12/05/2010

تحذير من إلغاء الكفيل بدون وثيقة عمل

الأثنين 24 جمادى الاخرة 1431هـ - 7 يونيو 2010- العدد15323

المقال

تحذير من إلغاء الكفيل  بدون وثيقة عمل

د. فهد محمد بن جمعة
    كلمة كفيل في سوق العمل لا تعني أنها كفيل غارم وإنما المسؤول عن استخراج الإقامة وتجديدها والخروج والعودة أو الخروج النهائي ودفع تكاليفها. فلا يستطيع صاحب العمل أن يمنع العامل من الاستقالة أو السفر إلا في نطاق نظام العمل أو عقد العمل على سبيل المثال لو أراد العامل أن يستقيل عليه أن يعطي صاحب العمل إشعارا لمدة شهر وحسب شروط العقد. إذاً صاحب العمل لا يستعبد العامل مهما كان، ولكن لا يستطيع العامل السفر بدون موافقة صاحب العامل من اجل تصفية الحقوق والالتزامات وإلا سرقت الممتلكات وسافر العامل دون أي محاسبة له، ألم يحصل هذا مع العمالة الهاربة والمتمردة على القانون والتي يتم تسفيرها على حساب صاحب العمل وبدون محاسبة الطرف الثاني؟.
إننا نحترم حقوق الإنسان وهي مؤسسة لها احترامها ولكن إذا ما كانت لا تستسيغ اسم "كفيل" فلنعدله إلى "صاحب عمل" وانتهت عقدة العامل. لكن على حقوق الإنسان أن تراعي حقوق المواطن السعودي والقوانين الشرعية عندما يهرب العامل أو يأتي إلى العمرة ثم يبقى في هذا البلد بشكل غير شرعي، حيث إن بعضهم يرتكبون الجرائم ويهددون الأمن المحلي. هل تعرف حقوق الإنسان ان إلغاء الكفيل خطر يهدد سوق العمل السعودي والاقتصاد والمجتمع وسوف يكون له تداعيات خطيرة على منافسة العمالة السعودية ويجعل معدل البطالة السعودية يتصاعد في الوظائف العليا ويخفض الإنتاجية الاقتصادية ويرفع من معدل الجريمة ويخلق سوقا سوداء لبيع التأشيرات والعقود مما يسهم في تصعلك هؤلاء العمال في شوارعنا دون أن يجدوا من يحاسبهم. إن إلغاء الكفيل كارثة سوف تشغل المسؤولين في أكبر بلد خليجي على خلاف البلدان الصغيرة التي ألغت الكفالة ووضعت انظمة لا تختلف عن الكفالة.
إذاً ولا بد من إلغاء الكفيل فاني اقترح استبدال ذلك بوثيقة أو عقد عمل صريح يحدد اسم صاحب العمل ومدة العمل ولا يجوز تغيير اسم صاحب العمل عند انتهاء العقد بل يجب على العامل مغادرة البلد على الفور. هذه الوثيقة تكون طبق الأصل من وثيقة العمل الموقتة في الولايات الأمريكية وذلك حسب نموذج (H2B) الذي يمثل وثيقة تأشيرة عمل تسمح للعامل البقاء في عمله فقط حسب المدة التي حددها صاحب العمل في الوثيقة على أن لا تتجاوز عاما واحدا ويجوز لصاحب العمل نفسه أن يطلب تمديدها لمده سنتين إضافيتين ولكن بطلب جديد يشرح فيه مبررات ذلك التجديد. إن هذا النموذج لا يسمح قطعياً بنقل الكفالة من صاحب العمل الحالي إلى آخر لأن الوثيقة تم إصدارها لممارسة عمل محدد وبمهارات محددة ولفترة محددة. كما إن في بريطانيا وتحت نظام الاتفاقية الدولية لا يسمح للعامل أن يبقى داخل البلد لمدة أكثر من 24 شهرا أو لمدة الفترة المحددة في الوثيقة مع إضافة 28 يوما.
هل تعرفون ماذا تريده بعض تلك العمالة؟ أن تصبح حرة في هذا البلد تصول وتجول وتسلب خيراته بدون قيود أو شروط وذلك بتقديم إنتاجية متدنية وغش وتدليس مقابل حصولهم على مبالغ كبيرة وعلى حساب الاقتصاد والمجتمع السعودي. إن الولايات المتحدة نفسها تشترط أن يكون استقدام العامل في حالة أن لا يكون هناك أمريكي مؤهل لهذا العمل وراغب فيه ولا يؤثر هذا العامل على مستوى الأجور لمواطنيها. إن العامل الأجنبي في السعودية يعتبر عاملا موقتا كما تنص عليه انظمة العمل السعودي وعلى وزارة العمل أن لا تسمح له بالعمل لدى صاحب عمل آخر عند انتهاء عقده، بل يجب مغادرته إلى بلده على الفور وان تطبق اشد العقوبات على كل متخلف عن الحج أو العمرة أو من لا يحمل وثيقة عمل صالحة المدة. إن تلك الوثيقة سوف تقضي على التستر وتجعل صاحب العمل متابعا لعمالته لأن المدة محدودة. فإن الأهم أن لا يغادر هذا البلد أي عامل أجنبي قبل تصفية الحقوق بينه وبين صاحب العمل.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

