8/24/2016

ما الاستراتيجية الأفضل للاستثمار في الأسهم؟

الخميس old هـ. الموافق 18 مايو 2006 العدد 4602
آخر الأخبار
الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة

إن المنهجية الاستثمارية التي استخدمها بافت هي خليط من الاستراتيجيات التي وضعها له في الثلاثينيات المستشاران العملاقان: بنجمن قراهام الذي قرأ كتابه بعنوان المستثمر الذكيThe Intelligent Investor by Benjamin Graham ما دفعه إلى أن يذهب إلى جامعة كولومبيا لكي يدرس معه, وفلب فشر صاحب كتاب تحليل الأوراق المالية Security Analysis by Philip Fisher. فتعلم بافت من بنجم طريقه هامش الأمان margin of safety باستعمال نماذج كمية متشددة لكي يشتري أسهم الشركات التي تبيع أسهمها بأسعار متدنية بغض النظر عن صافي رأسمالها التشغيلي. لذا شدد بنجمن على أن متابعة تقلبات أسعار الأسهم في الأجل القصير عديم الجدوى وأن الأهم هو وضع الأسهم في الأجل الطويل وعلينا متابعته.أما فليب فأكد أن إدارات الشركات لها تأثير مهم على زيادة قيمة استثماراتها وتنويعها بدلا من التركيز على تخفيض معدل الخطر، حيث إنه من المستحيل أن يتم مراقبة عن قرب جميع البيض الموجود في سلات مختلفة. فمن ذلك تتضح لنا فلسفة الاستثمار كما وصفها بنجمن بأنها تقوم على الاستثمار في حقيبة من الأسهم العادية المتنوعةportfolio of common stocks عند أسعار معقولة في الأجل الطويل وهذا ما يستطيع أن يعمله كل مستثمر, فهو يفرق بين الاستثمار والمضاربة، حيث إن عملية الاستثمار تعتمد على التحليلات والوعود الآمنة في الأجل الطويل طبقا لمفهوم العائد المقنع، بينما المضاربة تعتمد على عكس ذلك تماما, مع أن معدل الآمن يعتبر نسبيا وكذلك العائد المقنع سواء كان عن طريق توزيع حقوق المساهمين أو قيمة أسعار الأسهم يعتبر أيضا شخصيا. بينما ركز فشر على الشركات نفسها وقدرتها على زيادة نمو مبيعاتها وأرباحها خلال عدد من السنوات عند معدل أعلى من معدل الصناعة ككل. فإذا ما وضعنا ذلك الخليط من الأفكار الاستثمارية من تنويع الاستثمار في الأجل الطويل ومن معرفة قدرة إدارات تلك الشركات على زيادة نموها الاستثمار كل عام فإننا سوف نسلك طريق الاستثمار الناجح ونحقق العائد المنشود عند معدلات من الخطر المتدنية.
فقد قامت أفكار بافت على أسس استراتيجية طويلة الأجل متبنيا أداء الشركات الفعلي والمتوقع وليس على تقلبات أسعار الأسهم في الأجل القصير. وبما أن تلك الاستراتيجيات تحتاج إلى فترة طويلة من الزمن فقد كان بافت مستثمرا شديد الصبر ويتأنى في تقييم الشركات طبقا لقيمتها الاستثمارية (صافي التدفقات النقدية المتوقعة طول عمر المشروع التجاري عند سعر خصم يعادل سعر الفائدة المختارة) ثم يشترى أسهمها وكأنه يرغب في امتلاك تلك الشركات بدلا من أن يكون مضاربا في أسهمها. هنا يتضح لنا الفرق الكبير بين الاستثمار في أسهم معينة ومحاولة التكهن بالاتجاه العام للسوق رغم تطور التقنية فمازال المستثمرون هم الذين يصنعون السوق وثقتهم بالسوق عامل مؤثر في اتجاهاته واستقراره في الأجل القصير, بينما في الأجل الطويل أهمية قيمة الأسهم يحددها النمو الاقتصادي للشركات بغض النظر عن تقلب الأسهم اليومية، فعلى كل مستثمر يريد النجاح في الأسهم ألا يتجاوب مع تقلب عاطفته كلما تقلبت أسعار الأسهم يوما بيوم, وأن يكون لديه الاستعداد المالي والنفسي في تعامله مع تقلبات السوق اليومية, وإذا لم يستطع أن يتحمل ذلك عندما يشاهد أسهمه تنحدر بنسبة 50 في المائة أو أكثر دون أن يصيبه الهلع والفزع فإنه من المستحيل أن يكون ناجحا في سوق الأسهم, فعليه إذا أن يركز على الشركات التي لها مكانة في السوق في الأجل الطويل وأن يكون نفسه واسعا حتى يتأكد من قدراته. إذا المستثمر الحقيقي هو الذي ينظر إلى أن انخفاض أسعار الأسهم شيء مرحب به وطريقة مُثلى من أجل أن يضيف المزيد من الأسهم الجديدة إلى محفظته وذلك عند أقل الأسعار الممكنة, ما دامت تلك الأسهم في شركات جيدة تعتمد في أعمالها على عوامل السوق الإيجابية لتحسين أداء إداراتها وأسعار أسهمها، فإن النجاح سوف يكون حليفا لهذا المستثمر. وعليه أيضا أن يكون شجاعا وأن يقول لا ولن أشتري أسهما إذا لم تكن الحقائق واضحة له وفي صالحه بشكل كبير بدلا من شراء الأسهم وبيعها بأسعار متوسطة في شركات تدعمها الشائعات.
إن هذا ما كان يعمله بافت فهو يشتري الأسهم ويحتفظ بها بناء على قوة واحترافية إدارة الشركة, فكانت فكرته دائما أن ينتظر بكل صبر حتى تظهر له فرص استثمارية حقيقية لكي يغتنمها. هكذا يظهر جليا أن نجاح المستثمر في الأسهم يتحقق عندما يعمل الأشياء الصحيحة أكثر من الأشياء الخاطئة, فعليه أن يقلل من عدد تلك الأخطاء وأن يركز ويكثر من الأشياء التي يتوقع أنها أكثر صوابا له، فمهما توافرت كل الخبرات والمؤهلات العلمية عند بعض المستثمرين في سوق الأسهم بما في ذلك المؤسسات فإن سلوكهم مازال بعيدا عن الرشادة الاقتصادية، وكما قال أحد المستثمرين المشهورين اعمل بعقلية المافيا mentality follow the mob. هكذا كان بافت متوازنا في عقلانيته فلا يشعر بالارتياح عندما يوافقه الناس على رأيه، ولا يفقد الثقة بنفسه عندما لا يوافقونه، لأنه يتبع استراتيجية قد وضعها لنفسه وأكسبته الكثير من النجاح. وعلى ذلك تصبح نظرية الشراء والتملك نظرية استثمارية ذات قيمة اقتصادية يصبح شراء المستثمر عددا من الأسهم يمثل جزءا من ملكية تلك الشركة, فعلى المستثمر أن يسأل دائما ما هي النقدية المحتملة التي تستطيع تلك الشركة تحقيقها؟ لأنه من المعروف أن هناك ترابطا قويا بين قيمة التدفقات النقدية وقدرة الشركة على خلق المزيد من النقدية خلال فترة من الزمن، فكلما زادت قدرات الشركة الاستثمارية زادت التدفقات النقدية. لذا على المستثمر في الأسهم أن يغير تفكيره من المضاربة إلى أن يشتري أسهما تحت فرضية التملك في تلك الشركة التي يستثمر فيها وليس العكس, ولا يدع تقلبات أسعار الأسهم في الأجل القصير معيارا يحكم من خلاله على نجاح الشركة من عدمه, لأنه لا بد من تدقيق النظر في هاشم التغير في تشغيل الشركة, معدل المديونية, قدرة الشركة على خلق المزيد من التدفقات النقدية، ما يعني أن نستعمل المعيار الاقتصادي بدلا من معيار تغير الأسعار. وهذا يؤكد أهمية العلاقة بين المستثمر وإدارة الشركة عندما يسمح المستثمر لتلك الشركة أن تحقق فرص نمو أكبر في الأجل الطويل من خلال احتفاظها بأسهمه مدة أطول ويشجعها على تحسين أدائها. وعليه أن يحذر من الاستثمار في الشركة غير المستقرة التي تتطلب الكثير من التغييرات مثل تغيير أعضاء إدارتها قبل أن تكون القيمة الاسمية لشركة قد وضحت أو الشركة التي يتم إعادة تنظيمها وإدارتها أو هيكلتها، ليكون التوقيت المناسب لبيع أسهمك عندما تكون أسعارها أعلى بشكل ملحوظ عن قيمة الشركة طبقا لحساباتك كما كان بافت يفعل ذلك.

