1/14/2014

هيئة مكافحة الفساد.. لماذا الفساد؟

 
الثلاثاء 13 ربيع الأول 1435 - 14 يناير 2014م - العدد 16640

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    أُنشئت الهيئة الوطنيه لمكافحة الفساد في 13/4/1432ه، أي مضى عليها ثلاث سنوات تقريبا، وهذا لا يعفيها من ممارسة مهامها بطريقة منهجية من خلال التركيز على الاولويات التي تحدد انطلاقتها من تكوين قاعدة معلوماتية تحدد نوع وحجم الفساد ومواطنه وأسبابه وكيف يتم الحد منه في ظل مواردها المالية والبشرية المتاحة وذلك بتفعيل الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد التي صدرت من مجلس الوزراء في 27/3/1427ه، ونصت في البند الثالث –الوسائل- على تشخيص مشكلة الفساد في المملكة عن طريق "تنظيم قاعدة معلومات وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد تشتمل على جميع الوثائق النظامية والادراية ورصد المعلومات والبيانات والإحصاءات الدقيقة عن حجم المشكلة وتصنيفها وتحديد أنواعها وأسبابها وآثارها وأولويتها ومدى انتشارها زمنياً ومكانياً واجتماعياً" وكذلك " قيام الأجهزة الحكومية المعنية بحسب اختصاصها بإعداد احصاءات وتقارير دورية عن مشكلة الفساد تتضمن بيان حجم المشكلة وأسبابها، وأنواعه والحلول المقترحة وتحديد السلبيات والصعوبات التي تواجه تطبيق الانظمة والإجراءات المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد".
فهل استخدمت الهيئة هاتين الوسيلتين الهامتين لتحديد حجم مشكلة الفساد وأسبابها حتى يتسنى لها التعامل معه؟ فمن الملاحظ ان الهيئة تجاهلتهما وباشرت عملها مباشرة وهذا ما أدى الى ردة فعل سلبية بعدم تجاوب بعض الجهات حكومية معها، وكأنها تبحر في بحرا بلا شواطئ تتلاطم أمواجه ليهدد حياتها بالغرق.
ان مشكلة الفساد معادلة محدداتها الشفافية والنزاهة والفساد، فكلما زاد معدل الشفافية كلما ارتفع معدل النزاهة وانخفض معدل الفساد وتقلص حجم مشكلة الفساد في صيغته النوعية والكمية. لذا ينبغي على الهيئة التركيز اولا على الشفافية وذلك من خلال عمل الاستبيانات الميدانية وتكوين قاعدة معلومات متكاملة تحدد نسب الفساد في القطاعات الحكومية والخاصة ثم على مستوى المؤسسات والمنشآت ونسبته من اجمالي مصروفات كل مؤسسة حكومية أو من مبيعات المنشأة من اجل المتابعة والمراقبة، اذا ما كان نسب الفساد تتناقص مع الوقت من عدمه. فضلا عن تأثير الإصلاحات الاقتصادية والتغيرات الثقافية والميز النسبية والقيم الاجتماعية على مستويات الفساد، مقاسه بمؤشر تصور الفساد (CPI).
ان تشخيص مشكلة الفساد ومعرفة قياسها من المفروض ان يكون من اول اولويات الهيئة. فهناك جوانب مختلفة من الفساد يمكن قياسها بعدد من الطرق التي لها بعض الايجابيات والسلبيات، فمن الممكن قياس الفساد حسب تواتر حدوثه، أنواعه، التكاليف والآثار، العوامل المساهمة، التصورات المتعلقة به، حيث ان معظم الأساليب المستخدمة في قياس الفساد تتمحور في مجموعات التركيز، دراسات الحالة، الملاحظات الميدانية، الدراسات الاستبيانية للأعمال التجارية أو الخبراء أو عامة السكان، تقييم المؤسسات، والأحكام القانونية والممارسات. لذا يسهم تحديد الأسباب في معرفة الكيفية التي تساعد على كبح الفساد، رغم صعوبة التحديد الضمني للفساد وعدم وضوح ما هو المسبب وما هو المؤثر بعض الاحيان، إلا ان الأدب والنقاش الأكاديمي يدور حول عوامل رئيسية كمسببات للفساد مثل: العوامل الاقتصادية، السياسية، الثقافية، والجغرافية.
فلو نظرنا الى العلاقة بين الفساد والتنمية الاقتصادية، لوجدنا ان ارتفاع نصيب دخل الفرد في اجمالي الناتج المحلي يؤدي الى تخفيض الفساد، حيث يعتبر الفساد كسلعة كلما ارتفع الدخل (السعر) انخفض الطلب عليه وكذلك تؤدي الزيادة في ثروات البلد الى توفير الموارد المالية اللازمة لمكافحة الفساد. وقد اوضحت بعض الدراسات ان زيادة الفساد بنسبة 1% يخفض النمو الاقتصادي بنسبة 0.72%. فهل ارتفاع دخل الفرد في السعودية في الاعوام الثلاثة السابقة من 71 ألف ريال في 2010 الى 93 ألف ريال في 2013 أي بنسبة 31% يعني تراجع الفساد وما هي النسبة؟ وماذا عن تقرير الشفافية العالمية الذي أوضح ان درجات السعودية ارتفعت من 44 درجة في 2012 الى 46 درجة في 2013، حيث حلت في المرتبة 63 من بين 177 دولة؟ ننتظر الاجابة من هيئة مكافحة الفساد.

