1/28/2014

Fahad binjumah 28-1-2014 د. فهد بن جمعه -النفط

الاستثمار الأجنبي وتنافسية صادراتنا؟

الثلاثاء 27 ربيع الأول 1435 - 28 يناير 2014م - العدد 16654

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
الأسبوع الماضي انعقد مؤتمر منتدى التنافسية الدولي في الرياض بتاريخ 18 يناير 2014 والذي يدعو إلى شراكات تنافسية من خلال تحالفاتِ محلية وأجنبية لتحفيز الإبداعِ والابتكار، ودعم ريادة الأعمالِ، والأنظمة والإجراءات الحكومية اللازمة لتعزيز بيئة الأعمال الجاذبة للاستفادة من الاستثمارات المحلية والأجنبية سواء المباشرة أو غير المباشرة في التنمية الاقتصادية. لكن ما هي الفائدة من الاستثمار الأجنبي المباشر وما مدى تأثيره على تنافسية اقتصادنا محلياً وخارجياً وهل تحققت الأهداف؟
ان الاستثمار الاجنبي المباشر يتم من خلال استثمار شركة او منشأه في مشروعات تقع خارج حدود بلدها ويكون لها قدرة التأثير على إدارة تلك المشروعات سواء كان ذلك بإقامة مشروع جديد كامل أو تملك أصول منشأة قائمة أو الدخول في عمليات اندماج وتملك. أما البنك الدولي فيعتبر الاستثمار الاجنبي مباشرا عندما يمتلك المستثمر الاجنبي 10% أو اكثر من اسهم رأسمال أي مؤسسة اعمال تخوله تلك الملكية بمارسة التأثير على ادارة أعمال تلك المؤسسة. فمن اهداف هذا النوع من الاستثمارات استغلال الميز النسبية للبلد من موارد طبيعية من نفط وغاز او الاستفادة من ميزة العمالة المتوفرة في ظل استقرار البلد المضيف سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فعلى سبيل المثال، يهم المستثمر الاجنبي من الناحية الاقتصادية متوسط دخل الفرد، معدل نمو اجمالي الناتج المحلي، توافر البنية التحتية، تدني معدل المخاطرة عند عائد جيد على الاستثمارات.
فلا شك ان الاستثمار الاجنبي المباشر يساهم في رفع كفاءة الانتاج عن طريق تعزيز القدرات التنافسية، لذا تسعى الدول وخاصة النامية منها الى جذب الاستثمارات المباشرة من اجل تعزيز صادراتها وتحسين الانتاج في صناعات جديدة او زيادة القيم المضافة بنسب اكبر في مجالات محدده، او التحول الى استخدام التكنولوجيا المتقدمة والاعتماد على المعرفة في انشطة ذات انتاجية منخفضة وذات كثافة عمالية لرفع مستوى الانتاجية وتحسين الاداء الانتاجي من اجل زيادة الصادرات. كما ان الاستثمارات المباشره تزيد أهميتها من قيمتها عندما يتعدى استغلالها الميز النسبية للاقتصاد الثابتة الى خلق ميز نسبية جديدة تتعاظم مع استخدام التقنية وكفاءة الانتاج وتعظم اقتصاديات الحجم الكبير (Economics of scales ). فضلا عن تعزيز القدرات التنافسية التي تمهد الطريق نحو تحقيق التنمية الاقتصادية المتوقعة.
هكذا يكون الاستثمار الاجنبي المباشر عاملا اساسيا في تحقيق التكامل بين السوق المحلي والاسواق العالميه بترابط مصالحها الاقتصادية فيما بينها بناء على وفرة الموارد الاقتصادية والبشرية والخبرات والتقدم التكنولوجي. فإذا ما استطاعت السعودية تهيئة البيئة الاستثمارية الجاذبة للاستثمار الاجنبي المباشر في تنمية الصناعات الوطنية بقصد التصدير على غرار ما حدث في الدول الآسيوية فان المضاعف الاقتصادي سوف يكون قويا على الاعمال المساندة والمرتبطة بتلك الصناعات مما يمكن الاقتصاد من توظيف موارده المالية والبشرية بالشكل المخطط له ضمن الخطط الخمسية.
فقد أوضح تقرير (الأونكتاد) تراجع حجم الاستثمار الاجنبي في السعودية من 29.2 مليار ريال في 2010 الى 12.2 مليار ريال في 2012 أي بنسبة (58%). كما تراجع تصنيف السعودية لسهولة ممارسة الاعمال من المرتبة (11) الى 26 وكذلك تراجع تصنيفها في تقرير التنافسية العالمية من (17) الى المرتبة (20) حلال نفس الفترة. وهذا يشير الى صعوبة ممارسة او بدء الاعمال التجارية والحصول على الائتمان وحتى العمالة، مما ادى الى تراجع تحسن أداء الانتاج والاعتماد على التقنية المتقدمة وعلى المعرفة والابتكار التي ترفع من القدرات التنافسية على المستوى المحلي والخارجي. لذا انعكس ذلك سلبيا على نمو صادرات المملكة غير النفطية التي تراجعت بشكل حاد من 31% في 2011 الى 8% في 2012 ومن المتوقع ان تتراجع اكثر في 2013، حسب احصاءات المصلحة العامة.
"الاستثمار الاجنبي المباشر بدون مضاعف اقتصادي حقيقي ينعكس في نمو الصادرات لا فائدة منه"

1/27/2014

400 مليار ريال سنويا خسارتنا من الاقتصاد الخفي

جريدة عكاظ | آخر الأخبار المحلية والعالمية
  • الإثنين 26/03/1435 هـ
  • 27 يناير  2014 م
  • العدد : 4607
طالب بتحجيم صرف المليارات على مشروعات مواجهة أمطار اليومين.. جمعة عضو الشورى لـ «عكاظ»:


كشف عضو مجلس الشورى الدكتور فهد بن جمعة أن المملكة تخسر سنويا ما يصل إلى 400 مليار ريال فيما يعرف بمصطلح الاقتصاد الخفي، مبينا أنه يجب صدور نظام لمكافحته، حيث إن نسبته وفق صندوق النقد الدولي تصل إلى 18% من إجمالي الناتج المحلي، وذلك للاستفادة منه في دعم الاقتصاد الوطني وتوظيف السعوديين.
وأوضح أن البعيدين عن أعمال مجلس الشورى لا يعرفون حجم الديناميكية والعصف الذهني الذي يمارسه الأعضاء فيما يتعلق بتقارير الجهات الحكومية ومتابعة القضايا المحلية والعالمية وصولا إلى قرارات مستقبلية جادة وعملية، مشيدا بدور المرأة في المناقشات وإضافاتها المتميزة وبشكل إيجابي في الكثير من القضايا.

• إلى أي مدى تحظى مناقشات الموضوعات ومشروعات القرارات وتقارير الجهات الحكومية بالمناقشة الكافية داخل المجلس؟
مجلس الشورى خلال جلساته العادية يطرح ما لا يقل عن سبعة بنود في جدول أعمال المجلس، وهذه البنود تعتمد على دراسات من قبل 13 عضوا من أعضاء لجان المجلس المتخصصة بشكل دقيق وتستضيف مندوبين من الوزارات والجهات المعنية بهذا التقرير، وبعد ذلك تعود اللجنة في دراسة التقرير وتنظر إلى نقاط القوة وتدعمها في التقرير ونقاط الضعف وتحاول أن تجنب تلك الوزارات نقاط الضعف ثم يحال التقرير للمشاركة تحت قبة الشورى، وأعضاء الشورى لديهم الخبرة والتخصصات وهدفهم هو خدمة الوطن والصالح العام، ومجلس الشورى ينظر إلى المصلحة العامة وينظر إلى المصلحة في المدى القصير والمتوسط والطويل، والمجلس يؤدي دورا كبيرا قد يجهله بعض الإعلاميين والمواطنين، وما رأيت في المجلس وأنا شخصيا كنت أنتقد مجلس الشورى قبل أن أنضم إليه لأن هناك معلومات لا أعلم بها.

الاقتصاد الخفي
• ما مدى مساهمتك على الصعيد الشخصي في تطوير بعض الأنظمة الحالية، وما أبرز المقترحات التي تفتخر بالعمل عليها لما فيه صالح المواطن والوطن؟
نعم قدمت مقترحا في طريقه للجنة وتمت موافقة رئيس المجلس واللجان الاستشارية عليه، وهو في غاية الأهمية وسوف يخدم الاقتصاد والمواطن ويخدم دقة المعلومات والأرقام الإحصائية في هذا الوطن، وقد بذلت جهدا عليه وهو يقع في دراسة علمية في ستين صفحة وهو إنشاء نظام لمكافحة الاقتصاد الخفي، حيث إنه بناء على معلومات صندوق النقد الدولي فإن نسبة الاقتصاد الخفي تعادل نسبة 18% من إجمالي الناتج المحلي، والاقتصاد الخفي لدينا تجاوز 340 مليار ريال سنويا، أي أن الاقتصاد السعودي يخسر 340 مليار ريال وقد يصل هذا العام إلى 400 مليار ريال، وأن هناك اقتصادا خفيا شرعيا ولكن الأعمال التي يمارسها الأشخاص تصبح غير شرعية، وهناك اقتصاد خفي غير شرعي وعندما ننظر إلى الإحصاءات فإن نسبة البطالة بين السعوديين 12% وأن الناتج المحلي 2.7 تريليون ريال، ولو عملنا على تخفيض نسبة الاقتصاد الخفي بنسب سنوية لأدى ذلك إلى دعم الاقتصاد السعودي وتوظيف السعوديين وكذلك إحصاءاتنا وأرقامنا لن يزيد فيها هامش الخطأ سوى 10% وكذلك الدراسات التي تبنى على هذه الدراسات تكون دقيقة.

