8/03/2020

رؤيتنا الاقتصادية.. تفشل المتشائمين


الثلاثاء 14 ذو الحجة 1441هـ - 4 اغسطس 2020م

المقال

الرياض

د. فهد محمد بن جمعه
 
يبث المتشائمون بعض الرسائل السلبية عن اقتصادنا ورؤيته المستقبلية عند سماعهم أي أخبار اقتصادية أو مالية سلبية، لأنهم لا يرون الغيوم الاقتصادية تتجمع من فوقهم ولا يستطيعون الانتظار حتى تتساقط قطرات المطر لتنعش الاقتصاد مرة ثانية وباستدامة، فدائماً يفشلون في التنبؤ بجريان الوديان بمخرجات اقتصادية كبيرة. إنها عادتهم القبيحة وفي بعض الأحيان أهدافهم المغرضة، لتدمير التفاؤل المخطط له برؤية استراتيجية ذات أهداف محددة بدأت ترجمتها على أرض الواقع منذ 2017م، ومستمرة في مسارها لاستكمال معطياتها. هكذا يتم تجاهلهم لرؤية المملكة الاقتصادية 2030 التي انعكست إصلاحاتها على كفاءة الميزانية العامة واحتضان الواقع بتنويع الاقتصاد نحو مزيد من الازدهار مستقبلاً. إنهم نفس هؤلاء الذين طاردوا الركود إلى أسفل، ومن المرجح أن تتم مطاردتهم قريباً لانتعاش الاقتصاد إلى الأعلى بدءاً بتحسن الاقتصاد العالمي وانتعاش الطلب على النفط.

إنهم لم يقرؤوا الماضي لكي يتنبؤوا بالمستقبل، ولم يربطوا بين أهم المتغيرات الاقتصادية التي أثرت على الميزانية العامة منذ بداية العجز في 2014 لمعرفة الحقائق والتفاعل بين المتغيرات التالية: (العجز)، (أسعار النفط)، (نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي)؛ 2014: (65) مليار ريال، (93.2) دولاراً، (3.65 %)؛ 2015: أعلى قمة وصل لها العجز (362) مليار ريال، (52.3) دولاراً، تأثير الأسعار اللاحق دعم النمو إلى (4.11 %)؛ 2016: تراجع العجز إلى (297) مليار ريال نتيجة لخفض الإنفاق، (43.6) دولاراً، (1.67 %)؛ 2017: (238.5) مليار ريال، ارتفاع أسعار النفط الى (54,41) دولاراً، انكماش النمو إلى (-0.74 %) مع إعادة الهيكلة الاقتصادية المرتبطة برؤية 2030؛ 2018: (174) مليار ريال، قفزت أسعار إلى (71.31) دولاراً، (2.43 %)؛ 2019: (132.6) مليار ريال، تراجعت الأسعار إلى (64.33) دولاراً، (0.33 %). أما في 2020: العجز المتوقع 187 مليار ريال، ولكن حدوث جائحة كورونا التي تسببت في إغلاق الاقتصادات العالمية في نهاية الربع الأول/ 2020، ستغير المتوقع، حيث انكمشت أسعار النفط إلى 18.38 دولاراً في 20 أبريل قبل عودتها إلى 43 دولاراً، ما رفع عجز الميزانية إلى 143.3 مليار ريال في النصف الأول/ 2020.

لقد غاب عن المتشائمين التحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، والذي سيزداد بوتيرة سريعة خلال العقد المقبل، فبعضهم مازال خلف منحنى جائحة كورونا ولم يربط مكونات الاقتصاد السعودي قبل الجائحة بما بعدها حتى يروا النور في نهاية النفق. إن فائض أو عجز الميزانية العامة مرتبطا بالإيرادات النفطية وغير النفطية ونمو إجمالي الناتج المحلي، وسوف تتحسن أسعار النفط والإيرادات غير النفطية مع بداية 2021، وستواصل التنمية الاقتصادية نموها برؤية مستقبلية واعدة.