صندوق استثمار بمقاييس استثمارية

الأربعاء  هـ. الموافق 17 مايو 2006 العدد 4601

الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة 
إن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, مساء أمس, بفتح قناة استثمارية جديدة لذوي الدخل المحدود وما تحته من خلال إنشاء صندوق استثماري يودع المستثمر فيه مبلغا لا يزيد على 500 ألف ريال وذلك لمده سنتين وسوف تقوم الدولة بتغطية أي خسارة في رأس المال الأصلي في نهاية المدة الاستثمارية. كان واضحا حيث استعرض في حديثه المتلفز مع الصحافة الخليجية أن بعض المساهمين الصغار في سوق الأسهم قد هشمت عظامهم حمم بركان الشركات الخاسرة لتلتهم ما تبقى منها هوامير السوق الجائعة من أجل إشباع رغباتها مهما ارتفعت أمواج السوق أو انخفضت فهم في كل الحالتين كاسبون. إن هذه العبارة تبلور لنا تداعيات فكرة إنشاء هذا الصندوق لحماية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتعويض ما خسره هؤلاء الصغار في الأجل الطويل بعد أن أصبحوا فريسة تنهشها الذئاب من كل مكان, إنه فعلا قرار يتميز بشفافية وروح إنسانية مملوءة بحب الأب أفراد عائلته فهو دائما نصرة للضعيف ويدا للقوي. وإنها فرصة استثمارية في متناول شريحة كبيرة من المجتمع من ذوي الدخل المحدود وفي علم الاقتصاد كلادخله محدود ولكن هذا الصندوق قد يشمل هؤلاء الأفراد الذين يبلغ متوسط دخلهم أربعة آلاف ريال وأقل، حتى يتسنى لهم إيداع مدخراتهم إن وجدت، فليس لدى كل فرد إمكانات الاستثمار في ذلك الصندوق. ولكن هناك نسبة كبيرة من هؤلاء الأفراد مازالوا متورطين في عمليات المضاربة في تلك الشركات الفاشلة أو لديهم بعض أسهم الاكتتاب التي في مقدورهم بيعها على الفور واستثمار قيمتها في ذلك الصندوق, لأن هذا الصندوق يضمن بقاء رأس المال للمستثمر في أسوأ الأحوال وعائدا مجزيا في أفضل الأحوال. فمن أجل تحقيق أهداف ذلك الصندوق وزيادة دخل المستثمرين فيه فإنه لا بد من تطبيق بعض المقاييس والضوابط الاستثمارية وبكل شدة دون استثناء من خلال آلية محددة يتم تطيقها على مديري الصندوق وعلى المستثمرين أنفسهم. وأهم تلك المقاييس والضوابط الاستثمارية بالنسبة إلى صندوق هي:
1- استقلالية هذا الصندوق عن إدارة البنوك ما يزيد من كفاءته وفاعليته الاستثمارية ويبعد عنه شبه تعارض المصالح.
2- استثمار نصف رأسمال الصندوق في أسهم الشركات الجيدة والتي يتم تحديد اتجاه أسعارها وأرباحها التشغيلية لمدة سنتين من افتتاح الصندوق حتى لا يكون معدل الخطر مرتفعا ما قد يهدد نجاح تلك الاستثمارات.
3- استثمار النصف الثاني من رأس المال في استثمارات متنوعة وطويلة الأجل (سنتين) حتى يتم تعظيم مجموع الأرباح وفي حالة خسارة أحد الجانبين يتم توزيع أرباح النصف الرابح على الخاسر لتغطية أي نقص في رأس المال.
4- أن يكون المديرون مؤهلين علميا ومهنيا ويتمتعون بمصداقية مشهود لها وليس لديهم تضارب في المصالح حتى يكون أداؤهم مستقلا ومعتمدا فقط على احترافيتهم ومعرفتهم بالسوق.
5- تخفيض نسبه العمولة إلى أقل نسبة ممكنة في حالة الربح وإلغاؤها في حالة الخسارة.
6- إصدار تقرير أسبوعي لأداء ذلك الصندوق حتى يكون المستثمر على معرفة بأدائه.
7- في حاله تكرار سوء الأداء في الصندوق لأسبوعين متتاليين يتم تغيير هؤلاء المديرين المقصرين في أداء أعمالهم.
8- لجنة مراقبة مستقلة من الخبراء المستقلين لتقييم أداء الصندوق أسبوعيا ورفع توصيانهم وملاحظاتهم بصفة مستمرة.
هكذا يصبح الصندوق متوازنا في استثماراته من أجل تحقيق أقصى الأرباح الممكنة في ظل معدل من الخطر المتدني.
أما الضوابط المفروض تطبيقها على المستثمر نفسه ومن أجل حمايته وتحقيق أفضل عائد استثماري له فهي:
1- يطلب من المستثمر إحضار صك سكنه إن كان يملكه أو عقد الإيجار إذا كان مستأجرا حتى لا يقدم هذا المستثمر على بيع سكنه من أجل الاستثمار ما قد يعرض حياته وحياة عائلته إلى مشاكل لا تحمد عقباها.
2- يكتب الراغب في الاستثمار ما هو العائد الذي يتوقعه حتى لا يحلم ولا يتفاجأ عندما يحصل على عائد ما في نهاية مدته الاستثمارية وأن يتم توضيح الأرباح والمخاطر المحتمل حدوثها خلال المدة الاستثمارية حتى لا يقول إنه يجهل أو لا يعرف عنها.
3- منع المستثمر من الاقتراض والتأكد من ذلك مهما كان نوع القرض حتى لا يتعرض استثماره إلى خسارة رغم ضمان الدولة رأسماله لأن نسبة تكلفة القرض لمدة سنتين سوف تقضي على نسبة كبيرة من أرباحه أو عليها كاملة، بل إنه في حالة الخسارة سوف يخسر ما يعادل نسبة تكلفة القرض من رأسماله ما يؤدي إلى صدمة موجعة له.
4- مساءلة المستثمر من أين حصل على المبلغ الذي يريد استثماره فقط من أجل حمايته وتوضيح المخاطر التي قد يتعرض لها.
كاتب اقتصادي وباحث إقليمي

