4/22/2011

مراقبون: عدم تنفيذ 8 % من مشاريع الميزانية المعتمدة يتسبب بخسائر مضاعفة للاقتصاد المحلي

الجمعة 18 جمادى الأولى 1432 هـ - 22 ابريل 2011م - العدد 15642

تصاعد إنفاق الميزانية لكل مواطن إلى 33 ألف ريال خلال 7 أعوام بنسبة 93%

مراقبون: عدم تنفيذ 8 % من مشاريع الميزانية المعتمدة يتسبب بخسائر مضاعفة للاقتصاد المحلي

الرياض – فهد الثنيان
قال مراقبون اقتصاديون إن إفصاح مجلس الشورى بوجود مبالغ معتمدة بالميزانية تقارب 52 مليار ريال لم يتم الاستفادة منها بما يمثل حسابيا 8% من إجمالي الإنفاق في الميزانية يعيق استكمال بناء البنية التحتية ويلحق الضرر بالمواطن الذي هو في أمس الحاجة لتلك الخدمات.

وأشاروا في حديثهم لـ « الرياض « إلى أن انتشار ظاهرة مقاولات الباطن بقطاع الأعمال المحلي وتزايدها جاء اثر غياب أو تقادم بعض الأنظمة في بعض القطاعات الحكومية.

وحذروا من استمرار العديد من الممارسات غير النظامية بانتشار بيع العقود لمقاولي الباطن وبيعها مما يقلل من الهامش الربحي لهذه المشاريع وبالتالي انعكاس ذلك على الجودة النوعية في هذه المشاريع.

وقال الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعةإن حجم الإنفاق في الميزانية ارتفع من 285.2 مليار ريال في عام 2004م إلى 626.5 مليار ريال في عام 2010م بنمو بلغ 120%، بينما ارتفعت الايردات بنسبة 87% خلال نفس الفترة, مما يشير إلى ان إنفاق الدولة الفعلي تجاوز الإنفاق التقديري حرصا منها على تنفيذ مشاريع البنية التحتية بما يخدم مصلحة المواطن.

وأشار إلى أن الإنفاق في الميزانية لكل مواطن يأتي في اتجاه تصاعدي مستمر، حيث ارتفع من 17344 ريالا في 2004م إلى 33489 ريالا في 2010م بنسبة زيادة بلغت 93% برغم إن النمو السكاني السعودي ارتفع بنسبة 13.8% خلال نفس الفترة.

وأكد ابن جمعة بأن هذا الحجم الكبير من الإنفاق لكل فرد من المفترض أن يعكس رضا المواطنين عن تنفيذ المشاريع والخدمات الحكومية من خلال توسيع نطاقها وتحسينها وليس تناقصها كما هو حاصل بتذمر المواطنين عن عدم رضاهم الكامل بجودة المشاريع المنفذة وتعثرها ، وهذا يتناقض مع ما تنفقه الدولة على تلك المشاريع ومع سرعة وجودة التنفيذ.

ولفت إلى إن إعلان مجلس الشورى تجاوز عدد المشاريع المتعثرة 2000 مشروع بقيمة 17 مليار ريال ونقل 17 مليار ريال إلى أبواب أخرى في الميزانية في الوقت الذي كان مقررا أن ينفذ فيها مشاريع، اضافة إلى وجود 18 مليار ريال معتمدة لم يتم الاستفادة منها , يمثل حسابيا 8% من إجمالي الإنفاق في ميزانية 2010م أو ما مجموعه 52 مليار ريال بين المتعثر أو غير المنفذ ما يعيق استكمال بناء البنية التحتية ويلحق الضرر بالمواطن.

وطالب ابن جمعة بالاستفادة من 18 مليار ريال المعتمدة والتي لم يتم الاستفادة منها لعدم تآكل رأس المال مع الوقت في حالة عدم استثمارها مقارنة مع الفرص البديلة ما يجعل قيمتها الحقيقية أقل من ذلك وقد يترتب على ذلك ارتفاع تكاليف تلك المشاريع حاليا مقارنة بما كانت عليه وقت زمن التنفيذ السابق.