7/28/2020

فرصة التأمينات الاجتماعية الضائعة


  الثلاثاء 7 ذو الحجة 1441هـ - 28 يوليو 2020م
المقال
الرياض

لقد حان الوقت لإعادة ضم المشترك الأجنبي في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية الى فرع المعاشات، حيث إنه لا يوجد مدة محددة لإقامة الأجنبي ويستطيع أن يعمل لسنوات طويلة، ومنهم من أمضى أكثر من 20 عاما ومنهم من تجاوزت أعمارهم 60 عاما، لكن يجب أن تكون دفعة المعاش مرة واحدة للمشترك الأجنبي وليس معاشا تقاعديا شهريا. وهذا محل مقترح ينبغي تقييمه كتوصية على تقرير المؤسسة أو كمقترح يقدم لمجلس الشورى على المادة (23) من نظامه لتعديل بعض مواد نظام التأمينات الاجتماعية، خاصة المادة الرابعة فقرة (2) ليشمل جميع العالمين والثامنة والثلاثون فقرة (2)، لمن يعمل من الأجانب لعدد من السنوات تتلاءم مع التعديلات الإضافية. وهذا من المتوقع أن يضيف قيمة مالية الى محفظة المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ويمكنها من استثمار قيمة اشتراكات الأجانب على مدى اشتراكهم وسيحقق لها عوائد جيدة، مما سينعكس إيجابيا على التقديرات الإكتوارية المستقبلية. إنها فرصة بديلة وثمينة تم إهدارها لعقود بدلا من استغلالها بحرفية وبما يحقق منافع للمشترك وللمؤسسة.
فقد أوضح تقرير المؤسسة العامة لتأمينات الاجتماعية لربع الثاني/2020، إن عدد المشتركين السعوديين 1،678،093، بينما عدد العمال الأجنب المشتركين في التأمينات وليس في فرع المعاشات 6،645،946 عامل. وإذا ما قمنا بحساب متوسط الأجور الشهرية لكل المشتركين الأجانب (ذكور، إناث) في القطاع الخاص، فان قيمة أجورهم ستزيد عن 8.7 مليار ريال شهريا، لتصبح قيمة اشتراكهم في فرع المعاشات في حالة إضافتهم أكثر من 1.58 مليار ريال شهريا، حيث يتحمل صاحب العمل (9%) والعامل نفس النسبة شهريا، وإذا ما تم إضافة اشتراك ساند بنسبة لا تزيد عن (2%) بمشاركة الطرفين فان ذلك سيزيد القيمة الإجمالية للمشتركين الأجانب. وهذ يتجاوز قيمة اشتراك السعوديين (ذكور، إناث) في فرع المعاشات والذي يزيد عن 1.5 مليار ريال شهريا.
إنها الفرصة البديلة بمقياس تحليل التكاليف والمنافع والتي لا يمكن تفويتها لما لها من منافع للمشترك الأجنبي وللمؤسسة على السواء، حيث تستطيع المؤسسة استثمار قيمة هذه الاشتراكات سواء على المدى القصير أو المتوسط من اجل تعزيز مركزها المالي وتقليص المخاطر المستقبلية. فبذلك ستكون المكاسب التي ستحققها المؤسسة من هذا المقترح تتجاوز ما سيتم دفعه للعامل الأجنبي عند استحقاقه لدفعة الواحدة، إذا ما توفرت شروط هذا الاستحقاق. كما إن المنافع تمتد الى الاقتصاد باستثمار جزء من دخل الأجنبي داخل الاقتصاد وكذلك تحفيز أصحاب العمل على توظيف المزيد من السعوديين مع ارتفاع تكاليف الأجانب.

