12/05/2010

قرار وقف التنقيب عن النفط السعودي

الاثنين 27 رمضان 1431 هـ - 6 سبتمبر 2010م - العدد 15414

المقال

قرار وقف التنقيب عن النفط السعودي

د. فهد محمد بن جمعة
    أخيرا، وصلنا الى حلقة الاستنتاج اذا ما كان قرار ايقاف التنقيب عن النفط سديدا؟ بالتأكيد لن تكون اجابتنا قاطعة بغياب الارقام الدقيقة التي تحسم مدى فائدة هذا القرار من عدمه. لكن الطلب العالمي في المديين المتوسط والطويل لا يحفز على الاستثمار في التنقيب والاستكشافات مع وجود كميات كبيرة من الاحتياطيات لدينا على أساس المعطيات الحالية واحتمالية ألا تكون الأسعار المستقبلية أفضل بكثير من الأسعار الحالية بل قد تكون أسوأ إذا ما تم حسابها بقيمتها الحالية والحقيقية. وهذا يتوافق مع مصالح الأوبك بألا ترتفع الأسعار إلى الدرجة التي تعزز من الجدوى الاقتصادية لبدائل الطاقة الأخرى وتضعف النمو الاقتصادي العالمي.
كما أن مخزون النفط العالمي مازل يكفي ل 40 عاما بمستوى الإنتاج الحالي، وسوف يعزز من عمرها ارتفاع كفاءة استعمال بدائل الطاقة الأخرى. لا سيما أن كثافة استخدام الطاقة ما يعني مقدار الطاقة المستخدمة لإنتاج السلع والخدمات، أو استهلاك الطاقة لكل دولار من إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في الدول المستهلكة للنفط قد تغيرت. فإذا ما استبعدنا التغير في كثافة الطاقة نتيجة لتحولات الهيكلية وأخذنا التغير نتيجة لرفع كفاءة الاستخدام، لوجدنا أن إجمالي استهلاك الطاقة في الولايات المتحدة وكذلك إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في أوائل الخمسينيات والسبعينيات ارتفعا بنفس المعدل بأقل من 1% سنويا، بينما ظلت أسعار النفط الحقيقية ثابتة خلال نفس الفترة. لكن تلك العلاقة تغيرت في منتصف السبعينيات وحتى 2008م، بعد أن ارتفع استهلاك الطاقة بأقل من ثلث متوسط معدله السابق، بينما استمر إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في النمو بمعدل تاريخي. إن تلك الفجوة بين النمو الاقتصادي ونمو الطاقة الاستهلاكي أدى إلى انخفاض كثافة استخدام الطاقة بمتوسط 2.8% بين 1973م-2008م. ليستمر ذلك التناقص بمتوسط نمو 1.9% سنويا من 2008م إلى 2035م، طبقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية في 2010م، وذلك في حالة تحقيق الاقتصادي الأمريكي نموا قويا.
إن فرصة التنقيب واكتشافات حقول إضافية قد لا يكون مجديا، بعد أن تم اكتشاف معظم الحقول النفطية واحتمالية ارتفاع معدل فشل التنقيب عن النفط بعد ذلك. فعلى سبيل المثال، ارتفع معدل فشل حفر الآبار لشركة شيفرون تكساكو من 10٪ في 2008م إلى 35٪ في 2009م. كما توقعت شركة كونوكو فيلبس أن يتصاعد معدل الفشل من 32٪ في 2008م إلى 43٪ في 2009م. فكلما ارتفعت معدلات الفشل كلما ارتفعت تكاليف العثور على حقول نفطية جديدة تحل محل ما تم ضخه من باطن الأرض. هكذا يعتمد الاستثمار في المستقبل على معدل الفشل باحتمالية وجود حقول جافة، فما هو معدل فشل التنقيب لدينا بناء على المعلومات التاريخية؟.
كما أن قضية الاحتباس الحراري مازالت تؤرق المخططين لعمليات الاستثمار في التنقيب، حيث إن الضغوط العالمية تطالب بخفض إنتاج الهيدركوربانت من اجل سلامة البيئة. وهذا يتبعه خفض في الاستهلاك والإنتاج وفرض المزيد من الضرائب على صادرات النفط واستخداماته مما سوف يبطل أي ميزة نسبية ناتجة عن انخفاض تكاليف الإنتاج التي تتمتع بها بعض دول الأوبك مقارنة بالدول الأخرى المنتجة للنفط.
ولعلنا نستقي العبرة من شركات المصافي الأمريكية التي لم تقم ببناء أي مصفاة جديدة منذ 34 عاما، حيث كانت آخر مصفاة تم بناؤها في لويزيانا في 1976م، مع أنها تعمل في المتوسط عند طاقات إنتاجية قصوى لا تقل عن 90% من طاقاتها الإنتاجية، فلماذا؟ هل هذا ينذر بأن شيئا يلوح في أفق مستقبل النفط في المدى المتوسط، فماذا عن المدى الطويل؟. لقد أصبحت المصافي الأمريكية غير مربحة مع محاربة أصحاب البيئة والقوانين لها وكذلك ارتفاع تكاليف بناء المصفاة الواحدة التي في العادة تتراوح ما بين 2 إلى 4 مليارات دولار إلى ما يقارب 20 مليار دولار خلال العقد القادم لخفض نسبة الكبريت في البنزين وأنواع الوقود الأخرى. إن معدل هذه الصناعة على المدى الطويل من العائد على رأس المال ليس سوى 5٪ أقل من ما يمكن أن تحققه ببساطة من شراء سندات الخزانة الأميركية.
* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

ارتفاع تكلفة العمالة مشكلة بحد ذاتها

الأثنين 4 شوال 1431 هـ - 13 سبتمبر 2010م - العدد15421

المقال

ارتفاع تكلفة العمالة مشكلة بحد ذاتها

د. فهد بن جمعة*
    يرى البعض ان تدني فرص العمل للسعوديين هو نتيجة لرخص تكاليف العمالة الوافدة، فيجب تضييق الخناق على القطاع الخاص ورفع تكاليف تلك العمالة مع تمتعها بحرية التنقل من عمل إلى آخر وذلك حسب رغبتها. بينما يرى (كينز) ان النقص في الطلب الكلي المرتبط بتغير المواسم أو دورة الأعمال يؤدي إلى البطالة الدورية، لكن هذا التعريف شبه محدود في اقتصادنا ولكن النقص في الطلب الكلي السنوي يؤدي إلى عدم خلق وظائف جديدة وهذا فعلا المنحنى الذي يواجه المنشآت. إذا ماذا عن البطالة الهيكلية التي ينقطع الأفراد عن العمل لفترة طويلة نتيجة لضعف مهاراتهم أو اتجاههم نحو التعليم أو نتيجة لتغير الموارد الاقتصادية الأساسية؟ تبدو انها البطالة التي يعاني منها اقتصادنا. وللتوضيح دعونا نبتكر مصطلحا جديدا للبطالة السعودية نسميه ( البطالة الثقافية)، حيث توجد فرص أعمال كثيرة غير مرغوب فيها أو غير مناسبة وهذا يعود إلى الثقافة المعاصرة للعمل في مجتمعنا.
هذا التعريف يؤكد ان وجود العمالة الوافدة ليس هو السبب الرئيس في عدم توظيف السعوديين لأنفسهم وإلا لماذا يوجد في الولايات المتحدة، أوروبا الشمالية الغربية، ماليزيا، اليابان أكثر من 14، 5، 2، 0.5 مليون عامل أجنبي على التوالي. كما ان عدد تأشيرات الاستقدام بالمملكة العام الماضي انخفضت 21%، حين انخفضت التأشيرات التي تمت الموافقة عليها في عام 1430/1431ه بنسبة 22%، حسب وزارة العمل. هذه النسبة تتجاوز نسبة البطالة السعودية بأكثر من ضعفين فلماذا لم تختف البطالة؟
نحن نعرف ان معدل التوظيف ينبئنا بما يحدث في الاقتصاد الكلي عندما يزيد معدل التوظيف الذي يعني انخفاضا في معدل البطالة مدعوما بالانتعاش الاقتصادي وهكذا. فكلما زاد عدد الوظائف كلما حصل الأفراد على زيادة في دخولهم وزادت قوتهم الشرائية من خلال إنفاقهم على السلع والخدمات. أما النقص في العمالة الماهرة فيؤدي إلى زيادة حادة في الأجور، ما يتم حسابه في الأسعار وبالتالي يقود إلى ارتفاع معدل التضخم الذي لا يريد أن يراه أي مستثمر أو مستهلك. للأسف عندما كان معدل التضخم في السنتين الماضيتين كان معدل البطالة يرتفع معاكسا لنظرية (فيلب)، حيث إن ارتفاع معدل النمو الاقتصادي يؤجج التضخم ومن المفروض أن يرفع معدل التوظيف طرديا. إنها فعلا تناقضات هيكلية في اقتصادنا وكأن الترابط بين اقتصادنا والتوظيف لا يوجد، لماذا؟ الإجابة على هذا السؤال جزء من الحل.
فقد ساهم التدخل الحكومي المباشر أو غير المباشر في سوق العمل إلى تعطيل ميكانيكيته وأصبح غير قادر على تصحيح الفجوة يبين العرض والطلب عند أفضل الأجور، ما ترتب عليه نتائج سلبية لها مضاعفات خطيرة على المديين المتوسط والطويل، منها ارتفاع تكاليف القطاع الخاص ثم ارتفاع أسعار المستهلك، خروج الكثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة من السوق لعدم توفر العمالة المرغوب فيها، ما ينعكس سلبيا على النمو الاقتصادي ويرفع من معدل البطالة، استمرار ثقافة الاعتماد على الدولة من اجل التوظيف بدلا من التركيز على المنافسة العمالية ومهاراتهم الإنتاجية. هذا لن يؤدي إلى توظيف السعوديين حاليا ومستقبليا، فكلما تقلص التدخل الحكومي في سوق العمل كلما زادت فرص العمل من خلال توسع المنشآت وخلق فرص وظائف جديدة تحت شرط توفر العمالة ذات التكاليف المعتدلة، إنها ديناميكية سوق العمل التي تتفوق على أي سياسة تهدف إلى التوظيف.
لقد انتقلت عدوى تدني معدل الإنتاجية في الإدارة العامة إلى إنتاجية الإدارة الخاصة. فإذا ما نظرنا إلى معدل الإنتاجية (عدد الوحدات التي ينتجها العامل في الساعة) في بعض الدول، لوجدنا ضالتنا، حيث بلغت الإنتاجية الصناعية للعامل في الساعة في الولايات المتحدة، اليابان، جنوب كوريا، تايوان، ألمانيا بلغت 128، 127، 160، 133، 129 وحدة على التوالي في 2008م. لاحظ ان أعلى إنتاجية في الدول الاسيوية فما هي إنتاجية العامل السعودي في الساعة؟ إن غياب مثل تلك المعايير يرفع التكاليف ويوسع الفجوة بين التوظيف والبطالة لأنه يتم المساواة بين العامل المنتج وغير المنتج في الأجور، ما يغيب الحوافز ويضعف الإنتاجية.
* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة

الأثنين 11 شوال 1431 هـ - 20 سبتمبر 2010م - العدد 15428

المقال

تعزيز مشاركة المرأة في القوى العاملة

د. فهد بن جمعة
    إن مشاركة المرأة في سوق العمل مازالت متدنية للغاية ودائما تقف العادات وثقافة المجتمع في طريقها فتمنع المرأة أو لا تحفزها على العمل في العديد من المجالات التي ما زالت مغلقه في وجهها. رغم ذلك لاحظنا أن السعوديات بدأن في دخول مجال المحاماة وكذلك أن بعضهم سمح له العمل في أقسام الكاشيرات ولكن هذا غير كاف بل على المرأة أن تعمل في مجالات عديدة حتى يتم ردم الفجوة بين العرض والطلب في سوق العمل ويصبح العامل الوافد هو العاطل عن العمل. إن زيادة مشاركة المرأة في العمل سوف تمارس ضغوطا على الرجل السعودي أن يعمل ويقبل بما هو متاح لان المنافس الآن لم يعد الوافد بل المرأة السعودية.
إن الوطنية تلزم العامل السعودي أن يكون منافسا شرسا في سوق العمل بغض النظر عن مستوى الراتب. لقد حان الوقت إلى تعلم ثقافة العمل وتحديد المصير واثبات الوجود والتخطيط للوظيفة على المدى الطويل. واعلم جيدا إذا لم تكن منتجا في سوق العمل فإنك سوف تبقى عاطلا، لأن دخول المرأة في معظم مجالات العمل يخلق منافسة شديدة بين العاملين من اجل رفع كفاءة الإنتاجية لمن أراد أن يتسلق سلم الوظائف، حيث أثبتت العديد من البحوث أن العلاقة طردية بين دخل العامل وإنتاجيته.
وأهمس في إذن كل مواطن بأن معدل مشاركة القوى العاملة في إجمالي عدد السكان
من سن 15 عاماً فأكثر (القوى العاملة المدنية العاملة والعاطلة/إجمالي السكان المدنيين بدون الأطفال تحت سن 15 سنة في 100) مقارنة ببعض الدول ومنها الخليجية متدنية. فقد أوضح البنك الدولي أن معدل مشاركة القوى العاملة في الولايات المتحدة، الإمارات العربية، البحرين، قطر بلغ 68%، 77.6%، 63.9%، 83.3% على التوالي في 2008م. أما في السعودية فان المعدل انخفض إلى 54.6% في نفس العام، بينما بقي على ثبات بين 2005م و2007م عند 54.8%. أما معدل المشاركة بين الإناث فقد ارتفع من 19.8% إلى 20.8% خلال نفس الفترة لكنه مازال متدنيا، مقابل المشاركة بين الذكور التي بقيت ثابتة عند 80% تقريبا في نفس الفترة. لاحظ الخلل هنا معظم الذكور يشاركون بينما 80% من الإناث خارج سوق العمل. فدعونا نقارنها بمشاركة المرأة في القوى العاملة في الولايات المتحدة، الإمارات، البحرين، الكويت التي بلغت 69.3%، 41.8%، 32.2%، 44.3% على التوالي في 2008م.، ألا يدل ذلك التباين الصريح على شيء ما؟.
أما في 2009م فقد انخفضت مشاركة القوى العاملة من إجمالي عدد السكان فوق سن 15 سنة إلى 49.89%. فقد ارتفعت مشاركة الذكور في القوى العاملة إلى 85.1%، بينما مشاركة الإناث انخفضت إلى 14.9%. أما إذا ركزنا فقط على مشاركة القوى العاملة السعودية (4.3 ملايين عامل) في السكان السعودیين من 15 سنة فأكثر (11.79 مليون مدني) فإن النسبة تنخفض بشكل كبير إلى 36.4%، ولكن مشاركة الذكور (3.6 ملايين) في القوى العاملة انخفضت قليلا إلى 83.5%، بينما مشاركتهم في فئتهم بلغت 61%. لكن المدهش أن مشاركة الإناث ( 706 ألف) في القوى العاملة السعودية انخفضت إلى 16.5% في نفس الفترة، وفي فئتهن انخفضت إلى 12% مقارنة بنسبة العامة.
إن الفارق واضح ويدل على أن مجالات عمل المرأة مازالت محدودة، ما يضعف منافستهن أمام العمالة الوافدة ويجعل مستوى الأجور غير عادلة.
إن هذه النسب تؤكد على مدى أهمية تعزيز مشاركة المرأة من خلال توفير مراكز التدريب والتأهيل وفتح مجالات عمل جديدة وبشكل واسع حتى يتم تلبية الطلب على العمالة وتبدأ آليات السوق تعمل وتحدد الأجور على هذا الأساس. وتصبح الإناث منافسات ليس فقط للوافدين بل للذكور السعوديين، عندئذ سوف يتقلص عدد الأجانب وتصبح هناك منافسة في سوق العمل كل عامل حسب مهاراته وقدراته حتى يتسنى توظيف الجميع ولكن بأجور متفاوتة.
إن هذا سوف يحسن إنتاجية العمل ويرفع من دخل العامل ما يعود على الفرد والاقتصاد بالمنفعة نحو اقتصاد تتصاعد فيه معدلات النمو ويعمل على خلق وظائف جديدة للذين سوف يدخلون سوق العمل في السنوات القادمة.
* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