وقال بنفس السياق إن تعطيل صرف المبالغ المخصصة في الميزانية تسبب في عدم ترجمة منافع الطفرة ألاقتصادية التي تشهدها المملكة مع ارتفاع أسعار النفط في تنفيذ المشاريع المليارية الضخمة.

من جهته قال المحلل الاقتصادي خالد عبد الكريم الجاسر في تعليقه على تزايد تعثر المشاريع الحكومية إن انتشار ظاهرة مقاولات الباطن بقطاع الأعمال المحلي وتزايدها جاء اثر غياب أو تقادم بعض الأنظمة في بعض القطاعات الحكومية وهو مما يجعل معظم القطاعات الحكومية تقوم بالإسراع بالاتفاق مع المقاولين وذلك من خلال طرح المناقصات وتوقيع العقود مع المقاولين حسب الأنظمة المعتمدة لتتمكن من اللحاق بركب عجلة التطور.

وقال إن حصول الكثير من المقاولين على عدة مشاريع دفعة واحدة أو حصولهم على عقود أخرى مع عدم قدرتهم الكافية لتنفيذ المشروع بسبب عدم وجود قدرة مالية أو عدم وجود العمالة اللازمة يعتبر سببا مباشرا لرداءة المشاريع وعدم جودتها.

وحذر بنفس الصدد من استمرار العديد من الممارسات غير النظامية بقطاع الإنشاءات والمقاولات المحلي بانتشار بيع العقود لمقاولي الباطن وبيعها مما يقلل من الهامش الربحي لهذه المشاريع وبالتالي انعكاس ذلك على الجودة النوعية في هذه المشاريع.

وطالب الجاسر في ختام حديثه القطاعات الحكومية بإعادة النظر في مسألة آلية الحصول على التصنيف وعلاج ثغرات أنظمة الاتفاق مع المقاولين وفرض الضمانات التي تضمن بقاء المشروع لمدة أطول وعلاج إشكاليات المقاولين ومن أهمها توفر العمالة وتوفيرها بشكل يضمن عدم تعطل هذه المشاريع التنموية.

4/18/2011

النمو الاقتصادي يدعم أسعار النفط والتضخم يخفضها

الأثنين 14 جمادى الأولى 1432 هـ - 18 ابريل 2011م - العدد 15638

 

