5/22/2011

الأردن والمغرب كلنا خليجي

د. فهد محمد بن جمعة

التاريخ: 21-05–2011م

لقد أصبح مجلس دول الخليج العربي نموذجاً اقتصاديا ناجحاً يحتذي به على غرار الاتحاد الأوربي، حيث استطاع منذ إنشائه في 25 مايو 1981م، أن يحقق العديد من الانجازات مثل الاتحاد الجمركي، الوحدة النقدية، حرية تنقل الأشخاص ورؤوس الأموال، تملك العقار، ومد الضمان الاجتماعي. هذا لم يثني المجلس من رغبته في تكوين كتله اقتصاديه كبيرة من خلال إعلانه بقبول انضمام كلا من الأردن والمغرب إلى مجلسه، لكن ما المنافع والتكاليف ألاقتصاديه التي سوف يحققها المجلس من انضمام تلك الدولتين الغير متجانستان في اقتصادها مع دول الخليج التي تعتمد بشكل رئيسي على إيرادات النفط، ومازال بعض أعضاءها يعانون من ارتفاع معدلات البطالة مثل السعودية وعمان والبحرين. لذا سوف نحلل بعض المؤشرات الاقتصادية في كلا من الأردن والمغرب حتى تتضح لنا تلك الآثار الاقتصادي المترتبة على انضمامهما إلى مجلس التعاون الخليجي. فلا شك إن رؤية المجلس ألاستراتيجيه لها أهداف طويلة المدى على المستوى الاقتصادي من ناحية تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاستثمارية واستغلال الفرص المتاحة في هاتين الدولتين التي تتوفر فيها العمالة وينقصها راس المال. وهذا لا يختلف عن ما يقوم به الاتحاد الأوربي من ضم دول أروبية بلغ عددها 27 دول متباينة في عدد سكنها وفي أداءها الاقتصادي بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بين الأعضاء، ما جعل الاتحاد الأوربي كتله اقتصاديه كبيرة تتربع على اكبر اقتصاد بعد الولايات المتحدة. فانه من صالح دول الخليج أن تعزز تلك العلاقات وتوسع سوقها المشتركة وتوحد عملتها وتسمح بحريه تنقل العمالة بين بلدانها بما يخدم المصالح المشتركة سواء على مستوى القطاع العام أو الخاص وتبقي الحوالات العمالية المالية داخل اقتصادها التي بلغ حجمها 98 مليار ريال فقط في السعودية في 2010.



إن أهمية المؤشرات الاقتصادية مثل إجمالي الناتج المحلي الذي يعطينا القيمة الإجمالية لجميع السلع والخدمات النهائية المنتجة داخل حدود بلد في كل عام ومؤشر العمالة تكمن في كونها مؤشرات تعبر عن صحة الاقتصاد لأي بلد، فان قوة الاقتصاد تنعكس ايجابيا على خلق الوظائف وتحسين الحساب الجاري الذي يعتبر  أحد مكوناته الرئيسية ميزان المدفوعات الذي يقيس الفرق بين الصادرات والواردات من السلع والخدمات وصافي دخل عوامل الإنتاج  مثل الفوائد وأرباح الأسهم وصافي المدفوعات التحويلية مثل المعونة الأجنبية، حيث إن الفائض يزيد قيمة صافي الأصول الأجنبية، بينما الميزان التجاري هو فقط الفرق بين صادرات وواردات البلد من السلع والخدمات.

وبحسب وكالة الاستخبارات المركزية بلغ عدد سكان الأردن 6.5 مليون نسمة تمثل منها القوي العاملة 1.72 مليون عاملا لا يعمل منها 12.5% أو ما يقارب (217) ألف عاطل. أما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي فبلغ 27.13 مليار دولار في 2010 وبمعدل نمو بلغ 3.20% سنويا، حيث تجاوز الدين العام 61.4% من إجمالي الناتج المحلي. بينما بلغ العجز في الحساب الجاري وفي الميزان التجاري 975 مليون دولار و 5.64 مليار دولار على التوالي. وفي المقابل بلغ عدد سكان المغرب 31.97 مليون نسمه في 2010 تمثل منها القوي العاملة 11.63 مليون عاملا لا يعمل منها 9.80% أي ما يقارب (1.14) مليون عاطل. أما إجمالي الناتج المحلي الحقيقي فبلغ 91.7 مليار دولار في 2010 بمعدل نمو نسبته 4.20% سنويا، حيث تجاوز العجز في الدين العام 58.2% من إجمالي الناتج المحلي، بينما بلغ العجز في ميزان الحساب الجاري 7.92 مليار دولار، بينما العجز التجاري بلغ 19.7 مليار دولار.



إن هذه المؤشرات توضح لنا مشكلة البطالة في هذان البلدان وكذلك ارتفاع دينهما العام وتحقيق عجز في مبادلتهما التجارية، يتطلب تنشيط اقتصادهما وزيادة نموهما الاقتصادي من اجل معالجه تلك المشاكل في الأجل القريب والمتوسط. إلا انه بإمكان الأردن الانضمام في الأجل القصير بينما المغرب بإمكانه الانضمام في الأجل المتوسط. وهذا يعني إن القوي العاملة الخليجية سوف ترتفع بنسبة 10% من 17.5 مليون عامل إلى 19.23 مليون عامل بعد انضمام الأردن مع ارتفاع البطالة من 791 عاطل إلى 1.01 مليون عاطل أي 27% في اقتصادا سوف يترفع إجمالي ناتجة من 993.41 مليار دولار إلى 1.02 تريليون دولار أي بنسبة 2.7%، لكن بعد انضمام المغرب فان القوى العاملة سوف ترتفع بنسبة 61% أو إلى 30.86 مليار دولار، بينما البطالة سوف ترتفع بنسبة 1.13% أو 1.14 مليون عاطل، أما إجمالي الناتج فسوف يترفع بنسبة 2.7% إلى 1.12 تريليون دولار أي بفارق  118.8 مليار دولار.



