3/14/2011

ارتفاع أسعار النفط يدعم التضخم

الاثنين 9 ربيع الآخر 1432 هـ - 14 مارس 2011م - العدد 15603

المقال

ارتفاع أسعار النفط يدعم التضخم

د. فهد محمد بن جمعة*
    تراجعت أسعار نايمكس للعقود الآجلة وبرنت الجمعة الماضية إلى 101 دولار و 103.8 دولار على التوالي في أعقاب الزلزال الذي شل الأعمال التشغيلية للمصافي اليابانية التي تستورد 4.42 مليون برميل يوميا، وإذا ما استمر ذلك الشلل لفترة طويلة سوف يقلل من الطلب على النفط. لكن النفط الأمريكي انخفض في وقت سابق بعد أن ذكرت إدارة العمل الأمريكية أن مطالبات العاطلين عن العمل زادت 26 ألفا إلى 397 ألفا في الأسبوع الماضي وكذلك ارتفاع مخزونها التجاري بمقدار 2.52 مليون برميل إلى 348.9 مليون.
إن ارتفاع أسعار النفط يعكسها التضخم الذي يقيس ارتفاع مستوى الأسعار العامة للسلع والخدمات على مدى فترة من الزمن، وعندما يرتفع مستوى الأسعار، فان كل ريال واحد سوف يشتري أقل من السلع والخدمات. هكذا يعتبر التضخم تآكلاً للقوة الشرائية للنقود عندما تقيم بقيمتها الحقيقة، ما يترك آثارا إيجابية وسلبية على الاقتصاد في آن واحد، حيث إن الآثار الإيجابية تستمد قواها من السياسة النقدية للبلد التي تهدف إلى تخفيض أسعار الفائدة من اجل تحفيز الاقتصاد والخروج من مرحلة الركود، ما يشجع على الاستثمار في المشاريع الرأسمالية غير النقدية. أما الآثار السلبية كما ذكرنا سابقا انخفاض القيمة الحقيقة للنقود على مر الزمن، واستمرار معدلات التضخم في المستقبل لا يشجع الاستثمار والادخار، وقد يؤدي التضخم المرتفع إلى نقص في السلع والخدمات يلحق الضرر بالمستهلكين.
فإن العلاقة بين التغيرات في أسعار النفط والتضخم من الناحية النظرية علاقة واضحة إلى حد ما. فزيادة أسعار النفط في النصف الثاني من عام 2000 وضع ضغطاً تصاعدياً على مستوى الأسعار أي إن الارتفاع الحاد في أسعار النفط يتسبب في صدمة تضخمية خارجية وسيكون له تأثير أكبر عندما يكون بلد مستورد على نطاق واسع للنفط وعلى الصناعات التي تستخدم النفط كمدخل أساسي في عملياتها الإنتاجية. وقد أكدت بعض الدراسات البريطانية أن ارتفاع أسعار النفط بمقدار 3-4 دولار يرفع معدل التضخم بنسبة 0.1% بشكل مباشر، حيث إن التضخم المرتفع يؤثر على الطلب الكلي ويحد من نمو الدخل الحقيقي ما يمارس ضغطا على طلب المستهلكين من خلال ارتفاع تكاليف المدخلات التي تحد من الهوامش الربحية لشركات مما يقلص استثماراتها المتوقعة ويتسبب في تباطؤ الطلب. وإذا ما تدخل البنك المركزي لكبح جماح التضخم بطريقة متشددة فان ذلك سوف ينعكس سلبيا على أداء الاقتصاد الكلي من خلال اتباعه سياسات انكماشية تدخل الاقتصاد مرة أخرى في الركود لكي تستمر الدورة الاقتصادية.
لكن التقلبات في أسعار النفط لم تعد أمرا هاما في التأثير على معدل التضخم كما كانت في العشر أو العشرين عاماً الماضية مع زيادة كفاءة استخدام الطاقة ووجود المحزونات النفطية وزيادة مرونة أسواق العمل والمنتجات لكي تتجاوب مع التغيرات والضغوط التضخمية، فلم يعد ارتفاع الأجور يحدث تلقائياً عند الطفرات التضخم، وهذا ما حدث في السوق السعودي، حيث إن معظم القطاع الخاص لم يرفع الأجور رغم أن الحكومة رفعت أجور موظفيها. كما أن العديد من الأعمال التجارية تواجه صعوبة في تمرير الزيادة في تكاليفها في الأجل القصير عندما تنسب أسعار النفط في ذلك من خلال ارتفاع تكاليف السلع المستوردة. فقد قدر صندوق النقد الدولي أن زيادة أسعار النفط إلى 89 دولاراً للبرميل الواحد ب10 دولارات سيكون له أثر كبير على الصعيد العالمي. وقد حذرت منظمة الأغذية والزراعة (فاو) عن ارتفاع أسعار الغذاء في جميع أنحاء العالم نتيجة لذلك.
لقد أدت ارتفاعات أسعار النفط على مدى سنوي إلى ارتفاع أسعار التضخم في السعودية أي إن العلاقة طردية فكلما ارتفعت أسعار النفط ارتفع معدل التضخم، فنجد في عام 2000 و 2001 كان معدل التضخم (-1.1%) سلبيا عندما كان سعر النفط العربي الخفيف أقل من 28.5 دولار لكن أسعار النفط بدأت تأخذ اتجاها تصاعديا مستمرا من 2002م من سعر 25 دولارا إلى 97.26 دولار في 2008م ورافقه ارتفاع معدل التضخم من 0.2% إلى أعلى مستوى له عند 9.9% خلال نفس الفترة. ثم انخفضت أسعار النفط في عام 2009م إلى 61.67 دولار وانخفض معدل التضخم إلى 5.1%، ولكن أسعار النفط ارتدت في 2010 إلى 76.3 دولار ليرتفع التضخم إلى 5.3% في نفس الفترة. هذا الاتجاه استمر خلال الشهرين من عام 2011م رغم أن أسعار النفط ارتفعت إلى 92.43 و 95.72 لان التأثير يأتي متأخرا عدة اشهر فلو كان على مستوى سنوي لرأينا ارتفاع معدل التضخم أيضا.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية


