11/26/2010

نظرية مؤامرة ارتفاع أسعار النفط

الاقتصادية

 د. فهد محمد بن جمعة

لموضوعنا السابق في إطار التحليلات النفطية التي تحدثت كثيرا واختلفت كثيرا فيما
إذا كانت نظرية مؤامرة شركات النفط العالمية قد أدت إلى ارتفاع أسعار النفط في
السنتين الأخيرتين أو إنها مجرد نظرية لا تؤيدها الحقائق التي يمكن التأكد من
وجودها. لذا أكد أصحاب نظرية المؤامرة أن تضاؤل عدد الحفارات في الولايات المتحدة
في نهاية عام 1985 تزامنا مع تدهور الأسعار كان مخططا له لتعوض تلك الشركات
تكاليفها الإنتاجية المرتفعة وكذلك تكاليف بناء المعامل التكريرية التي قد لا
تستفيد من طاقتها الإنتاجية فيما بعد. فإن سلوك تلك الشركات يخبرنا شيئا عن الحاضر
والمستقبل كما جاء في دورية جامعة إم آي تي
M.I.T Technology Review
بأن سلوك شركات النفط يعتبر مؤشرا مهما للتنبؤ بمستقبل النفط.
فمنذ عام 2001 تضاعف سعر النفط بينما لم تزد تلك الشركات من ميزانية الحفر والتنقيب عن حقول جديدة إلا بنسبة بسيطة ولم تبن أي معمل تكرير جديد منذ عام 1976 ما عدا معمل واحد في أريزونا بدأ بناؤه في 2006 وسوف ينتهي في عام 2010, على الرغم من أن جميع معاملها العاملة تنتج عند أقصى طاقة إنتاجية لها, ولم يتم بناء سفن نفطية جديدة تجاوبا مع الطلب عليها بدلا من إعادة استعمال السفن التي انتهى عمرها الافتراضي, ما يدل على أن هناك حاجة مؤقتة إلى تلك السفن. لذا يستشهد أصحاب نظرية المؤامرة بتلك المؤشرات ويرضون الاعتقاد السائد بأن عدم بناء معامل تكرير جديدة يعود إلى الضغوط التي تمارسها أنصار الطبيعة
environmentalists
على تلك الشركات حينما نعرف أن هذه الشركات لها علاقات قوية مؤثرة في القرار
السياسي وأنها تمتلك رساميل طائلة لا يضاهيها ما يتمتع به هؤلاء الأنصار من تأييد
جمهوري والذي يضع كلما ارتفعت أسعار النفط ليتحول شعار المحافظة على البيئة إلى
شعار خفض الأسعار. وهذا ما دعا تلك الشركات إلى التورط في نظرية المؤامرة بتضليل
المستهلك وأنصار البيئة وكذلك المصدرين, لأنه لو كان لديها الطموح الكافي لبنت
معامل تكرير جديدة وما استطاع أنصار البيئة منعها كيف يكون هذا ومن أكبر مؤيديها
هو الرئيس بوش ونائبه اللذان أقاما الحروب في الشرق الأوسط من أجل النفط, لكن لم
تكن الرغبة موجودة لديها وهذا ما حصل فعلا خلال الـ 30 سنة الماضية, فلم تكن حركة
بناء معامل التكرير نشطة أبدا وكأن تلك الشركات تقول كيف نعظم هامش الربح في ظل
ارتفاع تكاليف التكرير وتوقعاتها أن إنتاج النفط سيتناقص في المستقبل وستكون
القدرة الإنتاجية المتوفرة كافية دون الحاجة إلى بناء معامل جديدة؟ لذا لم يتم
بناء أي معامل تكرير في الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1976 ما عدا معمل واحد
وعلى الرغم من ذلك انخفض عددها من 324 إلى 140 في عام 2005 وبلغ إجمالي القدرة
الإنتاجية لجميع المعامل العاملة في الولايات المتحدة 17 مليون برميل في اليوم
تقريبا, بينما بلغ معدل الطلب المحلي 21 مليون برميل في اليوم. وهذا ما جعل أمريكا
تستورد من خارج حدودها ما يسد تلك الفجوة بين ما يتم تكريره محليا وما يطلب محليا
بما يعادل 12 في المائة من إجمالي الجازولين.








المصدر : موقع سعود للأسهم على شبكة الإنترنت www.soad-stock.com

الرابط الكامل للمقالة :
http://www.soud-stock.com/art.php?id=2




مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة



العدد: 4518   old   الموافق: 2006-02-23


مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة
(2 من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


