1/19/2016

لماذا يحسدوننا؟

الثلاثاء 9 ربيع الأخر 1437 هـ - 19 يناير 2016م- العدد 17375

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    استمرت أسعار النفط في تراجعها إلى ما دون 30 دولارا، فزاد ذلك أعداءنا فرحا وكأنها تتراجع لأول مرة، اعتقادا منهم ان اقتصادنا سوف ينهار وأن المواطن سوف يتذمر ولكن ما حدث هو العكس تماما، لأن ملكنا سلمان قالها بكل صدق وأمانة، الإنسان السعودي أساس التنمية ونحن هنا لزيادة رفاهيته الاقتصادية والاجتماعية بدون تمييز، هكذا كلما زاد اقتصادنا تنوعا بعيدا عن النفط، كلما زاد حقدهم وحسدهم علينا. هكذا يفسرون العجز في ميزانيتنا بأنه أزمة اقتصادية لا سابق لها، ونحن نفسره بأنه توسع في الانفاق ودعم للتنمية والعجز لم يعيبنا سابقا ولن يعيبنا لاحقا. وعندما قامت حكومتنا بإصلاحات اقتصادية تهدف الى تنويع إيراداتها، فسروها بأنها أزمة مالية ونحن نفسرها بأنها ايرادات مستدامة ورفعا لكفاءة انفاقها. وعندما اصدرت حكومتنا سندات لسد جزء من عجزها عند مديونية عامة متدنية، فسروها بأنها أيضا أزمة مالية، ونحن نفسرها بأنها أداة نقدية سليمة بل حكيمة للاستفادة من اسعار فائدة متدنية.
وعندما خفضت حكومتنا دعمها للطاقة، سمتها صحفهم بأنها سياسة تقشفية ونحن نسميها سياسة توسعية بإنفاق تقديري قيمته 840 مليار ريال وإصلاحا اقتصاديا هيكليا على اساس تجاري ليكون اكثر كفاءة واقل هدرا. وعندما قررنا تعظيم حصتنا السوقية النفطية، فسروها بأنها مؤامرة ولأهداف سياسية ونحن نفسرها بأنها اهداف اقتصاديه بحتة بناء على عوامل سوقية من عرض وطلب، فلو تعاون المنتجون من خارج الاوبك معنا على اسس اقتصادية لما انهارت الاسعار بل استقرت وحقق الجميع عوائد مجزية دون الاضرار بالمستهلك. كما انهم فسروا تمسكنا بحصتنا السوقيه تهديدا لمنتجي النفط الصخري، ونحن نقول لا يهمنا النفط الصخري او الرملي، ما يهمنا اجمالي ما ينتج عالميا وتعاون المنتجين خارج الأوبك، حفاظا على الاسعار وليس منتجا دون آخر.
وكلما زادت عزيمتنا وإصرارنا على تحول اقتصادنا النفطي الى اقتصاد غير نفطي، بالتخصيص والاكتتاب العام وبمشاركة أكبر من القطاع الخاص من خلال استقراء الماضي وتحليل الحاضر والتنبؤ بالمستقبل لصالح الاجيال الحاضرة والقادمة، بدون ان نتدخل في شؤون الغير الداخليه، كلما زاد حقدهم على اقتصادنا. فها نحن ننوع اقتصادنا من مصادر ناضبة الى مصادر مستدامة في سوق مفتوحة تحركها "يد التوازن الخفية" بين عرض وطلب ليحصل المستهلك على افضل السلع والخدمات بأسعار تنافسية، تحفز المستثمر وترفع كفاءة انتاجيته باستخدام اكبر للتقنية والمعرفة، لتتحول مصادر الندرة الى مصادر للوفرة.
دعونا نسميها "محمدية" بأفكار تجاوزت "التاتشيرية" بقرارات حاسمة وسريعة، انه تحول اقتصادي ومالي نحو مستقبل افضل، فليزدد أعداؤنا حسدا فانه لا يهمنا، لأننا معنيون باقتصادنا وشعبنا بقرارات تمهد الطريق وتطبيقات تزيدنا قوة اقتصادية وعوائد مالية دائمة. اننا نطبق نموذجا اصلاحيا اقتصاديا واعدا وبدأنا من حيث انتهى الآخرون، إننا نتبنى فرضياتنا وتقييماتنا لنقاط ضعفنا لنتجنبها ونقاط قوتنا لنستغلها نحو مزيد من الفرص المتاحة وخلق فرص جديدة بمخاوف قليلة حاضرا ومستقبلا. إننا ندرك جيدا بأن سياسات العقود الماضية لا تواكب المعطيات الاقتصادية الحالية ولا المتغيرات المستقبلية، لذا أنشأنا مجلساً للشؤون الاقتصادية والتنمية لإعادة رسم الخارطة الاقتصادية السعودية نحو مستقبل افضل نحو التخصيص واستغلال ما لم يستغل بعد، بتسهيل الإجراءات وتذليل المعوقات وتعظيم كفاءة الإنتاجية الاقتصادية.
وأخيراً، سوف يقول أعداؤنا غداً عندما تقترض حكومتنا محلياً ودولياً، بأنها أصبحت مفلسة، بينما نقول لهم المفلس لا أحد يقرضه، بل إنها سياسات نقدية تستغل الفرص المالية وتوازن السيولة النقدية الداخلية مع الخارجية في بيئة آمنة ومستقرة سياسياً واقتصادياً. اللهم يا رب زدنا أمناً واستقراراً واقتصاداً مستداماً وأكفنا شر الحاسدين.
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق ..

