1/08/2019

اقتصادنا يخسر مليارات الريال


الرياض الاقتصادي
الثلاثاء 2 جمادى الأولى 1440هـ - 8 يناير 2019م

المقال



إن اقتصادنا يخسر مليارات الريالات سنوياً لصالح من يعمل داخل الاقتصاد الخفي (تستر، غش تجاري، عمالة سائبة، أعمال غير شرعية أو غير رسمية) والذين يسربونها إلى الخارج، بقيمة تقديرية تتجاوز (500) مليار ريال سنوياً أو ما نسبته تقريبا (19 %) من إجمالي الناتج المحلي، ناهيك عن ما يخسره الاقتصاد الوطني من فرص وظيفية واستثمارية سانحة للمواطنين لا تقدر بأي ثمن، كيف لا و معدل البطالة الحالي (12.9 %)، وهذا ليس بسبب قلة الوظائف ولا بسبب ضعف الأداء الاقتصادي بل بسبب الإهمال والتقصير وترك الحبل على الغارب لمن هب ودب من الأجانب أو من المواطنين الذين يتسترون على تلك الأيدي الخفية، لكي تسيطر على عدة قطاعات اقتصادية مهمة بنسب كبيرة وفي مقدمتها: التشييد والبناء (87 %)، التجزئة (76 %)، الصناعات التحويلية (72 %)، المال والتأمين والعقار وخدمات الأعمال (68 %) في الربع الثاني 2018م.
أليس من عمل الجهات الحكومية المعنية مراقبة ومتابعة كل من يعمل في اقتصادنا ومعرفة ما ينتجه وما يحققه من دخل شهرياً، لتعزيز الإيرادات الحكومية وتوظيف السعوديين، هل حان الوقت لخلق جهاز مدني متخصص مستقل لمعرفة ما هو خاف في اقتصادنا وتحويل تلك التعاملات غير رسمية إلى رسمية بما يحقق مبادرات وأهداف رؤية 2030. إن هذا الاقتصاد الخفي المتفشي هو إهدار كبير لمواردنا وثرواتنا وتهرب زكوي وضريبي لصالح الغير وحرمان أبنائنا من بدء أعمالهم التجارية أو فرصة العمل من أجل تحسين مستوى معيشتهم على المدى القصير والمتوسط بتقليص البطالة وتحسين جودة الحياة، وهذا لن يتم إلا بتغيير المنهجية العملية للتعامل مع هذه الظاهرة والحد من آثارها السلبية على المدى الطويل.
لقد حان الوقت لإعادة تنظيم الإقامات ورخص المحال التجارية في إطار نظام رقابي مشدد من خلال رصد جميع المعلومات والبيانات عن هؤلاء العاملين وعن دخولهم وسلوكهم العملي والتأكد من عدم مخالفتهم للقوانين والأنظمة القائمة. كما أنه من الضروري وجود نقاط تفتيش وكاميرات مراقبة تعزز استمرارية المراقبة الميدانية داخل الأحياء التي تنتشر فيها العمالة، خاصة خارج أوقات العمل الرسمي والتأكد من عدم مخالفتهم للأنظمة، حماية لاقتصادنا من الاختراقات غير الشرعية أو الرسمية التي تضر بفرص العمل لشبابنا.
إن تحفيز الاستثمار في إنشاء شركات مساهمة للخدمات المنزلية وتحديد عدد المحال التجارية في الأحياء سيسهم في الحد من هذه الظاهرة مع تطبيق صارم ودقيق لتطبيق المعاملات الإلكترونية محاسبةً ودفعاً، وأن يكون لكل محل تجاري محاسب قانوني يتعهد بمتابعته المالية شهرياً ويزود الجهات الحكومية بأي مخالفة قانونية.

