11/26/2010

متى نوقف استنزاف المياه؟



العدد: 4455   old   الموافق: 2005-12-22


متى نوقف استنزاف المياه؟


د. فهد محمد بن جمعة


لقد طالبت اقتصاديات البحث العلمي بتخفيض المفقود من المياه
المنزلية وتقليص الري الزراعي والإسراع في تأسيس المركز الوطني لمعلومات المياه
كجهة حكومية مستقلة، حيث نصت الاستراتيجية المستقبلية لإدارة الموارد المائية
على تحويل أزمة المياه في السعودية إلى عجلة دافعة للاقتصاد الوطني والتنمية
الشاملة من خلال منهج الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية التي من أهدافها
الاستراتيجية إدارة الموارد المائية واستمرار تأمين مياه الشرب بكميات كافية
وبنوعية جيدة لجميع السكان وتوفير خدمات الصرف الصحي وهذا ما اقترحه الدكتور عادل
بشناق "الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي في عام 2020" وذلك بزيادة
موارد مياه الشرب المتاحة ما فوق 12 مليون متر مكعب في اليوم، ويتم توفير 50 في
المائة منها من تحلية مياه البحر, تخفيض إجمالي الطلب على المياه بنسبة 2.5 في
المائة سنويا، تخفيض استهلاك القطاع الزراعي من مخزون المياه غير المتجددة ليكون
أقل من استهلاك القطاع المنزلي من هذا المخزون. ووفقا لذلك فإن على وزارة المياه
أن تهتم بالتخطيط والتنسيق لقطاع المياه على المستوى المحلي والإقليمي والوطني،
كما أنه اقترح ضرورة التوازن المائي القابل للاستدامة قبل حلول عام 2020 من خلال
زيادة كفاءة استخدام المياه وتخفيض إجمالي الطلب على المياه بمعدل لا يقل عن 2.5
في المائة سنوياً وتخفيض الاستهلاك الزراعي بمعدل 5 في المائة سنوياً مع العمل على
تخفيض الاستهلاك المنزلي بمعدل 2 في المائة من خلال تقليص نسبة الفاقد في شبكات
التوزيع والمنازل لتكون أقل من 5 في المائة عام 2020، فإذا ما طبقنا تلك المعدلات
الاستهلاكية السابقة فإنها ستسهم في المحافظة على مخزون المياه الجوفية غير
المتجددة لفترات طويلة، وإذا ما كان الهدف هو تكوين مخزون وطني استراتيجي لضمان
الأمن المائي والأمن الغذائي في حالات الطوارئ من خلال إدارة قادرة على إقناع
القطاع الزراعي ألا يتجاوز نسبة الكمية الاستهلاكية المحددة له من ذلك المخزون على
حساب القطاع المنزلي.


كما أكدت الدراسة التي قدمها الدكتور محمد القنيبط رئيس اللجنة
الاقتصادية في مجلس الشورى حول الواقع المائي في المملكة نشرها في "ميدل إيست
أونلاين, 18/6/2002" أن السعودية تعاني من عجز مائي كبير بلغ 11.77 مليون متر
مكعب تقريبا، حيث يتم تغطيته من مخزون المياه الجوفية غير المتجددة التي توجد في
مناطق عميقة، بينما ذكرت دراسات أخرى أن ذلك العجز المائي قد تجاوز 13.56 مليون متر
مكعب سنويا، فإنه ليس من المدهش أن يضع تقرير الأمم المتحدة "الشرق
الأوسط" السعودية في صف الدول التي تقع في دائرة الأزمة المائية، حيث بلغ
متوسط حصة الفرد فيها من المياه 118 مترا مكعبا سنويا. وهذا أيضا ما أشار إليه
وزير المياه والكهرباء في نيسان (أبريل) 2005 أن شح المياه في السعودية قد وضعها
في الفئة الأولى بين دول العالم الأكثر شحاً، حيث صُنفت دول العالم إلى أربع فئات
حسب إمكانياتها المائية، من الأكثر شحاً في الفئة الأولى إلى الأكثر وفرة في الفئة
الرابعة.


