1/14/2014

معاشات التقاعد تحتاج إلى ابتكار

 
الثلاثاء 06 ربيع الأول 1435 - 07 يناير 2014م - العدد 16633

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    المتقاعد سواء كان مدنياً أو عسكرياً يشتكي من قلة معاشه التقاعدي، وهو محق، حيث إن قيمة راتب المعاش قبل 30 عاماً لا تساوي القيمة الحقيقية له الآن حتى ولو ارتفعت قيمته الاسمية، فجزء كبير منه يلتهمه التضخم فلا يستطيع ان يعيش في حياة متوازنة. هذا الامر لا شك فيه بأن معاشات التقاعد متدنية سواء كانت مبنية على النسبة المستقطعة من راتب الموظف أو على المدة قبل تقاعده، لكن الاهم كيف نجعل المتقاعد أكثر سعادة في ظل الموارد المتاحة لدى المؤسسة العامة للتقاعد؟ وان لا نتركه مهملا وكأن حياته العملية قد انتهت عند عمر 50 سنة او 60 سنة، فماذا تستطيع المؤسسة عمله لهؤلاء المتقاعدين قبل تقاعدهم وبعده؟ وان لا تصبح المؤسسة بدون شعور وإحساس اتجاه منسوبيها بعد فترة طويلة من العمر وبعد ان تطورت برامج التقاعد في كثير من بلدان العالم لحماية المتقاعدين من الاضرار الجسيمة التي قد تلحق بهم وأسرهم والمجتمع ككل.
فقد أوضح  تقرير المؤسسة الإحصائي السنوي لعام 2012، بارتفاع أعداد المتقاعدين من 203373 متقاعدا في 2000 الى 571367 متقاعدا في 2012 أي بنسبة 181%، بينما ارتفعت المبالغ المصروفة للمتقاعدين وأصحاب الدفعة الواحدة من 11.580 مليار ريال الى 44.588 مليار ريال خلال نفس الفترة أي بزيادة قدرها 285%. لذا ينبغي التركيز على تنظيم أعمار المتقاعدين طبقا لموارد المؤسسة لجعل عملية توزيع ايرادات المؤسسة في تناسب مع عدد المتقاعدين، حيث يستخدم تحليل الكهورت (Cohort Analysis) وربطه بالتغير في دخول المشتركين حتى تتقلص المخاطره واحتمالية عدم قدرة المؤسسة على الوفاء بالتزاماتها في إطار مواردها المالية المتاحة، حيث يتم تحفيز بعض المشتركين على التقاعد عند العمر الذي يحقق التوازن بين عدد المتقاعدين ومستحقاتهم المفروض صرفها حتى لا تتجاوز مصروفات المؤسسة قدرتها على الدفع وبهذا تتفادى أي عجز مستقبلي مقابل صرف معاشات هؤلاء المتقاعدين.
كما ان اعتماد برنامج للادخار كجزء من اعمال المؤسسة سوف يكون له تأثير ايجابي على زيادة السيولة النقدية لديها لاستخدامها في تغطية أي نقص في التزاماتها من خلال تحفيز المشتركين على الادخار مقابل اتاحة فرص استثمارية لهم بعوائد مجزية، مما يرفع دخل المشترك عند التقاعد ويضمن له ولجميع المشتركين في هذا البرنامج حياة معيشية كريمة ويعزز العلاقة بين المؤسسه والمشترك مما يمكنها من طرح مبادرات اخرى. ففي كثير من دول العالم يعطى المستفيدون خيار الادخار بنسب متفاوتة جنبا إلى جنب مع معاشات التقاعد، على سبيل المثال، أنشأت نيوزيلاند أول خطة للادخار للمتقاعدين “KiwiSaver” plan على المستوى الوطني في 2007 والتي تدعمها الحكومة وتقدمها شركات القطاع الخاص. فالعمال الجدد الذي يصبحون جزءا من القوه العاملة في وظائف دائمة من عمر 18 سنة وأكثر يسجلون تلقائيا في خطة الادخار ولكن لهم الخيار في عدم البقاء في الخطة. كما انه يسمح لجميع الأفراد الذين تقل أعمارهم عن سن 65 سنة، بما في ذلك أي شخص ليس في قوة العمل، بفتح حساب كيويسافير. لذا يشجع «النيوزيلنديين» على المزيد من الادخار لتقاعدهم من اجل دعم استحقاقات تقاعدهم ومعاش الشيخوخة ذي المعدل الثابت. كما ان اصحاب الدخول المتدنية يستفيدون من دخل التقاعد، بينما اصحاب الدخل المتوسط والعالٍي أيضا يستفيدون من هذا البرنامج للمحافظة على مستوى معيشتهم.
وأخيرا، فان خلق وظائف للمتقاعدين من خلال تخصيص جزء من استثمارات المؤسسة في مشروعات انتاجية ذات عوائد يعمل فيها هؤلاء المتقاعدون سوف يكون له اثر ايجابي على مستوى معيشة المتقاعدين ويحفزهم على التقاعد المبكر بما يتفق مع تنظيم اعمار لمتقاعدين وكذلك من خلال التنسيق مع الادارات العامة والخاصة مثل المكتبات والحراسات ذات الاخطار المتدنية وغيرها من الاعمال التي تناسب المتقاعدين وبأجور تناسب إنتاجيتهم.