1/01/2019

ارتفاع إنفاق المستهلك يدعم نمو الاقتصاد

الرياض الاقتصادي
الثلاثاء 25 ربيع الآخر 1440هـ - 1 يناير 2019م

المقال

د. فهد بن جمعة
بلغت نسبة الإنفاق الاستهلاكي النهائي الخاص السعودي "قيمة الاستهلاك النهائي للأسر المقيمة والهيئات الخاصة التي لا تهدف إلى الربح وتخدم الأسر" حسب تعريف الهيئة العامة للإحصاء، 33 % من الناتج المحلي في 2017م، بينما يمثل الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الجزء الأكبر من الاقتصاديات المتقدمة على سبيل المثال، أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي أو (70 %) من إجمالي ناتجها المحلي والاتحاد الأوروبي 55.7 % في 2017م. وهنا يتضح لنا أن الدخل المتاح للمستهلك هو عامل رئيس في دعم النمو الاقتصادي واستقراره كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية.
إن ارتفاع دخل المواطن (حكومي، خاص، متقاعد) هو هدف استراتيجي ومن أولى الأولويات لتحسين جودة الحياة وحماية الاقتصاد من التقلبات وضمان استمرار نموه، فكلما زاد دخل الفرد وأجره في الساعة كلما زاد إنفاقه على السلع والخدمات وزاد الطلب الكلي، وهذا يدعم النمو الاقتصادي ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي وبقيمة اقتصادية مضاعفة مباشرة وغير مباشرة على أداء الاقتصاد، ومن دون ارتفاع دخل المواطن لن يرتفع الإنفاق وستكون تداعياته سلبية على النمو الاقتصادي، الاستثمارات، دخول شركات جديدة إلى السوق، أو توسع الشركات القائمة، ما يؤدي إلى ارتفاع معدل البطالة وانكماش الاقتصاد، ما يكبد الاقتصاد والمجتمع تكلفة باهضة على المدى الطويل.
وبهذا يكون استمرار بدل الغلاء للحكوميين وحساب المواطن سياسة مالية ناجحة في جميع الأوقات وفي جميع الأوضاع الاقتصادية، ولكن رفع أجور العاملين في القطاع الخاص ينبغي أن يكون باستمرار وبشكل مطرد مع ارتفاع تكاليف المعيشية ليصبح هذا القطاع جاذبا للسعوديين ومنتجا وبقيمة اقتصادية مضافة، تدعم ارتفاع الطلب الكلي على المنتجات والخدمات المتاحة وتخلق أسواقا جديدة في مسار مبادرات وأهداف رؤية 2030. إن إنفاق المستهلك هو المحرك الرئيس لنمو منشآت القطاع الخاص وتوسعها وهو أهم من الدعم الحكومي والإعفاءات الجمركية التي تمنحها له.
إن الإنفاق الاستهلاكي عامل اقتصادي مهم ومرتبط بثقة المستهلك في الاقتصاد، مما يجعل من ارتفاع الدخل المتاح واحداً من أهم العوامل المحددة للطلب النهائي والذي يخلق فرص عمل مع ارتفاع مبيعات القطاع الخاص، فكلما ارتفعت الأجور كلما زاد الإنفاق واستمر التوسع الاقتصادي، وهذا ما تؤكده النظرية الاقتصادية الكينزية، أن تحفيز الإنفاق العام والخاص ينهي الركود ويدعم النمو الاقتصادي. وبهذا يؤدي ارتفاع متوسط الأجور سنوياً إلى دعم توسع المنشآت الخاصة بل إنه يعظم إيرادات الدولة، وفوق ذلك يصبح المجتمع سعيداً ودائماً يتطلع إلى الأفضل.

12/25/2018

التوازن المالي والدين العام

  صحيفة الرياض

المقال


أوضحت ميزانية 2019 نمو الإيرادات النفطية 662 مليار ريال مع تحسن أسعار النفط واستمرار هذه النمو في السنوات القادمة، كما أن الإيرادات غير النفطية ستصل إلى 313 مليار ريال، وهذا سيؤدي إلى ارتفاع إجمالي الإيرادات خلال الميزانية الحالية إلى 975 مليار ريال. أما المصروفات فإنها سترتفع بأكثر من ارتفاع الإيرادات لتصل إلى (1.106) تريليون ريال، مما سيخلق فجوة (عجز) بين هذه الإيرادات والمصروفات ولكنها باتجاها متناقص نحو نقطة الصفر في 2023 عندما يتقاطع منحنى الإيرادات صعوداً مع منحنى المصروفات ويحدث التوازن المالي بينهما.
إن هذه السياسة المالية التوسعية وتخصيص بعض الخدمات الحكومية في إطار رؤية 2030 سيدعم النمو الاقتصادي ليتجاوز 2.7 % مستقبليا مع زيادة مساهمة القطاع الخاص واستثماراته بنسب أكبر في إجمالي الناتج المحلي، مما سيقلص البطالة وينعكس إيجابيا على زيادة الطلب الكلي (الإنفاق) على السلع والخدمات، مما سيرفع إجمالي الإيرادات غير النفطية طرديا مع ارتفاع قيمة الزكاة والضرائب المباشرة وغير المباشرة المحصلة. كما إن الإيرادات النفطية ستتحسن مع ارتفاع متوسط الأسعار المدعومة باستمرار نمو الطلب العالمي على المدى المتوسط والطويل، حسب توقعات وكالات ومراكز بحوث الطاقة خلال العشر السنوات القادمة وما بعدها.
فمن المتوقع على المدى القصير والمتوسط أن يكون للدين العام أثر إيجابي كوسيلة للحصول على أموال إضافية للاستثمار في الاقتصاد وتطوير البنى التحتية، مما يحفز المستثمرين على الإنفاق عوضاً عن الادخار ويعزز النمو الاقتصادي، حيث تتوقع وزارة المالية أن يصل الدين العام إلى 678 مليار ريال أو 21.7 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2019 وفي مسار صاعد إلى 848 مليار ريال أي بنسبة 25 % من الناتج المحلي الإجمالي في 2021.
أما على المدى الطويل فإن استمرار الحكومات في الاستدانة لتمويل عجزها المالي قد يخلق آثارا سلبية على اقتصاداتها من خلال مزاحمة القطاع الخاص على مصادر التمويل، وتناقص الادخار الوطني والدخل مستقبليا، مما قد يضعف تصنيفها الائتماني مع احتمالية تخلفها عن السداد، فكلما اقتربت نسب المديونية من 70 % من إجمالي الناتج المحلي في الدول النامية و90 % في الدول المتقدمة، كلما زادت حدة خطورتها.
ورغم أن الدين العام السعودي مازال بعيدا عن هذه المخاطرة، إلا أن التوسع في استخدام الدين العام سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد وعلى مساهمة القطاع الخاص وتحسين معيشة الأفراد. وبهذا نتوقع أن تركز الحكومة في الفترة القادمة وما بعد 2023 إلى  2030على تقليص الدين العام تدريجياً بما يدعم النمو الاقتصادي.

