9/19/2017

قطر دولة مارقة ومنبوذة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

كشفت أحداث العقدين الماضيين عن الوجه القبيح لحكومة قطر بتمويلها للإرهاب والمليشيات المصنفة خليجياً وعالمياً بأنها إرهابية مثل؛ حزب الله، وإيوائها لهم وتحريض إعلامها على الكراهية والفكر الإرهابي. إنه السبب الرئيس لسحب السعودية والإمارات والبحرين سفراءها من الدوحة في 2013م والذي أسفر عنه اتفاقية الرياض 2013 و2014م التي لم تلتزم بها الدوحة بتنفيذها الى اليوم، مما تسبب مرة ثانية في مقاطعتها من نفس الدول ودولة مصر لجموحها وإصرارها على مواصلة زعزعة استقرار وأمن هذه الدول والتدخل في شؤونها.
إن مصطلح الدولة المارقة (Rogue state) يطلق على كل دولة تهدد الأمن والسلم العالميين برعايتها للإرهاب والسعي إلى امتلاك وانتشار أسلحة الدمار الشامل والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان من خلال عدم وفائها بالحد الأدنى من المعايير الدولية وممارساتها لسياسات خطيرة لا يمكن التنبؤ بها، متجاهلة القانون الدولي أو حتى الدبلوماسية.
إن الدولة المارقة لا تراعي عقلانية تصرفاتها ولا مصالحها الاستراتيجية، رغم الاعتقاد السائد بأن الدول الأكثر استقراراً سياسياً والحريصة على حفظ أمنها تضع مصالحها في مقدمة سياساتها ولا تتخذ أي قرار أو تتبنى أي سياسة مباشرة أو غير مباشرة تتعارض مع تلك المصالح من أجل استمرارها أو على الأقل بقائها. لذا لا تراعي الدولة المارقة مصالحها لأنها منهمكة في زعزعة أمن الدول الاخرى طمعاً في التوسع وسيطرة النفوذ الواهمة، مما يزيد علاقاتها الدولية تعقيداً وضبابية ويصبح التنبؤ بسلوكها غير محتمل.
هكذا أصبحت قطر دولة مارقة لا تهمها مصالحها السياسية ولا الأمنية ولا مدى ترابطها مع الثقة في اقتصادها، الذي كبدها إنفاق 38.5 مليار دولار فقط خلال الشهرين الأولين من المقاطعة (وكالة موديز 13/9/2017م). ومازال اقتصادها يعاني من ارتفاع تكاليف المعيشة المباشرة وغير المباشرة وتدهور السوق المالية وانكماش السيولة النقدية للمصارف المحلية، مما اضطرها إلى بيع بعض أصولها لتوفير هذه السيولة، بعد هروب أكثر من 30 مليار دولار في يونيو ويوليو الماضيين ومازالت قطر تواجه مخاطر اقتصادية ومالية كبيرة كلما طال أمد المقاطعه واشتد أثرها.
أما مصطلح الدولة المنبوذة (Pariah state) فيطلق على الدول التي تنتهك حقوق الإنسان ضد مواطنيها لكي تحقق مآرب سياسية محددة ولا يعتبر تهديداً ملموساً خارج حدودها. لكن إسقاط قطر لآلاف الجنسيات من مواطنيها وتهجيرهم وسلب ممتلكاتهم في 1996م و2004 وفي الأسبوع الماضي، يجعلها دولة منبوذة بانتهاكاتها القسرية لحقوق مواطنيها داخل حدودها ومارقة بتهجيرهم خارج حدودها.
إنها قطر دولة مارقة بتمويلها للإرهاب وتدخلها في شؤون الغير ومنبوذة بانتهاكاتها القسرية ضد حقوق مواطنيها.