3/12/2011

طالب بتوفير مزيد من الوظائف لتعزيز مستويات الإنتاجية لدى الشباب



خبير اقتصادي: وضع آليات لإعانة البطالة ستحد من معدلات العاطلين في السعودية

السبت 07 ربيع الثاني 1432هـ - 12 مارس 2011م
 العربية نت

دبي - محمد النعيمي
تزامناً مع القرار السامي لبرنامج إعانة البطالة والتي تسعى وزارة العمل السعودية في إعداد آلياته وضوابط تنفيذه وفق ما يتضمنه من صرف وتحديد المستفيدين والتأكد من أحقيتهم وتحديد مقدار الإعانة المقترحة تمهيداً لرفعها للمجلس الاقتصادي الأعلى، والذي شمل كل من الجنسين (شباب ، وفتيات) وذلك بتخصيص مبالغ شهرية يحصلون عليها لحين توافر الوظيفة المناسبة لهم.

ومع تزايد أعداد هؤلاء المتقدمين العاطلين عن العمل للحصول على تلك الاعانة الحكومية قال الدكتور فهد بن جمعة الخبير الاقتصادي وعضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية و عضو جمعية المالية الأمريكية في حديث خاص لـ"العربية نت" إن البطالة الاقتصادية يقصد بها أن الباحث عن العمل يبذل قصارى جهده ولا يجد وظيفة له مهما كان نوعها، هذا النوع من البطالة لا يوجد في السعودية وإنما توجد بطالة عدم الرغبات وعدم التناسب مع ما يطمع فيه الباحث عن العمل.

وأضاف بن جمعة إن إعانة البطالة تعطى في بلدان لا توجد فيها فرص عمل وليس في بلد يكون فيه الطلب على العمالة مرتفعا ويغص بالأيدي الأجنبية العاملة، منوهاً أن خطر إعانة البطالة كبير، وقد يفاقم من معدل البطالة، وكلما زادت مدة الإعانة كلما زاد عدد العاطلين، فلماذا إعانة البطالة، هل الهدف منها انشاء ضمان اجتماعي آخر.

استمرار الاعانة يؤثر على نمو الناتج المحلي

وتابع قوله " لعلنا نسمي هذا دعما ماليا وتحفيزيا لفترة محدودة، أما ان يصبح نظاماً دون وجود آلية له كما هو معمول به في الولايات الأمريكية فإنه سيخلق مزيداً من البطالة في الاقتصاد السعودي".