نظام الادخار
• وماذا عن مقترحكم بشأن نظام الادخار؟
خلال مناقشة تقرير المؤسسة العامة للتقاعد قدمت النظام لمحافظ المؤسسة، وأن يكون هناك ابتكار غير معاش التقاعد، فمثلا نيوزيلندا لديها نظام رائع في الادخار، بحيث إن الشخص يعطى فرصة في المشاركة في هذا النظام بنسبة 1-2% من معاشه، وأن المؤسسة العامة للتقاعد تستثمر هذه الأموال على مدى عمره الوظيفي حتى التقاعد ثم يكون له دخل متراكم، وهذا الأمر غير جديد فلدينا مثل هذا النظام في سابك وأرامكو، وكذلك يجب أن يكون هناك تأهيل للمتقاعدين بحيث يوجد لهم نظام جزئي بالساعات لمن يستطيع العمل منهم وهو يرمي أولا إلى تقيهم العوامل النفسية وثانيا إيجاد وظائف تناسب المتقاعدين، بالإضافة إلى الاستفادة من خبراتهم.

مشاركة المرأة
• بصراحة إلى أي مدى شكلت مشاركة المرأة في المجلس دورا فعالا ومهما في مناقشة القضايا؟
هذا السؤال يدعوني لسؤال آخر، هو من يعلم بناتنا في الجامعات نساء، فإذا كن يتخرجن ويؤهلن بناتنا في الجامعات العالمية والمراكز البحثية العالمية، فكيف لا يكون لهؤلاء النسوة من صوت أو أثر إيجابي أو إنتاجية على قرارات مجلس الشورى أو غيرها، وأرى أنهن أضفن إضافة إيجابية على مجلس الشورى وأن مشاركتهن فاعلة والمجلس استفاد منهن كثيرا، وكان قرار مشاركة المرأة في مجلس الشورى قرارا حكيما له جدوى اقتصادية واجتماعية وتأثير على حقوق المرأة وهي فرصة تشيد بها دول العالم بأن المملكة أعطت المرأة حقوقها في العمل والمشاركة.
• ينظر البعض إلى ما خلفته أمطار الرياض الأخيرة من غرق بعض الأنفاق والطرق الداخلية، بأنه نتيجة غياب البنية التحتية للتصريف، ما تعليقكم؟
أريد أن أوضح أنه رغم الانتقادات، يجب علينا أن نعرف أن لكل شخص الحق في النقد، وأن بعض الأشخاص يرون بأنهم أفهم من غيرهم وأن جميع المعلومات متوفرة لديهم، وأنا أصف أن بعض الكلام نقد ومجلس الشورى يشجع النقد ويرحب به، وأصف بعض الكتاب والنقاد مثل الصيدلي الذي يطلب منه الدواء ويعطيه الدواء بدون تشخيص وهذا ليس اختصاصه بل يجب أن يكون من خلال وصفة طبية، ولكن عندما يعطي العلاج من تلقاء نفسه فالخطر كبير على المريض، لذا فإن المجاري وتصريف المياه هي مخصصة للطرق والشبكة في الرياض لم تكتمل، وعندما تأتي المياه من مناطق لا يوجد فيها شبكة وتصب في الشوارع هذا لا يدخل في حساب تصريف الجسر أو النفق أو أن تصريف المياه لا تدخل فيها حسابات المياه القادمة من المناطق غير المخدومة بشبكة المياه، ونحن نعرف في المملكة أن مواسم المطر محدودة، والدولة مستمرة في إكمال الشبكة، ولكن علينا أن نوازن بين إنفاق المليارات لغرض يوم أو يومين من الأمطار في السنة، وأنا شخصيا أرى بأنه بدلا من إنفاق تلك المليارات على هذا الأمر يجب علينا أن ننفقها على خدمة ودعم المحتاجين والمواطنين وهو أفضل من اليومين التي تأتي فيها الأمطار، ويجب أن نستمع إلى ما يصدر من بيانات من المديرية العامة للدفاع المدني وأن نلازم منازلنا، وعلينا أن نصبر على مشاريع التصريف تحتاج إلى فترة زمنية وقدرة مالية وبشرية، ولكن نتكلم عن ماذا قدمت الدولة والمسؤولون في البلديات تجاه هذه القضية ويجب علينا أن لا نهضم حقهم وكأننا نقف في وجه السعوديين، وكأننا نقول بأن السعوديين لا ينفعون للعمل، والمجلس يهتم بالقضايا المحلية ويأتينا تقرير النقل والبلديات ونراجعه وندرسه ونصدر قرارات ترفع للمقام السامي.

إيران والنفط
• فيما يتعلق بالشأن الدولي، ماذا عن السياسات الأمريكية والأوروبية تجاه النفط الإيراني، ومدى تأثير ذلك على منظمة الأوبك وسوق النفط العالمية؟
لاحظنا بدء الإعلان عن التوصل إلى حلول مؤقتة على مدى الستة الأشهر القادمة وتخفيف بعض الحظر على إيران من خلال إعادة بعض المبالغ المحجوزة لها، وقد يسمح لها بزيادة تصدير النفط مما أدى إلى تراجع الأسعار بشكل محدود، وأرى أن الصورة غير واضحة، لأن إيران حتى وإن رفع الحظر عن نفطها، فهي تصدر ما يقارب 750 ألف برميل في اليوم وكانت صادراتها قبل الحظر 2.2 مليون برميل يوميا، وآبار النفط إذا أغلقت لفترات طويلة يؤدي إلى خلل فيها وتحتاج إلى صيانة وهذا مكلف وعندما تحاول إيران وهي تواجه تضخما كبيرا يصل إلى 24% وانخفاضا في العملة وارتفاعا في البطالة من الصعب أن تجد الأموال الكافية لصيانة تلك الآبار ورفع الطاقة الإنتاجية إلى سابق عهدها، وفي المدى القصير التأثير محدود وحتى على المدى المتوسط، وأعتقد أن تأثيره على الأسعار سوف يكون محدودا، وإنتاج الأوبك، وأن السقف الأعلى هو 30 مليون برميل في اليوم، والأهم هو استقرار المنطقة، وهل هذا الاتفاق بين أمريكا وأوروبا وإيران هل فعلا سوف يحد من المفاعل النووي الإيراني على المنطقة، وأعتقد وتاريخيا سوف نرى أن هناك تعقيدات وتحديات وسوف نرى أنه مهما خفف الحظر سوف يعود لأن هناك تعارضا بين المصالح الإيرانية والأمريكية والأوروبية.
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000

3919 بلاغا لحالات اشتباه في غسل أموال، و419 للاشتباه بتمويل الإرهاب العا...