أبعاد انسحاب الإمارات منالاتحاد النقدي الخليجي

">فهد بن جمعة العجمي</>علي
الظفيريأهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند قرار الإمارات العربية
المتحدة الانسحاب من اتفاقية الاتحاد النقدي الخليجي احتجاجا على عدم اختيارها مقرا
للمصرف المركزي الخليجي لتكون بذلك الدولة الثانية بعد سلطنة عمان التي تنسحب من
هذه الاتفاقية. في الحلقة محوران، ما هو مصير مشروع الوحدة النقدية لدول الخليج
العربية بعد انسحاب الإمارات؟ وما هي تداعيات هذه الخطوة على مسيرة العمل الخليجي
المشترك؟... أعلنت دولة الإمارات انسحابها رسميا من مشروع الاتحاد النقدي الخليجي
وأخطرت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي بذلك وقد اتخذت هذه الخطوة بعد أكثر
من أسبوعين على قرار للقمة الخليجية حدد العاصمة السعودية الرياض مقرا للبنك
المركزي الخليجي وهو ما دفع الإمارات للتحفظ على ذلك معتبرة أنها الأحق في احتضان
المقر.<"> سمع هؤلاء قليلا أو كثيرا عن
مشروع العملة الخليجية الموحدة لكنهم على الأرجح باتوا يدركون الآن بحسهم الاقتصادي
والسياسي العادي أن ولادة هذا المشروع صارت متعثرة الآن أكثر من أي وقت مضى، فقد
تلقى هذا الأمل النقدي الخليجي الطموح ما قد يوصف بثالث أكبر صفعة منذ انطلاق
مسيرته قبل ثلاثين عاما حيث فاجأت الإمارات المشهد الاقتصادي والسياسي في المنطقة
بإعلانها رسميا التخلي عند هذه الفكرة، وبدا هذا القرار صادما على نحو أعاد للأذهان
شريط التصدعات التي منيت بها مساعي هذه الوحدة النقدية بإعلان عمان انسحابها منها
عام 2006 ثم بإقدام الكويت على فك ارتباط عملتها بالدولار في عام 2007، الخطوة
الإماراتية جاءت بعد إعلان الوفد الإماراتي الذي شارك في أحدث قمة خليجية تحفظه
الرسمي على احتضان السعودية لمقر البنك المركزي الخليجي وهو ما رجح تصاعد نذر
خلافات جديدة بين الأشقاء الخليجيين في هذا الصدد. التساؤل الجوهري الذي يطرح نفسه
الآن هو إلى متى ستظل خطط العملة النقدية الخليجية تنتقل من عثرة إلى عثرة أكبر؟
فهذه النوعية من التطورات ستضعف على الأرجح من قوة العملة التي كان من المنتظر أن
تكون واحدة من أقوى خمس أو ست عملات في العالم على نحو كان سيعزز القوة الاقتصادية
لمنطقة الخليج ويقوي مركزها التفاوضي مع القوى الكبرى في العالم، بداية هناك من
يقلل من شأن هذه العثرات قائلا إن الدول الأوروبية أمضت نصف قرن تقريبا كي ترى
عملتها النور وإنه حتى في نهاية المطاف لم تنضم دولة أوروبية ثقيلة الوزن مثل
بريطانيا إلى هذه العملة، لكن في المقابل هناك من يقول إن مشروع العملية الخليجية
الموحدة ليس بسيطا رغم التشابه العام في النمط الاقتصادي الخليجي فهناك على ما يبدو
تباين لافت في التفاصيل بين الدول الخليجية على نحو يجعل من الصعوبة بمكان الاتفاق
على معايير موحدة على أصعدة جوهرية مثل أسعار الفائدة وعجز الموازنة العامة والدين
العام ومعدلات التضخم وحجم الاحتياطيات النقدية، كما أن هناك عدة تساؤلات جوهرية ما
زالت تبحث عن حل، فهل من الأفضل للعملة الجديدة أن تكون مرتبطة بالدولار أو بسلة
عملات أو بالذهب أو أن تكون عملة معومة؟ وهل ستقبل البنوك المركزية الخليجية التخلي
عن جل صلاحياتها للبنك المركزي الخليجي الوليد في منطقة تعيش اقتصاداتها على سلعة
سريعة التقلب مثل النفط؟ أما التساؤل الأهم فهو ما مدى قوة الإرادة السياسية
الخليجية الداعمة لهذه الفكرة بعد تخلي دولتين عنها؟ إذ إن هذه الإرادة ستشكل على
الأرجح الشرط الأعظم لنجاح مشروع بهذا الطموح.
[نهاية التقرير

المسجل]



علي الظفيري:
ومعي في هذه الحلقة من دبي خلفان سعيد
الكعبي رئيس مركز الإمارات للدراسات الاقتصادية ومؤلف كتاب "السوق الخليجية
المشتركة قوة اقتصادية واعدة"، وكذلك من الرياض الدكتور فهد بن جمعة العجمي الكاتب
والمحلل الاقتصادي، مرحبا بكما. أبدأ معك السيد خلفان الكعبي في دبي، هل يبدو عدم
اختيار الإمارات مقرا للمصرف الخليجي المركزي سببا كافيا ومنطقيا لانسحاب الإمارات
من مشروع الوحدة النقدية الخليجية برأيك؟

خلفان سعيد الكعبي: مساء الخير. أنا أعتقد أن الربط
المباشر ما بين دولة الإمارات لا تتخذ القرار أو تؤجل أو لن تكون طرفا في العملية
الخليجية الموحدة وعدم اختيارها للمكان الربط هذا المباشر يجب أن.. أنا أتوقع أنه
ليس صحيحا ولكن العالم يمر الآن في مرحلة اقتصادية تتغير فيها كل المعايير
والتحديات وهناك تغيير جذري ودولة الإمارات سباقة طبعا بالأمور، اقتصادها حر مفتوح
متأثر أو يتأثر بما يحدث في العالم وقطعت شوطا طويلا وكبيرا ولها وزن ثقيل في دول
مجلس التعاون وهي من المؤسسين لدول مجلس التعاون بل وتنادي بالتقارب الأكثر، فأنا
أعتقد لن نكون محقين عندما نربط الربط المباشر.

> (مقاطعا): طيب دعنا نتفق على
أمر مهم جدا، هي انسحبت لعدم اختيارها مقرا للمصرف وهي ترى بأنها صاحبة الحق
الأكبر، هذا أمر يعني نتفق عليه؟ ">خلفان سعيد الكعبي لا، أنا لا أتفق أن الانسحاب هو
فقط أو خلينا نقول فقط لأنه لم يتفق أن يكون المصرف المركزي في دولة الإمارات وإنما
أكرر أن العالم يمر بمرحلة اقتصادية تختلف عن الوضع السابق وهي لما تكون طرفا في
الوحدة الآن هذا لا يعني أنها أعلنت واضح أنها لن تكون طرفا، لكن نحن دول مجلس
التعاون لديهم هناك في فروقات في المعايير الاقتصادية، وأنا كمراقب اقتصادي لما
يدور في المنطقة أرى أن الوقت ليس الآن للعملة الخليجية الموحدة وإنما هي حاجة
سامية وتزيد من التقارب وتعطي أهمية كبيرة لدول مجلس التعاون على المستوى
العالمي.. >علي
الظفيري< (مقاطعا): طيب أستاذ خلفان
أتحول إلى الرياض مع الدكتور فهد العجمي. دكتور يعني قبل أن نتحول للنقطة الرئيسية
أثر هذا الانسحاب هل تعتقد أن هناك أسبابا أخرى لانسحاب الإمارات غير عدم اختيارها
مقرا للمصرف المركزي الخليجي؟
فهد بن جمعة العجمي: أولا مساكم الله بالخير. أنا
أعتقد اليوم أن هذا الخبر مخيب لآمال مواطني الخليج وكذلك البلدان العربية التي
تنظر إلى مجلس التعاون الخليجي ككتلة اقتصادية وكقدوة اقتصادية أو
تكتلات اقتصادية في المستقبل، أنا أرى أن الإمارات تبحث عن طريق أو وسيلة لتبعد أو
تخرج من توحيد هذه العملة لأسباب ناتجة عن الأزمة الاقتصادية الأخيرة، أنا أعتقد
الإمارات تضررت ضررا كبيرا من الأزمة الاقتصادية وأنه يعني أصبحت المنافع لها يعني
أقل من أن تكون تحت مظلة الاتحاد النقدي الخليجي، فأنا أعتقد أن هناك أسبابا أخرى
وأهم من الموقع نفسه.

علي
الظفيري:
ماذا لو تم اختيار الإمارات
برأيك هل ستنسحب؟

فهد بن جمعة العجمي: أنا أعتقد أنها لن توافق
الإمارات حتى لو اختاروا الإمارات مركزا للبنك المركزي لأن الإمارات ليس عندها
الاستعداد في الوقت الحاضر أن تفقد ميزتها وهي الميزة التي تتميز بها الإمارات وهي
الاقتصاد المفتوح ومرونة السياسة النقدية التي تتبعها فهي تصبح يعني تحت مظلة موحدة
وسياسات نقدية سوف تكون موحدة أيضا ونحن نعرف أنه مثلا السعودية أصبحت عضوا في
مجموعة العشرين وأصبحت تحتل مركزا استثماريا لجلب الاستثمارات حازت على المركز 15
في العالم، هذا كله قد لا يخدم مصالح الإمارات، فهذا قد يكون من الأسباب التي أدت
إلى انسحاب دولة الإمارات من العملة الخليجية.