وحاليا تصدر السعودية 10.56% والأمارات 4.09%  إلى الأردن من إجمالي صادراته، بينما تستورد السعودية 17.3% من إجمالي وارداته. أما المغرب فتستورد فقط5.11%  من السعودية من إجمالي وارداتها. وهذا يوضح لنا جيدا إن التكاليف اكبر بكثير من المنافع الاقتصادية وعسى أن لا تتحمل اقتصاديات دول الخليج أعباء الآخرين.

5/09/2011

خطة بديلة للنقل العام السعودي

الاثنين 6 جمادى الآخرة 1432 هـ - 9 مايو 2011م - العدد 15659

المقال

 

د.فهد بن جمعة
يعتبر النقل العام عنصرا حيويا وواجهة حضارية واقتصادية لأي بلد، فهو يحسن من جودة الحياة في المدن ويوفر خدمات أكثر سلامة واقتصادا يستفيد منها الأشخاص باستخدامها والمجتمع ككل. فهو يوفر حرية التنقل للأفراد وخاصة كبار السن الذين لا يستطيعون القيادة، فرص عمل جديدة، أسعار نقل معقولة وبديلا لقيادة السيارات. فقد أوضحت دراسة ان الأميركيين الذين يعيشون في مناطق يوجد بها خدمات النقل العام يوفرون 18 مليار دولار سنوياً من تكاليف الازدحام مع انخفاض استعمال السيارة، ويوفر على الأسرة الأمريكية 6251 دولار سنويا من نفقات إضافية. كما ان النقل يؤثر بشكل كبير على استخدام الأراضي وتنميتها مع تحسن إمكانية الوصول إليها، مما يحفز تنميه المواقع ونوعيتها. لذا يكون النقل أفضل إستراتيجية لفك الازدحام المروري وأكثر فعالية، إذا ما كانت سياسات وإجراءات توسيع النقل موجهة نحو التنمية وبتصاميم مختلطة بين تطوير طرق المشاة وممرات النقل العامة الرئيسية. ففي الولايات الأمريكية أيضا كل دولار يستثمر في مشاريع النقل العام يؤدي إلى مضاعف 6 دولارات في النشاط الاقتصادي ويؤدي استثمار كل 10 ملايين دولار من رأس المال إلى 30 مليون دولار زيادة في المبيعات التجارية، وكل 10 ملايين دولار في التشغيل الاستثماري تؤدي إلى 32 مليون دولار زيادة في المبيعات التجارية. كما ان قطاعات العقارات والسكن والأعمال التي تخدمها وسائل نقل تزداد قيمتها بشكل ملحوظ. فلا شك ان النقل يعزز النمو الاقتصادي في المدن ويزيد من مستوى الخدمات من مراكز تسوق ومطاعم ومرافق طبية إلى غيرها من خدمات نقل العملاء. كما يؤدي النقل الموجه نحو التنمية إلى رفع مستوى الرحلات وخلق تكامل بين وسائل النقل في المجتمع ويولد عوائد مالية للمجتمع والأعمال التجارية، فضلا عن المدخرات الفردية والجماعية التي يمكن تحصيلها من الاستثمار في السكن أو وسائل الراحة ، البنية التحتية ومواقف السيارات.

لقد حان الوقت لوضع خطة بديلة للنقل العام في مدننا الرئيسية حتى نتمكن مستقبليا من تأسيس شبكة مواصلات عامه متكاملة وبمواصفات عالمية تستطيع جذب الموظف والطالب والمتسوق لاستخدامها في تنقلاتهم. إن المواطن لم يعد يتحمل تكاليف السيارة أو راتب السائق الذي أفقره أو الوقوف في الازدحام المروري الذي افقده صبره ولوث بيئته وأصبح يعيش في مدن لم تعد حياتها سعيدة. فقد يستغرب القارئ أو المسؤول هذه الخطة لأنه لم يفكر فيها أو يعتقد انها ليست عمليه أو غير مقبولة اجتماعيا ولكن لم يكن نظام ساهر مقبولا في البداية والآن نشاهد التزام السائقين بالوقوف قبل الخط الأبيض عند الإشارات المرورية ما يعتبر مشهدا حضاريا يرقى إلى مستوى ما يطبق في الدول المتقدمة. إذاً هذه الخطة البديلة سوف تواجه مشاكل وعقبات في البداية ولكنها سوف ترسم خارطة جديدة للنقل العام داخل المدن السعودية.

إن نجاح تلك الخطة يعتمد على عوامل أخرى مساندة منها رفع أسعار الوقود وتأشيرات السائقين ورسوم على مواقف السيارات العامة حتى يتعود المواطن من رجال ونساء على استعمالها في معظم رحلاتهم. هذه الخطة البديلة يجب تنفيذها ضمن جدول زمني محدد لا يتجاوز سنتين وذلك بشكل مبدئي يتم استكمالها على عدة مراحل تبدأ من الأماكن ذات الرحلات الكثيفة مثل المدارس والمستشفيات والإدارات الحكومية ثم تنتشر إلى مواقع اقل كثافة حتى يتم تغطية المدينة بأكملها وذلك بتحديد نقاط الركوب والوقوف حسب عدد الركاب في اتجاهات خطوط عرض وطول مع مراعاة إحجام الحافلات بنسبة لشوارع الرئيسية والفرعية وتصميمها بباب في المقدمة للنساء وباب في المؤخرة لرجال.