12/18/2018

"سبارك".. تنمية مستدامة

الثلاثاء 11 ربيع الآخر 1440هـ - 18 ديسمبر 2018م

 صحيفة الرياض الاقتصادي

المقال

انطلق مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك / Spark) في الـ10 من ديسمبر 2018، وإن بعثت من اسمها الإنجليزي شرارة اقتصادية واستثمارية وتنموية من مركز جاذبيتها (أرامكو) تجاوز ضوؤها مدنها (الدمام، بقيق، الأحساء) ومناطق المملكة الأخرى إلى دول مجلس التعاون الخليجي عبر سككها الحديدية ومن منافذها الدولية إلى بلدان العالم لتجذب استثماراتها المباشرة إلى داخل حدودها.
إن انطلاقة المرحلة الأولى من المدينة في هذه الموقع الجغرافي الاستراتيجي على مساحة (50) كلم2، سيخلق تركزاً صناعياً اقتصادياً (Economic Agglomeration) بأثر اقتصادي واسع (A ripple effect) على إجمالي الاقتصاد، بتضاعف اقتصادي (Economic multiplier) يتزايد عاماً بعد عام، لتنتشر منافعه إلى أقصى مسافة على مساحة المملكة (2,149,690) كلم2، في مدنها وقراها وأريافها مباشرة وغير مباشرة مع انتشار أنشطة القطاع الخاص وتوفير الخدمات المساندة التي توظف الموارد المالية والبشرية، مما سيدعم ارتفاع الطلب الكلي على تلك الصناعات والخدمات التي تزيد القيمة المضافة لإجمالي الناتج المحلي.
إن مفهوم الأثر المضاعف ينطبق على هذه المدينة الكبيرة التي تشرف على تطويرها وإدارتها أرامكو وشركاؤها، فإنه من المتوقع أن تكون النتائج الاقتصادية المحتملة في نهاية المرحلة الأولى 2021 جاذبة للاستثمارات من الداخل والخارج، وسوف يعزز اكتمال المرحلة النهائية في 2035 قوة جاذبيتها إلى أقصى نقطة بعد ممكنة محلياً وعالمياً وبمنافسة مكانية (Spatial Competition) تستمد قواها من مدخلاتها والنسب الميزية المتاحة التي تعظم المخرجات بكل كفاءة وبأفضل العوائد. وبهذا تجسد هذه المدينة عملية تنفيذية لأهداف رؤية المملكة 2030، من خلال تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية وتحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة لوجستية عالمية في مجالات النمو الواعدة، عبر التركيز على قطاعات: الصناعة، التعدين، الطاقة، الخدمات اللوجستية.
إن تحليل الأثر الاقتصادي الذي تتوقعه المدينة سينتج عنه قيمة اقتصادية مضافة تتجاوز (22) مليار ريال وخلق 100 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وتوطين أكثر من 350 منشأة صناعية وخدمية جديدة في 2035م، حيث إن هذا المشروع سيعزز القيمة المضافة الإجمالية للمشتركين في عملية التطوير والتنمية من مصنعين، وموردين، ومقدمي خدمات، مما سيرفع من مستوى المحتوى المحلي إلى 70 % مع نهاية المرحلة الأولى.
إن هذا التنويع الاقتصادي يربط بين مزيج الثورة الصناعة الثانية وصناعة الخدمات الثالثة وصولاً إلى الصناعة الرابعة المرتبطة بالابتكارات والتقنية الذي أصبح هدفاً استراتيجياً، مما سيعزز المنافسة محلياً وعالمياً بمدخلات أقل ومخرجات أكبر وتكاليف متناقصة مع ارتفاع حجم الإنتاج من أجل تحقيق أكبر عوائد ممكنة على هذه الاستثمارات، ملموسة وأخرى غير ملموسة، وهى تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...