11/24/2015

الملك سلمان مؤسس اقتصادنا الحديث

 
الثلاثاء 12 صفر 1437 هـ - 24 نوفمبر 2015م - العدد 17319

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    يشهد عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- اتجاهاً واضحاً نحو التحول من الاقتصاد التقليدي الأولي (Primary)، المعتمد على استخراج النفط والغاز ويسهم بنسبة 42% في اجمالي الناتج المحلي، إلى اقتصاد حديث أكثر تقدماً بمشاركة أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في صناعة الخدمات بجميع أنواعها سواء كانت خدمات؛ مالية، صناعية، استهلاكية، تكنولوجية أو معرفية في بيئة أعمال تسودها المنافسة، وتتسم بجدوى التغييرات الذاتية والترتيبات الحديثة التي تعزز الملكية الخاصة في ظل إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لأول مرة في تاريخ المملكة والموافقة على نظام الشركات الجديد الذي يفتح الباب واسعاً أمام تلك المنشآت للمشاركة بكل كفاءة في الأنشطة الاقتصادية الخدمية وتمويلها وتطويرها وتسويقها بأساليب ابتكارية جديدة، ليدخل اقتصادنا قطاع الخدمات (Tertiary) في مرحلته الثالثة مسانداً للمصانع في مرحلتها الثانية (Secondary) لتواصل نموها، وتمهيداً للانتقال إلى مرحلة البحوث والتطوير (Quaternary stage) المتقدمة في المستقبل القريب من أجل تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعيه المتاحة.
إن النظرية الاقتصادية الحديثة دائماً تبحث عن مصادر متعددة للإنتاج ولا تكتفي بالتركيز على الموارد المستخدمة في إنتاج السلع والخدمات بخلاف وجهة نظر النظرية الاقتصادية الكلاسيكية، حيث إن الاقتصادات القديمة والناضجة تبدو وكأنها ديناصورات مصيرها الانقراض لعدم قدرتها على المنافسة في تركيزها على الأسواق القائمة، بينما الاقتصادات الحديثة بعكس ذلك فهي تركز على الأسواق غير الموجودة من أجل إنشائها واغتنام الفرص الضائعة وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية متزايدة. هذا ما ترغب فيه معظم البلدان لتعزيز نموها الاقتصادي وتحقيق التوازن بين وارداتها وصادراتها أو تعظيم صادراتها على حساب وارداتها لكي تحتفظ بالسيولة النقدية داخل اقتصادها.
لذا تعمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كمحرك للنمو الاقتصادي المستدام وتخلق التوازن بين الاقتصاد الكلي والجزئي في بيئة أعمال يغيب عنها احتكارات القلة وسيطرة الشركات الكبرى على السوق. كما أنها تستجيب بكل سهولة وبسرعة أكبر لتقلبات السوق وتوقعاته وتقدم خدمات بتكاليف أقل من الشركات الكبيرة، لصغر حجمها وقلة إنفاقها وارتفاع إنتاجيتها وتميزها بالمرونة والقدرات الكبيرة ما جعلها تتكيف مع الظروف المتغيرة في بيئتها. وكثيراً ما تمثل هذه المؤسسات للأفراد الوظيفة الأولى والحياة المهنية وخطوة نحو عالم رجال الأعمال لإنعاش الطبقة المتوسطة في المجتمع من خلال توظيفها لأكثر من 70% من إجمالي قوة العمل، حيث إنها تمثل 95% من إجمالي الشركات في كثير من بلدان العالم.
إن دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فريد في عملية الابتكارات التقنية وتحسين شبكات المعلومات التكنولوجية بدرجة أعلى مما تفعله الشركات الكبرى، فهي روح الإبداع والمبادرة واستخدام رأس المال الجريء الذي يلعب دوراً رئيسياً في الثورة المعرفية، للانتقال من اقتصاد تهمين عليه الموارد المادية الملموسة إلى اقتصاد تهيمن عليه المعرفة وروح التنظيم والعلاقات الشخصية المكثفة وتماسك الفريق الواحد بكل براعة ومرونة ودينامكية تنظيمية.
هكذا تتزايد أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بتقديم الخدمات الأساسية مثل؛ المستشفيات والمؤسسات التعليمية، التأمين وأخرى باعتبارها أساساً لتنمية البلد. كما أنها توفر خدمات النقل والتجارة، والتخزين، ما يساعد في تطوير القطاع الأولى والثانوي. فضلاً عن زيادة مستوى دخل الفرد الذي يخلق طلباً على العديد من الخدمات مثل؛ المطاعم، السياحة، التسوق، المستشفيات الخاصة، المدارس الخاصة، خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تزداد يوماً بعد يوم بسرعة فائقة.
لذا نستطيع القول إن الملك سلمان هو المؤسس الفعلي لاقتصادنا الحديث بعد موافقته على إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتصبح العمود الفقري لتنويع اقتصادنا وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي التي لا تتجاوز حالياً 22%، نحو المزيد من التنمية المستدامة والابتكارات والمشاريع الجريئة التي تنقلنا إلى مرحله البحوث والتطوير المتقدمة.