وأشار أيضا إلى أن إجمالي كمية المياه المتاحة للشرب من كافة
الموارد المائية في المملكة بلغ ستة ملايين متر مكعب يومياً، فيما تشير بعض
الدراسات إلى أن معدل استهلاك الفرد في المملكة قد تجاوز 286 لتراً في اليوم،
لتحتل المملكة المرتبة الثالثة عالمياً في استهلاك المياه بعد الولايات المتحدة،
وكندا.


إن تلك النسبة تشير بحسب الدراسات الأولية إلى عجز مائي قدره
1.5 مليون متر مكعب يوميا، علما أن المقياس العالمي لنصيب الفرد من المياه حدد
نصيب الفرد السنوي من استخدام المياه أو كما يسمى مؤشر الحاجز بين 1000 و1700 متر
مكعب للشخص الواحد وهذا ما يدل على وجود أزمة إذا ما كان نصيب الفرد أقل عن ألف
متر مكعب، كما أنه يدل على ندرة المياه كلما انخفض نصيب الفرد عن 500 متر مكعب،
ويعني ذلك ندرة مطلقة في المياه كما هو الحال في السعودية. وإذا ما دققنا النظر في
حديث الدكتور عادل بشناق رئيس منتدى جدة العالمي للمياه والطاقة 2005 أن إحصاءات
خطة التنمية السابعة أوضحت أن نصيب استهلاك الفرد من مياه الشرب في المملكة زاد من
120 لترا يومياً عام 1980 إلى 315 لترا يومياً عام 1999 مع أن بعض المصادر تقول إن
نصيب الفرد قد ارتفع إلى 375 لترا يومياً عام 2004 وإن متوسط النمو السنوي في
القطاع المنزلي بلغت نسبته 2.8 في المائة وهذا مؤشر خطير يدل على سرعة تنامي معدل
الاستهلاك على مستوى الأفراد، فما بالك على المستوى الزراعي.


ثم ذكر الخبير المائي الدكتور عادل بشناق في منتدى جدة العالمي
للمياه والطاقة 2005 أن مصادر وزارة المياه أوضحت أن حجم المياه السطحية والجوفية
المتجددة بالأمطار يبلغ نحو ثمانية آلاف مليون متر مكعب ماء في السنة، علماً أن
معدل المياه المتجددة التي تتم الاستفادة منها حالياً نحو ملياري متر مكعب سنوياً.


وبما أننا نتفق مع غالبية تلك الدراسات مهما تفاوتت الأرقام
على أن بعض المنتجات الزراعية مثل القمح والتمور والأعلاف تستهلك كميات كبيرة من
المياه، وتتسبب في استنزاف مصادر المياه في السعودية فإن الموضوع يتطلب من
الباحثين والمختصين البحث عن وسائل ناجحة لوقف هذا الهدر، فقد أثار الباحث محمد
حبيب البخاري في الإنتاج الزراعي والحيواني في "الشرق الأوسط 12 -11/2005"
قرب وقوع خطر استنزاف المياه نتيجة الممارسات الزراعية الخاطئة وعدم وجود القوانين
التي ترغم المزارعين على تقليصهم استهلاك المياه ووقف استنزافهم لها. يقول بدأ
استنزاف المياه عام 1981 عندما انتشرت زراعة القمح على نطاق واسع بواسطة الشركات
الزراعية والمزارعين وتم استنزاف المياه الجوفية المتوافرة وحفر آبار جديدة وتركيب
المضخات ذات الحجم الكبير وأجهزة الرش المحوري بشكل عشوائي ودون دراسات علمية
لعمليات الري تبعا للاحتياجات المائية، ثم عقب ذلك انتشار زراعة الأعلاف عام 1986
لتسرع من استنزاف مصادر المياه المتبقية.