علي
الظفيري:
طيب أذكر فقط مشاهدينا الكرام
بأن الإمارات أول من طلب استضافة المصرف المركزي الخليجي وقد تحفظت على ترشيح
الرياض مقرا لهذا المصرف قبل أسبوعين في الرياض في قمة تشاورية لقادة دول مجلس
التعاون وبالتالي هذا يؤكد أن الإمارات لديها رغبة باستضافة المصرف المركزي. أستاذ
الكعبي برأيك ما تأثير هذا الانسحاب على مشروع الوحدة النقدية؟ هل تمثل هذه الخطوة
ضربة قاتلة لها خاصة أن سلطنة عمان قبل ذلك لم تبد موافقة عليه؟

خلفان سعيد الكعبي: أنا من وجهة نظري أنه لن تكون
هنالك عملة خليجية قوية بدون الإمارات فما للإمارات من ثقل اقتصادي وانفتاح ومؤسسات
مالية سواء محلية أو عالمية وما لديها، بنوك الإمارات طبعا 54 بنك عندنا في دولة
الإمارات، لدولة الإمارات دور فاعل كبير ومهم بالنسبة للعملة الخليجية الموحدة،
فأتمنى أن يتم البحث عن العملة الخليجية الموحدة عندما تكون فاعلة ومفيدة للاقتصاد
الخليجي الموحد..

علي
الظفيري
(مقاطعا): فهمك، أستاذ الكعبي،
فهمك للقرار الإماراتي برأيك هو قرار نهائي أو ربما يتم بحث هذا الأمر وإيجاد تسوية
بين دول مجلس التعاون الخليجي له؟

خلفان سعيد الكعبي: شخصيا أنا متابع لقرارات دولة
الإمارات من النواحي الاقتصادية فهي دائما تبحث عن تقارب دول مجلس التعاون وتعمل ما
بوسعها وملتزمة وتعامل مواطني دول مجلس التعاون بالمثل مثل مواطني دولة الإمارات،
بالعكس كلما زادت السوق الخليجية تقاربا كلما زادت الإمارات انتفاعا من هذا لسبب
واحد لأنها متقدمة ومنفتحة على العالم وأصبح كل من يعمل.. وهي تعول على القطاع
الخاص بلعب الدور الأكبر في الاقتصاد.

علي
الظفيري:
هذا يعني مرتبط طبعا بمزايا
الإمارات من وجهة نظرك. دكتور فهد العجمي برأيك هل تستطيع الدول الأربع السعودية
قطر الكويت البحرين الاستمرار في مشروع الوحدة النقدية بعد انسحاب الإمارات وطبعا
الاعتراض العماني السابق؟

فهد بن جمعة العجمي: نعم تستطيع والأغلبية موافقون
على هذا القرار وأنا في رأيي لا بد أن يستمروا في تنفيذ القرار، متى يتم هذا يعني
عام 2010، 2011، المهم يكملون المسيرة وهذا أمر مهم، لا يعني أن خروج الإمارات هو
نهاية القضية، عليهم أن يستمرون يوحدوا العملية، صحيح أن خروج الإمارات سوف يكون له
تأثير سلبي وليس فقط على توحيد العملة وإنما على القرارات الاقتصادية المستقبلية،
إذا كان كل دولة من دول الخليج لا يعجبها أي قرار وتناقض أو تخالف الأغلبية هذا
أصبح يعني مجلسا هشا معرضا لأي انسحاب من أي دولة وهذا المفروض أنه لا يصبح مثل هذه
أو يتخذ مثل هذه القرارات إلا بعد مناقشته ومحاولة الوصول إلى اتفاق يرضي
الجميع.

علي
الظفيري:
طيب، طبعا مشاهدينا الكرام
هذا ليس الاختلاف الأول ولن يكون الاختلاف الأخير بين دول مجلس التعاون الخليجي،
نتساءل بعد الفاصل عن تداعيات هذه الخطوة على مسيرة العمل المشترك في منظومة مجلس
التعاون الخليجي فتفضلوا بالبقاء معنا.
أهلا بكم من جديد. الهزة التي
تعرض لها مشروع الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون الخليجي ومن قبلها سلطنة عمان
حركت من جديد التساؤلات حول ما ما حققه هذا التكتل الإقليمي بعد نحو ثلاثين عاما
على تأسيسه وما إذا كان قادرا فعلا على تحقيق طموحات شعوب المنطقة.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي:
عندما اجتمع قادة دول الخليج قبل
ثلاثين عاما لم يكن في ذهنهم بناء حلف عسكري فحسب بل بناء إطار لوحدة خليجية تتجاوز
كل المعوقات المصطنعة بين شعوبهم ولكن فعل التاريخ وتغير المعطيات الدولية ثم تنوع
مصالح الدول الأعضاء جعلت هذا الهدف يبدو عصي التحقيق على أرض الواقع، وقد طغت على
قرارات مجلس التعاون في مجملها صيغ توفيقية إرضاء لكل الأعضاء ومع ذلك لم تنجح دول
المجلس نتيجة خلافات بينها في التوصل إلى اتفاقية دفاع مشترك مثلا تجعل من أمن
المنطقة هما خليجيا 100%، كما لم تنجح في التنسيق بينها في كيفية الاستفادة من
عائدات الطفرة النفطية رغم أن نمط الاقتصاد الخليجي متشابه وتميزه وحدة المنتوج،
النفط والغاز. حصيلة مجلس التعاون ليست فارغة تماما فقد حرر أعضاؤه على الأقل تنقل
السلع بين دول الخليج دون حواجز جمركية على خلاف باقي الدول العربية، وأعطت حرية
الاستثمار للمواطن الخليجي فرصة لتنقل رؤوس الأموال بين هذه الدول بشكل وزع الثروة
بينها في شكل مشاريع تنموية خاصة قطاعي الخدمات والعقار، حصيلة مجلس التعاون
الخليجي إذاً لا تخلو من نجاحات ولا تفتقر إلى الفشل، وعدم التخلص من الرغبة في
السيطرة على مؤسسات المجلس والاستحواذ على أهمها أكبر فشل لهذا
المشروع.

[نهاية التقرير
المسجل]

علي
الظفيري:
أهلا بكم من جديد وأرحب بضيفي
من دبي السيد خلفان الكعبي والدكتور فهد العجمي من الرياض، أستاذ خلفان يعني واجهنا
خلافات عسكرية بين دول الخليج واستمرت زمنا، واجهنا خلافات سياسية واستمرت زمنا،
كنا دائما نقول إن الاقتصاد هو العامل المشترك بين دول الخليج، ها نحن نواجه خلافا
بعد خلاف في الاقتصاد حتى، ماذا بقي من مسيرة العمل المشترك؟ ماذا بقي من شعار
خليجنا واحد وشعبنا واحد إلى آخره؟

خلفان سعيد الكعبي: خليجنا واحد وما زال خليجنا
واحدا أستاذ علي، أرجو ألا نسميها أزمة، نسأل أنفسنا كاقتصاديين هل العملة الخليجية
الموحدة هي الحل الآن أو من الأفضل أن نؤجلها إلى الوقت المناسب لتكون فاعلة ومنتجة
وتزيد من قوة دول مجلس التعاون وتزيد تكاتفهم مع بعضهم البعض؟ أرى أن الوقت ليس
الوقت الصحيح والمناسب لإصدار العملية الخليجية الموحدة..

علي
الظفيري
(مقاطعا): تعتقد أستاذ خلفان،
هناك أربع دول الآن مؤمنة بقضية الوحدة النقدية قطر البحرين الكويت السعودية، تعتقد
أن الوحدة النقدية تحقق فائدة لهذه الدول الأربعة ولا تحقق فائدة للدولتين
الرافضتين الإمارات وعمان؟

خلفان سعيد الكعبي: أستاذ علي إذا كان الهدف فقط
يكون عملة دون جدوى فقرار سياسي بيطلع بها وبيصير بكره، ولكن إذا كان نبحث عن جدوى
اقتصادية تفيد الوطن والمواطن وتخدم المصالح المشتركة والخطط المستقبلية وتزيد من
هذا الكيان الاقتصادي الخليجي اللي هو السوق الخليجية المشتركة اللي أعلنت في
الدوحة العام الماضي فالحين صار لها سنة وخمسة أشهر. أنا حقيقة لي كتاب في "السوق
الخليجية المشتركة قوة اقتصادية واعدة" لا يختلف اثنان السوق الخليجية المشتركة هي
قوة واعدة ولكن هنالك في فروقات في مقومات الاقتصاد الخليجي سواء
من..

علي
الظفيري
(مقاطعا): طيب،خليني أسأل
الدكتور فهد العجمي أستاذ خلفان إن سمحت لي، أسأل الدكتور العجمي كيف تؤثر هذه
الخطوة على مسيرة العمل الخليجي المشترك خاصة في الجوانب الاقتصادية والتي ينظر لها
على أنها الجوانب الأكثر قابلية ربما للتوحيد بين الدول الست؟

فهد بن جمعة العجمي: أولا لا بد أن نفرق بين قرار
الانسحاب وقرار تأجيل توحيد العملة، الذي حصل الآن هو كسر لهذه الاتفاقية يعني
إيقاف هذه الاتفاقية يعني انسحبت الإمارات طلعت خارج المجموعة، هذا هو اللي حصل
فعلا وعلينا أن نركز على هذا الموضوع..