معالجة الطلب على العمالة الحل الأمثل

الاثنين 2 رجب 1431 هـ - 14 يونيو 2010م - العدد 15330

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة*
    استكمالا لموضوع الكفيل ووثيقة العمل في الأسبوع الماضي التي تحدد علاقة صاحب العمل مع العامل الوافد، فإن معالجة ظاهرة العمالة المتسترة والهاربة والمتخلفة يتم من خلال جانب الطلب على العمالة الوافدة، حيث ان الفجوة تتسع بين العرض والطلب مع وجود تلك العمالة التي لا يتم حسابها كجزء من العرض الفعلي، ما جعل جانب الطلب يتزايد باستمرار. وهذا أدى إلى خلق سوق سوداء لبيع التأشيرات والتزوير والتستر والهروب بحثاً عن فرص جمع الأموال غير الشرعية، مما يهدد استقرار سوق العمل وأمن هذا البلد ويحفز البعض على السرقات والأعمال الإجرامية من خلال مخالفة القوانين الرسمية.
إن أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعرفون جيدا ان تسرب السعوديين وظاهرة العمالة الوافدة غير الشرعية قضايا تؤرقهم منذ عقود، فهم يخسرون بسبب نقص العمالة أو منافسة تلك العمالة غير الشرعية لهم. فنسمع أصواتا تتكلم بمنطق (الوطنية) بمنع العمالة الوافدة وتوظيف السعوديين وذلك بنظرة قاصرة ذات أبعاد محدودة، حيث ان المنشآت هي العمود الفقري لأي اقتصاد والعمالة أحد عناصر الإنتاج الأساسية وبدون توفرها وبأجور متناسبة مع تكاليف الإنتاج وأسعار البيع فان ذلك يلغي ميزة العمالة الرخيصة والضرورية لخفض أسعار التضخم وزيادة فائض المستهلك وتحفيز المنشآت على استمرارها. إذاً المنشآت تحتاج إلى عمالة سواء كانت سعودية أو وافدة وإذا غاب حافز الربح الذي تسعى إليه فانه لن يكون لها موطئا في السوق. فعلينا أن نفرق بدون تعميم بين المنشآت التي فعلا تحتاج العمالة الوافدة الشرعية بل لديها نقص وبين تلك المنشآت الوهمية التي لا توجد على ارض الواقع وتترك عمالتها سائبة في الشوارع.
إن النظر إلى أسباب تلك الظاهرة يجعلنا نجد حلولا شبه جذرية لها، حيث فاقم زيادة الطلب على العرض من مشكلة العمالة الوافدة، فمازالت المنشأة تحتاج لتلك العمالة وكذلك الأسر تحتاج إلى العمالة المنزلية. وهذا قابله عمالة يستقدمها أصحابها ثم يتركونها سائبة مقابل مبلغ شهري من المال أو استخراج تأشيرات على سجلات أو رخص مؤقتة من اجل المتاجرة فيها أو إن تلك المحلات تفلس وتترك عمالتها في السوق أو أنها تهرب طمعا في الحصول على المزيد من الأموال التي تعتبر غير شرعية. إذاً ما هو الحل الذي ينقض تلك الأسباب ويبقي فقط على العمالة التي يحتاجها أصحاب الأعمال والأسر؟
إن الحل يتمحور في تصحيح جانب الطلب من خلال تصفية العمالة الوافدة بإعطائها الفرصة ألأخيرة لنقل كفالتها إلى أصحاب الأعمال والأسر ولمرة واحدة فقط مقابل التأشيرات التي يطلبونها أو يتوقعون طلبها وتعديل مهنهم حسب تعليمهم ومهاراتهم حتى لا يصبح صاحب العمل أو المواطن ضحية لتلك العمالة التي تدعي معرفة شيء ما وهي لا تعرفه. إن هذا يتطلب اختبار المهارات وتحديد المهن لكل العمالة الوافدة بغض النظر عن مهنهم الحالية وبعقود جديدة تحدد مدة العمل والراتب، مما سوف يؤدي إلى سد حاجة الأعمال وتحديد الرواتب وخفض تكاليف الاستقدام مع توازن بين العرض والطلب من خلال توظيف المرأة في مجالات واسعة وتقديم شركات الخدمات التي توفر العمالة الوافدة أو المحلية المؤقتة سواء بالساعة أو باليوم أو لمدة قصيرة للضغط على الطلب وتخفيض الطلب على التأشيرات دون الإضرار بمصالح المنشآت أو الأفراد.
وأخيرا ان يتم إنشاء مكتب متابعة يعمل ميدانيا ويحمل أفراده كمبيوترات شخصية لمتابعة تلك العمالة والتأكد من مطابقة معلومات إقامتها والضمان الصحي والتأمينات الاجتماعي ومكان العمل مع المعلومات المسجلة والا يعمل أي شخص بدون أن يحمل بطاقة عمل توضح اسمه وصاحب العمل.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