لقد كانت أول فقاعة في هولندا عام 1635م نتيجة المضاربة على
شراء وبيع زهور التيوليب التي كانت رمزا للثراء والشهرة، فكان الناس يشترونها
ويبيعونها على الفور بأعلى سعر ممكن إلى أن أصبحت أسعارها خيالية، وفجأة توقف
هؤلاء الناس عن شرائها فكانت الفقاعة، فما أشبه الأمس باليوم، فأنت لا تدرك أنك
تعيش حالة الفقاعة حتى تنفجر فعليك ألا تنتظر طويلا واجن أرباحك أو استمر داخل
الفقاعة حتى تنفجر عليك وتخسر كل ما ساهمت به. فإنك سوف ترى في يوم ما تدفق عمليات
البيع وبكثافة في حوض ضيق من سوق الأسهم تتصاعد فقاعاته، وعلى قاب قوسين من وقت
الإغلاق تنفجر تلك الفقاعات لتسمع الضجيج وهول الخسارة وتتحول الابتسامة إلى
تعاسة، والربحية إلى خسارة، والتفاؤل إلى تشاؤم. فلا تخدعك نصيحة سمعتها من قريبك
و شائعة انتشرت بين المساهمين، ولا تصدق في التحليلات الفنية التي تحلل سلوك السوق
والمساهمين وضعيفة التنبؤ وأنت تقرأها كل يوم في الصحف المحلية، ولا ما تظهره
مؤشرات القوائم المالية التي لا تفصح عن الحقائق، وتستعمل معايير محاسبية مختلفة
كلا منها ينتهي بنتائج مختلفة تضلل المستثمرين وتؤدي بهم إلى جحيم الخسارة وضياع
كل ما قد اكتنزوه من أموال. وعليك أن تتنبه إلى أنك المستثمر الذي قد يربح أو
يخسر، وهناك الرابحون الدائمون الذين لا يخسرون في أي عملية يقومون بها، بل يحصلون
على الملايين والمليارات فهل تعرفهم؟ إنهم فعلا السماسرة والبنوك الذين يجنون
عمولاتهم الثابتة، سواء خسرت أم ربحت وما عليك إلا مراجعة حسابك حتى تعرف حجم تلك
الخصوم، بل إنهم دائما يحللونك سيكولوجيا ويرسلون إليك الرسائل القصيرة ويغرونك
بأن تستمر في السوق حتى تعوّض خسارتك السابقة، فهم يروجون لأنفسهم وينشرون الشائعات،
سواء المباشرة أو غير المباشرة، ويلتقون بك في منتديات النت ويقدمون لك آراءهم في
الصحف المحلية، فعليك الحذر فلا ناصح لك إلا نفسك أولا، وأن تتذكر دائما أن الربح
السريع معناه الخسارة السريعة وعليك الاختيار. وأذكرك بأن الاعتقاد السائد في
السوق الأمريكية قبل عام 1987م كان أن أفضل طريقة للتعامل مع الأسهم يكون بواسطة
السماسرة ولكن سرعان ما تغيرت تلك الثقة في السماسرة بعد انهيار سوق الأوراق
المالية الأمريكية في أكتوبر عام 1987 وهبطت بما يزيد على 30 % في يوم واحد، وأثبت
ذلك ضعف نظام السماسرة، فلم يعرف هؤلاء السماسرة أن السوق سوف يستغرق عاما ونصف من
تاريخ ذلك الانهيار لكي يستعيد عافيته.


تذّكر أن انهيار سوق الأوراق المالية الأمريكية في 24 أكتوبر
1929 قد كلف المستثمرين 10 مليارات دولار قبل ظهر ذلك اليوم، ما أصابهم بالغضب
والذعور فكانوا في حالة ذعر بسبب حجم الخسارة وبحلول 29 أكتوبر من العام نفسه كانت
جميع الأرباح التي جنوها في العام السابق قد تلاشت وهبطت السوق 89 % بعد تحقيق
أقصى ارتفاع لها في عام 1929 وهو 381 نقطة، ودخلت البورصة الأمريكية مرحلة هبوط
استمرت ثلاث سنوات، حتى إنه في عام 1932 كان مؤشر داو جونز قد انخفض 41 نقطة وقد
استغرق السوق 25 عاما ليستعيد عافيته وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه في عام 1929.
وكأن حالة ذلك الانتعاش السريعة والانتكاسة المخيفة لم تغب يوما حتى تتكرر مرة
ثانية في عام 2000م.


لقد اقتربت الساعة، وهذا ما تؤكده المؤشرات التالية بأن سوق
الأسهم السعودية قد تنهار في أي لحظة قبل الإغلاق:


1 - رفع هيئة السوق المالية سعر الوحدة من 25 هللة إلى ريال
واحد، ما يدل على تضخم الأسعار وفي محاولة لتصحيحها.


2 - ارتفاع أسعار الأسهم بشكل سريع ومتتال بعيدا عن القيمة
الفعلية لكل سهم، مما يدل على أن المضاربين من الأسماك الكبيرة قد شبعوا من التهام
الأسماك الصغيرة متفرقة، فهم يفضلون التهامها مرة واحدة.


3 - ضيق سوق الأسهم المحلية التي لم تسمح بأن تتوزع السيولة
المتوافرة بين عدد كبير من الأسهم فتكون الأسعار معتدلة.


4 - ظهور اتفاقيات وتكتلات بين المضاربين بما يشبه احتكار
الأسهم، فعندما يريدون خفض الأسعار يبيعون أسهمهم دفعة واحدة ثم يشترون عندما
تنخفض تلك الأسهم إلى أقل مستوياتها وأيضا دفعة واحدة.


5 - تسرب معلومات داخلية تمكن المساهمين الكبار من اتخاذ قرار
البيع أو الشراء على حساب المساهمين الصغار ولا يمكن للهيئة أو غيرها السيطرة على
ذلك الوضع.


6 - معظم المضاربين الكبار يضاربون في فائض أرباحهم ويحتفظون
برؤوس أموالهم في مأمن.


7 - بعض أسعار الأسهم لا تعكس ربحية بعض الشركات، ما يدل على
أن أسعار تلك الأسهم غير واقعية.


8 - انتشار ظاهرة طرح بعض الشركات العائلية جزءا من رأسمالهم
للمساهمة حتى يحققوا أرباحا خيالية وعلى حساب المساهم، وهيئة السوق المالية ترخص
لهم دون مراعاة مصلحة جميع الأطراف.


9 - انتشار مرض الإدمان بين المساهمين، ما يجعلهم لا يتوقفون
عندما يخسرون، بل يغريهم طمعهم والسماسرة لشراء المزيد من الأسهم.


10 - تسهيل البنوك لعمليات الإقراض الشخصي، ما يجذب الكثير من
المساهمين الذين لا يعرفون شيئا عن الأسهم ويخاطرون بمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.


أخي المساهم إن الغناء السريع قد يكون معناه الإفلاس السريع
وخسارة قد لا تستطيع تعويضها مهما طال الوقت، وقد تتسبب لك في إجراءات قانونية أنت
في غنى عنها فابحث عن عمل منتج ينفعك وينفع وطنك.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