أما التمويل يتم من خلال رفع أسعار الوقود، حيث أن إنتاج البنزين المحلي يتجاوز 65 مليون لتر يوميا، أما استهلاك الديزل فانه يزيد على 12 مليون لتر يوميا. فلو تم إلغاء بنزين (91) وإنتاج فقط (95) ورفع سعره من 75 هللة إلى 99 هللة للتر أي بفارق 24 هللة، فان دخل الدولة اليومي سوف يرتفع من 37.67 مليون ريال إلى 55.25 مليون ريال وذلك بزيادة قدرها 17.58 مليون ريال على الأقل، أو بزيادة تساوي 6.43 مليارات ريال سنويا. وكذلك يتم رفع سعر الديزل من 25 هللة إلى 49 هللة للتر ما سوف يرفع الدخل اليومي من 3 ملايين ريال إلى 5.9 ملايين ريال، أي بزيادة 2.8 مليون ريال، أي ان تلك الزيادة تساوي 1.05 مليار ريال سنويا. فان إجمالي هذه الزيادة من الدخل سوف تبلغ 7.48 مليارات ريال سنويا على الأقل يكفي لتنفيذ تلك الخطة البديلة. كما يجب زيادة هذا التمويل من خلال فرض رسوم على المواقف العامة للسيارة ومخالفتها داخل المدن وتحصيل سعر رمزي لكل راكب مهما كانت المسافة.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية

عضو الجمعية المالية الأمريكية

5/05/2011

الدول العربية أما هشة اوفاشله


أعداد: د/ فهد محمد بن جمعه


كاتب اقتصادي                                                          عدد الكلمات: 675


fahedalajmi@saudi.net.sa

التاريخ: 21 -4 –2005



إن تقرير الأمم المتحدة الأخير عن الوضع الاقتصادي لبعض الدول العربية الذي صنفها على أنها دول هشة أو فاشلة كان متوقع وبمثابة إنذار متأخر لتكل الدول لتعيد حساباتها وتأخذ في حسباها عامل الزمن الذي يفلت بسرعة من يديها و لا يوازيه إلا القليل من الإنجازات الاقتصادية التي لا يفتخر بها أي عربي في تلك الدول.فكان هذا التقرير إلا صفعه في وجوه مستشارين واقتصاديين تلك الدول الذين طال ما التزموا الصمت في وجه المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية العارمة الواردة من الخارج والصادرة من الداخل وإخفاء الحقائق التي يكشفها اليوم تقرير الأمم المتحدة مع تواضعه واعتراض بعد الدول عليه فقد استعمل كلمة هشة والتي تعني بمعناها عدم الاستقرار الاقتصادي والأمني واحتماليه التدهور مع تغير الظروف السائدة ثم استعمل كلمه فاشلة والتي تعني أنها دول ليس لديها الأراده للقضاء على الفساد الادراي واستغلال مواردها وقدراتها لتصبح دول منتجه. فان هشاشة يعني هذه الدول يجعلها تعيش على شفا حفره من الانهيار الاقتصادي في أي لحظه ما فلا هي تصنع السلع الرأسمالية والاستهلاكية بقصد التصدير ولا تحمل في حقائبها خطط استراتيجيه ذات رؤية اقتصاديه واجتماعيه واضحة ترفع من نموها الاقتصادي وينقذه من الهزات الموجعة التي قد تواجهها جميع القطاعات الاقتصادية حاليا ومستقبليا والذي بدوره ينعكس على مستوى دخل الفرد ومستوى معيشته.