اقتصاديات الطاقة والأسواق العالمية
مدونة اقتصاديات الطاقة
Energy Economics Blog
د. فهد محمد بن جمعة
OIL • ENERGY • ECONOMICS • MARKETS

قراءة أعمق للنفط والطاقة والاقتصاد والأسواق العالمية

تحليل اقتصادي متخصص يربط حركة النفط والطاقة بالأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

مدونة اقتصاديات الطاقة — د. فهد محمد بن جمعة
BRENTمتابعة خام برنتبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
WTIمتابعة خام غرب تكساسبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
ENERGY MARKETSنفط • غاز • طاقةمركز متابعة وتحليل أسواق الطاقة
أسعار النفط والغاز مباشرة

بودكاست اقتصاديات الطاقة

استمع إلى المقالات والتحليلات صوتيا مباشرة من صفحات المدونة.

استمع للمقالات

شرح مبسط

مفاهيم الاقتصاد والطاقة والنفط بلغة واضحة ومباشرة.

استكشف السلسلة ←

تقارير أسواق الطاقة

ملخصات دورية للنفط والطاقة والأسواق العالمية.

التقارير ←

Infographics

بيانات رئيسية ورسوم توضيحية تساعد على قراءة السوق بسرعة.

البيانات المرئية ←
▶ فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد على YouTube

فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد

شاهد مقابلات وتحليلات د. فهد محمد بن جمعة على YouTube

▶ شاهد على YouTube

أحدث المقالات

رفاهية المواطن» لا تعني الإسراف في «الطاقة» إلى ثلاثة أضعاف المعدل العالمي

 
الثلاثاء 13 ربيع الأول 1435 - 14 يناير 2014م - العدد 16640

«تحالف حكومي» لترشيد «الثروة الوطنية» المهدرة على أمل أن نتغيّر ونشعر بالمسؤولية

«..!


أدار الندوة - د. أحمد الجميعة
    أثبت الواقع أن السلع المدعومة من الدولة وعلى رأسها الطاقة (البترول، الغاز، الكهرباء) هي مصدر للتبذير والرفاهية المطلقة من المواطن السلبي، من دون أن يكون هناك وعي بقيمتها، وأهميتها، وخسائرها المادية في إنتاجها، وتقديمها بسعر محدود، وذلك دعماً لمعيشته، وتقديراً لاحتياجاته، ورغبة في التخفيف من معاناته.
ولو تخيّل كل مواطن أن الدولة زادت من رواتب الموظفين، ولكنها رفعت يدها عن دعم البنزين أو الديزل أو شرائح الكهرباء كيف سيكون عليه الدفع المضاعف إلى نحو ثلاث مرات تقريباً، وهل يمكن له في هذه الحالة أن يتوقف عن الهدر في الطاقة؟ لأنه أيقن الآن أن الدفع من جيبه، أم أنه سيختار الدعم الحكومي - كما هو حاصل الآن - ويرتقي بوعيه ويحافظ على طاقة وطنه من الهدر؟
لقد بذل فريق "كفاءة الطاقة" - ضيف ندوة الثلاثاء - دوراً كبيراً، ولا يزال يُنتظر منه الكثير، في توعية المجتمع (مؤسسات وأفرادا) بأهمية الترشيد في الطاقة، من خلال خطوات عملية تبدأ من المباني ومواصفات أجهزة التكييف تحديداً، إلى جانب النقل والصناعة في خطوات أخرى متقدمة.
الحكومة تدفع 220 مليار ريال سنوياً لدعم أسعار البنزين والديزل والغاز والكهرباء.. والمواطن ما زال مبذراً!
حجم المشكلة
في البداية كشف "د.نايف العبادي" عن حجم مشكلة هدر الطاقة في المملكة من حيث الأرقام والمؤشرات، موضحاً أن عملية ترشيد الطاقة هم وطني لا يمكن أن تعمل به جهة بعينها، لذلك لابد من تظافر جميع الجهود الحكومية والخاصة، مشيراً إلى أن هيكلة المركز السعودي لكفاءة الطاقة أُعيدت وأصبحت بالشكل الذي يضمن تكامل الجهود وتنسيقها بين كل الجهات الفاعلة من أصحاب المصلحة من الجهات الحكومية والقطاعات الخاصة والمواطنين.
وقال إن الاستهلاك الأولي لطاقة الفرد في المملكة تمثّل ثلاثة أضعاف المعدل العالمي، وهو بلاشك معدل كبير جداً، ولكن من خلال الترشيد نحقق قيمة مضافة كبيرة، مؤكداً على أننا مازلنا نراقب هذا الأمر منذ (30) عاماً، ونجد المنحنى في المملكة يرتفع وفي ازدياد مطرد، بينما في بعض الدول ينقص، لافتاً إلى أن معيار كفاءة الطاقة هو ما يُستهلك من طاقة مقابل الناتج القومي، حيث نجده ارتفع بمقدار (50%) منذ الثمانينيات، في حين نجد ذلك في بعض الدول قد انخفض حوالي (50%).
وأضاف أن القضية ليست مقتصرة على الهدر فقط -على الرغم من وجود هدر كبير لدينا-، لكن في التوسع في مجالات التنمية، حيث أن للمملكة ظروفاً بيئية مختلفة تتمثل في التضاريس الصحراوية التي تحتاج إلى تكييف، وهذا لا يُعد تبريراً، حيث ثبت أن الأسعار الموجودة في الكهرباء بإمكانك أن توفر وتسترجع التوفير في فترة بسيطة، ذاكراً أن كفاءة الاستخدام في المنشآت من الناحية الاقتصادية نجده ذا جدوى عالية، أما استهلاك الفرد من الكهرباء فنجد حوالي ثلاثة أضعاف الفرد كمعدل، وهذه أرقام كبيرة لابد أن نتعامل معها ونوجد لها الحلول.