10 % تذبذب في المؤشر العام وليس على سعر السهم

صحيفة الاقتصادية
 الخميس. الموافق 21 سبتمبر 2006 العدد 4728
د. فهد محمد بن جمعة

إننا نقدر جملة الأعمال التنظيمية والرقابية التي تقوم بها هيئة المال وإدراج المزيد من الشركات على قائمة السوق, السماح للشركات الخليجية المالية في الاستثمار في سوق المال السعودية, الترخيص لعدد من الشركات السعودية لممارسة الاستشارات المالية والوساطة السعودية, وما زلنا ننتظر تعديل وقت التداول من فترتين إلى فترة واحدة حتى تكون تلك الأعمال متماسكة فيما بينها، وتؤدي إلى تحسين وضع السوق وتوسيع قاعدتها الاستثمارية، ما يمنحها مزيدا من التوازن والاستقرار عندما تكون عمليات المضاربة عند أدنى مستوياتها. ولا شك أن السوق أيضا مازالت تحتاج إلى المزيد من عمليات الإصلاح ورفع الكفاءة، وتحسين الأداء من أجل جذب أكبر عدد من الاستثمارات الممكنة التي تخلق سيولة جديدة وتزيد من عمق السوق. فإن استقلالية سوق الأسهم والتزام الهيئة بوظائفها التنظيمية والرقابية، كما تعمل الآن، أمر في غاية الأهمية، ويؤدي إلى تفعيل ميكانيكية السوق التي تحركها عوامل السوق الأساسية من عرض وطلب، وذلك من أجل تحقيق التوازن المطلوب الذي لا يمكن تحقيقه إلا بضمان حرية السوق وتوسيع قاعدته. وإذا ما كان هناك فشل في السوق نتيجة لعوامل فنية أو تنظيمية أو خارجية، فلا بد للهيئة حينئذ من اتخاذ خطوات إجرائية مؤقتة وحذرة لتصحيح ذلك الفشل حتى تستمر عوامل السوق في أداء مهامها التصحيحية صعودا وانخفاضا من نقطة التوازن.
إن كل هذه التنظيمات سوف يجني ثمارها كل مستثمر إذا ما أفضت إلى تخفيض معدل الخطر على الاستثمارات الذي أشعلت ناره المضاربة الحادة، حيث خسر معظم صغار المضاربين أموالهم، فلم يأكلوا شيئا مما طبخوه ولم يحصلوا إلا على ذرات رماد، بعد ما خدعتهم توصيات الأقارب وشائعات المنديات. هكذا تستطيع الهيئة أن تضعف عنفوان تلك المضاربة باتخاذ خطوة أخرى إضافية تهدف إلى إلغاء نسبة 10 في المائة تذبذب على سعر السهم وتطبيقه على المؤشر العام فقط، وليس حتى على مؤشر القطاع لكي تكتمل دورة السوق وتأخذ الأسعار دورة كاملة تؤدي إلى تصحيح الأسعار طبقا لآلية السوق التي تحقق العدالة في السوق كلما توفرت المعلومات وارتفعت كفاءة السوق، من خلال تطبيق مبادئ حكومة الشركات الذي سوف يتم تطبيقه قريبا. لكن كيف يحد تطبيق النسبة على المؤشر العام من مستوى المضاربة، وما تأثيرها على آلية السوق في المديين القريب والبعيد؟ نحن ندرك أن سوق المال السعودية تنقسم إلى قسمين تقريبا شركات قيادية استثمارية تؤثر بشكل مباشر على المؤشر العام وشركات مضاربة ذات حجم صغير وخاسرة، وهما يختلفان في خصائصهما من حيث الوزن وتذبذب الأسعار. فتحرير الأسعار وتحرك المؤشر العام في نطاق 10 في المائة صعودا وهبوطا سوف لن تؤثر عليه شركات الاستثمار في المدى القصير، لأنه ليس من طبيعتها أن تتذبذب أسعارها بنسب كبيرة بينما شركات المضاربة ستشاهد تذبذبات حادة غير مسبوقة، وقد تنخفض أسعارها إلى ما تحت 70 في المائة، ومع ذلك سيكون تأثيرها محدودا في المؤشر. أما على المدى الطويل، فإن تلك الأسعار ستستقر عند قيمها الحقيقية من خلال عمليات السوق التي تخلص السوق من الأسعار التضخمية والوهمية التي لا تعكس أداء تلك الشركات، وسيعزف الكثير من المضاربين من شراء أسهم المضاربة بعد أن عرفوا أن أسعارها قد تنخفض في أية لحظة