9/12/2017

آخر حل للبطالة

الرياض الاقتصادي

  الثلاثاء 21 ذو الحجة 1438هـ - 12 سبتمبر 2017م - 21 برج السنبلة

المقال

د. فهد محمد بن جمعة

إن آخر حل للبطالة هو تحميل المنشأة الخاصة "تكلفة البطالة"، بعد تفاقم معدلاتها وللحد من آثارها السلبية على القوة الشرائية والنمو الاقتصادي الذي يضعف الطلب على السلع والخدمات، حيث كشفت ملفات العمالة الإدارية ما لم تكشفه مسوحات هيئة الإحصاءات العامة سابقا باستمرار تصاعد معدل البطالة إلى (12.7 %) في الربع الأول من 2017م، مما يعتبر أمرا محرجا لصانعي القرارات العمالية بكشف المستور عن خفايا البطالة المتزايدة إلى معدلات غير مقبولة، رغم ما تحمله من أبعاد اجتماعية واقتصادية خطيرة.
إنها نتيجة ضعف أداء السياسات العمالية وعدم استغلالها للمعطيات الاقتصادية المتاحة وتدني مساهمة القطاع الخاص في دعم النمو الاقتصادي، مما زاد من تراكم معدلات البطالة وعسر توليد الوظائف، حيث أثبت الأدب الاقتصادي في معظم الأوضاع الاقتصادية أن العلاقة بين النمو الاقتصادي الحقيقي أو معدل التضخم ومعدل البطالة عكسية، فكلما زاد المعدلان كلما زاد معدل التوظيف وتقلصت البطالة.
فكيف يكون لدينا معدلات تضخمية بين (2 %-3.5 %) ونمو اقتصادي جيد في السنوات التي سبقت عام 2017م، ومع ذلك انحرفت البطالة عن مسارها الصحيح، ألا يؤكد ذلك على خلل ما في المنظومة الاقتصادية، ألا يدل استقدام القطاع الخاص وتوظيفه لملايين العمالة الأجنبية سنويا برواتب متدنية وساعات عمل طويلة على عدم رغبته في توظيف السعوديين إلا بنسب متدنية، رغم تحمل صندوق الموارد البشرية نصف راتب السعودي. هكذا لم يستطع برنامج وزارة العمل (نطاقات) تقليص معدل البطالة التراكمي بتركيزه على جانب الطلب وتجاهله لجانب العرض من العمالة الأجنبية.
إن الأسوأ ما يردده أصحاب المنشآت دائما بأن السعوديين غير مؤهلين للعمل وأن تخصصاتهم نظرية لإحلالهم مكان العمالة الأجنبية أو خلق وظائف جديدة لهم، وكأن هؤلاء الأجانب متخصصين ومؤهلين قبل وصولهم لهذا البلد، بل إن معظمهم يعملون داخل اقتصاد الظل بتستر بعض أصحاب هذه المنشآت عليهم وحرمان مواطنيهم من فرص العمل؛ وللأسف أن تقارير وزارة العمل دائما تؤكد عدم رغبة القطاع الخاص في توظيف السعوديين للأسباب السابقة دون اتخاذها قرارات حاسمة بتوظيفهم لأبناء الوطن طوعا أو بقوة النظام.
إن الحل الأخير هو تحميل المنشآت الخاصة المقصرة تكلفة البطالة "No free ride" وهو الحل الأشد حسما وأكثر فعالية من أجل توظيف السعوديين وإحلالهم مكان الأجانب في الوظائف العليا والمتوسطة أولا من خلال تحديد نسبة هذه التكلفة مقابل نسبة توظيف السعوديين في هذه المنشأة بما لا يقل عن 90 % سنويا في إطار رؤية 2030 وبرامجها لخلق بيئة أعمال وطنية شعارها "توظيف السعودي أولاً".

9/05/2017

معادلة توظيف السعوديين

الرياض الاقتصادي

الثلاثاء 14 ذو الحجة 1438هـ - 5 سبتمبر 2017م - 14 برج السنبلة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
عندما يتراجع معدل البطالة إلى 4 % يصبح مؤشراً طبيعياً، ويؤكد على نجاح السياسات الاقتصادية التي توفر الحياة المعيشية الكريمة للمواطنين وتعزز رفاهيتهم، حيث إن انشغال الأفراد في العمل اليومي يضيف قيمة إلى الاقتصاد ولهؤلاء الأفراد، مما يمكنهم من رفع قوتهم الشرائية التي تدعم الطلب على السلع والخدمات، ومن ثم التوسع في الاستثمارات الخاصة التي تخلق وظائف جديدة للمواطنين.
إن استمرار معدلات البطالة في ارتفاعاتها المتراكمة إلى مستويات غير مقبولة يتعارض مع حجم اقتصادنا ورؤية 2030 ووجود (10.8) ملايين من المشتغلين الأجانب، بينما بلغ عدد العاطلين السعوديين (775,994) و(906,552) باحثاً عن عمل، أي ما مجموعه (1,629,462) أو ما يمثل فقط (15 %) من إجمالي هؤلاء الأجانب أو (19 %) من إجمالي الأجانب المسجلين في التأمينات الاجتماعية. هكذا استمرت البطالة تصاعدياً بين السعوديين حتى وصلت إلى قمتها (12.7 %) في الربع الأول/2017م مقابل توظيف (81 -85 %) من المشتغلين الأجانب في سوق العمل.
إنها نسبة وتناسب بين توظيف وبطالة السعوديين والمشتغلين الأجانب لكي يتحقق هدف برنامج التحول الوطني 2020 بتقليص معدل البطالة إلى (9 %) أي بنسبة (3.7 %)، والذي لا بد أن يقابله إحلال للسعوديين بنسبة لا تقل عن (4 %) ليصل معدل تشغيل السعوديين إلى (19 % + 5 %= 24 %) وذلك في الوظائف التي يرغب السعوديون إشغالها أولاً، وذات الرواتب التي تتجاوز (10) آلاف ريال، حيث ذكرت هيئة الإحصاء العامة أن (256,951) أجنبياً تتجاوز رواتبهم (10) آلاف ريال بينما بلغ عدد السعوديين الذين تتجاوز رواتبهم هذا الحد فقط (217,506) سعوديين في الربع الأول/2017م.
ولكن يجب أن يرافق عملية الإحلال خلق وظائف جديدة تستوعب نسبة من عرض العمالة السعودية الداخلة إلى سوق العمل سنوياً، أما النسبة المتبقية من هؤلاء الجدد فيعتبرون عاطلين يتم إضافتهم إلى نسبة عملية الإحلال السنوية. وبهذا تصبح معادلة التوظيف الأساسية (الإحلال مكان الأجانب + وظائف جديدة = إجمالي التوظيف)، حيث إن الإحلال عبارة عن (إجمالي المشتغلين الأجانب – نسبة العاطلين السعوديين سنوياً)، وهذا يتغير مع تغير معدل البطالة صعوداً أو نزولاً، أما التوظيف الجديد فيتم من خلال خلق وظائف جديدة في القطاعين العام والخاص، وذلك بتحديد عدد العاطلين الجدد (إجمالي الباحثين الجدد – التوظيف الجديد)، وهؤلاء العاطلون (إجمالي العاطلين السابقين + إجمالي العاطلين الجدد) يتم إضافتهم إلى نسبة الإحلال السنوية، وذلك بتخفيض معدل توظيف الأجانب. إن تطبيق معادلة التوظيف المذكورة سوف يحد من البطالة السعودية بنسب سنوية بدلاً من زيادتها، إذا ما خضعت لمبدأ المحاسبة والمسؤولية من جهة محايدة.