الوعي أولاً
وأكد "د.عبدالرحمن الزامل" على أنه لا يختلف اثنان على أهمية الترشيد في استهلاك الطاقة، سواء الطاقة المتعلقة ب"الديزل" أو الكهرباء، مشيراً إلى أن المملكة تعيش على (90%) من دخله على مصدر وحيد، يعطينا ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع اهتماماً كاملاً، والبحث عن حلول ذكية، مضيفاً أن السؤال الرئيس الذي تواجهه ليست المملكة فقط، بل كل دول العالم الثالث هو كيفية الوصول إلى هذا الترشيد؟.
وقال من المهم البدء بأسلوب متدرج من خلال الأنشطة التي تريد التركيز عليها، والتي تستهلك الطاقة، مشيراً إلى أن المملكة تختلف عن أي بلد آخر في دول الخليج، باعتبارها بلداً صحراوياً كبيراً، لهذا لا نستطيع أن نتحدث في زيادة أسعار "الديزل"، ولدينا حوالي أكثر من (300) ألف حافلة تنتقل في الشوارع، إلى جانب الشاحنات الضخمة المحملة بالبضائع، متسائلاً: هل رأيتم سائق حافلة أخذ أسرته وذهب بهم إلى رحلة برية؟، موضحاً أن الكهرباء لدينا تختلف عن الدول الأخرى، حيث أن (70%) من الاستهلاك يأتي في ثلاثة أشهر من خلال التكييف، مُشدداً على أهمية التركيز على ذلك، مبيناً أن البرنامج المطبق حالياً يوفر حوالي (30%) عبر إعداد مواصفات مناسبة.
حجم المشكلة
وعن أهمية الترشيد كقيمة مهمة بالنسبة لمجتمع المملكة، وكيف يتقبلها، وما الوسائل المساعدة التي تؤدي إلى تعزيز ثقافة الترشيد؟، أوضح "د.عبدالعزيز العويشق" أنه لابد من توضيح أمرين مهمين وهما؛ حجم الهدر الناتج من استخدام الطاقة، واستنباط طرق ترشيد لا تضر بالمواطن مالياً ولا بمستوى الرفاهية التي يعيش فيها، مضيفاً أن هناك حلولاً للحفاظ على مستوى رفاهية المواطن وبالتالي لا يخسر راحته في منزله، ولا يخسر في مواصلاته، مُشدداً على أهمية التفكير الجاد من جميع الأطراف، سواء المواطنين أو المسؤولين في الدولة أو في القطاع الخاص، لإدراك حجم المشكلة؛ لأن المملكة تعد من أكبر الدول في مجال هدر الطاقة، ناصحاً بضرورة الوعي بالخسائر التي تلحق بالمملكة من عدم ترشيد الطاقة.
مبادرات من محورين
وحول المبادرات والجهود التي بُذلت في جانب الترشيد، أوضح "د.عبدالعزيز الملحم" أنه موضوع شائك، ومتداخل، ولكن يبقى قضية اقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية، وليس من السهولة لأي شخص أن يتخذ قراراً فورياً في هذه الأمور من مبدأ المبادرة، وإنما الأمر يحتاج إلى دراسة، وتعريف كامل بما يمكن عمله، مضيفاً أن المبادرات التي انطلقت في هذا الشأن كانت مبنية على محورين أساسيين هما؛ أولاً: التحسين من المواصفات الموجودة من المنتجات داخل المملكة، وثانياً: العمل على تغيير السلوكيات الموجودة، حيث كثيراً ما نجد أشخاصاً بسلوكيات صعبة المراس كالذين يستخدمون المكيفات أكثر من (20) ساعة، في حين أن الأمر يحتاج فقط إلى ست ساعات، وهذا هدر للطاقة، مُشدداً على أهمية تغيير تلك السلوكيات، مبيناً أن هذا مرتبط بتغيير سلوكيات المواطن بما يتفق مع رفاهيته، ولابد أيضاً أن يعي بالقيمة المضافة من تغييرها، ناصحاً الإفادة من تجارب بعض الدول التي سبقتنا في هذا الموضوع، حيث كان جل اهتمامهم ينحصر في ترشيد الطاقة لأعوام طويلة مع تغيّر الأجيال.
التنظيم والرقابة
وعلّق "م.ناصر القحطاني"، قائلاً: عندما تريد التفكير في كفاءة الطاقة يجب أن تنظر إلى المنظومة وليس جهة واحدة فقط، ثم يأتي دور المراقبة والتوعية، من هنا نرى أنه لابد من النظر إلى جميع الأجزاء بنظرة متساوية، وبالتالي نضع كل منها قيمة حقيقية، مبيناً أنه حينما تنظر إلى قطاع الكهرباء تجد أن هناك سلسلة للإمدادات كاملة تبدأ من عملية التوليد واختيار الوقود ثم عملية نقل الطاقة إلى المستهلكين نهائياً، موضحاً أنه حين ننظر إليها من حيث انقطاع الكهرباء نرى أن أفضل استثمار تفعله هو في توفير (الكيلواط/ ساعة) قبل إنتاجها، لأن إنتاجها في المملكة مكلف جداً، مُشدداً على أهمية تفعيل التنظيم -وهذا ما يفعله المركز السعودي لكفاءة الطاقة-، وكذلك إصدار أنظمة واضحة عن طريق المواصفات والمقاييس، وهذه نجحت في دول كثيرة في العالم، مبيناً أن الإشكالية في ذلك هو أن العملية تحتاج إلى مراقبة دقيقة، إضافة إلى وجود تكاليف إضافية.

