الثلاثاء 2 ذو الحجة 1447هـ 19 مايو 2026م
المقال
الرياض
سجّلت أرامكو أداءً ماليًا قويًا خلال الربع الأول من عام 2026، متفوقةً على معظم كبرى شركات الطاقة العالمية، ومحققةً واحدة من أعلى الأرباح عالميًا في قطاع الطاقة، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط واتساع هوامش الربح في أسواق الطاقة، إلى جانب مرونتها التشغيلية العالية وقدرتها على التكيّف مع الاضطرابات الجيوسياسية التي أثّرت على سلاسل الإمداد، بما في ذلك التوترات الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز.
وأظهرت النتائج المالية ارتفاع صافي الربح بـ25.55 % على أساس سنوي إلى 120.13 مليار ريال، مقارنة بـ95.68 مليار ريال في الفترة نفسها من عام 2025، متجاوزًا توقعات المحللين. كما ارتفع صافي الدخل المعدل إلى 125.97 مليار ريال، في حين بلغت الإيرادات 433.10 مليار ريال مقابل 405.65 مليارات ريال في الربع المماثل من العام الماضي، مدعومة بارتفاع أسعار النفط والمنتجات المكررة والكيميائية، إضافة إلى زيادة الكميات المباعة.
وقد تحقق هذا الأداء نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية، حيث بلغ سعر برنت مستويات قاربت 120 دولارًا للبرميل في ذروة التوترات خلال شهر مارس، واضطرابات الإمدادات الناجمة عن الحرب الإقليمية وإغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في تشديد الأسواق الفورية وزيادة الطلب على الإمدادات الأمنة والمستقرة.
ولم يقتصر التحسن على الأرباح فحسب، بل امتد إلى مؤشرات التشغيل والإنتاج والتصدير، إذ أظهرت بيانات جودي ارتفاع صادرات النفط إلى 7.276 ملايين برميل يوميًا في فبراير 2026، مقارنة بـ6.993 ملايين برميل يوميًا في يناير. كما ارتفع الإنتاج إلى 10.882 ملايين برميل يوميًا مقابل 10.100 ملايين برميل يوميًا في الشهر السابق. ونتيجة لذلك، ارتفع إجمالي إنتاج المواد الهيدروكربونية إلى 12.6 مليون برميل مكافئ نفطي يوميًا خلال الربع الأول، بزيادة قدرها 0.3 مليون برميل مكافئ نفطي يوميًا.
كما شهدت عمليات التكرير تحسنًا في الأداء، حيث ارتفع معدل تشغيل المصافي المحلية إلى 3.012 ملايين برميل يوميًا، فيما زادت صادرات المنتجات النفطية إلى 1.652 مليون برميل يوميًا. وفي المقابل، ارتفعت مخزونات النفط بنحو 13.98 مليون برميل إلى 170.557 مليون برميل، في خطوة هدفت إلى تعزيز القدرة على تلبية الطلب الفوري وتقليل مخاطر اضطرابات الإمداد.
واستفادت أرامكو من شبكتها اللوجستية المتطورة، وفي مقدمتها خط أنابيب "شرق–غرب" الذي ينقل النفط الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، متجاوزًا بذلك مضيق هرمز. كما رفعت الشركة طاقة تشغيل الخط إلى أقصى حد لها، والبالغة 7 ملايين برميل يوميًا، مما أسهم في ضمان استمرارية تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية، والحد من تداعيات اضطرابات الشحن البحري.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر إن نتائج الربع الأول تعكس "مرونة تشغيلية قوية وقدرة كبيرة على التكيّف في بيئة جيوسياسية معقدة"، مشيرًا إلى أن خط أنابيب شرق–غرب أثبت أهميته في الحفاظ على استمرارية الإمدادات للأسواق العالمية. وأضاف أن الأسواق لا تزال تواجه تحديات مرتبطة باضطرابات الشحن ونقص الاستثمارات في قطاع الطاقة عالميًا.
ورغم ارتفاع تكاليف الإنتاج والضرائب والزكاة، واصلت أرامكو تحقيق تدفقات نقدية قوية، حيث بلغت التدفقات النقدية التشغيلية 115.2 مليار ريال، في حين سجلت التدفقات النقدية الحرة 69.9 مليار ريال مقارنة بـ71.8 مليار ريال في الفترة نفسها من العام الماضي. كما أعلنت الشركة توزيعات أرباح أساسية عن الربع الأول بقيمة 82.1 مليار ريال، بزيادة 3.5 % على أساس سنوي، ما يعكس استمرار التزامها بسياسة عوائد مستقرة للمساهمين.
يعكس هذا الأداء قدرة أرامكو على تحويل تأمين الإمدادات وسرعة إعادة توجيه الصادرات إلى عاملٍ تنافسيٍّ لا يقل أهمية عن ارتفاع أسعار النفط نفسها، وذلك في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية مستويات مرتفعة من عدم اليقين، جراء استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الإمدادات العالمية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق