9/05/2017

معادلة توظيف السعوديين

الرياض الاقتصادي

الثلاثاء 14 ذو الحجة 1438هـ - 5 سبتمبر 2017م - 14 برج السنبلة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
عندما يتراجع معدل البطالة إلى 4 % يصبح مؤشراً طبيعياً، ويؤكد على نجاح السياسات الاقتصادية التي توفر الحياة المعيشية الكريمة للمواطنين وتعزز رفاهيتهم، حيث إن انشغال الأفراد في العمل اليومي يضيف قيمة إلى الاقتصاد ولهؤلاء الأفراد، مما يمكنهم من رفع قوتهم الشرائية التي تدعم الطلب على السلع والخدمات، ومن ثم التوسع في الاستثمارات الخاصة التي تخلق وظائف جديدة للمواطنين.
إن استمرار معدلات البطالة في ارتفاعاتها المتراكمة إلى مستويات غير مقبولة يتعارض مع حجم اقتصادنا ورؤية 2030 ووجود (10.8) ملايين من المشتغلين الأجانب، بينما بلغ عدد العاطلين السعوديين (775,994) و(906,552) باحثاً عن عمل، أي ما مجموعه (1,629,462) أو ما يمثل فقط (15 %) من إجمالي هؤلاء الأجانب أو (19 %) من إجمالي الأجانب المسجلين في التأمينات الاجتماعية. هكذا استمرت البطالة تصاعدياً بين السعوديين حتى وصلت إلى قمتها (12.7 %) في الربع الأول/2017م مقابل توظيف (81 -85 %) من المشتغلين الأجانب في سوق العمل.
إنها نسبة وتناسب بين توظيف وبطالة السعوديين والمشتغلين الأجانب لكي يتحقق هدف برنامج التحول الوطني 2020 بتقليص معدل البطالة إلى (9 %) أي بنسبة (3.7 %)، والذي لا بد أن يقابله إحلال للسعوديين بنسبة لا تقل عن (4 %) ليصل معدل تشغيل السعوديين إلى (19 % + 5 %= 24 %) وذلك في الوظائف التي يرغب السعوديون إشغالها أولاً، وذات الرواتب التي تتجاوز (10) آلاف ريال، حيث ذكرت هيئة الإحصاء العامة أن (256,951) أجنبياً تتجاوز رواتبهم (10) آلاف ريال بينما بلغ عدد السعوديين الذين تتجاوز رواتبهم هذا الحد فقط (217,506) سعوديين في الربع الأول/2017م.
ولكن يجب أن يرافق عملية الإحلال خلق وظائف جديدة تستوعب نسبة من عرض العمالة السعودية الداخلة إلى سوق العمل سنوياً، أما النسبة المتبقية من هؤلاء الجدد فيعتبرون عاطلين يتم إضافتهم إلى نسبة عملية الإحلال السنوية. وبهذا تصبح معادلة التوظيف الأساسية (الإحلال مكان الأجانب + وظائف جديدة = إجمالي التوظيف)، حيث إن الإحلال عبارة عن (إجمالي المشتغلين الأجانب – نسبة العاطلين السعوديين سنوياً)، وهذا يتغير مع تغير معدل البطالة صعوداً أو نزولاً، أما التوظيف الجديد فيتم من خلال خلق وظائف جديدة في القطاعين العام والخاص، وذلك بتحديد عدد العاطلين الجدد (إجمالي الباحثين الجدد – التوظيف الجديد)، وهؤلاء العاطلون (إجمالي العاطلين السابقين + إجمالي العاطلين الجدد) يتم إضافتهم إلى نسبة الإحلال السنوية، وذلك بتخفيض معدل توظيف الأجانب. إن تطبيق معادلة التوظيف المذكورة سوف يحد من البطالة السعودية بنسب سنوية بدلاً من زيادتها، إذا ما خضعت لمبدأ المحاسبة والمسؤولية من جهة محايدة.

8/31/2017

اقتصاد قطر واستقرارها السياسي

 

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
إن أهم عامل يهدد الاستقرار الاقتصادي لأي بلد في العالم هو عدم الاستقرار السياسي الاجتماعي، حيث إن هذا الاستقرار يدعم النمو الاقتصادي ويحافظ على استدامته، فكلما زاد الاستقرار السياسي الاجتماعي كلما ساد الاستقرار الاقتصادي وساد الامن واستمرت التنمية والعكس صحيح. هكذا يبدو لنا ان مؤشرات عدم الاستقرار السياسي الاجتماعي في قطر سلبية وتهدد مستقبل اقتصادها وقد تستمر لفترة طويلة حتى يتم إعادة الثقة في الحكومة من خلال العمل المؤسسي الذي يأخذ في الحسبان عوامل الاستقرار السياسي الاجتماعي بما يعكس رغبة ورضا مواطنيها ويعزز رفاهتهم الاجتماعية ويحميهم من المخاطر المستقبلية.
وفي بحث نشرته في The journal of energy and development, Vol.15,1990)) بعنوان (أثر الأحداث الاجتماعية والسياسية على استقرار حصة الاوبك السوقية) للفترة 1970-1988م لأعضاء الاوبك الـ(11) بدون الاكوادور والغابون، مستخدما نموذجا اقتصاديا كان احد متغيراته عدم الاستقرار السياسي (اجمالي عدد المظاهرات، اعمال الشغب، الاضطرابات، العقوبات الحكومية)، حيث يفترض ان تكون العلاقة بين الاستقرار السياسي الاجتماعي وحصة العضو ايجابية، بينما عدم الاستقرار يكون سلبيا ويؤدي إلى خفض حصة العضو.
وقد اوضحت مخرجات النموذج الكمية، ان تأثير متغير السياسي الاجتماعي لبعض الاعضاء (السعودية، الكويت، الإمارات، الجزائر، فنزويلا) على حصصها ايجابيا ولكنه غير هام (Significant)، ماعدا السعودية فقط الذي كان معاملها (Coefficient) هاما ويجسد استقرارها السياسي والاجتماعي مع الرغبة في زيادة انتاجها. اما الاعضاء الاخرين (قطر، ايران، العراق، ليبيا، اندونيسيا، نيجيريا) فكان الاثر سلبيا ولكنه غير هام احصائيا، بينما كان هام لإيران والعراق اللتان لم تكونا مستقرتان سياسيا اجتماعيا. ولكن المعامل السلبي لقطر رغم عدم أهميته على مدى 19 عاما فترة البحث، إلا انه يشير الى مسار سلبي فلو امتد البحث على فترة اطول حتى عام 2016م لأصبح معاملها سلبيا وهام احصائيا مع ارتفاع حده عدم استقرارها السياسي الاجتماعي وكثرة الاضرابات العمالية في السنوات الاخيرة.
فقد شهدت قطر تاريخيا عدد من الاضطرابات السياسية الاجتماعية في 22 فبراير 1972م، 27 يوليو 1995م، 1996م، ويونيو 2013م واخرى متفرقة. وهذا لا يدع مكانا للشك بان قطر تواجه عدم الاستقرار السياسي الاجتماعي الداخلي حاليا وضغوط سياسية خارجية من قبل الدول المقاطعه (السعودية، الامارات، البحرين، ومصر) التي عانت من تمويل قطر للإرهاب.
هكذا تجني قطر حاليا ثمار حساباتها الخاطئة وتواجه تحديات داخلية من مؤسستها الدينية ومثقفيها وقبائلها، بعد ان أخفقت في تسوية شؤونها الداخلية على حساب أنشطتها السياسة الخارجية، مما سيزيد من عدم استقرارها السياسي الاجتماعي ويحد من نموها الاقتصادي ويخلق بيئة استثمارية طاردة.

8/22/2017

الاستثمار.. رهان المستقبل

الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
بدأت المملكة منذ عام 2016 بوضع برامج متنوعة في إطار رؤية 2030 والتي تهدف إلى تعزيز الاستثمارات المحلية غير النفطية، وما زيادة رأسمال الصندوق الصناعي الحالي الى (65) مليون ريال، إلا مؤشرا واضحا على رغبة الحكومة في دعم الصناعات المحلية وتعظيم مخرجاتها. فان الاستثمار في ألآلات والمصانع والمباني (رأس المال الثابت) يؤدي الى زيادة الإنتاجية ودعم النمو الاقتصادي، حيث انها تسهم في زيادة الانفاق المحلي ومن ثم زيادة الطلب الحالي على السلع الرأسمالية ويوسع طاقتها الإنتاجية ويرفع كفاءتها ويزيد قيمتها المضافة للإنتاج من خلال الابتكارات ذات الجودة والمعايير العالمية، مما يقلص الفجوة بين البلدان الاقل نموا والأكثر تقدما ويدعم الصادرات ويحقق فائض في الميزان التجاري.
ان جدوى هذه الاستثمار يحددها الفوائد المتوقعة من أرباح وتمويل بتكاليف اقل (سعر الفائدة)، حيث يؤدي ذلك الى خفض تكاليف الإنتاج ويزيد القدرة تنافسية ومن ثم ارباح متوقعة أعلى مستقبليا. فعملية اتخاذ القرارات الاستثمارية يتم تقييمها بناء على معدل الخصم Discount rate لمعرفة القيمة المستقبلية بمنظور الحاضر ولأجل مواجهة المخاطر وعدم اليقين مستقبليا واستنادا الى استراتيجية استثمارية واضحة ذات اهداف محددة على المديين المتوسط والطويل. هكذا يكون الرهان على المستقبل اما رهانا خاسرا او رابحا.
فيكون الرهان خاسرا عندما لا تجد منتجات الاستثمار سوقاً مربحا ما عدا الكثير من النفقات الاستثمارية على التكاليف الثابتة التي لا يمكن استردادها. لهذا تعتبر أسعار الفائدة محددا اساسيا لنوعية الاستثمار المرغوب فيه وكذلك مستوى الضرائب، فارتفاعهما يؤدي الى تراجع الاستثمار مع تقلص العائدات. فضلا عن تشبع السوق بأنواع محددة من الاستثمارات، مما يجعل نسبة رأس المال الثابت للمبيعات مرتفعا جدا.
اما الرهان الرابح يحدث عندما يخلق الاستثمار ارباحا وقيم اقتصادية مضافة يكون لها تأثيرا مباشرا وغير مباشر على زيادة نمو معدل اجمالي الناتج المحلي الحقيقي ومعدل توظيف السعوديين ويدعم قيام المنشآت الصغيرة والمتوسطة المساندة.
لذا ينبغي على صانعو السياسات الاقتصادية والمالية توفير بيئة اعمال جاذبة باستخدام جميع الادوات المتاحة وإضافة ادوات جديدة تدعم التوسع الاستثماري في رأس المال الثابت وتعظم انتاجيته. فبلدان العالم تختلف كثيرا فيما يتعلق بمستوى الاستثمار وديناميكيته في الاجل الطويل، حيث يستثمر البعض بكثافة في الصناعات التحويلية بقصد التصدير على حساب الاستهلاك المحلي، بينما آخرون أبقوا استثماراتهم عند مستويات أقل بكثير من المأمول وفي مسارات غير مأمونة. لذا ينبغي توازن الاستثمار بين تلبية الاستهلاك المحلي والتصدير حتى لا يحقق الميزان التجاري عجزا.

8/15/2017

العرض والطلب يهددان مستقبل النفط

 

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
رضخت بعض البلدان المنتجة للنفط لتهديدات الاسعار الحالية والمستقبلية مع ارتفاع تكاليف انتاجها وبقاء الاسعار العالمية بين 45 و 55 دولار على المدى القصير، مما يهدد قدراتها الانتاجية والاستثمارية على المدى الطويل، وهذا واضح من خلال رغبة بعض المنتجين المعروفين تاريخيا بتجاوز حصصهم داخل الاوبك وكذلك رغبة المنتجين من خارجها في الانضمام الى اتفاق خفض الانتاج هكذا أبدت الامارات والعراق تخفيض انتاجهما بكميات اكبر وانضم اليهما من خارج الاوبك كازاخستان وماليزيا مع ارتفاع تكاليف انتاجهم والخوف من استمرار تدهور الاسعار،مماقد يقود المنتجين الكبار لتفعيل عوامل السوق من اجل تحديد نقطة التوازن بين العرض والطلب عند افضل الاسعار الممكنة للمنتجين والمستهلكين على السواء على المدى الطويل بدلا من سياسات الاجل القصير.
ورغم محاولة الاوبك بقيادة السعودية ومنهم خارجها بقيادة روسيا إعادة التوازن الى اسواق النفط بالاتفاق على خفض الانتاج او تثبيته منذ بداية 2017م من خلال الضغط على مستويات مخزونات النفط العالمية وتحقيق اسعار افضل. لكن مهمة الالتزام وتنفيذ خفض الانتاج بكميات أكبر لن يتم تحقيقه كما هو يتوقعون، حيث ان الاسعار ستبقى متدنية لفترة طويلة ولن تعود الى مستويات ما قبل 2014م مع ارتفاع مرونة الانتاج العالمي من النفط والسوائل (المعروض) مقابل مرونة ضعيفة جدا للطلب العالمي المتوقع وصوله الى (98) مليون برميل يوميا أو بنمو (1%) في 2017م (وكالة الطاقة الدولية).
وفي ظل تلك المخاطر وعدم اليقين بدأت شركات النفط العالمية تأخذ في الحسبان هذه المخاطر وبقاء الاسعار منخفضة لفترة طويلة وقد يكون للأبد، بالاستثمار في المشاريع الصغيرة بدلا من الكبيرة والتي يسهل الخروج منها بجانب استخدام تقنيات الحفر المتقدمه والتي بدأت تؤتي ثمارها بخفض تكاليف الانتاج وتحقيق ارباح حتى عند اسعار 45 دولارا.
ورغم بروز بعض المؤشرات بتراجع المخزونات العالمية، إلا ان اتجاه العقود الآجلة يشير الى ارتفاع الاسعار المستقبلية (Contango) بأكثر من الاسعار الفورية المتوقعه بسبب استمرار تراجع المخزونات ولكن في الشهر المتقدم Front month وليس فيما بعده، ممايعني تحول السوق الى (Backwardation) مع نقص المعروض وارتفاع الاسعار مؤقتا ليعود الوضع الى مكان عليه مع سرعة تجاوب المعروض بأكبر من الطلب.
ان قرار السعودية بخفض صادرتها يدعم اهدافها قصيرة الاجل وذلك برفع الاسعار او استقرارها عند سعر 55 دولارا. لكن سياسة المدى الطويل سوف تكون مغايرة وذلك بتعظيم حصتها السوقية تبعا لميكانيكية الاسواق العالمية من اجل المنافسة والاستمرارية ومواجه ذروة الطلب على النفط.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...