حضور الندوة دعوا إلى تعزيز برامج الترشيد لدى النشء وتحفيز المواطن للحد من الاستهلاك
ضبط الأسواق
وعن دور وزارة التجارة والصناعة في رفع كفاءة الطاقة، وتحديداً في ضبط السوق ومواصفات السلع، قال "فهد الهذيلي": كما تعلمون أن "د.توفيق بن فوزان الربيعة" -وزير التجارة والصناعة- هو رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس، وبمبادرة من الهيئة والمركز السعودي لكفاءة الطاقة والوزارة تم إصدار المواصفة الخاصة بترشيد الاستهلاك في المكيفات، مضيفاً أن دور الوزارة في هذا الأمر ينحصر في ضبط الأسواق، والتحقق من أن المعروض من المكيفات سواء من الصناعة المحلية أو المستوردة متفق مع ما ورد في المواصفة، مبيناً أن الترشيد ليس مقصوداً بالكهرباء فقط وإنما في مجالات أخرى، وآخر ما صدر في هذا الصدد هو موضوع "الهدر" قبل أربعة أشهر تقريباً؛ لأن الهدر في مجتمع المملكة متشعب سواء في مجال الطاقة أو مجال الغذاء والمياه، وهذا يتطلب تفعيل دور التوعية؛ لأنها تعد الأهم في هذا الموضوع.
وأوضح "حبيب عبدالصمد" أنه من الناحية الفنية الخاصة بالمواصفة (2663/2012)، فقد تم تطبيقها في المنافذ منذ شهر سبتمبر الماضي بمنع جميع المكيفات المخالفة للمواصفات والمقاييس من الدخول إلى المملكة، مبيناً أن وزارة التجارة والصناعة اتفقت بداية هذا العام مع مركز الطاقة بعمل جولات للمراقبين على جميع منافذ البيع وكذلك المصانع، للتأكد من جميع ما يعرض في السوق، وأنه مطابق للمواصفات القياسية، مشيراً إلى أن هناك برنامجاً مدعوماً من وزارة المالية ومركز الطاقة بأن المكيف غير المطابق للمواصفات يعد غشاً تجارياً، مؤكداً على أنهم بدأوا منذ فترة قليلة في تطبيق هذا البرنامج على الغسالات والثلاجات، حيث إنه لا يتوقف على المكيفات فقط.
مسؤولية الجمارك
وفيما يتعلق بدور الجمارك، أوضح "عبدالمحسن الشنيفي" أنه يتفق مع "د.عبدالرحمن الزامل" فيما يتعلق بالبحث عن أساليب ذكية لترشيد الطاقة، إلاّ أنها تحتاج إلى جهد وتنسيق كبيرين بين الجهات الحكومية، مضيفاً أن ما عمله مركز كفاءة الطاقة مثال يحتذى به، ولو استنسخنا هذا المثال في القطاعات الأخرى التي تحتاج فيها إلى ترشيد؛ فإننا سنحقق نجاحات كبيرة، مبيناً أن المركز في بداية الدراسة طبق نظرية معروفة وهي (80X20 فلو)، علماً أن المكيفات المنزلية تستهلك ما يزيد على (70%)، وهو ما يُحتم التركيز على معالجة تلك المشكلة، حيث إنه إذا استطعنا علاجها فإننا عالجنا (70%) من الاستهلاك الكهربائي.
وقال إن ما عمله المركز من سلسلة إجراءات ابتداءً من تطبيق المواصفة حتى التطبيق النهائي يعد جهداً جباراً، وللمرة الأولى منذ (25) عاماً -وهي مدة عملي في القطاع الحكومي- أشاهد عملاً تكاملياً بين الجهات الحكومية، ابتداءً من المشرع حتى الجهة التنفيذية، وهذا دليل على أننا في المملكة لا ينقصنا الأنظمة والقوانين وإنما نحن في حاجة إلى سلطة تنفيذ النظام بحذافيره.
وأضاف أن مصلحة الجمارك اعتمدت على ما جاء في مركز كفاءة الطاقة وما أصدرته هيئة المواصفات والمقاييس من تشريعات، إلى جانب وضع الوسائل والإجراءات الكفيلة بتطبيق الآلية، وتدريب الموظفين، مبيناً أنه في أول تطبيق للمواصفة الجديدة أعادت مصلحة الجمارك حوالي (18) ألف مكيف إلى مصدره؛ لأنه غير مطابق للمواصفات والمقاييس، مؤكداً على أن الكم الهائل الذي تمت إعادته أثّر على السوق المحلي والمستوردين، إلاّ أنه بدأت تتناقص المكيفات المهدرة للطاقة، موضحاً أن ذلك يعود إلى وجود منظومة متكاملة حريصة على تطبيق النظام.
نحتاج إلى استمرار جهود تحسين «مواصفات الأجهزة» وتغيير سلوكيات الاستهلاك في المجتمع
تحديات التطبيق
وعن التحديات التي تواجه المملكة سواء على المستوى الحكومي أو الشعبي في تطبيق وسائل وآليات كفاءة الطاقة، وهل المجتمع جاهز لتطبيق تلك الحلول؟، أوضح "د.عبدالعزيز الملحم" أن الفرد هو الشريك الأساس في هذه القضية، لكن التحديات الموجودة لدينا في كيفية جمع هذا الشتات الموجود من الأجهزة الحكومية والمدنية والأفراد والمجتمع، بحيث نستطيع تبني مثل هذه القضية؟، لهذا أرى أنه من خلال المزج يمكن إيجاد تفاعل كيميائي، بحيث يتم اشتراك جميع الجهات، مع تبني القضية واستخدام الأنظمة الموجودة والتشريعات لتحريكها.
وقال: إن الفضل يعود بعد الله إلى الشخص الذي قاد الفكرة وهو الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وذلك بتذليله جميع الصعوبات، مؤكداً على أن من التحديات دخولنا في مجال تحسين المواصفات من الانتاج إلى الاستهلاك، حيث سيتولد عن ذلك مشكلة ذات ثلاثة أطراف وهم المصنع، المورد، الموزع، فالمورد حينما يعلم أن هناك قراراً لايقاف المكيفات المتدنية الكفاءة يسارع إلى استيراد مليون وحدة ويعمل على توزيعها قبل تنفيذ القرار، وحينما يرى أن هناك حزماً وإصراراً لتطبيق القرار يسعى سعياً حثيثاً لتقليل خسائره، ذاكراً أن وزارة التجارة أكثر الجهات التي تعاني من مثل هذه المشكلات وكذلك إدارات الجمارك.
وأضاف أن هناك مشكلة تدخل في إطار التحديات حينما نطلب من المواطنين أن يغيّروا من سلوكياتهم، مثلاً كأن نقول لهم لا تستخدموا السيارات إلاّ للأغراض المهمة، فإننا سنواجه اعتراضاً كبيراً، موضحاً أن أهم التحديات هو كيفية تغيير سلوكيات الفرد، مؤكداً على أن الفرد هو الأساس، وأنه المكون للمجتمع، أو إذا استطعت أن أغير تفكيره وثقافته نحو ترشيد الطاقة، فإن ذلك سينعكس على بناء منزله أو مؤسسته أو حتى على اختياره لنوع السلعة.