( 1) العوامل المحددة للتنقيب عن النفط في السعودية

الأثنين 21 شعبان 1431 هـ - 2 اغسطس 2010م - العدد 15379

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة*
    النفط سلعة اقتصادية أساسية (أقصد تنتج بقصد التصدير ولو ان جزءا منها يستهلك ملحيا) وفي نفس الوقت استراتيجية من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع انها غير متجددة تنتهي باستهلاك المخزون المثبت وهذا ما يسمى بمعدل النضوب عندما يتم تقسيم كمية الاحتياط المثبت بعدد ما يتم إنتاجه سنويا ينتج لنا عمر هذا المخزون، فعلى سبيل المثال إذا ما كان المخزون السعودي المثبت 265 مليار برميل أي خمس الاحتياطيات العالمية والإنتاج اليومي 8 ملايين برميل يوميا فان النفط سوف يستمر لمدة 90 عاما. هذا يعتبر قرنا من الزمن فلا يمكن التنبؤ بماذا سوف يحدث بعد 30 عاما بدرجه عالية من الثقة، فما بالك ب 80 عاما من الآن. إن هناك متغيرات عديدة ولكن من أهم تلك المتغيرات هي التي تقيس الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في أي دولة ومدى تأثير ذلك مباشرة على مستقبل إنتاجية النفط واستثماراته، حيث كان هذا موضوع بحثي في الدكتوراه بعنوان (محددات استقرار الحصة السوقية لدول الأوبك) وقد نشرت بحثا آخر في دورية الطاقة والتنمية من جامعة كولورادو عن تأثير العوامل السابقة على استقرار سوق الأوبك وقد تم تغطية الفترة ما بين 1971-1982م وأتمنى أن يبدأ الباحثون في الاقتصاد في جامعاتنا من حيث انتهيت ليغطوا الفترة من 1983م إلى 2010م حتى نكون على علم بما حدث خلال تلك الفترة من تغيرات في عوامل الاستقرار وكيف انعكست نسب التغير ايجابيا أو سلبيا وهل حدث هناك أي نقلة خلال هذه الفترة (باستخدام شاو تست) حتى يتم مقارنة تلك الفترات المتباينة مع بعضها.
إن البحث العلمي سوف يعطينا إشارة واضحة عن اتجاه عوامل الاستقرار ومدى قوة ترابطها مع إنتاج النفط في الوقت الحالي والمستقبلي، لتكون تلك القاعدة الأساسية التي ينظر من خلالها إذا ما كان بقاء النفط تحت الأرض قرارا سليما مع مراعاة عامل ألمخاطرة ومعدل سعر الخصم ووجود بدائل طاقة أخرى ممكن رفع كفاءتها وفعاليتها في المستقبل . إن السؤال ليس فقط كم يوجد لدينا من مخزون مثبت ونسبة استخراجه ولا كم تكون طاقتنا الإنتاجية التي تصل إلى 12.5 مليون برميل يوميا، ولكن القيمة الاقتصادية لإنتاج النفط وجودته الاستثمارية من حيث التكاليف والعوائد التي سوف نحققها الآن وفي المستقبل مقارنه بالاستثمارات البديلة.
