11/03/2015

مصيدة دعم الطاقة

الثلاثاء 21 محرم 1437 هـ (أم القرى)- 3 نوفمبر 2015م - العدد 17298

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
إن تحرير دعم الطاقة قادم لا محالة عنه، فهو موضوع قديم أشبع دراسة محليا وعالميا ووضعت آلياته والخيارات الممكنة وتم تطبيقها في كثير من دول العالم. كما ان بعض دول الخليج العربي مثل الامارات رفعت أسعار الوقود في الأشهر الماضية والبعض الاخر في طريقها لرفع دعمها، بناء على توصيات صندوق النقد الدولي. فلم يعد الدعم مجديا اقتصاديا ولا ماليا بل اصبح تحريره ضروريا مع تحول منافعه المحدودة الى تكاليف اقتصادية ومالية هائلة حاليا وأكثر مستقبليا. فمن المفروض ان نكون في مرحلة اعتماد الاليات المناسبة وتطبيقها تدريجيا وليس الدراسة، فقد ناقشناه كأعضاء في مجموعة برنامج كفاءة الطاقة كثيرا وكان التركيز على ترشيد استعمال الطاقة ورفع كفاءتها الذي يتم تنفيذه مثل، رفع كفاءات المكيفات وبعض الادوات الكهربائية والسيارات المستوردة والعزل الحراري في المباني.
غير أن استخدامنا للطاقة بعيدا عن كفاءة استخدامها، حيث ان كثافة الطاقة لدينا (اجمالي استهلاك الطاقة لكل وحدة من اجمالي الناتج المحلي)، بلغت (4.1) مرات في 2013م أي اربع مرات التكلفة في بريطانيا أو ثلاث مرات اعلى من متوسط العالم. فقد وصل متوسط استهلاكنا المحلي من النفط والغاز الى 4.8 ملايين برميل مكافئ يوميا وبنمو مستمر نسبته 8% سنويا. ان هدر الطاقة وسوء كفاءتها على مدى عقود طويلة، دفع الدولة الى رفع سعر البنزين عالي الاوكتين في 1994 من 33 إلى 60 هللة للتر، ثم الى 90 هللة في 1999 للمرة الثانية، وكان من التوقع ان ترتفع الاسعار الى 120 هللة مع سلبية معدلات التضخم، إلا انه تم تخفيضه إلى 60 هللة في 2005م. لتبدأ معدلات التضخم في الارتفاع ارتباطا بارتفاع اسعار السلع والخدمات.
لقد وقعنا فعلا في مصيدة دعم الطاقة عندما كشف لنا واقعنا الاقتصادي والمالي ان ما كان نعتقد انه داعم ومحفز، فوّت علينا الفرصة البديلة لقيمة الدعم بدلا من استخدامها في البديل الافضل مثل، انفاقه على التعليم، أو الرعاية الصحية، أو أي أولوية أخرى من أولويات الحكومة. فقد اسهم الدعم الى درجة كبيرة في توجيه سلوك المستخدمين الى زيادة استهلاكهم من الطاقة، بينما لم يحصل المستحقون إلا على نسبة ضئيلة من ذلك الدعم، طبقا لقاعدة (20:80) عندما يذهب 80% من الدعم إلى غير مستحقيه واقل من 20% لمستحقيه، لذا تكون استفادة الفئة الاقل دخلا محدودة بينما المستفيد الاكبر هم الاغنياء والشركات الكبيرة وهذا عكس ما يهدف اليه صانعو السياسات.
لقد خلق دعم الطاقة عبئا ثقيلاً على الموارد المالية الحكومية لتمويل الاحتياجات الاستثمارية، حيث تجاوزت قيمة الدعم 311 مليار ريال العام الماضي. كما انه اضعف النمو الاقتصادي من خلال توجه الدعم الى بعض الصناعات أو القطاعات الاقل انتاجية بدلا من الاكثر إنتاجية، مما قلل من الكفاءة الاقتصادية وتنويع الاقتصاد وقوض استثمارات القطاعين العام والخاص في قطاع الطاقة المتجددة، بل اصبح الدعم يستخدم لتغطية التكاليف التشغيلية للشركات بدلا من رفع كفاءتها. كما انه حفز على تهريب المنتجات النفطية إلى البلدان المجاورة واضعف حوافز المستهلكين على استخدام الطاقة بكفاءة، وتقليل الأضرار البيئية المرتبطة بها.
ان الخروج من مصيدة دعم الطاقة يتمحور في وقف اهدار الطاقة دون الاضرار بالمستحقين له من المواطنين بل التأكد من استفادتهم من استثمار قيمة الدعم في بدائل افضل مع اقتراب بدء تشغيل مشروع النقل العام ومنها المترو في مدن المملكة وتركز المحلات التجارية قرب الاحياء السكنية مما لا يستدعي رحلات طويلة. ان علينا الاستثمار في التنمية المستدامة وخلق منافسة بين القطاعات المختلفة وزيادة تنويع الاقتصاد وتوظيف السعوديين وليس دعم صناعة ما على حساب الصناعات الاخرى دون تقدم ملحوظ. فمازال تنوع موارد الدولة والاقتصاد يراوح مكانه مع ارتفاع معدل البطالة وأسعار المواد الغذائية التي تجاوزت المؤشرات العالميه لمنظمة (الفاو) رغم دعم لطاقة.