الزميل بسام عسيري من مركز كفاءة الطاقة متوسطاً حضور الندوة
دول الخليج
وأوضح "د.عبدالرحمن الزامل" أن التكتيك المتبع الآن -بعد أن فشلنا في التأثير على السعر الداخلي على المواطن- هو في توجهنا إلى دول الخليج من خلال مشروع الربط الكهربائي والمساواة مع بعضنا، بمعنى أن مواطن إمارة دبي التي لا تملك البترول يُعامل مثل مواطني المملكة التي تملك البترول، مؤكداً على أن عملية التساوي بيننا وبين مواطني الخليج يعد خطأ يجب ألاّ نفكر فيه؛ لأن أوضاعنا تختلف عن أوضاع الخليجيين؛ فرواتب مواطني الإمارات هي ست أضعاف رواتب موظفي المملكة، مشيراً إلى أنه هناك أكثر من (20) طريقة لترشيد الطاقة، وكما ذكر المتحدثون فإن أهم شيء لترشيد الكهرباء هو استخدام العزل الحراري في المباني، متأسفاً أن أجهزة الدولة لدينا تتكاسل، بينما في البحرين والكويت لا يسمح للمواطن أن يسكن في منزله أو شقته إلاّ بعد أن يحضر شهادة من شركة الكهرباء أن المبنى أو الشقة حسب المواصفات، وأن هناك عازلاً حرارياً.
وعلق "د.فهد ابن جمعة"، مبيناً أن هناك فرقاً بيننا وبين سكان دول الخليج؛ فنصيب الفرد من إيرادات النفط في قطر حوالي (55) ألف دولار، والكويت (29) ألف دولار، وفي الإمارات حوالي (20) ألف دولار، وفي المملكة (10) آلاف دولار، مع أن لدينا أكبر مصدر مقارنة بتلك الدول.
معرفة المستفيد
وتداخل "م.ناصر القحطاني"، قائلاً: بالنسبة للتوليد فإن المملكة نجد فيها كفاءة انتاج بنسبة (33%)، ومن خلال المشروعات التي درسناها لعشرة أعوام قادمة سوف ترتفع كفاءة الطاقة (43%)، مضيفاً أنه فيما يتعلق ب"لمبات اللايت" تستهلك عُشر الطاقة التي تستهلكها "اللمبة" العادية، كما أن عمرها طويل جداً وهي محفزة للاستبدال، وهناك بعض الدول مثل مصر توزعها مجاناً على المواطنين، مبيناً أن ما ذكره "د.عبدالرحمن الزامل" بخصوص أسعار الوقود في الخليج العربي يجب أن نعلم أن هناك اختلافاً في الأسعار، وبالتالي السماح بمرور السلع من المكان المنخفض إلى المكان عالي الأسعار لتباع، وهذا أدى إلى مشاكل لدينا، والمتمثلة في تهريب الوقود، موضحاً أن من الأمور التي نطالب بها هو معرفة المستفيد من الدعم الموجود، فالمتفق عليه هو أن المواطن هو المستفيد، لكن أثبتت دراسات أخرى أنه ليس المستفيد، إنما الفائدة تعود إلى شركات كبيرة.
معظم البترول يستخدم لإنتاج الكهرباء و80% يذهب إلى مبانٍ بدون عزل.. و«المكيفات» سبب المشكلة
التقنية.. وساعات العمل
وقال الزميل "خالد الربيش": من خلال قراءتي لحديثكم فإنكم جميعاً تنتمون إلى جهات حكومية، إلاّ أنه مع الأسف لم ألحظ أي جهة تطبق برامج التوعية، خاصةً في موضوع الكهرباء، فلدينا مدارس ومساجد ومستشفيات ووزارات وفروع وزارات تستهلك الكهرباء بشكل كبير، مؤكداً على أهمية التقنية كخيار ذكي في ترشيد الطاقة، مستدلاً بتجربة بعض الدول الأوروبية حين تدخل فندقاً مثلاً وتتحرك من مكان إلى آخر تجد أن الاضاءة تفتح بشكل تلقائي، لكن للأسف لم نر مثل ذلك لدينا.
وعلّق "د.الزامل" قائلاً: قبل عشرة أعوام كان عدد سكان المملكة من المواطنين والمقيمين حوالي (14) مليون نسمة، والآن بلغ عددهم حوالي (27) مليون نسمة، مضيفاً أن الحملة التصحيحية التي حدثت خلال الأيام الماضية تعد من أروع الحملات، فقد ساهمت في إخراج مليون عامل مخالف، وستستمر من أجل إخراج مليون آخر، وهم مستهلكون رئيسيون للطاقة، خاصةً في استهلاك الماء، وهؤلاء جاءوا من بلاد غنية بالمياه والأنهار لذلك لا يحترزون من استهلاكها، مضيفاً أن هناك أمراً يتعلق بالعمل اليومي، إذ لابد من تسليط أجهزة الإعلام الضوء على أهمية تخفيض ساعات العمل في جميع القطاعات، أيضاً لابد أن يكون هناك ضبط للأجهزة الحكومية من حيث المباني ووسائل النقل التي تستخدم "البنزين" و"الديزل" والكهرباء، مُشدداً على أهمية بدء الجهات المعنية أولاً بالترشيد، كذلك لابد من وضع رقابة على المؤسسات الحكومية وعلى الفنادق.
خبرات دولية
وقال "د.نايف العبادي" أن ما لديهم من أفكار هو نتاج الإفادة من الخبرات الدولية، مؤيداً "د.عبدالرحمن الزامل" بأن تكون الحكومة هي الرائدة في موضوع تطوير كفاءة الطاقة، مؤكداً على أن المركز يضم في مجلس إدارته (16) جهة حكومية، ووزارة المالية موجودة معهم في اللجنة الإدارية، وترأس فريقاً لاعداد برامج التمويل وبرامج ضبط الميزانيات في الجهات الحكومية، موضحاً أنهم يعملون على جميع المواضيع بمقياس هيئة المواصفات والمقاييس مثل موضوع التكييف وموضوع الغسالات والثلاجات والأجهزة، إلاّ أن هذه المواصفات والمقاييس لا تتم إلاّ بالتوعية، مشيراً إلى أنه في بريطانيا ومنذ سبعينيات القرن الماضي كانت التوعية أساساً لتغيير سلوك الفرد نحو الترشيد، مُشدداً على أهمية دعم المواصفات بضبط الأسواق والمنتجات.
وشدّد الزميل "نايف الوعيل" على أهمية مواكبة المشروعات التي تم توقيعها بخصوص النقل العام داخل مدينة الرياض، وتنفيذ حملات كبيرة لترشيد استهلاك السيارات للوقود.
خلل وتقصير
وأوضح الزميل "عقيل العنزي" أن حملات التوعية لم تلامس المواطن بل أضافت عليه عبئاً جديداً، فعندما تم تطبيق العزل الحراري على المباني تم رفع التكلفة حوالي (20%)، كذلك تم رفع شرائح التعرفة الكهربائية، مضيفاً أن هناك تفرقة بين المبنى التجاري والسكني، وهناك رسوم مضاعفة على السكني، مشيراً إلى أن تصدير ما يزيد على (3.5) ملايين برميل من النفط يُعد هدراً بالنسبة لثروات الأجيال القادمة.