1/02/2014

كم توفّر من راتبك..؟

الخميس 01 ربيع الأول 1435 هـ - 02 يناير 2014م - العدد 16628

سؤال يستفز غالبية السعوديين لأنهم لم يتعوّدوا على ثقافة الادخار


أبها، تحقيق- مريم الجابر
   

د. فهد بن جمعة
". مسؤولية المستقبل
وقال "د. فهد بن جمعة" -عضو مجلس الشورى- إنّ الإدخار ثقافة تنشئ من المدرسة والبيت، فإذا شاهد الطفل أبويه كيف يوفرون بكافة الطرق، فهذا ينمي فيه الثقافة، كما أنّ البنوك لدينا لا تؤدي واجبها بنشر الوعي والتحفيز على الادخار، ولدينا مشكلة تمثل في أنّه ما زال مفهوم الحساب الادخاري لدى البعض مغلوطاً، وتفسيره على أنّه ربا، لذلك لا يتعاملون من خلاله، مع أنّه ينمي الدخل؛ لأنّ الادخار مفهومه أنك تستفيد من الحسابات لتنمية الدخل".
وأضاف أنّ ثقافة الادخار تبدأ بإحساس الشخص بمسؤولية المستقبل، ومسؤوليته تجاه مصروفاته للبيت، والسيارة، والزواج، والتعليم، فالغالب يعيش يومه من دون أدنى تفكير في ذلك، مؤكّداً على أنّه على رب الأسرة أو الفرد وضع سياسة إنفاقية متعادلة، تلبي الاحتياجات، وتمنح هامشاً إدخارياً من دخله الشهري، معتبراً أنّ البطاقات الائتمانية من الأسباب الضارة بثقافة الادخار، لذلك على الأفراد فهم خطة الادخار، ويحتاج لخطة مستقبلية وتنمية الإدخار، حيث إنّ ادخار (20.000) ريال من دون إدخالها في مشروعات أو حسابات للتنمية يقضي عليها التضخم؛ بسبب عدم تنميتها، فالواجب أن يكون العائد أعلى من التضخم.
وأشار إلى أن المشروعات التي ممكن أن يستفيد منها بالدخول في الإدخار الودائع، ولكن ربحيتها منخفضة، لذلك من الأفضل استثمار الادخار في محافظ تستثمر في سندات حكومية أو أسهم، موضحاً أنّه بسبب عدم وجود خطة للادخار فنحن لا نملك خططاً لتملك المنازل؛ بسبب انشغال الغالبية بتسديد أقساط قروضهم الاستهلاكية التي حصلوا عليها، فأصبحوا غير قادرين على ادخار أي مبالغ من رواتبهم، مقترحاً على معاشات التقاعد أن يكون لكل سعودي استقطاع جزء من المعاشات في الادخار؛ ليستفيد من المعاش التقاعدي في مشروعات مستقبلية ودخل دائم.