8/31/2017

اقتصاد قطر واستقرارها السياسي

 

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
إن أهم عامل يهدد الاستقرار الاقتصادي لأي بلد في العالم هو عدم الاستقرار السياسي الاجتماعي، حيث إن هذا الاستقرار يدعم النمو الاقتصادي ويحافظ على استدامته، فكلما زاد الاستقرار السياسي الاجتماعي كلما ساد الاستقرار الاقتصادي وساد الامن واستمرت التنمية والعكس صحيح. هكذا يبدو لنا ان مؤشرات عدم الاستقرار السياسي الاجتماعي في قطر سلبية وتهدد مستقبل اقتصادها وقد تستمر لفترة طويلة حتى يتم إعادة الثقة في الحكومة من خلال العمل المؤسسي الذي يأخذ في الحسبان عوامل الاستقرار السياسي الاجتماعي بما يعكس رغبة ورضا مواطنيها ويعزز رفاهتهم الاجتماعية ويحميهم من المخاطر المستقبلية.
وفي بحث نشرته في The journal of energy and development, Vol.15,1990)) بعنوان (أثر الأحداث الاجتماعية والسياسية على استقرار حصة الاوبك السوقية) للفترة 1970-1988م لأعضاء الاوبك الـ(11) بدون الاكوادور والغابون، مستخدما نموذجا اقتصاديا كان احد متغيراته عدم الاستقرار السياسي (اجمالي عدد المظاهرات، اعمال الشغب، الاضطرابات، العقوبات الحكومية)، حيث يفترض ان تكون العلاقة بين الاستقرار السياسي الاجتماعي وحصة العضو ايجابية، بينما عدم الاستقرار يكون سلبيا ويؤدي إلى خفض حصة العضو.
وقد اوضحت مخرجات النموذج الكمية، ان تأثير متغير السياسي الاجتماعي لبعض الاعضاء (السعودية، الكويت، الإمارات، الجزائر، فنزويلا) على حصصها ايجابيا ولكنه غير هام (Significant)، ماعدا السعودية فقط الذي كان معاملها (Coefficient) هاما ويجسد استقرارها السياسي والاجتماعي مع الرغبة في زيادة انتاجها. اما الاعضاء الاخرين (قطر، ايران، العراق، ليبيا، اندونيسيا، نيجيريا) فكان الاثر سلبيا ولكنه غير هام احصائيا، بينما كان هام لإيران والعراق اللتان لم تكونا مستقرتان سياسيا اجتماعيا. ولكن المعامل السلبي لقطر رغم عدم أهميته على مدى 19 عاما فترة البحث، إلا انه يشير الى مسار سلبي فلو امتد البحث على فترة اطول حتى عام 2016م لأصبح معاملها سلبيا وهام احصائيا مع ارتفاع حده عدم استقرارها السياسي الاجتماعي وكثرة الاضرابات العمالية في السنوات الاخيرة.
فقد شهدت قطر تاريخيا عدد من الاضطرابات السياسية الاجتماعية في 22 فبراير 1972م، 27 يوليو 1995م، 1996م، ويونيو 2013م واخرى متفرقة. وهذا لا يدع مكانا للشك بان قطر تواجه عدم الاستقرار السياسي الاجتماعي الداخلي حاليا وضغوط سياسية خارجية من قبل الدول المقاطعه (السعودية، الامارات، البحرين، ومصر) التي عانت من تمويل قطر للإرهاب.
هكذا تجني قطر حاليا ثمار حساباتها الخاطئة وتواجه تحديات داخلية من مؤسستها الدينية ومثقفيها وقبائلها، بعد ان أخفقت في تسوية شؤونها الداخلية على حساب أنشطتها السياسة الخارجية، مما سيزيد من عدم استقرارها السياسي الاجتماعي ويحد من نموها الاقتصادي ويخلق بيئة استثمارية طاردة.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...