** كاتب اقتصادي


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟

العدد: 4735   old   الموافق: 2006-09-28
ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟
د. فهد محمد بن جمعة

يتساءل الكثير إذا ما كان ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 65
دولارا للبرميل يشير إلى مؤامرة يحاك لها من قبل شركات النفط العالمية التي ترغب
في تحقيق أكبر قدر من الأرباح ذات السعر المخصوم مستقبلا بدلا من التوسع في بناء
معامل تكرير جديدة تفك من اختناقاتها التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في الولايات
الأمريكية بدعوى المحافظة على سلامة البيئة, فكيف أصبح عدو الأمس صديق اليوم وفي
صف أنصار البيئة الذين يحملونها تكاليف إضافية ويفرضون عليها قيودا تحد من
نشاطاتها, ما يجعلنا نشكك في نياتها على أنها مؤامرة ضد المستهلكين والمصدرين تخفي
في طياتها توقعاتها عن مستقبل إنتاج النفط الذي تتوقعه له أن ينخفض قبل منتصف هذا
القرن وهو ما دفعها إلى عدم التوسع في استثماراتها إذا ما كان الإنتاج سيتناقص, أو
أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن هناك حملة استنفارية لإثارة الرأي العام في الدول
الصناعية المستهلكة للنفط كما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي في لقاء اتحاد الولايات
الأمريكية عام 2006 بأن أمريكا قد زاد إدمانها على استهلاك النفط
Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي
ولا بد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ما يدعم اختيار بدائل
الطاقة الأخرى التي لم يكن مرغوبا فيها إما لأخطارها وإما لتكاليفها المرتفعة كما
هو الحال بالنسبة إلى الطاقة الذرية. أو أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن طبيعة
النفط كمصدر طاقه غير متجدد سينضب عاجلا أو آجلا كما يدعيه أصحاب نظرية ذروة النفط
على أن إنتاج النفط سيبلغ ذروته الإنتاجية
Peak Oil بحلول عام 1939 عند قمة منحنى الجرس Bell curve التي يبدأ عندها الإنتاج يتناقص على طول
الجانب الأيسر من الجرس بينما الطلب العالمي عليه يتصاعد فتسود حالة من عدم
التوازن بين العرض والطلب تعمق من الفجوة بينهما كلما طالت الفترة الزمنية, ما
يجعل الأسعار ترتفع بمعدلات متضاعفة حتى تضيق من حجم تلك الفجوة وتطيل من أمد
الإنتاج إلى عقود أخرى ولكن تداعياتها الاقتصادية خطيرة على نمو الاقتصاد العالمي.

وإذا ما كانت الفترة المستقبلية تشبه في ملامحها ما حدث خلال
الفترة 1973 و1978 عندما ارتفع سعر البرميل من ثلاثة دولارات إلى 13.55 دولار
للبرميل وواصل ارتفاعه إلى 14 دولارا للبرميل عام 1978 إلى أن تجاوز 35 دولارا
للبرميل عام 1981 وتزامن ذلك مع ارتفاع حفر الآبار في أمريكا ليصل إلى ذروته في
منتصف الثمانينيات. فلا بد أن نذكر أن وصول النفط إلى ذروة الإنتاج لا يعني أن
منابعه ستجف سواء كنا نتكلم عن بئر في حد ذاتها أو إقليم ما ولكن عند نقطة الذروة
تكون عمليه الإنتاج قد استهلك منها ما يقارب 50 في المائة وسترتفع بعدها تكلفة
الإنتاج عندما يجتاز الإنتاج النصف الأول من مخزونه ما قد يطيل من عمر العملية
الإنتاجية من خلال ارتفاع الأسعار تصاعديا مع سعر التكلفة والكمية المطلوبة. فعلى
سبيل المثال لو كانت ذروة الإنتاج هي عام 2005 فإن الإنتاج العالمي في عام 2045
سيكون مثل ما كان عليه عام 1960 ولكن الطلب العالمي لن يكون عند ذلك المستوى في
العقود الأربعة القادمة مثل ما كان عليه في العقود الأربعة السالفة لزيادة الطلب
العالمي الذي يدعمه التوسع الصناعي والزيادة السكانية وتحول الدول من الإنتاج
المحلي إلى الإنتاج بقصد التصدير في إطار التجارة العالمية.