ففي الولايات المتحدة الأمريكية ليس كل عاطل مؤهل للحصول على إعانة البطالة، إذا ما ترك عمله باختياره أو تم فصله لسبب ما، أو دخل سوق العمل للتو، أو دخل سوق العمل من جديد مرة ثانيه، حيث إن أقصى مدة لدفع إعانة العاطل 26 أسبوعا تبدأ من بعد أول أسبوع من الانتظار، وفي بعض الولايات تزيد بعدد قليل من الأسابيع، وتمثل تلك الإعانة ثلث إجمالي متوسط أو اقل من متوسط الرواتب، فعلى سبيل المثال في 2009م متوسط الإعانة يتراوح ما بين 190.21 دولاراً في المسيسبي إلى 313.06 دولاراً في يوتا.

وذكر إن الاستمرار في برنامج إعانة البطالة يقلص من عرض العمالة ويؤثر سلبيا على نمو إجمالي الناتج المحلي متسبباً في انخفاض مستويات الإنتاجية.

وأوضح ان كثيرا من الدراسات الاقتصاديه تؤكد أن إعانة البطالة تضاعف عدد العاطلين إذا ما استمرت لأكثر من 3 أشهر، ما يحفز على استمرارية البطالة لأجل طويل، ويضعف رغبة العاطلين في أي فرصة عمل لأنهم يصرون على الحصول على رواتب مرتفعة.

وفي المقابل أكدت عدة بحوث إن الإعانة المرتفعة تجعل بعض العاملين يتركون وظائفهم مع الرغبة في البقاء على الإعانة لأقصى مدة ممكنة على حسب قوله.

كما إن ارتفاع البطالة نتيجة زيادة إعانات الحكومة سوف يؤدي إلى المطالبة بتوسيع البرنامج ليصبح اكبر برنامج في الدولة، وأوضحت دراسات في السويد وألمانيا وفرنسا أن الإعانة تزيد عملية الإحلال في الوظائف مما يساهم في ارتفاع البطالة.

تجاهل عوامل تحديد سلوك العامل السعودي

واعتبر بن جمعة أن سوء التخطيط في السبعينات وعدم التنبؤ بما سوف يحدث في المستقبل كان من أهم العوامل التي أدت إلى تلك الأزمة العمالية الحالية، فقد تم تجاهل التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية كونها عوامل هامة في تحديد سلوك العامل السعودي ورغبته في الوظائف الشاغرة خلال تلك الفترة، وعمل بعض الحسابات التكهنية لما سوف يحدث فيما بعد ذلك مع زيادة معدل النمو السكاني.

وأرجع أهم ما ورثته تلك الفترة مع غياب التخطيط السليم إلى عدة نقاط أهمها تدني مستوى الدخل الفردي الذي انعكس سلبا على طلب السلع والخدمات، وتقلص استثمارات القطاعين العام والخاص نتيجة تدني العائد على تلك الاستثمارات وضعف الإنتاجية العمالية، وضعف المستوى التعليمي والفني وعدم ربطه بما يتطلبه سوق العمل من مهارات وتقنية عملية، وتدني أجور العمالة الوافدة ومرونتها في العمل، وعدم مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل في جميع المجالات.

إضافة لرغبه وتفضيل الباحثين السعوديين العمل في الوظائف الحكومية والإدارية بدلا من القطاع الخاص بمهن فنية غير اداريه، واستثمار أفراد المجتمع في فترة الطفرة كان ضمن اطار المتعة الشخصية متجاهلين المتغيرات المستقبلية مقابل غياب الكثير من المؤشرات الاقتصادية التي تنبؤ بتوقعات المستقبل في ظل أسوأ السيناريوهات المتوقعة في المديين الريب والبعيد.

سوق العمل له أبعاد اقتصادية واجتماعية

وشدد بان سوق العمل السعودي له ابعاد اقتصادية واجتماعية مباشرة على المجتمع من خلال الاستعمال الأمثل للموارد البشرية وتوزيع الدخل بين العاملين فعندما تكون ميكانيكية سوق العمل من عرض وطلب فاعله ترفع من فعالية السوق نحو الاستخدام الأمثل للعمالة المتوفرة، وهذا أمر هام لتقليص حجم البطالة السعودية عندما تتوفر فرص العمل لهؤلاء العاملين الذين لديهم الرغبة فيه.

وقال بن جمعة "هكذا تحدد عوامل السوق حجم العمالة ونوع المهارات والتعليم المطلوب عند أجور مختلفة"، فمن أهم تلك العوامل التي تحدد عرض العمالة هو معدل النمو السكاني فكلما زاد المعدل كلما زاد حجم العمالة المتوفرة في حالة الاستقرار الاقتصادي.