7/22/2020

بدائل الطاقة بين السياسة والنظرية

الاقتصادية


|
 
بعد الحديث عن نظريتي المؤامرة ثم الذروة التي أسسها هيبريت M. King Hubbert في 1956 وليس Halliburton فإنه من الأجدى أن نتحدث عن نظرية بدائل الطاقة التي بدأ بعض خبراء النفط والسياسيين الترويج لها في ظل ارتفاع أسعار النفط الحالية, وأسعار الجازولين التي ضاق بها المستهلكون في تلك البلدان ذرعا حتى أنهم أصبحوا متعطشين لكل ما يخفف عنهم معاناتهم، التي قد تطول حتى ولو استطاع هؤلاء السياسيون إقناعهم بأن الخيار الوحيد هو دعم بدائل الطاقة التي تتطلب إنفاق مليارات الدولارات على مراكز البحوث وتحفيز الشركات التي تسعى إلى تطوير بدائل النفط، وزيادة فعاليتها التي مازال مجمل إنتاجها النهائي هو الكهرباء التي لا تعتبر بديلا للنفط. وهذا ما بدا واضحا في خطاب الرئيس الأمريكي بوش في لقاء اتحاد الولايات الأمريكية عام 2006، حيث أكد أن أمريكا زاد إدمانها على استهلاك النفط Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي ولابد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط. إن مثل هذا الخطاب لم يأت من فراغ، بل جاء بناء على معلومات متراكمة منذ عام 1977 وقد حصلت عليها الحكومة الأمريكية عن ذروة إنتاج النفط من التقارير التي أعدتها الاستخبارات الأمريكية CIA في تقاريرها التي علق عليها البروفيسور رتشرد Richard Heinberg بأنها تقارير تشهد على مدى إدراك الحكومة الأمريكية واهتمامها بقضية النفط بجميع محتوياتها. فعلى ذلك تدرس الاستخبارات الأمريكية دائما حالة النفط منذ فترة طويلة وبكل حرص وعناية, لذا أصدرت الإدارة الأمريكية تقريرا عام 1982 يحذر الحكومة الأمريكية أن النفط سيبلغ ذروته في الفترة ما بين 1990 و2010 عند مستوى من الإنتاج يتراوح فيما بين 80 و105 ملايين برميل في اليوم من مصادر تقديرية تبلغ 2100 مليار برميل. وهناك بعض التقارير التي تؤكد أن الحكومة الأمريكية كان لديها خطة للتعامل مع ذروة الإنتاج منذ 30 عاما ولا تستثني من ذلك خوض الحروب إذا ما دعت الحاجة إليها, كما عرفت لدى المحللين بعبارة ادخل الحرب من أجل الحصول على النفط Go to War to Get Oil. إن الحقائق تؤكد لنا أن الولايات الأمريكية في مأزق حيال استمرار اعتمادها على النفط لعقود قادمة وإشارة إلى أنه لا يوجد لديها حاليا بديل له يخفف من اعتمادها عليه في المستقبل المنظور كما تدعيه بعض المصادر المضللة لهذه الحقائق. ففي تقرير آخر لنائب الرئيس ديك تشيني عام 2001 بعنوان "استراتيجية تحديات الطاقة في القرن الـ 21" Strategic Energy Policy Challenges For The 21st Century إن الولايات الأمريكية تواجه أكبر أزمة طاقة في تاريخها ولا بد من إعادة تقييم سياساتها الخارجية الأمر الذي يعني سياسة الحرب حتى ولو كانت اللغة أكثر دبلوماسية. لكن لاحظ ماذا قاله جيمس وولسي James Woolsey رئيس الاستخبارات السابق بأنه يخاف أن تدخل الولايات الأمريكية حروبا طويلة رغم أنها سوف تنتصر من أجل أهمية الحصول على النفط. أما السياسي المخضرم هنري كسنجر في كلمة له في "فاينانشيال تايمز" حزيران (يونيو) 2005 قال إن كمية الطاقة مازالت محدودة مقارنة بحجم الطلب عليها, ما يجعل المنافسة عليها مسألة حياة