12/22/2015

تنمية السياحة الترفيهية

الثلاثاء 11 ربيع الأول 1437 هـ - 22 ديسمبر 2015م - العدد 17347

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    شكراً للأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة، الذي حول السياحة في السعودية إلى صناعة منتجة تساهم بقيمة 80.1 مليار ريال، أو بنسبة 2.8% في إجمالي الناتج المحلي أو 5% من إجمالي القطاع غير النفطي، وتوظف مباشرة 832 ألف موظف، ومازالت هناك فرص كثيرة لتطويرها وتعزيز منافستها على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال تطوير البنية الأساسية لهذه الصناعة، والانفتاح السياحي المتدرج الذي يزيد من مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي، لذا مازلنا نتطلع إلى الكثير من تنمية السياحية المحلية والدولية سواء الدينية أو الترفيهية من خلال تحسين مؤشرات المنافسة للسفر والسياحة المحلية مقارنة بالمؤشرات العالمية.
فقد أوضح تقرير مؤشر ترتيب المنافسة للسفر والسياحة في عام 2015 (TTCI) أن السعودية تحتل المركز الخامس إقليمياً و64 من بين جميع البلدان المشتركة في هذا المؤشر، متميزة بتنشيط بيئتها التجارية لتحتل المركز (23) وأسعارها التنافسية في المرتبة (11)، ولكن العدد الكبير من الزوار الدوليين يسافرون للسعودية بقصد الأعمال التجارية أو السياحة الدينية، حيث إن وجهة السياحة الترفيهية مازالت شبه مغلقة من خلال ضعف التركيز على أولويات صناعة السفر والسياحة لتحتل المركز (100) والمركز (138) في الانفتاح السياحي العالمي.
كما ذكر التقرير أن القيود الصارمة على التأشيرات وضعها في المركز (140)، بما في ذلك تأشيرات العمرة والحج، على الرغم من التغييرات الأخيرة التي تشجع السياح الأجانب على زيارة المواقع التاريخية مما جعلها تحصل على ترتيب (55) الذي يعتبر جيدا نسبيا، وأوضح التقرير بأن المملكة لديها بنية تحتية جيدة للنقل الجوي يضعها في المرتبة (40)، ومع ذلك بإمكانها زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الأرضية والسياحية لتتجاوز مركز (67) وكذلك تحسين سياساتها البيئية لتنمية هذه الصناعة على المدى الطويل لتحتل مركزا متقدما بدلا من (121) حاليا.
فعلى مدى العقود الماضية، شهدت السياحة العالمية نموا مستمرا، لتصبح واحدة من القطاعات الاقتصادية الأسرع تنويعا ونمواً في العالم، لذا ترتبط السياحة الحديثة ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الاقتصادية كلما زادت عدد الوجهات الجديدة، حيث تعتبر دينامكية السياحة محركاً أساسياً للتقدم الاقتصادي والاجتماعي الوطني، فقد أصبح اليوم حجم الأعمال السياحية يفوق أو يساوي حجم الصادرات النفطية أو المنتجات الغذائية أو السيارات في بعض بلدان العالم، مما جعلها واحدة من اللاعبين الرئيسيين في التجارة الدولية، وتمثل في نفس الوقت أحد مصادر الدخل الرئيسة للعديد من البلدان النامية، ولكن هذا النمو يسير جنبا إلى جنب مع زيادة التنويع والمنافسة بين الوجهات السياحية، مما يتطلب التوسع في تنويع السياحة التى تخلق قيمة اقتصادية مضافة تزيد من معدل التوظيف المباشر وغير المباشر ويكون لها مضاعف اقتصادي ينعش العديد من القطاعات ذات الصلة بالقطاع.
إن مساهمة السياحة النوعية في الرفاه الاقتصادي يتوقف على إيرادات السياحة المستدامة والمتنامية تصاعديا من خلال التوسع في السياحة الترفيهية ووجهاتها المحلية والدولية، حيث إن اقتصاد هذه الصناعة يولد منافع اقتصادية كبيرة للبلدان المضيفة والمصدرة للسياحة. لا سيما في بلد مثل السعودية تستطيع الترويج لنفسها كوجهة سياحية هامة مع تحسن اقتصادها المستمر، لتحقيق المزيد من الإيرادات الاقتصادية وتصبح السياحة رافدا اقتصاديا ومنافسا للقطاع النفطي في العقود الثلاثة القادمة، إذا ما كان الانفتاح على العالم حاسما وسريعا لتصل مساهمتها إلى 5% في إجمالي الناتج المحلي في نهاية الخطة العاشرة. لذا لا ينبغي علينا أن نأخذ موقف المتفرج على السياحة الصاعدة في بعض الدول المجاورة التي أصبح نفطها مصدرا ثانويا لاقتصادها.