فدعونا نحلل الاحتياطي المثبت لدينا، حيث تؤكد بعض التقييمات ان السعودية لديها ما يقارب 100 حقل رئيسي من النفط والغاز وتم حفر أكثر من 1500 بئر، ويوجد نصف هذا الاحتياطي في حقل الغوار أكبر حقل لدينا. لكن علينا أن نعرف ان بعض تلك الحقول تستخدم منذ فترة طويلة ويستنفذ منها ما نسبته 2% مع ان البعض يعتقد ان النسبة ما بين 5-8% سنويا، أي ان السعودية تحتاج مابين 160 إلى 640 ألف برميل يوميا لتعويض ما تم استنفاذه، لكن السعودية لديها طاقة إنتاجية كبيرة من الصعب أن تستخدمها بأكملها دون أن تنخفض الأسعار إلى مستويات غير مجدية على الأقل في المنظور المتوسط، رغم ان التوقعات تشير إلى ارتفاع الطلب العالمي تصاعديا وانخفاض الإنتاج في بعض البلدان المنتجة.
إن الاحتياطي المثبت يمثل كميات النفط القابلة للاستخراج من خلال تطوير تلك الحقول في ظل ظروف محددة. لذا يحدد الاحتياطي أربعة معايير هامة: اكتشافه من خلال بئر أو أكثر من ذلك، استخراجه باستخدام التكنولوجيا الحالية، مجديا تجاريا، والمتبقي في الأرض. لكن علينا أن ندرك ان جميع تقديرات الاحتياطيات تشتمل على نسبة من عدم اليقين، اعتمادا على دقة المعلومات الجيولوجية والهندسية الموثوق فيها والمتاحة وتفسيراتها، حيث ان احتمالية استخراج الاحتياطي المؤكد تصل إلى 90% من الثقة في ظل المعايير السابقة، وينقسم هذا الاحتياطي إلى قسمين ما تم تطويره من خلال الحفر والآبار المنتجة أو استخدام احتياطي إضافي بتكلفة تشغلية بسيطة والذي لم يتم تطويره ويحتاج إلى استثمارات كبيرة لحفر ابار جديدة. وسوف أستكمل الحديث في الحلقة القادمة.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

ا لعوامل المحددة للتنقيب عن النفط في السعودية (2

الاثنين 28 شعبان 1431 هـ - 9 اغسطس 2010م - العدد 15386

المقال

العوامل المحددة للتنقيب عن النفط في السعودية (2)

