11/17/2015

السعر المرجح هو الأفضل

الثلاثاء 5 صفر 1437 هـ - 17 نوفمبر 2015م - العدد 17312

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    لم يعد الحديث عن ذروة إنتاج النفط وجفاف الاحتياطي امراً مقبولا بل تجاوز الامر الى كم برميلا تستطيع السعودية بيعه عند أسعار تنافسية في اسواق النفط العالمية سواء أكان بيعا فوريا ام مستقبليا بناء على اسعار العقود الآجلة التي يؤثر فيها المضاربون؟
فإذا ما انخفض إنتاج احد المنتجين فإنها فرصة للغير بزيادة كميات انتاجهم وبيعها عند مستوى افضل من الاسعار. فلم تعد الاسواق تتعطش الى المزيد من الامدادات بل العكس صحيح لأنها مصابة بتخمة المعروض مع ضعف نمو الطلب وارتفاع سعر الدولار الذي سوف يستمر في ارتفاعه بعد رفع سعر الفائدة الاميركية قريبا، ان زيادة الانتاج على المدى القريب وليس تخفيضه تدعم اسعار النفط في الآجلين المتوسط والطويل مع ظهور المنافس الاقوى صاحب التكاليف الدنيا والطاقة الانتاجية العظمى والاحتياطي الاكبر.
يقول روبرت موسباتشير، رئيس شركة الطاقة موسباتشير Mosbacher Energy Co وابن وزير التجارة الأميركية السابق تحت الرئيس جورج بوش "إن التحدي الذي يواجهنا هو محاولة تحديد وفورات اقتصاد الحجم الكبير وإيجاد مزايا نسبية"، وردد موسباتشير ما قاله الكاتب Daniel Yergin في الماضي بأن "محور النفوذ" فيما يتعلق بسياسات الطاقة العالمية قد تحول من الخليج العربي إلى أميركا الشمالية، وانه تغير أخذته دول الخليج على محمل الجد، والآن أعضاء الاوبك والمنتجون الاميركان يتعاركون على تعظيم حصصهم السوقية وتأثير الاسعار. وقال إن السعودية انتقلت من مرحلة المنتج المرجح الى زيادة إنتاجها.
أما وكر مودي، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة استثمار الطاقة تيودور، فأوضح خلال مناقشته مع اعضاء اللجنة من الولايات المتحدة وكندا، والمكسيك أنه يعتقد أن البيئة الحالية لسوق النفط لا يمكن تحملها. وقال "إذا كان علينا البقاء عند سعر 50 دولارا لفترة أطول، فان ربع الى ثلث الصناعة النفطية الاميركية سوف تفلس".
وقال عندما يتعلق الأمر بإنتاج النفط فلا يوجد هناك درجة عالية وأفضل من آبار النفط لتعويض الهبوط في وحدات الحفر بعد انخفاضها بنسبة %60. وواصل مودي بان "زيادة انشطة الحفر فد تزيد الإنتاج، ولكن ذلك يحتاج الى رأس مال لم تعد الصناعة الأميركية تمتلكه بعد الآن" موضحاً أن الشركات لا تريد أن تتحمل المزيد من الديون بدون حصولها على قيمة مضافة. كما قال "إننا لا نعتقد أن إنتاج الولايات المتحدة يمكن أن ينمو عند سعر 50 أو 60 دولارا أو حتى 70 دولارا للبرميل. ولكن سعر 80 دولارا من المرجح ان يسهم في عودة التدفقات النقدية من مرحلة الانخفاض الى مرحلة النمو مرة ثانية.
انها مؤشرات تدل على مدى نجاح الحصة السوقية للسعودية ودول الخليج ليس فقط في السوق الاميركي وإنما في الاسواق العالمية الأخرى، حيث سنشهد تناقصا في اجمالي الانتاج والاستثمارات في الاستكشافات والإنتاج على فترة طويلة، طالما بقيت الاسعار دون 80 دولارا. فمن الواضح ان اسعار بين 44 الى 60 دولارا منطقة حرجة للعديد من المنتجين للنفط وقد يؤدي الى افلاس بعض الشركات، بينما سعر بين 61 و70 دولارا منطقة استقرار الى تناقص في الانتاج بناء على ارتفاع التكلفة ولكن من 71 الى 80 دولارا منطقه آمنة بهامش ربحي متدن. أما تجاوز سعر 80 فإنها دعوه لجميع المنتجين بغض النظر عن ارتفاع تكاليفهم الى زيادة استثماراتهم والمزيد من الانتاج على حساب الدول المنتجة ذات التكاليف المتدنية والمعتمدة شبه كلي على دخل النفط.
وهذا يقودنا الى "السعر المرجح" الذي يحدد حجم الانتاج عند المستوى الاعلى للأسعار، حيث يتم بيع نفس الكميات الحالية عند الحد الاعلى للأسعار في حالة هبوطها وبيع كميات اكبر عند الحد الاعلى للأسعار في حالة ارتفاعها.
اذ ان النتيجة موازنة العرض مع الطلب عند الحد الادنى للأسعار الذي يكفل دخلا جيدا لدول الاوبك ولا يحفز الغير على زيادة اإنتاجهم.

