3/07/2011

هل تتجاوز أسعار النفط 150 و 250 دولار؟



إعداد:
د. فهد محمد بن جمعة


*عضو
جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية              
                          


* عضو
الجمعية المالية الأمريكية        
  


التاريخ: 05-03–2011م


انفجرت نيران باركين الاضطرابات السياسية التي
ألقت بحممها على اقتصاديات تلك البلدان واقتربت نيرانها من حقول نفطها وأصبحت دول
مجاوره تستشعر حرارتها ويتساقط عليها رمادها، وتجاوبت أسعار النفط ايجابيا على مدى
ثلاثة أسابيع ولم تعد زيادة الإنتاج فاعله كلما اشتدت حمم تلك الباركين. الآن أسعار
النفط قاب قوسين أو أدنى من انفجارها وقد تسجل مستويات تاريخية لم تعهدها تداولت
عقود النفط في البورصات العالمية مع زيادة توتر تلك الأسواق.  لقد
اجتاحت تلك البراكين ليبيا وهي عضو في منظمة الأوبك ومازالت تعصف بها، كما ذكرت في مقالي الأسبوع الماضي في السيناريو
الثاني أن يتعطل جزء من إنتاج ليبيا البالغ 1.5 مليون برميل يوميا والتي تصدر منه
1.1 مليون برميل يوميا، وهذا ما حدث فعلا، حيث توقف 50% من الإنتاج الحالي أي ما
يقارب 750 ألف برميل يوميا ما رفع سعر النفط إلى 115.9 دولار وسعر نايمكس إلى 104.4
دولار مع نهاية الأسبوع الماضي
. ونرى بركان أخر
بدأت الدخنته تتصاعد في عمان الذي ينتج 864 مليون برميل يوميا ويصدر 744 مليون
برميل يوميا ما عظم المخاوف، رغم إن إنتاجها لم يتوقف وليست عضوا
في الأوبك لكن سعر نفطها يعتبر مرجعا للنفط الشرق الأوسط.


إن ارتفاع نسبة المخاطرة في منطقه الخليج
واحتمال انتشار عدوى تلك الاضطرابات إلى دول خليجيه أعضاء في الأوبك زادت من قلق الأسواق
النفطية العالمية، ما جعلها تحسب نسبة اكبر من المخاطرة في أسعارها، ما قد يصل إلى
50% من الأسعار الحالية، فكلما ارتفعت المخاطرة كلما ارتفعت الأسعار لتلك السلعة النابضة
ولاستراتيجيه التي يقابلها طلب عالمي غير مرن يدعم ارتفاع الأسعار إن حدث.


إن الأسوأ أن تنتقل العدوى إلى قطر التي
تبلغ طاقتها الإنتاجية 875 مليون برميل يوميا وحصتها 731 مليون برميل يوميا أو الكويت
التي تزيد طاقتها الإنتاجية على 3 ملايين برميل يوميا وحصتها 2.223 مليون برميل
يوميا، بينما الطاقة الإنتاجية السعودية تبلغ 12 مليون برميل يوميا وحصتها 8.051
مليون برميل يوميا وهي تنتج حاليا ما يفوق 9 مليون برميل يوميا.


إذا فقط تعطل إنتاج الكويت سوف يكون كافيا
لرفع الأسعار إلى ما فوق 200 دولار، لكن لو فقدت الأسواق العالمية إنتاج ليبيا،
عمان، الكويت مجتمعه بما مقداره 1.469، 864، 2.223 مليون برميل يوميا على التوالي
فان إجمالي الإنتاج المفقود سوف يكون 4.556 مليون برميل يوميا وهذه كارثة حقيقية لأنه
من الصعب تلبيته ذلك النقص بشكل سريع بالإضافة إلى الارتفاع في الطلب العالمي
بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا مع احتماليه تعرض بعض حقول النفط في العراق وإيران
والجزائر لتلك الاضطرابات حيث أنهم ينتجون أكثر من  2.5 و 3.7 و 1.35 برميل يوميا على التوالي.