متى نوقف استنزاف المياه؟



العدد: 4455   old   الموافق: 2005-12-22


متى نوقف استنزاف المياه؟


د. فهد محمد بن جمعة


لقد طالبت اقتصاديات البحث العلمي بتخفيض المفقود من المياه
المنزلية وتقليص الري الزراعي والإسراع في تأسيس المركز الوطني لمعلومات المياه
كجهة حكومية مستقلة، حيث نصت الاستراتيجية المستقبلية لإدارة الموارد المائية
على تحويل أزمة المياه في السعودية إلى عجلة دافعة للاقتصاد الوطني والتنمية
الشاملة من خلال منهج الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية التي من أهدافها
الاستراتيجية إدارة الموارد المائية واستمرار تأمين مياه الشرب بكميات كافية
وبنوعية جيدة لجميع السكان وتوفير خدمات الصرف الصحي وهذا ما اقترحه الدكتور عادل
بشناق "الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي في عام 2020" وذلك بزيادة
موارد مياه الشرب المتاحة ما فوق 12 مليون متر مكعب في اليوم، ويتم توفير 50 في
المائة منها من تحلية مياه البحر, تخفيض إجمالي الطلب على المياه بنسبة 2.5 في
المائة سنويا، تخفيض استهلاك القطاع الزراعي من مخزون المياه غير المتجددة ليكون
أقل من استهلاك القطاع المنزلي من هذا المخزون. ووفقا لذلك فإن على وزارة المياه
أن تهتم بالتخطيط والتنسيق لقطاع المياه على المستوى المحلي والإقليمي والوطني،
كما أنه اقترح ضرورة التوازن المائي القابل للاستدامة قبل حلول عام 2020 من خلال
زيادة كفاءة استخدام المياه وتخفيض إجمالي الطلب على المياه بمعدل لا يقل عن 2.5
في المائة سنوياً وتخفيض الاستهلاك الزراعي بمعدل 5 في المائة سنوياً مع العمل على
تخفيض الاستهلاك المنزلي بمعدل 2 في المائة من خلال تقليص نسبة الفاقد في شبكات
التوزيع والمنازل لتكون أقل من 5 في المائة عام 2020، فإذا ما طبقنا تلك المعدلات
الاستهلاكية السابقة فإنها ستسهم في المحافظة على مخزون المياه الجوفية غير
المتجددة لفترات طويلة، وإذا ما كان الهدف هو تكوين مخزون وطني استراتيجي لضمان
الأمن المائي والأمن الغذائي في حالات الطوارئ من خلال إدارة قادرة على إقناع
القطاع الزراعي ألا يتجاوز نسبة الكمية الاستهلاكية المحددة له من ذلك المخزون على
حساب القطاع المنزلي.


كما أكدت الدراسة التي قدمها الدكتور محمد القنيبط رئيس اللجنة
الاقتصادية في مجلس الشورى حول الواقع المائي في المملكة نشرها في "ميدل إيست
أونلاين, 18/6/2002" أن السعودية تعاني من عجز مائي كبير بلغ 11.77 مليون متر
مكعب تقريبا، حيث يتم تغطيته من مخزون المياه الجوفية غير المتجددة التي توجد في
مناطق عميقة، بينما ذكرت دراسات أخرى أن ذلك العجز المائي قد تجاوز 13.56 مليون متر
مكعب سنويا، فإنه ليس من المدهش أن يضع تقرير الأمم المتحدة "الشرق
الأوسط" السعودية في صف الدول التي تقع في دائرة الأزمة المائية، حيث بلغ
متوسط حصة الفرد فيها من المياه 118 مترا مكعبا سنويا. وهذا أيضا ما أشار إليه
وزير المياه والكهرباء في نيسان (أبريل) 2005 أن شح المياه في السعودية قد وضعها
في الفئة الأولى بين دول العالم الأكثر شحاً، حيث صُنفت دول العالم إلى أربع فئات
حسب إمكانياتها المائية، من الأكثر شحاً في الفئة الأولى إلى الأكثر وفرة في الفئة
الرابعة.


وأشار أيضا إلى أن إجمالي كمية المياه المتاحة للشرب من كافة
الموارد المائية في المملكة بلغ ستة ملايين متر مكعب يومياً، فيما تشير بعض
الدراسات إلى أن معدل استهلاك الفرد في المملكة قد تجاوز 286 لتراً في اليوم،
لتحتل المملكة المرتبة الثالثة عالمياً في استهلاك المياه بعد الولايات المتحدة،
وكندا.


إن تلك النسبة تشير بحسب الدراسات الأولية إلى عجز مائي قدره
1.5 مليون متر مكعب يوميا، علما أن المقياس العالمي لنصيب الفرد من المياه حدد
نصيب الفرد السنوي من استخدام المياه أو كما يسمى مؤشر الحاجز بين 1000 و1700 متر
مكعب للشخص الواحد وهذا ما يدل على وجود أزمة إذا ما كان نصيب الفرد أقل عن ألف
متر مكعب، كما أنه يدل على ندرة المياه كلما انخفض نصيب الفرد عن 500 متر مكعب،
ويعني ذلك ندرة مطلقة في المياه كما هو الحال في السعودية. وإذا ما دققنا النظر في
حديث الدكتور عادل بشناق رئيس منتدى جدة العالمي للمياه والطاقة 2005 أن إحصاءات
خطة التنمية السابعة أوضحت أن نصيب استهلاك الفرد من مياه الشرب في المملكة زاد من
120 لترا يومياً عام 1980 إلى 315 لترا يومياً عام 1999 مع أن بعض المصادر تقول إن
نصيب الفرد قد ارتفع إلى 375 لترا يومياً عام 2004 وإن متوسط النمو السنوي في
القطاع المنزلي بلغت نسبته 2.8 في المائة وهذا مؤشر خطير يدل على سرعة تنامي معدل
الاستهلاك على مستوى الأفراد، فما بالك على المستوى الزراعي.


ثم ذكر الخبير المائي الدكتور عادل بشناق في منتدى جدة العالمي
للمياه والطاقة 2005 أن مصادر وزارة المياه أوضحت أن حجم المياه السطحية والجوفية
المتجددة بالأمطار يبلغ نحو ثمانية آلاف مليون متر مكعب ماء في السنة، علماً أن
معدل المياه المتجددة التي تتم الاستفادة منها حالياً نحو ملياري متر مكعب سنوياً.