11/10/2015

اقتصاد فرض الرسوم على الأراضي

الثلاثاء 28 محرم 1437 هـ (أم القرى)- 10 نوفمبر 2015م - العدد 17305

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    تعلمنا في الاقتصاد الحضري Urban Economics الذي يدرس اقتصاد المناطق الحضرية ويستخدم الادوات الاقتصادية لتحليل القضايا الحضرية مثل، الإسكان وتمويل الحكومة المحلية وغيرها، اثر فرض الرسوم أو الضرائب على العقار وتوجه المناطق الحضرية والمباني السكنية من مخطط (Zone) الى مخطط اخر ومن وسط المدينة الى الضواحي مع تصاعد نسبة الضريبة. ان الرسوم تستخدم كأداة لجذب الاعمال او تشجيع بناء الاراضي او العكس لحل مشكلة قائمة او متوقعة مثلا انكماش معروض الاسكان بسبب غلاء الاراضي وعدم استثمارها او لتقليص تأثير تكاليف او فوائد عوامل خارجية (Externalities) تؤثر على الطرف الاخر بدون اختيار تحملها أو الاستفادة منها.
أن تفاقم عجز الإسكان جراء فشل السياسات الاسكانية المتراكمة والمتعاقبة في معالجة هذه القضية لا يعني غياب الحلول. فمن الممكن أن نعالج عرض الإسكان بزيادة معروض المساكن بأسعار معقولة وباستقرار مستدام. لذا نحتاج إلى إعادة تعريف القطاع العقاري بإدراج كل منا، وليس فقط اللاعبين الكبار، مما يعني فتح السوق على أوسع الفرص الممكنة. إذ ان السكن يمكن تخفيض حجمه من اكبر وحدة (بيت قابل للتوسع) إلى أصغر وحدة (شقة) لزيادة عدد الوحدات وتسليمها في اقصر مدة ممكنة.
وهناك فرق بين الضريبة المستدامة والمقصود منها تحقيق ايرادات مالية لدولة مثل ضريبة الاراضي (Property tax) وترتفع في اوقات الرخاء وتتقلص وقت الشدة لكي تحدث توازناً في سوق العقار وبين الضريبة او الرسم الموقت الذي ينتهي بانتهاء تحقيق الهدف مثل رسوم الاراضي بقصد بنائها. لذا يكون هدف قرار مجلس الوزراء بالموافقة على فرض الرسوم على الاراضي فقط تحفيز اصحاب الاراضي على بناء اراضيهم او بيعها لمن يرغب في بنائها وليس الاضرار بهم من اجل المصلحة العامة. فكيف نوظف هذه الرسوم أفضل توظيف من اجل تحقيق هدفها بزيادة المعروض السكني او تقليص اسعار الاراضي؟ وهنا سوف اشرح الاثر الاقتصادي (Impact Analysis) بفرض الرسوم على الاراضي غير المطورة. علما ان قطاع العقار ليس له قيمه اقتصادية مضافة فهو لا ينتج ولا يوظف السعوديين وإنما اصول تنتقل قيمها من مالك الى اخر فقط لا غير.
ان فرض الرسوم على الاراضي غير المطورة (الخام) فقط او ذات المساحة المحددة داخل النطاق العمراني سوف يخفض سعرها مباشرة لترتفع اسعار الاراضي المطورة أو الاصغر حجما أو خارج النطاق العمراني بشكل ملحوظ، وهذا لا يحفز على بناء الاراضي بل انه يعطل آلية السوق ولا يعيد التوازن الى السوق، حيث من سوف يشتري تلك الاراضي الخام هم مستثمرون جدد ليس لديهم الرغبة في بنائها بل الاحتفاظ بها لمدد متفاوتة من اجل رفع قيمتها مرة ثانية مما يتسبب في تعطيل ثانٍ لآلية السوق، مما ينتج عنه خسارة المالك الاول عندما ارغم على بيع ارضه بسعر اقل من قيمتها المتوقعة تفاديا لدفع تلك الرسوم، ليصبح وضع الاراضي البيضاء المطورة وغير المطورة أسوأ من ذي قبل بارتفاع اسعارها بنسب كبيرة، وهذا يترتب عليه ارتفاع أسعار المساكن المعروضة للبيع لأن الاراضي ارتفع سعرها. لذا لن يتحقق الهدف الاساسي بزيادة معروض المساكن، مما يعود بنا الى نقطة البداية ولكن هذه المرة بأسعار متضخمة جدا تجعل الوضع بعد فرض هذه الرسوم اسوأ من ذي قبل وداعما لرغبات محتكري العقار.
ان الحل الاقتصادي السليم هو فرض الرسوم على جميع الاراضي المطورة وغير المطورة بدون تحديد المساحة داخل النطاق العمراني وعلى مرحلة واحدة وليس على مراحل لأن تأثير الفترة اللاحقة (Lag effect) كفيلة برفع اسعار الاراضي غير الخاضعة لرسوم الى اعلى مستوى ممكن، حيث ان الهدف ليس التطوير وإنما بناء المساكن.