وفي يوم واحد، ليكون معدل الخطر عند أعلى مستوى له، فليس هناك رادع، وقد تتراجع بعض أسعار تلك الأسهم إلى ريال واحد وقد لا تجد مشتريا لها, وما علينا إلا أن نتذكر عندما هبط سعر شركة برايسلاين للإنترنت من 165 دولارا في عام 1999 إلى أقل من ثلاثة دولارات فيما بعد، وكذلك إفلاس "إنرون" في عام 2002. إن باستطاعة الهيئة تشجيع الاستثمار الذي سيعود بالمنفعة على المستثمرين والاقتصاد، ويحسن من أداء الأسهم ويدعم المؤشر العام ويحافظ على توازنه، بينما يضع شركات المضاربة ذات التأثير المحدود على المؤشر في موقف لا تحسد عليه، إما إنها تحسن من أدائها وإما أنها تعلن إفلاسها, وما أعظم خسارة هؤلاء الذين اشتروا أسهمها لأنهم لن يحصلوا على شيء من أموالهم بعد تصفية الخسائر وتسديد الديون وبيع الأصول المتهالكة، إن وجدت.
إن تغيير سلوك المضاربين يحتاج إلى قرارات قيادية تنقذهم من خطر السوق شبه المؤكد إلى استثمارات آمنة يربحوا منها، وتجنبهم الأضرار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على سوق المضاربة الحادة. هكذا تعلم السوق الأفراد الذين لا يريدون أن يتعلموا وما على الهيئة إلا أن تراقب وتنظم وتترك السوق تصحح نفسها بنفسها عند نقطة توازن الطلب مع العرض التي ستكون عندها أسعار الأسهم أكثر واقعية وعدالة. فتذبذب المؤشر في نطاق تلك النسبة سيخلق اتجاها له Trend يستطيع المحللون الفنيون المتعطشين، الذين طال انتظارهم، أن يروا سوقا أكثر انتظاما حتى يقطعوا الشك باليقين في تحليلاتهم ولا يجدوا أنفسهم في حيرة من أمرهم يوما بعد يوم، كما هو حاصل هذه الأيام. إن تحرير الأسعار سيكون هو الحل الأمثل لتحويل الجزء الكبير من المضاربين إلى مستثمرين أو الأفضل لهم الخروج من السوق, لأن نسبة 10 في المائة على الأسعار قد خدمت مصلحة المضاربين الكبار الذين لا يرغبون في إخافة المضاربين الصغار وخروجهم عندما تتدهور الأسعار إلى أدنى نقطة ممكنة، فيحجمون من الدخول في سوق الأسهم. فهل ندرك أننا قد دعمنا المضاربين الكبار دون قصد؟ لأنه من الصعب في سوق ناشئة مثل سوقنا أن نستطيع أن نحكم على كل ما يصدر من قرارات إنها صائبة أو خاطئة في المدى القصير قبل أن نختبرها في الأجل الطويل ونحلل إيجابياتها وسلبياتها، ونقول إنها قرارات فعلا صائبة عندما تكون الإيجابيات أعظم من السلبيات وهكذا. فقد كان الهدف من 10 في المائة على الأسعار هو منع المؤشر العام في مجمله من الهبوط أو الصعود الحاد من خلال تقليص حجم التداول على سهم ما في اليوم نفسه، ولكن لاحظنا أن سعر السهم لشركة مضاربة يرتفع إلى أقصى نسبة في اليوم الأول، ثم ينخفض إلى أدنى نسبة في اليوم التالي والعكس صحيح، ما يؤكد أن المستفيدين من ذلك هم المضاربين الكبار الذين يتلقون معلومات داخلية ثم يبيعون أسهمهم دفعة واحدة على حساب المضاربون الصغار الذين أنهكتهم سياسة الإغراق وكبدتهم خسارة مؤلمة. ومع ذلك أبقتهم نسبة 10 في المائة في السوق رغم تلك الخسارة. فما بالك لو تم تحرير تلك الأسعار، وهو الذي لا يتمناه كبار المضاربين خصوم الحوكمة, ثم ارتفعت أسعار الأسهم ارتفاعا حادا لا يستطيع أن يشتريها صغار المضاربين بعد ذلك أو انخفضت انخفاضا حادا تدفعهم إلى الخروج من السوق، وتبقى المضاربة بين الكبار عسى أن يعلم كل منهم الآخر درسا في المضاربة، وتتحول بعدها السوق إلى سوق استثمارات حقيقية ذات عوائد جيدة وفائدة للاقتصاد السعودي.

