعا تدريجيا، وقد يكون مقلقا، بيد أنه ليس بالخطير في ظل نمو الاقتصاد السعودي».
ولم يبد بن جمعة تفاؤلا بحل أزمة السكن حتى على مدى العقد المقبل «لا أتوقع أن تحل أزمة السكن خلال هذا العقد، وما سيتم حله هو جزء منها فقط وجزء لأعوام مقبلة»، مؤكدا أن سوق العقار السعودية تحتاج إلى 1.5 مليون وحدة سكنية بحلول 2015، مبينا أن مشكلة الإسكان لا تتمثل في نقص التمويل بل عدة عوامل، منها دخل الفرد الذي لا يزال منخفضا في نطاق ثلاثة آلاف ريال، علاوة على غلاء العقار من أراض أو سكن.
وذكر أن الحل الجذري لمشكلة السكن تتمثل في منح أراض مجانية من الدولة للمواطنين يقابلها وبشكل سريع رفع العرض من الوحدات السكنية وتوفير السيولة الكافية لدى المواطنين.
كما أكدت اللجنة العقارية بغرفة الشرقية، أن الأوامر الملكية التي صدرت بشأن القطاع العقاري، وشملت رفع قيمة قروض صندوق التنمية العقارية، وتخصيص 250 مليار ريال لبناء 500 ألف وحدة سكنية، سيكون لها أثر إيجابي لدى رجال الأعمال العقاريين وقطاع التطوير العقاري، وستنعكس إيجابا على وضع السوق في المستقبل.
إن زيادة القرض العقاري ووصوله إلى سقف 500 ألف لن تحل مشكلة الإسكان كليا، لكنها ستساهم في تخفيف المشكلة وسيكون توفير السكن للمقترض أسهل من السابق «مبلغ القرض الجديد يمكن أن يوفر للمواطن الأرض أو الشقة، وستكون عملية تفريغ السكن أيسر عن السابق»، مشيرا إلى أن أبعاد زيادة القروض ستنعكس على مواد البناء بشكل ليس كبيرا وطبيعية، وذلك لوجود ضخ يقابله طلب على البناء بشكل متسارع.
وأوضح أنه لا يمكن التنبؤ لمدى زمني يمكن أن تحل خلال أزمة الإسكان في المملكة، مبينا أن الطلب يتزايد عاما تلو الآخر، كما أن التوظيف السنوي يتزايد.
ولفت بن علي إلى أن الجيل القادم وغيره ممن ينتظرون قروضا وأراضي، يعطون دلالة واضحة على ديمومة هذا الأمر وعدم تأطيره في مدى زمني معين، مؤكدا أن نقص التمويل ليس عائقا أمام المواطن، مشيرا إلى أهمية توفير الأراضي «المنح الحكومية».
وأضاف «المنح التي أصدرت قبل أعوام طويلة غير منفذة حاليا ولم تصل إليها الخدمات، ويتحتم على الجهات المعنية كالبلدية تسريع إيصال الخدمات إليها، وهناك مخططات لها 18 عاما ولم تصل إليها الخدمات إلا في الفترة الحالية، لذا لا بد من الاهتمام بها، كونها تنعكس على راغبي السكن وتعطيه أكثر من خيار تبعا للأسعار التي تتلاءم معه».
إلى ذلك، يشير الأكاديمي في جامعة الإمام محمد بن سعود الاقتصادي الدكتور عبدالرحمن السلطان، إلى أن مبلغ القرض في السابق كان متدنيا ولا يشكل إلا جزءا بسيطا من تكلفة إنشاء منزل «لذا وجدنا أن الكثير من الأشخاص لا يتقدم للحصول على القرض فيتم التأجيل حسب تقديرات صندوق التنمية العقاري، و 20 % فقط ممن تعلن أسماؤهم هم من يتقدمون فعلا للحصول على القرض».
وأوضح أن ارتفاع قيمة القرض إلى 500 ألف ريال، سيكون له بكل تأكيد جانب إيجابي في دفع أكبر عدد من المواطنين للحصول على قرض، حيث يتحمل القرض نسبة أكبر من تكلفة الإنشاء الخاص بالمنزل، وسيكون له دور دفع أكبر للأفراد للاستفادة من القرض والحصول عليه.
ونفى أن ينعكس ذلك على ارتفاع أسعار المواد الخاصة بالبناء، مبينا أن حل أزمة السكن في المملكة تحتاج إلى وقت طويل جدا «الأزمة مستعصية حتى على الرغم من تخصيص مبالغ بالمليارات لبناء 500 ألف وحدة سكنية، والقرارات الملكية ممتازة ولها دور إيجابي، لكن الوقت الحالي لا يساعد ويختلف عن السابق».
وشدد السلطان على أن أكبر مشكلة تواجه المواطن هي توافر الأراضي وليس التمويل فحسب «معظم الأفراد لا يمتلكون أرضا وبالتالي نحتاج إلى تمويل حكومي لمشروعا إسكانية توفر السكن للمواطن»، لافتا إلى أن المبالغ التي ضحت لدفع عجلة الإسكان بالمملكة إذا استخدمت وتم توظيفها بشكل صحيح، ستسهم في تقليص هذه المشكلة، إضافة إلى بناء مجمعات سكنية تقدم للمواطنين بأسعار متاحة.
في السياق، أوضح رئيس غرفة الشرقية عبدالرحمن الراشد، أن زيادة قيمة القرض ستسهم في حل أزمة كبيرة «نحن نتحدث عن 133 ألف قرض و 640 ألف وحدة سكنية ستكون مستحدثة، وستحل على مدى ثلاثة أعوام مقبلة مساحة كبيرة من هذه الأزمة»، مشيرا إلى الأعباء المالية التي ستسقط عن كاهل المواطنين بعد هذه القروض التي كانت تذهب للإيجارات وتحسن مداخيل الأسر السعودية.
ونفى انعكاس ارتفاع القروض العقارية على مواد البناء، مبينا وجود ما يقرب من 25 مليون طن من الأسمنت معطل، وما نسبته 60 إلى 65 % من المصانع لا تستنفد طاقاتها منه.
وأكد الراشد أن مشكلات المواطنين تتركز في الحصول على تمويل للسكن، لافتا إلى أن بناء الوحدات السكنية من قبل الحكومة جاء ليخفف من هذا الضغط على المساكن عموما .
تم إضافته يوم الإثنين 21/03/2011 م - الموافق  17-4-1432 هـ الساعة 1:02 مساءً
شوهد 1626 مرة - تم إرسالة 01 مرة

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...