فلو جردنا الدول الغنية من نفطها الآن فلن يبقى لديها ما يسد لقمه عيشها الاقتصادية مع تجاهلها إن تلك السلعة غير متجددة ونادرة وقد تفقد قيمتها الاقتصادية قبل إن تبلغ العمر الافتراضي لجفاف بحارها في ظل المحاولات والاكتشافات الجادة التي تقوم بها الدول المتقدم من اجل إيجاد بدائل طاقه أخرى بعيده عن استعمال النفط. وكأن الدول العربية لا يوجد بها موارد الطبيعية أخرى وبشريه تتمتع بميز نسبيه تستطيع استغلالها فيما بينها إلى أقصى قدر من المنفعة الاقتصادية وتحقيق ازدهار اقتصادي على غرار الاتحاد الأوروبي وغيره بدلا من المغامرات الاقتصادية الانفرادية وعقد الاتفاقات الثنائية التي تتعارض مع مصلحه المنطقة بأسرها.لقد تجاهلت تلك الدول العربية تقدم العالم من حولها وتخلفت في الحق بهذا الركب الذي استغل قدراته المالية والعلمية في أقامه قواعد واسعة من الصناعات التي غزت الأسواق العالمية من كل صوب مدعومة بتأليف الاتحاديات وإقامة المؤتمرات ومهدت له منظمة التجارة العالمية الطريق إلى جميع أقطار العالم من خلال شركاتها متعددة الجنسيات فنراها مره تضخ راس المال الكثيف مستعمله التكنولوجيات المتطورة في بلد ما ليتسنى لها اغتنام كل فرصه تراها ومره أخرى نراها تستغل العمالة الرخيصة في البلد الأخر لتحقق أهدافها إلا إنسانيه وتستهلك الموارد الطبيعية والبشرية بشكل شرس في تلك البلدان ومنها العربية.فعلى الدول العربية أن تعتبر تقرير الأمم المتحدة إشعار بالأخطار التي تحدق باقتصاد ومستقبل تلك البلدان وتبدأ في وضع الخطط الاقتصادية ألاستراتيجيه التي يمكن تنفيذها على ارض وبأسرع فرصه ممكنه من خلال تنويع مصادر الدخل واقتناص الفرص ألاستثماريه وجذب رؤوس الأموال الاجنبيه واعتماد سياسة الاقتصاد الحر الذي يدعو إلى ااستغلال الموارد المتاحة والمعطلة بجميع أنواعها واستخدام راس المكثف في الصناعات ذات الكثافة المالية والتي تستخدم التكنولوجيا عند مستوى مرتفع من الانتاجيه وتستخدم الكثافة العمالية في الصناعات التي تتطلب كثافة عمالية في حلقات إنتاجها المترابطة. وهذا يستلزم استغلال الميز النسبية في كل بلد عربي في تبادل مستمر فمرة يستبدل راس المال مقبل العمالة المكثفة ومره تستبدل العمالة مقابل ضعف راس المال المتوفر في بلد عربي آخر.إن المؤشرات الاقتصادية مهيبة ويرتعد منها الوضع الاقتصادي فهناك بطالة متفشية ولا يلوح في الأفق البعيد بصيص من الأمل إذا ما استمرت تلك الدول في سياساتها الاقتصادية القائمة وهناك جفاف في أجواء تلك الدول ألاستثماريه فمازالت العوائق المتعددة تقف في طريق تدفق رؤوس الأموال الاجنبيه مع ضعف وعدم استقرار انظمه تلك الدول فكلما استمرت في ضعفها وتدهورها كلما ابتعدت تلك الاستثمارات لتجد لها ملاذا آمن عند معدل ضعيف من الخطر ومعدلا مجزيا من العوائد على استثماراتها.لقد انتهي دور الخطابات والاستشارات وتضخيم معدلات النمو الاقتصادي في صيغتها التضخمية وإعطاء انطباع إلى رؤساء تلك الدول ومواطنيهم على أنهم يعيشون في رخاء ومستقبل افضل ولكن الحقائق تكشف غير ذلك فلا يمكن إن يكون هذا الادعاء صحيحا ومعدل البطالة في تصاعد والنساء لا تشارك بفعالية والموارد يساء استغلالها وتوزيع الدخل غير متجانس ونسبه كبيرة من أفراد تلك الدول يعيشون تحت خط الفقر الذي هو أصلا متدني ولا يسد رمق هؤلاء الفقراء من جوعهم.