10/29/2015

المملكة تصدر 2.244 مليار برميل نفط بقيمة تقديرية 462 مليار ريال خلال عشرة أشهر

الخميس 16 محرم 1437 هـ (أم القرى) - 29 اكتوبر 2015م - العدد 17293

الاستهلاك المحلي يقارب 864 مليون برميل


الرياض - فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 2.244 مليار برميل نفط خلال فترة العشرة أشهر الأولى من عام 2015، وبقيمة تصل إلى نحو 462 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية أقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%، وبلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 864 مليون برميل وبنسبة 28% من إجمالي الإنتاج.
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التراجع المستمر في سعر النفط، منذ منتصف العام الماضي، سوف يكبد دول المنطقة خسائر تقدر بنحو 360 مليار دولار، خلال العام الحالي فقط.
وذكر أن مصدري النفط بحاجة إلى إعادة النظر في ميزانياتها وتقليص نفقاتها، واتباع سياسات مالية تضمن استمرارية التدفقات النقدية، وقال الصندوق إن المملكة في حاجة إلى ألا يقل السعر عن 106 دولارات للبرميل، حتى تحافظ على توازنها الاقتصادي.
وتعليقا على إنتاج المملكة النفطي قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة: إن المملكة صدرت نحو 2.244 مليار برميل نفط خلال فترة العشرة أشهر الأولى من عام 2015، وبقيمة تصل إلى نحو 462 مليار ريال.
مضيفا بأن هذه القيمة السعرية تعتبر أقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%، كما بلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 864 مليون برميل وبنسبة 28% من إجمالي الإنتاج.
مشيرا بأن أسعار النفط مازالت تتراوح عند 44-48 دولار لغرب تكساس، وبرنت 47-51 دولارا. فقد أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن إنتاج النفط الأميركي انخفض من قمته عند 9.6 ملايين برميل يوميا إلى 9.1 ملايين برميل يوميا أي بمقدار 500 ألف برميل يوميا.
كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب على نفط الأوبك إلى 31.1 مليون برميل العام القادم، كما تتوقع أن تستقر أسعار النفط عند متوسط 55 دولارا في عامي 2015- 2016 قبل أن ترتفع إلى 60 دولاراً في عام 2017 مع انخفاض الإمدادات عالية التكلفة تدريجيا.
لافتا إلى إن وكالة الطاقة توقعت أيضا بأن الأسعار المنخفضة ستحفز على زيادة الطلب الإضافي الذي سوف يرتفع إلى أعلى مستوى له في خمس سنوات في عام 2015، ليصل إلى 1.7 مليون برميل يوميا، رغم تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى أدنى مستوياته كما توقعه صندوق النقد الدولي.
وقال ابن جمعة بهذا الخصوص إنه على الرغم من نمو الطلب القوي، إلا أن كمية المعروض المتوقعة ستصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا في نهاية 2015.
موضحا أن الطلب سوف يستمر في نموه ليصل إلى 1.2 مليون برميل يوميا في 2016 مع تقلص الإنتاج خارج الأوبك وخاصة الإنتاج الأميركي بمقدار 400 ألف برميل يوميا؛ وهذا سيعيد السوق إلى التوازن في النصف الثاني من عام 2016، ولكن احتمال زيادة إيران إنتاجها قد يؤدي إلى تأخير هذا التوازن حتى 2017.

10/27/2015

لا يوجد أزمة مالية في السعودية

 
الثلاثاء 14 (أم القرى) محرم 1437 هـ - 27 اكتوبر 2015م - العدد 17291

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
يضخم البعض تراجع أسعار النفط بنسبة 48% على أنها أزمة مالية سوف تعصف بالاقتصاد السعودي مع توقع انكماش الإنفاق الحكومي على مشروعات التنمية الذي يعتمد بنسبة 87% على الإيرادات النفطية، وهذه مبالغة أو جهل بأبسط النظريات المالية والاقتصادية. كما انه يدل على قصر النظر وعدم فهم استراتيجية المملكة البترولية التي تأخذ في الاعتبار المخاطرة في الأجل القصير من اجل المحافظة على حصتها السوقية عند اسعار جيدة مستقبليا، فلم يعد التحكم في كمية الانتاج يخدم مصالح المملكة على المدى الطويل حتى يصل السوق الى نقطة التوازن التي تبدأ عندها الاسعار في الارتفاع.
ان هذه عبارة عن دورة اقتصادية (Economic Cycle) يتعرض لها الاقتصاد بين فترة وأخرى مع تقلب اسعار النفط وفي حالات النمو، الركود، الانكماش، وقد تكون دورات غير منتظمة يتأثر بها أداء الاقتصاد سواء كانت موسمية أو اقتصادية مع تغير عوامل السوق الاساسية. إذ ان اهم العوامل المحددة لأي دورة اقتصادية التغير في معدل نمو اجمالي الناتج المحلي، أسعار الفائدة، معدل البطالة، الانفاق الحكومي والاستهلاكي. بل ان هذه الدورة تختبر مدى متانة الاقتصاد وقدرته على التكيف معها من خلال السياسات المالية والنقدية الفاعلة والمؤثرة في النمو الاقتصادي وتوسعه.
كما ان الكثير يتحدث عن تنويع مصادر دخل الدولة الذي يتم عالميا من خلال فرض الضرائب، على سبيل المثال، النرويج دوله نفطية ولكن ايراداتها النفطية تمول الميزانية العامة بنسبة 10% والباقي يستثمر خارجيا، بينما 90% من التمويل يأتي من ضرائب الدخل التي تتجاوز 35% الى 70%. لكن حكومتنا الرشيدة دائما تسعى الى رفع رفاهية المواطن الاقتصادية والاجتماعية بعدم فرض أي ضريبة إلا عندما يصبح ضرورة ملحة لتقديم المزيد من الدعم المالي لمشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فلا شك أن أسعار النفط لها تأثير على الاقتصاد من خلال السياسة المالية التي تمارسها الحكومة بقدر اكبر بكثير من تأثير السياسة النقدية. لذا أدركت الدولة منذ عقود طويلة مدى خطورة تقلبات الاسعار بسبب تغير العرض او الطلب العالمي أو كليهما، مما جعلها تعتمد سياسات مالية واستثمارية واضحة لمواجهة عدم اليقين مستقبليا من خلال استثمار فوائض ايرادات النفط في أدوات مالية ذات عائد متناسب مع معدل المخاطرة الآمنة ومحاولة موازنة حجم ايراداتها بحجم الانفاق العام او على الاقل يكون مقدار العجز في السنوات الراكدة محدودا جدا. فان الحكومة السعودية قادرة في إطار ما تحصل عليه من ايرادات وما لديها من احتياطات مالية ان توازن بينهما بما يعظم الاثر المباشر الايجابي على نمو الاقتصاد الكلي والجزئي.
لكن وكالة الطاقة الدولية توقعت ان يبلغ متوسط الاسعار 55 دولارا في 2015 و 2016 وبأكثر من 60 دولارا في 2017 مع استمرار تراجع الانتاج العالمي وزيادة نمو الطلب المدعوم بمرونة الاسعار. لذا سوف يستمر اعتماد التمويل الحكومي على النفط وأي عجز سوف يتم سداده من الاحتياطي العام أو بإصدار سندات كما حدث فعلا في الاشهر الماضية أو الاقتراض أو كليهما عند اسعار الفائدة المتدنية حاليا مع تدني الدين العام ولكن عملية التفضيل بين هذه الخيارات يحدده معيار المرونة وأيهما اقل تكلفة حتى وقت الاستحقاق.
فعلينا ان نفرق بين الازمة والعجز في الميزانية فهما أمران مختلفان. فمازال الاقتصاد السعودي افضل مما كان عليه والملاءة المالية للحكومة عالية وسوف تعود اسعار النفط الى الارتفاع قريبا. لكن هذا لا يمنع من الترشيد المالي وترتيب اولويات التنمية وزيادة تنويع الاقتصاد كما ينبغى ان يكون دائما. كما ان تنويع الدخل الحكومي يجب ان يكون في وقت الرخاء قبل وقت الشدة من خلال تحصيل ضريبة (رسوم) القيمة المضافة (VAT) كما هو معمول في معظم بلدان العالم ولكن على السلع غير الأساسية التي لا تمس حاجات المواطنين اليومية.

