10/04/2016

تخفيض أو تجميد الإنتاج.. مخاطرة

الثلاثاء 3 محرم 1438 هـ - 04 أكتوبر 2016م

الـمـقـال


فهد محمد بن جمعة
كان المتوقع من اجتماع الأوبك الأسبوع الماضي تعزيز حصصها السوقيه وامتصاص الطلب العالمي بدلا من الحديث عن الاتفاق والتوافق، حيث ان الاتفاق يعني العودة مرة اخرى الى السلوك التقليدي بممارسة السعودية لدور "المنتج المرجح" وعدم التزام المنتجين الصغار بحصصهم السوقية، بينما التوافق هو الافضل على اساس ان عوامل السوق قادرة على تحديد الحصة السوقية لكل منتج عند افضل الاسعار الممكنة. هكذا يستفيد المنتج من الميز النسبية التي يمتلكها من تدني تكاليف الانتاج وحجم الطاقة الانتاجية والاحتياطي وقدرته التنافسية على المديين القريب والبعيد.
للأسف مازالت الأوبك تحصر نفسها في زاوية الانتاج من خارج الاوبك لتسد المتبقي من الطلب العالمي. كما ان قراراتها مازالت أيضا محصورة في نظرية التأثير على الاسعار العالمية الذي لن يدوم طويلا، فالأسواق العالمية تعيش في فترة من تخمة النفط (لم تعد ذروة) مع توفر البدائل، فعندما يخفض منتجٍ ما انتاجه سواء بإرادته او بغيرها، فان المنتجين الاخرين ينتظرون الفرصة لزيادة انتاجهم على الفور سواء من الآبار او المخزونات المتراكمة. لذا السؤال المطروح لماذا منظمة الاوبك لم تطور نفسها وتصبح منظمة ابتكارية وتوجد حلولا ابداعية لتسويق ما ينتجه اعضاؤها سواء مباشرة او غير مباشرة بربطه بعمليات التصنيع من منتجات بترولية وبتروكيماوية. وهذا ما تقوم به السعودية من استراتيجية التسويق لنفطها من خلال الاندماج الرأسي او الافقي محليا وعالميا.
فقد أوضح تقرير الاوبك لشهر سبتمبر، سلوك متوسط الانتاج لأعضاء الاوبك خلال الفترة من 2015م الى اغسطس 2016م، حيث ان ثمانية من اعضائها لم يتغير انتاجها او تغير طفيفا (الجزائر، أنجولا، إكوادور، جابون، إندونيسيا، قطر، الكويت) أما الامارات فزاد انتاجها بمقدار 96 الف برميل يوميا. بينما انخفض انتاج ليبيا ونيجيريا وفينزولا على النحو التالي: 178، 292، 326 الف برميل يوميا. أما الاعضاء الذين زاد انتاجهم بشكل ملحوظ وبكميات متماثلة: السعودية وإيران والعراق بمقدار 437، 420، 421 الف برميل يوميا على التوالي. لكن ارتفاع انتاج السعودية من 10.3 ملايين في الربع الثاني/2016م الى 10.6 ملايين برميل يوميا حاليا، نتيجة ارتفاع الاستهلاك في فترة الصيف وسوف يعود الانتاج الى ما كان عليه دون ان تنخفض الصادرات.
وبحساب الطلب على نفط الاوبك في عام 2016م بطرح اجمالي نتاج غير الاوبك (56.32) مليون برميل يوميا زائد المكثفات الطبيعية وغير التقليدية للأوبك من اجمالي متوسط الطلب المتوقع لنفس العام (94.27) مليون برميل يوميا، فإننا سنحصل على (31.66) مليون برميل يوميا، بينما بلغ اجمالي انتاج الاوبك (33.24) مليون برميل يوميا أي بزيادة نسبتها 5%.
فان هذه الزيادة في انتاج السعودية وإيران والعراق وروسيا التي زادت انتاجها من 10.44 في مايو الى 11.1 مليونا في سبتمبر ليقترب من اعلى مستوى له عند 11.4 مليون برميل يوميا. هذا أدى الى تراجع انتاج الولايات المتحدة الامريكية من 9.6 الى 8.5 ملايين برميل يوميا حاليا، مما لا يحفز تلك الدول على تجميد او تخفيض انتاجها. كما ان الاسعار منذ 11 ابريل حتى 26 سبتمبر بلع متوسط اسعار غرب تكساس 45 دولارا وبرنت 46 دولارا وكان أعلى مستوى وصلت اليه 51.23 و 50.73 دولارا في 8 يونيو. ومن المتوقع في عام 2017م ان يكون متوسط الاسعار ما بين 50-55 دولارا. وعلينا ان نتنبه بأنه في حالة ارتفاع الاسعار سوف يزيد الانتاج الامريكي ونعود مرة اخرى الى نقطة الصفر، بالإضافة الى الزيادة المحتملة من ليبيا ونيجريا وغيرها.
وسوف يشهد شهرا أكتوبر ونوفمبر زيادة في الانتاج لبعض المنتجين في محاولة الخروج من تأثير التجميد او التخفيض. لذا يكون الحل الافضل للأوبك ان تبقى مركزا للحوار والاستشارات دون التدخل في آليات السوق.