انتخاب أعضاء لمجالس البلديات


إعداد: د/ فهد محمد بن جمعه                                               عدد الكلمات:  681


كاتب اقتصادي

التاريخ: 12-7-2004


إن إعلان الدولة عزمها على أجراء انتخابات بلديه في المناطق والمحافظات السعودية بعد عدة الشهر من الآن يبرهن على إنها صادقه في وعودها الاصلاحيه ومشاركه المواطن في قرارات الخدمات التي تهم منطقته.إن انتخابات أعضاء مجالس البلديات يمثل جذور عمليه المشاركة الوطنية والتي يسمونها في علم السياسة المدنيةGrass Root ) ) لأنها النقطة التي تبدأ منها المشاركة الحقيقية من قاعدة الهرم متسلقه أضلاعه في اتجاه قمته.فإن المشاركة الوطنية في القرارات العامة تهدف إلى صياغة القرارات التي تخدم هذا المجتمع وتدرأ عنه الفساد بجميع أنواعه وتختار له اقدر الأفراد على خدمته.إذا المشاركة الوطنية تبدأ من جذور المجتمع أي على مستوى المناطق التي هي قاعدة المشاركة ثم تتدرج تلك المشاركة لتغطي جميع المحافظات و المقاطعات لتكون في مجموعتها مشاركه وطنيه متكاملة من الأسفل إلى الأعلى.فان إعلان مجلس الوزراء السعودي سابقا انه سوف يتم ترشيح 50% من أعضاء المجالس البلدية السعودية بواسطة المواطنين خطوه متقدمه تعزز من موقف المملكة اتجاه مواطنيها وكذلك في أنظار دول العالم من حولنا. فقد يعتقد البعض إن هذا النوع من الانتخابات ليس كافيا أو قد يشكك في فعاليته وتوسيع نطاقه ولكن المؤشرات بجميع أنواعها تدل على غير ذلك وما إعلان وقت انتخابات أعضاء مجالس البلديات إلا صفعه حقيقية للمشككين في قدرة الدولة على عمل ذلك. فان الدولة جادة في توسيع المشاركة الوطنية لأن ذلك يعزز من قدراتها السياسية والاقتصادية و يقوي وحدتها ويجعل مواطنيها يلتفوا من حولها. وبما إن الانتخابات تجربه جديدة سوف يدخلها المواطنين خلال الأشهر القادمة فإنهم يحتاجون لمزيد من التجارب و ممارسه المشاركة الفعلية التي تدفع إلى المزيد من الأعمال الاصلاحيه والايجابية. إن انتخاب أعضاء المجالس البلدية آلية سليمة تبد عند جذور المجتمع وتمثل أهم ما يحتاجه المجتمع من إصلاحات أداريه في تلك المجالس والضغط عليها لتقديم أفضل الخدمات إلى كافة أفراد المجتمع مهما اختلفت فئاتهم ومستوياتهم.وبهذا النوع من المشاركة الوطنية تغلق السعودية الأبواب في وجوه المغرضين والمخربين الذين لا يهمهم سواء مصالحهم الذاتية ورفع أشعارات العدائيه ضد ذلك الوطن في محاولة لزعزعه أمنه فيما لا يخدم المصلحة العامة.فانه كلما زاد معدل المشاركة تصاعديا من قاعدة الهرم حتى قمته كلما ترسخت المشاركة التي نرغب فيها وألغت ما لا يتفق مع مصلحة الاغلبيه ولا يضر بمصلحة الاقليه.وعندما تعمل تلك المجالس في إطار المنافع العامة وتتبع مبدأ المحاسبة والمسؤولية فان موازنة قرارات الأعضاء المعينين مع ما يراه الأعضاء المنتخبين ينتج عنه قرارات ذات طابع  ايجابي وبعيده عن المنافع والأهداف الشخصية. هكذا يتحمل الأعضاء المنتخبين المسؤولية التي عولوها عليهم المنتخبين و إلا تم نقض عضويتهم عندما لا يرى المواطنين ان هؤلاء الأعضاء قد قاموا بما هو متوقع منهم القيام به. هكذا تكون الجهة المنتخبة مستقلة عن الجهة المعينة من اجل موازنة ومناقشه القرارات المحتمل صدورها حتى تكون متوافقة مع ما يطمح إليه كل مواطن في إطار الموارد المتاحة والزيادة السكانية المطردة.فإننا نشاهد في هذه الأيام تغيرات سياسية واقتصاديه واجتماعيه سريعة تحتاج إلى قرارات سريعة قابلتها الدولة بعدم التقاعس بل على العكس قامت بالعديد من الإصلاحات في فتره قصيرة للغاية من مجلس الحوار إلى المجالس البلدية فخيبت جميع أشعارات التي تقول إن السعودية غير قادرة على مواكبه الإحداث حتى ولو فعلت ذلك يبقى مجرد حبرا على ورق.إن إعلان وقت انتخاب أعضاء مجالس البلديات اثبت حسن نوايا الدولة وحرصها على تنفيذ ما أمرت به وتدعوا إليه فماذا في حقائب هؤلاء المظللين عندما أصبح المواطنين جزءا من تلك القرارات من خلال مشاركتهم في المجالس البلدية بموافقة الأعضاء المنتخبين من عدمه مع الأعضاء المعينين من قبل الدولة.  فقد جاء في خطاب ولي العهد الأمير عبدالله بن عبد العزيز المباشر بان الإصلاحات سوف تستمر في طريقها بتوازن دون سرعة مقلقله أو بطئ يؤخر تلك العمليات الاصلاحيه وهذا ما نلاحظه هذه الأيام.فإن التعامل مع المتغيرات الحديثة بوسائل حديثه قد استوعبتها الدولة ورأت انه قد حانت الفرصة المناسبة لإعطاء المواطن مشاركه حقيقية عن طريق الانتخابات فيما يهم شؤونهم الحياتية من خدمات يحتاجونها وتحسين أداء تلك الخدمات.وبتأكيد إن الدولة لن تتوقف عند ذلك الحد من المشاركة بل سوف توسع قاعدة المشاركة كما ورد تكرارا في خطابات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده اللذان صرحا بان الإصلاحات الاداريه أصبحت حتمية وضرورية لتقديم ما هو أفضل لهذا المجتمع. فإننا الآن نتعايش مع عصرا جديدا من الإصلاحات ومنعطفا تاريخيا سوف تسطر إنجازاته في كتاب التاريخ السعودي لتتعلمه الأجيال ألاحقه.




