11/26/2010

مخاطر الطفرة الثانية

 
<>  <> 
   
مخاطر الطفرة الثانية
   
   

    
   
   

 
د. فهد محمد بن جمعة
إننا لا نختلف على إننا
  تمكنا من إنشاء بنية تحتية جيدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، ولكننا تجاهلنا عواقب
  تلك الطفرة لأننا لم نستثمرها بمعايير اقتصادية دقيقة ضمن رؤية اقتصادية واضحة
  في الأجلين القريب والبعيد. فلم يعقب تلك الطفرة إلا اعتماد شبه كلي على سلعة النفط
  في تنمية اقتصادنا دون إيجاد بدائل اقتصادية حقيقية تؤدي إلى تنويع مصادر الدخل
  وتنقلنا من الاعتماد على النفط إلى الاعتماد على مصادر أخرى من أجل تحقيق
  استقرار اقتصادي لا يتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية.
  إن تلك الطفرة لم تستغل في توظيف أفراد المجتمع في ظل رؤية مستقبلية تتخذ من
  ارتفاع المعدل السكاني نموذجا يمنع ظهور البطالة في اقتصادنا والتي ظهرت بشكل
  سريع فاق كل التوقعات دون أن يرافقها استثمار فاعل ومتناسب مع متطلبات التنمية
  الاقتصادية الحديثة والمعاصرة. فلم يتم توسيع مجال الاستثمارات المحلية
  والأجنبية بل كان محدودا للغاية ولم يكن أصلا من الأولويات التي يتردد صداها بين
  جدران القطاعات الاقتصادية. إن الأهم ألا نكرر الكرة مرة ثانية، فما هي الدروس
  التي تعلمناها من تلك الطفرة الأولى وتداعياتها وما أقرب اليوم إلى الأمس ونحن
  الآن نعايش الطفرة الثانية والتي في تقييمي ستكون تداعياتها، أخطر وأمر من
  الأولى عندما نرى إن السيولة المتوافرة في اقتصادنا تستثمر في قطاعي الأسهم
  والعقار، بل إنه يتم إغراء كل حامل نقود من جميع الشرائح أن يستثمر كل ما لديه
  مقابل الحصول على منفعة ربحية زهيدة متجاهلين إن ذلك لا يضيف أي قيمة مضافة إلى
  إجمالي الناتج المحلي. هل هذا هو حل للبطالة؟ أو حل لتنويع مصادر الدخل؟. نعم
  يفرح البعض ويصر على أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يخدم مصلحتنا ونحن دولة
  نملك أكبر إنتاج واحتياطي نفطي في العالم، قد يكون هذا صحيح لمدة محدودة ولكن
  ليس بشكل متواصل. إننا في واقع الأمر يقلقنا الارتفاع الحاد في الأسعار والتي
  يعقبها انخفاض معاكس يؤدي إلى نزع الثقة من الاقتصاد وتعرضه لتقلبات تكون جارفة
  في ظل تنافس الدول المتفاجئة، تقلبات بدائل النفط والتي فعلا بدأت وما أدراك ما
  تخفيه تلك الدول من اكتشافات واختراعات في مجال الطاقة التي لا نعلم بها حتى
  يأتي اليوم المناسب لكشف النقاب عنها، وتكون مفاجئة تقلب جميع التوقعات
  والسيناريوهات رأسا على عقب وتكون نكسة موجعة لارتفاع الأسعار وخطيرة يتم عندها
  سعر البيع معادلا لسعر التكلفة. إن القلق لا يكمن في اضمحلال النفط بل في فقدانه
  لقيمته الاقتصادية عندما يصبح النفط مصدرا ثانويا يمكن استبداله بمصادر أخرى. إن
  الاتجاه الاقتصادي في حالة عدم وضوح الرؤية المستقبلية وإيجاد البدائل الأخرى
  سيكون معرضا لعواصف المنافسة العالمية في مجال الطاقة والتجارة والاقتصاد إلى
  النقطة التي يصعب التراجع منها. إن الاستثمار الخاطئ للسيولة النقدية المتوافرة
  في قطاعي الأسهم والعقار بدأت نتائجه السلبية تطفو على سطح الحركة الاقتصادية
  والتجارية وبشكل مباشر على أن تلك الاستثمارات ليس لها قيمة مضافة وإنها تضعف
  القوة الشرائية للمستهلك على مستوى المحلات والخدمات التجارية والتي تعد من أهم
  المؤشرات الاقتصادية التي تقيس معدل النمو الاقتصادي وبهذا فإن تداعيات ذلك
  خطيرة على نطاق السوق المحلية في تقليصه والحد من قدراته التنافسية ونحن على قاب
  قوسين أو أدنى من انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية. إن تلك الطفرة الثانية ستتحول
  إلى نكسة اقتصادية خطيرة عندما تتشبع الأسواق المحلية من تلك الاستثمارات
  التداولية محدودة القدرة الاستيعابية والتوسعية في مجال الاستثمارات وتدفع إلى
  تقليص حجم القوة الشرائية في الاقتصاد وإضعاف القدرة الاستهلاكية للأفراد ما
  يؤدي إلى إضعاف القطاع التجاري ثم تقليص حجمه إلى مستويات تنعكس آثاره السلبية
  على إجمالي الناتج المحلي. إن تلك المخاطر تتمحور حول غياب المعلومات الدقيقة في
  أسواق الأسهم والعقار وضيق السوق المحلية وضعف معرفة المستثمر في تلك المجالات
  والأخطار المترتبة على ذلك، فكلها عوامل كفيلة بتهديد تلك الأسواق في الأجل
  البعيد إن لم يكن القريب. هكذا نرى أن تلك الاستثمارات تتناقض مع الاستراتيجيات
  الاقتصادية المفروض اتباعها من توظيف السعوديين وتنويع مصادر الدخل من خلال جذب
  الاستثمارات وتنمية صناعة السياحة وتكوين قاعدة تصديرية متينة. وتأكيدا على ذلك
  توجيه السيولة المحلية إلى الاستثمار في الأسهم والعقار التي لا تخلق مجالات
  اقتصادية جديدة تؤدي إلى توظيف الموارد البشرية والمالية وتضيف قيما اقتصادية
  مهمة إلى إجمالي الناتج المحلي. * نقلا عن جريدة "الاقتصادية"
  السعودية
 