1/21/2014

المستهلك...ضحية الأسعار الاحتكارية

الثلاثاء 20 ربيع الأول 1435 - 21 يناير 2014م - العدد 16647

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
المستهلك يشتكي من ارتفاع أسعار العقار والسلع والخدمات وتدني جودتها في سوقنا ويستنجد ببعض الجهات الحكومية لتطبق الانظمة التي أصبحت عاجزة في ظل عدم تحقق الاسعار التنافسية العادلة والتحسن في الجودة. لذا المستهلك يريد ان يعرف لماذا والى متى يستمر الوضع على حاله؟ الإجابة بكل بساطة ضعف المنافسة في اسواقنا وقلة الشركات والمنشآت في بعض القطاعات الاقتصادية أدى الى ذلك، ومتى اصبحت الاسعار قريبة من نقطه التسوية التي يتعادل عندها إجمالي التكاليف مع إجمالي الايرادات أو ما يسمى -بالسعر التنافسي- تحققت أفضل الاسعار الممكنة. فهل سعينا لتنمية القدرات التنافسية في اسواقنا وذلك بانتشار الاعمال الصغيرة والمتوسطة بدلا من الشركات الكبيرة التي تطبق سياسة التمييز، حيث تسيطر على اكبر حصة في السوق في نوع من الخدمات او المنتجات تحت اسماء مختلفة (الماركات المتنوعة) ولكن المالك لها واحد؟
لقد أدى دعم الشركات الكبيرة الى زيادة تركزها في الاسواق المحلية وتقسيم حصصها فيما بينها ليتشكل سلوك احتكار القلة (Oligopolistic Behavior) وذلك بتثبيت الاسعار أو تخفيضها الى مادون التكلفة لوضع حواجز امام المنشآت الراغبة في دخول السوق أو لإخراج القائم منها، كيف لا وقد وجدت تلك الشركات كل الدعم الذي لا تحتاجه من صندوق الموارد بدفع نصف راتب الموظف السعودي ولا تدفع 2400 ريال لرخصة العمل لأنها دائما تتجاوز النطاق الاخضر وتمتلك الملاءة المالية ويرغب السعودي العمل بها، مما انعكس سلبيا على منافسة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لها وارتفع خروجها من السوق مع ارتفاع تكاليفها وعدم وصولها الى نقطة التسوية. وهذا قصم ظهر المنافسة التي تتحقق من خلال كثرة المنشآت في الاسواق عند جودة عالية وأسعار تنافسية وخيارات عديدة للمستهلك من السلع والخدمات، مما يخفف الضغوط التضخمية عليه.
الكثير منا يتحدث عن حماية المستهلك ويجهل مضمونها فيركز على الغش التجاري ويغض النظر عن اسباب ارتفاع الاسعار وتدني جودة السلع والخدمات، فعندما يكون مؤشر الأسعار اعلى من 100 نقطة تصبح الاسعار غالية نسبيا مقارنة بمتوسط الأسعار، وعلى العكس من ذلك، إذا ما كان المؤشر اقل من 100 نقطة تكون الاسعار رخيصة نسبيا مقارنة بمتوسط الاسعار. فلو قارنا التغير في مستويات الأسعار بين عامي 2007 و2012 لأربع مجموعات من السلع الرئيسة (الأغذية والمشروبات، الملابس والأحذية، السكن والمياه والكهرباء والوقود) على اساس (100= 2007)، لوجدنا ان نسب الارتفاع كانت على النحو التالي: 33%، 3%، 49%، 18% لكل مجموعة ليكون التغير في الرقم القياسي العام 22%.
ان لمنافسة يجب ان تكون على مستوى المدخلات التي تدخل في تركيبة تلك الاسعار وتشمل التكاليف الثابتة من اجارات ورواتب موظفين وكذلك التكاليف المتغيرة من نقل ومنتجات وسيطة تستعمل في عمليات الانتاج وغيرها حتى ينعكس ذلك على اسعار السلع والخدمات النهائية. هكذا تكون المنافسة القوية في اسواقنا شريان الحياة التي تخلق اسواقا قوية وفعالة تسهم في حصول المستهلك على افضل الاسعار وتشجع المنشآت على الابتكار وزيادة النمو بالضغط التنازلي على التكاليف وتحفز كفاءة تنظيم الإنتاج، ولا سيما ان ألاسواق التنافسية تتميز بأشكال متنوعة من الأسعار والمنافسة غير السعرية بين الشركات وذلك بتقديم منافع وخدمات اخرى لزيادة أو لحماية حصصها في السوق.
أوصي مجلس حماية المنافسة بالمتابعة وتعديل ما ورد في الماده السابعة (أ) من نظامها لتكون نسبة التركز في السوق لأي شركة لا يزيد عن 18% من إجمالي السوق كما هو معمول به في الولايات الامريكية للحد من ظاهر احتكار القلة والاتفاقيات وتثبيت الاسعار. وعلينا ان نبتعد عن الانظمة المتشددة والمفرطة التي تدفع الى الفساد من غش تجاري وسوق سوداء وتحد من المنافسة. فضلا عن توجيه الدعم الى الاضعف في السوق من المنشآت الصغيرة والمتوسطة حتى لا يصاب العمود الفقري لاقتصادنا بالانزلاق الفقاري.

1/14/2014

رفاهية المواطن» لا تعني الإسراف في «الطاقة» إلى ثلاثة أضعاف المعدل العالمي

 
الثلاثاء 13 ربيع الأول 1435 - 14 يناير 2014م - العدد 16640

«تحالف حكومي» لترشيد «الثروة الوطنية» المهدرة على أمل أن نتغيّر ونشعر بالمسؤولية

«..!


أدار الندوة - د. أحمد الجميعة
    أثبت الواقع أن السلع المدعومة من الدولة وعلى رأسها الطاقة (البترول، الغاز، الكهرباء) هي مصدر للتبذير والرفاهية المطلقة من المواطن السلبي، من دون أن يكون هناك وعي بقيمتها، وأهميتها، وخسائرها المادية في إنتاجها، وتقديمها بسعر محدود، وذلك دعماً لمعيشته، وتقديراً لاحتياجاته، ورغبة في التخفيف من معاناته.
ولو تخيّل كل مواطن أن الدولة زادت من رواتب الموظفين، ولكنها رفعت يدها عن دعم البنزين أو الديزل أو شرائح الكهرباء كيف سيكون عليه الدفع المضاعف إلى نحو ثلاث مرات تقريباً، وهل يمكن له في هذه الحالة أن يتوقف عن الهدر في الطاقة؟ لأنه أيقن الآن أن الدفع من جيبه، أم أنه سيختار الدعم الحكومي - كما هو حاصل الآن - ويرتقي بوعيه ويحافظ على طاقة وطنه من الهدر؟
لقد بذل فريق "كفاءة الطاقة" - ضيف ندوة الثلاثاء - دوراً كبيراً، ولا يزال يُنتظر منه الكثير، في توعية المجتمع (مؤسسات وأفرادا) بأهمية الترشيد في الطاقة، من خلال خطوات عملية تبدأ من المباني ومواصفات أجهزة التكييف تحديداً، إلى جانب النقل والصناعة في خطوات أخرى متقدمة.
الحكومة تدفع 220 مليار ريال سنوياً لدعم أسعار البنزين والديزل والغاز والكهرباء.. والمواطن ما زال مبذراً!
حجم المشكلة
في البداية كشف "د.نايف العبادي" عن حجم مشكلة هدر الطاقة في المملكة من حيث الأرقام والمؤشرات، موضحاً أن عملية ترشيد الطاقة هم وطني لا يمكن أن تعمل به جهة بعينها، لذلك لابد من تظافر جميع الجهود الحكومية والخاصة، مشيراً إلى أن هيكلة المركز السعودي لكفاءة الطاقة أُعيدت وأصبحت بالشكل الذي يضمن تكامل الجهود وتنسيقها بين كل الجهات الفاعلة من أصحاب المصلحة من الجهات الحكومية والقطاعات الخاصة والمواطنين.
وقال إن الاستهلاك الأولي لطاقة الفرد في المملكة تمثّل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، وهو بلاشك معدل كبير جداً، ولكن من خلال الترشيد نحقق قيمة مضافة كبيرة، مؤكداً على أننا مازلنا نراقب هذا الأمر منذ (30) عاماً، ونجد المنحنى في المملكة يرتفع وفي ازدياد مطرد، بينما في بعض الدول ينقص، لافتاً إلى أن معيار كفاءة الطاقة هو ما يُستهلك من طاقة مقابل الناتج القومي، حيث نجده ارتفع بمقدار (50%) منذ الثمانينيات، في حين نجد ذلك في بعض الدول قد انخفض حوالي (50%).
وأضاف أن القضية ليست مقتصرة على الهدر فقط -على الرغم من وجود هدر كبير لدينا-، لكن في التوسع في مجالات التنمية، حيث أن للمملكة ظروفاً بيئية مختلفة تتمثل في التضاريس الصحراوية التي تحتاج إلى تكييف، وهذا لا يُعد تبريراً، حيث ثبت أن الأسعار الموجودة في الكهرباء بإمكانك أن توفر وتسترجع التوفير في فترة بسيطة، ذاكراً أن كفاءة الاستخدام في المنشآت من الناحية الاقتصادية نجده ذا جدوى عالية، أما استهلاك الفرد من الكهرباء فنجد حوالي ثلاثة أضعاف الفرد كمعدل، وهذه أرقام كبيرة لابد أن نتعامل معها ونوجد لها الحلول.
الوعي أولاً
وأكد "د.عبدالرحمن الزامل" على أنه لا يختلف اثنان على أهمية الترشيد في استهلاك الطاقة، سواء الطاقة المتعلقة ب"الديزل" أو الكهرباء، مشيراً إلى أن المملكة تعيش على (90%) من دخله على مصدر وحيد، يعطينا ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع اهتماماً كاملاً، والبحث عن حلول ذكية، مضيفاً أن السؤال الرئيس الذي تواجهه ليست المملكة فقط، بل كل دول العالم الثالث هو كيفية الوصول إلى هذا الترشيد؟.
وقال من المهم البدء بأسلوب متدرج من خلال الأنشطة التي تريد التركيز عليها، والتي تستهلك الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تختلف عن أي بلد آخر في دول الخليج، باعتبارها بلداً صحراوياً كبيراً، لهذا لا نستطيع أن نتحدث في زيادة أسعار "الديزل"، ولدينا حوالي أكثر من (300) ألف حافلة تنتقل في الشوارع، إلى جانب الشاحنات الضخمة المحملة بالبضائع، متسائلاً: هل رأيتم سائق حافلة أخذ أسرته وذهب بهم إلى رحلة برية؟، موضحاً أن الكهرباء لدينا تختلف عن الدول الأخرى، حيث أن (70%) من الاستهلاك يأتي في ثلاثة أشهر من خلال التكييف، مُشدداً على أهمية التركيز على ذلك، مبيناً أن البرنامج المطبق حالياً يوفر حوالي (30%) عبر إعداد مواصفات مناسبة.
حجم المشكلة
وعن أهمية الترشيد كقيمة مهمة بالنسبة لمجتمع المملكة، وكيف يتقبلها، وما الوسائل المساعدة التي تؤدي إلى تعزيز ثقافة الترشيد؟، أوضح "د.عبدالعزيز العويشق" أنه لابد من توضيح أمرين مهمين وهما؛ حجم الهدر الناتج من استخدام الطاقة، واستنباط طرق ترشيد لا تضر بالمواطن مالياً ولا بمستوى الرفاهية التي يعيش فيها، مضيفاً أن هناك حلولاً للحفاظ على مستوى رفاهية المواطن وبالتالي لا يخسر راحته في منزله، ولا يخسر في مواصلاته، مُشدداً على أهمية التفكير الجاد من جميع الأطراف، سواء المواطنين أو المسؤولين في الدولة أو في القطاع الخاص، لإدراك حجم المشكلة؛ لأن المملكة تعد من أكبر الدول في مجال هدر الطاقة، ناصحاً بضرورة الوعي بالخسائر التي تلحق بالمملكة من عدم ترشيد الطاقة.
مبادرات من محورين
وحول المبادرات والجهود التي بُذلت في جانب الترشيد، أوضح "د.عبدالعزيز الملحم" أنه موضوع شائك، ومتداخل، ولكن يبقى قضية اقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية، وليس من السهولة لأي شخص أن يتخذ قراراً فورياً في هذه الأمور من مبدأ المبادرة، وإنما الأمر يحتاج إلى دراسة، وتعريف كامل بما يمكن عمله، مضيفاً أن المبادرات التي انطلقت في هذا الشأن كانت مبنية على محورين أساسيين هما؛ أولاً: التحسين من المواصفات الموجودة من المنتجات داخل المملكة، وثانياً: العمل على تغيير السلوكيات الموجودة، حيث كثيراً ما نجد أشخاصاً بسلوكيات صعبة المراس كالذين يستخدمون المكيفات أكثر من (20) ساعة، في حين أن الأمر يحتاج فقط إلى ست ساعات، وهذا هدر للطاقة، مُشدداً على أهمية تغيير تلك السلوكيات، مبيناً أن هذا مرتبط بتغيير سلوكيات المواطن بما يتفق مع رفاهيته، ولابد أيضاً أن يعي بالقيمة المضافة من تغييرها، ناصحاً الإفادة من تجارب بعض الدول التي سبقتنا في هذا الموضوع، حيث كان جل اهتمامهم ينحصر في ترشيد الطاقة لأعوام طويلة مع تغيّر الأجيال.
التنظيم والرقابة
وعلّق "م.ناصر القحطاني"، قائلاً: عندما تريد التفكير في كفاءة الطاقة يجب أن تنظر إلى المنظومة وليس جهة واحدة فقط، ثم يأتي دور المراقبة والتوعية، من هنا نرى أنه لابد من النظر إلى جميع الأجزاء بنظرة متساوية، وبالتالي نضع كل منها قيمة حقيقية، مبيناً أنه حينما تنظر إلى قطاع الكهرباء تجد أن هناك سلسلة للإمدادات كاملة تبدأ من عملية التوليد واختيار الوقود ثم عملية نقل الطاقة إلى المستهلكين نهائياً، موضحاً أنه حين ننظر إليها من حيث انقطاع الكهرباء نرى أن أفضل استثمار تفعله هو في توفير (الكيلواط/ ساعة) قبل إنتاجها، لأن إنتاجها في المملكة مكلف جداً، مُشدداً على أهمية تفعيل التنظيم -وهذا ما يفعله المركز السعودي لكفاءة الطاقة-، وكذلك إصدار أنظمة واضحة عن طريق المواصفات والمقاييس، وهذه نجحت في دول كثيرة في العالم، مبيناً أن الإشكالية في ذلك هو أن العملية تحتاج إلى مراقبة دقيقة، إضافة إلى وجود تكاليف إضافية.