12/15/2015

عجز الميزانية.. ليس عيباً اقتصادياً

الثلاثاء 4 ربيع الأول 1437 هـ - 15 ديسمبر 2015م - العدد 17340

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
يترقب الجميع إعلان الميزانية العامة للعام المالي 2016 في ظل تراجع الإيرادات النفطية التي تمثل الجزء الأكبر من إيراداتها، حيث من المتوقع أن تبنى على أساس متوسط سعر النفط 50 دولارًا للبرميل عند متوسط التصدير الحالي. وهذا يضع صانعي القرار أمام بعض الخيارات، إما أن يستمر الإنفاق (سياسة مالية توسعية) عند معدله التقديري في عام 2015 وخلق عجز كبير في الميزانية أو تقليص الإنفاق مع عجز نسبي (سياسة مالية متحفظة) أو موازنة الإنفاق بالإيرادات ليكون العجز صفراً (سياسة مالية متشددة).
لكن من الأرجح أن تأخذ الدولة بالسياسة المالية المتحفظة لتقليص الفجوة بين الإنفاق والإيرادات ليكون العجز عند نسبة متدنية لا يضر بالاقتصاد الوطني ويمكن تغطيته من خلال إصدار بعض السندات أو من الاحتياطي النقدي أيهما أقل تكلفة.
إن هذه الفجوة المالية (Fiscal gap) بين النفقات الحكومية وإيرادتها على المدى الطويل، عادة تحسب كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، لتوضح أن أي زيادة في الإيرادات أو نقص في النفقات سيقود الى التوازن فيما بينها على المدى الطويل. لذا لا يعتبر العجز عيباً اقتصادياً أبدا وإنما محفز اقتصادي مع زيادة الإنفاق الحكومي. فإنه من الخطأ الاعتقاد أن هذا العجز سوف يكون على حساب الأجيال القادمة مع زيادة الإنفاق الذي يدعم دخول الأفراد والقوة الشرائية ويحفز المنتجين والمستثمرين على زيادة استثماراتهم وتوظيف الموارد البشرية، مما يضيف قيمة اقتصادية فعلية تراكمية تحسن البنية التحتية وتنوع الاقتصاد وتتيح فرص عمل أكبر في اقتصاد يتكيف مع التغيرات والدورات الاقتصادية المحلية والعالمية بما يحقق أحلام الأجيال القادمة.
فلو أخذنا بسيناريو الميزانية المتحفظة، فانه من المتوقع ان تكون المصروفات التقديرية للعام القادم 800 مليار ريال قريبة من مصروفات عام 2011 والإيرادات التقديرية 661 مليارا على أساس متوسط سعر النفط 50 دولارا عند متوسط التصدير الحالي. فبهذا يكون العجز المتوقع 139 مليار ريال أقل من العجز التقديري في ميزانية 2015 البالغ 145 مليار ريال وأقل بكثير من العجز الفعلي في نفس الميزانية، مما سوف يترتب عليه ترتيب الأوليات ورفع كفاءة الإنفاق وتعظيم الأداء بما يحقق أهداف خطة التنمية العاشرة ويزيد الرفاهية الاقتصادية للوطن والمواطن ويحفز القطاع الخاص على المشاركة الفاعلة في إجمالي الناتج المحلي.
وإذا ما قسنا تأثير الإنفاق الحكومي على معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة لعام (2010) خلال الفترة ما بين 2010 و 2014، لوجدنا أن الإنفاق الفعلي في عام 2010 بلغ (653) مليار ريال وكان معدل النمو الحقيقي 4.75%، بينما زيادة الإنفاق الحكومي إلى 827 مليار ريال في 2011، جعلت معدل النمو يقفز إلى 9.96%. لكن في الأعوام اللاحقة لم تؤدِّ الزيادة في الإنفاق الفعلي الى 1.1 تريليون ريال في 2014 إلى زيادة في معدلات النمو، بل انها تراجعت بشكل ملحوظ الى 5.38%، 2.67%، 3.47% في الأعوام 2012، 2013، 2014 على التوالي. وهذا يؤكد بدون شك ان الأهم ليس زيادة الإنفاق وإنما كفاءته حتى تتقلص معدلات التضخم وترتفع الإنتاجية الاقتصادية والصادرات غير النفطية إلى إجمالي الواردات ذات القيمة المضافة الى الناتج المحلي.
فقد يكون العجز النسبي في الميزانية ضرورة اقتصادية لإعادة تدوير المدخرات الخاصة واستثمارها في الاقتصاد وزيادة إجمالي الناتج المحلي. لكن لا ينبغي ان تتسع الفجوة المالية بنسبة كبيره بقصد تحقيق أعلى نمو اقتصادي ممكن حتى لا يتسبب ذلك في خلق عجز كبير يكون له أثر سلبي على الاقتصاد. كما علينا أن ننظر إلى الثغرات المالية الهامة التي قد تتجاوز العجز في الميزانية من أجل سدها والاستفادة منها.