إضافة لدور العادات والتقاليد الاجتماعية التي تقيد العامل بعمله في بعض المجالات ومحدودية دور عمل المرأة، ومستوى التعليم والتدريب الفني فكلما زادت مهارات هذه العمالة صارت فرصهم في العمل اكبر، إضافة لغياب الأنظمة العمالية التي تمهد الطريق للراغبين في الدخول في سوق العمل دون ان يواجهوا عقبات في طريقهم.

ترغيب السعوديين بخلق وظائف مناسبة

وطالب بن جمعة إلى ترغيب السعوديين في العمل وخلق وظائف مناسبة لرغباتهم وليس الحل هو التفكير في ترحيل العمال الأجنبية لأنه لن يخلق وظائف مختلفة حيث إن تلك الوظائف موجودة حاليا ولا يرغب فيها السعودي.

وتابع مطالبا ان رفع مشاركه المرأة في القوى العمالة على أن تعمل في معظم المجالات والسماح لها بقياده سيارتها ما يقلص ظاهرة السائقين، وتحديد أوقات دوام محلات التجزئة من 10 صباحا إلى 7 مساءا، وتغيير نهاية العطلة الأسبوعية إلى يوم الجمعة والسبت ما يسمح بتغيير العادات تماشيا مع الأسواق العالمية.

الجدير بالذكر أن الحكومة السعودية قد حددتح مدة ثلاثة أشهر لوزارة العمل لرفع توصيات هذا البرنامج الذي يتطلب النظر في جوانب عدة منها عدم ترسيخ مفهوم الإعانة كبديل عن التوظيف بل يبقى التوظيف هو الخيار الأول، بينما تأتي الإعانة كحل مؤقت لمساندة الباحثين عن عمل حتى تتوفر لهم فرص مناسبة.

3/07/2011

هل تتجاوز أسعار النفط 150 و 250 دولار؟



إعداد:
د. فهد محمد بن جمعة


*عضو
جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية              
                          


* عضو
الجمعية المالية الأمريكية        
  


التاريخ: 05-03–2011م


انفجرت نيران باركين الاضطرابات السياسية التي
ألقت بحممها على اقتصاديات تلك البلدان واقتربت نيرانها من حقول نفطها وأصبحت دول
مجاوره تستشعر حرارتها ويتساقط عليها رمادها، وتجاوبت أسعار النفط ايجابيا على مدى
ثلاثة أسابيع ولم تعد زيادة الإنتاج فاعله كلما اشتدت حمم تلك الباركين. الآن أسعار
النفط قاب قوسين أو أدنى من انفجارها وقد تسجل مستويات تاريخية لم تعهدها تداولت
عقود النفط في البورصات العالمية مع زيادة توتر تلك الأسواق.  لقد
اجتاحت تلك البراكين ليبيا وهي عضو في منظمة الأوبك ومازالت تعصف بها، كما ذكرت في مقالي الأسبوع الماضي في السيناريو
الثاني أن يتعطل جزء من إنتاج ليبيا البالغ 1.5 مليون برميل يوميا والتي تصدر منه
1.1 مليون برميل يوميا، وهذا ما حدث فعلا، حيث توقف 50% من الإنتاج الحالي أي ما
يقارب 750 ألف برميل يوميا ما رفع سعر النفط إلى 115.9 دولار وسعر نايمكس إلى 104.4
دولار مع نهاية الأسبوع الماضي
. ونرى بركان أخر
بدأت الدخنته تتصاعد في عمان الذي ينتج 864 مليون برميل يوميا ويصدر 744 مليون
برميل يوميا ما عظم المخاوف، رغم إن إنتاجها لم يتوقف وليست عضوا
في الأوبك لكن سعر نفطها يعتبر مرجعا للنفط الشرق الأوسط.


إن ارتفاع نسبة المخاطرة في منطقه الخليج
واحتمال انتشار عدوى تلك الاضطرابات إلى دول خليجيه أعضاء في الأوبك زادت من قلق الأسواق
النفطية العالمية، ما جعلها تحسب نسبة اكبر من المخاطرة في أسعارها، ما قد يصل إلى
50% من الأسعار الحالية، فكلما ارتفعت المخاطرة كلما ارتفعت الأسعار لتلك السلعة النابضة
ولاستراتيجيه التي يقابلها طلب عالمي غير مرن يدعم ارتفاع الأسعار إن حدث.