هيئة مكافحة الفساد.. لماذا الفساد؟

 
الثلاثاء 13 ربيع الأول 1435 - 14 يناير 2014م - العدد 16640

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    أُنشئت الهيئة الوطنيه لمكافحة الفساد في 13/4/1432ه، أي مضى عليها ثلاث سنوات تقريبا، وهذا لا يعفيها من ممارسة مهامها بطريقة منهجية من خلال التركيز على الاولويات التي تحدد انطلاقتها من تكوين قاعدة معلوماتية تحدد نوع وحجم الفساد ومواطنه وأسبابه وكيف يتم الحد منه في ظل مواردها المالية والبشرية المتاحة وذلك بتفعيل الاستراتيجية الوطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد التي صدرت من مجلس الوزراء في 27/3/1427ه، ونصت في البند الثالث –الوسائل- على تشخيص مشكلة الفساد في المملكة عن طريق "تنظيم قاعدة معلومات وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد تشتمل على جميع الوثائق النظامية والادراية ورصد المعلومات والبيانات والإحصاءات الدقيقة عن حجم المشكلة وتصنيفها وتحديد أنواعها وأسبابها وآثارها وأولويتها ومدى انتشارها زمنياً ومكانياً واجتماعياً" وكذلك " قيام الأجهزة الحكومية المعنية بحسب اختصاصها بإعداد احصاءات وتقارير دورية عن مشكلة الفساد تتضمن بيان حجم المشكلة وأسبابها، وأنواعه والحلول المقترحة وتحديد السلبيات والصعوبات التي تواجه تطبيق الانظمة والإجراءات المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد".
فهل استخدمت الهيئة هاتين الوسيلتين الهامتين لتحديد حجم مشكلة الفساد وأسبابها حتى يتسنى لها التعامل معه؟ فمن الملاحظ ان الهيئة تجاهلتهما وباشرت عملها مباشرة وهذا ما أدى الى ردة فعل سلبية بعدم تجاوب بعض الجهات حكومية معها، وكأنها تبحر في بحرا بلا شواطئ تتلاطم أمواجه ليهدد حياتها بالغرق.
ان مشكلة الفساد معادلة محدداتها الشفافية والنزاهة والفساد، فكلما زاد معدل الشفافية كلما ارتفع معدل النزاهة وانخفض معدل الفساد وتقلص حجم مشكلة الفساد في صيغته النوعية والكمية. لذا ينبغي على الهيئة التركيز اولا على الشفافية وذلك من خلال عمل الاستبيانات الميدانية وتكوين قاعدة معلومات متكاملة تحدد نسب الفساد في القطاعات الحكومية والخاصة ثم على مستوى المؤسسات والمنشآت ونسبته من اجمالي مصروفات كل مؤسسة حكومية أو من مبيعات المنشأة من اجل المتابعة والمراقبة، اذا ما كان نسب الفساد تتناقص مع الوقت من عدمه. فضلا عن تأثير الإصلاحات الاقتصادية والتغيرات الثقافية والميز النسبية والقيم الاجتماعية على مستويات الفساد، مقاسه بمؤشر تصور الفساد (CPI).
ان تشخيص مشكلة الفساد ومعرفة قياسها من المفروض ان يكون من اول اولويات الهيئة. فهناك جوانب مختلفة من الفساد يمكن قياسها بعدد من الطرق التي لها بعض الايجابيات والسلبيات، فمن الممكن قياس الفساد حسب تواتر حدوثه، أنواعه، التكاليف والآثار، العوامل المساهمة، التصورات المتعلقة به، حيث ان معظم الأساليب المستخدمة في قياس الفساد تتمحور في مجموعات التركيز، دراسات الحالة، الملاحظات الميدانية، الدراسات الاستبيانية للأعمال التجارية أو الخبراء أو عامة السكان، تقييم المؤسسات، والأحكام القانونية والممارسات. لذا يسهم تحديد الأسباب في معرفة الكيفية التي تساعد على كبح الفساد، رغم صعوبة التحديد الضمني للفساد وعدم وضوح ما هو المسبب وما هو المؤثر بعض الاحيان، إلا ان الأدب والنقاش الأكاديمي يدور حول عوامل رئيسية كمسببات للفساد مثل: العوامل الاقتصادية، السياسية، الثقافية، والجغرافية.
فلو نظرنا الى العلاقة بين الفساد والتنمية الاقتصادية، لوجدنا ان ارتفاع نصيب دخل الفرد في اجمالي الناتج المحلي يؤدي الى تخفيض الفساد، حيث يعتبر الفساد كسلعة كلما ارتفع الدخل (السعر) انخفض الطلب عليه وكذلك تؤدي الزيادة في ثروات البلد الى توفير الموارد المالية اللازمة لمكافحة الفساد. وقد اوضحت بعض الدراسات ان زيادة الفساد بنسبة 1% يخفض النمو الاقتصادي بنسبة 0.72%. فهل ارتفاع دخل الفرد في السعودية في الاعوام الثلاثة السابقة من 71 ألف ريال في 2010 الى 93 ألف ريال في 2013 أي بنسبة 31% يعني تراجع الفساد وما هي النسبة؟ وماذا عن تقرير الشفافية العالمية الذي أوضح ان درجات السعودية ارتفعت من 44 درجة في 2012 الى 46 درجة في 2013، حيث حلت في المرتبة 63 من بين 177 دولة؟ ننتظر الاجابة من هيئة مكافحة الفساد.