حضور الندوة دعوا إلى تعزيز برامج الترشيد لدى النشء وتحفيز المواطن للحد من الاستهلاك
ضبط الأسواق
وعن دور وزارة التجارة والصناعة في رفع كفاءة الطاقة، وتحديداً في ضبط السوق ومواصفات السلع، قال "فهد الهذيلي": كما تعلمون أن "د.توفيق بن فوزان الربيعة" -وزير التجارة والصناعة- هو رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس، وبمبادرة من الهيئة والمركز السعودي لكفاءة الطاقة والوزارة تم إصدار المواصفة الخاصة بترشيد الاستهلاك في المكيفات، مضيفاً أن دور الوزارة في هذا الأمر ينحصر في ضبط الأسواق، والتحقق من أن المعروض من المكيفات سواء من الصناعة المحلية أو المستوردة متفق مع ما ورد في المواصفة، مبيناً أن الترشيد ليس مقصوداً بالكهرباء فقط وإنما في مجالات أخرى، وآخر ما صدر في هذا الصدد هو موضوع "الهدر" قبل أربعة أشهر تقريباً؛ لأن الهدر في مجتمع المملكة متشعب سواء في مجال الطاقة أو مجال الغذاء والمياه، وهذا يتطلب تفعيل دور التوعية؛ لأنها تعد الأهم في هذا الموضوع.
وأوضح "حبيب عبدالصمد" أنه من الناحية الفنية الخاصة بالمواصفة (2663/2012)، فقد تم تطبيقها في المنافذ منذ شهر سبتمبر الماضي بمنع جميع المكيفات المخالفة للمواصفات والمقاييس من الدخول إلى المملكة، مبيناً أن وزارة التجارة والصناعة اتفقت بداية هذا العام مع مركز الطاقة بعمل جولات للمراقبين على جميع منافذ البيع وكذلك المصانع، للتأكد من جميع ما يعرض في السوق، وأنه مطابق للمواصفات القياسية، مشيراً إلى أن هناك برنامجاً مدعوماً من وزارة المالية ومركز الطاقة بأن المكيف غير المطابق للمواصفات يعد غشاً تجارياً، مؤكداً على أنهم بدأوا منذ فترة قليلة في تطبيق هذا البرنامج على الغسالات والثلاجات، حيث إنه لا يتوقف على المكيفات فقط.
مسؤولية الجمارك
وفيما يتعلق بدور الجمارك، أوضح "عبدالمحسن الشنيفي" أنه يتفق مع "د.عبدالرحمن الزامل" فيما يتعلق بالبحث عن أساليب ذكية لترشيد الطاقة، إلاّ أنها تحتاج إلى جهد وتنسيق كبيرين بين الجهات الحكومية، مضيفاً أن ما عمله مركز كفاءة الطاقة مثال يحتذى به، ولو استنسخنا هذا المثال في القطاعات الأخرى التي تحتاج فيها إلى ترشيد؛ فإننا سنحقق نجاحات كبيرة، مبيناً أن المركز في بداية الدراسة طبق نظرية معروفة وهي (80X20 فلو)، علماً أن المكيفات المنزلية تستهلك ما يزيد على (70%)، وهو ما يُحتم التركيز على معالجة تلك المشكلة، حيث إنه إذا استطعنا علاجها فإننا عالجنا (70%) من الاستهلاك الكهربائي.
وقال إن ما عمله المركز من سلسلة إجراءات ابتداءً من تطبيق المواصفة حتى التطبيق النهائي يعد جهداً جباراً، وللمرة الأولى منذ (25) عاماً -وهي مدة عملي في القطاع الحكومي- أشاهد عملاً تكاملياً بين الجهات الحكومية، ابتداءً من المشرع حتى الجهة التنفيذية، وهذا دليل على أننا في المملكة لا ينقصنا الأنظمة والقوانين وإنما نحن في حاجة إلى سلطة تنفيذ النظام بحذافيره.
وأضاف أن مصلحة الجمارك اعتمدت على ما جاء في مركز كفاءة الطاقة وما أصدرته هيئة المواصفات والمقاييس من تشريعات، إلى جانب وضع الوسائل والإجراءات الكفيلة بتطبيق الآلية، وتدريب الموظفين، مبيناً أنه في أول تطبيق للمواصفة الجديدة أعادت مصلحة الجمارك حوالي (18) ألف مكيف إلى مصدره؛ لأنه غير مطابق للمواصفات والمقاييس، مؤكداً على أن الكم الهائل الذي تمت إعادته أثّر على السوق المحلي والمستوردين، إلاّ أنه بدأت تتناقص المكيفات المهدرة للطاقة، موضحاً أن ذلك يعود إلى وجود منظومة متكاملة حريصة على تطبيق النظام.
نحتاج إلى استمرار جهود تحسين «مواصفات الأجهزة» وتغيير سلوكيات الاستهلاك في المجتمع
تحديات التطبيق
وعن التحديات التي تواجه المملكة سواء على المستوى الحكومي أو الشعبي في تطبيق وسائل وآليات كفاءة الطاقة، وهل المجتمع جاهز لتطبيق تلك الحلول؟، أوضح "د.عبدالعزيز الملحم" أن الفرد هو الشريك الأساس في هذه القضية، لكن التحديات الموجودة لدينا في كيفية جمع هذا الشتات الموجود من الأجهزة الحكومية والمدنية والأفراد والمجتمع، بحيث نستطيع تبني مثل هذه القضية؟، لهذا أرى أنه من خلال المزج يمكن إيجاد تفاعل كيميائي، بحيث يتم اشتراك جميع الجهات، مع تبني القضية واستخدام الأنظمة الموجودة والتشريعات لتحريكها.
وقال: إن الفضل يعود بعد الله إلى الشخص الذي قاد الفكرة وهو الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وذلك بتذليله جميع الصعوبات، مؤكداً على أن من التحديات دخولنا في مجال تحسين المواصفات من الانتاج إلى الاستهلاك، حيث سيتولد عن ذلك مشكلة ذات ثلاثة أطراف وهم المصنع، المورد، الموزع، فالمورد حينما يعلم أن هناك قراراً لايقاف المكيفات المتدنية الكفاءة يسارع إلى استيراد مليون وحدة ويعمل على توزيعها قبل تنفيذ القرار، وحينما يرى أن هناك حزماً وإصراراً لتطبيق القرار يسعى سعياً حثيثاً لتقليل خسائره، ذاكراً أن وزارة التجارة أكثر الجهات التي تعاني من مثل هذه المشكلات وكذلك إدارات الجمارك.
وأضاف أن هناك مشكلة تدخل في إطار التحديات حينما نطلب من المواطنين أن يغيّروا من سلوكياتهم، مثلاً كأن نقول لهم لا تستخدموا السيارات إلاّ للأغراض المهمة، فإننا سنواجه اعتراضاً كبيراً، موضحاً أن أهم التحديات هو كيفية تغيير سلوكيات الفرد، مؤكداً على أن الفرد هو الأساس، وأنه المكون للمجتمع، أو إذا استطعت أن أغير تفكيره وثقافته نحو ترشيد الطاقة، فإن ذلك سينعكس على بناء منزله أو مؤسسته أو حتى على اختياره لنوع السلعة.