أو موت للمجتمعات. وفي السنوات الأخيرة نرى أن نتائج تلك التقارير بدأت تتبلور كما أشارت إليها بعض التقارير إن الحرب على العراق قد تم الإعداد لها منذ 23 عاما ليتم تنفيذها تحت شعار أسلحة الدمار والحرب على الإرهاب التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من ذلك و لن تنتهي تلك الحرب حتى ينتهي النفط على أنها سياسة مبطنة في أهدافها. وهذا ما زاد من قلق بعض الدول الكبيرة مثل روسيا والصين وشمال أمريكا من أن تكون الحرب على الإرهاب استراتيجية تمنح الولايات الأمريكية السيطرة على منافذ النفط في العالم. وتوقع بعض الخبراء أن التجنيد الإجباري في الولايات الأمريكية قد يرتفع ليشمل فئة العمر بين 18 و35 سنة كمؤشر على ما تخفيه النوايا الأمريكية وعلينا مراقبة ذلك. إن من الأجدى أن لا يتحول البحث عن بدائل النفط من الطاقة إلى حروب ونحن نعرف أن النفط مصدر طاقة غير متجدد وسوف ينبض بعد عدد من العقود ولن تستطيع الحروب على تجديده أو إطالة عمرة بل العكس سوف يحدث. فقد يصيب الكثير منا الحيرة عندما نفكر إن دولة عظمى مثل الولايات الأمريكية تضع في خطتها الحرب من أجل بئر من النفط غير متجددة بينما الأفضل لها أن تجد بديلا لها في المدى الطويل بأقل من تكلفة تلك الحروب وما ينتج منها من خسارة بشرية ومالية هائلة. كما شاهدنا في الحرب على العراق من اجل النفط التي لم تكن زهورا ووردا كما توقعها المخططون الاستراتيجيون لتلك الحرب بل إنها أصبحت جحيما ومأزقا تجاوزت تكاليفها مكاسبها عدة مرات ولم تكن حقول النفط في مأمن منها ما أرغم مؤيدي هذه الحرب على التراجع والدعوة إلى خروج جيوشهم من العراق اليوم قبل الغد. إذا نظرية اغتصاب مصادر النفط بقوة السلاح أصبحت نظرية فاشلة وغير مقبولة عالميا بعد أن برزت الحقائق وأدركت بعض الدول التي أسهمت في تلك الحرب أنها قد عرضت مصادر النفط للخطر ورفعت من أسعاره على حساب مواطنيها والاقتصاد العالمي ولمصلحة الدول المصدرة التي خفض ميزانها التجاري بمقدار الزيادة في مدفوعاتها. إن الخيار الأكثر واقعية والأفضل هو التركيز على مصادر الطاقة البديلة التي لا بد منها في فترة متقدمة بعد أن يتناقص إنتاج النفط, فدعونا ننتقل إلى تحليل بدائل الطاقة المتاحة ومدى فعاليتها وهل يوجد فعلا بديل للنفط باستقلالية تامة عنه؟ وهذا ما دعا الرئيس الأمريكي من جديد إلى دعم مصادر الطاقة البديلة كما جاء في "وول ستريت جورنال, 1-10-2006" أنه سيبذل قصارى جهده في المدة المتبقية من رئاسته بالتشجيع على انتشار استعمال الإيثانول بشكل واسع. لذا أوضح أنه سيطلب من الكونجرس الموافقة على طلب زيادة 22 في المائة في ميدان الأبحاث المرتبطة بالطاقة البديلة التي تستخدم في المساكن وزيادة فاعلية الوقود المستخدم في السيارات وتطوير مصادر الطاقة النظيفة. كما أكد أنه على البلدان الصناعية أن تتحول من استعمال مشتقات النفط في المواصلات إلى استعمال الطاقة الكهربائية من خلال التقدم التقني في تصنيع بطاريات أفضل وأقوى مما هو متوافر حاليا، والتركيز على الإيثانول، الحشائش، والمخلفات الزراعية لتوليد الطاقة، مع الاهتمام بالرياح، الأمواج، والشمس كمصادر إضافية للطاقة. والحلقة القادمة سيكون فيها تحليل تفصيلي لهذه المصادر.