11/17/2015

السعر المرجح هو الأفضل

الثلاثاء 5 صفر 1437 هـ - 17 نوفمبر 2015م - العدد 17312

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    لم يعد الحديث عن ذروة إنتاج النفط وجفاف الاحتياطي امراً مقبولا بل تجاوز الامر الى كم برميلا تستطيع السعودية بيعه عند أسعار تنافسية في اسواق النفط العالمية سواء أكان بيعا فوريا ام مستقبليا بناء على اسعار العقود الآجلة التي يؤثر فيها المضاربون؟
فإذا ما انخفض إنتاج احد المنتجين فإنها فرصة للغير بزيادة كميات انتاجهم وبيعها عند مستوى افضل من الاسعار. فلم تعد الاسواق تتعطش الى المزيد من الامدادات بل العكس صحيح لأنها مصابة بتخمة المعروض مع ضعف نمو الطلب وارتفاع سعر الدولار الذي سوف يستمر في ارتفاعه بعد رفع سعر الفائدة الاميركية قريبا، ان زيادة الانتاج على المدى القريب وليس تخفيضه تدعم اسعار النفط في الآجلين المتوسط والطويل مع ظهور المنافس الاقوى صاحب التكاليف الدنيا والطاقة الانتاجية العظمى والاحتياطي الاكبر.
يقول روبرت موسباتشير، رئيس شركة الطاقة موسباتشير Mosbacher Energy Co وابن وزير التجارة الأميركية السابق تحت الرئيس جورج بوش "إن التحدي الذي يواجهنا هو محاولة تحديد وفورات اقتصاد الحجم الكبير وإيجاد مزايا نسبية"، وردد موسباتشير ما قاله الكاتب Daniel Yergin في الماضي بأن "محور النفوذ" فيما يتعلق بسياسات الطاقة العالمية قد تحول من الخليج العربي إلى أميركا الشمالية، وانه تغير أخذته دول الخليج على محمل الجد، والآن أعضاء الاوبك والمنتجون الاميركان يتعاركون على تعظيم حصصهم السوقية وتأثير الاسعار. وقال إن السعودية انتقلت من مرحلة المنتج المرجح الى زيادة إنتاجها.
أما وكر مودي، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة استثمار الطاقة تيودور، فأوضح خلال مناقشته مع اعضاء اللجنة من الولايات المتحدة وكندا، والمكسيك أنه يعتقد أن البيئة الحالية لسوق النفط لا يمكن تحملها. وقال "إذا كان علينا البقاء عند سعر 50 دولارا لفترة أطول، فان ربع الى ثلث الصناعة النفطية الاميركية سوف تفلس".
وقال عندما يتعلق الأمر بإنتاج النفط فلا يوجد هناك درجة عالية وأفضل من آبار النفط لتعويض الهبوط في وحدات الحفر بعد انخفاضها بنسبة %60. وواصل مودي بان "زيادة انشطة الحفر فد تزيد الإنتاج، ولكن ذلك يحتاج الى رأس مال لم تعد الصناعة الأميركية تمتلكه بعد الآن" موضحاً أن الشركات لا تريد أن تتحمل المزيد من الديون بدون حصولها على قيمة مضافة. كما قال "إننا لا نعتقد أن إنتاج الولايات المتحدة يمكن أن ينمو عند سعر 50 أو 60 دولارا أو حتى 70 دولارا للبرميل. ولكن سعر 80 دولارا من المرجح ان يسهم في عودة التدفقات النقدية من مرحلة الانخفاض الى مرحلة النمو مرة ثانية.
انها مؤشرات تدل على مدى نجاح الحصة السوقية للسعودية ودول الخليج ليس فقط في السوق الاميركي وإنما في الاسواق العالمية الأخرى، حيث سنشهد تناقصا في اجمالي الانتاج والاستثمارات في الاستكشافات والإنتاج على فترة طويلة، طالما بقيت الاسعار دون 80 دولارا. فمن الواضح ان اسعار بين 44 الى 60 دولارا منطقة حرجة للعديد من المنتجين للنفط وقد يؤدي الى افلاس بعض الشركات، بينما سعر بين 61 و70 دولارا منطقة استقرار الى تناقص في الانتاج بناء على ارتفاع التكلفة ولكن من 71 الى 80 دولارا منطقه آمنة بهامش ربحي متدن. أما تجاوز سعر 80 فإنها دعوه لجميع المنتجين بغض النظر عن ارتفاع تكاليفهم الى زيادة استثماراتهم والمزيد من الانتاج على حساب الدول المنتجة ذات التكاليف المتدنية والمعتمدة شبه كلي على دخل النفط.
وهذا يقودنا الى "السعر المرجح" الذي يحدد حجم الانتاج عند المستوى الاعلى للأسعار، حيث يتم بيع نفس الكميات الحالية عند الحد الاعلى للأسعار في حالة هبوطها وبيع كميات اكبر عند الحد الاعلى للأسعار في حالة ارتفاعها.
اذ ان النتيجة موازنة العرض مع الطلب عند الحد الادنى للأسعار الذي يكفل دخلا جيدا لدول الاوبك ولا يحفز الغير على زيادة اإنتاجهم.