إن الأسوأ أن تنتقل العدوى إلى قطر التي
تبلغ طاقتها الإنتاجية 875 مليون برميل يوميا وحصتها 731 مليون برميل يوميا أو الكويت
التي تزيد طاقتها الإنتاجية على 3 ملايين برميل يوميا وحصتها 2.223 مليون برميل
يوميا، بينما الطاقة الإنتاجية السعودية تبلغ 12 مليون برميل يوميا وحصتها 8.051
مليون برميل يوميا وهي تنتج حاليا ما يفوق 9 مليون برميل يوميا.


إذا فقط تعطل إنتاج الكويت سوف يكون كافيا
لرفع الأسعار إلى ما فوق 200 دولار، لكن لو فقدت الأسواق العالمية إنتاج ليبيا،
عمان، الكويت مجتمعه بما مقداره 1.469، 864، 2.223 مليون برميل يوميا على التوالي
فان إجمالي الإنتاج المفقود سوف يكون 4.556 مليون برميل يوميا وهذه كارثة حقيقية لأنه
من الصعب تلبيته ذلك النقص بشكل سريع بالإضافة إلى الارتفاع في الطلب العالمي
بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا مع احتماليه تعرض بعض حقول النفط في العراق وإيران
والجزائر لتلك الاضطرابات حيث أنهم ينتجون أكثر من  2.5 و 3.7 و 1.35 برميل يوميا على التوالي.


لكن ليس من المتوقع أن يتأثر
إنتاج دول الأوبك في الخليج بتلك الاضطرابات في الوقت الحالي مع بقاء
عدم
اليقين بشأن الوضع برمته وسيبقى النفط عند مستويات أعلى للأشهر القليلة المقبلة.  فهناك شكوك إذا ما كان المخزون التجاري الحالي ل
منظمة
التعاون الاقتصادي والتنمية كاف مع انه مازال قادر على تغطيه 52-54 يوم من الطلب ولكنه الأقل من سنتين مضت، كما إن متوسط
المحزون الأوروبي الذي يعتمد على ما يقارب 10% من نفط ليبيا الأقل من متوسط خمس السنوات
الماضية، وهذا قد يدق ناقوس الخطر وينذر
بارتفاع أسعار
النفط إلى مستويات عالية. كما إن متوسط واردات الولايات الأمريكية من النفط انخفضت
طفيفا بمقدار 96 ألف برميل يوميا إلى متوسط 8 مليون برميل يوميا، ما أدى إلى تراجع
مستوى مخزونها التجاري بـ 0.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 25 فبراير الماضي.





فعلينا أن نتذكر إن الطاقة القصوى لدول الأوبك
ال 12 تقارب 36.120 مليون برميل يوميا ولكن الطاقة الفائضة عند الإنتاج الحالي قد
انخفضت إلى ما يقارب 3.5 مليون برميل يوميا مع تقلص نسبه الالتزام بحصصها إلى نسبة
متدنية في محاولة لسد النقص في النفط الليبي وكذلك فرصه لتهدئة الأسعار وتحقيق إرباح
عالية. وقد دعم انخفاض الدولار مقابل اليورو أسعار النفط ما يفتح شهية المضاربين إلى
المزيد من المضاربة واستغلال الظروف السائدة من اجل تحقيق اكبر مكاسب ممكنه.

2/28/2011

انعكاسات أحداث ليبيا على أسعار النفط

الأثنين 25 ربيع الأول 1432 هـ - 28 فبراير 2011م - العدد 15589

المقال

 