10/21/2015

(الشورى).. جلسة.. 10 ملايين أجنبي.. بتحويلات 153 مليارًا.. والمواطن عاطل!!

الجزيرة - سعد العجيبان / تصوير - سلطان الفهد: 
 http://www.al-jazirah.com/2015/20151021/ln59.htm
10 ملايين أجنبي بتحويلات 153 ملياراً.. والمواطن عاطل!!.. 11.7 في المائة نسبة بطالة المواطنين.. فماذا سيكون عليه الحال في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي!!.. استراتيجية «عمل» متوقفة!!.. وسياسة عمل ليست في صالح القوى البشرية الوطنية!!.. محاولات البعض لـ«دغدغة» المشاعر ونيل «التصفيق» لا تنفع!!.. وزارة «عمل» عجزت برامجها عن استدامة توليد الوظائف.. فجاءت موافقة خادم الحرمين بإنشاء هيئة «إنقاذاً» للاقتصاد وللمجتمع من البطالة.. العمالة الأجنبية حوّلت حلول البطالة إلى «وهم».. أفقدت سوق العمل المصداقية والشفافية.. وتسببت في خسارة الاقتصاد الوطني!!..وأضعفت إنتاجيته!!.. واستغلت دعم السلع والخدمات دون مقابل!!.. وأدت إلى تفشي ظاهرة الاقتصاد الخفي!! من خلال التستر والسعودة الوهمية والأعمال غير الشرعية!