1/02/2014

كم توفّر من راتبك..؟

الخميس 01 ربيع الأول 1435 هـ - 02 يناير 2014م - العدد 16628

سؤال يستفز غالبية السعوديين لأنهم لم يتعوّدوا على ثقافة الادخار


أبها، تحقيق- مريم الجابر
   

د. فهد بن جمعة
". مسؤولية المستقبل
وقال "د. فهد بن جمعة" -عضو مجلس الشورى- إنّ الإدخار ثقافة تنشئ من المدرسة والبيت، فإذا شاهد الطفل أبويه كيف يوفرون بكافة الطرق، فهذا ينمي فيه الثقافة، كما أنّ البنوك لدينا لا تؤدي واجبها بنشر الوعي والتحفيز على الادخار، ولدينا مشكلة تمثل في أنّه ما زال مفهوم الحساب الادخاري لدى البعض مغلوطاً، وتفسيره على أنّه ربا، لذلك لا يتعاملون من خلاله، مع أنّه ينمي الدخل؛ لأنّ الادخار مفهومه أنك تستفيد من الحسابات لتنمية الدخل".
وأضاف أنّ ثقافة الادخار تبدأ بإحساس الشخص بمسؤولية المستقبل، ومسؤوليته تجاه مصروفاته للبيت، والسيارة، والزواج، والتعليم، فالغالب يعيش يومه من دون أدنى تفكير في ذلك، مؤكّداً على أنّه على رب الأسرة أو الفرد وضع سياسة إنفاقية متعادلة، تلبي الاحتياجات، وتمنح هامشاً إدخارياً من دخله الشهري، معتبراً أنّ البطاقات الائتمانية من الأسباب الضارة بثقافة الادخار، لذلك على الأفراد فهم خطة الادخار، ويحتاج لخطة مستقبلية وتنمية الإدخار، حيث إنّ ادخار (20.000) ريال من دون إدخالها في مشروعات أو حسابات للتنمية يقضي عليها التضخم؛ بسبب عدم تنميتها، فالواجب أن يكون العائد أعلى من التضخم.
وأشار إلى أن المشروعات التي ممكن أن يستفيد منها بالدخول في الإدخار الودائع، ولكن ربحيتها منخفضة، لذلك من الأفضل استثمار الادخار في محافظ تستثمر في سندات حكومية أو أسهم، موضحاً أنّه بسبب عدم وجود خطة للادخار فنحن لا نملك خططاً لتملك المنازل؛ بسبب انشغال الغالبية بتسديد أقساط قروضهم الاستهلاكية التي حصلوا عليها، فأصبحوا غير قادرين على ادخار أي مبالغ من رواتبهم، مقترحاً على معاشات التقاعد أن يكون لكل سعودي استقطاع جزء من المعاشات في الادخار؛ ليستفيد من المعاش التقاعدي في مشروعات مستقبلية ودخل دائم.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...