لكن ليس من المتوقع أن يتأثر
إنتاج دول الأوبك في الخليج بتلك الاضطرابات في الوقت الحالي مع بقاء
عدم
اليقين بشأن الوضع برمته وسيبقى النفط عند مستويات أعلى للأشهر القليلة المقبلة.  فهناك شكوك إذا ما كان المخزون التجاري الحالي ل
منظمة
التعاون الاقتصادي والتنمية كاف مع انه مازال قادر على تغطيه 52-54 يوم من الطلب ولكنه الأقل من سنتين مضت، كما إن متوسط
المحزون الأوروبي الذي يعتمد على ما يقارب 10% من نفط ليبيا الأقل من متوسط خمس السنوات
الماضية، وهذا قد يدق ناقوس الخطر وينذر
بارتفاع أسعار
النفط إلى مستويات عالية. كما إن متوسط واردات الولايات الأمريكية من النفط انخفضت
طفيفا بمقدار 96 ألف برميل يوميا إلى متوسط 8 مليون برميل يوميا، ما أدى إلى تراجع
مستوى مخزونها التجاري بـ 0.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 25 فبراير الماضي.





فعلينا أن نتذكر إن الطاقة القصوى لدول الأوبك
ال 12 تقارب 36.120 مليون برميل يوميا ولكن الطاقة الفائضة عند الإنتاج الحالي قد
انخفضت إلى ما يقارب 3.5 مليون برميل يوميا مع تقلص نسبه الالتزام بحصصها إلى نسبة
متدنية في محاولة لسد النقص في النفط الليبي وكذلك فرصه لتهدئة الأسعار وتحقيق إرباح
عالية. وقد دعم انخفاض الدولار مقابل اليورو أسعار النفط ما يفتح شهية المضاربين إلى
المزيد من المضاربة واستغلال الظروف السائدة من اجل تحقيق اكبر مكاسب ممكنه.

2/28/2011

انعكاسات أحداث ليبيا على أسعار النفط

الأثنين 25 ربيع الأول 1432 هـ - 28 فبراير 2011م - العدد 15589

المقال

 