12/31/2013

حفّزوا الإنتاج.. يقل الاعتماد على النفط

الثلاثاء 28 صفر 1435 هـ - 31 ديسمبر 2013م - العدد 16626

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
استمراراً للخطط الخمسية السابقة تهدف الخطة الخمسية التاسعة إلى التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة من خلال تسريع وتيرة النمو الاقتصادي والرفاهية الاجتماعية وتنويع القاعدة الاقتصادية، وتوسيع الطاقات الاستيعابية والإنتاجية للاقتصاد الوطني، وتعزيز قدراته التنافسية، وتعظيم العائد من ميزاته النسبية. لذا تؤدي التنمية الاقتصادية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية والحد من الاعتماد على النفط، مما سيحقق استقرار دائم لاقتصادنا ويجنبه المخاطر غير المتوقعة والمرتبطة بمصادر النفط مستقبلياً. لكن كيف يتم تنويع الاقتصاد وفي فترة وجيزة؟ مع مراعاة المتغيرات التي تؤثر على النمو الاقتصادي مثل: النمو السكاني وارتفاع معدل دخول الشباب في قوة العمل الذي يتطلب خلق وظائف مجزية لهم وزيادة الطلب على الخدمات العامة التي يحتاجها المواطنون.
إن من أهم مؤشرات قياس أداء الاقتصاد الكلي هو معدل التغير في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة عاما بعد عام. وهناك أسباب عديدة للنمو الاقتصادي منها الانفاق الحكومي (السياسة المالية) لتحسين التعليم والصحة والبنية التحتية وغيرها، مما يسهم مباشرة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، ولكن المضاعف الاقتصادي سيكون أكبر بكثير من خلال تكاثر الخدمات والصناعات المسانده. كما أن تخفيض سعر الفائدة (السياسة النقدية) لإدارة الطلب الاقتصادي يؤدي إلى رفع الدخل المتاح للمواطنين من خلال تخفيض تكلفة القروض وتسديد القروض العقارية، مما يرفع من دخولهم المتاحة ولكنه في نفس الوقت يرفع من معدلات التضخم لأنها سياسات تركز على جانب الطلب الكلي، إذاً ما هي السياسات التي تزيد من النمو الاقتصادي ولا تزيد من معدل التضخم؟
فلا شك أن زيادة الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يؤدي إلى تحسن مستوى المعيشة ويوفر عددا كبيرا من السلع والخدمات المتنوعة التي تلبي حاجات ورغبات المستهلكين. لذا يجب التمييز بين النمو الاقتصادي في المدى القصير والطويل، حيث ان النمو الناجم عن السياسات المالية والنقدية التوسعية يعتبر نموا قصيرا الآجل، بينما السياسات التي تركز على جانب العرض وذلك بتحسين عوامل الإنتاج التي تؤدي الى نمو طويل الأجل بدون ظهور ضغوط تضخمية وتزيد من معدل التوظيف وتحسين إلانتاجية. فإن استمرارية النمو الاقتصادي من خلال سياسات جانب العرض يتطلب تحفيز معدلات العمل والمحافظة عليها. فإن ما تقوم به الدولة من خفض سعر الفائدة، جنباً إلى جنب مع زيادة الإنفاق الحكومي له أثر كبير على مستوى النمو وتشجيع الشركات على الانتاج الاضافي، ولكن سياسات تعزيز النمو الاقتصادي المستدام تحدث مع الزيادات في الطلب الكلي والعرض معاً. لذا النمو المستدام على المدى الطويل يعتمد على التحسينات المتعلقة بجانب العرض بتحسين العوامل الانتاجية التي تحد من مشاكل التضخم والعجز في ميزان المدفوعات.
فمازال التغير في نمو مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة لا يتجاوز 1.2%، الفرق بين مساهمته في 2012 بنسبة 57.60% و58.75% في 2013، مما يعني تراجع الاعتماد على النفط إلى 41%. ولكن ارتفاع هذا التغير إلى 3% سنويا سوف ترفع مساهمته إلى 70.8% في 2017 وسيتراجع الاعتماد على النفط الى 29.3%، ولكن لن نحقق هذا الهدف إلا من خلال رفع نمو جانب العرض من صادراتنا غير النفطية وكذلك نمو التجارة والصناعة المحلية بوجود إدارة فاعلة.
إن السياسات الاقتصادية التي تعزز نمو جانب العرض تشمل على تحفيز التكنولوجيا الجديدة، الاستثمار في تنمية رأس المال البشري بتخصيص المزيد من الموارد للتعليم والتدريب لتوفير المهارات الأساسية والمعارف التي تحقق زيادة في الإنتاجية والكفاءة، الحد من البيروقراطية والتخلص من الانظمة والإجراءات غير الضرورية وفتح الأسواق للمستثمرين الأجانب، وبدء الأفراد لأعمالهم التجارية الخاصة وتوسع الشركات الصغيرة، زيادة القدرة التنافسية من خلال تقليل الحواجز أمام الدخول، ورفع الضوابط عن الأسواق لتشجيع الوافدين الجدد.
"معدل نشاط العمل وتشجيع العمل خيار هام للبلدان الراغبة في تحسين أداء جانب العرض".

استدامة إيرادات الميزانية

الثلاثاء 25 ذو القعدة 1447هـ - 12 مايو 2026م المقال الرياص د. فهد محمد بن جمعة شهد عام 2026 واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدًا في أسواق الطاقة ا...