11/03/2015

مصيدة دعم الطاقة

الثلاثاء 21 محرم 1437 هـ (أم القرى)- 3 نوفمبر 2015م - العدد 17298

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
إن تحرير دعم الطاقة قادم لا محالة عنه، فهو موضوع قديم أشبع دراسة محليا وعالميا ووضعت آلياته والخيارات الممكنة وتم تطبيقها في كثير من دول العالم. كما ان بعض دول الخليج العربي مثل الامارات رفعت أسعار الوقود في الأشهر الماضية والبعض الاخر في طريقها لرفع دعمها، بناء على توصيات صندوق النقد الدولي. فلم يعد الدعم مجديا اقتصاديا ولا ماليا بل اصبح تحريره ضروريا مع تحول منافعه المحدودة الى تكاليف اقتصادية ومالية هائلة حاليا وأكثر مستقبليا. فمن المفروض ان نكون في مرحلة اعتماد الاليات المناسبة وتطبيقها تدريجيا وليس الدراسة، فقد ناقشناه كأعضاء في مجموعة برنامج كفاءة الطاقة كثيرا وكان التركيز على ترشيد استعمال الطاقة ورفع كفاءتها الذي يتم تنفيذه مثل، رفع كفاءات المكيفات وبعض الادوات الكهربائية والسيارات المستوردة والعزل الحراري في المباني.
غير أن استخدامنا للطاقة بعيدا عن كفاءة استخدامها، حيث ان كثافة الطاقة لدينا (اجمالي استهلاك الطاقة لكل وحدة من اجمالي الناتج المحلي)، بلغت (4.1) مرات في 2013م أي اربع مرات التكلفة في بريطانيا أو ثلاث مرات اعلى من متوسط العالم. فقد وصل متوسط استهلاكنا المحلي من النفط والغاز الى 4.8 ملايين برميل مكافئ يوميا وبنمو مستمر نسبته 8% سنويا. ان هدر الطاقة وسوء كفاءتها على مدى عقود طويلة، دفع الدولة الى رفع سعر البنزين عالي الاوكتين في 1994 من 33 إلى 60 هللة للتر، ثم الى 90 هللة في 1999 للمرة الثانية، وكان من التوقع ان ترتفع الاسعار الى 120 هللة مع سلبية معدلات التضخم، إلا انه تم تخفيضه إلى 60 هللة في 2005م. لتبدأ معدلات التضخم في الارتفاع ارتباطا بارتفاع اسعار السلع والخدمات.