د. فهد بن جمعة
تراجعت أسعار برنت تسليم يونيو ونايمكس تسليم مايو يوم الاثنين الماضي من أعلى قمة لها منذ 22 سبتمبر 2008، عند 126 دولار و113.5 دولارا على التوالي، نتيجة قيام المضاربين بجني ألإرباح في العقود الآجلة بنسبه 6% وذلك بدافع المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط ثم تراجع الطلب العالمي ما سوف يعيق حركة الانتعاش الاقتصادي العالمي.
لكن ألاسعار ما لبثت وإن ارتدت يوم الأربعاء الماضي، بعد أن أوقفت الكويت صادراتها بسبب العاصفة الرملية وانخفض المخزون الأمريكي من البنزين بمقدار 7 ملايين برميل مع انخفاض الدولار، ورغم ارتفاع المخزون الأمريكي بمقدار 1.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 8 ابريل. إلا إن هذه الارتفاعات كانت أكثر حده يوم الجمعة الماضية، حيث صعدت أسعار برنت ونايمكس بنسبة 1.42% إلى 123.7 دولار و 109.6 دولار على التوالي، مع ارتفاع ثقة المستهلكين وتحسن أداء الإنتاج الصناعي الأمريكي 0.8% في مارس والأعلى منذ ثلاثة أشهر متجاوزا توقعات المحللين، رغم ارتفاع الدولار في نفس اليوم. كما دعم ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الصيني إلى 9.7% في الربع الأول من هذا العام تلك الاسعار، رغم محاوله الحكومة رفع سعر الفائدة عدة مرات لكبح معدل التضخم الذي ارتفع إلى 5.4% في مارس، ما خلق عجز في ميزانها التجاري بلغ 1.02 مليار دولار في الربع الأول وذلك لأول مرة منذ 6 سنوات، مما قد يقلص معدل نموها في المدى القصير.
إن انخفاض التوترات السياسية في الشرق الأوسط سوف يؤدي إلى خفض نسبة المخاطرة السياسية ما يتيح فرصه لعوامل العرض والطلب تحديد مستوى الاسعار في الفترة القادمة، فمن المتوقع أن تستمر أسعار النفط في التراجع إلى أقل من 100 دولار للبرميل خلال الربع الثاني من هذا العام، حيث سوف يتراجع نفط نايمكس إلى نطاق 90 دولار. كما سوف نشاهد سعر برنت يقترب من سعر نايمكس بعد رفع البنك الأوربي سعر الفائدة إلى 1.25% ومن المحتمل أن يرفعها مره ثانيه في وجه ارتفاع التضخم الذي تجاوز 2.6%، ما سوف يقلص الطلب على النفط في تلك المنطقة مع استمرار الصين في رفع معدل الفائدة ما فوق 6.06%، مما يشير إلى استمرار أسعار النفط في التراجع إلى مستوياتها السابقة حتى مع قدوم فصل الصيف الذي في العادة يرتفع فيه الطلب على البنزين.
فقد حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر ارتفاع أسعار النفط وكذلك التضخم، ما قد يسهم في تباطؤ وتيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي الذي من المتوقع إن يتقلص نموه من 5% في العام الماضي إلى 4.4% في هذا العام. وهذا نتيجة لتباطؤ النمو في الولايات الأمريكية الذي بلغ 2.8% في 2010 وسوف يستمر على هذي الوتيرة في 2011, بينما منطقه اليورو سوف يتقلص نموها من 1.7% في 2010 إلى 1.6% مع إن ألمانيا اكبر اقتصاد أوروبي سوف تشهد 0.9% نموا في الربع الأول من هذا العام. أما اليابان فسوف يتقلص نموها من 3.9% في العام الماضي إلى 1.4% بسبب الكارثة الطبيعية.
فلا شك إن الاقتصاد العالمي سوف يشهد تعافي من الأزمة العالمية ولكن بوتيرة بطيئة مع بقاء الاحتياطي الفدرالي على سياسته النقدية لمعالجة ديونه وعجزه التجاري, رغم ارتفاع معدل التضخم ورفع أسعار الفائدة في الصين والاتحاد الأوربي. هذا سوف يؤدي إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا أو 6.1% هذا العام مقارنه بالعام الماضي إلى 89.4 مليون برميل يوميا, حسب توقعات وكالة الطاقة الدولية. لكن هذا النمو قد تقلص على من 4.8% في ديسمبر إلى 2.9% في فبراير هذا العام على أساس سنوي مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط.
ففي ظل تباطؤ النمو الاقتصاد العالمي واتخاذ بعض الدول المستهلكة للنفط سياسات نقدية انكماشية لمعالجه ارتفاع الأسعار ومع استقرار وتيرة الاضطرابات السياسية فان أسعار النفط سوف تتراجع لعدم وجود فرص جديدة للمضاربين في العقود الآجلة لاستغلالها مع محافظة الأوبك على التوازن بين الإمدادات النفطية والطلب العالمي التي ارتفعت نسبة التزامها بحصصها من 40% في فبراير إلى 60% في مارس، ما يدل على إن تلك الارتفاعات الحادة في الأسعار لم تكن عائده إلى العوامل الأساسية مع توقف واردات اليابان من النفط ولكن نتيجة لعدم الاستقرار السياسي في بعض أعضاء الأوبك ودول المنطقة.