8/23/2016

تقنين رخصة قيادة غير السعوديين

الثلاثاء 20 ذو القعدة 1437 هـ - 23 أغسطس 2016م

المقــال


فهد محمد بن جمعة
تعج مدننا بالازدحام المروري وكل عام نزيدها بإصدار رخص قيادة لكل من يتم استقدامه بمهن غير السائقين، دون مراعاة الأضرار الاقتصادية والبشرية والأمنية المترتبة على ذلك. وعلينا أن نتعلم من تجربة دولة الكويت الشقيقة التي تنبهت لهذه المخاطر مبكرا، حيث اشترطت لحصول غير الكويتي على رخصة قيادة: ان لا يقل راتبه عن 400 دينار والذي تم رفعه أخيرا إلى 600 دينار للحد من الفئات التي تتخذ من المسميات الوظيفية والمهنية خلافا لما تؤديه من أعمال للحصول على رخصة قيادة. كما ان ذلك يهدف الى إيجاد حلول عملية للمشاكل المرورية والحد من الازدحامات المرورية التي تشهدها الطرق. هذه دولة الكويت الصغيره في حجمها وعدد سكانها تركز على قوة مرورها، فما بالك بدولة مثل السعودية عدد سكانها يتجاوز 31 مليون فرد ومدنها ومحافظاتها عديدة ويموت في شوارعها أكثر من 20 فردا يوميا بسبب الحوادث المرورية.
ان هذا التقنين يشمل رخص القيادة للمركبات والدراجات الآلية بجميع انواعها التي أزعجتنا وامتلأت شوارع أحيائنا بها. وبذلك يكون من شروط حصول غير السعودي على رخصة قيادة: مضي 6 شهور على إقامته؛ لا يقل راتبه عن 5 آلاف ريال شهريا لعدم وجود حد أدنى للأجور لدينا ومطابقة حسابه البنكي طول مدة إقامته؛ التحاقه بمدرسة القيادة دورة كاملة؛ تجديد الرخصة سنويا. إنها شروط غير تعجيزية بل موضوعية ويسهل تطبيقها إجرائيا، لان حماية المواطن وراحته وصحته من حوادث الطرق وتخفيف الازدحامات المرورية وتلوث البيئة فوق كل شيء.
ان اعداد غير السعوديين من الذكور كبيرة بل مخيفة، حيث يرزح سوق العمل السعودي (15 سنة فأكثر) بأكثر من 5.7 ملايين وافد، وهذا لا يعني ان جميعهم يرغبون في القياده ولكن نسبة منهم ترغب في ذلك. كما وصل إجمالي عدد المقيمين الى10.40 ملايين فرد في عام 2015م، ما يمثل حوالي 33% من إجمالي عدد سكان المملكة (الهيئة العامة للإحصاء). وإذا ما نظرنا الى عدد العمالة الوافدة المحتمل ان تكون رواتبهم اقل من 5 آلاف ريال وذلك حسب المستوىات التعليمية: أمي، يقرأ ويكتب، الابتدائية، المتوسطة، الثانوية أو ما يعادلها، فانها تتجاوز 4 ملايين فرد من الذكور أي ما يعادل 62% من اجمالي العمالة الوافدة.
ان المنافع الاقتصادية والاجتماعية من هذا التقنين كثيرة ومنها: خفض عدد الحوادث والأموال الضائعة المرتبطة بها؛ خفض الازدحامات المرورية خاصة اوقات الذروة؛ الحد من ظاهرة تستر العمالة والتسيب بتقييد حركتهم وتطبيق فتح الحسابات البنكية حتى على السائق منهم؛ خفض استهلاك الوقود خاصة في موسم الصيف مع ارتفاع الطلب؛ خفض استهلاكهم للسلع والخدمات المدعومة حكوميا؛ خفض معدل الجريمة مع سهولة مراقبة عدد اقل من المركبات والدراجات النارية؛ اختفاء المركبات القديمة والمتهالكة من شوارعنا؛ عدم زيادة عدد الركاب عن العدد المقنن؛ التأكد ان المرخص له قادر على دفع مخالفاته المرورية والتأمين على سيارته.
وبهذا التقنين سوف يتم أيضا إتاحة الفرصة للمواطنين العمل بمركباتهم الخاصة في نشاط نقل الركاب الذي سمحت لهم وزارة النقل بممارسته اخيرا، حيث ان عددا كبيرا من المقيمين يمارسون هذا النشاط بالتعاقد مع شركات التأجير العاملة في سوقنا. وبما ان السائقين لا ينطبق عليهم هذا التقنين، إلا انه ينبغي التأكد انهم يمارسون مهنهم من خلال ربط رواتبهم بحساباتهم البنكية ومتابعتهم.
أتمنى ان تأخذ السلطات ذات العلاقة على عاتقها تطبيق هذا المقترح ضمن برنامج التحول الوطني، على ان يبدأ تفعيله في بداية العام القادم ويتم ايقاف جميع رخص القيادة الحالية لمن لا تنطبق عليهم الشروط الجديدة. انه تحول يخدم الوطن ويحمي المواطن من الحوادث نحو المزيد من الرفاهية وراحة القيادة في شوارعنا وطرقنا، بل انه قرار استراتيجي.