الزميل بسام عسيري من مركز كفاءة الطاقة متوسطاً حضور الندوة
دول الخليج
وأوضح "د.عبدالرحمن الزامل" أن التكتيك المتبع الآن -بعد أن فشلنا في التأثير على السعر الداخلي على المواطن- هو في توجهنا إلى دول الخليج من خلال مشروع الربط الكهربائي والمساواة مع بعضنا، بمعنى أن مواطن إمارة دبي التي لا تملك البترول يُعامل مثل مواطني المملكة التي تملك البترول، مؤكداً على أن عملية التساوي بيننا وبين مواطني الخليج يعد خطأ يجب ألاّ نفكر فيه؛ لأن أوضاعنا تختلف عن أوضاع الخليجيين؛ فرواتب مواطني الإمارات هي ست أضعاف رواتب موظفي المملكة، مشيراً إلى أنه هناك أكثر من (20) طريقة لترشيد الطاقة، وكما ذكر المتحدثون فإن أهم شيء لترشيد الكهرباء هو استخدام العزل الحراري في المباني، متأسفاً أن أجهزة الدولة لدينا تتكاسل، بينما في البحرين والكويت لا يسمح للمواطن أن يسكن في منزله أو شقته إلاّ بعد أن يحضر شهادة من شركة الكهرباء أن المبنى أو الشقة حسب المواصفات، وأن هناك عازلاً حرارياً.
وعلق "د.فهد ابن جمعة"، مبيناً أن هناك فرقاً بيننا وبين سكان دول الخليج؛ فنصيب الفرد من إيرادات النفط في قطر حوالي (55) ألف دولار، والكويت (29) ألف دولار، وفي الإمارات حوالي (20) ألف دولار، وفي المملكة (10) آلاف دولار، مع أن لدينا أكبر مصدر مقارنة بتلك الدول.
معرفة المستفيد
وتداخل "م.ناصر القحطاني"، قائلاً: بالنسبة للتوليد فإن المملكة نجد فيها كفاءة انتاج بنسبة (33%)، ومن خلال المشروعات التي درسناها لعشرة أعوام قادمة سوف ترتفع كفاءة الطاقة (43%)، مضيفاً أنه فيما يتعلق ب"لمبات اللايت" تستهلك عُشر الطاقة التي تستهلكها "اللمبة" العادية، كما أن عمرها طويل جداً وهي محفزة للاستبدال، وهناك بعض الدول مثل مصر توزعها مجاناً على المواطنين، مبيناً أن ما ذكره "د.عبدالرحمن الزامل" بخصوص أسعار الوقود في الخليج العربي يجب أن نعلم أن هناك اختلافاً في الأسعار، وبالتالي السماح بمرور السلع من المكان المنخفض إلى المكان عالي الأسعار لتباع، وهذا أدى إلى مشاكل لدينا، والمتمثلة في تهريب الوقود، موضحاً أن من الأمور التي نطالب بها هو معرفة المستفيد من الدعم الموجود، فالمتفق عليه هو أن المواطن هو المستفيد، لكن أثبتت دراسات أخرى أنه ليس المستفيد، إنما الفائدة تعود إلى شركات كبيرة.
معظم البترول يستخدم لإنتاج الكهرباء و80% يذهب إلى مبانٍ بدون عزل.. و«المكيفات» سبب المشكلة
التقنية.. وساعات العمل
وقال الزميل "خالد الربيش": من خلال قراءتي لحديثكم فإنكم جميعاً تنتمون إلى جهات حكومية، إلاّ أنه مع الأسف لم ألحظ أي جهة تطبق برامج التوعية، خاصةً في موضوع الكهرباء، فلدينا مدارس ومساجد ومستشفيات ووزارات وفروع وزارات تستهلك الكهرباء بشكل كبير، مؤكداً على أهمية التقنية كخيار ذكي في ترشيد الطاقة، مستدلاً بتجربة بعض الدول الأوروبية حين تدخل فندقاً مثلاً وتتحرك من مكان إلى آخر تجد أن الاضاءة تفتح بشكل تلقائي، لكن للأسف لم نر مثل ذلك لدينا.
وعلّق "د.الزامل" قائلاً: قبل عشرة أعوام كان عدد سكان المملكة من المواطنين والمقيمين حوالي (14) مليون نسمة، والآن بلغ عددهم حوالي (27) مليون نسمة، مضيفاً أن الحملة التصحيحية التي حدثت خلال الأيام الماضية تعد من أروع الحملات، فقد ساهمت في إخراج مليون عامل مخالف، وستستمر من أجل إخراج مليون آخر، وهم مستهلكون رئيسيون للطاقة، خاصةً في استهلاك الماء، وهؤلاء جاءوا من بلاد غنية بالمياه والأنهار لذلك لا يحترزون من استهلاكها، مضيفاً أن هناك أمراً يتعلق بالعمل اليومي، إذ لابد من تسليط أجهزة الإعلام الضوء على أهمية تخفيض ساعات العمل في جميع القطاعات، أيضاً لابد أن يكون هناك ضبط للأجهزة الحكومية من حيث المباني ووسائل النقل التي تستخدم "البنزين" و"الديزل" والكهرباء، مُشدداً على أهمية بدء الجهات المعنية أولاً بالترشيد، كذلك لابد من وضع رقابة على المؤسسات الحكومية وعلى الفنادق.
خبرات دولية
وقال "د.نايف العبادي" أن ما لديهم من أفكار هو نتاج الإفادة من الخبرات الدولية، مؤيداً "د.عبدالرحمن الزامل" بأن تكون الحكومة هي الرائدة في موضوع تطوير كفاءة الطاقة، مؤكداً على أن المركز يضم في مجلس إدارته (16) جهة حكومية، ووزارة المالية موجودة معهم في اللجنة الإدارية، وترأس فريقاً لاعداد برامج التمويل وبرامج ضبط الميزانيات في الجهات الحكومية، موضحاً أنهم يعملون على جميع المواضيع بمقياس هيئة المواصفات والمقاييس مثل موضوع التكييف وموضوع الغسالات والثلاجات والأجهزة، إلاّ أن هذه المواصفات والمقاييس لا تتم إلاّ بالتوعية، مشيراً إلى أنه في بريطانيا ومنذ سبعينيات القرن الماضي كانت التوعية أساساً لتغيير سلوك الفرد نحو الترشيد، مُشدداً على أهمية دعم المواصفات بضبط الأسواق والمنتجات.
وشدّد الزميل "نايف الوعيل" على أهمية مواكبة المشروعات التي تم توقيعها بخصوص النقل العام داخل مدينة الرياض، وتنفيذ حملات كبيرة لترشيد استهلاك السيارات للوقود.
خلل وتقصير
وأوضح الزميل "عقيل العنزي" أن حملات التوعية لم تلامس المواطن بل أضافت عليه عبئاً جديداً، فعندما تم تطبيق العزل الحراري على المباني تم رفع التكلفة حوالي (20%)، كذلك تم رفع شرائح التعرفة الكهربائية، مضيفاً أن هناك تفرقة بين المبنى التجاري والسكني، وهناك رسوم مضاعفة على السكني، مشيراً إلى أن تصدير ما يزيد على (3.5) ملايين برميل من النفط يُعد هدراً بالنسبة لثروات الأجيال القادمة.
وتداخل "م.ناصر القحطاني"، قائلاً: يجب أن نعترف أن هناك خللاً وتقصيراً من جهة مقدّم الخدمة أو الجهات الحكومية التي من المفترض أن يكونوا مثالاً يحتذى بهم في عملية حفظ الطاقة، وقد أجرينا دراسة على ادارة الأحمال بطريقة تساعد على التوفير، فوجدنا أن هناك (5%) من التوليد المركب في المملكة بنسبة (ثلاثة ميقاوات) تستخدم فقط (120/عام). وقال إن شرائح الاستهلاك على المستوى السكني متدرجة، تبدأ منخفضة ثم ترتفع، والهدف منها تحفيز المواطن لتخفيض استهلاكه، وهي مصممة بطريقة معينة تساعد على التوفير، مبيناً أنه عندما نتحدث عن الترشيد فإننا بلاشك نتطرق إلى صناعة جديدة، وعن خلق وظائف كثيرة، ذاكراً أنه من حيث التقنيات فلدينا الشبكات والعدّادات الذكية، وقد أجرينا عليها دراسات في الهيئة، واتضح أنها توفر الكثير، بل وتكون مساعدة لمعرفة الاستهلاك، وعلى تحفيز المستهلك بزيادة وعيه في استخدام الطاقة، كذلك تزيد من معلومات مقدم الخدمة وتعطيه قدرة أكثر لزيادة كفاءة المنظومة.
خطط استراتيجية
وتساءل الزميل "أيمن الحماد" عن البدائل التي ممكن توفيرها في حال ترشيد الطاقة، خاصةً أننا نعتمد على مصادر محددة مثل البترول والغاز، ومدى إمكانية الاعتماد على الطاقات المتجددة؟.
وأجاب "د.عبدالعزيز الملحم" أن أهم عنصر في التوعية هو الاستمرارية على المدى القريب والبعيد، مع الاختلاف في عملية تنوع المنتجات الإعلامية أو الثقافية التي تستخدمها داخل خطة كل مدى، مضيفاً أن لديهم خططاً استراتيجية طويلة المدى تشمل على رسائل تتعلق بترشيد الطاقة في المناهج التعليمية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ولدينا كذلك جميع المنتجات التوعوية قصيرة ومتوسطة المدى.