 

  
 

تحييد أسهم الشركات غير المتداولة







د. فهد محمد بن جمعة 


 
إن طرح هيئة سوق المال السعودية استفتاءً عاماً لاستنتاج أفضل طريقة يتم بها حساب المؤشر العام لسوق الأسهم بناءً على إجمالي عدد الأسهم المتداولة فقط واستبعاد الأسهم التي تُسمى غير متداولة والتي عادة تملكها الحكومة، ومن يملك 10% منها يُعتبر تدخَّل في آلية العرض والطلب وحرية أصحاب الأسهم من الدخول والخروج من السوق في أي لحظة يرونها مناسبة لاستثماراتهم وتحقيق أكبر عائد ممكن أو تجنب خسارة ما عندما يكون معدل الخطر المرتبط باستثماراتهم قد تصاعد.. إن المستثمرين في الشركات الجيدة ذات الأداء والمرارات الربحية الجيدة والنمو المرتفع هم لا يتداولون أسهماً بصفة مستمرة، بل يحتفظون بها لسنوات طويلة قد تتجاوز 10 سنوات ولا حرج في ذلك. إذاً ما هو القصد من تخفيض أسهم تلك الشركات التي تزيد من عمق السوق وتعمل على موازنته لما تمتع به من وزن كبير في المؤشر وكذلك على أرض الواقع؟ هل هو إلغاء لوزنها في السوق ومساواتها ببعض الشركات التي لا وزن لها أو لرفع أسعار اسمها عن