وتداخل "م.ناصر القحطاني"، قائلاً: يجب أن نعترف أن هناك خللاً وتقصيراً من جهة مقدّم الخدمة أو الجهات الحكومية التي من المفترض أن يكونوا مثالاً يحتذى بهم في عملية حفظ الطاقة، وقد أجرينا دراسة على ادارة الأحمال بطريقة تساعد على التوفير، فوجدنا أن هناك (5%) من التوليد المركب في المملكة بنسبة (ثلاثة ميقاوات) تستخدم فقط (120/عام). وقال إن شرائح الاستهلاك على المستوى السكني متدرجة، تبدأ منخفضة ثم ترتفع، والهدف منها تحفيز المواطن لتخفيض استهلاكه، وهي مصممة بطريقة معينة تساعد على التوفير، مبيناً أنه عندما نتحدث عن الترشيد فإننا بلاشك نتطرق إلى صناعة جديدة، وعن خلق وظائف كثيرة، ذاكراً أنه من حيث التقنيات فلدينا الشبكات والعدّادات الذكية، وقد أجرينا عليها دراسات في الهيئة، واتضح أنها توفر الكثير، بل وتكون مساعدة لمعرفة الاستهلاك، وعلى تحفيز المستهلك بزيادة وعيه في استخدام الطاقة، كذلك تزيد من معلومات مقدم الخدمة وتعطيه قدرة أكثر لزيادة كفاءة المنظومة.
خطط استراتيجية
وتساءل الزميل "أيمن الحماد" عن البدائل التي ممكن توفيرها في حال ترشيد الطاقة، خاصةً أننا نعتمد على مصادر محددة مثل البترول والغاز، ومدى إمكانية الاعتماد على الطاقات المتجددة؟.
وأجاب "د.عبدالعزيز الملحم" أن أهم عنصر في التوعية هو الاستمرارية على المدى القريب والبعيد، مع الاختلاف في عملية تنوع المنتجات الإعلامية أو الثقافية التي تستخدمها داخل خطة كل مدى، مضيفاً أن لديهم خططاً استراتيجية طويلة المدى تشمل على رسائل تتعلق بترشيد الطاقة في المناهج التعليمية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، ولدينا كذلك جميع المنتجات التوعوية قصيرة ومتوسطة المدى.
برامج التوعية
وتساءل الزميل "عبدالله الحسني" عن أهمية توظيف الدراما في رفع كفاءة الطاقة؟، وأجاب "د.الملحم": استطعنا في رمضان الماضي أن نضع بعض الرسائل و"اللقطات" التي تحتوي على ترشيد الطاقة، ولدينا أكثر من برنامج ظهر على التلفزيون.
وتداخل "د.عبدالعزيز العويشق"، قائلاً: إلى الآن لم أرَ في التلفزيون أو في المدارس برامج توعوية، لكن ما أشار إليه "د.عبدالرحمن الزامل" يُعد نقطة مهمة فيما يتعلق بالمباني الحكومية والمدارس، حيث لدينا ما يزيد على (10) آلاف مدرسة حكومية، مُشدداً على أهمية أن تبدأ التوعية منها، من أجل إتاحة الفرص لزيارة ولي أمر الطالب، كذلك الترشيد في المباني الحكومية التي يوجد بها الخلل الأكبر، موضحاً أنه بخصوص الطاقات المتجددة؛ فإنها مهمة لكن تكلفتها عالية، حيث مازال "الديزل" و"البنزين" والغاز بأسعارها الحالية هي أرخص أنواع الطاقة، لكن على المدى البعيد يجب أن يكون لدينا استثمار في الطاقات المتجددة.
ودعا "حبيب عبدالصمد" إلى الاعتماد على الطاقة النووية في التوليد، وتوجيه برامج التوعية إلى الفرد مباشرة، وليس إلى الشركات المستوردة أو المسوقة للمنتجات، بينما يرى "د.فهد بن جمعة" أن ابنه لا يمكن أن يطفئ "اللمبة" إلاّ بعد أن يُحفزه ويوقف المصروف عنه، لافتاً إلى أن هناك نوعين لتغيير الثقافة إما بالتوعية أو بالأنظمة والقوانين.
تعاون وتجاوب
وطرح الزميل "د.أحمد الجميعة" سؤالاً عن ردة فعل رجال الأعمال الموردين للأجهزة ومدى تطبيقهم للمواصفات المطلوبة،
وأجاب "فهد الهذيلي"، قائلاً: في المرحلة الأولية وجدنا تعاوناً وتجاوباً سريعاً من قبل رجال الأعمال، خاصةً في مجال تطبيق المواصفات، ووجدنا منهم كذلك التزاماً كاملاً، مضيفاً أن عملية التوعية أصبحت من الأولويات، كذلك لابد أن تكون الجهات الحكومية هي القدوة في عملية ترشيد الاستهلاك، داعياً القطاع الخاص إلى تفعيل ما كان يطرح سابقاً بتحديد مواعيد عمل الأسواق التجارية، فلا داعي أن تكون المراكز التجارية فاتحة إلى الساعة (12) ليلاً، وما يترتب على ذلك من صرف للكهرباء من خلال المكيفات.
وأشاد "عبدالمحسن الشنيفي" بتعاون التجار مع قرارات وأنظمة رفع الطاقة، والتزامهم بالمواصفات، وتقريرهم إعادة تصدير مجموعة من المكيفات التي لا تحمل تلك المواصفات، وعلّق "د.نايف العبادي"، قائلاً: نقدر جهد الذين شاركونا في وضع المواصفات من المصنعين والموردين، وهم شركاء معنا في تحقيق الهدف من الترشيد.
شرائح التعبئة
وتساءل الزميل "متعب أبو ظهير" عن عدم استحداث نظام شرائح التعبئة مسبقة الدفع؟، وتوعية المستورد بدلاً من توعية الفرد؟، وقال "م.القحطاني": إن نظام مسبقة الدفع سيخرج قريباً في آلية موضحة، حيث أنه يُدرس في الوقت الحالي، مضيفاً أنهم يحرصون على تطبيق المواصفات وهناك قاعدة بيانات، وبدأوا أولاً بالمكيفات، والمواطن سيلاحظ ذلك، حيث سيجد كل البيانات المطلوبة من الموديلات والمواصفات عليها بطاقة مصرح له أن يستخدمها بكفاءة معينة، وكذلك الموقع الذي يجد فيه الجهاز المطلوب، مؤكداً على أن الترشيد تأخر كثيراً، متمنياً في المستقبل أن يكون هناك إيضاحات من قبل شركة الكهرباء، بأن لدينا خللاً يتمثل في زيادة الطلب على الطاقة بمقدار (3500) مغاوات سنوياً، مُشدداً على أهمية الحد من ذلك.
* تباين آراءحفظ البترول للأجيال القادمة..!