برامج التوعية
وتساءل الزميل "عبدالله الحسني" عن أهمية توظيف الدراما في رفع كفاءة الطاقة؟، وأجاب "د.الملحم": استطعنا في رمضان الماضي أن نضع بعض الرسائل و"اللقطات" التي تحتوي على ترشيد الطاقة، ولدينا أكثر من برنامج ظهر على التلفزيون.
وتداخل "د.عبدالعزيز العويشق"، قائلاً: إلى الآن لم أرَ في التلفزيون أو في المدارس برامج توعوية، لكن ما أشار إليه "د.عبدالرحمن الزامل" يُعد نقطة مهمة فيما يتعلق بالمباني الحكومية والمدارس، حيث لدينا ما يزيد على (10) آلاف مدرسة حكومية، مُشدداً على أهمية أن تبدأ التوعية منها، من أجل إتاحة الفرص لزيارة ولي أمر الطالب، كذلك الترشيد في المباني الحكومية التي يوجد بها الخلل الأكبر، موضحاً أنه بخصوص الطاقات المتجددة؛ فإنها مهمة لكن تكلفتها عالية، حيث مازال "الديزل" و"البنزين" والغاز بأسعارها الحالية هي أرخص أنواع الطاقة، لكن على المدى البعيد يجب أن يكون لدينا استثمار في الطاقات المتجددة.
ودعا "حبيب عبدالصمد" إلى الاعتماد على الطاقة النووية في التوليد، وتوجيه برامج التوعية إلى الفرد مباشرة، وليس إلى الشركات المستوردة أو المسوقة للمنتجات، بينما يرى "د.فهد بن جمعة" أن ابنه لا يمكن أن يطفئ "اللمبة" إلاّ بعد أن يُحفزه ويوقف المصروف عنه، لافتاً إلى أن هناك نوعين لتغيير الثقافة إما بالتوعية أو بالأنظمة والقوانين.
تعاون وتجاوب
وطرح الزميل "د.أحمد الجميعة" سؤالاً عن ردة فعل رجال الأعمال الموردين للأجهزة ومدى تطبيقهم للمواصفات المطلوبة،
وأجاب "فهد الهذيلي"، قائلاً: في المرحلة الأولية وجدنا تعاوناً وتجاوباً سريعاً من قبل رجال الأعمال، خاصةً في مجال تطبيق المواصفات، ووجدنا منهم كذلك التزاماً كاملاً، مضيفاً أن عملية التوعية أصبحت من الأولويات، كذلك لابد أن تكون الجهات الحكومية هي القدوة في عملية ترشيد الاستهلاك، داعياً القطاع الخاص إلى تفعيل ما كان يطرح سابقاً بتحديد مواعيد عمل الأسواق التجارية، فلا داعي أن تكون المراكز التجارية فاتحة إلى الساعة (12) ليلاً، وما يترتب على ذلك من صرف للكهرباء من خلال المكيفات.
وأشاد "عبدالمحسن الشنيفي" بتعاون التجار مع قرارات وأنظمة رفع الطاقة، والتزامهم بالمواصفات، وتقريرهم إعادة تصدير مجموعة من المكيفات التي لا تحمل تلك المواصفات، وعلّق "د.نايف العبادي"، قائلاً: نقدر جهد الذين شاركونا في وضع المواصفات من المصنعين والموردين، وهم شركاء معنا في تحقيق الهدف من الترشيد.
شرائح التعبئة
وتساءل الزميل "متعب أبو ظهير" عن عدم استحداث نظام شرائح التعبئة مسبقة الدفع؟، وتوعية المستورد بدلاً من توعية الفرد؟، وقال "م.القحطاني": إن نظام مسبقة الدفع سيخرج قريباً في آلية موضحة، حيث أنه يُدرس في الوقت الحالي، مضيفاً أنهم يحرصون على تطبيق المواصفات وهناك قاعدة بيانات، وبدأوا أولاً بالمكيفات، والمواطن سيلاحظ ذلك، حيث سيجد كل البيانات المطلوبة من الموديلات والمواصفات عليها بطاقة مصرح له أن يستخدمها بكفاءة معينة، وكذلك الموقع الذي يجد فيه الجهاز المطلوب، مؤكداً على أن الترشيد تأخر كثيراً، متمنياً في المستقبل أن يكون هناك إيضاحات من قبل شركة الكهرباء، بأن لدينا خللاً يتمثل في زيادة الطلب على الطاقة بمقدار (3500) مغاوات سنوياً، مُشدداً على أهمية الحد من ذلك.
* تباين آراءحفظ البترول للأجيال القادمة..!
كشف «د.فهد بن جمعة» عن موقفه الرافض من فكرة حفظ البترول للأجيال القادمة، معللاً ذلك بعدم وجود ضمان أن هذا البترول بعد40 عاماً يساوي قرشاً؟، أو أنه سيحافظ على قيمته السوقية، أو حتى لن يكون هناك بدائل أوفر للمستهلك وأقل تكلفة للمنتج، مستدركاً على أن الحديث هنا في سياق «البنزين» و»الديزل»، وليس عن الغاز، مؤكداً على أن الغاز يعد مأساة، ل(75) سنتاً للمليون وحدة حرارية.
وقال إن شركات البتروكيماويات سببت لنا مشاكل مع منظمة التجارة العالمية، وإذا لم تستمر في الإنتاج وتحقق هامشاً ربحياً إلاّ بالدعم فلا داعي لها، فهي شركات فاشلة!.
وعلّق «م.القحطاني»، موضحاً أنه تم اكتشاف الغاز ولكن السؤال على أي سعر؟، مشيراً إلى أن ما ذكره «د.فهد بن جمعة» نظرية اقتصادية شهيرة من أن العالم لا يترك الأشياء لأنه فقدها، بل لأنه وجد بدائل أفضل، ولكني اختلف معه في منتج البترول الذي يعد مادة خام لصناعات أخرى.
وعلّق «د.فهد بن جمعة» على أنه إذا أُستهلك البترول بعد عدة سنوات ستصبح تكلفته غير اقتصادية، حتى لو تم استخدام الخام، حيث سيكون مرتفع التكلفة، وهو ما تشير إليه الدراسات العلمية.
* هل يدفع المواطن فرق السعر؟
أكد "د.فهد بن جمعة" على أنه لا يمكن وجود مكيف على كفاءة عالية من مواصفات الترشيد ولا يرتفع سعره، بل وربما يكون سبباً للمزايدة بين المنتجين والمستوردين، والفارق يكون من جيب المواطن، مضيفاً أن المفترض من زيادة الكفاءة تحفيز المواطن ليس فقط على المكيف بل على الثلاجة والغسالة، وهو ما يفترض أن يعمم على جميع المنتجات الأخرى، رغم أهمية التكييف كمصرد قوي لهدر الطاقة، مبيناً أن البنك السعودي للتسليف والادخار مطالب بوضع شرط تعزيز رفع كفاءة الطاقة داخل المنزل قبل الحصول على قرض الترميم.
وقال "فهد الهذيلي" إن الوزارة أجرت مسحاً في السوق؛ لمعرفة العلاقة بين كفاءة الطاقة والمكيف والسعر؟، ووجدت أن ليس هناك كفاءة، لكن هناك مكيفات عالية الكفاءة وأرخص من مكيفات أخرى عديمة الجودة؛ بسبب وجود إضافات على زيادة السعر!.
وأوضح "د.نايف العبّادي" أن ما أثاره "د.فهد بن جمعة" بحاجة إلى مزيد من الدراسات الاستكشافية والتحليلية لواقع السوق قبل وبعد تطبيق المواصفات الجديدة، وهو ما يتطلب دقة في تحديد ما إذا كان هناك علاقة أولاً بين زيادة السعر وبين مواصفات رفع كفاءة الطاقة للمكيف، ثم ما نسبة الزيادة لو كان ذلك موجوداً.
* ترشيد مباني الحكومة أولاً ثم محاسبة المواطن «أبو خمس لمبات»!
تساءل "د.عبدالرحمن الزامل" عن مصدر هدر الطاقة في المملكة، مجيباً أن الهدر يوجد في مبانٍ ومؤسسات الحكومة ومشروعاتها العملاقة قبل بيوت المواطنين، داعياً إلى إقناع المواطن -لمدة ثلاثة أعوام- بأن نفرض على الحكومة بكل مشروعاتها ومبانيها وسياراتها وطائراتها ومعداتها التكلفة الحقيقية لأسعار الطاقة، مُشدداً على أنه في هذه الحالة يجب أن نقنع المواطن أن الدولة تعني ما تقول وتلتزم به.
وقال:"ماذا تقولون عن الطرق السريعة المضاءة؟، والمباني الحكومية التي لا تنطفئ عنها الإنارة والتكييف؟، بينما نحسد المواطن البسيط الذي لديه حوالي خمسة إلى ثمانية "لمبات" بمنزله، هذا لا يجوز"، مؤكداً على أنه اقترح على المسؤولين في مركز كفاءة الطاقة الأسلوب "الاتوماتيكي" من أجل التحكم في التكييف، حيث أن هناك مراكز تتحكم في كل المباني الحكومية بأن تتوقف كل المكيفات الساعة الثالثة ظهراً، لافتاً إلى أنه قبل أيام حدث صراع بين إنجلترا وألمانيا، الأولى قررت أن تعين الطاقة بالنسبة للمصانع الكبيرة، بينما الأخرى المانيا -أم الرأسمالية- أكدت أنها لا تتحمل، وبالتالي خفّضت الأسعار بالنسبة لمصانعها، متسائلاً: لماذا لم تطبق ألمانيا نظرياتها العظيمة؟.