  طريق تخفيض عددها وتداول الأسهم المتبقية؟

  إن بقاء تلك الأسهم خارج المؤشر العام سوف يزيد من حجم التذبذبات وعدم استقرار السوق وتكون قاعة السوق في حالة ارتداد المؤشر هشة فلم يعد بقاء تلك الشركات القيادية له أثر هام في تخفيف حدة صدمات السوق بل إن تلك الخطوة تحفز المضاربة وتقلل من أهمية الاستثمار وتبقي السوق يسيطر عليه الأفراد وليس المؤسسات ما يجعل السوق في الأجل المتوسط وطول المعرض لتقلبات حادة قد لا يحمد عقباها حتى لو حاولت هيئة السوق إعادة المؤشر إلى ما هو عليه. فعلى سبيل المثال سوف يتم تخفيض عدد أسهم سابك من 2.5 مليار إلى 750 مليون سهم بعد استبعاد حصة الدولة التي تعادل 71%،تخفيض أسهم شركة الكهرباء من 4.17 مليار سهم تقريباً إلى 1.3 مليار سهم بما نسبته 74% علماً أن هناك نسبة أيضاً قدرها 7% يمكن تخفيضها أيضاً،تخفيض شركة الاتصالات السعودية من ملياري سهم إلى 600 مليون سهم بما مقدراه 70% كما أن هناك ما نسبته 10% يمكن تخفيضه أيضاً.

ألا يوحي إليك هذا بشيء من القلق يؤدي إلى رفع تلك الأسهم أكثر من قيمتها العادلة حتى ينتهي الأمر بخسارة لمن اشترى تلك الأسهم عند سعر مرتفع في حالة بيع تلك الأسهم غير المتداولة.  إن حساب المؤشر سواء شمل جميع الأسهم المصدرة أم لا يمهد الطريق إلى إصلاح السوق ولا يعتبر حلاً جوهرياً منشوداً يحقق استقرار السوق وانسجامه مع معطيات الاقتصاد السعودي التي تزيد من نشاطه أو تحد منه.
إن سوق الأسهم السعودي (وليس سوق المال) يحتاج إلى العديد من الأدوات المالية مثل تداول السندات وغيرها وإلى تنظيم هيكلي ينتج منه إنشاء سوق موازية تدرج فيها جميع الشركات الجديدة التي ليس لها تاريخ مالي ويقل تاريخها عن ثلاث سنوات والشركات الخاسرة حتى تحسّن من أدائها المالي من أجل إعادة تداولها في السوق الرئيسة.    وعلينا أن نذهب إلى أكثر من ذلك ليتم تحرير السوق من القيود المفروضة عليه بإلغاء نسبة التذبذب على السهم وتصبح نسبة مفتوحة من أجل تغيير السلوك المضاربي إلى أكبر قدر ممكن في اتجاه الاستثمار الذي يخدم المواطن وكذلك الشركات ثم الاقتصاد. وإذا ما كنا فعلاً نريد التقدم لهذه السوق فعلينا تطبيق قوانين الشفافية وحوكمة لشركات ومعاقبة أي شركة تتسرب معلوماتها الداخلية وتؤدي إلى تغيير مسار سعر سهمها من خلال التذبذبات غير العادية في سعر السهم فإنه لا يمكن أن يرتفع أو ينخفض سعر السهم بشكل ملحوظ دون وجود مبرر حتى ولو كانت السوق تعمل عند أدنى حد لها من الكفاءة.

إذاً يكون المتوقع من هيئة سوق المال أن ترفع من كفاءة السوق حتى ننتقل من مرحلة عدم الكفاءة إلى كفاءة ضعيفة ثم متوسطة ثم مرتفعة عندها تصل المعلومات من الشركة إلى جميع المتداولين وفي نفس الوقت وبشكل سريع. إن تغيير بسط أو مقام المعادلة ليس بالحل السحري للتوازن السوق، ولن ينظم حركة السوق بل على العكس سوف يرفع من أسعار الشركات القيادية كما هو حاصل هذه الأيام ويصبح القطاع الذي تتركز فيه تلك الشركات القيادية هو الرابح بين القطاعات الأخرى وعلى حسابها.. إنه لا يمكن أن يشمل المؤشر الرئيس في السوق شركات لا قيمة لها بل إنها شركات خاسرة معظم تاريخها حتى لا تتلقى الدعم من الشركات الناجحة والكبيرة.

إذاً نحن نريد أن نعمل شيئاً في المؤشر فعلينا تقسيمه إلى مؤشرين عامين كما لو أردنا تقسيم السوق وذلك بتقسيم الشركات إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تحتوي على جميع الشركات ذات الأداء والتاريخ الجيد بينما تحتوي المجموعة الثانية على الشركات الأخرى ثم يتم اختيار فقط عدد من الشركات وليس جميعها والمتشابه في الوزن والتأثير على السوق من كل مجموعة.