لقد وقعنا فعلا في مصيدة دعم الطاقة عندما كشف لنا واقعنا الاقتصادي والمالي ان ما كان نعتقد انه داعم ومحفز، فوّت علينا الفرصة البديلة لقيمة الدعم بدلا من استخدامها في البديل الافضل مثل، انفاقه على التعليم، أو الرعاية الصحية، أو أي أولوية أخرى من أولويات الحكومة. فقد اسهم الدعم الى درجة كبيرة في توجيه سلوك المستخدمين الى زيادة استهلاكهم من الطاقة، بينما لم يحصل المستحقون إلا على نسبة ضئيلة من ذلك الدعم، طبقا لقاعدة (20:80) عندما يذهب 80% من الدعم إلى غير مستحقيه واقل من 20% لمستحقيه، لذا تكون استفادة الفئة الاقل دخلا محدودة بينما المستفيد الاكبر هم الاغنياء والشركات الكبيرة وهذا عكس ما يهدف اليه صانعو السياسات.
لقد خلق دعم الطاقة عبئا ثقيلاً على الموارد المالية الحكومية لتمويل الاحتياجات الاستثمارية، حيث تجاوزت قيمة الدعم 311 مليار ريال العام الماضي. كما انه اضعف النمو الاقتصادي من خلال توجه الدعم الى بعض الصناعات أو القطاعات الاقل انتاجية بدلا من الاكثر إنتاجية، مما قلل من الكفاءة الاقتصادية وتنويع الاقتصاد وقوض استثمارات القطاعين العام والخاص في قطاع الطاقة المتجددة، بل اصبح الدعم يستخدم لتغطية التكاليف التشغيلية للشركات بدلا من رفع كفاءتها. كما انه حفز على تهريب المنتجات النفطية إلى البلدان المجاورة واضعف حوافز المستهلكين على استخدام الطاقة بكفاءة، وتقليل الأضرار البيئية المرتبطة بها.
ان الخروج من مصيدة دعم الطاقة يتمحور في وقف اهدار الطاقة دون الاضرار بالمستحقين له من المواطنين بل التأكد من استفادتهم من استثمار قيمة الدعم في بدائل افضل مع اقتراب بدء تشغيل مشروع النقل العام ومنها المترو في مدن المملكة وتركز المحلات التجارية قرب الاحياء السكنية مما لا يستدعي رحلات طويلة. ان علينا الاستثمار في التنمية المستدامة وخلق منافسة بين القطاعات المختلفة وزيادة تنويع الاقتصاد وتوظيف السعوديين وليس دعم صناعة ما على حساب الصناعات الاخرى دون تقدم ملحوظ. فمازال تنوع موارد الدولة والاقتصاد يراوح مكانه مع ارتفاع معدل البطالة وأسعار المواد الغذائية التي تجاوزت المؤشرات العالميه لمنظمة (الفاو) رغم دعم لطاقة.