عدد التعليقات : 5
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1
    الكاتب الكريم، لك قناعاتك المبنية على حيثياتك، ولكن للآخربن قناعاتهم أيضا المبنية على حيثياتهم المتمثلة في أن الحكومة ما ألجأها إلى كل ذلك من طرح سندات ورفع الدعم ووو إلا نقص السيولة الذي أسبابه واضحة لكل ذي عينين ( انهيار السلعة الوحيدة التي يستند عليها اقتصادنا + الإنفاق عل حربين ) إذن هي واضحة.
    أستاذ جامعي (أدب) (زائر)
    06:24 صباحاً 2016/01/19
  • 2
    يكفينا الامن والامان في ظل الحكومه الرشيده ونحن عشنا بدون بترول والسعوديه تعيش مع حكومتها بالدم والنفس وليس
    المواطن السعودي العوبه لكل مطبل بل واعي ومدرك وقوفه مع
    دولته بكل قوة حفظ الله خادم الحرمين وحكومته الرشيده وتبا لكل مطبل000
    الحرفي (زائر)
    06:32 صباحاً 2016/01/19
  • 3
    نحن مع دولتنا قلباً وقالباً و ليزيد الأعداء من تعلقهم بأحلامهم الزائفة...
    10:26 صباحاً 2016/01/19
  • 4
    اللهم أحفظ بلادنا من كل سوء ومكروه
    أبوعمر الأسدي (زائر)
    10:47 صباحاً 2016/01/19
  • 5
    دون تميز ( هذه الزبدة ) وتحقيق عدم التميز هي اهم مصطلح يجعل كل شي ينمو اقتصاديا وغيره، التميز هو اهم معطل لأي تنمية، ولمن يتحدث حول الأمن والأمان، هذا فضل من الله تعالى، وهذه دولة الإمارات والكويت أمن وأمان ودرهمان، يعني تحقق لهم أمن وأمان ورفاهية
    12:20 مساءً 2016/01/19