وبما أن النفط أهم سلعه يمتلكها اقتصادنا فإن أهمية الموضوع
يتطلب أن أفرد لكل نظريه مقالا منفردا تتم فيه مناقشتها حتى نصل إلى استنتاجات تفيدنا
في صياغة استراتيجياتنا المستقبلية في المديين القصير والطويل لبناء قاعدة
اقتصاديه ثابتة توظف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف في خطى متكاملة يدعم
بعضها بعضا ليكون الحديث عن تنويع مصادر الدخل جزءا من الماضي.
جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها



العدد: 4651   old   الموافق: 2006-07-06


شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن الكثير من الشركات العالمية المسجلة في البورصات العالمية
تشتري أسهمها، بل إن لديها برامج لإعادة الشراء
Buyback تستعملها عندما ترى أنه ضروري لقيمة
أسهمها وزيادة ثقة المستثمرين في قدرتها الإدارية والربحية. فإن شراء الشركات
لأسهمها عادة يتم لعدد من الأسباب منها، كما ذكرنا سابقا، أن يكون سعر أسهمها أقل
من قيمتها الحقيقية, تذويب الأسهم غير العادية, وإعادة النقدية الزائدة إلي
المساهمين عن طريق تعظيم العائد على كل سهم
EPS. وفي بحث حديث من جامعة واشنطون ست لويس
أشار إلى أن إعادة الشراء تساعد الشركة على إدارة العائد على السهم مع أنه المؤشر
المالي الوحيد الصامت في سوق الأوراق المالية. فعندما ترى الشركة أن العائد على
أسهمها في خطر أو أن قيمتها أقل من المتوقع لها حسب التقرير ربع السنوي، فإنها
تبحث عن أفضل الطرق لتفادي ذلك حتى ولو كان من خلال إعادة الشراء، مع أن ذلك لن يخدع
السوق، ولكنها استراتيجية فاعلة عندما تتوقع أن ينحدر العائد على أسهم. وقد تفحص
هيربر وجنكينز وجنسون
Hribar,
Jenkins, Johnson
من جامعة كورنيل وست لوس وايوا في عام
2006 في دورية المحاسبة والاقتصاد
Journal
of Accounting and Econom
أسهمها وحمايتها, 000 شركة من عام 1988

– 2001، ووجدوا أن (19 في المائة)، منها قد مارس إعادة شراء أسهمها العادية، وأن
من تلك الشركات فعلا لو لم تشتر أسهمها لفشلت في تحقيق توقعاتها. لأن هذا الشراء
قد جعل تلك الشركات تحقق تنبؤاتها حتى ولو كان بما مقداره (1) بني أو (2 ) بني ما
قد يجعل البعض يعتقد أنه لا يمثل شيئا، ولكنه في الحقيقة أمر مهم لمحافظتها على
أسعار أسهمها وحمايتها من واقع السوق
The torpedo effect. وعلى ذلك فإن السوق يفرق بين سببين:
أولا أن إعادة الشراء عبارة عن آلية تزيد من العائد على أسهم ولكنها قد لا تزيد من
القيمة الحقيقية لشركة، لأن البسط والمقام لمعادلة العائد على أسهم ينخفضان عند
معدلين مختلفين, فبينما انحدار المقام يعتمد على عدد الأسهم المشتراة والوقت الذي
تم شراؤها فيه, فإن انحدار العائد على السهم يعتمد على تكلفة الحصول على النقدية
لشراء تلك الأسهم والعائد على الاستثمارات البديلة والمتوقعة إذا ما تم استثمار
تلك النقدية في توسيع وتنويع استثمارات الشركة. فإذا لم تستطع الشركة أن تحصل على
عائد على النقدية الزائدة لديها بما يفوق (عكسية) معادلة السعر إلى العائد
P/E فإن إعادة الشراء إذا ما كان مخططاً لها
جيدا سوف ترفع من معدل العائد على السهم. وعلى سبيل المثال: إذا ما كانت الشركة
تحصل على عائد قدره 5 في المائة (20/1) فإن شراء الأسهم سوف يزيد العائد على السهم
فقط إذا ما كان المكرر لا يزيد على 20 ريالا. وهذا يشير إلى أن أي عائد أكبر من 5
في المائة عند مكرر أعلى من 20 ريالا من الأفضل لشركة أن تستثمر في مشاريع جديدة
أو عملياتها الإنتاجية بدلا من شراء أسهمها، ما يمنح مساهميها الثقة فيها عندما
يعرفون أن زيادة العائد على أسهمهم قد نتجت من العائد على العمليات الإنتاجية وليس
من شرائها لأسهمها، كما هو متوقع منها في الأجل الطويل. رغم أن إعادة الشركة شراء
أسهمها إشارة قوية إلى عامة المستثمرين أن مستقبل الشركة مازال قويا وأن قيمة
أسهمها أقل مما هو متوقع لها في المستقبل البعيد. فقد أشارت معظم البحوث أنه في
المتوسط سترتفع أسعار أسهم الشركة بعد إعادة الشراء، وكما قال البروفيسور ديفد من
جامعة الليونيز إن إعادة الشراء هذه قد تتسبب في زيادة العائد على السهم بمقدار 2
إلى 3 في المائة, وأن الشركات التي أعلنت إعادة شراء أسهمها في المدى البعيد (3 -
4 سنوات) يكون أداؤها أعلى من أداء السوق بمقدار 12 - 15 في المائة، ولكن ليست
هناك ضمانات بأن ترتفع العائد على السهم بتلك القوة. إن إعادة شراء الشركة
لأسهمها واحتفاظها بها مثل ما هو معروف بأسهم الخزينة يعتبر نوعا آخر من توزيع
الأرباح على المساهمين، ولكن الفرق بينه وبين توزيع الأرباح العادية أنها فقط مرة
واحدة، بينما توزيع الأرباح يتم توزيعها في المستقبل بصفة منتظمة.