10/29/2015

المملكة تصدر 2.244 مليار برميل نفط بقيمة تقديرية 462 مليار ريال خلال عشرة أشهر

الخميس 16 محرم 1437 هـ (أم القرى) - 29 اكتوبر 2015م - العدد 17293

الاستهلاك المحلي يقارب 864 مليون برميل


الرياض - فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 2.244 مليار برميل نفط خلال فترة العشرة أشهر الأولى من عام 2015، وبقيمة تصل إلى نحو 462 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية أقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%، وبلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 864 مليون برميل وبنسبة 28% من إجمالي الإنتاج.
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التراجع المستمر في سعر النفط، منذ منتصف العام الماضي، سوف يكبد دول المنطقة خسائر تقدر بنحو 360 مليار دولار، خلال العام الحالي فقط.
وذكر أن مصدري النفط بحاجة إلى إعادة النظر في ميزانياتها وتقليص نفقاتها، واتباع سياسات مالية تضمن استمرارية التدفقات النقدية، وقال الصندوق إن المملكة في حاجة إلى ألا يقل السعر عن 106 دولارات للبرميل، حتى تحافظ على توازنها الاقتصادي.
وتعليقا على إنتاج المملكة النفطي قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة: إن المملكة صدرت نحو 2.244 مليار برميل نفط خلال فترة العشرة أشهر الأولى من عام 2015، وبقيمة تصل إلى نحو 462 مليار ريال.
مضيفا بأن هذه القيمة السعرية تعتبر أقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 49%، كما بلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 864 مليون برميل وبنسبة 28% من إجمالي الإنتاج.
مشيرا بأن أسعار النفط مازالت تتراوح عند 44-48 دولار لغرب تكساس، وبرنت 47-51 دولارا. فقد أوضحت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن إنتاج النفط الأميركي انخفض من قمته عند 9.6 ملايين برميل يوميا إلى 9.1 ملايين برميل يوميا أي بمقدار 500 ألف برميل يوميا.
كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب على نفط الأوبك إلى 31.1 مليون برميل العام القادم، كما تتوقع أن تستقر أسعار النفط عند متوسط 55 دولارا في عامي 2015- 2016 قبل أن ترتفع إلى 60 دولاراً في عام 2017 مع انخفاض الإمدادات عالية التكلفة تدريجيا.
لافتا إلى إن وكالة الطاقة توقعت أيضا بأن الأسعار المنخفضة ستحفز على زيادة الطلب الإضافي الذي سوف يرتفع إلى أعلى مستوى له في خمس سنوات في عام 2015، ليصل إلى 1.7 مليون برميل يوميا، رغم تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي إلى أدنى مستوياته كما توقعه صندوق النقد الدولي.
وقال ابن جمعة بهذا الخصوص إنه على الرغم من نمو الطلب القوي، إلا أن كمية المعروض المتوقعة ستصل إلى 1.5 مليون برميل يوميا في نهاية 2015.
موضحا أن الطلب سوف يستمر في نموه ليصل إلى 1.2 مليون برميل يوميا في 2016 مع تقلص الإنتاج خارج الأوبك وخاصة الإنتاج الأميركي بمقدار 400 ألف برميل يوميا؛ وهذا سيعيد السوق إلى التوازن في النصف الثاني من عام 2016، ولكن احتمال زيادة إيران إنتاجها قد يؤدي إلى تأخير هذا التوازن حتى 2017.