كشف «د.فهد بن جمعة» عن موقفه الرافض من فكرة حفظ البترول للأجيال القادمة، معللاً ذلك بعدم وجود ضمان أن هذا البترول بعد40 عاماً يساوي قرشاً؟، أو أنه سيحافظ على قيمته السوقية، أو حتى لن يكون هناك بدائل أوفر للمستهلك وأقل تكلفة للمنتج، مستدركاً على أن الحديث هنا في سياق «البنزين» و»الديزل»، وليس عن الغاز، مؤكداً على أن الغاز يعد مأساة، ل(75) سنتاً للمليون وحدة حرارية.
وقال إن شركات البتروكيماويات سببت لنا مشاكل مع منظمة التجارة العالمية، وإذا لم تستمر في الإنتاج وتحقق هامشاً ربحياً إلاّ بالدعم فلا داعي لها، فهي شركات فاشلة!.
وعلّق «م.القحطاني»، موضحاً أنه تم اكتشاف الغاز ولكن السؤال على أي سعر؟، مشيراً إلى أن ما ذكره «د.فهد بن جمعة» نظرية اقتصادية شهيرة من أن العالم لا يترك الأشياء لأنه فقدها، بل لأنه وجد بدائل أفضل، ولكني اختلف معه في منتج البترول الذي يعد مادة خام لصناعات أخرى.
وعلّق «د.فهد بن جمعة» على أنه إذا أُستهلك البترول بعد عدة سنوات ستصبح تكلفته غير اقتصادية، حتى لو تم استخدام الخام، حيث سيكون مرتفع التكلفة، وهو ما تشير إليه الدراسات العلمية.
* هل يدفع المواطن فرق السعر؟
أكد "د.فهد بن جمعة" على أنه لا يمكن وجود مكيف على كفاءة عالية من مواصفات الترشيد ولا يرتفع سعره، بل وربما يكون سبباً للمزايدة بين المنتجين والمستوردين، والفارق يكون من جيب المواطن، مضيفاً أن المفترض من زيادة الكفاءة تحفيز المواطن ليس فقط على المكيف بل على الثلاجة والغسالة، وهو ما يفترض أن يعمم على جميع المنتجات الأخرى، رغم أهمية التكييف كمصرد قوي لهدر الطاقة، مبيناً أن البنك السعودي للتسليف والادخار مطالب بوضع شرط تعزيز رفع كفاءة الطاقة داخل المنزل قبل الحصول على قرض الترميم.
وقال "فهد الهذيلي" إن الوزارة أجرت مسحاً في السوق؛ لمعرفة العلاقة بين كفاءة الطاقة والمكيف والسعر؟، ووجدت أن ليس هناك كفاءة، لكن هناك مكيفات عالية الكفاءة وأرخص من مكيفات أخرى عديمة الجودة؛ بسبب وجود إضافات على زيادة السعر!.
وأوضح "د.نايف العبّادي" أن ما أثاره "د.فهد بن جمعة" بحاجة إلى مزيد من الدراسات الاستكشافية والتحليلية لواقع السوق قبل وبعد تطبيق المواصفات الجديدة، وهو ما يتطلب دقة في تحديد ما إذا كان هناك علاقة أولاً بين زيادة السعر وبين مواصفات رفع كفاءة الطاقة للمكيف، ثم ما نسبة الزيادة لو كان ذلك موجوداً.
* ترشيد مباني الحكومة أولاً ثم محاسبة المواطن «أبو خمس لمبات»!
تساءل "د.عبدالرحمن الزامل" عن مصدر هدر الطاقة في المملكة، مجيباً أن الهدر يوجد في مبانٍ ومؤسسات الحكومة ومشروعاتها العملاقة قبل بيوت المواطنين، داعياً إلى إقناع المواطن -لمدة ثلاثة أعوام- بأن نفرض على الحكومة بكل مشروعاتها ومبانيها وسياراتها وطائراتها ومعداتها التكلفة الحقيقية لأسعار الطاقة، مُشدداً على أنه في هذه الحالة يجب أن نقنع المواطن أن الدولة تعني ما تقول وتلتزم به.
وقال:"ماذا تقولون عن الطرق السريعة المضاءة؟، والمباني الحكومية التي لا تنطفئ عنها الإنارة والتكييف؟، بينما نحسد المواطن البسيط الذي لديه حوالي خمسة إلى ثمانية "لمبات" بمنزله، هذا لا يجوز"، مؤكداً على أنه اقترح على المسؤولين في مركز كفاءة الطاقة الأسلوب "الاتوماتيكي" من أجل التحكم في التكييف، حيث أن هناك مراكز تتحكم في كل المباني الحكومية بأن تتوقف كل المكيفات الساعة الثالثة ظهراً، لافتاً إلى أنه قبل أيام حدث صراع بين إنجلترا وألمانيا، الأولى قررت أن تعين الطاقة بالنسبة للمصانع الكبيرة، بينما الأخرى المانيا -أم الرأسمالية- أكدت أنها لا تتحمل، وبالتالي خفّضت الأسعار بالنسبة لمصانعها، متسائلاً: لماذا لم تطبق ألمانيا نظرياتها العظيمة؟.
وأضاف أن أكبر ترشيد سيتم في "الديزل" الذي يُعد هو الأساس بعد أربع سنوات عندما يتم تسيير القطارات التي ستربط دول الخليج وجدة والدمام، بشرط إصدار القرار بأن يكون النقل بين المناطق على الحاويات التي تحملها القطارات، وهذا بلاشك سيسهم في توفير (200) مليار ريال من استهلاك "الديزل"، مدللاً أنه حين إنشاء أنبوب لنقل الوقود من الرياض إلى القصيم تم توفير (7000) سيارة في اليوم، وعندما يتم ربط الجبيل والجوف بالقطار سنوفر ما يزيد على (44) ألف سيارة سنوياً للديزل.
* المواطن لن يقبل برفع الأسعار بديلاً عن الوعي
قلّل "د.عبدالرحمن الزامل" من فكرة ترشيد الطاقة من خلال رفع الأسعار، مؤكداً على أن هذه الطريقة ثبت فشلها، كما ثبت أن هذه الطريقة هي سبب الثورات والمشكلات التي اندلعت في كثير من الدول، مشيراً إلى أن الطريقة الحقيقية لتحقيق الترشيد في الطاقة هو الوعي.
وقال: إن رفع أسعار الطاقة يترتب عليه ارتفاع أسعار المنتجات الاستهلاكية الأخرى، وعلى المواطن في هذه الحالة أن يتحمّل تبعات ذلك، وعلى الدولة أن تراعي خطورة ذلك أيضاً على الوضع العام، هذا بالنسبة للديزل.
ووافقه الرأي "د.عبدالعزيز العويشق" من أن رفع الأسعار في الوقت الحاضر غير مجدٍ، خاصةً في ظل عدم وجود طرق بديلة للحصول على الطاقة نفسها بأسعار معقولة، حيث سيترتب على ذلك نقل العبء من الدولة إلى المواطن.