علي
الظفيري
(مقاطعا): وليس
تأجيلا؟

فهد بن جمعة العجمي (متابعا): إذا كانت هذه الدول لا
تستطيع أن تتفق على فوائد اقتصادية وسياسات اقتصادية ونقدية حتى لو مبدئيا ويمكن
تعديل هذه السياسة في المستقبل، هذا من المفروض أن يعدل ويدخل عليها تغييرات
وإجراءات حسب الظروف الاقتصادية لكن الأمر الآن الإمارات، في عمان، هي متفقة مع دول
الخليج وكان لديها تحفظ على موقع البنك المركزي ففجأة انصدمنا انسحبت بقرار من هذه
الوحدة، العملة النقدية، وهذا في الحقيقة يعني مؤسف ويزيد الأمور تعقيدا ويعني
ويخيب آمالنا، نحن كنا فرحين ومبسوطين عندما تم الاتفاق على إنشاء المركز في
الرياض، أنا لا يهمني في الرياض أو في الإمارات ولكن هناك اتفاق بالأغلبية فلماذا
تخالف الإمارات هذا القرار؟ هنا سؤال كبير، لماذا؟ ما هي التفسيرات؟ على الإمارات،
دولة الإمارات، أن توضح لنا ما هي الأسباب التي دفعت بها إلى الانسحاب من وحدة
العملة الخليجية.

علي
الظفيري:
طبعا الخبر كان يقول، تحديدا
وكالة أنباء الإمارات، مصدر مسؤول في وزارة الخارجية صرح بهذا الانسحاب وأن هذا
الانسحاب قدم بشكل رسمي لأمانة مجلس التعاون الخليجي في الرياض. أستاذ خلفان يعني
الابتسامة منك تناقض ربما حالة التشاؤم اليوم التي يعني توجد في الأوساط الخليجية
ليس فقط يعني انتقادا من موقف الإمارات يعني معها أو ضدها، القضية أن هذه القرارات
ربما وهذه الانشقاقات تؤثر بشكل حقيقي على ترابط دول الخليج وإنشاء، أو توحيدها
بشكل يجعل منها قوة تواجه العالم سياسيا عسكريا أمنيا واقتصاديا أيضا.

خلفان سعيد الكعبي: أستاذ علي أنا فقط مبسوط لأن
خليجنا واحد، شوف الدكتور فهد كيف زعلان لأن دولة الإمارات ارتأت شيئا لوحدها فلذلك
شوف ترابطنا كم نحن، هذه هي حقيقة دول مجلس التعاون ومواطنيها، ارتباطهم
قوي..

علي
الظفيري
(مقاطعا): طيب بعيدا عن
الارتباط، الأثر السلبي لهذه الخطوة أستاذ خلفان؟

خلفان سعيد الكعبي: نعم، نعم أنا معك، شوف أستاذ علي
نحن اليوم نمر بمرحلة اقتصادية غيرت المفاهيم السابقة وهناك قوانين وتشريعات جديدة
في كل دول العالم سواء في السياسات النقدية أو في السياسات المالية فكلهم، الآن
الكل يفكر ما بعد الأزمة الاقتصادية ماذا سيحدث وماذا يترتب علينا أن نقوم
به؟..

علي
الظفيري
(مقاطعا): اسمح لي أستاذ خلفان
أسأل الدكتور فهد فقط فيما تبقى، دقيقة من الوقت، دكتور فهد العجمي برأيك هل ثمة
فرصة لإعادة لملمة فكرة الاتحاد النقدي الخليجي وما ينتج عنها من وحدة اقتصادية أم
أن الأمر بات ربما صعبا أكثر من السابق؟

فهد بن جمعة العجمي: أنا أتمنى أن يكون في فرصة لكن
القرار اليوم كان قرارا حاسما ويبدو لي أن خلفه أسبابا قوية، ونذكر مرة ثانية هذا
ليس تأجيلا إنما هذا انسحاب، في فرق بين التأجيل والانسحاب، الانسحاب معناه خروج من
صيغة القرار واتخاذ مسار آخر، لذا هذا يختلف، لو أن الإمارات طلبت تأجيل الوحدة
النقدية هذا أمر مقبول، لكن الانسحاب معناه رفض حاسم لهذا القرار وإنها لا ترغب في
المشاركة في العملية الخليجية وهذا يزعجنا كخليجيين.

علي
الظفيري:
طيب دكتور هل هذا القرار يدفع
السعودية مثلا كطرف رئيسي في الموضوع إلى إعادة النظر في قرارها في قرار استضافة
البنك المركزي؟

فهد بن جمعة العجمي: الله أعلم، قد تنظر السعودية
نظرة أخرى، لماذا هذا موقع البنك المركزي يثير هذا الغضب والرفض والانسحاب؟ هل هذا
هو الهدف الأساسي لهذا القرار؟ يجب علينا معرفة الأسباب لماذا؟

علي
الظفيري:
أشكرك دكتور فهد بن جمعة
العجمي الكاتب والمحلل الاقتصادي من الرياض، الأستاذ خلفان سعيد الكعبي رئيس مركز
الإمارات للدراسات الاقتصادية من دبي. وبهذا تنتهي حلقة اليوم من برنامج ما وراء
الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على العنوان
الإلكتروني
ويتبقى لدى شعوب دول الخليج كثير من الأغاني
ont-weight: normal; text-align: right;" width="100%">الانسحاب حصل بسبب الموقع ولم يحصل بسبب اخر ولهذا لم يكن الانسحاب الا وقت الاعلان عن الرياض مركزا لها . لا نغلط بالدفاع ولقد ضاعنا بسبب قلة التفكير .وهناك حل من يضخ اكثر هو من يملك الموقع ولو ناقشت الامارات وقالت اوقوف المكان نتناقش ولم تفضح المجلس الخليجي بكثرة الاختلاف
<> </>

الإنفاق على العقار والغذاء يشكل 46% من سلة المستهلك السعودي

الثلاثاء 10 ذي القعدة 1428 هـ - 20 نوفمبر 2007م - العدد 14393

الإنفاق على العقار والغذاء يشكل 46% من سلة المستهلك السعودي.. اقتصاديون ل "الرياض":

المواد الغذائية والدولار يرفعان نسبة التضخم محلياً

أعد وأدار الندوة - عبداللطيف العتيبي:  تصوير - بدر الحرابي:
    الضيوف المشاركون:

@ الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي عضو لجنة الشؤون المالية في مجلس الشورى
@ الدكتور رجاء المرزوقي رئيس وحدة الاتحاد النقدي في مجلس التعاون  لدول الخليج العربية
@ الدكتور مانع الدعجاني أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
@ الدكتور فهد بن جمعة  خبير في الاقتصاد السياسي
@ محمد الشعلان عضو لجنة المواد الغذائية في الغرفة التجارية  والصناعية بالرياض