عجز
العضو الدكتور فهد بن جمعة استهل مداخلته برفع الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على موافقته بإنشاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة.. بعد أن عجزت برامج وزارة العمل عن استدامة توليد الوظائف من خلال تعطيلها لدخول المنشآت الصغيرة وزيادة معدل فشل القائم منها وتكاثر العمالة الأجنبية.
«انتكاسة»
وأورد الدكتور فهد بن جمعة أن وزارة العمل تسببت في زيادة دخول العمالة الأجنبية بنسبة 66 % في عام 2014م فيما انخفض معدل التوظيف بنسبة 38 %.. مؤكداً أن ذلك (انتكاسة) في معدل توظيف السعوديين.. فما زالت معدلات الاستقدام في ارتفاع بشكل أسرع من معدلات توظيف السعوديين.. مما جعل معدلات البطالة مستمرة وثابتة عند وضعها الحالي.
إضعاف فرص عمل المواطن!!
وأكد الدكتور فهد بن جمعة أن هيئة توليد الوظائف ستكافح تكاثر العمالة الأجنبية التي أضعفت فرصة السعودي للحصول على وظيفة جيدة وبدخل جيد ولساعات عمل لفترة واحدة، مطالبا بالبدء بدعم توظيف أبنائنا وبناتنا (من هنا وهناك) والحد من مشاركة العمالة الأجنبية في قوة العمل التي تجاوزت نسبة الـ 53 % وتسببت في زيادة عدد الباحثين عن عمل في (حافز) إلى أكثر من مليون مشتركة.. وتساءل عن الحاجة لعملية تصحيحية أخرى لتخفيض هذه النسبة المرتفعة!!
حلول «وهمية»
وأكد أن العمالة الأجنبية حولت حلول البطالة إلى حلول (وهمية).. بل أفقدت سوق العمل المصداقية والشفافية.. إضافة إلى تسببها في خسارة الاقتصاد الوطني.. وأضعفت انتاجيته.. واستغلت دعم السلع والخدمات دون مقابل.. وأدت إلى تفشي ظاهرة الاقتصاد الخفي من خلال التستر والسعودة الوهمية والأعمال غير الشرعية.. إضافة إلى أن حوالات تلك العمالة الأجنبية وصلت إلى 153 مليار ريال في العام الماضي.
شريك لم يرد الجميل
ومضى الدكتور فهد بن جمعة في القول: إن المحزن والمؤلم في الوقت ذاته.. هو أن شريكنا في التنمية.. دعمته الدولة ووفرت له بيئة أعمال خصبة وجاذبة.. لم يرد الجميل داخلياً.. بل استمر في طلب المزيد من التأشيرات ليكون توظيف السعوديين خارج أولياته. واستشهد بمخاطبة خادم الحرمين الشريفين لرجال الأعمال ومطالبتهم بزيادة مشاركتهم في التنمية مما يزيد رفاهية المواطنين من خلال توظيفيهم ورأى أن خفض نسبة العمالة الأجنبية سوف يضع المنشآت أمام خيارين إما توظيف السعوديين أو الخروج من السوق ليحل مكانها منشآت قادرة على توظيف السعوديين.
أنقذوا اقتصادنا!
وأضاف الدكتور فهد بن جمعة قائلاً: الآن تمت الموافقة الكريمة على إنشاء هيئة توليد الوظائف واللجنة (الكريمة) تقف في طريقها.. وتقسو على أبنائنا وبناتنا بدلا من توظيفهم فتوصي بدعمها المطلق لزيادة مرونة منح التأشيرات والتي زادتها وزارة العمل بمتوسط 20 % سنويا في الأعوام السابقة وبنسبة 66 % في العام الماضي.
ودعا إلى تقليص منح التأشيرات وتقليص عدد المقيمين تدريجياً.. مجددا تحذيره من البطالة التي تسبب (الجوع) للعاطل وتشجعه على الانحراف والأعمال الإرهابية.. وقال: (أنقذوا اقتصادنا ومجتمعنا من البطالة).