وبما أننا نتفق مع غالبية تلك الدراسات مهما تفاوتت الأرقام
على أن بعض المنتجات الزراعية مثل القمح والتمور والأعلاف تستهلك كميات كبيرة من
المياه، وتتسبب في استنزاف مصادر المياه في السعودية فإن الموضوع يتطلب من
الباحثين والمختصين البحث عن وسائل ناجحة لوقف هذا الهدر، فقد أثار الباحث محمد
حبيب البخاري في الإنتاج الزراعي والحيواني في "الشرق الأوسط 12 -11/2005"
قرب وقوع خطر استنزاف المياه نتيجة الممارسات الزراعية الخاطئة وعدم وجود القوانين
التي ترغم المزارعين على تقليصهم استهلاك المياه ووقف استنزافهم لها. يقول بدأ
استنزاف المياه عام 1981 عندما انتشرت زراعة القمح على نطاق واسع بواسطة الشركات
الزراعية والمزارعين وتم استنزاف المياه الجوفية المتوافرة وحفر آبار جديدة وتركيب
المضخات ذات الحجم الكبير وأجهزة الرش المحوري بشكل عشوائي ودون دراسات علمية
لعمليات الري تبعا للاحتياجات المائية، ثم عقب ذلك انتشار زراعة الأعلاف عام 1986
لتسرع من استنزاف مصادر المياه المتبقية.


** كاتب اقتصادي


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟

العدد: 4735   old   الموافق: 2006-09-28
ماذا يعني ارتفاع أسعار النفط؟
د. فهد محمد بن جمعة

يتساءل الكثير إذا ما كان ارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق 65
دولارا للبرميل يشير إلى مؤامرة يحاك لها من قبل شركات النفط العالمية التي ترغب
في تحقيق أكبر قدر من الأرباح ذات السعر المخصوم مستقبلا بدلا من التوسع في بناء
معامل تكرير جديدة تفك من اختناقاتها التي أدت إلى ارتفاع الأسعار في الولايات
الأمريكية بدعوى المحافظة على سلامة البيئة, فكيف أصبح عدو الأمس صديق اليوم وفي
صف أنصار البيئة الذين يحملونها تكاليف إضافية ويفرضون عليها قيودا تحد من
نشاطاتها, ما يجعلنا نشكك في نياتها على أنها مؤامرة ضد المستهلكين والمصدرين تخفي
في طياتها توقعاتها عن مستقبل إنتاج النفط الذي تتوقعه له أن ينخفض قبل منتصف هذا
القرن وهو ما دفعها إلى عدم التوسع في استثماراتها إذا ما كان الإنتاج سيتناقص, أو
أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن هناك حملة استنفارية لإثارة الرأي العام في الدول
الصناعية المستهلكة للنفط كما ورد في خطاب الرئيس الأمريكي في لقاء اتحاد الولايات
الأمريكية عام 2006 بأن أمريكا قد زاد إدمانها على استهلاك النفط
Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي
ولا بد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط ما يدعم اختيار بدائل
الطاقة الأخرى التي لم يكن مرغوبا فيها إما لأخطارها وإما لتكاليفها المرتفعة كما
هو الحال بالنسبة إلى الطاقة الذرية. أو أن ارتفاع الأسعار يشير إلى أن طبيعة
النفط كمصدر طاقه غير متجدد سينضب عاجلا أو آجلا كما يدعيه أصحاب نظرية ذروة النفط
على أن إنتاج النفط سيبلغ ذروته الإنتاجية
Peak Oil بحلول عام 1939 عند قمة منحنى الجرس Bell curve التي يبدأ عندها الإنتاج يتناقص على طول
الجانب الأيسر من الجرس بينما الطلب العالمي عليه يتصاعد فتسود حالة من عدم
التوازن بين العرض والطلب تعمق من الفجوة بينهما كلما طالت الفترة الزمنية, ما
يجعل الأسعار ترتفع بمعدلات متضاعفة حتى تضيق من حجم تلك الفجوة وتطيل من أمد
الإنتاج إلى عقود أخرى ولكن تداعياتها الاقتصادية خطيرة على نمو الاقتصاد العالمي.

وإذا ما كانت الفترة المستقبلية تشبه في ملامحها ما حدث خلال
الفترة 1973 و1978 عندما ارتفع سعر البرميل من ثلاثة دولارات إلى 13.55 دولار
للبرميل وواصل ارتفاعه إلى 14 دولارا للبرميل عام 1978 إلى أن تجاوز 35 دولارا
للبرميل عام 1981 وتزامن ذلك مع ارتفاع حفر الآبار في أمريكا ليصل إلى ذروته في
منتصف الثمانينيات. فلا بد أن نذكر أن وصول النفط إلى ذروة الإنتاج لا يعني أن
منابعه ستجف سواء كنا نتكلم عن بئر في حد ذاتها أو إقليم ما ولكن عند نقطة الذروة
تكون عمليه الإنتاج قد استهلك منها ما يقارب 50 في المائة وسترتفع بعدها تكلفة
الإنتاج عندما يجتاز الإنتاج النصف الأول من مخزونه ما قد يطيل من عمر العملية
الإنتاجية من خلال ارتفاع الأسعار تصاعديا مع سعر التكلفة والكمية المطلوبة. فعلى
سبيل المثال لو كانت ذروة الإنتاج هي عام 2005 فإن الإنتاج العالمي في عام 2045
سيكون مثل ما كان عليه عام 1960 ولكن الطلب العالمي لن يكون عند ذلك المستوى في
العقود الأربعة القادمة مثل ما كان عليه في العقود الأربعة السالفة لزيادة الطلب
العالمي الذي يدعمه التوسع الصناعي والزيادة السكانية وتحول الدول من الإنتاج
المحلي إلى الإنتاج بقصد التصدير في إطار التجارة العالمية.

وبما أن النفط أهم سلعه يمتلكها اقتصادنا فإن أهمية الموضوع
يتطلب أن أفرد لكل نظريه مقالا منفردا تتم فيه مناقشتها حتى نصل إلى استنتاجات تفيدنا
في صياغة استراتيجياتنا المستقبلية في المديين القصير والطويل لبناء قاعدة
اقتصاديه ثابتة توظف الموارد المالية والبشرية أفضل توظيف في خطى متكاملة يدعم
بعضها بعضا ليكون الحديث عن تنويع مصادر الدخل جزءا من الماضي.
جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها



العدد: 4651   old   الموافق: 2006-07-06


شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن الكثير من الشركات العالمية المسجلة في البورصات العالمية
تشتري أسهمها، بل إن لديها برامج لإعادة الشراء
Buyback تستعملها عندما ترى أنه ضروري لقيمة
أسهمها وزيادة ثقة المستثمرين في قدرتها الإدارية والربحية. فإن شراء الشركات
لأسهمها عادة يتم لعدد من الأسباب منها، كما ذكرنا سابقا، أن يكون سعر أسهمها أقل
من قيمتها الحقيقية, تذويب الأسهم غير العادية, وإعادة النقدية الزائدة إلي
المساهمين عن طريق تعظيم العائد على كل سهم
EPS. وفي بحث حديث من جامعة واشنطون ست لويس
أشار إلى أن إعادة الشراء تساعد الشركة على إدارة العائد على السهم مع أنه المؤشر
المالي الوحيد الصامت في سوق الأوراق المالية. فعندما ترى الشركة أن العائد على
أسهمها في خطر أو أن قيمتها أقل من المتوقع لها حسب التقرير ربع السنوي، فإنها
تبحث عن أفضل الطرق لتفادي ذلك حتى ولو كان من خلال إعادة الشراء، مع أن ذلك لن يخدع
السوق، ولكنها استراتيجية فاعلة عندما تتوقع أن ينحدر العائد على أسهم. وقد تفحص
هيربر وجنكينز وجنسون
Hribar,
Jenkins, Johnson
من جامعة كورنيل وست لوس وايوا في عام
2006 في دورية المحاسبة والاقتصاد
Journal
of Accounting and Econom
أسهمها وحمايتها, 000 شركة من عام 1988

– 2001، ووجدوا أن (19 في المائة)، منها قد مارس إعادة شراء أسهمها العادية، وأن
من تلك الشركات فعلا لو لم تشتر أسهمها لفشلت في تحقيق توقعاتها. لأن هذا الشراء
قد جعل تلك الشركات تحقق تنبؤاتها حتى ولو كان بما مقداره (1) بني أو (2 ) بني ما
قد يجعل البعض يعتقد أنه لا يمثل شيئا، ولكنه في الحقيقة أمر مهم لمحافظتها على
أسعار أسهمها وحمايتها من واقع السوق
The torpedo effect. وعلى ذلك فإن السوق يفرق بين سببين:
أولا أن إعادة الشراء عبارة عن آلية تزيد من العائد على أسهم ولكنها قد لا تزيد من
القيمة الحقيقية لشركة، لأن البسط والمقام لمعادلة العائد على أسهم ينخفضان عند
معدلين مختلفين, فبينما انحدار المقام يعتمد على عدد الأسهم المشتراة والوقت الذي
تم شراؤها فيه, فإن انحدار العائد على السهم يعتمد على تكلفة الحصول على النقدية
لشراء تلك الأسهم والعائد على الاستثمارات البديلة والمتوقعة إذا ما تم استثمار
تلك النقدية في توسيع وتنويع استثمارات الشركة. فإذا لم تستطع الشركة أن تحصل على
عائد على النقدية الزائدة لديها بما يفوق (عكسية) معادلة السعر إلى العائد
P/E فإن إعادة الشراء إذا ما كان مخططاً لها
جيدا سوف ترفع من معدل العائد على السهم. وعلى سبيل المثال: إذا ما كانت الشركة
تحصل على عائد قدره 5 في المائة (20/1) فإن شراء الأسهم سوف يزيد العائد على السهم
فقط إذا ما كان المكرر لا يزيد على 20 ريالا. وهذا يشير إلى أن أي عائد أكبر من 5
في المائة عند مكرر أعلى من 20 ريالا من الأفضل لشركة أن تستثمر في مشاريع جديدة
أو عملياتها الإنتاجية بدلا من شراء أسهمها، ما يمنح مساهميها الثقة فيها عندما
يعرفون أن زيادة العائد على أسهمهم قد نتجت من العائد على العمليات الإنتاجية وليس
من شرائها لأسهمها، كما هو متوقع منها في الأجل الطويل. رغم أن إعادة الشركة شراء
أسهمها إشارة قوية إلى عامة المستثمرين أن مستقبل الشركة مازال قويا وأن قيمة
أسهمها أقل مما هو متوقع لها في المستقبل البعيد. فقد أشارت معظم البحوث أنه في
المتوسط سترتفع أسعار أسهم الشركة بعد إعادة الشراء، وكما قال البروفيسور ديفد من
جامعة الليونيز إن إعادة الشراء هذه قد تتسبب في زيادة العائد على السهم بمقدار 2
إلى 3 في المائة, وأن الشركات التي أعلنت إعادة شراء أسهمها في المدى البعيد (3 -
4 سنوات) يكون أداؤها أعلى من أداء السوق بمقدار 12 - 15 في المائة، ولكن ليست
هناك ضمانات بأن ترتفع العائد على السهم بتلك القوة. إن إعادة شراء الشركة
لأسهمها واحتفاظها بها مثل ما هو معروف بأسهم الخزينة يعتبر نوعا آخر من توزيع
الأرباح على المساهمين، ولكن الفرق بينه وبين توزيع الأرباح العادية أنها فقط مرة
واحدة، بينما توزيع الأرباح يتم توزيعها في المستقبل بصفة منتظمة.


إن تحقيق الشركة فائضاً في النقدية عند هامش منخفض من التكاليف
المالية سوف يحفزها على شراء المزيد من الأسهم ما يكون بمثابة توزيع نقدية مجانية
على مساهميها، ويكون ذلك الشراء بديلا لتوزيع الأرباح من أجل زيادة قيمة أسهمها
الاختيارية. وكما ادعى بعض المديرين أن إعادة الشراء لا يحسن أداء الشركة وإنما هو
شراء لأنشطتها، وكأن الشركة أخذت مبلغا من المال من جيبها الأيمن ووضعته في جيبها
الأيسر، وهذا يتناقض مع ما قاله البروفسور ديفد. لأنه لو أن مديري النقدية قد
استعملوا النقدية المقررة لإعادة الشراء في استعمالات أخرى لكان أفضل لهم، وإذا لم
يكن تذويب الأسهم له منفعة اقتصادية، فلماذا يشترون أسهمهم؟ وكما ينتقد الآخرون
استعمال النقدية لإعادة الشراء بأنه يقلص من استثمارات الشركة ويزيد من اقتراضها،
ما يتسبب ذلك في تخفيض العائد على أسهمها مستقبليا، وقد يتعارض مع أهدافها بعيدة
الأجل. وأن هذا يشجع بعض مديري النقدية على إعادة الشراء من أجل رغبتهم في الكسب
السريع في الأجل القصير غير مهتمين بأهداف الشركة طويلة الأجل التي هي الأهم. فإذا
ما أراد المديرون فعلا تعظيم العائد على أسهم المالكين في الأجل الطويل، فإنه لا
داعي من تضييع الوقت في إعادة شراء الأسهم من أجل أن يدير الأسهم الاختيارية التي
عادة يمتلكها موظفو الشركة.