هنا نستطيع أن نُسمي مؤشر المجموعة الأولى بمؤشر الرياض (الرئيس) بينما نُسمي مؤشر المجموعة الثانية بالمؤشر الموازي ما يعطي صورة حقيقية عن حركة السوق ويحقق توازناً بين المؤشرين في حالة إذا ما رغب المضاربون في التأثير على اتجاه السوق
الموازية.. كما أن وضع مؤشر لكل قطاع وإلغاء المؤشر العام خطأ آخر فلن نستطيع بعد اليوم قياس قوة سوق الأسهم من عدمه بل نصبح نتكلم عن قطاعات لا نستطيع الربط بين أدائها وأداء جميع القطاعات مجتمعة.


  كاتب

  اقتصادي ومحلل إقليمي


 






نظرية مؤامرة ارتفاع أسعار النفط

الاقتصادية

 د. فهد محمد بن جمعة

لموضوعنا السابق في إطار التحليلات النفطية التي تحدثت كثيرا واختلفت كثيرا فيما
إذا كانت نظرية مؤامرة شركات النفط العالمية قد أدت إلى ارتفاع أسعار النفط في
السنتين الأخيرتين أو إنها مجرد نظرية لا تؤيدها الحقائق التي يمكن التأكد من
وجودها. لذا أكد أصحاب نظرية المؤامرة أن تضاؤل عدد الحفارات في الولايات المتحدة
في نهاية عام 1985 تزامنا مع تدهور الأسعار كان مخططا له لتعوض تلك الشركات
تكاليفها الإنتاجية المرتفعة وكذلك تكاليف بناء المعامل التكريرية التي قد لا
تستفيد من طاقتها الإنتاجية فيما بعد. فإن سلوك تلك الشركات يخبرنا شيئا عن الحاضر
والمستقبل كما جاء في دورية جامعة إم آي تي
M.I.T Technology Review
بأن سلوك شركات النفط يعتبر مؤشرا مهما للتنبؤ بمستقبل النفط.
فمنذ عام 2001 تضاعف سعر النفط بينما لم تزد تلك الشركات من ميزانية الحفر والتنقيب عن حقول جديدة إلا بنسبة بسيطة ولم تبن أي معمل تكرير جديد منذ عام 1976 ما عدا معمل واحد في أريزونا بدأ بناؤه في 2006 وسوف ينتهي في عام 2010, على الرغم من أن جميع معاملها العاملة تنتج عند أقصى طاقة إنتاجية لها, ولم يتم بناء سفن نفطية جديدة تجاوبا مع الطلب عليها بدلا من إعادة استعمال السفن التي انتهى عمرها الافتراضي, ما يدل على أن هناك حاجة مؤقتة إلى تلك السفن. لذا يستشهد أصحاب نظرية المؤامرة بتلك المؤشرات ويرضون الاعتقاد السائد بأن عدم بناء معامل تكرير جديدة يعود إلى الضغوط التي تمارسها أنصار الطبيعة
environmentalists
على تلك الشركات حينما نعرف أن هذه الشركات لها علاقات قوية مؤثرة في القرار
السياسي وأنها تمتلك رساميل طائلة لا يضاهيها ما يتمتع به هؤلاء الأنصار من تأييد
جمهوري والذي يضع كلما ارتفعت أسعار النفط ليتحول شعار المحافظة على البيئة إلى
شعار خفض الأسعار. وهذا ما دعا تلك الشركات إلى التورط في نظرية المؤامرة بتضليل
المستهلك وأنصار البيئة وكذلك المصدرين, لأنه لو كان لديها الطموح الكافي لبنت
معامل تكرير جديدة وما استطاع أنصار البيئة منعها كيف يكون هذا ومن أكبر مؤيديها
هو الرئيس بوش ونائبه اللذان أقاما الحروب في الشرق الأوسط من أجل النفط, لكن لم
تكن الرغبة موجودة لديها وهذا ما حصل فعلا خلال الـ 30 سنة الماضية, فلم تكن حركة
بناء معامل التكرير نشطة أبدا وكأن تلك الشركات تقول كيف نعظم هامش الربح في ظل
ارتفاع تكاليف التكرير وتوقعاتها أن إنتاج النفط سيتناقص في المستقبل وستكون
القدرة الإنتاجية المتوفرة كافية دون الحاجة إلى بناء معامل جديدة؟ لذا لم يتم
بناء أي معامل تكرير في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1976 ما عدا معمل واحد
وعلى الرغم من ذلك انخفض عددها من 324 إلى 140 في عام 2005 وبلغ إجمالي القدرة
الإنتاجية لجميع المعامل العاملة في الولايات المتحدة 17 مليون برميل في اليوم
تقريبا, بينما بلغ معدل الطلب المحلي 21 مليون برميل في اليوم. وهذا ما جعل أمريكا
تستورد من خارج حدودها ما يسد تلك الفجوة بين ما يتم تكريره محليا وما يطلب محليا
بما يعادل 12 في المائة من إجمالي الجازولين.