تشير الدراسات الاقتصادية - الحديثة- إلى أن مستوى الإنفاق سيرتفع خلال الفترة المقبلة وحتى العام 2010، مما يؤدي لتراجع الفوائض المالية والتجارية وأن التضخم سيظل منخفضا نسبيا، في حين أن أسعار المواد الغذائية ستستمر في الارتفاع على مدى الأعوام المقبلة.
وتبيّن الدراسة الاقتصادية، أن غلاء أسعار المواد الغذائية بسبب التغيرات الهيكلية في أنماط الاستهلاك، واستخدامات المنتجات الزراعية التي دفعت بأسعار السلع إلى الارتفاع عالمياً، وليس بمقدور الدولة عمل الكثير حيال هذه المستجدات خصوصاً أن العوامل المحلية ليست عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار.
وبينما يرى "ضيوف الندوة" أن من مسببات التضخم في الأسعار، حيثُ إنها أكثر من مسبب ومنها، الأول: هو الإنفاق الحكومي فهو مرتبط بالإيرادات النفطية، وبالرجوع إلى التاريخ فأن هذا التضخم تزامن مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة إيرادات الحكومة وبذلك تزيد السيولة في يد الدولة والإنفاق يكون أكثر، خاصةً في وضعنا الحالي نجد أنه سبق الارتفاع في أسعار النفط مرحلة انخفاض حاد في أسعار النفط أدت إلى العجز في الميزانية الحكومية، وتراكم الدين الحكومي وإلى توقف الكثير من قضايا التنمية الاقتصادية، وأصبحت الميزانية في الغالب موجهة للرواتب والاستهلاك أكثر من الاستثمار، وهذا عطل الكثير من قضايا التنمية مثل التعليم، البنية التحتية، والجامعات والمستشفيات، والسبب الثاني للتضخم هو: ربط الريال بالدولار، وهذا الربط يجعل قدرة السياسة النقدية محدودة في إدارة هذه السياسة النقدية، فغالب السياسات النقدية بالدولة مربوطة بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يبقى في يد الدولة فقط السياسة المالية هي السياسة الفاعلة.
وقالوا أن تقرير صندوق النقد الدولي يشير إلى أن الدولار الأمريكي مقيم بأعلى من قيمته الحقيقية، وبالتالي فإن الاتجاه إلى هذه العملة هو الانخفاض، وبذلك سنجني ثمار هذا الانخفاض سلباً على المستهلك السعودي، والسبب الثالث قطاعان: قطاع المساكن والعقارات والبناء، والقطاع الثاني هو قطاع المواد الغذائية، وأن السبب في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم، حيثُ أن آخر إحصائية تقول إن قطاع العقار والبناء والتشييد يشكلان  18في المائة من إنفاق المستهلك، و 28في المائة من إنفاق المستهلك يتجه إلى الغذاء، وإجمالي الإنفاق من سلة المستهلك السعودي من العقار والغذاء  46في المائة.
وأكدوا أن السبب الرئيسي في التضخم هو: الإنفاق الحكومي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم، وربط الريال بالدولار مقابل العملات الأخرى،وبقية القطاعات الارتفاعات فيها كانت لا تذكر لأنها ضئيلة.
وفي هذا الصدد تطرح "الرياض" ثلاثة محاور ذات أبعاد اقتصادية بارتفاع الأسعار وعلاقتها بالتضخم، وهي الأول: أسباب التضخم.. وما الحلول الناجعة للخروج من هذه الأزمة. والثاني: فرضية جشع التجار واستغلال الظروف التي تمر على المجتمع ليمرروا مخزونهم في ظل الوضع الراهن. والثالث: اختلال نظام توزيع الدخل والثروة هل يقود إلى إفرازات خطيرة، تتمثل في زيادة معدلات الجريمة وكذلك معدلات البطالة وهي تعبر مشكلة اقتصادية اجتماعية قاتله.