وأضاف أن أكبر ترشيد سيتم في "الديزل" الذي يُعد هو الأساس بعد أربع سنوات عندما يتم تسيير القطارات التي ستربط دول الخليج وجدة والدمام، بشرط إصدار القرار بأن يكون النقل بين المناطق على الحاويات التي تحملها القطارات، وهذا بلاشك سيسهم في توفير (200) مليار ريال من استهلاك "الديزل"، مدللاً أنه حين إنشاء أنبوب لنقل الوقود من الرياض إلى القصيم تم توفير (7000) سيارة في اليوم، وعندما يتم ربط الجبيل والجوف بالقطار سنوفر ما يزيد على (44) ألف سيارة سنوياً للديزل.
* المواطن لن يقبل برفع الأسعار بديلاً عن الوعي
قلّل "د.عبدالرحمن الزامل" من فكرة ترشيد الطاقة من خلال رفع الأسعار، مؤكداً على أن هذه الطريقة ثبت فشلها، كما ثبت أن هذه الطريقة هي سبب الثورات والمشكلات التي اندلعت في كثير من الدول، مشيراً إلى أن الطريقة الحقيقية لتحقيق الترشيد في الطاقة هو الوعي.
وقال: إن رفع أسعار الطاقة يترتب عليه ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية الأخرى، وعلى المواطن في هذه الحالة أن يتحمّل تبعات ذلك، وعلى الدولة أن تراعي خطورة ذلك أيضاً على الوضع العام، هذا بالنسبة للديزل.
ووافقه الرأي "د.عبدالعزيز العويشق" من أن رفع الأسعار في الوقت الحاضر غير مجدٍ، خاصةً في ظل عدم وجود طرق بديلة للحصول على الطاقة نفسها بأسعار معقولة، حيث سيترتب على ذلك نقل العبء من الدولة إلى المواطن.
واختلف "م.ناصر القحطاني" مع "د.الزامل" و"د.العويشق"، مبيناً أن رفع الأسعار يُعد وسيلة ناجعة لزيادة كفاءة الطاقة، ذاكراً أنه قبل فترة أجرى بحثاً عن أسعار الطاقة في مختلف أنحاء العالم وحجم الاستهلاك، ووجد أن الأماكن التي توجد فيها الطاقة منخفضة الأسعار يكون فيها الاستهلاك عالياً جداً، وهذا معروف لدى الاقتصاديين؛ لأنه عندما نتحدث عن أي دعم توجهه الحكومة إلى قطاع الطاقة بشكل عام، فإنها بلاشك تأخذه من أماكن أخرى يمكن أن توفر للمواطن، سواءً على مستوى الصحة، أو على مستوى المطارات، أو زيادة دخل الشخص، حيث يمكن أن يوجه الدعم إلى الفرد فيرى الاختيار الأنسب له.
* هل نزيد الرواتب مقابل توقف الحكومة عن دعم الطاقة؟
تعجب "د. فهد بن جمعة" من الرفاهية الاجتماعية التي تقتضي الخسارة والهدر ولا تعكس مؤشرات الاقتصاد وتلبية حاجة المواطنين، مبيناً أن المواطن لا يشعر بالدعم الحكومي لمنتجات الطاقه ولا يقدّره أبداً، متسائلاً: لماذا لا نتعلم من الدول الكبرى في كيفية دعم الطاقة؟، وكيف يتم التحفيز على استهلاك "البنزين" و"الديزل"؟.
وقال إن المملكة في 2011م صرفت ما مقداره (220) مليار ريال في استهلاك "البنزين" و"الديزل" والكهرباء، متوقعاً استهلاكها هذا العام بدون الغاز بمبلغ يزيد على (300) مليار ريال، مضيفاً: "لو قلنا للمواطنين أن هذه المنتجات الثلاثة البنزين، الديزل، الكهرباء تكلفنا (300) مليار ريال، هل تريدون أن نأخذ منها (200) مليار ونُضيفها إلى رواتبكم.. فما رأيكم؟"، لافتاً إلى أن هذا ما تفعله دولة الإمارات، فقد زادت الرواتب مقابل أن يتقاضى المواطن الضرائب وسعر الوقود.
* مصدر هدر الطاقة في المباني
أوضح «د. عبدالعزيز العويشق» أن سلوكيات الفرد الاستهلاكية تعد أمراً مقدوراً عليه من بين التحديات الخاصة بتطبيق إجراءات كفاءة الطاقة، ولكن هناك أموراً أكبر من ذلك، فالمملكة استهلكت العام الماضي 2012م ما يقدر ب(4.3) ملايين برميل يومياً من الوقود (غاز، ديزل، بنزين)، أي حوالي ثلث الإنتاج أو أكثر، ويرتفع سنوياً بمعدل (8%)، مضيفاً أن هذا النفط لو تم بيعه في السوق العالمية ربما تحصل على (170) مليار ريال سنوياً، ومعظم هذا البترول يتم استهلاكه في توليد الكهرباء، مبيناً أنه يباع الوقود لشركات الكهرباء بحوالي (3-10%) من السعر العالمي، وليس هناك حافز مالي اليوم للشركة من أجل أن تستثمر في مولدات أكثر كفاءة.
وقال من خلال الأبحاث والدراسات وجد مركز كفاءة الطاقة أن معظم البترول يستخدم في انتاج الكهرباء، وأن (80%) من الكهرباء تذهب إلى المباني، وأن (70%) من المباني خالية من العزل الحراري، كما أن (50%) من كهرباء المنازل تُستهلك في التكييف، ويرتفع في فصل الصيف إلى (80%)، مشيراً إلى أنه من هنا اكتشفنا مكمن المشكلة، وهي المباني الحكومية والخاصة، مُشدداً على ضرورة اتفاق الجهات المعنية مع المطورين العقاريين أو الأفراد بأن يؤسسوا عقاراً فيه عازل حراري، على أن يكون الدعم للمستهلك مباشرةً بتوفير مواد العزل في منزله أو مؤسسته.
* مركز كفاءة الطاقة يتجاوز «الترشيد» إلى «ثقافة مجتمع»
بناء على مبادرة وزارة البترول والثروة المعدنية، صدر قرر مجلس الوزراء القاضي بتحويل البرنامج الوطني (المؤقت) لإدارة وترشيد الطاقة بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، إلى مركز وطني دائم في اطار التنظيم الإداري للمدينة يسمى "المركز السعودي لكفاءة الطاقة"، وتتولى هيئة الخبراء بمشاركة الجهات المعنية بإعداد تنظيم المركز، وأن يخضع المركز لتقويم الجهات الممثلة في اللجنة الإدارية للمركز خلال أربع سنوات من ممارسته لمهماته، ويرفع التقويم إلى اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري للنظر بعد هذه المدة في مدى الحاجة إلى استقلال المركز.
وتشرف اللجنة الإدارية على أعمال ونشاطات المركز، برئاسة رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وعضوية أكثر من اثنين وعشرين جهة، تمثّل كافة الجهات ذات العلاقة من وزارات، وجهات حكومية، وشركات شبه حكومية، والقطاع الخاص، وتختص اللجنة بوضع برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، واقتراح التشريعات الخاصة بالترشيد، ومتابعة تنفيذ الأنظمة والتعليمات ذات الصلة بمهام المركز.
ويهدف المركز إلى وضع برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والخطط اللازمة لذلك، واقتراح النظم واللوائح، والمساهمة في وضع المواصفات القياسية للأجهزة والمعدات ونظم الإضاءة ووسائل النقل وغيرها، إلى جانب متابعة تنفيذ التشريعات والسياسات والخطط المتعلقة بترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، والتوصية بالخطوات اللازمة لتنفيذها. كما يسعى المركز إلى وضع الأسس المناسبة التي تساعد على إدارة برنامج بطاقات كفاءة استهلاك الطاقة للأجهزة والمعدات بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتقديم خدمات تدقيق الطاقة وتطوير معايير استخدامها، إلى جانب المساهمة في تفعيل أنشطة ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة واستخداماتها المتعلقة بالمباني، ووضع الأسس التي تساعد على إدارة الأحمال الكهربائية، ودراسة الأساليب والاجراءات المناسبة لتطبيقها من خلال برامج وتقنيات تتناسب مع بيئة المملكة.
ومن بين مهام المركز نشر الوعي، والاهتمام بالتعليم في المدارس، ونشر رسالة الترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة عبر المناهج التعليمية والوسائل الإعلامية المختلفة مثل إقامة الندوات وورش العمل والبرامج الإعلامية التي تعزز من ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة.
* المشاركون في الندوة