المصدر : موقع سعود للأسهم على شبكة الإنترنت www.soad-stock.com

الرابط الكامل للمقالة :
http://www.soud-stock.com/art.php?id=2




مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة



العدد: 4518   old   الموافق: 2006-02-23


مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة
(2 من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


لقد كانت أول فقاعة في هولندا عام 1635م نتيجة المضاربة على
شراء وبيع زهور التيوليب التي كانت رمزا للثراء والشهرة، فكان الناس يشترونها
ويبيعونها على الفور بأعلى سعر ممكن إلى أن أصبحت أسعارها خيالية، وفجأة توقف
هؤلاء الناس عن شرائها فكانت الفقاعة، فما أشبه الأمس باليوم، فأنت لا تدرك أنك
تعيش حالة الفقاعة حتى تنفجر فعليك ألا تنتظر طويلا واجن أرباحك أو استمر داخل
الفقاعة حتى تنفجر عليك وتخسر كل ما ساهمت به. فإنك سوف ترى في يوم ما تدفق عمليات
البيع وبكثافة في حوض ضيق من سوق الأسهم تتصاعد فقاعاته، وعلى قاب قوسين من وقت
الإغلاق تنفجر تلك الفقاعات لتسمع الضجيج وهول الخسارة وتتحول الابتسامة إلى
تعاسة، والربحية إلى خسارة، والتفاؤل إلى تشاؤم. فلا تخدعك نصيحة سمعتها من قريبك
و شائعة انتشرت بين المساهمين، ولا تصدق في التحليلات الفنية التي تحلل سلوك السوق
والمساهمين وضعيفة التنبؤ وأنت تقرأها كل يوم في الصحف المحلية، ولا ما تظهره
مؤشرات القوائم المالية التي لا تفصح عن الحقائق، وتستعمل معايير محاسبية مختلفة
كلا منها ينتهي بنتائج مختلفة تضلل المستثمرين وتؤدي بهم إلى جحيم الخسارة وضياع
كل ما قد اكتنزوه من أموال. وعليك أن تتنبه إلى أنك المستثمر الذي قد يربح أو
يخسر، وهناك الرابحون الدائمون الذين لا يخسرون في أي عملية يقومون بها، بل يحصلون
على الملايين والمليارات فهل تعرفهم؟ إنهم فعلا السماسرة والبنوك الذين يجنون
عمولاتهم الثابتة، سواء خسرت أم ربحت وما عليك إلا مراجعة حسابك حتى تعرف حجم تلك
الخصوم، بل إنهم دائما يحللونك سيكولوجيا ويرسلون إليك الرسائل القصيرة ويغرونك
بأن تستمر في السوق حتى تعوّض خسارتك السابقة، فهم يروجون لأنفسهم وينشرون الشائعات،
سواء المباشرة أو غير المباشرة، ويلتقون بك في منتديات النت ويقدمون لك آراءهم في
الصحف المحلية، فعليك الحذر فلا ناصح لك إلا نفسك أولا، وأن تتذكر دائما أن الربح
السريع معناه الخسارة السريعة وعليك الاختيار. وأذكرك بأن الاعتقاد السائد في
السوق الأمريكية قبل عام 1987م كان أن أفضل طريقة للتعامل مع الأسهم يكون بواسطة
السماسرة ولكن سرعان ما تغيرت تلك الثقة في السماسرة بعد انهيار سوق الأوراق
المالية الأمريكية في أكتوبر عام 1987 وهبطت بما يزيد على 30 % في يوم واحد، وأثبت
ذلك ضعف نظام السماسرة، فلم يعرف هؤلاء السماسرة أن السوق سوف يستغرق عاما ونصف من
تاريخ ذلك الانهيار لكي يستعيد عافيته.