12/10/2015

نظام الضرائب.. إصلاح اقتصادي

 
الثلاثاء 26 صفر 1437 هـ - 08 ديسمبر 2015م - العدد 17333

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    حان الوقت لإنشاء نظام ضريبي يمكن الجهات المختصة من تحصيل ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات لتعظيم إيرادات الدولة غير النفطية وتصحيح التشوهات الاقتصادية الناتجة عن عدم وجود أداة جديدة لتصحيحها. هذا النظام الضريبي سوف يعزز الانفاق الحكومي ويعظم استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين في ظل بيئة آمنة ومستقرة. لقد اصبح ضروريا تنمية ثرواتنا وحمايتها وتنميتها لما فيه مصلحة الدولة وأمنها واقتصادها، بفرض ضريبة القيمة المضافة التي تتوافق مع ما ورد في نصي المادة "14" والمادة "20" من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية.
فالإسراع في صياغة هذا النظام الضريبي أمر مُلح من خلال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بقيادة الأمير محمد بن سلمان، الذي حول القرارات الهامة والأنظمة من البيروقراطية (Bureaucracy) الى الإجراءات السريعة والموحدة لحل المشاكل Adhocracy القائمة، مما ادخلنا في عصر تطبيق منهجيات القطاع الخاص على إلادارة الحكومية لقياس أدائها والإسراع في تنفيذ قراراتها واغتنام الفرص الضائعة في ظروف اقتصاديه متغيرة ويشوبها نوع من عدم التأكد. ولنا عبرة في دراسة نظام فرض الرسوم على الاراضي الذي أحاله خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- الى مجلس الشورى ليتم انجازه خلال 30 يوما.
ان القرارات العامة اساسها المنفعة العامة وفي إطار قانون "بيريتو-Pereto" ان يكون أغلبية المواطنين في أفضل وضع عما كانوا عليه ولا تكون الاقلية في وضعا أسوأ مما كانوا عليه. إنها القاعدة العادلة التي تحقق المساواة في ظل نمو اقتصادي متصاعد ومتنوع تزداد فيه ايرادات الدوله غير النفطية بمعدلات تدعم التوسع في سياستها المالية وتمول انفاقها على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يزيد من رفاهية المواطن المرتبط بالنمو الاقتصادي المستمر الذي يوظف الموارد المالية والبشرية افضل توظيف بعيدا عن الاعتماد على ايرادات النفط المتغيرة تبعا لتغيرات اسواق النفط العالمية.
فمن أهم فوائد ضريبة القيمة المضافة تحديد اجمالي الناتج المحلي الخاص احصائيا بكل دقة وكشف التستر والحد من انتشار ظاهرة الاقتصاد الخفي الذي يكلف اقتصادنا الرسمي اكثر من 500 مليار ريال سنويا. كما يصعب على المكلفين التهرب من دفعها لأنها بسيطة الإدارة وشفافة ومحدودة الاعباء على المنتجين، حيث يتم تحصيلها على القيمة المضافة وليس على القيمة الإجمالية، مما يحد من تكاليفهم وتضخم الاسعار. كما انها تشجع على الادخار وزيادة الاستثمار والنمو وتحسين القدرة التنافسية ولا تحد من القدرة التصديرية للشركات من خلال استرداد الضريبة على الصادرات.
أما على مستوى ايرادات الدولة، لو افترضنا ان ضريبة القيمة المضافة التي سوف يدفعها المستهلك النهائي نسبتها 5% من اجمالي الناتج الاجمالي الجاري للقطاع الخاص الذي بلغ 1.14 تريليون ريال في عام 2014، فإن الزيادة في ايرادات الدولة ستكون 57 مليار ريال. علما ان التحصيل على قيمة المبيعات المباشرة سيكون أعلى بكثير من ذلك لعدم قدرة المنشآت على التهرب من دفع تلك الضريبة. وإذا ما أضفنا قيمة خفض دعم الوقود بنسبة 20% في المرحلة الاولى، لارتفعت ايرادات الدولة إلى أكثر من 70 مليارا سنويا بالإضافة الى الرسوم الاخرى التي تزيد عن 135 مليارا ليصبح اجمالي الايرادات 262 مليار ريال سنويا عند الحد الادنى.
هكذا اصبح انجاز نظام الضريبة في مدة قصيرة ضروريا من اجل إعادة هيكلة اقتصادنا وإحداث قفزة نوعية في أدائه ووقف الهدر المالي من خلال تطبيق الادارة الشاملة التي تقيس الاداء بنسب وأرقام مقارنة مع ما هو مستهدف لسد الفجوة بينهما، نحو اقتصاد منتج ومستقل عن الدعم الحكومي، تستخدم فيه ضريبة القيمة المضافة كأداة لتحفيز اصحاب الاعمال على رفع كفاءة اعمالهم والمواطنين على ترشيد انفاقهم وتعظيم مدخراتهم. فبهذا نصنع اقتصادا غير نفطي مصدرا أكثر منه مستوردا ومقاوما للصدمات الاقتصادية أكثر منه تراجعا لكي يدوم الرخاء وينعم جميع المواطنين بخيراته واستقراره.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...