السوق الموازية تلغي العلاوة وتهدئ المضاربة

الاقتصادية
|
 
بعد انضمام السعودية إلي منظمة التجارة العالمية وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل واحتمالية دخول العديد من الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات ذات الكفاءة العالية والقدرة التنافسية إلى السوق السعودية, بدأت الشركات العائلية في تحسين أوضاعها إما بالاندماج أو تحسين إدارتها وإذا لم تكن قادرة على ذلك فإن المخرج الوحيد الذي تراه هو طرح نسبة 30 في المائة من رأسمالها للاكتتاب العام وإضافة علاوة مبالغ فيها إلي سعر السهم ما يحقق مكاسب لتلك الشركات بإجمالي يتجاوز رأسمالها عدة مرات مضاعفة ما يبعث شيئا من القلق والريبة إذا ما كانت تلك الشركات ناجحة الآن ومستقبليا وتمارس تجارتها أو أنها تعوض خسارتها بتلك العلاوات المرتفعة.نحن نعرف أن هناك كثيرا من الشركات الخاسرة وذات التاريخ المجهول مدرجة في سوق المال بعضها قديم والبعض الآخر حديث. هكذا حفزت تلك الشركات على المضاربة التي أدت إلى تذبذب الأسعار وتحول السوق من وظيفتها الاستثمارية ذات الأجل المتوسط والطويل إلى سوق لا عمق لها يسهل احتكار أسهم بعض شركاتها ذات الحجم الصغير والأسهم المحدودة التي تعيش تاريخا مظلما فلا يمكن أن تصبح شركات استثمارية في يوما ما لسوء إداراتها وضبابية مستقبلها. إن الكثير من المحللين قد تحدثوا عن تلك الشركات كلا حسب وضعه المالي و عدد أسهمه المطروحة للتداول على أنها أسهم مضاربة أو استثمارية، ولكن كيف نتعامل مع سوق تغلب عليها شركات المضاربة ذات الحجم الصغير أو الخاسرة التي يصعب تقييمها. إنه من الأفضل حسبما أراه أن يتم إنشاء سوق موازية Over the counter security market = OTC للشركات غير المسجلة Unlisted في سوق المال يتم فيها طرح أسهم تلك الشركات المجهولة والصغيرة التي لم يكن لها تاريخ حافل بالإنجازات ولا بالأرباح الجيدة حتى تثبت جدارتها خلال فتره لا تقل عن خمس سنوات يستطيع من خلالها أن يستقرئ المستثمرون تاريخها في المنظور القريب والبعيد بناء على مبدأ الإفصاح والشفافية والتقييم المستمر. ففي تلك السوق الموازية تتم عمليات الشراء والبيع بين البنوك والسماسرة أو الوسطاء صناع السوق Market Makers الذين يرتبطون بشبكة اتصالات إلكترونية لجدولة أسعار الشراء والبيع وبين المتداولين في تلك السوق. إن مثل تلك السوق تسهل على هيئة المال مهامها وتمكنها من فرض مبدأ الإفصاح والشفافية على تلك الشركات إذا ما رغبت في تسجيلها Listed في سوق المال إن انطبقت عليها جميع شروط التسجيل.فإذا نظرنا إلى السوق الموازية OTC في الولايات الأمريكية التي يتم فيها تداول أسهم جميع الشركات بجميع أحجامها والذي يمثل أضعاف الأسهم المدرجة في البورصات الأمريكية وتشمل تداول السندات ومعظم الأوراق المالية. فعلى ذلك يعمل الوسطاء في هذه السوق مثل موزعي الجملة للسلع الاستهلاكية Wholesale، حيث يتم التوافق بين أوامر الشراء وأوامر البيع تلقائيا وفي حالة أن الأسهم لا يتم تداولها بشكل متكرر فإن البحث عنها سوف يستغرق وقتا لذا يحتفظ بعض هؤلاء الوسطاء بمخزوننا من تلك الأوراق المالية لتفادي عمليات التأخير فهم يشترون عندما يريد الأشخاص البيع ويبيعون عندما