د. فهد بن جمعة*
    أدت الاضطرابات السياسية في المنطقة بشكل عام وفي ليبيا بشكل خاص إلى قفزة في أسعار النفط حيث تجاوز سعر نايمكس لعقود أبريل 100 دولار وسعر برنت 120 دولارا يوم الخميس المضي قبل أن تتراجع إلى 112 و98 دولارا، بعد تأكيدات سعودية على سد نقص صادرات النفط الليبية ودعوة المحتجين الليبيين للحفاظ على استمرارية صفقات النفط. لكن ما هي السيناريوهات المحتمل حدوثها وما تأثيرها على أسعار النفط العالمية؟.
إن السيناريو الأول أن تتمكن الحكومة الليبية من السيطرة على البلد وتعود الحياة إلى وضعها الطبيعية (الأقل ترجيحا)، كما حدث يوم الخميس في نهاية التداول عندما تراجعت أسعار النفط العالمية مع سيطرة الحكومة على طرابلس. أما السيناريو الثاني أن يتعطل جزء من الإنتاج البالغ 1.5 مليون برميل يوميا (الأكثر ترجيحا) ويصدر منه 1.1 مليون برميل يوميا، وهذا حصل فعلا مع انخفاض الإنتاج بما يقارب 350 ألف برميل يوميا ما جعل سعر برنت يرتفع إلى 112 دولارا. أما السيناريو الثالث أن يتعطل الإنتاج كاملا وهذا سوف ينعكس مباشرة على أسعار النفط حيث سوف يخسر السوق العالمي أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا بالإضافة إلى ارتفاع الطلب العالي بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا أي أن السوق يحتاج إلى ما يقارب 2.8 مليون برميل يوميا، ما سوف يرفع سعر برنت إلى ما فوق 140 دولارا وسعر نايمكس إلى ما فوق 120 دولارا في المدى القصير، قبل أن يتم تعويض ذلك النقص من بعض دول الأوبك ذات الطاقة الإنتاجية المرتفعة مثل السعودية التي تنتج حاليا 8.9 ملايين برميل يوميا. أما السيناريو الرابع أن يتم حرق وتدمير آبار النفط تماما ما سوف يكون له انعكاس قوي على الأسعار في المدى القصير والمتوسط مع استمرار النمو في الطلب العالمي، قبل أن يكون له تأثير سلبي على نمو الاقتصاد العالمي ثم على إجمالي الطلب العالمي الذي سوف يؤدي بدوره إلى تراجع الأسعار إلى مستويات 90 دولارا للبرميل.
ورغم تأكيدات السعودية بسد أي نقص في النفط الليبي إلا أن المصافي الأوروبية التي تنتج البنزين وخاصة الديزل بكثافة كبيرة تعتمد على النفط ذي النسبة المتدنية من الكبريت حيث إن معظم النفط الليبي يقع في حوض سرت الذي يحتوي على 85% من الاحتياطيات المؤكدة للبلد مثل نفط آمنا، بريقا، الشرارا، السرير التي تحتوي على النسب التالية من الكبريت 0.17%، 0.20%، 0.07%، 0.16% على التوالي, بينما نفط السعودية الخفيف الإضافي يحتوي على 1.09% من الكبريت رغم خفة كثافته، بينما الخفيف يحتوي على 1.97% من الكبريت ما يميز جودة النفط الليبي على النفط السعودي، حيث إن النفط الحلو لا تزيد نسبة الكبريت فيه عن 0.5%، بينما النوع الحامض تكون نسبة الكبريت فيه أكثر من 1%. وهذا يجعل من نفط السعودية اقل قبولا لدى المصافي الأوروبية وقد تكون زيادة النفط السعودي تحتوي على النفط الثقيل ما يزيد الأمور أكثر تعقيدا. كما أن المبادلة بين النفط السعودي والنفط الجزائري الأقل نسبة كبريت، حيث يحتوي نفط المزيج الصحراوي وزرزايتين على 0.09% و0.06% من الكبريت على التوالي أو المبادلة بالنفط النيجيري الذي يحتوي على نسبة متدنية من الكبريت مثل إنتاج بوني, اسكرافوس، فوركادوس، أودود بنسب 0.16%، 0.17%، 0.16%، 0.15% على التوالي شبه مستحيل لان البلدين ينتجان عند أقصى طاقة إنتاجية لهما.
إن تعويض أي نقص في إمدادات لليبيا لا يقتصر على الكمية بل على النوعية بما يلبي احتياجات المصافي الأوروبية التي تعمل على تكرير النفط الحلو ذي النسبة الضئيلة من الكبريت. لذا سوف ترتفع أسعار النفط حتى في ظل أفضل السيناريوهات السابقة وذلك في الفترة القصيرة، أما في أسوأها فإن الأسعار سوف تستمر في تصاعد حاد قد يتجاوز برنت 140 دولارا في الأسابيع القادمة مع انخفاض مدة المخزون إلى 30 يوما، قبل أن تتراجع الأسعار إلى مستويات سعرية ولكن اعلى مما كانت عليه قبل الأزمة الليبية. أما نفط نايمكس فسوف يكون اقل حدة، حيث كان هناك فائض في المخزون التجاري الأمريكي بمقدار 0.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 فبراير، ما يضع المخزون الأمريكي عند 346.7 مليون برميل والأعلى في مثل هذه الأيام.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