4/11/2011

المنشآت الصغيرة مهددة

الأثنين 7 جمادى الأولى 1432 هـ - 11 ابريل 2011م - العدد 15631

المقال

 

د. فهد بن جمعة *
تعتمد الاقتصاديات العالمية على المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري لخلق قيم اقتصادية مضافة، تساهم في دعم نموها الاقتصادي واستقراره في وقت التقلبات الاقتصادية. فنرى الولايات المتحدة والصين وغيرها من الاقتصاديات القوية تساهم المنشآت الصغيرة والمتوسطة في إجمالي ناتجها المحلي بما بين 60% إلى 80%. فما بالك في السعودية التي تعتمد إيراداتها على النفط بنسبة 90%، بينما نسبة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لا تتجاوز 30% من إجمالي الناتج المحلي. فبدلا من زيادة مساهمة تلك المنشآت في الاقتصاد، إلا ان عدد المنشآت الفردية تراجع من 574976 في 2003 حسب مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى 550 ألف منشأة ناشئة في الوقت الحالي حسب تصريح وزير المالية السعودي.
إن الأمر مخيف عندما أوضح محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي ان منشآت الأعمال حققت معدلات نمو بلغت 16% سنويّا، حيث ارتفع عدد المنشآت المشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية التي تمثل المنشآت الفردية 93.1% من 121.5 ألف منشأة في 1426ه إلى 218.4 ألف منشأة في 1430ه. وهذه الأرقام متناقضة واقل بكثير من الأرقام السابقة أي ان معظم تلك المنشآت حصلت على سجلات أو تراخيص ولكنها لم تعمل أو ان معظمها لم يتم تسجيلها في نظام التأمينات الاجتماعية، ما يعطينا تفسيرا آخر ان زيادة تسجيل المنشآت في ذلك النظام عائد إلى عملية التسجيل وليس لعملية النمو.
فإن زيادة البنوك السعودية نسبة قروضها للمنشآت الصغيرة بعد قرار وزارة المالية بزيادة نسبة دعم برنامج كفالة 80% لم يكن العقبة الرئيسية في عدم نمو المنشآت الصغيرة بشكل ملحوظ، ولكن المخاوف والتهديدات التي تواجه المنشآت الصغيرة هي العقبة الكبرى في طريق المنشآت الخاصة. فقد يمهد التمويل الطريق لتلك المنشآت الصغيرة ولكنها سوف تعجز من الوصول إلى نهاية الطريق بسبب تلك المخاوف التي يشرحها تحليل نقاط القوة والضعف مقابل نقاط الفرص والمخاوف ((SWOT. وهذا التحليل يفسر لنا أن هناك فرصا كبيرة ولكن تضمحل تلك الفرص في مواجهة المخاوف الحقيقية التي تتركز في احتكار القلة وانتشار المنشآت الصغيرة المتسترة.