تذّكر أن انهيار سوق الأوراق المالية الأمريكية في 24 أكتوبر
1929 قد كلف المستثمرين 10 مليارات دولار قبل ظهر ذلك اليوم، ما أصابهم بالغضب
والذعور فكانوا في حالة ذعر بسبب حجم الخسارة وبحلول 29 أكتوبر من العام نفسه كانت
جميع الأرباح التي جنوها في العام السابق قد تلاشت وهبطت السوق 89 % بعد تحقيق
أقصى ارتفاع لها في عام 1929 وهو 381 نقطة، ودخلت البورصة الأمريكية مرحلة هبوط
استمرت ثلاث سنوات، حتى إنه في عام 1932 كان مؤشر داو جونز قد انخفض 41 نقطة وقد
استغرق السوق 25 عاما ليستعيد عافيته وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه في عام 1929.
وكأن حالة ذلك الانتعاش السريعة والانتكاسة المخيفة لم تغب يوما حتى تتكرر مرة
ثانية في عام 2000م.


لقد اقتربت الساعة، وهذا ما تؤكده المؤشرات التالية بأن سوق
الأسهم السعودية قد تنهار في أي لحظة قبل الإغلاق:


1 - رفع هيئة السوق المالية سعر الوحدة من 25 هللة إلى ريال
واحد، ما يدل على تضخم الأسعار وفي محاولة لتصحيحها.


2 - ارتفاع أسعار الأسهم بشكل سريع ومتتال بعيدا عن القيمة
الفعلية لكل سهم، مما يدل على أن المضاربين من الأسماك الكبيرة قد شبعوا من التهام
الأسماك الصغيرة متفرقة، فهم يفضلون التهامها مرة واحدة.


3 - ضيق سوق الأسهم المحلية التي لم تسمح بأن تتوزع السيولة
المتوافرة بين عدد كبير من الأسهم فتكون الأسعار معتدلة.


4 - ظهور اتفاقيات وتكتلات بين المضاربين بما يشبه احتكار
الأسهم، فعندما يريدون خفض الأسعار يبيعون أسهمهم دفعة واحدة ثم يشترون عندما
تنخفض تلك الأسهم إلى أقل مستوياتها وأيضا دفعة واحدة.


5 - تسرب معلومات داخلية تمكن المساهمين الكبار من اتخاذ قرار
البيع أو الشراء على حساب المساهمين الصغار ولا يمكن للهيئة أو غيرها السيطرة على
ذلك الوضع.


6 - معظم المضاربين الكبار يضاربون في فائض أرباحهم ويحتفظون
برؤوس أموالهم في مأمن.


7 - بعض أسعار الأسهم لا تعكس ربحية بعض الشركات، ما يدل على
أن أسعار تلك الأسهم غير واقعية.


8 - انتشار ظاهرة طرح بعض الشركات العائلية جزءا من رأسمالهم
للمساهمة حتى يحققوا أرباحا خيالية وعلى حساب المساهم، وهيئة السوق المالية ترخص
لهم دون مراعاة مصلحة جميع الأطراف.


9 - انتشار مرض الإدمان بين المساهمين، ما يجعلهم لا يتوقفون
عندما يخسرون، بل يغريهم طمعهم والسماسرة لشراء المزيد من الأسهم.


10 - تسهيل البنوك لعمليات الإقراض الشخصي، ما يجذب الكثير من
المساهمين الذين لا يعرفون شيئا عن الأسهم ويخاطرون بمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.


أخي المساهم إن الغناء السريع قد يكون معناه الإفلاس السريع
وخسارة قد لا تستطيع تعويضها مهما طال الوقت، وقد تتسبب لك في إجراءات قانونية أنت
في غنى عنها فابحث عن عمل منتج ينفعك وينفع وطنك.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...