إن تحقيق الشركة فائضاً في النقدية عند هامش منخفض من التكاليف
المالية سوف يحفزها على شراء المزيد من الأسهم ما يكون بمثابة توزيع نقدية مجانية
على مساهميها، ويكون ذلك الشراء بديلا لتوزيع الأرباح من أجل زيادة قيمة أسهمها
الاختيارية. وكما ادعى بعض المديرين أن إعادة الشراء لا يحسن أداء الشركة وإنما هو
شراء لأنشطتها، وكأن الشركة أخذت مبلغا من المال من جيبها الأيمن ووضعته في جيبها
الأيسر، وهذا يتناقض مع ما قاله البروفسور ديفد. لأنه لو أن مديري النقدية قد
استعملوا النقدية المقررة لإعادة الشراء في استعمالات أخرى لكان أفضل لهم، وإذا لم
يكن تذويب الأسهم له منفعة اقتصادية، فلماذا يشترون أسهمهم؟ وكما ينتقد الآخرون
استعمال النقدية لإعادة الشراء بأنه يقلص من استثمارات الشركة ويزيد من اقتراضها،
ما يتسبب ذلك في تخفيض العائد على أسهمها مستقبليا، وقد يتعارض مع أهدافها بعيدة
الأجل. وأن هذا يشجع بعض مديري النقدية على إعادة الشراء من أجل رغبتهم في الكسب
السريع في الأجل القصير غير مهتمين بأهداف الشركة طويلة الأجل التي هي الأهم. فإذا
ما أراد المديرون فعلا تعظيم العائد على أسهم المالكين في الأجل الطويل، فإنه لا
داعي من تضييع الوقت في إعادة شراء الأسهم من أجل أن يدير الأسهم الاختيارية التي
عادة يمتلكها موظفو الشركة.


إذاً نخلص إلى أن قرار شراء الشركة أسهمها قرار خاص بها ولا
يستدعي تدخل هيئة سوق المال أو أي جهة حكومية إذا ما كنا نصدق في حرية السوق، فليس
هناك ضرر تنعكس آثاره على المساهمين إذا ما أحسنت الشركة إدارة شراء أسهمها عندما
تكون قيمتها أقل من قيمتها الحقيقية، على أن عكسية العائد على أسهم لا تزيد على 5
في المائة، وهذا قرار يفصل بين الشراء والتوسع الاستثماري في العلميات الإنتاجية.
علما أن إعلان الشركة عن شراء أسهمها سوف يزيد أسعارها في السوق، ما قد يزيد تكلفة
الشراء، ولكنه سوف يرفع قيمتها ويحافظ على استقرار أسعارها. فعلى الهيئة أن تشجع
الشركات على التسجيل في سوق الأسهم من أجل زيادة عدد الأسهم حتى يسود نوع من
الاستقرار في السوق، ويصبح لسوق الأسهم عمق استثماري يستفيد منه جميع المستثمرين
الآن وفيما بعد.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009 


رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف



العدد: 4497   old   الموافق: 2006-02-02


رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف
المياه


د. فهد محمد بن جمعة


علينا أن نضع النقاط على الحروف ونحذر من خطر محدق بمستقبل
الأجيال المقبلة يهدد الحياة المدنية من جميع الجوانب عندما تستنزف بعض المنتجات
الزراعية المياه الجوفية الصالحة للشرب ويكون الاعتماد على مياه البحر المحلاة
بصفة مستمرة هو الاختيار الوحيد أمامنا في هذا البلد الصحراوي الذي لا توجد به
أنهار جارية ويعاني من قلة منسوب الأمطار سنويا وتجفف حرارته الحارقة قطرات الماء
إن وجدت. فقد أدركت الدولة خطر جفاف منابع المياه في السعودية مما اضطرها إلى
إنشاء وزارة المياه مستقلة عن وزارة الزراعة لتدرس وتبحث في كيفية حماية أكبر كمية
من المياه الجوفية وإلى أقصى مدة ممكنة, وإيجاد مصادر أخرى بأقل التكاليف وتوعية
أفراد المجتمع بأن الماء ثروة غير متجددة تشبه إلى حد بعيد الثروة النفطية فإن
عليهم أن يحافظوا عليها ويطبقوا مبدأ الترشيد بدلا من الإسراف. إننا هنا نتحدث عن
قضية مصيرية قبل الحديث عن المكاسب أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية حتى تتكون
لدينا رؤية عامة ومستقبلية لهذا القطاع الزراعي الاستهلاكي للمياه وكيف يتم تنميته
بما يتلاءم مع ندرة المياه عند معدل منخفض من استهلاك المياه, فلا يكون هناك تناقض
أو تعارض بين السياسات العامة التي تهدف إلى توفير المياه وترشيد استهلاكها من
خلال وزارة المياه. فهل يا ترى أخذت وزارة الزراعة الأمر بكل جدية لكي تنسجم
سياستها الزراعية مع السياسات العامة للدولة في إطار متوازن بين الإنتاج الزراعي
واستهلاك المياه؟ لأن حساب الأرباح والخسائر يؤكد أن المستثمر الزراعي في المحاصيل
ذات الكثافة الاستهلاكية للمياه يحقق أرباحا هائلة ويحقق فائضا هامشيا من الدعم
الحكومي المباشر وغير المباشر على حساب المجتمع (الوطن) الخاسر في تلك المعادلة.
وأخيرا أشكر وزير المياه على تصريحاته من موقع المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية
بالعمل وليس بالقول عندما أعلنها على الملأ في جريدة "الرياض" سابقا أن
الزراعة تستنزف 89 في المائة (18.3 مليار متر مكعب سنويا) من استهلاك المياه في
المملكة, في حين أن بقية أنواع الاستهلاك لا تمثل سوى 11 في المائة من الكمية
المستهلكة بما في ذلك مياه الشرب والاستخدامات السكنية والصناعية والتجارية
وغيرها, وهذا يعني أن جميع أنواع الاستهلاكيات لا تتجاوز 2.3 مليار متر مكعب مقابل
ذلك الاستنزاف الزراعي الخطير.