إذاً نخلص إلى أن قرار شراء الشركة أسهمها قرار خاص بها ولا
يستدعي تدخل هيئة سوق المال أو أي جهة حكومية إذا ما كنا نصدق في حرية السوق، فليس
هناك ضرر تنعكس آثاره على المساهمين إذا ما أحسنت الشركة إدارة شراء أسهمها عندما
تكون قيمتها أقل من قيمتها الحقيقية، على أن عكسية العائد على أسهم لا تزيد على 5
في المائة، وهذا قرار يفصل بين الشراء والتوسع الاستثماري في العلميات الإنتاجية.
علما أن إعلان الشركة عن شراء أسهمها سوف يزيد أسعارها في السوق، ما قد يزيد تكلفة
الشراء، ولكنه سوف يرفع قيمتها ويحافظ على استقرار أسعارها. فعلى الهيئة أن تشجع
الشركات على التسجيل في سوق الأسهم من أجل زيادة عدد الأسهم حتى يسود نوع من
الاستقرار في السوق، ويصبح لسوق الأسهم عمق استثماري يستفيد منه جميع المستثمرين
الآن وفيما بعد.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009 


رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف



العدد: 4497   old   الموافق: 2006-02-02


رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف
المياه


د. فهد محمد بن جمعة


علينا أن نضع النقاط على الحروف ونحذر من خطر محدق بمستقبل
الأجيال المقبلة يهدد الحياة المدنية من جميع الجوانب عندما تستنزف بعض المنتجات
الزراعية المياه الجوفية الصالحة للشرب ويكون الاعتماد على مياه البحر المحلاة
بصفة مستمرة هو الاختيار الوحيد أمامنا في هذا البلد الصحراوي الذي لا توجد به
أنهار جارية ويعاني من قلة منسوب الأمطار سنويا وتجفف حرارته الحارقة قطرات الماء
إن وجدت. فقد أدركت الدولة خطر جفاف منابع المياه في السعودية مما اضطرها إلى
إنشاء وزارة المياه مستقلة عن وزارة الزراعة لتدرس وتبحث في كيفية حماية أكبر كمية
من المياه الجوفية وإلى أقصى مدة ممكنة, وإيجاد مصادر أخرى بأقل التكاليف وتوعية
أفراد المجتمع بأن الماء ثروة غير متجددة تشبه إلى حد بعيد الثروة النفطية فإن
عليهم أن يحافظوا عليها ويطبقوا مبدأ الترشيد بدلا من الإسراف. إننا هنا نتحدث عن
قضية مصيرية قبل الحديث عن المكاسب أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية حتى تتكون
لدينا رؤية عامة ومستقبلية لهذا القطاع الزراعي الاستهلاكي للمياه وكيف يتم تنميته
بما يتلاءم مع ندرة المياه عند معدل منخفض من استهلاك المياه, فلا يكون هناك تناقض
أو تعارض بين السياسات العامة التي تهدف إلى توفير المياه وترشيد استهلاكها من
خلال وزارة المياه. فهل يا ترى أخذت وزارة الزراعة الأمر بكل جدية لكي تنسجم
سياستها الزراعية مع السياسات العامة للدولة في إطار متوازن بين الإنتاج الزراعي
واستهلاك المياه؟ لأن حساب الأرباح والخسائر يؤكد أن المستثمر الزراعي في المحاصيل
ذات الكثافة الاستهلاكية للمياه يحقق أرباحا هائلة ويحقق فائضا هامشيا من الدعم
الحكومي المباشر وغير المباشر على حساب المجتمع (الوطن) الخاسر في تلك المعادلة.
وأخيرا أشكر وزير المياه على تصريحاته من موقع المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية
بالعمل وليس بالقول عندما أعلنها على الملأ في جريدة "الرياض" سابقا أن
الزراعة تستنزف 89 في المائة (18.3 مليار متر مكعب سنويا) من استهلاك المياه في
المملكة, في حين أن بقية أنواع الاستهلاك لا تمثل سوى 11 في المائة من الكمية
المستهلكة بما في ذلك مياه الشرب والاستخدامات السكنية والصناعية والتجارية
وغيرها, وهذا يعني أن جميع أنواع الاستهلاكيات لا تتجاوز 2.3 مليار متر مكعب مقابل
ذلك الاستنزاف الزراعي الخطير.