د.عبدالرحمن الزامل رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض

د.عبدالعزيز الملحم وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الدولية، رئيس فريق التوعية لبرنامج ترشيد الطاقة

د.عبدالعزيز العويشق الأمين العام المساعد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية للحوارات الاستراتيجية والمفاوضات

د.فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى

م.ناصر القحطاني نائب محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والانتاج المزدوج للشؤون التنظيمية

فهد الهذيلي وكيل وزارة التجارة والصناعة المساعد لشؤون الرقابة

د.نايف العبادي مدير عام المركز السعودي لكفاءة الطاقة

عبدالمحسن الشنيفي مدير عام إدارة القيود بمصلحة الجمارك السعودية والمشرف على وحدة المخاطر

حبيب عبدالصمد وزارة التجارة والصناعة
* حضور الرياض

د. أحمد الجميعة

خالد الربيش

عقيل العنزي

عبدالله الحسني

أيمن الحماد

سعد السويحلي

محمد الحيدر

نايف الوعيل

منيف العتيبي

متعب أبو ظهير

محمد الهمزاني

معاشات التقاعد تحتاج إلى ابتكار

 
الثلاثاء 06 ربيع الأول 1435 - 07 يناير 2014م - العدد 16633

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    المتقاعد سواء كان مدنياً أو عسكرياً يشتكي من قلة معاشه التقاعدي، وهو محق، حيث إن قيمة راتب المعاش قبل 30 عاماً لا تساوي القيمة الحقيقية له الآن حتى ولو ارتفعت قيمته الاسمية، فجزء كبير منه يلتهمه التضخم فلا يستطيع ان يعيش في حياة متوازنة. هذا الامر لا شك فيه بأن معاشات التقاعد متدنية سواء كانت مبنية على النسبة المستقطعة من راتب الموظف أو على المدة قبل تقاعده، لكن الاهم كيف نجعل المتقاعد أكثر سعادة في ظل الموارد المتاحة لدى المؤسسة العامة للتقاعد؟ وان لا نتركه مهملا وكأن حياته العملية قد انتهت عند عمر 50 سنة او 60 سنة، فماذا تستطيع المؤسسة عمله لهؤلاء المتقاعدين قبل تقاعدهم وبعده؟ وان لا تصبح المؤسسة بدون شعور وإحساس اتجاه منسوبيها بعد فترة طويلة من العمر وبعد ان تطورت برامج التقاعد في كثير من بلدان العالم لحماية المتقاعدين من الاضرار الجسيمة التي قد تلحق بهم وأسرهم والمجتمع ككل.
فقد أوضح  تقرير المؤسسة الإحصائي السنوي لعام 2012، بارتفاع أعداد المتقاعدين من 203373 متقاعدا في 2000 الى 571367 متقاعدا في 2012 أي بنسبة 181%، بينما ارتفعت المبالغ المصروفة للمتقاعدين وأصحاب الدفعة الواحدة من 11.580 مليار ريال الى 44.588 مليار ريال خلال نفس الفترة أي بزيادة قدرها 285%. لذا ينبغي التركيز على تنظيم أعمار المتقاعدين طبقا لموارد المؤسسة لجعل عملية توزيع ايرادات المؤسسة في تناسب مع عدد المتقاعدين، حيث يستخدم تحليل الكهورت (Cohort Analysis) وربطه بالتغير في دخول المشتركين حتى تتقلص المخاطره واحتمالية عدم قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها في إطار مواردها المالية المتاحة، حيث يتم تحفيز بعض المشتركين على التقاعد عند العمر الذي يحقق التوازن بين عدد المتقاعدين ومستحقاتهم المفروض صرفها حتى لا تتجاوز مصروفات المؤسسة قدرتها على الدفع وبهذا تتفادى أي عجز مستقبلي مقابل صرف معاشات هؤلاء المتقاعدين.
كما ان اعتماد برنامج للادخار كجزء من اعمال المؤسسة سوف يكون له تأثير ايجابي على زيادة السيولة النقدية لديها لاستخدامها في تغطية أي نقص في التزاماتها من خلال تحفيز المشتركين على الادخار مقابل اتاحة فرص استثمارية لهم بعوائد مجزية، مما يرفع دخل المشترك عند التقاعد ويضمن له ولجميع المشتركين في هذا البرنامج حياة معيشية كريمة ويعزز العلاقة بين المؤسسه والمشترك مما يمكنها من طرح مبادرات اخرى. ففي كثير من دول العالم يعطى المستفيدون خيار الادخار بنسب متفاوتة جنبا إلى جنب مع معاشات التقاعد، على سبيل المثال، أنشأت نيوزيلاند أول خطة للادخار للمتقاعدين “KiwiSaver” plan على المستوى الوطني في 2007 والتي تدعمها الحكومة وتقدمها شركات القطاع الخاص. فالعمال الجدد الذي يصبحون جزءا من القوه العاملة في وظائف دائمة من عمر 18 سنة وأكثر يسجلون تلقائيا في خطة الادخار ولكن لهم الخيار في عدم البقاء في الخطة. كما انه يسمح لجميع الأفراد الذين تقل أعمارهم عن سن 65 سنة، بما في ذلك أي شخص ليس في قوة العمل، بفتح حساب كيويسافير. لذا يشجع «النيوزيلنديين» على المزيد من الادخار لتقاعدهم من اجل دعم استحقاقات تقاعدهم ومعاش الشيخوخة ذي المعدل الثابت. كما ان اصحاب الدخول المتدنية يستفيدون من دخل التقاعد، بينما اصحاب الدخل المتوسط والعالٍي أيضا يستفيدون من هذا البرنامج للمحافظة على مستوى معيشتهم.
وأخيرا، فان خلق وظائف للمتقاعدين من خلال تخصيص جزء من استثمارات المؤسسة في مشروعات انتاجية ذات عوائد يعمل فيها هؤلاء المتقاعدون سوف يكون له اثر ايجابي على مستوى معيشة المتقاعدين ويحفزهم على التقاعد المبكر بما يتفق مع تنظيم اعمار لمتقاعدين وكذلك من خلال التنسيق مع الادارات العامة والخاصة مثل المكتبات والحراسات ذات الاخطار المتدنية وغيرها من الاعمال التي تناسب المتقاعدين وبأجور تناسب إنتاجيتهم.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...