@ "الرياض": ما هو التضخم في الأسعار ؟
- بدايةً، قال الدكتور رجا المرزوقي رئيس وحدة الاتحاد النقدي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن التضخم في التعريف الاقتصادي هو الارتفاع المستمر للمستوى العام للأسعار، وليست سلعة واحدة، فالارتفاع في السلعة الواحدة لا يعتبر تضخماً، ولكن حينما تكون المشكلة عامة وعلى جميع القطاعات هنا يكون التضخم بسبب الارتفاع المستمر في مستوى الأسعار، إذا عرفنا التضخم بأنه هو الارتفاع العام في مستوى الأسعار في جميع الوظائف في فترة زمنية سواء كان شهراً أو سنة، لكن نأخذ في الاعتبار القضايا الموسمية، ومنها: هل التضخم هو مشكلة نقدية فقط ؟ ونقصد بالمشكلة النقدية وجود سيولة أو طباعة نقود أكثر من حاجة الاقتصاد فيتأثر المستوى العام للأسعار هذا يحدث في الغالب في الاقتصاديات التي تكون العملة فيها معومة، ونحن عندنا ما دام أن العملة مثبتة فإن هذه المشكلة ليست موجودة.
وأبان المرزوقي أن الدولار مقابل العملات الرئيسية نجده قد انخفض بنسبة كبيرة خلال الثلاث سنوات الماضية، كمثال انخفض أمام اليورو خلال السنة بأكثر من 11في المائة، والاسترليني نفس الشيء، والين الياباني كذلك انخفض أمامه  6في المائة، فلو أخذنا هذا الكلام على ثلاث أو أربع سنوات نجد أن الانخفاض تجاوز  40في المائة مقابل اليورو، هل هذا الانخفاض أدى إلى ارتفاع أسعار وتكلفة الواردات على المستورد السعودي ؟ إذا حسبناها بقيمة العملات مقابل الريال السعودي. فالسعودية تستورد ما يعادل  15في المائة من الاقتصاد الأمريكي و 28في المائة من وارداتها من الاقتصاد الأوروبي. وإجمالي وارداتها من دول الدولار حوالي  55في المائة، وبقية ال  45في المائة من الواردات السعودية تأتي من دول غير مربوطة بالدولار، بهذا أصبح جزءاً من أسباب التضخم هو الربط بالدولار الأمريكي وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي.
وأضاف "أن ما يسمى بالبلد الآمن الذي هو أمريكا بعد  11سبتمبر وكذلك الدول الغربية، أصبح الاستثمار مرغوباً في البلد الآمن وصار هناك التنويع في الاستثمار والبلد المستثمر الغالب هو البلد الأقدر والأفضل في المحافظة على الأموال والاقتصاد السعودي، وهذا أدى إلى عودة الرساميل السعودية مما سبب التضخم وتعاظمه، قضية أخرى وهي نسبة النمو السكاني ونسبة  60في المائة من السعوديين هم أقل من سن  24سنة وهؤلاء يحتاجون إلى دخول سوق العمل. بعض الإحصائيات مع العلم أن وزارة التخطيط ذكرت أن نسبة المساكن التي يملكها السعوديون  60في المائة، بينما في إحصائيات سابقة على الأقل كانت منشورة عن طريق مؤسسات مصلحة الإحصاءات أن  40في المائة فقط من السعوديين يملكون مساكن، هذه النسبة تعني أننا نحتاج البنية التحتية وإلى مساكن وعلاج للمواطنين، علماً أن  29في المائة من المساكن يمتلكها السعوديون بيوت شعبية.
وهذه القضايا أدت إلى الطلب على الخدمات والسلع الاستهلاكية الأساسية للمستهلك السعودي. نأتي إلى قضية أخرى مهمة وهي إعلان المدن الاقتصادية الست، هذه بلا شك ستؤثر على الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي مستقبلاً، لكن حتى تبني هذه المدن في هذا الوقت سترفع معدل تضخم الاقتصاد السعودي. لأن ست مدن تبنيها في وقت واحد إضافة إلى بنية تحتية تتبناها الدولة وإنفاق على هذه البنية التحتية والحاجة الماسة للمواطنين للسلع الأساسية الاستهلاكية والمساكن، هذه كلها تتزامن في وقت واحد وتؤدي إلى ارتفاع أسعار المساكن".
واتفق الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي عضو لجنة الشؤون المالية في مجلس الشورى، مع "المرزوقي" في بعض نقاط أسباب التضخم. وأضاف قائلاً: إن من أسباب ارتفاع الأسعار في المملكة العربية السعودية في هذه السنة الأخيرة ما يعود إلى زيادة حجم الإنفاق العام، وكما أشار إلى ذلك "المرزوقي" انه نتيجة لارتفاع عائدات الدولة الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول والحاجة الماسة للتوسع في مشروعات البنية الأساسية نتيجة لتوقفها لفترات طويلة، وذلك كالطرق والإنشاءات والجامعات سواء ببناء تجهيزات جديدة أو صيانة تجهيزات قائمة.
وهذا بلاشك أحد الأسباب - الكلام للدكتور العتيبي-، ولكن أيضا يجب ألا ننسى حجم السيولة بالإضافة إلى ما تفضل به "المرزوقي" عن عودة رؤوس أموال بعد  11سبتمبر، إلا انه ينبغي ألا ننسى عاملين آخرين أديا إلى زيادة حجم السيولة، أحدهما خارجي والآخر داخلي، الخارجي هو زيادة حجم الاستثمارات الخارجية نتيجة للتسهيلات الأخيرة للمستثمرين. وهناك إحصاءات تشير إلى ارتفاع حجم الاستثمارات الخارجية في المملكة، وهي وان كانت في بداياتها، إلا أن بعضها قطع شوطاً طويلاً.
وذكر العتيبي، أن العامل الداخلي والذي ربما يغفل عنه البعض هو فقاعة الأسهم التي للأسف الشديد أدت إلى أن قطاعاً كبيراً من المجتمع من خلال القروض الشخصية تحمل قروضاً كبيرة وضخها في سوق الأسهم. وهذه الشريحة الواسعة من المقترضين وأغلبها من الشباب مع الأسف ومن ذوي الدخل المحدود رهنوا مستقبلهم في هذه القروض الشخصية وضخوها في سوق الأسهم، وحينما انهار السوق في  25فبراير عام 2006م والسيولة بقيت إلا أنها انتقلت ملكيتها من أشخاص إلى أشخاص آخرين، وانتقلت من قطاع الأسهم إلى قطاع العقار لأنه يعتبر قطاعاً آمناً بلغة المستثمرين مما أدى إلى ارتفاع أسعار العقار سواءً الأراضي أو المباني الجاهزة كفلل سكنية أو عمائر، مما قاد هذا إلى الارتفاع في الإيجارات فأصبح كأن قطاعاً يقود قطاعاً آخر. هذا الأمر يجب ألا نغفله لأنه زاد حجم السيولة الموجودة في البلد في الإنفاق الحكومي، وأيضاً السيولة التي تحملها الأشخاص وضخوها في السوق حتى وان انتقلت من أشخاص إلى أشخاص إلا أنها مازالت داخل السوق، هذا يعتبر سبباً رئيسياً في عملية التضخم.
وأوضح العتيبي، أن العامل الآخر هو استغلال التجار للأزمة وهي طبيعة بشرية ولا يمكن تعميمها لكنها موجودة لدى كثير من التجار فقد قال سبحانه وتعالى في محكم تنزيله (ويل للمطففين..)، فلو لم تكن هذه الطبيعة في جبلة الإنسان لما نزلت هذه السورة، وكما يقول التجار بأن التجارة شطارة، فهي موجودة في النفس البشرية. والنقطة الأخرى التي اهتم بها كثيراً بحكم خلفيتي الإدارية هي الضعف الإداري بالنسبة لأجهزتنا الحكومية، فهي متدنية في مستوى أدائها، فيما يتعلق بالتخطيط واستشراف المستقبل والتنبؤ بالمشكلات والتعامل معها قبل أن تصبح أزمات. فللأسف أجهزتنا الحكومية قدراتها متواضعة إداريا، ولدينا شواهد كثيرة من أبرزها أزمة سوق الأسهم، فالأجهزة الحكومية المعنية بإدارة الشأن الاقتصادي كان أداؤها سيئاً في إدارة الأزمة، فالأزمة لم تتشكل في أسبوع أو أسبوعين، بل تشكلت على مدى سنتين أو أكثر فأين كانت الأجهزة الإدارية الحكومية من الأزمة، ولماذا لم تتنبأ بها وتتخذ التدابير اللازمة لمنع حدوثها أو التخفيف منها على الرغم من التقارير والكتابات والتحذيرات؟، بعض منها من الداخل والبعض الآخر من الخارج ولم تحرك ساكناً. وهذه المعضلة أعتقد أنها كبيرة وسبب في معاناة المواطن السعودي من الأزمات المتكررة.
وأضاف "أن المملكة العربية السعودية حباها الله سبحانه وتعالى بقيادة حريصة جداً على رفاهية ورخاء المواطن والمجتمع ونلمس ذلك من خلال توجيهات ومن خلال أحيانا تدخل شخصي من اعلي شخص في البلد الذي هو خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله - من خلال قضايا بسيطة على مستوى أسعار سلع معينة مثل سعر الشعير، وكان المفترض أن تتعامل معها الأجهزة الحكومية ولا يجب أن تصعد إلى هذا المستوى.فخادم الحرمين وولي عهده وفقهما الله لديهما من الملفات الهامة والإستراتيجية ما هو أهم من هذا ولكنهما يضطران بسبب ضعف أداء الجهاز المعني إلى التدخل شخصيا من منطلق الحرص على راحة المواطن .
فبين هذه القيادة وهذا المجتمع أجهزة إدارتها دون المستوى ولديها مشكلة في التنسيق فيما بينها في السياسات سواءً قبل حدوث المشكلة أو بعدها، أحيانا تجد أن عملية تشكيل لجنة من جهتين حكوميتين لا يتم إلا بأمر من المقام السامي بمعنى كأن القيادة العليا هي التي تطالب تلك الأجهزة بالتنسيق فيما بين الأجهزة المختلفة لمعالجة المشاكل. بينما كان يفترض ونحن في القرن الواحد والعشرين الذي يتسم بانتشار المعرفة وسهولة الاتصال وقد كان حريا بهذه الأجهزة أن تعي دورها وان تعمل بالتنسيق فيما بينها. إن مشكلة الاقتصاد السعودي وهذه الأزمات التي تحدث ليست فقط بسبب عدم التنسيق بين الأجهزة الحكومية ذاتها ولكن أيضا بينها كمجموعة حكومية وبين القطاع الخاص، لأن قضايا الاقتصاد يوجد لها أجهزة حكومية معنية بوضع السياسات والأنظمة المعينة وجزء كبير من النشاط الاقتصادي في بلد يطبق الاقتصاد الحر في أيدي القطاع الخاص، أيضا ضعف التنسيق بين الأجهزة الحكومية وبين الشركات والمؤسسات وممثلي القطاع الخاص على شكل غرف تجارية وما إلى ذلك.
وعملية التضخم وارتفاع الأسعار يجب ألا ننظر إليها من زاوية واحدة، وإنما النظر إليها بمنظور شمولي وفي نفس الوقت إذا أردنا معالجتها أو نظرنا إلى كيفية الحلول يجب أن نتعامل معها أيضاً بمنظور شمولي. لأن ممثل القطاع الخاص ينظر إلى عامل واحد هو أن التكلفة عليه في بلد المنشأ ارتفعت بسبب ارتفاع أسعار النفط وأسعار النفط قادت إلى ارتفاع أسعار المواصلات والنقل والطاقة وما إلى ذلك، والمواطن يقول أن الجهاز الحكومي لم يراقب الأسعار والاقتصادي يقول السبب هو الإنفاق العام. كل واحد يتحدث عن جزء واحد من الحقيقة فإذا أردت الحقيقة يجب النظر إلى كافة هذه العوامل مجتمعة.