فلا بد أن نستثمر انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية لنوقف
الممارسات الزراعية الاستهلاكية للمياه غير المتجددة والتي تقوم بها بعض الشركات
الزراعية من خلال وقف زراعة بعض المحاصيل من أجل إنقاذ ما تبقى من تلك المياه. إني
أنادي جميع أصحاب القرارات الوطنية بأن يرفعوا الحماية الجمركية عن تلك المنتجات
الزراعية التي تستنزف المياه وتقنينها وإيقاف الدعم الحكومي لها مرة واحدة ومن
الآن حتى نسبق جفاف المياه. وعلى ذلك ألا ننجرف وراء الشعارات التي تنادي ببقاء
بعض تلك المنتجات الزراعية ولو كان على حساب الوطن والأجيال ويخلطون بينها وبين
قطاع الزراعة ككل, فيقولون إن الزراعة توظف الشباب السعودي وتحد من هجرتهم من
القرى إلى المدن مع أن تلك الهجرة مستمرة منذ سنوات ولم تتوقف ولن تتوقف إذا لم
تنشأ مدن تعليمية وصناعية في مناطقهم. وإننا نستطيع أن نرد على ما يدعيه بعض
المحللين بأن الدول المتقدمة تدعم الزراعة في بلدانها وهذا صحيح, ولكن عندما نتكلم
عن حماية المنتجات الزراعية في البلدان الغنية كما ورد في "توديز أدشن"
25/11/2005 نجد أن المواطنين هم الذين يتحملون تكاليف تلك الحماية. فما زال الدعم
الحكومي في تلك البلدان يأتي على حساب دافعي الضرائب, وفي بلادنا يأتي من ميزانية
الدولة التي عانت من عجز طوال السنوات ما قبل الأخيرة ومازال الدين العام يتجاوز
600 مليار ريال. إن الدعم الحكومي للمزارعين لا يعني أن المنتجات تقدم للمواطن
بأسعار تنافسية وبجودة عالية وإلا لم تكن هناك حاجة إلى الحماية. فنحن نعرف أن
قيمة الدعم الزراعي في الاتحاد الأوروبي
EU 133 مليار دولار وفي اليابان 49 مليار دولار
والولايات الأمريكية 47 مليار دولار وكوريا الجنوبية 20 مليار دولار وفي كندا
وسويسرا ستة مليارات دولار. ولكن المستهلكين في الدول الأوروبية يعتقدون أنهم
يدفعون 42 في المائة زيادة عنع لو لم يكن هناك حماية ودعم بينما يعتقد الأمريكان
أنهم يدفعون 10 في المائة زيادة واليابانيون يدفعون الضعفين وهكذا. وعلى ذلك فإن
حماية الزراعة في أوروبا أعلى منها في أمريكا وهذا ما جعل الباحث فردرك نيومن
Friedrich Naumann يجد أن سعر الخبز في فرنسا وألمانيا 45
في المائة أعلى منه في أمريكا, وسعر اللحم في فرنسا 56 في المائة, وفي ألمانيا 87
في المائة أعلى منه في أمريكا. لذا فإن الحقيقة هي أن تلك الإعانات معظمها من أجل
إبقاء بعض المزارعين الأرستقراطيين في أعمالهم لأسباب سياسية وانتخابية. ولكن
الأهم ما اكتشفه الاقتصادي الفرنسي باترك مزرلن
Patrick Messerlin أن متوسط التكلفة التي يتحملها كل دافع
ضرائب في أوروبا لكل عمل يتم المحافظة عليه من خلال الحماية يقارب 200 ألف دولار
في السنة خلال فترة التسعينيات، ومن المدهش أنه في الفترة نفسها كل عمل يحتفظ به
في صناعة السكر يكلف دافع الضرائب في أمريكا 800 ألف دولار سنويا. فمن الواضح أن
دعم تلك الدول عبارة عن تحقيق المزيد من الرفاهية الاقتصادية لأصحاب الشركات
الزراعية حيث وثقت منظمة دول التعاون الاقتصاد والتنمية
OECD, إن أغنى 20 في المائة من المزارعين في
أوروبا يحصلون على 80 في المائة من الدعم الحكومي. وفي بريطانيا على سبيل المثال
أغنى رجال مثل دووك
the
Duke of Westminster
ونوبلمن noblemen وهم الذين يتلقون معظم الدعم الزراعي.
وهذا ينطبق أيضا على أمريكا ففي عام 1999م حصل 7 في المائة من المزارعين على 45 في
المائة من إجمالي الإعانات ومن أشهر الحاصلين على ذلك الدعم اسنتر ويب
Senate Minority Whip Dick J. Durbin. وحديثا في مؤتمر الدوحة كم Kym Anderson وويل Will Martin من البنك الدولي قالوا إن تحرير
المحاصيل الزراعية في عام 2015م يؤدي إلى مكاسب اجتماعية في دول أوروبا وإفريقيا
the EU and EFTA قد تصل إلى 65 مليار دولار في حالm تحرير تجارة الزراعة وفي أمريكا إلى 16
مليار دولار والبرازيل عشرة مليارات دولار وفي أستراليا ونيوزلندا إلى ستة مليارات
دولار واليابان 55 مليار دولار وكوريا الجنوبية 45 مليار دولار وهونج كونج
وسنغافورة 11 مليار دولار.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


11/25/2010

السعودة والمنشآت في مأزق .. أنقذوهما




العدد: 4525   old   الموافق: 2006-03-02


السعودة والمنشآت في مأزق .. أنقذوهما
(1 من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