إن المنشآت الصغيرة الجديدة والقائمة لم تستطع اختراق حواجز احتكار القلة، مما أدى بها إلى الفشل في سوق يؤمن بمبادئ حرية السوق ولكن يسيطر عليه عدد قليل من الشركات وتستحوذ على اكبر حصص سوقية ممكنة في كل قطاعات التجزئة، فبمجرد أن يدخل المبادر إلى أي سوق تجاري سعودي إلا وسوف يشاهد عددا من أسماء الملاك القليلة والملصقة على واجهات محلات كثيرة من الأسماء والماركات التجارية المعروفة، ماذا يعني هذا؟ إنها حواجز احتكار القلة التي تمنع دخول المنشآت الصغيرة إلى السوق ( Barriers to entry) فقد يستطيع المبادر الجديد إنشاء مشروع ولكنه لا يستطيع أن يستمر وسوف يكون مصيره الفشل، حيث ان معظم المشاريع الصغيرة تفشل في أول عام من تأسيسها وبمعدل يتجاوز 90% في العالم ولكن في السعودية الفشل اكبر بسبب تفشي ظاهرة احتكار القلة التي تعتمد على المنافسة المكانية، ألا توجد نفس الأسماء في كل مكان حتى لا تترك أي فرصه للمبادرين الجدد، ألا إنها تعطي 70% خصوما فتصبح التكاليف أقل من الأسعار بقصد إخراج المنافسين من السوق.
إن احتكار القلة يقود إلى غياب المنافسة ما يضر بالمبادر والمستهلك على السواء، وبما ان عدد الشركات محدود فإنها تعرف جيدا ردة أفعال بعضها (تغيير الأسعار أو الكمية)، حيث يصبح هناك اتفاقيات شبه ضمنية من خلال السوق حتى لا تقوم حرب الأسعار فيما بينهم. هذا يعني ان السوق يتبع الشركات القائدة عندما تخفض أسعارها في مواجهة منحنى الطلب المتلوي (kinked demand curve)، بينما مرونة الأسعار تعتمد على ردة فعل المنافسين بتغيير الأسعار والكمية. لذا يبدأ المبادر مشروعه عند نقطة التسوية Break-even) ) بتساوي اجمالي التكاليف مع إجمالي المبيعات وعند صفر من الربحية أو الخسارة، لكنه لا يستطيع زيادة مبيعاته مع الوقت ما سوف يضعف تدفقاته النقدية وتكون النقدية الخارجة أعلى من النقدية الداخلية في كل فترة، فلن يستطيع دفع الإيجار أو قيمة البضاعة في الفترة اللاحقة فيصبح مصيره الفشل.
أما المنشآت المتسترة فحدث ولا حرج فهي تقوض نمو المنشآت الصغيرة وتضعف القيمة المضافة للاقتصاد وتحرم السعودي من فرصة عمل وتصدر أموالنا للخارج. عندما يقوم المتستر ببيع المنتجات الرديئة والمقلدة أو المنتهية الصلاحية عند ادنى سعر ممكن لا يستطيع المبادر السعودي منافسته.

* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

4/04/2011

العرض مشكلة الإسكان

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة*
إن بناء العقارات عبارة عن استثمار في الأصول الثابتة وهو سريع التأثر بحجم الطلب المستقبلي وكذلك بسعر الفائدة مما يزيد من أهميته في تقدير قوة الاقتصاد ككل، لكن يعتقد الكثير أن عدم امتلاك نسبة كبيرة من السعوديين لمساكنهم يعود إلى ضعف التمويل وتدني الحد الأدنى للاقتراض من صندوق التنمية العقاري الذي تم رفعه من 300 ألف إلى 500 ألف ريال، رغم أن الطلب على العقار ما زال مرتفعا وتم دعمه بإصدار الأوامر الملكية من خلال زيادة رأس مال الصندوق العقاري بمقدار 40 مليار ريال والموافقة على نظام الرهن العقاري، لكن هذا حل جزئي لأزمة الإسكان في السعودية وليس كلها، كما أن إنشاء وزارة للإسكان واعتماد 250 مليار ريال لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية يصب في معالجة جانب العرض من الوحدات السكنية. لكن يبقى السؤال الأهم هل هذا كاف؟.
إن أزمة الإسكان في الماضي والحاضر ما زالت أزمة نقص في المعروض من إجمالي الأراضي والوحدات السكنية بأنواعها وسوف تكون في المستقبل. هذا العرض يتميز بعدم مرونته ما يعني أن الزيادة في الأسعار لا تؤدي إلى رفع المعروض إلا بنسبة ضئيلة أقل من ارتفاع الأسعار. إذاً الحل الحقيقي لمشكلة الإسكان يتركز في جانب العرض، فكلما توفرت الأراضي والوحدات السكنية كلما أصبح التمويل أكثر جودة بل إن قيمته الحقيقية سوف ترتفع مع انخفاض أسعار العقار، مما يمكن الكثير من الراغبين في امتلاك مساكنهم عند أسعار متوازنة مع الطلب والعرض على المساكن وفي ظل توفر التمويل الحكومي والخاص.
فقد أوضحت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أن عدد المساكن المشغولة بالأسر السعودية في سبتمبر 2004 بلغت (2761738) مسكنا، و (2922524) مسكنا في 2007، أي بزيادة قدرها (160786) مسكنا خلال السنتين، ما يتطلب بناء 80393 وحدة سكنية سنويا خلال تلك الفترة. لكن في 2010 أشار التعداد الأولي للسكان والمساكن في ابريل 2010م أن عدد المواطنين السعوديين (18.707.576) نسمة وبلغ عدد المساكن المشغولة بأسر (4.643.151) مسكناً، حيث لم يتم التمييز بين العائلة السعودية وغير السعودية وبين المساكن المملوكة والمستأجرة.
ورغم ذلك فانه بالامكان تقييم عدد الأسر السعودية من إجمالي عدد السكان السعوديين وذلك بتقسيم عدد السكان على متوسط عدد أفراد الأسرة المتكون من 6 أفراد ما يعطينا (3117929) عائلة سعودية وهذا يمثل عدد المساكن المشغولة بأسر سعودية في الفترة الحالية. كما أوضحت نفس الإحصاءات ان نسبة تملك الأسر السعودية لمساكنها بلغت 62.01% في 2007 أو (1812257) أي أن 38% لا يملكون مساكنهم. فان هذا يعني ان عدد المساكن المملوكة في 2010 بلغ (1.933.116) مسكنا وبنمو بلغ (748303) وحدة سكنية جديدة، بينما الأسر السعودية التي لا تمتلك مساكنها بلغ عددها (1.184.813) عائلة بدون احتساب نسبة العائلات الأقل من هذا المتوسط والأفراد الذين يرغبون في تكوين عائلات جديدة. أي أن الزيادة في عدد المساكن بلغت (195405) مسكنا في السنتين من 2007 إلى 2010م، ما يتطلب بناء (97703) وحدة سكنية سنويا مع ارتفاع عدد الأسر والطلب بشكل ملحوظ.
إن توفير 500 ألف وحدة سكنية خلال الخمس سنوات القادمة سوف يوفر وحدات سكنية أقل من العدد المطلوب في الوقت الحاضر، حيث إن الطلب التراكمي بحلول عام 2015 سوف يزيد على (488513) وحدة سكنية بمعنى ان إجمالي الوحدات السكنية المفروض توفيرها منذ بداية عام 2010 إلى 2015 يتجاوز (1673326) وحدة سكنية. هذا التنبؤ يوضح الرؤية الإستراتيجية التي ينبغي على وزارة الإسكان الجديدة أن تعتمدها، إذا ما أرادت أن تنمي جانب العرض من أجل توفير المساكن لمعظم الأسر السعودية خلال العشر سنوات القادمة وذلك بسد الفجوة بين الطلب والعرض الحالي عن طريق بناء وحدات سكنية جديدة والإيجار المنتهي بالتملك خلال الخمس سنوات القادمة، ولكن عليها أيضا أن تأخذ في الحسبان الطلب المتبقي حتى 2015 مع إضافة ما لا يقل عن 98 ألف وحدة سكنية سنويا حتى يتم تضييق الفجوة بين الطلب والعرض وتوفير السكن لجميع المواطنين عند أفضل الأسعار الممكنة، وأن تبدأ بنشر مؤشر المنازل الجديدة شهريا على أنه مؤشر يدل على حجم الاستثمارات في القطاع العقاري والذي يقابله طلب في السوق حتى تتوفر المعلومات لمن يرغب من المواطنين في الشراء.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...