8/22/2016

اجتماع الاوبك

 

 صحيفة اليوم

الثلاثاء الموافق 19 مايو 2009 العدد 13122

د. فهد بن جمعة

د. فهد بن جمعة
ينتظر المتاجرون في أسواق النفط قمة منظمة الأوبك القادم في 28 من الشهر الحالي وماذا سوف يتخذ فيه من قرارات تخفيض الإنتاج أو عدم التغيير وانعكاس ذلك على أسعار النفط و سلوك المضاربين في تلك الأسواق. إن الأوبك تواجه منحنى طلب هابط متقاطع مع منحنى عرض صاعد في الأجل القصير مكونا فجوة بين هذين المنحنيين بعيدا عن نقطه التوازن التي تحدد الأسعار المستهدفة من قبل الأوبك عند 70 دولارا للبرميل. هكذا تراجعت نايمكس من 60 دولارا إلى ما فوق 56 دولارا مع ارتفاع إنتاج الأوبك الشهر الماضي وارتفاع الدولار ولكنه مازال يعتبر سعرا مقبولا للمنتجين الكبار من أعضاء الأوبك في اتجاه الاستقرار أو التصاعد في ظل تلك الأزمة الاقتصادي العالمية. لذا تعيش الأوبك الآن تحت ضغط ارتفاع المعروض من النفط ووطأة تناقص الطلب العالمي عليه, بينما الأسعار ترتفع بناء على ارتفاعات البورصات الامريكيه وانخفاض الدولار وليس على عوامل السوق. إن التفاؤل الذي ساد أسواق النفط بعد ارتفاع البورصات العالمية المتتالي لا يعني أن الاقتصاد الأمريكي قد اتجه نحو الاستقرار أو الانتعاش لأن المؤشرات الاقتصادي الايجابية في مارس بدأت تتحول إلى سلبيه ما يجعل مشوار النفق طويلا قبل أن نرى الضوء في نهايته, فمازال الاقتصاد العالمي يحتاج إلى المزيد من ضخ الأموال والوقت لاستعادة حركه التمويل والاستثمار مرة ثانية. هذا يشرحه تقرير وكالة الطاقة الدولية يوم الثلاثاء الماضي الذي وجه صدمة قوية للمتاجرين في النفط, حيث خفضت الطلب العالمي إلى 83.67 مليون برميل يوميا في 2009 بأقل من توقعاتها السابقة بمقدار 420 ألف برميل يوميا والأضعف منذ عام 2004 عندما كان الطلب 82.41 مليون واقل من العام الماضي بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا. بل إنها توقعت أن يرتفع إنتاج دول خارج الأوبك إلى 49.83 مليون برميل في نفس العام مع توقع انخفاض إنتاج الأوبك إلى 28.65 مليون برميل يوميا ما ينتج عنه بقاء أسعار النفط عند متوسط 52 دولارا, بينما سوف يرتفع متوسط الأسعار إلى 58 دولارا في عام 2010 مع تحسن الطلب العالمي، ولكن سرعة انتعاش الاقتصاد العالمي أو انخفاض إنتاج دول خارج الأوبك قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بقدر اكبر.
إن قرار الأوبك بخفض الإنتاج ليس له صفة الإلزامية ،فقد لا ينصاع له بعض الأعضاء ،حيث أوضح تقرير وكالة الطاقة الدولية إن نسبة الالتزام قد انخفضت في ابريل إلى 78% من 83% في مارس مع ارتفاع الأسعار و نزعة ميول بعض الأعضاء إلى رفع إنتاجها ما يدل على مدى هشاشته هذا التنظيم وكيف المنتجون الصغار يربحون على حساب المنتجين الكبار. لذا ارتفع إنتاج الأوبك 11 عضو إلى 25.8 مليون في ابريل من 25.61 مليون في مارس أي بزيادة 230 ألف برميل يوميا بدلا من أن ينخفض بمقدار 765 ألف برميل ليكون الإلزام مكتملا. ومازال مدة الطلب في الدول المستهلكة للنفط يتجاوز 52 يوما إلذي تعتبره أوبك مريحا لها إلى 62 يوما نتيجة لارتفاع المخزون في تلك البلدان.إن السعودية مازالت تنتج تحت حصتها المخصصة لها عند 8.051 ملايين برميل يوميا في ابريل, بينما دول مثل إيران, فنزولا, انجولا فقد تجاوزت حصصها بمقدار 400 ألف, 164 ألف, 198 ألف برميل يوميا على التوالي بينما تبقى العراق خارج المنظمة ما يجعل قرار تشديد الالتزام هو الأفضل. رغم هبوط المخزون التجاري الأمريكي بشكل كبير في الأسبوع المنتهي في 8 مايو بمقدار 4.7 مليون برميل مقارنة بالأسبوع الذي سبقه الذي مازال أعلى من السقف الأعلى في هذه الأيام منذ سبتمبر 1990.