11/10/2015

اقتصاد فرض الرسوم على الأراضي

الثلاثاء 28 محرم 1437 هـ (أم القرى)- 10 نوفمبر 2015م - العدد 17305

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    تعلمنا في الاقتصاد الحضري Urban Economics الذي يدرس اقتصاد المناطق الحضرية ويستخدم الادوات الاقتصادية لتحليل القضايا الحضرية مثل، الإسكان وتمويل الحكومة المحلية وغيرها، اثر فرض الرسوم أو الضرائب على العقار وتوجه المناطق الحضرية والمباني السكنية من مخطط (Zone) الى مخطط اخر ومن وسط المدينة الى الضواحي مع تصاعد نسبة الضريبة. ان الرسوم تستخدم كأداة لجذب الاعمال او تشجيع بناء الاراضي او العكس لحل مشكلة قائمة او متوقعة مثلا انكماش معروض الاسكان بسبب غلاء الاراضي وعدم استثمارها او لتقليص تأثير تكاليف او فوائد عوامل خارجية (Externalities) تؤثر على الطرف الاخر بدون اختيار تحملها أو الاستفادة منها.
أن تفاقم عجز الإسكان جراء فشل السياسات الاسكانية المتراكمة والمتعاقبة في معالجة هذه القضية لا يعني غياب الحلول. فمن الممكن أن نعالج عرض الإسكان بزيادة معروض المساكن بأسعار معقولة وباستقرار مستدام. لذا نحتاج إلى إعادة تعريف القطاع العقاري بإدراج كل منا، وليس فقط اللاعبين الكبار، مما يعني فتح السوق على أوسع الفرص الممكنة. إذ ان السكن يمكن تخفيض حجمه من اكبر وحدة (بيت قابل للتوسع) إلى أصغر وحدة (شقة) لزيادة عدد الوحدات وتسليمها في اقصر مدة ممكنة.
وهناك فرق بين الضريبة المستدامة والمقصود منها تحقيق ايرادات مالية لدولة مثل ضريبة الاراضي (Property tax) وترتفع في اوقات الرخاء وتتقلص وقت الشدة لكي تحدث توازناً في سوق العقار وبين الضريبة او الرسم الموقت الذي ينتهي بانتهاء تحقيق الهدف مثل رسوم الاراضي بقصد بنائها. لذا يكون هدف قرار مجلس الوزراء بالموافقة على فرض الرسوم على الاراضي فقط تحفيز اصحاب الاراضي على بناء اراضيهم او بيعها لمن يرغب في بنائها وليس الاضرار بهم من اجل المصلحة العامة. فكيف نوظف هذه الرسوم أفضل توظيف من اجل تحقيق هدفها بزيادة المعروض السكني او تقليص اسعار الاراضي؟ وهنا سوف اشرح الاثر الاقتصادي (Impact Analysis) بفرض الرسوم على الاراضي غير المطورة. علما ان قطاع العقار ليس له قيمه اقتصادية مضافة فهو لا ينتج ولا يوظف السعوديين وإنما اصول تنتقل قيمها من مالك الى اخر فقط لا غير.
ان فرض الرسوم على الاراضي غير المطورة (الخام) فقط او ذات المساحة المحددة داخل النطاق العمراني سوف يخفض سعرها مباشرة لترتفع اسعار الاراضي المطورة أو الاصغر حجما أو خارج النطاق العمراني بشكل ملحوظ، وهذا لا يحفز على بناء الاراضي بل انه يعطل آلية السوق ولا يعيد التوازن الى السوق، حيث من سوف يشتري تلك الاراضي الخام هم مستثمرون جدد ليس لديهم الرغبة في بنائها بل الاحتفاظ بها لمدد متفاوتة من اجل رفع قيمتها مرة ثانية مما يتسبب في تعطيل ثانٍ لآلية السوق، مما ينتج عنه خسارة المالك الاول عندما ارغم على بيع ارضه بسعر اقل من قيمتها المتوقعة تفاديا لدفع تلك الرسوم، ليصبح وضع الاراضي البيضاء المطورة وغير المطورة أسوأ من ذي قبل بارتفاع اسعارها بنسب كبيرة، وهذا يترتب عليه ارتفاع أسعار المساكن المعروضة للبيع لأن الاراضي ارتفع سعرها. لذا لن يتحقق الهدف الاساسي بزيادة معروض المساكن، مما يعود بنا الى نقطة البداية ولكن هذه المرة بأسعار متضخمة جدا تجعل الوضع بعد فرض هذه الرسوم اسوأ من ذي قبل وداعما لرغبات محتكري العقار.
ان الحل الاقتصادي السليم هو فرض الرسوم على جميع الاراضي المطورة وغير المطورة بدون تحديد المساحة داخل النطاق العمراني وعلى مرحلة واحدة وليس على مراحل لأن تأثير الفترة اللاحقة (Lag effect) كفيلة برفع اسعار الاراضي غير الخاضعة لرسوم الى اعلى مستوى ممكن، حيث ان الهدف ليس التطوير وإنما بناء المساكن.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...