10/20/2015

هيئة توليد الوظائف.. تحقق أحلامنا

الثلاثاء 7 ( أم القرى) محرم 1437 هـ - 20 اكتوبر 2015م - العدد 17284

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    شكرا لخادم الحرمين الشريفين على الموافقة بتنظيم هيئة وطنية لتوليد الوظائف ومكافحة البطالة وربطها بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. انه حلم كل سعودي عاطل حصوله على وظيفة آمنة ومستقرة وذات دخل يتماشى مع تكلفة المعيشة لينفق جزءا منه على معيشته اليومية والإيجار والجزء الاخر يدخره لشراء منزل او سيارة مستقبليا. كما ان هناك الذين يحلمون بامتلاك اعمالهم الصغيرة لو توفر رأس المال سواء كان من ادخار او قرض بفوائد اقل بكثير من معدل العائد السنوي على الاستثمارات ولمدة أطول حتى تصل المنشأة الى نقطة التساوي التي تبدأ بعدها الارباح خلال مدة محددة من عمر المشروع. اذ ان توليد الوظائف يتم من خلال نمو الاعمال الصغيرة وتوسع المنشآت القائمة في أعمالها وخفض نسبة العمالة الاجنبية تدريجيا من اجمالي عمالتها ومن خلال التنمية المتوازنة للمناطق التي تأخذ في الاعتبار الميز النسبية لكل منطقة لتكون العمود الفقري لتحريك اقتصاد المنطقة وزيادة معدل التوظيف بدلا من الهجرة من منطقة او قرية ما الى المدن الرئيسة التي تعاني من الازدحام وقلة فرص الاعمال المرغوب فيها.
ان البطالة تعرفها مصلحة الاحصاءات العامة بأنها (كل فرد جاد يبحث عن فرصة عمل ولم يجدها خلال اربعة اسابيع) وهذا يتفق مع التعريفات العالمية، فان الباحثين عن العمل والمسجلين في برنامج ينطبق عليهم هذا التعريف بعد تسجيلهم بأربعة أسابيع من بقائهم في برنامج حافز دون حصولهم على وظيفة مما يضيف نسبه جديدة الى معدل البطالة.
فمازالت مشاركة قوة العمل السعودية من إجمالي قوة العمل لا تتجاوز 47% (5,591,563 عاملا) أي ان نسبة قوة العمل للأجانب 53% (6,320,646 عاملا)، مما أبقى معدل لبطالة عند %11.6 (646,854 عاطلا سعوديا) لعامين متتاليين. كما ان ارتفاع معدل عدد تأشيرات العمل في عام 2014 الى اكثر من 1.6 مليون تأشيرة أي بنسبة 66% مقارنة بالعام الماضي الذي انخفضت فيه التأشيرات بنسبة 67% نتيجة العملية التصحيحية للعمالة المخالفة. كما تؤكد الاحصائيات العامة ان عام 2014 شهد انحرافا حادا في نسبة التوظيف بنسبة 38% عن العام الذي سبقه ليستمر في هذا الاتجاه، مما يشير الى ان عملية التوظيف تواجه مصاعب حقيقية وان برامج العمل لم تكن برامج لاستدامة التوظيف بمعدلات اسرع من معدلات البطالة.
ان دلالة التنبؤ بخلق فرص العمل هو عمر المنشأة وليس حجمها، ووفقا لدراسة جديدة لعدد من الباحثين استنتجوا أن الشركات الأصغر حجما تخلق المزيد من فرص العمل بغض النظر عن حجمها، رغم انها تعمل في بيئة متقلبة واحتمالية خروجها من السوق عالية جدا. إلا ان المنشآت الجديدة (التي تقل أعمارها عن خمس سنوات) هي المسؤولة عن أغلبية توليد الوظائف. اذ اثبتت تلك البحوث ان إنشاء منشآت جديدة تعمل في مجال الخدمات التجارية تولد أكثر من ربع (27%) من الوظائف الجديدة، بينما تسهم هذه المنشآت الجديدة في مجال النقل والاتصالات بأقل من (6%). فان معظم الوظائف تتركز في قطاعات: الصناعات التحويلية، التشييد، الجملة والتجزئة، والنقل والتخزين، حسب احصائيات المصلحة العامة للنصف الاول من هذا العام.
ان على الهيئة الجديدة ان تتعامل مع قضية البطالة بتفعيل استراتيجية التوظيف الوطنية بخطى متسارعة في إطار سياسات تنمي الوظائف وتحد من معدل البطالة والعمالة الوافدة ويؤكدها نشر مؤشرات التوظيف والبطالة اسبوعيا باستقلالية كاملة عن وزارة العمل. فبهذا تصبح مهام وزارة العمل محصورة في الشؤون الادارية والتنفيذية فقط لا غير حتى تتكلل اعمال الهيئة بالنجاح وإلا اصبح الوضع أسوأ مما كان عليه سابقا.
لقد طال انتظار العاطلين ونفذ صبرهم وعلى الهيئة تحقيق أحلامهم في المنظور القريب.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...