فلا بد أن نستثمر انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية لنوقف
الممارسات الزراعية الاستهلاكية للمياه غير المتجددة والتي تقوم بها بعض الشركات
الزراعية من خلال وقف زراعة بعض المحاصيل من أجل إنقاذ ما تبقى من تلك المياه. إني
أنادي جميع أصحاب القرارات الوطنية بأن يرفعوا الحماية الجمركية عن تلك المنتجات
الزراعية التي تستنزف المياه وتقنينها وإيقاف الدعم الحكومي لها مرة واحدة ومن
الآن حتى نسبق جفاف المياه. وعلى ذلك ألا ننجرف وراء الشعارات التي تنادي ببقاء
بعض تلك المنتجات الزراعية ولو كان على حساب الوطن والأجيال ويخلطون بينها وبين
قطاع الزراعة ككل, فيقولون إن الزراعة توظف الشباب السعودي وتحد من هجرتهم من
القرى إلى المدن مع أن تلك الهجرة مستمرة منذ سنوات ولم تتوقف ولن تتوقف إذا لم
تنشأ مدن تعليمية وصناعية في مناطقهم. وإننا نستطيع أن نرد على ما يدعيه بعض
المحللين بأن الدول المتقدمة تدعم الزراعة في بلدانها وهذا صحيح, ولكن عندما نتكلم
عن حماية المنتجات الزراعية في البلدان الغنية كما ورد في "توديز أدشن"
25/11/2005 نجد أن المواطنين هم الذين يتحملون تكاليف تلك الحماية. فما زال الدعم
الحكومي في تلك البلدان يأتي على حساب دافعي الضرائب, وفي بلادنا يأتي من ميزانية
الدولة التي عانت من عجز طوال السنوات ما قبل الأخيرة ومازال الدين العام يتجاوز
600 مليار ريال. إن الدعم الحكومي للمزارعين لا يعني أن المنتجات تقدم للمواطن
بأسعار تنافسية وبجودة عالية وإلا لم تكن هناك حاجة إلى الحماية. فنحن نعرف أن
قيمة الدعم الزراعي في الاتحاد الأوروبي
EU 133 مليار دولار وفي اليابان 49 مليار دولار
والولايات الأمريكية 47 مليار دولار وكوريا الجنوبية 20 مليار دولار وفي كندا
وسويسرا ستة مليارات دولار. ولكن المستهلكين في الدول الأوروبية يعتقدون أنهم
يدفعون 42 في المائة زيادة عنع لو لم يكن هناك حماية ودعم بينما يعتقد الأمريكان
أنهم يدفعون 10 في المائة زيادة واليابانيون يدفعون الضعفين وهكذا. وعلى ذلك فإن
حماية الزراعة في أوروبا أعلى منها في أمريكا وهذا ما جعل الباحث فردرك نيومن
Friedrich Naumann يجد أن سعر الخبز في فرنسا وألمانيا 45
في المائة أعلى منه في أمريكا, وسعر اللحم في فرنسا 56 في المائة, وفي ألمانيا 87
في المائة أعلى منه في أمريكا. لذا فإن الحقيقة هي أن تلك الإعانات معظمها من أجل
إبقاء بعض المزارعين الأرستقراطيين في أعمالهم لأسباب سياسية وانتخابية. ولكن
الأهم ما اكتشفه الاقتصادي الفرنسي باترك مزرلن
Patrick Messerlin أن متوسط التكلفة التي يتحملها كل دافع
ضرائب في أوروبا لكل عمل يتم المحافظة عليه من خلال الحماية يقارب 200 ألف دولار
في السنة خلال فترة التسعينيات، ومن المدهش أنه في الفترة نفسها كل عمل يحتفظ به
في صناعة السكر يكلف دافع الضرائب في أمريكا 800 ألف دولار سنويا. فمن الواضح أن
دعم تلك الدول عبارة عن تحقيق المزيد من الرفاهية الاقتصادية لأصحاب الشركات
الزراعية حيث وثقت منظمة دول التعاون الاقتصاد والتنمية
OECD, إن أغنى 20 في المائة من المزارعين في
أوروبا يحصلون على 80 في المائة من الدعم الحكومي. وفي بريطانيا على سبيل المثال
أغنى رجال مثل دووك
the
Duke of Westminster
ونوبلمن noblemen وهم الذين يتلقون معظم الدعم الزراعي.
وهذا ينطبق أيضا على أمريكا ففي عام 1999م حصل 7 في المائة من المزارعين على 45 في
المائة من إجمالي الإعانات ومن أشهر الحاصلين على ذلك الدعم اسنتر ويب
Senate Minority Whip Dick J. Durbin. وحديثا في مؤتمر الدوحة كم Kym Anderson وويل Will Martin من البنك الدولي قالوا إن تحرير
المحاصيل الزراعية في عام 2015م يؤدي إلى مكاسب اجتماعية في دول أوروبا وإفريقيا
the EU and EFTA قد تصل إلى 65 مليار دولار في حالm تحرير تجارة الزراعة وفي أمريكا إلى 16
مليار دولار والبرازيل عشرة مليارات دولار وفي أستراليا ونيوزلندا إلى ستة مليارات
دولار واليابان 55 مليار دولار وكوريا الجنوبية 45 مليار دولار وهونج كونج
وسنغافورة 11 مليار دولار.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...