1/12/2016

حوكمة أرامكو.. اقتصاد مستدام

الثلاثاء 2 ربيع الأخر 1437 هـ - 12 يناير 2016م - العدد 17368

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    ما يحدث هذه الأيام من تحوّل اقتصادي لم نكن نتصوره في السنوات السابقة، إنها محاولة لإحلال الأنظمة الاقتصادية الأكثر كفاءة مكان الأنظمة الأقل كفاءة مباشرة، بناء على عوامل السوق بطريقه سريعة (The Big Bang) نحو منحنى بشكل (J-Curve) من وضع يتراجع فيه النمو إلى ارتفاع متصاعد أعلى مما سبق، بينما يطبق النموذج المتدرج (The Gradualist Model) في حالات اقتصادية أخرى.
فهذه شركة ارامكو تؤكد لنا أنها سوف تطرح جزءا من اصولها مباشرة للاكتتاب العام، وبالذات قطاع التكرير والكيميائيات، انها بداية نقلة نوعية لاقتصادنا في محتواه الانتاجي وإدارة موارده الاقتصادية والمالية بهدف التوظيف الأمثل للموارد المتاحة واغتنام الفرص الضائعة وخلق المزيد من الإيرادات الحكومية وتنويع القاعدة الاقتصادية بناءً على معايير الكفاءة وتعظيم القيمة المضافة. وهذا ما يقوم به فعلا مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بإعادة رسم الخارطة الاقتصادية السعودية نحو مستقبل افضل بالتركيز على عملية التخصيص او بطرح بعض الشركات الحكومية اسهمها للاكتتاب العام، ليصبح محور النمو الاقتصادي مشاركة القطاع الخاص بشكل عام وفي القطاع غير النفطي بشكل خاص وذلك بدعمه وتسهيل الإجراءات والمعوقات التي تقف عثرة في طريقه.
إن طرح شركة أرامكو لبعض أصولها للكتاب العام لا يعني ان مصادر النفط والغاز سوف تكون جزءاً من تلك الأصول، حيث نصت المادة الرابعة عشرة (14) من نظام الحكم الاساسي على «جميع الثروات التي أودعها الله في باطن الأرض أو في ظاهرها أو في المياه الإقليمية أو في النطاق البري والبحري الذي يمتد إليه اختصاص الدولة، وجميع موارد تلك الثروات، ملك للدولة...». وهذا يعني ان اتفاقية الدولة مع الشركة سوف تستمر في تحصيلها 85% من ارباح الشركة حتى ولو تغيرت الآلية. لذا من المفروض ان يطرح جزء أكبر للمؤسسات المحلية والاجنبية وجزء اصغر للأفراد لا يتجاوز (1.5%) من اصول الشركة ويكون توزيع الارباح في نطاق ال 15% المتبقية وليس في ما تملكه الدولة من ثروات طبيعة.
وارامكو شركة عالميه تعمل في مجال التنقيب عن المواد الهيدروكربونية وإنتاجها وتكريرها وتوزيعها وشحنها وتسويقها. وهي أكبر مصدر للنفط الخام وسوائل الغاز في العالم، حيث تمتلك بنية تحتية ضخمة لإنتاج النفط والغاز والتشغيل والتقدم التقني. كما انها تمتلك أكبر طاقة إنتاجية نفطية في العالم قدرها (12.5) مليون برميل يوميا وباحتياطي قدره (261.1) مليار برميل أي ما يكفي لأكثر من 70 عاما قادمة عند متوسط مستوى الانتاج الحالي (10.2) ملايين برميل يوميا والتي تصدر منه بمتوسط 7.2 ملايين برميل يوميا، بينما يبلغ احتياطيها من الغاز 294 تريليون قدم مكعبة قياسية، بإنتاج يقارب 11.3 قدما مكعبا يوميا، حيث يبلغ حجم الكميات المسلمة من غاز البيع وغاز الإيثان 4.1 تريليونات قدم مكعب. بالاضافة الى انتاج 561 مليون برميل من المنتجات المكررة وتصدر 168 مليون برميل. لذا تسعى ارامكو الى تعظيم حصة المملكه النفطية في الاسواق العالمية مع المحافظة على استقرار السوق النفطية في حال نقص امداداتها.
ان الاكتتاب العام في بعض اصول الشركة سوف يحقق مبادئ الحوكمة والشفافية من خلال مجموعة من القواعد والإجراءات التي يتم بموجبها إدارة الشركة والرقابة عليها، عن طريق تنظيم العلاقات بين مجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية، والمساهمين، وأصحاب المصالح الآخرين، وكذلك المسؤولية الاجتماعية والبيئية للشركة. وبهذا تعنى الحوكمة بالأسلوب الذي يتم فيه إدارة الشركة والرقابة عليها، وتأكد من قدرات مجلس الإدارة على وضع السياسات ورسم أهداف الشركة بما يتفق مع مصلحة المساهمين وأصحاب المصالح الآخرين.
وبهذا تدخل ارامكو عهدا جديدا يتسم بتخفيض تكلفة رأس المال، برفع كفاءة مواردها الاستثمارية والبشرية التي تتجاوز (60) ألف موظف من اجل تعظيم ربحيتها بناء على عوامل السوق التي تحدد افضل الاسعار لمنتجاتها وتحقق رضا المستثمرين أو المساهمين وتجذب المزيد من المستثمرين المحليين والأجانب.