يريد المستثمرون الشراء. أما في بعض الأوقات فيتم الاحتفاظ بهذا المخزون من الأوراق المالية في مكان آمن فعندما يتم شراؤها أو بيعها تسلم من فوق الكاونتر هكذا جاء الاسم. فمنذ عام 1971 تم ربط هؤلاء الوسطاء في الولايات الأمريكية مع شبكة نازدك NASDAQ التي تعرض الأسعار لكل وسيط يشترك فيها. قد تمخض من السوق الموازية سوق ثالثة لتبادل Trading Third Market refers to OTC يتم فيها تداول الأوراق المالية المدرجة في البورصة بين المؤسسات التي ليس لديها عضوية في البورصة ولكن الموضوع يتعلق فقط بتحويل الصفقات الكبيرة Blocks من الأوراق المالية خارج أرضية البورصة لتكون البورصة نفسها الوسيط بين مؤسستين استثماريتين. كما إن هناك سوقا رابعة refers to direct transfers Fourth Market لتداول الصفقات الكبيرة من الأسهم مباشرة بين مؤسستين استثماريتين ولكن هذه المرة دون وسيط. إن تزايد تبادل الصفقات المالية بين المؤسسات الاستثمارية هو الذي دفع إلى إيجاد السوق الثالثة والرابعة فكلما زاد عدد تلك المؤسسات زادت أهمية تلك الأسواق كما هو الحال بالنسبة لنا بعد أن أصبحت سوقنا المالية مفتوحة أمام المؤسسات الاستثمارية الخليجية، وقد تكون مفتوحة أمام المؤسسات العربية والعالمية. إن تلك السوق الموازية سوف تلعب دورا مهما في تحديد قيمة الأسهم الفعلية لتلك الشركات من خلال عمليات البيع والشراء ولا داعي لفرض أي علاوة بعد ذلك عندما تريد الشركة أن تسجل في سوق المال لأنها تستطيع أن تحول أسهمها مباشرة ودون إضافة أي علاوة بعد تداولها في السوق الموازية وسوف تزيد أسعارها بمجرد فقط إعلانها أنها سوف يتم تسجيلها في البورصة وهذه الزيادة تكفيها عن قيمة العلاوة.هكذا يؤدي إنشاء مثل تلك السوق إلى تحديد سعر السهم دون علاوة إلى إرضاء المستثمرين اعتقادا منهم أن سعر السهم أصبح عادلا بعد أن حددت قيمته عوامل السوق دون تدخل خارجي. كما أن تلك السوق تحد من عمليات المضاربة في السوق حيث يشترط على الشركات الجديدة التي ترغب في التسجيل أن يكون إجمالي قيمتها الاسمية مرتفع وأن تمتلك عددا كبيرا من الأسهم لا تقل عن 100 مليون سهم لكي يصعب على المضارب احتكارها ويكون تأثيرها على المؤشر متناسب مع حجمها فلا يؤدي إلى تقلبات حادة فيه وتأرجحه. إن كل ما علينا أن نتعلم من تجارب الأسواق العالمية ذات التاريخ الطويل ولا ندع الشركات الصغيرة والخاسرة تستغل فرصة السوق الناشئة لتطرح 30 في المائة من رأسمالها من أجل مضاعفة أرباحها الكلية بكل وحشية واستغلال للمستثمرين في غياب الوعي الكافي الذي خلق المضاربين وأمات المستثمرين. إني أقترح على هيئة المال ومن أجل إصلاح سوق المال و تحسين أدائه أن تتخلص من شركات المضاربة والخاسرة والشركات التي تمتلك أقل من 40 مليون سهم وعددها الآن 27 شركة مسجلة في السوق وأن تطرح للاكتتاب فقط الشركات الواعدة وذات النمو الاستثماري المتوقع عند تنفيذ مشاريعها التي تستثمر في المشاريع الصناعية العملاقة ذات الطلب المحلي والعالمي وتتميز بميز نسبية في عملياتها التشغيلية. وهذا يعني تحديد حجم الشركات التي ترغب في التسجيل وتحديد عدد أسهمها التي لا تجعلها شركات مضاربة بينما يتم تداول أسهم الشركات الأخرى كما تم ذكره في السوق الموازية.