يعاني معظم السعوديين الباحثين عن فرص عمل من ندرة الوظائف
التي تتوافق مع رغباتهم عندما تكون مهاراتهم أو تخصصاتهم لا تلبي احتياجات سوق
العمل رغم وجود الوظائف الشاغرة التي لم يحلم هؤلاء الباحثون أن يشغلوها في يوم من
الأيام, فلم تكن لديهم ثقافة العمل اللازمة لتقبل مثل تلك الوظائف التي أقحمتهم
قرارات العمل فيها وشتت أحلامهم فتجدهم لا يتمتعون بممارستها وفي معظم الأحيان لا
يستمرون فيها. ناهيك عن عدم توافر بيئة العمل المناسبة لهم في نظرهم مقارنة
بالوظائف الحكومية شبه المؤبدة والسهلة ودوامها لفترة واحدة وأقل من ثماني ساعات
عمل في اليوم. لقد أصبح هؤلاء السعوديون ضحية الدعاية الوطنية وقرارات العمل التي
مارست ضغوطا على العامل نفسه وعلى منشآت القطاع الخاص لتوظيفهم في أي مهنة شاغرة
دون مراعاة رغبة العامل السعودي في شغلها ما جعل كليهما ضحية لمثل تلك الممارسات،
وهدرا لمستقبل العامل ولاستثمارات المنشآت ومساهمتها المهمة في إجمالي الناتج
المحلي. إن السعودة وكذلك المنشآت تمر بأصعب مراحلها وأكبر شاهد على ذلك عندما تمت
مناقشة استراتيجية التوظيف التي طرحها بعض المستشارين الخاصين أمام وزير العمل
ومجموعة من رجال الأعمال في غرفة تجارة الرياض وكانت ردة الفعل عنيفة من قبل رجال
الأعمال إلى درجة أن بعضهم غادر صالة المناقشة بعد دقائق من تقديم تلك
الاستراتيجية بينما البعض الآخر كان يناقش بكل دهشة وتشاؤم فلا من مستمع ولا من
مجيب على تساؤلاتهم. إن توظيف السعوديين من المفروض أن يتصاعد مع زيادة الاستثمارات
وارتفاع معدل النمو الاقتصادي الذي قد تجاوز 6 في المائة فلماذا لم يحدث هذا؟ إن
الزيادة المتواضعة في معدل التوظيف تعتبر زيادة طبيعية بعد رضوخ بعض الباحثين عن
العمل للأمر الواقع والانخراط فيما هو متاح من وظائف لسد رمق عيشهم حتى ولو كان
ذلك مؤقتا. إن الآثار السلبية لمثل تلك القرارات قد انعكست على سلوك المنشآت
الخاصة عندما ما منعت من استقدام العمالة الأجنبية الضرورية على أداء أعمالها
فبدأت خدماتها تتدنى وأسعارها ترتفع في المدى القصير وسوف تتقلص مساهمتها في زيادة
معدل النمو الاقتصادي غير النفطي في المدى الطويل, ما سوف يقلل من خلق فرص عمل
جديدة لسعوديين. لقد كانت التحذيرات التي تطلقها وزارة العمل في الصحف المحلية
بصفه متقطعة على أن الاستثمار في أي مشروع من قبل المواطنين لا يعني أنهم سوف
يحصلون على العمالة التي يحتاجون إليها مهما كانت طبيعة مشروعاتهم, إلا مثابة
منعطف خطير يهدد مستقبل نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وعقبة في طريق الاستثمارات
المحلية والأجنبية ذات الكثافة العمالية, وتعارضا مع استراتيجيات الدولة والتي
يمثلها مجلس الاقتصاد الأعلى, بعد أن اتخذت الدولة خطوة جريئة لتشجيع البنوك
المحلية على منح القروض اللازمة للسعوديين الراغبين في ممارسة أنشطة صغيرة ومتوسطة
من خلال تقديم ضمانات لتلك البنوك المقرضة حتى لا تتعرض لخطر عدم التسديد من
المقترضين, فما هذا التعارض بين سياسات الدولة التي تدعم عنصر رأس المال اللازم
لإقامة مثل تلك الأنشطة وبين سياسة وزارة العمل التي تعطل أهم عناصر الإنتاج ألا
وهو العمالة. ولا بد أن نعي إن عدم تراجع وزارة العمل عن قراراتها يعني أن مستقبل
الأعمال سوف يعيش في حيرة من أمره مغمور بالشكوك وعدم الثقة لا في الاقتصاد ولا في
الاستثمار, فعلا إن ديناصور المنشآت في انقراض سريع لم يشهده تاريخ سوق العمل من
قبل وعسى ألا يتحول الازدهار إلى كساد, لأنهم غاضبون وعلى الأطراف المعنية أن
تستمع لهم دون انفرادية في القرار الذي لا تحمد عقباه, بعد أن بدأت بوادره تشد
انتباه المستهلك قبل المستثمر. لقد انتابنا الملل كسعوديين وأصحاب منشآت وأصابنا
الإحباط فلا لغة العصا والجزرة مهدت الطريق نحو مستقبلا أفضل ولا الوطنية التي
يدعيها المروجون والبعيدون عن الواقع قد أنتجت ثمارها. فليعلم الجميع أن نسبة تدني
استقدام العمالة لا يعتبر إنجازا حقيقيا عند تضرر الاقتصاد وإنما الإنجاز عندما
يتم تزامن زيادة معدل التوظيف مع زيادة معدل نمو المنشآت الخاصة والاقتصاد ككل.
نحن نقول لا تنظير ولا مبالغة بعد اليوم فلن نقبل المزايدة على التوظيف الفعلي
لأبناء هذا البلد مهما كلف الأمر أو طال الزمن ولكن أن نكون صادقين أولا مع أنفسنا
وثانيا مع وطننا في كلما يعزز اقتصاده وإمكانياته.


انظر إلى ما طرحه الدكتور عبد الرحمن السلطان في
("الاقتصادية", 23/1/2006م) كعينة حية لما أفرزته قرارات العمل من آثار
نفسية على المواطنين وكتابنا الأعزاء وهم يحاولون دعم السعودة وبحسن نية إلى درجة
أن العاطفة وجهل الحقائق أوقعتهم في اتهامات القطاع الخاص وكأنه المذنب في تلك
القضية متجاهلين أن للمعادلة أطرافا عدة. فما اتهام القطاع الخاص بالتنصل من توظيف
السعوديين، بل إنه يوضح أن توظيفهم أمر لا يمكن تعميمه، فلو كان ذلك صحيحا لما
رأينا بعض السعوديين يعملون في هذا القطاع ولما رأينا تكدس طلبات هذا القطاع في
مكاتب العمل في كل مكان ولكن في الحقيقة الأعمال تبحث عن الأرباح مهما ذهبت فهل
ترضى أن يستقطع جزء من دخلك وأنت غير قانع منه؟ طبعا لا. وعلى ذلك لم يكن القطاع
الخاص في يوم من الأيام عقبة في طريق توظيف السعوديين ولم يكن صاحب القرار في
استقدام العمالة الأجنبية، بل إن احتياجات التنمية الاقتصادية في فترة السبعينيات
وعدم توافر العمالة المحلية قد فرضت نفسها وألقت بظلالها على استقدام العمالة
كقرار اقتصادي واجتماعي لا غنى عنه. ولم يعد تدني راتب العامل الأجنبي عاملا
أساسيا يميزه عن العامل السعودي منذ إنشاء صندوق الموارد البشرية الذي يدفع نصف
راتب العامل السعودي ما جعل تكلفته أقل بكثير من تكلفة العامل الأجنبي الإجمالية,
ولكن العوامل الأخرى هي الأهم مثل الانضباط العملي والحضور والغياب في الأوقات
المحددة والمرتبطة ارتباطا طرديا مع معدل الخطر المحتمل تعرض صاحب المنشأة له عند
ترك العامل لعمله دون إشعار مسبق يمكنه من توفير البديل له, مع أن تدني مستوى
الإنتاجية يمكن معالجته فهل تستطيع الدولة أن تضمن خطر المنشآت عندما تتوقف
أعمالها لعدم التزام العامل السعودي بشروط عمله قدوة بالبنوك لأنهما يؤديان الهدف
نفسه؟


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...