واختلف "م.ناصر القحطاني" مع "د.الزامل" و"د.العويشق"، مبيناً أن رفع الأسعار يُعد وسيلة ناجعة لزيادة كفاءة الطاقة، ذاكراً أنه قبل فترة أجرى بحثاً عن أسعار الطاقة في مختلف أنحاء العالم وحجم الاستهلاك، ووجد أن الأماكن التي توجد فيها الطاقة منخفضة الأسعار يكون فيها الاستهلاك عالياً جداً، وهذا معروف لدى الاقتصاديين؛ لأنه عندما نتحدث عن أي دعم توجهه الحكومة إلى قطاع الطاقة بشكل عام، فإنها بلاشك تأخذه من أماكن أخرى يمكن أن توفر للمواطن، سواءً على مستوى الصحة، أو على مستوى المطارات، أو زيادة دخل الشخص، حيث يمكن أن يوجه الدعم إلى الفرد فيرى الاختيار الأنسب له.
* هل نزيد الرواتب مقابل توقف الحكومة عن دعم الطاقة؟
تعجب "د. فهد بن جمعة" من الرفاهية الاجتماعية التي تقتضي الخسارة والهدر ولا تعكس مؤشرات الاقتصاد وتلبية حاجة المواطنين، مبيناً أن المواطن لا يشعر بالدعم الحكومي لمنتجات الطاقه ولا يقدّره أبداً، متسائلاً: لماذا لا نتعلم من الدول الكبرى في كيفية دعم الطاقة؟، وكيف يتم التحفيز على استهلاك "البنزين" و"الديزل"؟.
وقال إن المملكة في 2011م صرفت ما مقداره (220) مليار ريال في استهلاك "البنزين" و"الديزل" والكهرباء، متوقعاً استهلاكها هذا العام بدون الغاز بمبلغ يزيد على (300) مليار ريال، مضيفاً: "لو قلنا للمواطنين أن هذه المنتجات الثلاثة البنزين، الديزل، الكهرباء تكلفنا (300) مليار ريال، هل تريدون أن نأخذ منها (200) مليار ونُضيفها إلى رواتبكم.. فما رأيكم؟"، لافتاً إلى أن هذا ما تفعله دولة الإمارات، فقد زادت الرواتب مقابل أن يتقاضى المواطن الضرائب وسعر الوقود.
* مصدر هدر الطاقة في المباني
أوضح «د. عبدالعزيز العويشق» أن سلوكيات الفرد الاستهلاكية تعد أمراً مقدوراً عليه من بين التحديات الخاصة بتطبيق إجراءات كفاءة الطاقة، ولكن هناك أموراً أكبر من ذلك، فالمملكة استهلكت العام الماضي 2012م ما يقدر ب(4.3) ملايين برميل يومياً من الوقود (غاز، ديزل، بنزين)، أي حوالي ثلث الإنتاج أو أكثر، ويرتفع سنوياً بمعدل (8%)، مضيفاً أن هذا النفط لو تم بيعه في السوق العالمية ربما تحصل على (170) مليار ريال سنوياً، ومعظم هذا البترول يتم استهلاكه في توليد الكهرباء، مبيناً أنه يباع الوقود لشركات الكهرباء بحوالي (3-10%) من السعر العالمي، وليس هناك حافز مالي اليوم للشركة من أجل أن تستثمر في مولدات أكثر كفاءة.
وقال من خلال الأبحاث والدراسات وجد مركز كفاءة الطاقة أن معظم البترول يستخدم في انتاج الكهرباء، وأن (80%) من الكهرباء تذهب إلى المباني، وأن (70%) من المباني خالية من العزل الحراري، كما أن (50%) من كهرباء المنازل تُستهلك في التكييف، ويرتفع في فصل الصيف إلى (80%)، مشيراً إلى أنه من هنا اكتشفنا مكمن المشكلة، وهي المباني الحكومية والخاصة، مُشدداً على ضرورة اتفاق الجهات المعنية مع المطورين العقاريين أو الأفراد بأن يؤسسوا عقاراً فيه عازل حراري، على أن يكون الدعم للمستهلك مباشرةً بتوفير مواد العزل في منزله أو مؤسسته.
* مركز كفاءة الطاقة يتجاوز «الترشيد» إلى «ثقافة مجتمع»
بناء على مبادرة وزارة البترول والثروة المعدنية، صدر قرر مجلس الوزراء القاضي بتحويل البرنامج الوطني (المؤقت) لإدارة وترشيد الطاقة بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، إلى مركز وطني دائم في اطار التنظيم الإداري للمدينة يسمى "المركز السعودي لكفاءة الطاقة"، وتتولى هيئة الخبراء بمشاركة الجهات المعنية بإعداد تنظيم المركز، وأن يخضع المركز لتقويم الجهات الممثلة في اللجنة الإدارية للمركز خلال أربع سنوات من ممارسته لمهماته، ويرفع التقويم إلى اللجنة الوزارية للتنظيم الإداري للنظر بعد هذه المدة في مدى الحاجة إلى استقلال المركز.
وتشرف اللجنة الإدارية على أعمال ونشاطات المركز، برئاسة رئيس مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وعضوية أكثر من اثنين وعشرين جهة، تمثّل كافة الجهات ذات العلاقة من وزارات، وجهات حكومية، وشركات شبه حكومية، والقطاع الخاص، وتختص اللجنة بوضع برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، واقتراح التشريعات الخاصة بالترشيد، ومتابعة تنفيذ الأنظمة والتعليمات ذات الصلة بمهام المركز.
ويهدف المركز إلى وضع برنامج وطني لترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والخطط اللازمة لذلك، واقتراح النظم واللوائح، والمساهمة في وضع المواصفات القياسية للأجهزة والمعدات ونظم الإضاءة ووسائل النقل وغيرها، إلى جانب متابعة تنفيذ التشريعات والسياسات والخطط المتعلقة بترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، والتوصية بالخطوات اللازمة لتنفيذها. كما يسعى المركز إلى وضع الأسس المناسبة التي تساعد على إدارة برنامج بطاقات كفاءة استهلاك الطاقة للأجهزة والمعدات بالتنسيق مع الجهات المعنية، وتقديم خدمات تدقيق الطاقة وتطوير معايير استخدامها، إلى جانب المساهمة في تفعيل أنشطة ترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة واستخداماتها المتعلقة بالمباني، ووضع الأسس التي تساعد على إدارة الأحمال الكهربائية، ودراسة الأساليب والاجراءات المناسبة لتطبيقها من خلال برامج وتقنيات تتناسب مع بيئة المملكة.
ومن بين مهام المركز نشر الوعي، والاهتمام بالتعليم في المدارس، ونشر رسالة الترشيد ورفع كفاءة استهلاك الطاقة عبر المناهج التعليمية والوسائل الإعلامية المختلفة مثل إقامة الندوات وورش العمل والبرامج الإعلامية التي تعزز من ثقافة ترشيد استهلاك الطاقة.
* المشاركون في الندوة