9/27/2016

رؤية المملكة.. تعزز الحرية الاقتصادية

الثلاثاء 25 ذو الحجة 1437 هـ - 27 سبتمبر 2016م

المقــال


فهد محمد بن جمعة

جاءت رؤية المملكه العربية السعوديه 2030 لتعزز كفاءة وفعالية الاقتصاد السعودي بالتعامل مع نقاط الضعف والمخاوف واستثمار نقاط القوة والفرص. وكأنها تستقرئ اتجاه مؤشر الحرية الاقتصادية (Index of Economic Freedom) الذي يصدر سنويا من "Heritage Foundation" مع "وول ستريت جيرنال" وواقع اقتصادنا بانفتاح سوقنا على الاستثمارات الاجنبية المباشرة وبملكية كاملة في بيئة أعمال تنافسية وبإدارة تنظيمية ذات كفاءة عالية وأقل بيروقراطية وبشفافية عالية. انها عوامل أساسية لرفع حرية السوق الاقتصادية التي تمثل أحد مبادئنا الاساسية لمنع الاحتكارات وإعطاء منشآت القطاع الخاص فرصة تنافسية اكبر ومساهمة في اجمالي الناتج المحلي لتنويع الاقتصاد غير النفطي. لذا تم تحديد مرجعيات للأهداف الاقتصادية والنسب الحالية والمستهدفة لقيادة الاقتصاد نحو اقتصاد مزدهر ومتنوع بقيم اقتصادية مضافة أعلى وتوظيف السعوديين بمعايير قياس وأداء اقتصادي واستثماري.
ويحتوي مؤشر الحرية الاقتصادية على (10) معايير اقتصادية في اربع فئات: "سيادة القانون" (حقوق الملكية، والتحرر من الفساد)؛ الكفاءة التنظيمية (حرية الأعمال، حرية العمل، حرية النقد)؛ حجم الحكومة (حرية السياسة المالية والإنفاق الحكومي)؛ فتح الأسواق (حرية التجارة والاستثمار والمالية)، حيث انه يعتمد نقاطا من (0) لا حرية اقتصاديه الى (100) حرية كاملة.
فقد حازت المملكة على افضل مرتبة لها تاريخيا في 2011م ، حيث حققت المرتبة (54) بين 186 دولة، ولكنها بدأ ترتيبها ينحدر بعد ذلك حتى وصل الى (82) في مؤشر الحرية الاقتصادية في 2013م ثم استقر في الاعوام التالية عند (77) ليصل الى (78) عالميا والمرتبة (8) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2016م.
ويتضح لنا من مقارنة 2011م بعام 2016م، تراجع اداء المعايير التالية: حقوق الملكية، الفساد، الانفاق الحكومي، الاستثمار، المالية بالنقاط التالية: 46.1-، 33.2-، 17.5-، 3-، 27-، بينما ارتفعت معايير السياسة المالية، حرية الاعمال، العمل، السياسة النقدية، التجارة، بمستويات جيدة على النحو التالي: 0.3، 5.6، 28.5، 19.2، 32.8.
أما مقارنة عام 2016 بعام 2015م، فقد تراجع معيارين فقط وهما: الانفاق الحكومي، حرية العمل بالنقاط التالية: 5.1-، 4.26-، بينما ارتفعت معايير الفساد (نقص)، الاعمال، النقدية، التجارة على النحو التالي: 3، 4.1، 0.8، 1.4، بينما بقيت المعايير الاخرى ثابتة بدون تغيير: حقوق الملكية، السياسة المالية، الاستثمار، المالية.
وبهذا حققت المملكة نجاحات ملحوظة في حرية التجارة (77.8) والحرية المالية (99.7) في 2016م، وبلغ متوسط درجاتها (62.1) وهو أعلى من متوسط العالم (60.7) ويعتبر متوسط الحرية ولكنه اقل من متوسط المنطقه (62.6). ومازال اتجاه مؤشر الحرية في حالة ثبات منذ 2012م.
فان تباين هذه المعايير فيما بينها وبين الدول لا يعني ان دولة ما لا تستطيع ان تحتل مرتبة متقدمة على سبيل المثال، هونج كونج (Hong Kong) تحتل المرتبة (1) وأعلى درجة (88.6) عالميا ولكن مازال معيارها لتخلص من الفساد (74) وزاد درجة واحدة ومازال مؤشر الحرية في انحدار منذ 2012م.
وبهذا علينا ان نفرق بين اهداف الخطة التشغيلية ذات الفترة القصيرة لعام واحد او الخطط الخمسية ذات الفترة المتوسطة وبين الاهداف الاستراتيجية ذات الفترة الزمنية الطويلة. فالبعض يحاول ان يمرر حكمه على أداء او مستقبل رؤية 2030 ذات الاهداف الاستراتيجية على مدى 15 عاما، حيث يقولون لقد تلاشى الحماس اتجاه هذه الرؤية والتي لم يمضِ عليها حتى عام واحد ومازالت في مراحلها الأولية.
لذا سوف تتعامل رؤية 2030 وبرنامجها التحول الوطني 2020 والبرامج القادمة مع تلك المعايير في مؤشر الحرية الاقتصادية لتعزيزها من خلال رفع كفاءة الانفاق الحكومي ومشاركة اكبر لمنشآت القطاع الخاص وجذب الاستثمارات لخلق سوق عمل تنافسية. لكن علينا ان نتذكر ان مؤشر الحرية الاقتصادية الذي صدر في 1 فبراير 2016م، يقيس الاتجاه العام بناء على المعايير السابقة وربما يوضح التقرير القادم تغيرات جديدة حديثة.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...