2/22/2011

مخاوف الشركات من إعادة هيكلتها تضعف أداءها في السوق


العدد:6343  1432/03/19  الموافق:2011-02-22

محللون ماليون: مخاوف الشركات من إعادة هيكلتها تضعف أداءها في السوق

مويضي المطيري من الدمام
أكد محللون ماليون أن ما يعانيه بعض الشركات المحلية من ضعف في أدائه يعود غالبا إلى خلل في سياسة إعادة هيكلته الإدارية ما يسهم في زيادة سلبية أدائه العام ويؤدي إلى ضعف مرونته ومن ثم خروجه من سوق الأسهم.
وأشار يوسف قسنطيني محلل مالي, إلى أن أي شركة معرضة لمخاطر المتغيرات حولها سواء كانت هذه المتغيرات سياسية أو استراتيجية أو مالية, فيجب على الشركات وضع خطط استراتيجية لمواجهة هذه التغيرات التي قد تؤثر سلبا في أدائها.
وبين أن المتغيرات السياسية تتعلق بأنظمة وقوانين الدولة التي تعمل فيها الشركة كما يحدث في مصر الآن، أما الخطة الاستراتيجية فتتعلق بالأطراف المؤثرة في عمل الشركة وكيفية تعاملها مع عملائها وقدرتها على التنافس في السوق. أما الخطة المالية فتتضمن إعادة جدولة ديون الشركة لتتكيف مع المتغيرات الماثلة.
وأوضح أن إعادة هيكلة الشركة وجدولة ديونها ضرورية لضمان استمرارها في السوق، على أنه يجب أن تكون إعادة الهيكلة مبنية على الأسس الصحيحة، فإذا كانت الشركة التي تتمتع بمركز مالي جيد ولكنها تفتقر للقدرة الإدارية, فينبغي عليها أن تسعى للاندماج مع شركة أخرى تمتلك هيكلا إداريا جيدا، مشيرا إلى أن كثيرا من الشركات قد تعاني ضعفا في عملها لكنها عاجزة عن معرفة ذلك، لعدم سرعتها في اتخاذ قرار التغيير، ما يزيد من سلبية أدائها ويسهم في نهاية المطاف إلى ضعف أدائها العام أو فشلها.
من جانبه، أشار الدكتور فهد بن جمعة المحلل المالي, إلى أن استمرار مخاوف الشركات المحلية من إعادة هيكلتها بالكامل خاصة تلك الشركات التي ما زالت تعاني ضعفا في أدائها وتدنيا واضحا في أرباحها يساهم في تراجع السوق الذي لن يكون مؤشره هذا العام أفضل من عامه السابق إذ بقي بعض الشركات بهذا المستوى.
وأشار إلى أن أغلب الشركات لا تتجاوز فكرة هيكلتها الهيكلة المالية، فلابد على الشركات المحلية إعادة النظر في سياسة هيكلتها التقليدية التي تتمسك بها منذ عقود ليكون هناك تحسن في أدائها وزيادة في مبيعاتها، لتحقق هامشا ربحيا ينعكس على حجم تداولها في السوق. وأكد أن الهيكلة لا بد أن تغير الاستراتيجية وخططها خاصة لدى بعض الشركات