5/02/2011

إدارة مخاطر الاقتصاد السعودي

الاثنين 28 جمادى الأولى 1432 هـ - 2 مايو 2011م - العدد 15652

المقال

فهد بن جمعة
حان الوقت أن تتبنى السياسات الاقتصادية كما في الخطط الخمسية منهجية أوسع نطاقا لتنويع مصادر الدخل تتجاوز تنويع القاعدة الصناعية الحالية، حيث يتم النظر بشكل أعمق إلى كل عنصر اقتصادي بهدف تنويع الاقتصاد بطرق متعددة سواء كانت داخلية أو خارجية. علما ان سياسات تنويع الاقتصاد ليست بسيطة التطبيق، بل تتطلب المتابعة المستمرة وتجاوبها مع المتغيرات الجديدة اما للاستفادة منها أو محاولة تجنب مخاطرها. هذا يجعل السياسات العامة خاضعة لسيطرة وإدارة المخاطر بشكل صحيح بما يكفل استدامة التنمية الاقتصادية على المدى الطويل. كما ان تنويع الاقتصاد لا بد أن يرتبط بتنويع الشركاء التجاريين، على سبيل المثال في أعقاب الأزمة الاقتصادية لم يتأثر الاقتصاد الاسترالي لما يتمتع به من توازن اقتصادي وتنويع استثماراته التجارية وتعدد شركائه التجاريين مع الصين والهند وغيرهم، فعندما انهار أحد شركائه بقي الآخرون.
فقد برهنت البحوث العلمية في الدول النامية ان زيادة صادراتها يرتبط ارتباطا ايجابيا بتحسن أدائها الاقتصادي وذلك لما للصادرات من أثر إيجابي على إجمالي الإنتاجية في الاقتصاد. كما ان التكوين السلعي للصادرات له تأثير إيجابي على العلاقة بين زيادة الصادرات والنمو الاقتصادي في الاقتصاديات النامية المتقدمة. هكذا يعزز تنويع مصادر الدخل مستوى الاستقرار الاقتصادي مع ارتفاع معدلات النمو بشكل جيد، فكلما ارتفع مستوى التنويع الاقتصادي في إطار نموذج المدخلات والمخرجات كلما ارتفع مستوى الاستقرار الاقتصادي الممكن قياسه بالعوامل التالية: المتغيرات، النمو السكاني، مستوى الدخل الشخصي، معدل التوظيف.
إن التنويع الاقتصادي لبلد ما ليس عبارة عن مزيج من الصناعات فقط بل ان يكون متنوعا بما فيه الكفاية من خلال قاعدة صناعية واسعة تعتمد على الميزات النسبية للبلد أو قدراته الإنتاجية الكبيرة ذات الحجم الاقتصادي الكبير، حيث يعتمد الاقتصاد المتنوع بشكل اكبر على الصادرات، الاستثمارات، الصناعات، مصادر الإنفاق وسوق العمل، والتكنولوجيا والمعرفة، مما يحقق مستوى مرتفع من التنوع الاقتصادي مدعوما بنمو اقتصادي قوي يقلص معدل المخاطرة إلى أدنى مستوى لها، فعندما يتضرر أحد القطاعات تبقى القطاعات الأخرى عاملة من اجل استمرارية الاستقرار الاقتصادي للبلد. لذا يجب ألا يكون الاعتماد بشكل رئيسي على نشاط معين بل على الإنفاق الاستهلاكي، الصادرات، الأعمال التجارية الصغيرة، الشركات الكبيرة، الاستثمارات الأجنبية. وهنا تلعب مرونة العناصر الرئيسية للاقتصاد المتنوع دورا مهما، فكلما كانت سهلة الانتقال واستعمالها في مجموعة متنوعة من الفرص الاقتصادية ضمن السياسات الحالية والاستمرارية في البحث عن مجالات أخرى مستقبليا مع تفادي التركيز المفرط على مجالات محدده ما يلغي أهمية تنويع مصادر الدخل وتجنب معدلات المخاطرة المرتفعة.
ففي السعودية ارتفعت الصادرات كنسبة من إجمالي الناتج المحلي من 37% في 2001 إلى 66% في 2008 ولكنها تراجعت إلى 52% في 2009 بعد الأزمة الاقتصادية العالمية أي بنسبه 14%، مما يرفع معدل المخاطرة بالاعتماد شبه كامل على سلعة النفط، كما ارتفعت الواردات من 17% خلال نفس الفترة إلى 24% ولكنها واصلت ارتفاعها في 2009 بعكس الصادرات ما يشير إلى تسرب بعض الإنفاق إلى الخارج. لكن لاحظ الترابط الايجابي بين نسبة الصادرات ومعدل النمو الحقيقي في 2008 الذي ارتفع من 2% في 2007 إلى 4.2% قبل أن ينخفض إلى 0.16% في 2009. كما نستطيع معرفة اتساع تنويع القاعدة الاقتصادية لدينا من خلال طبيعة المواد المصدرة التي يتم تصنيفها كالتالي: مواد خام 78%، نصف مصنوعة 9%، مصنوعة 13% من إجمالي الصادرات في 2009، حسب معلومات مصلحة الإحصائيات العامة. فانه من الواضح مازلنا نصدر مواد خام أكثر من مواد مصنعة أو شبه مصنعة والتي هي أكثر عائدا للاقتصاد السعودي ما يدل على ان قدراتنا على تنويع مصادر الدخل مازالت محدودة وتتركز في سلعة النفط.
وإذا ما نظرنا إلى الدول الناشئة التي حققت تنوعا في الدخل فسوف نلاحظ إنها نفس الدول التي حققت أعلى معدلات نمو في العالم في 2010 مثل سنغافورة، تايوان، الهند، الصين بنسب 14.5%، 10.8%، 10.4%، 10.3% على التوالي، كما أوضح صندوق النقد الدولي، ولكن علينا ألا نركز فقط على معدل النمو بل على القطاعات التي تسببت في هذا النمو وكذلك حجم الصادرات وتنوعها، فلا نستطيع القول إن قطر بلد متنوع الدخل لان معدل نموه أكثر من 16%، فلو تضرر قطاع النفط والغاز لانهار اقتصاده. لكن نرى أن اقتصاد الولايات المتحدة يعتمد بنسبة 72% على الاستهلاك المحلي وهذا يعطيه نوعا من الاستقرار رغم انه كان مصدر الأزمة الأخيرة. إن اقتصادنا يحتاج إلى معدل نمو حقيقي يفوق 8% سنويا في القطاع الخاص وليس النفطي الذي تناقص من 5.48% في 2007 إلى 2.68% في 2009 ولكنه ارتفع قليلا إلى 3.70% في 2010 أي ان الفجوة بين الأداء الفعلي والمتوقع مازالت كبيرة من أجل تنويع الاقتصاد.