10/27/2015

لا يوجد أزمة مالية في السعودية

 
الثلاثاء 14 (أم القرى) محرم 1437 هـ - 27 اكتوبر 2015م - العدد 17291

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
يضخم البعض تراجع أسعار النفط بنسبة 48% على أنها أزمة مالية سوف تعصف بالاقتصاد السعودي مع توقع انكماش الإنفاق الحكومي على مشروعات التنمية الذي يعتمد بنسبة 87% على الإيرادات النفطية، وهذه مبالغة أو جهل بأبسط النظريات المالية والاقتصادية. كما انه يدل على قصر النظر وعدم فهم استراتيجية المملكة البترولية التي تأخذ في الاعتبار المخاطرة في الأجل القصير من اجل المحافظة على حصتها السوقية عند اسعار جيدة مستقبليا، فلم يعد التحكم في كمية الانتاج يخدم مصالح المملكة على المدى الطويل حتى يصل السوق الى نقطة التوازن التي تبدأ عندها الاسعار في الارتفاع.
ان هذه عبارة عن دورة اقتصادية (Economic Cycle) يتعرض لها الاقتصاد بين فترة وأخرى مع تقلب اسعار النفط وفي حالات النمو، الركود، الانكماش، وقد تكون دورات غير منتظمة يتأثر بها أداء الاقتصاد سواء كانت موسمية أو اقتصادية مع تغير عوامل السوق الاساسية. إذ ان اهم العوامل المحددة لأي دورة اقتصادية التغير في معدل نمو اجمالي الناتج المحلي، أسعار الفائدة، معدل البطالة، الانفاق الحكومي والاستهلاكي. بل ان هذه الدورة تختبر مدى متانة الاقتصاد وقدرته على التكيف معها من خلال السياسات المالية والنقدية الفاعلة والمؤثرة في النمو الاقتصادي وتوسعه.
كما ان الكثير يتحدث عن تنويع مصادر دخل الدولة الذي يتم عالميا من خلال فرض الضرائب، على سبيل المثال، النرويج دوله نفطية ولكن ايراداتها النفطية تمول الميزانية العامة بنسبة 10% والباقي يستثمر خارجيا، بينما 90% من التمويل يأتي من ضرائب الدخل التي تتجاوز 35% الى 70%. لكن حكومتنا الرشيدة دائما تسعى الى رفع رفاهية المواطن الاقتصادية والاجتماعية بعدم فرض أي ضريبة إلا عندما يصبح ضرورة ملحة لتقديم المزيد من الدعم المالي لمشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
فلا شك أن أسعار النفط لها تأثير على الاقتصاد من خلال السياسة المالية التي تمارسها الحكومة بقدر اكبر بكثير من تأثير السياسة النقدية. لذا أدركت الدولة منذ عقود طويلة مدى خطورة تقلبات الاسعار بسبب تغير العرض او الطلب العالمي أو كليهما، مما جعلها تعتمد سياسات مالية واستثمارية واضحة لمواجهة عدم اليقين مستقبليا من خلال استثمار فوائض ايرادات النفط في أدوات مالية ذات عائد متناسب مع معدل المخاطرة الآمنة ومحاولة موازنة حجم ايراداتها بحجم الانفاق العام او على الاقل يكون مقدار العجز في السنوات الراكدة محدودا جدا. فان الحكومة السعودية قادرة في إطار ما تحصل عليه من ايرادات وما لديها من احتياطات مالية ان توازن بينهما بما يعظم الاثر المباشر الايجابي على نمو الاقتصاد الكلي والجزئي.
لكن وكالة الطاقة الدولية توقعت ان يبلغ متوسط الاسعار 55 دولارا في 2015 و 2016 وبأكثر من 60 دولارا في 2017 مع استمرار تراجع الانتاج العالمي وزيادة نمو الطلب المدعوم بمرونة الاسعار. لذا سوف يستمر اعتماد التمويل الحكومي على النفط وأي عجز سوف يتم سداده من الاحتياطي العام أو بإصدار سندات كما حدث فعلا في الاشهر الماضية أو الاقتراض أو كليهما عند اسعار الفائدة المتدنية حاليا مع تدني الدين العام ولكن عملية التفضيل بين هذه الخيارات يحدده معيار المرونة وأيهما اقل تكلفة حتى وقت الاستحقاق.
فعلينا ان نفرق بين الازمة والعجز في الميزانية فهما أمران مختلفان. فمازال الاقتصاد السعودي افضل مما كان عليه والملاءة المالية للحكومة عالية وسوف تعود اسعار النفط الى الارتفاع قريبا. لكن هذا لا يمنع من الترشيد المالي وترتيب اولويات التنمية وزيادة تنويع الاقتصاد كما ينبغى ان يكون دائما. كما ان تنويع الدخل الحكومي يجب ان يكون في وقت الرخاء قبل وقت الشدة من خلال تحصيل ضريبة (رسوم) القيمة المضافة (VAT) كما هو معمول في معظم بلدان العالم ولكن على السلع غير الأساسية التي لا تمس حاجات المواطنين اليومية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...