الضعيفة، لكن المشهد السعودي للشركات يكشف عن الضعف الإداري الذي قد يخشى إعادة ترتيب إدارتها, كون الشركات أغلبها عائلية أو صغيرة، وهذا ما يمنع تغيير أدائها، موضحا أن الشركات المحلية لم تستفد من التجربة العالمية إزاء الأزمة المالية، حيث لجأت شركات عالمية إلى إعادة وترتيب وضعها، التي لم تكتفِ بالتخلص من بعض الموظفين بل سعت إلى التخلص من التكاليف الزائدة وركزت على المنتجات أو الخدمات التي تدفعها لرفع حجم مبيعاتها وأرباحها، وهذا المشهد يكاد يكون غائبا في المملكة, وهو ما له تأثيره السلبي على السوق، فالشركات التي يكون أداؤها إجمالا ضعيفا تحتاج إلى هيكلة كاملة وإعادة صياغة استراتيجيتها وتحسين حصتها في السوق, حتى لا يؤدي وضعها الحالي إلى خسارتها في المستقبل وانهيارها.
وألمح إلى وجود توجه عدد من شركات التأمين ـــ التي أكثرها يقع في دائرة الأداء الضعيف وما زالت تشهد خسارة متتالية ــــ لدراسة فكرة الاندماج بينها, فهنالك أكثر من 30 شركة للتأمين مطروحة في سوق, غالبيتها لا تحقق أرباحا وما زال أداؤها ضعيفا، فعملية الاندماج بين الشركات الصغيرة مما لا يتجاوز رأسمالها مليون ريال يعزز وضعها لتتمكن من رفع رأسمالها لتأخذ حصة أكبر من السوق وتخفض تكاليفها وتوسع نطاق المشتركين وهذا ما يطلق عليه الهيكلة العمودية, وهو أحد الحلول الناجعة لحل أزمة شركات التأمين وحمايتها من الخروج من السوق وتعرضها للخسائر المستمرة.
وقال: إن السوق قد تشهد خروج أربع شركات نظرا لارتفاع نسب خسارتها المتتالية, ما يرجح قربها من بلوغ النسب التي توجب خروجها وإيقاف تداولها في السوق التي حددتها هيئة السوق السعودية بـ75 في المائة فالشركات الخاسرة قد تؤثر على أداء السوق.
وبين أن 10 في المائة فقط من شركات السوق المدرجة يعتبر أداءها قويا بينما تبقى الشركات الأخرى ضعيفة الأداء ومتردية, فلا يزال قطاعا البنوك والبتروكيماويات هما الأفضل أداء, بينما قطاعا التأمين والزراعي من أضعفها وما زالت تعاني خسائر متتالية, متوقعا أن يكون هذا العام الأصعب على الشركات الضعيفة.
وحذر من طرح اكتتابات جديدة خاصة أن الشركات التي طرحت أخيرا لم تحقق قوة أو تعزز ثقة المساهمين فيها, داعيا هيئة سوق المال إلى جدولة وتصنيف الشركات قبل طرحها للاكتتابات في السوق الموازية لمعرفة مخاطر الشركات وأدائها ومستواها ليتمكن المساهمون من اتخاذ قرارات صحيحة.