د. فهد محمد بن جمعة*
    علينا ألا نخلط بين التنقيب وتطوير الحقول من الاحتياطيات المؤكدة من خلال الاستثمار في حفر آبار جديدة، حيث إن التنقيب عبارة عن اكتشاف احتياطيات جديدة ليس لها علاقة بالاحتياطيات الحالية. فقد برهنت في بحثي للفترة ما بين 1971م-1987م مستخدما نموذج الكارتيل ان العلاقة خلال هذه الفترة كانت عكسية بين معدل الطاقة الإنتاجية (الاحتياطي المؤكد على كميه الإنتاج) وكمية الإنتاج، حيث إن تقليص الإنتاج 50% تقريبا قاد إلى ارتفاع معدل الطاقة الإنتاجية 1%، وهذا فعلا حدث بعد أن انخفض الإنتاج بنسبة 57% في 1987م مقارنه بعام 1980م. لكن ماذا حدث بعد ذلك؟ إن مقارنة الفترات المتتالية يتضح لنا ان الإنتاج ارتفع 97% في 1998م، ثم انخفض 9% في 2003م، وبعد ذلك ارتفع مرة ثانية بنفس النسبة في 2005م، ولكنه انخفض في الأخير إلى 12% في 2009م. وبما أن العلاقة عكسية فإن ارتفاع الإنتاج يخفض معدل الاحتياط وانخفاضه يزيده. هذا يعطينا فكرة جيدة عن كمية الإنتاج التي نرغب في إنتاجها وبكم سوف يزيد من نبوض الاحتياطي. لاحظ لو دققت في هذا العلاقة لأدركت انه لا توجد مخاوف من تناقص الاحتياطي المؤكد لدينا خلال ال50 عاما القادمة، إذا ما كانت المعلومات الجولوجيه دقيقة.
لكن الطلب العالمي على النفط أيضا عامل محدد لمستقبل الاستثمار في التنقيب عن النفط في السعودية، فعند ارتفاعه ترتفع معه الأسعار ويحفزنا على زيادة الإنتاج، وإذا ما استمر الطلب في نموه فلا شك ان كمية من الاحتياطي المؤكد سوف تستنزف مع الوقت، ما قد يجعلنا نفكر في تعويضها عن طريق التنقيب والاستكشافات. فقد توقعت وكالة الطاقة الدولية أن ينمو الطلب العالمي على النفط في المدى المتوسط بنسبة 1.4% أو 1.2 مليون برميل يوميا في كل عام من 2009م-2014م، مدعوما بقوة الطلب في الاقتصاديات الناشئة خاصة في الصين والهند، حيث سيرتفع الطلب العالمي إلى 91.9 مليون برميل يوميا في 2015م. لكن توقعات الوكالة السابقة في يونيو من 2008م بعد تعديلها، أوضحت ان متوسط نمو الطلب سوف يكون 540 ألف برميل يوميا أو 0.6% في كل عام من 2008م-2014م، أي انها أقل من التوقعات السابقة بنسبة 55%، نتيجة لانخفاض الطلب في 2009م تزامنا مع الركود العالمي. إذ الزيادة في الطلب العالمي حتى عند الحد الأقصى لن تؤدي إلى رفع الأسعار بل على العكس سوف تخفضها، لأن إمدادات النفط العالمية المتوقعة خلال نفس الفترة سوف تنمو من 91 مليون برميل يوميا في 2009 إلى 96.5 مليون برميل يوميا في 2015م، ما سيخلق فائضا في المعروض من قبل المنتجين من خارج الأوبك، حيث إن إمداداتهم سوف ترتفع من 51.5 مليون برميل يوميا في 2009م إلى 52.5 مليون برميل يوميا بحلول 2015م. لكن الأهم في هذه التوقعات ان الطاقة الإنتاجية الاحتياطية الفعلية لدول الأوبك سوف تهبط من 5.83 ملايين برميل يوميا في 2008م إلى 3.6 ملايين برميل يوميا، أي بنحو 3.9% من الطلب العالمي على النفط في 2015م. فهل نحتاج إلى استثمار في التنقيب لتفادي أي نقص في الطاقة الإنتاجية الاحتياطية ونحن مازلنا نتحدث عن المدى المتوسط؟.
إن الاستثمار في التنقيب والاستكشاف يحدده معدل خصم القيمة المستقبلية لبرميل النفط في الوقت الحاضر، وهذا تعكسه أسعار النفط المستقبلية التي قد لا تكون محفزة للاستثمار في زيادة الاحتياطيات النفطية، حيث سوف تبقى قيمة تلك الأسعار الحقيقية مستقبليا قريبة من قيمتها الحالية في ضوء التوقعات السابقة وتناقص معدل كثافة استعمال النفط في البلدان المستهلكة وتحقيق تقدم فعلي في رفع كفاءة بدائل الطاقة الأخرى. وفي الحلقة القادم سوف أتحدث عن الطلب العالمي في المدى الطويل.
*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
*عضو الجمعية المالية الأمريكية

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...