صندوق استثمار بمقاييس استثمارية


|
 
إن قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, مساء أمس, بفتح قناة استثمارية جديدة لذوي الدخل المحدود وما تحته من خلال إنشاء صندوق استثماري يودع المستثمر فيه مبلغا لا يزيد على 500 ألف ريال وذلك لمده سنتين وسوف تقوم الدولة بتغطية أي خسارة في رأس المال الأصلي في نهاية المدة الاستثمارية. كان واضحا حيث استعرض في حديثه المتلفز مع الصحافة الخليجية أن بعض المساهمين الصغار في سوق الأسهم قد هشمت عظامهم حمم بركان الشركات الخاسرة لتلتهم ما تبقى منها هوامير السوق الجائعة من أجل إشباع رغباتها مهما ارتفعت أمواج السوق أو انخفضت فهم في كل الحالتين كاسبون. إن هذه العبارة تبلور لنا تداعيات فكرة إنشاء هذا الصندوق لحماية وإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتعويض ما خسره هؤلاء الصغار في الأجل الطويل بعد أن أصبحوا فريسة تنهشها الذئاب من كل مكان, إنه فعلا قرار يتميز بشفافية وروح إنسانية مملوءة بحب الأب أفراد عائلته فهو دائما نصرة للضعيف ويدا للقوي. وإنها فرصة استثمارية في متناول شريحة كبيرة من المجتمع من ذوي الدخل المحدود وفي علم الاقتصاد كلادخله محدود ولكن هذا الصندوق قد يشمل هؤلاء الأفراد الذين يبلغ متوسط دخلهم أربعة آلاف ريال وأقل، حتى يتسنى لهم إيداع مدخراتهم إن وجدت، فليس لدى كل فرد إمكانات الاستثمار في ذلك الصندوق. ولكن هناك نسبة كبيرة من هؤلاء الأفراد مازالوا متورطين في عمليات المضاربة في تلك الشركات الفاشلة أو لديهم بعض أسهم الاكتتاب التي في مقدورهم بيعها على الفور واستثمار قيمتها في ذلك الصندوق, لأن هذا الصندوق يضمن بقاء رأس المال للمستثمر في أسوأ الأحوال وعائدا مجزيا في أفضل الأحوال. فمن أجل تحقيق أهداف ذلك الصندوق وزيادة دخل المستثمرين فيه فإنه لا بد من تطبيق بعض المقاييس والضوابط الاستثمارية وبكل شدة دون استثناء من خلال آلية محددة يتم تطيقها على مديري الصندوق وعلى المستثمرين أنفسهم. وأهم تلك المقاييس والضوابط الاستثمارية بالنسبة إلى صندوق هي: 1- استقلالية هذا الصندوق عن إدارة البنوك ما يزيد من كفاءته وفاعليته الاستثمارية ويبعد عنه شبه تعارض المصالح. 2- استثمار نصف رأسمال الصندوق في أسهم الشركات الجيدة والتي يتم تحديد اتجاه أسعارها وأرباحها التشغيلية لمدة سنتين من افتتاح الصندوق حتى لا يكون معدل الخطر مرتفعا ما قد يهدد نجاح تلك الاستثمارات. 3- استثمار النصف الثاني من رأس المال في استثمارات متنوعة وطويلة الأجل (سنتين) حتى يتم تعظيم مجموع الأرباح وفي حالة خسارة أحد الجانبين يتم توزيع أرباح النصف الرابح على الخاسر لتغطية أي نقص في رأس المال. 4- أن يكون المديرون مؤهلين علميا ومهنيا ويتمتعون بمصداقية مشهود لها وليس لديهم تضارب في المصالح حتى يكون أداؤهم مستقلا ومعتمدا فقط على احترافيتهم ومعرفتهم بالسوق. 5- تخفيض نسبه العمولة إلى أقل نسبة ممكنة في حالة الربح وإلغاؤها في حالة الخسارة. 6- إصدار تقرير أسبوعي لأداء ذلك الصندوق حتى يكون المستثمر على معرفة بأدائه. 7- في حاله تكرار سوء الأداء في الصندوق لأسبوعين متتاليين يتم تغيير هؤلاء المديرين المقصرين في أداء أعمالهم. 8- لجنة مراقبة مستقلة من الخبراء المستقلين لتقييم أداء الصندوق أسبوعيا ورفع توصيانهم وملاحظاتهم بصفة مستمرة. هكذا يصبح الصندوق متوازنا في استثماراته من أجل تحقيق أقصى الأرباح الممكنة في ظل معدل من الخطر المتدني. أما الضوابط المفروض تطبيقها على المستثمر نفسه ومن أجل حمايته وتحقيق أفضل عائد استثماري له فهي: 1- يطلب من المستثمر إحضار صك سكنه إن كان يملكه أو عقد الإيجار إذا كان مستأجرا حتى لا يقدم هذا المستثمر على بيع سكنه من أجل الاستثمار ما قد يعرض حياته وحياة عائلته إلى مشاكل لا تحمد عقباها. 2- يكتب الراغب في الاستثمار ما هو العائد الذي يتوقعه حتى لا يحلم ولا يتفاجأ عندما يحصل على عائد ما في نهاية مدته الاستثمارية وأن يتم توضيح الأرباح والمخاطر المحتمل حدوثها خلال المدة الاستثمارية حتى لا يقول إنه يجهل أو لا يعرف عنها. 3- منع المستثمر من الاقتراض والتأكد من ذلك مهما كان نوع القرض حتى لا يتعرض استثماره إلى خسارة رغم ضمان الدولة رأسماله لأن نسبة تكلفة القرض لمدة سنتين سوف تقضي على نسبة كبيرة من أرباحه أو عليها كاملة، بل إنه في حالة الخسارة سوف يخسر ما يعادل نسبة تكلفة القرض من رأسماله ما يؤدي إلى صدمة موجعة له. 4- مساءلة المستثمر من أين حصل على المبلغ الذي يريد استثماره فقط من أجل حمايته وتوضيح المخاطر التي قد يتعرض لها. كاتب اقتصادي وباحث إقليمي

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...