تعليق واحد

  1. ابوفهد(1) 2011-02-22 06:21:00معقولة ان سعر الاكتتاب حلم في عملاق الاسواق العربيه !!!
    الله المستعان
    UP 0 DOWN @

2/21/2011

إيرادات النفط بين الاستهلاك والتصدير

الاثنين 18 ربيع الأول 1432 هـ - 21 فبراير 2011م - العدد 15582

المقال

د. فهد بن جمعة*
    إن من أهم العوامل المحددة للإيرادات العامة تتركز في الإيرادات النفطية التي ترتفع مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة الكمية المصدرة وزيادة الإيرادات غير النفطية، بينما تتناقص مع ارتفاع الطلب على المرافق والخدمات الحكومية ومعدل النمو السكاني من خلال زيادة حجم الإنفاق العام الذي قد يخلق عجزا في الميزانية العامة. فما هي الرؤية المستقبلية لتلك العوامل وانعكاسها على الاقتصاد السعودي؟.
إن قوة الاقتصاد السعودي تقاس بقيمة إجمالي ناتجه المحلي الذي بلغ 1.63 تريليون ريال بالأسعار الجارية و869 مليار ريال بالأسعار الثابتة في 2010، حيث بلغ حجم الإيرادات العامة 735 مليار ريال والإنفاق الفعلي 626.5 مليار ريال ليصبح الفرق بينهما فائضا قدره 108.5 مليار ريال خلال نفس الفترة. لكن مازالت مساهمة النفط في إجمالي الناتج المحلي تزيد عن 52%، بينما بلغت مساهمة القطاع الخاص 47.8%. فدعونا نلقي نظرة على نمو معدل الإنفاق الحكومي منذ عام 2000م الذي ارتفع بشكل ملحوظ من 235.3 مليار ريال إلى 626.5 مليار ريال في 2010 أي بنسبة 166%. هذه الارتفاعات المطردة في الميزانيات العامة في العقد الماضي يعود إلى ارتفاع دخل النفط من الكميات المصدرة التي تراجعت إلى 6.1 مليون برميل يوميا تقريبا في 2010 مع ارتفاع الاستهلاك المحلي من النفط إلى 2.4 مليون برميل يوميا، حيث إن السعودية تنتج في نطاق سقفها الإنتاجي المحدد عند8.051 مليون برميل يوميا من قبل الأوبك ما خلق لديها فائض في طاقتها الإنتاجية بما يقارب 4 ملايين برميل يوميا.
إن المحددات التي تم ذكرها سوف تتغير بحلول عام 2030، حيث سيرتفع عدد السكان السعوديين من 18.71 مليون نسمه إلى 29 مليون نسمة بين 2010 و 2030 على التوالي بناء على معدل النمو السكاني الحالي (2.21%) ، بينما دخل الفرد كجزء من إجمالي الناتج المحلي (إجمالي الناتج المحلي تقسيم عدد السكان السعوديين) في الأسعار الجارية سوف ينخفض من متوسط 87 ألف ريال سنويا إلى 56 ألف ريال في عام 2030 على أساس إجمالي الناتج المحلي الحالي، بينما في الأسعار الثابتة سوف ينخفض من 46.4 ألف ريال سنويا حاليا إلى 30 ألف في 2030. فإذا ما أردنا المحافظة على متوسط دخل الفرد في عام 2030 فلا بد من زيادة إجمالي الناتج المحلي إلى 2.5 تريليون ريال في الأسعار الجاري أو إلى 1.35 تريليون ريال في الأسعار الثابتة أي بنسبه 55% عنه حاليا سواء كان ذلك في الأسعار الجارية أو الثابتة.
لكن علينا أن نتذكر أن السعودية تمتلك اكبر احتياطي عالمي بحجم 260 مليار برميل وبقدرة إنتاجية 12 مليون برميل يوميا، لكن التحدي الكبير الذي يواجهه الاقتصاد هو تضاعف الاستهلاك المحلي من النفط الذي ارتفع من 1.45 مليون برميل يوميا في 2003 إلى 2.4 مليون برميل يوميا في 2010، ومن المتوقع أن يتجاوز 7.2 مليون برميل يوميا بحلول 2030 وذلك على حساب صادرتنا فكم سيكون حجم إيراداتنا حينذاك؟ وما هو حجم الإنفاق على البنية التحتية وتوسعتها وصيانتها؟ وما هي ردة فعل الأسواق المستهلكة عندما يتجاوز طلبها 103 مليون برميل يوميا بحلول عام 2030 ولا توجد إمدادات كافيه؟.
هذا يعني أن ثلثي الطاقة الإنتاجية الحالية سوف يستهلك محليا وإذا استطعنا الإنتاج عند أعلى طاقة إنتاجية لنا على سبيل المثال فإننا سوف نصدر أقل من 5 ملايين برميل يوميا وهذا لا يكفي ولكن ما هو إجمالي إنتاج العالم حينئذ؟ بالتأكيد الإنتاج العالمي سوف يتناقص مع الوقت وبشكل اكبر في الدول المنتجة خارج دول الخليج، ما يخلق فجوة بين الإمدادات والطلب العالمي وترتفع الأسعار إلي مستويات عالية تجعل بدائل الطاقة الأخرى ممكنه اقتصاديا وبديل فاعل.
إن الإسراف في الاستهلاك المحلي لا يمكن حله من خلال رفع أسعار الوقود على المواطنين لكن ممكن رفع أسعار القيم على الشركات البتروكيماويات والتركيز على بدائل دخل أخرى مثل المراكز المالية وقطاع السياحة ذو الكثافة العمالية الذي لم يستغل حتى الآن من اجل احتواء الاستثمار والأموال المحلية وجذب الأجنبية. والاستمرار في الاستثمار في الموارد البشرية واقتصاد المعرفة من اجل تنويع الاقتصاد المحلي.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...