5/01/2011

التمويل الشخصي ودوره في تحريك عجلة الاقتصاد السعودي

مجلة عالم الإقتصاد : الرأي
تاريخ: 05/04/2011
د. فهد محمد بن جمعة

تقوم البنوك التجارية بدور فاعل في تحريك الأنشطة الاقتصادية من خلال منحها القروض الاستثمارية والاستهلاكية سواء كانت عامة أو شخصية ضمن الموازنة بين ما تمتلكه من أصول وما تستطيع استثماره من أجل تحقيق أقصى عائد ممكن عند أدنى حد من المخاطرة. لذا تقوم البنوك التجارية السعودية بالتوسع في القروض الشخصية سواء على شكل قروض قصيرة أو متوسطة أو طويلة الأجل، أو من خلال التوسع في منح بطاقات الائتمان والدفع بجميع أنواعها على أساس استراتيچية دعائية تعتمد على تقديم أفضل العروض وبأسعار فائدة أقل من منافسيها.
وقد تعرضت هذه القروض إلى تقلص في أعقاب الأزمة المالية العالمية الراهنة وإتباع البنوك التجارية المحلية سياسة المخصصات تفادياً لأي انكشاف على حسابات العملاء. لكن عرض النقود في المملكة العربية السعودية نما بمعناه الواسع بنسبة 0.62 في شهر يناير 2011م الماضي، ما يشير إلى توفر السيولة في الاقتصاد السعودي بما يدعم نمو وتوسع القطاعات الاقتصادية.
ويوجد في المملكة العربية السعودية حالياً 11 بنكاً محلياً و9 بنوك أجنبية، تمتلك 1597 فرعاً منتشرة في مناطق عديدة من المملكة العربية السعودية، حيث بلغ إجمالي موجوداتها الموحدة 1.426 تريليون ريال سعودي تقريباً في شهر يناير 2011م الماضي، بينما بلغ إجمالي مطلوباتها من القطاع الخاص 782 مليار ريال سعودي وودائعها 988 مليار ريال سعودي خلال الفترة نفسها، كما جاء في إحصائيات مؤسسه النقد العربي السعودي.
كما أن إجمالي القروض الشخصية (التمويل العقاري، سيارات ومعدات، أخرى) نمت بنسبه 627% في عام 2009م مقارنة بعام 2000م لتصل إلى 179.99 مليار ريال سعودي، بينما نما إجمالي قروض بطاقات الائتمان بنسبه 408% خلال الفترة نفسها لتصل إلى 8.21 مليار ريال سعودي. وواصلت القروض الشخصية وديون بطاقات الائتمان نموها خلال العام 2010م الماضي، حيث ارتفعت خلال الربع الثالث من 2010م بنسبة 10%، لتصل إلى 197.6 مليار ريال سعودي، مقابل 179 مليار ريال سعودي في الربع المماثل من 2009م.
ويلاحظ أن هذه الارتفاعات تركزت في مجالي التمويل العقاري وشراء السيارات والمعدات، حيث ارتفعا في 2009م بنسبة 556% و 394% على التوالي في 2009م مقارنه بعام 2000م.
وقد توزعت هذه القروض على فترات قصيرة (سنة أو أقل) ومتوسطة (أكثر من 1-3 سنة) وطويلة الأجل (أكثر من 3 سنوات)، حيث بلغت 31.43 مليار ريال سعودي و 51 مليار ريال سعودي و 122.2 مليار ريال سعودي على التوالي في الربع الثالث من العام 2010م الماضي بإجمالي بلغ 204.6 مليار ريال سعودي. ولاتشمل تلك القروض قروض شركات التقسيط.
ويشير هذا الارتفاع إلى استمرار تحسن الإنفاق الاستهلاكي، وآفاق النمو في كافة القطاعات، وعودة النشاط إلى الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية والقروض الشخصية وارتفاع مستويات الصرف.
وقد واكب تلك الزيادة في القروض ارتفاع في دخل الفرد بالأسعار الجارية من 34.522 ريال سعودي في عام 2000م إلى 60.066 ريال سعودي في العام 2010م الماضي, لكن الدخل الشخصي المتاح لا يزال في نطاق 3000 ريال سعودي بعد رفع الحد الأدنى للرواتب في الدولة، وهو المقياس الذي يحدد أو يقيس مدى قدرة الفرد على الإنفاق أو الادخار ضمن معادلة دخله.
كما أن بروز بعض المتغيرات الداعمة للتوسع في سوق بطاقات الائتمان خلال النصف الأول من العام 2010م الماضي، مع توفير الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) سجلات ائتمانية محدثة عن عملاء البنوك التجارية، وصدور النظام الجديد والضوابط الخاصة ببطاقات الائتمان وبطاقات الدفع عن (ساما) في عام 2008م، إضافة إلى تدني نسبة تعثر الأفراد السعوديين في القروض الشخصية؛ ستسهم في تحفيز البنوك التجارية لمنح المزيد من بطاقات الائتمان في السنوات القادمة.
ويمكن أن تسهم تلك المتغيرات في مضاعفة حجم سوق بطاقات الإئتمان محلياً بتقديرات قد تصل إلى نحو أربع مرات حتى عام 2020م، كما أشارت إليه بعض التقارير.
ورغم التوسع في القروض الشخصية، إلا أن (سمة) أوضحت أن عدد المتعثرين في سداد قروضهم الشخصية وصل إلى 60 ألف متعثر في مايو 2010م وبنسبة بلغت 1.2% من قروض القطاع المصرفي، إلا أن الفوائد العديدة من اقتناء بطاقات الائتمان لا يعني عدم وجود مخاطر عندما يتم إساءة استخدام تلك البطاقات، مما قد يؤدي إلى تأثرالسجل الائتماني للعميل وعلى قدرته في التسديد وإدارة التزاماته المالية. وعلى العملاء تفادي تلك المخاطر من خلال متابعة التزاماتهم المالية وإدارتها بشكل دقيق والالتزام بمواعيد وتواريخ سدادها.