1/05/2016

دعم الوقود سيئ للاقتصاد

الثلاثاء 25 ربيع الأول 1437 هـ - 5 يناير 2016م - العدد 17361

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
قرر مجلس الوزراء في 28 ديسمبر 2015م تعديل أسعار الطاقة، كما رآه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أن يكون تعديل الاسعار في هذه المرحلة تدريجيا بما يتوافق مع ظروف المواطنين، بخلاف ما اقترحته الوزارات ذات العلاقة بأن يتوافق مع الأسعار العالمية. وهنا يتبادر الى أذهاننا هل دعم الطاقة سيئ للاقتصاد او انه مجرد زيادة لإيرادات الحكومة في ظل تناقص ايرادات النفط بأكثر من 48% العام الماضي مع توقع استمرارها في الاعوام القادمة؟. لا شك ان دعم الوقود المستمر يؤدي إلى الاستهلاك المبذر للوقود والثروات الطبيعية، مما يتسبب في تأثير سلبي على اداء الاقتصاد وتنوعه وعلى القدرة المالية للحكومة لمواصلة بناء البنية التحتية وتحقيق اهداف التنمية المتوازنة. فلم تعد مبررات دعم الوقود مقنعة على اساس انها تسهم في النمو الاقتصادي وتحد من الفقر. رغم ذلك مازال الدعم الحكيم مطلوبا لمعالجة فشل السوق وتشجيع البدائل الاخرى أو الاستجابة للأهداف الاجتماعية والتوزيعية من اجل دعم مباشر لأصحاب الدخول المحدودة.
ان دعم الوقود يؤدي الى ارتفاع استهلاكه وتدني كفاءته أو زيادة إنتاجه وهو مصدر ناضب، كما انه يحد من الاستثمار في بدائل الطاقة المتجددة، حيث ان الدعم يعزز إنتاج واستهلاك نوع واحد من الوقود على حساب الاخر من خلال تخفيض تكلفة مدخلات مقدمي خدمات تلك الطاقة، وهذا يحدث عندما تكون أسعار الطاقة أقل بكثير من الاسعار العالمية مع استهلاك عال جداً للفرد وبكفاءة أقل. هكذا يؤدي دعم الوقود الى زيادة انتاجه وتوجيه المجتمع الى الاستهلاك غير الفعال، بدلا من ترشيد استهلاكهم وتحفيز المستخدمين على التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، مما يقوض تنمية تقنيات الطاقة الاكثر كفاءة وتسويقها والاكتفاء بما هو موجود، فعلى هذا النحو لا يتم استبدال التقنيات والأجهزة الاقل كفاءة بأخرى أكثر كفاءة منها.
وعلى هذا يؤكد الكثير من الاقتصاديين، بان الدعم يشوه الاقتصاد عامة وبشكل خاص يستعمل هذا الدعم لتعزيز صناعات محددة على حساب الصناعات الاخرى والفرص المتاحة لينتشر المرض الهولندي، مما ينتج عنه تحويل الموارد من استخدامها في المشروعات الاكثر إنتاجية الى الاقل إنتاجية وتصبح الكفاءة الاقتصادية متدنية، حيث لا يتم دعم البديل الاعلى منفعة أو ما يسمى ب ‹تكلفة الفرصة البديلة›، فيما لو تم استثمار قيمة هذا الدعم في بدائل اخرى أجدى من تلك البدائل القائمة. فلو انفقت الحكومة مبلغ مليار ريال على بناء جسر لا يستخدمه إلا عدد قليل من الناس، فان هذا المال لم يعد متوفرا للإنفاق على التعليم، أو الصحة، أو أي أولوية أخرى من أولويات الحكومة.
فهناك ميل مع الوقت الى استفادة عامل الانتاج الاقل مرونة من هذا الدعم، مما يشكل ظاهرة «فخ المكاسب الانتقالية» كما سماها الاقتصادي جوردن تولوك، حيث ان هذا الدعم ينتقل مباشرة إلى أولئك الذين يمكن الاستفادة منه فورا في مخططهم الجديد، بينما ينتهي من جاء بعدهم بدفع أسعار مرتفعه لعوامل الانتاج التي يريدون شراءها، مما يعرض أصحاب هذه الأصول لاحقا الى مخاطر كبيرة وخسارة انتقالية عند تقليص أو إلغاء الدعم.
وقد اوضح صندوق النقد الدولي فوائد انهاء الدعم، بأنه يحسن التجارة ويوازن الإنفاق المحتمل انفاقه في مشروعات عامة ذات قيمة اقتصادية واجتماعية من خلال تطبيق سياسات تستهدف مساعدة المستحقين عوضا عن ذلك الدعم، واتباع سياسات الاقتصاد الكلي والنقدي للحيلولة دون ان تؤدي زيادة اسعار الوقود الى ارتفاع في معدلات التضخم بشكل مستدام، فان رفع دعم الوقود المتدرج سوف يكون له اثار ايجابية مباشرة على الاقتصاد، ولا سيما في الأجل الطويل، حيث انه يقلل من التشوهات الاقتصادية في ظل محدودية الميزانية العامة. كما انه يتوافق مع اتفاقية منظمة التجارة العالمية بتحرير دعم السلع والخدمات مباشرة وغير مباشرة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...