النفط والطلب العالمي

لثلاثاء الموافق 26 مايو 2009 العدد 13129

صحيفة اليوم

فهد بن جمعة

فهد بن جمعة
تجاوز سعر نفط نايمكس (يوليو) الأربعاء الماضي 62 دولارا، أعلى سعر له منذ 6 شهور مع انخفاض قيمة الدولار، لكن الأسعار تراجعت إلى 61 دولارا في اليوم التالي وفي أعقاب توقع البنك الفيدرالي بأن ينكمش النمو الاقتصادي الأمريكي إلى ما بين 1.3 % - 2% هذا العام اقل من توقعاته السابقة، لكن الأسعار عادت مرة ثانية إلى الارتفاع في الجمعة الماضية إلى 61.67 دولار مع انخفاض الدولار والانخفاض الطفيف في البورصات الامريكية قبيل عطلة الذكرى.
فماذا عن مستقبل أسعار النفط، وما تبقى على اجتماع الأوبك إلا يومين فقط ؟ هل سوف يحاول المتاجرون إبقاء الأسعار فوق سعر60 دولارا من اجل صرف نظر الأوبك عن تخفيض الإنتاج، ثم محاولة خفضها بعد الاجتماع ؟ أو أن عوامل السوق سوف تفرض نفسها على ارض الواقع وتحدد سلوك جميع الأطراف في أسواق النفط ؟
إن محاولة المتاجرين في أسواق النفط لن تستمر طويلا وإنما سوف تكون مؤقتة وسوف تزيد من تذبذب الأسعار في الأجل القصير بينما الأوبك ليست على عجل من أمرها فقد حققت نوعا من الانضباط في التزامها بقرار التخفيض حيث تجاوزت النسبة 80% وهي تدرك جيدا ضعف الطلب العالمي على النفط في الأشهر القادمة وان التزامها سوف يقلص الفجوة بين العرض والطلب لصالح الأسعار مما ينشط استثماراتها لمواجهة انتعاش الطلب العالمي في المديين المتوسط والطويل.
إن النموذج الذي يشرح سلوك أسعار النفط لا بد أن يحتوى على متغيرات العرض (إنتاج الأوبك الذي يعتمد على الطاقة الإنتاجية، خارج الأوبك، مستوى المخزون) والطلب العالمي (معدل النمو الاقتصادي العالمي في البلدان المستهلكة للنفط وارتفاع الاستهلاك النفطي ومشتقاته موزونة بالتغيرات الموسمية مثل فترة الصيف) مع مراعاة تغير صرف الدولار، فعندما يتغير أحد مدخلات هذا النموذج فان مخرجاته سوف تتغير مما يستوجب اتخاذ قرار محدد من قبل المنتجين إما بزيادة الإنتاج أو بخفضه. فإن بعض الفرضيات التي يتبناها هذا النموذج بأن يفترض أن الحالة القائمة سوف تستمر في المدى القصير مع استقرار الطلب واستمرار الأوبك على سقفها الإنتاجي، رغم محاولة بعض دول خارج الأوبك زيادة إنتاجها إن استطاعت عمل ذلك مع ميل المخزون الأمريكي إلى التناقص، مما يجعل الأسعار تستقر فيما بين 50 -60 دولارا.
أما الفرضية الأخرى بأن ينتعش الطلب خاصة في الدول الآسيوية دون أن تغير الأوبك من إنتاجها أو دول خارج الأوبك مما ينتج عنه تصاعد في أسعار النفط إلى ما بين 65- 80 دولارا.
كما أن هناك فرضية هامة بأن ينخفض المخزون الأمريكي بشكل ملحوظ وينتعش الطلب العالمي مما سوف يغري دول الأوبك على فك التزامها أو رفع سقف إنتاجها عندما تقترب الأسعار من 90 دولارا.
إن الطلب العالمي ما زال منخفضا عند 83.3 مليون برميل يوميا اقل من العام الماضي بمقدار 3.7 مليون برميل، بينما بلغ تخفيض الأوبك لانفتاحها 3.36 برميل يوميا مما يجعل المعادلة غير متوازنة، رغم ارتفاع طلب الصين 4% في إبريل التي قابلته الأوبك برفع إنتاجها خلال نفس الشهر مما يجعل نسبة الالتزام أكثر هشاشة.