4/25/2011

هيئة لمكافحة الاقتصاد الخفي

الأثنين 21 جمادى الأولى 1432 هـ - 25 ابريل 2011م - العدد 15645

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة *
مع تفاقم ظاهرة الاقتصاد الخفي في السعودية منذ العقد الماضي وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الكلي وعلى المواطن أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء هيئة مكافحة الاقتصاد الخفي على غرار هيئة مكافحة الفساد تعمل على تقليص الفجوة بين حسابات إجمالي الناتج المحلي الحقيقة والتقديرية بما يحسن من دقة الأرقام الفعلية والتقديرية التي تعتمد عليها المعطيات الاقتصادية في رسم خارطة النمو الاقتصادي وتحسين أدائه.
إن الاقتصاد الخفي يشمل الاقتصاد غير المحسوب في إجمالي الناتج المحلي لإخفائه باستعمال النقدية بدلا من الحسابات الجارية، مثل؛ محاولة التهرب الضريبي (الزكاة) أو تجنب تطبيق الأنظمة الروتينية التي تمارس على الأنشطة الاقتصادية. بالإضافة إلى الانشطة المخالفة للقوانين مثل عمليات الرشوة، العمولات، بيع السلع المسروقة، تجارة المخدرات، تهريب السلع والأموال، أنشطة القمار. لكن هذا لا يعني ألا يدخل جزء بسيط من الاقتصاد الخفي في الإحصاءات الرسمية للناتج المحلي، عندما تنتج بعض السلع في الاقتصاد الرسمي ويتم تسجيل قيمتها، بينما الاقتصاد الخفي يتركز في عدم تسجيل قيمتها المضافة. كما ان عدم تسجيل العاملين في الاقتصاد والأعمال التجارية يحول مكاسبهم إلى الاقتصاد الخفي من أجل تحقيق هوامش ربحية في العادة تكون أقل مكاسب من نظرائهم المسجلين رسميا مع احتمالية تعرضهم للاستغلال من قبل المسؤولين الفاسدين ولا يمكن لتلك الأعمال من الحصول على الائتمان الذي يمكن أن يساعدها على التوسع، ألا يعكس ذلك بشكل كبير العمالة والأعمال المتسترة في السعودية؟
إن بعض الأشخاص يتعاملون مع الاقتصاد الخفي بمعرفتهم أو بدونها، فعندما يدفع هؤلاء الأشخاص مبالغ نقدية مقابل خدمات كهربائية أو سباكة أو دراسات خاصة من الصعب حسابها ضمن إجمالي الناتج المحلي لعدم تقييدها. لذا تكون المعاملات الاقتصادية الخفية غير المسجلة ضمن حسابات الناتج المحلي كبيرة ولا يمكن تجاهلها. فهل الاقتصاد الخفي يتزايد لدينا أم لا؟، وهل نستطيع قياس حجمه والسيطرة عليه للحد من آثاره السلبية على الاقتصاد والمجتمع.
إن تقديرات البنك الدولي لحجم الاقتصاد الخفي في السعودية بلغت نسبته 18.7% من إجمالي الناتج المحلي الجاري سنويا خلال الفترة ما بين 2002 و2007. ولكن تلك النسبة تصاعدت من 17.5% في 2002 إلى 20% في 2007، وما يبدو للقارئ ان الفرق النسبي بسيط ولكن القيمة الحقيقية كبيرة مع ارتفاع إجمالي الناتج المحلي، حيث إن القيمة الحقيقية للاقتصاد الخفي بلغت 288.5 مليار ريال في 2007 ولو استخدمنا نفس النسبة لعام 2010 لوجدنا انها وصلت إلى 326 مليار ريال أي بفرق 37.5 مليار ريال وهذا ما كنت اعنيه. كما لو تم احتساب تلك القيمة ضمن إجمالي الناتج المحلي لقفز من 1.63 تريليون ريال إلى 1.96 تريليون ريال في 2010. لاحظ كيف الاقتصاد الخفي يشوه دقة الأرقام الاقتصادية فبعدما كان معدل النمو الاقتصادي في 2010 نسبته 16.6% فانه بعد إضافة قيمة الاقتصاد الخفي إليه أصبحت نسبته 40%، أي بفارق 23.4%.
إن الشواهد الحالية تدعم تقديرات البنك الدولي فنجد ان 332 ألف منشأة من إجمالي المنشآت الفردية السعودية البالغ عددها 550 ألف منشأة غير مشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية، بينما المشترك في هذا النظام فقط 218.4 ألف منشأة في 1430ه. وهذا يعتبر تهرب تلك المنشآت من دفع رسوم اشتراك موظفيها في نظام التأمينات الاجتماعية ما يعتبر اقتصادا خفيا. ناهيك عن ان إحصائيات مؤسسة النقد التي أوضحت ان تحويلات العمالة الأجنبية ارتفعت إلى نحو 95 مليار ريال في 2009 ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من 100 مليار ريال في 2010، فهل هذه التحويلات فعلا عبارة عن إجمالي رواتب ومستحقات هؤلاء الأجانب؟ وهل قاموا بدفع الرسوم المطلوبة منهم للدولة؟ علما ان هؤلاء الأجانب يسيطرون على 80% من 200 ألف محل تجاري و54 ألف بقالة في السعودية بقيمة تتجاوز 140 مليار ريال ويستلمون معظم المبالغ نقدا فلا تدخل في الحسابات الاقتصادية. وإذا ما دققنا النظر في إحصائيات وكالة وزارة التجارة لشئون المستهلك نجد انها ضبطت 119704 سلعة تحمل علامة تجارية مقلدة في 1431ه، فهل هذا بدوافع الاقتصاد الخفي؟
هكذا تبرز أهمية إنشاء هيئة لمكافحة ظاهرة الاقتصاد الخفي وذلك بتقدير حجم الاقتصاد الخفي رغم صعوبة ذلك ولكن استخدام الأساليب المباشرة لتقدير الأنشطة التي تتم في الاقتصاد الخفي وتجميع هذه الأنشطة لنحصل على التقدير الإجمالي لتلك المعاملات في الاقتصاد وكذلك الأساليب غير المباشرة لمعرفة العوامل المسئولة عنه وآثاره على الاقتصاد المحلي. وهناك أساليب أخرى متعددة مثل مدخل الفروق بين الدخل والإنفاق، مدخل المراجعات الضريبية، مدخل النقدية التي يمكن استخدامها.
* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...