د. فهد بن جمعة*
    أدت الاضطرابات السياسية في المنطقة بشكل عام وفي ليبيا بشكل خاص إلى قفزة في أسعار النفط حيث تجاوز سعر نايمكس لعقود أبريل 100 دولار وسعر برنت 120 دولارا يوم الخميس المضي قبل أن تتراجع إلى 112 و98 دولارا، بعد تأكيدات سعودية على سد نقص صادرات النفط الليبية ودعوة المحتجين الليبيين للحفاظ على استمرارية صفقات النفط. لكن ما هي السيناريوهات المحتمل حدوثها وما تأثيرها على أسعار النفط العالمية؟.
إن السيناريو الأول أن تتمكن الحكومة الليبية من السيطرة على البلد وتعود الحياة إلى وضعها الطبيعية (الأقل ترجيحا)، كما حدث يوم الخميس في نهاية التداول عندما تراجعت أسعار النفط العالمية مع سيطرة الحكومة على طرابلس. أما السيناريو الثاني أن يتعطل جزء من الإنتاج البالغ 1.5 مليون برميل يوميا (الأكثر ترجيحا) ويصدر منه 1.1 مليون برميل يوميا، وهذا حصل فعلا مع انخفاض الإنتاج بما يقارب 350 ألف برميل يوميا ما جعل سعر برنت يرتفع إلى 112 دولارا. أما السيناريو الثالث أن يتعطل الإنتاج كاملا وهذا سوف ينعكس مباشرة على أسعار النفط حيث سوف يخسر السوق العالمي أكثر من 1.5 مليون برميل يوميا بالإضافة إلى ارتفاع الطلب العالي بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا أي أن السوق يحتاج إلى ما يقارب 2.8 مليون برميل يوميا، ما سوف يرفع سعر برنت إلى ما فوق 140 دولارا وسعر نايمكس إلى ما فوق 120 دولارا في المدى القصير، قبل أن يتم تعويض ذلك النقص من بعض دول الأوبك ذات الطاقة الإنتاجية المرتفعة مثل السعودية التي تنتج حاليا 8.9 ملايين برميل يوميا. أما السيناريو الرابع أن يتم حرق وتدمير آبار النفط تماما ما سوف يكون له انعكاس قوي على الأسعار في المدى القصير والمتوسط مع استمرار النمو في الطلب العالمي، قبل أن يكون له تأثير سلبي على نمو الاقتصاد العالمي ثم على إجمالي الطلب العالمي الذي سوف يؤدي بدوره إلى تراجع الأسعار إلى مستويات 90 دولارا للبرميل.
ورغم تأكيدات السعودية بسد أي نقص في النفط الليبي إلا أن المصافي الأوروبية التي تنتج البنزين وخاصة الديزل بكثافة كبيرة تعتمد على النفط ذي النسبة المتدنية من الكبريت حيث إن معظم النفط الليبي يقع في حوض سرت الذي يحتوي على 85% من الاحتياطيات المؤكدة للبلد مثل نفط آمنا، بريقا، الشرارا، السرير التي تحتوي على النسب التالية من الكبريت 0.17%، 0.20%، 0.07%، 0.16% على التوالي, بينما نفط السعودية الخفيف الإضافي يحتوي على 1.09% من الكبريت رغم خفة كثافته، بينما الخفيف يحتوي على 1.97% من الكبريت ما يميز جودة النفط الليبي على النفط السعودي، حيث إن النفط الحلو لا تزيد نسبة الكبريت فيه عن 0.5%، بينما النوع الحامض تكون نسبة الكبريت فيه أكثر من 1%. وهذا يجعل من نفط السعودية اقل قبولا لدى المصافي الأوروبية وقد تكون زيادة النفط السعودي تحتوي على النفط الثقيل ما يزيد الأمور أكثر تعقيدا. كما أن المبادلة بين النفط السعودي والنفط الجزائري الأقل نسبة كبريت، حيث يحتوي نفط المزيج الصحراوي وزرزايتين على 0.09% و0.06% من الكبريت على التوالي أو المبادلة بالنفط النيجيري الذي يحتوي على نسبة متدنية من الكبريت مثل إنتاج بوني, اسكرافوس، فوركادوس، أودود بنسب 0.16%، 0.17%، 0.16%، 0.15% على التوالي شبه مستحيل لان البلدين ينتجان عند أقصى طاقة إنتاجية لهما.
إن تعويض أي نقص في إمدادات لليبيا لا يقتصر على الكمية بل على النوعية بما يلبي احتياجات المصافي الأوروبية التي تعمل على تكرير النفط الحلو ذي النسبة الضئيلة من الكبريت. لذا سوف ترتفع أسعار النفط حتى في ظل أفضل السيناريوهات السابقة وذلك في الفترة القصيرة، أما في أسوأها فإن الأسعار سوف تستمر في تصاعد حاد قد يتجاوز برنت 140 دولارا في الأسابيع القادمة مع انخفاض مدة المخزون إلى 30 يوما، قبل أن تتراجع الأسعار إلى مستويات سعرية ولكن اعلى مما كانت عليه قبل الأزمة الليبية. أما نفط نايمكس فسوف يكون اقل حدة، حيث كان هناك فائض في المخزون التجاري الأمريكي بمقدار 0.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 فبراير، ما يضع المخزون الأمريكي عند 346.7 مليون برميل والأعلى في مثل هذه الأيام.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...