الاوبك والنفط

صحيفة اليوم

 الأحد الموافق 16 نوفمبر 2008 العدد 12938

د. فهد بن جمعه

د. فهد بن جمعه
عندما بدأ التاريخ الفعلي لتنفيذ قرار الأوبك منذ بداية نوفمبر بتخفيض إنتاجها 1.5 مليون برميل يوميا تفاءلنا بارتفاع الأسعار إلى ما فوق حاجز 70 دولار للبرميل لكن تفاجئنا عندما هبطت أسعار نفط ووصل سعر نايمكس إلى ما دون 60 دولار ما يدل على إن أعضائها لم يلتزموا بحصصهم المقررة لهم بعد التخفيض وإلا لشاهدنا الأسعار العالمية على الأقل بين استقرار وصعود متباطئ.
إن رسالة الأوبك لم تكن قويه بالقدر الذي تغير من نظرة المتعاملين في أسواق النفط على إنها جادة في الالتزام بحصصها ولم يعد سلوك أعضائها التاريخي مقبولا بتجاوز الحصص المقررة لهم في ظل تلك الأزمات العالمية. كما إن رسالة كبار المنتجين مثل السعودية لم تكن أيضا فاعلة على أنها لن تسمح للأعضاء ذو الطاقات الإنتاجية المحدودة أن يرتزقوا على أكتاف الأعضاء ذو الطاقة الإنتاجية المرتفعة.
إن انخفاض أسعار النفط بنسب اكبر من النسب التي ارتفعت بها قيمة الدولار مقابل العملات الرئيسية يدل على هشاشة التنظيم وعلى ضعف تطبيق نظام توزيع الحصص بين أعضائها المختلفين في أهدافهم السياسية والاقتصادية رغم إن هناك مصلحة اقتصاديه مشتركه تتبناها المنظمة من اجل تعظيم العائد على استثماراتها في صناعة النفط.
إن على دول الأوبك في اجتماعها القادم في ديسمبر أن تخفض الإنتاج مره ثانيه بحجم الفجوة بين العرض والطلب الناتجة من تباطؤ الطلب العالمي حتى لا تسمح بتكدس المخزون لدى الدول المستهلكة ما سوف يتسبب في استمرار انخفاض الأسعار الآن وفي المستقبل.
فلقد توقعت وكالة الطاقة الدولية إن الطلب العالمي على النفط سوف ينمو بمقدار 340 ألف برميل يوميا في 2009 بانخفاض طفيف عن ما توقعته سابقا بـ 10 ألاف برميل يوميا ما يدعم قرار الأوبك بتخفيض الإنتاج من اجل المحافظة على استقرار أسعار عند أفضل سعر ممكن للمنتجين والمستهلكين. فعلينا أن نتذكر إن سعر النفط إلى الآن مازال أعلى من سعر النفط في نهاية يناير 2007 عندما كان 54.67 دولار, لكن سياسة خفض الإنتاج تهدف إلى تجفيف مخازن النفط العالمية حتى يكون التوازن بين العرض والطلب ممكنة ما يحد من عامل المخاطرة في مستقبل تضلله الشكوك وعدم اليقين.
إن استمرار الطلب العالمي في تناقصه يعني إن الفائض في العرض سوف يستمر وعلى الأوبك أن تخفض إنتاجها حتى تستفيد من أي زيادة في الأسعار وان تحد من تناقصه حتى يبدأ الاقتصاد الأمريكي والصيني في الانتعاش مره ثانيه وتحقق اكبر عوائد ممكنه على استثماراتها النفطية.
إن أسعار النفط الحالية لا يمكن أن تبقى لمده طويلة تحت سعر 60 دولار لأنها لا تعكس تكاليف استثمار دول الأوبك في توسيع الطاقة الإنتاجية التي يحتاجها العالم في المستقبل عندما يتقلص احتياطات العالم من النفط ويصبح حجم الإنتاج عند ادني مستوياته. فضلا إن ارتفاع أسعار النفط يدعم بورصات الطاقة العالمية ويجعلها تتماسك في أداءها ما يبعث روح التفاؤل بين المستثمرين في الأسواق المالية وينعكس على أداء الاقتصاد العالمي بأكثر ايجابية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...