د.عبدالرحمن الزامل رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض

د.عبدالعزيز الملحم وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية الدولية، رئيس فريق التوعية لبرنامج ترشيد الطاقة

د.عبدالعزيز العويشق الأمين العام المساعد لمجلس التعاون لدول الخليج العربية للحوارات الاستراتيجية والمفاوضات

د.فهد بن جمعة عضو مجلس الشورى

م.ناصر القحطاني نائب محافظ هيئة تنظيم الكهرباء والانتاج المزدوج للشؤون التنظيمية

فهد الهذيلي وكيل وزارة التجارة والصناعة المساعد لشؤون الرقابة

د.نايف العبادي مدير عام المركز السعودي لكفاءة الطاقة

عبدالمحسن الشنيفي مدير عام إدارة القيود بمصلحة الجمارك السعودية والمشرف على وحدة المخاطر

حبيب عبدالصمد وزارة التجارة والصناعة
* حضور الرياض

د. أحمد الجميعة

خالد الربيش

عقيل العنزي

عبدالله الحسني

أيمن الحماد

سعد السويحلي

محمد الحيدر

نايف الوعيل

منيف العتيبي

متعب أبو ظهير

محمد الهمزاني

تعليقات

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمع

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمعة مدونة متخصصة في الاقتصاد والطاقة وأسواق النفط والاقتصاد العالمي، تقدم تحليلات اقتصادية ونفطية حول أبرز المتغيرات في الأسواق العالمية، مع التركيز على أسواق الطاقة والسياسات الاقتصادية والجيوسياسية وتأثيراتها في الاقتصاد والأسواق.

عن الكاتب

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
عضو في "مجلس الشورى السعودي" منذ 2012-2020، المملكة العربية السعودية.وهو كاتب اقتصادي في "جريدة الرياض"، سابقًا،وعضو في كل من "برنامج كفاءة الطاقية" منذ 2013، "الجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة"، و"الجمعية المالية الدولية".شغل منصب عدة مناصب في "مجلس الشورى السعودي"، منها: نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بين 2016 و2017، كما تفلد منصب محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة في الظهران لـ"شركة أرامكو السعودية" بين 1990 و1997.لديه عدة مؤلفات وبحوث، منها: كتاب "الأعمال التجارية الكبيرة"، وكتاب "الأعمال التجارية الصغيرة".حاصل على دكتوراه في الاقتصاد الصناعي عام 1990 من "جامعة بورتلاند الحكومية" في الولايات المتحدة الأميركية، وماجستير في الاقتصاد الصناعي عام 1986 من الجامعة ذاتها، وماجستير الاحترافية في الإدارة العامة والخاصة، وبكالوريوس في الاقتصاد عام 1983 من "جامعة الملك سعود" في السعودية.
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية


الابرز

Translate

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق. كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

العمل بالساعة يقلص البطالة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة حان الوقت لإلغاء العمل والأجر الشهري في منشآت القطاع الخاص واعتماد العمل والأجر بالساعة، لمواكبة رؤية 2030م وتقليص البطالة إلى 7 % وإلى أقل معدل ممكن، حيث إن هذه المنشآت توظف أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، بينما لا توظف إلا فقط 1.98 مليون سعودي وعجزت عن توظيف أكثر من 773 ألف عاطل وأكثر من 1.08 مليون باحث عن عمل في الربع الرابع / 2017 (الهيئة العامة للإحصاء). فعلينا الاستفادة من خبرات أسواق العمل المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تطبق نظام العامل بالساعة وبحد أدنى للأجور، يختلف مستواها من ولاية إلى أخرى حسب تكلفة المعيشة. إن عنصر العمالة من أهم عناصر الإنتاج الذي يعتمد عليه نجاح المنشأة من عدمه، كون الطلب عليه مشتقاً من الطلب الأصلي على السلع والخدمات التي ينتجها، فكلما ارتفعت كفاءة الإنتاج العمالية تعززت قدراتها التنافسية، وكلما عمل العامل لساعات أقل وبأجر أعلى زادت إنتاجيت...

الاكثر قراءة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

المشاركات الشائعة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

النفط للمجهول

الثلاثاء 26 ربيع الأول 1448هـ 8 سبتمبر 2026 المقال الرياض د.  فهد محمد بن جمعة دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة من التقلبات الحادة مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى أزمة ممتدة تهدد أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا. ورغم تراجع الأسعار جزئيًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن العمليات ضد إيران لن تستمر طويلًا، فإن اضطراب حركة الناقلات وتراجع المخزونات الأمريكية يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة، ويعززان احتمالات عودة أسعار الخام إلى 100 دولار. وتبقى حركة الملاحة في هرمز المؤشر الأكثر حساسية للسوق. فقد أظهرت بيانات شركة كيبلر تراجع عدد سفن السلع العابرة للمضيق إلى نحو أربع أو خمس سفن يوميًا، مقارنة بمتوسط بلغ 13 إلى 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي المقابل، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عبور نحو 17 مليون برميل من النفط الخام للمضيق في أحد أيام الأسبوع، بما يعكس استمرار تدفق الإمدادات رغم المخاطر الأمنية. وتشير بيانات تتبع السفن TankerTrackers.com إلى مرور نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الخام عبر هرمز خلال آخر ...

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

أرامكو.... نحو التعدين

الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448هـ 1 سبتمبر 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في تحول استراتيجي يعكس طموحات المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، تتجه أرامكو نحو التعدين باعتباره ركيزة صناعية ثالثة إلى جانب النفط والبتروكيماويا، ولا يمثل هذا التوجه ابتعاداً عن النفط، بقدر ما يعكس تطويرًا لدور الشركة في منظومة الطاقة والموارد الطبيعية، بما يجعلها لاعباً محورياً في استثمار الموارد المعدنية، وبناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وتكاملاً. وفي 18 أغسطس 2026، أُعلن عن مشروع مشترك بين أرامكو ومعادن، بحصة 49% لأرامكو و51% لمعادن، لاستكشاف النحاس والزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة على مساحة 182 ألف كيلومتر مربع، وتستند أرامكو إلى مخزون ضخم من البيانات الجيولوجية المتراكمة على مدى 90 عاماً، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، بما يمكن أن يقلص زمن الاستكشاف من سنوات إلى أشهر، ويرفع كفاءة عمليات التنقيب ويخفض تكاليفها. وتتعامل المملكة مع ثرواتها المعدنية باعتبارها محفظة استثمارية استراتيجية؛ فقد تجاوزت استثمارات قطاع التعدين 189.4 مليار ريال في عام 2025، فيما تُقدّر قيمة الثروة ...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...