وبينما يرى الدكتور فهد بن جمعة الخبير في الاقتصاد السياسي، أن ارتفاع الأسعار في السعودية محلياً مبني على أمرين الأمر الأول: التوقعات، والأمر الثاني: على أمور واقعية، والتوقعات على عملية الإصلاح الاقتصادي والتخصيص أنه سوف يزيد الطلب بنسب كبيرة أكثر مما يتوقعه هؤلاء الأفراد على الخدمات وعلى المواد الأخرى فمثلاً من التوقعات أيضاً من القطاع العقاري كانوا يتوقعون أن ما طبق في الإمارات سوف يطبق في المملكة العربية السعودية وذلك على شكل شائعة كبيرة. وأنه سوف تحدد نسب لزيادة الإيجارات فقام أصحاب العقار باستباقية لهذا القرار وهذه شائعة فرفعوا الإجازات بنسب تصل إلى  50في المائة، وإلى  54في المائة، حتى لو تم فرص هذه النسبة فهم قد حققوا ما يريدون وان تصبح هذه النسبة مثل ما هو موجود في سوق الأسهم ال  10في المائة شيء مضمون. هذا الأمر أدى إلى تضخم سوق العقار بناء على توقعات قد تحصل وقد لا تحصل، أما الأمر الثاني: هو يتعلق بالأفراد وهو تخفيض سعر البنزين هذا أمر أدى إلى النقص في القيمة والأسعار سابقاً ولاحقاً إلى إنفاقها في السلع والخدمات الأخرى، ونعرف أن الاستهلاك يحدده دخل الفرد وكلما ارتفع دخل الفرد زاد الاستهلاك والفرق بينهما يصبح للادخار.
وقال ابن جمعة، إن هذه العوامل التي هي تخصيص سعر البنزين وزيادة الرواتب بنسبة  15في المائة لموظفي الحكومة أدت إلى زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، لأن هؤلاء الأفراد أصلاً دخلهم محدود فكلما ارتفع دخلهم يحاولون تلبية حاجاتهم الأخرى.
وإن ارتفاع أسعار النفط حدث بطريقة غير مباشرة داخلياً من حيث رفع الأسعار سواءً للسلع الداخلية أو الخارجية، وكذلك نقص المعروض العالمي من بعض المواد الغذائية مثل الأرز فمثلاً: سوريا ألغت العقد الذي بينها وبين الأردن لتزويدها بكم طن من القمح لأنها لا تستطيع توفير ما يكفي لمواطنيها. وهذا سوف يؤدي أيضاً إلى ارتفاع سعر القمح والأرز، هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع السعر محلياً، أما العوامل الخارجية فقد غطاها الأخوة الزملاء كاملة.
وأعتبر ابن جمعة، أن من الأشياء التي زادت في رفع مستوى الاستهلاك هي البطاقات الائتمانية وتغرير البنوك بالمواطنين، حيث يأتي المواطن وبطريقة ما يحصل على بطاقة الائتمان، وهذا يزيد من استهلاكه ومديونيته، وكذلك تفشي الاحتكار بين الشركات والتجار أو ما يسمى بمعدل التركيز في السوق. ونعرف انه صدر في العام الماضي أمر ملكي يشجع على المنافسة وحماية تلك المنافسة، هذا لم يتم تطبيقه لأن بعض الشركات وبعض التجار لا يزالون يسيطرون على الأسواق بنسب كبيرة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتدني الجودة والخدمات، وهو أمر مهم عندما يتم تفكيك الاحتكار والتركيز سوف تنخفض الأسعار وستكون الجودة مرتفعة والقيمة عند مستوى سعر التنافس.
وعاد الدكتور رجاء المرزوقي، مبيناً أنه قد وضع نظام للاحتكار وتكفلت به وزارة التجارة. لكن الإشكالية هي أن رجال الأعمال هم الذين يديرون دفة تشجيع المنافسة، وهذا غير متناسق مع مصالحهم ومع القطاع الذي يديرونه، متوقعاً أن هذه الإشكالية من أهم القضايا التي يعاني منها الآن الاقتصاد السعودي وهو نظام التركيز ونظام الوكالات الذي أدى إلى سيطرة قطاعات أو شركات محددة كما نعرف أن التسعير في نظام الاحتكار أعلى دائماً من التسعير في نظام المنافسة كاملاً.
@ "الرياض": إن الأرز لا يشكل هماً فيما يحدث الآن في الأسعار، ولكن هل حدث ضغط على المصدر من قبل الجهات الحكومية؟
- وقال محمد الشعلان عضو لجنة المواد الغذائية في الغرفة التجارية والصناعية في الرياض: بالنسبة لأزمة الأرز الراهنة سمعنا أن تجار الأرز تجمعوا للعمل على الخروج من هذه الأزمة وأتفق على ألا يشتروا من الجهات من بلد المنشأ.
ونحن - الكلام للشعلان- كتجار الأرز عددنا ستة إلى سبعة تجار نعمل من أجل التخفيف والضغط على التجار الهنود، حيث نقوم بعمل اتفاقيات بعدم الشراء منهم لأنهم رفعوا الأسعار ولم يوفوا بالعقود المبرمة بيننا وبينهم، لكن داخلياً في الغالب لا نتفق اتفقنا فقط من أجل الخروج من الأزمة فالتجار الهنود من سعر  750زادوها إلى  950ونحن اشترينا ب 1050، وبالتالي ضغطناهم لمحاولة العودة إلى السعر القديم (750).
واختلف الدكتور رجاء المرزوقي مع "الشعلان"، قائلاً: أن التجار الفاعلون في سوق
الأرز كما ذكرهم ستة الى سبعة تجار هم اللاعبون في السوق وهم الذين يستوردون اكبر كمية من الأرز في السوق للمملكة، وبالتالي أي تنافس بينهم يؤدي إلى انخفاض بسيط جداً في الأسعار.. من الناحية النظرية إذا لم يوجد نظام فاعل من قبل الحكومة لمنع مثل هؤلاء من أن يتفقوا على المستهلك الداخلي.
ولفت المرزوقي، إلى أن في الغالب اتجاه التجار الى رفع الهامش الربحي من خلال عدم التنافسية بينهم، إما بوجود قائد من هؤلاء المجموعة والكل ينظر إليه، وبالتالي تترتب الأسعار بناء على كم حدد القائد في السوق السعر أو التنبؤ بما يفرضه الآخرون.
وتساءل المرزوقي، حول دور الهيئة التي أنشأتها الدولة بمرسوم ملكي العام الماضي والنظام الذي وضع؟، معتبرا أن مجلس إدارة "للأسف الشديد" مثل هذا النظام عندما يكون من رجال الأعمال لن يكون حجر عثرة أمام رجال الأعمال في عدم التنافسية الداخلية، ولذلك نأمل أن الدول تكون فاعلة في وضع النظام الأساسي وتشجيع المنافسة، وليس وضع تنظيم الأسعار، لأنها تنظيم الأسعار وفرض سعر رسمي يشوه الاقتصاد، إنما تشجيع المنافسة ووضع النظام الصارم الذي يمنع الاحتكار هو الأصلح.
وضرب المرزوقي مثالاً: في نظام الدول المتقدمة الغربية، أن أي محاولة لتنظيم الأسعار في الداخل بين المتنافسين عقوبته من أشد العقوبات تصل إلى السجن، بينما في السعودية وفي بعض الأوقات الجهات المعنية تدعو مثل هؤلاء وتشجعهم على تحديد السعر على المستهلك.
وأضاف الدكتور فهد بن جمعة، إن تفاوت الأسعار من منطقة الى منطقة لا يعني أن هناك تنافسية، هذا يسمى المنافسة المكانية فالشركات تتنافس من منطقة لمنطقة وكل واحد يحاول أن يغير شكل المنتج فكيس الأرز بدلاً من أن يكون "أصفر" يجعله "أحمر" ويرفع السعر شيئاً بسيطاً حتى يتصور المستهلك أن هذا الأرز فيه تميز. فلا يعني التفاوت أو الاختلاف في الأسعار أن المنافسة سائدة في السوق.
ويعتقد ابن جمعة، أن الحصة السوقية لهؤلاء التجار وتقسمها على عددهم تجد إن النسب عالية في كل تاجر، والعدد في الدول المتقدمة هو  -  4030في المائة، وشركة مثل مايكروسوفت تملك  -  5040في المائة، يعاقبونها على ذلك.
وعاد محمد الشعلان قائلاً: سأوضح نقطة التنافس في الأسعار، فأنت لو تلاحظ انه على فترة سنة كاملة تمثل الهايبر سوبرماركت في سوق المملكة أكثر من  70في المائة من المبيعات وعلى مدار السنة تلاحظ التنافس في الأسعار في الهايبر على المنتجات الرئيسية مثل الأرز وتجد أن السعر الأقل من رأس المال هو الذي يباع، وبالتالي ترى هذا التنافس من خلال البيع.
وأضاف الشعلان: "نحن بيننا وبين السوبرماركت اتفاقيات عند شراء الكميات بأسعار أقل، وبالتالي فان المنافسة بيننا شديدة جداً وهذه المنافسة ليس فيها أي تجمع لكي تحدث أسعار معينة".
وخالفه الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي قائلاً: "مع كل التقدير لوجهة نظر الأستاذ الشعلان أن عملية التنافس بين الهايبرماركت لا تضمن ألا يكون هناك اتفاق بين المستوردين ما دام أنهم قلة في  6أو  7حتى الى  15فعملية التنسيق بينهم على سعر معين سواء كان سعرا محددا أو على (رينج) معين واردة، وبالتالي التنافس بين الموزعين سواء كانوا هايبرماركت أو غيرها تظل في حدود ما يأخذونه من المستورد.
وقال العتيبي، أن المستوردين ربما يتفقون على سعر لنفترض انه  150فعادة هم يعطون سعرا أقل للموزعين كهامش ربح، مبيناً أن المنافسة بين الموزعين صغروا أم كبروا هي في هامش الربح، وكون أن هناك تنافسا بين الموزعين لا يعني انه ليس هناك احتكار من الموردين، وطبعا أنا لا أوجه اتهاما لهم لكني أتحدث من الناحية النظرية".
ورد الشعلان على رأي الدكتور العتيبي، حول التنافسية بين التجار موضحاً: أن التنافس موجود بين التجار في شتى المجالات وخصوصا تجارة الأرز. وقد يصل التنافس عندنا إلى حد البيع برأس المال في أوقات كثيرة من السنة حتى حينما نأتي الى موسم مثل موسم عودة المدارس نضطر الى وضع هدية تقارب  50في المائة من قيمة السلعة، وبالتالي أصل هامش الربح الذي حصل من الزيادة مع الخسارة، لافتا إلى أن الاتفاق على قضية الاستيراد لدينا - أي التجار- هي عدة نقاط نضغط بها على الشركات للقيام باستيراد السلع إضافة الى شراء كميات كبيرة من الأرز، وذلك لغرض إنزال الأسعار والتي بدأت الآن في النزول خصوصا هذا الموسم، والدولة تتجه لشراء الأرز من دول أخرى من أمريكا.
وأشار الدكتور مانع الدعجاني أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إلى أن هذا الموضوع الذي يلامس المجتمع في أهم احتياجاته، حيث إن مسألة التضخم وغلاء الأسعار تحتاج الى سياسة اقتصادية صارمة وتخطيط سليم لتوفير الحلول لها وتفعيل الصناعات الوطنية، والأسباب في هذه المشكلة متعددة ولابد من البحث عن الحلول لها كلها، مثل ارتفاع أسعار النفط والفجوة الكبيرة بين السياسة الاقتصادية، والتقسيم بين الفئات من حيث الدخل له كذلك صلة وثيقة بالمشكلة المطروحة لأن هناك طبقة رجال الأعمال، كبار الموظفين، والموظفين بشكل عام، كل هؤلاء يتأثرون بالأسعار والاستهلاك كل حسب ظروفه.
وطالب الدكتور الدعجاني، بأهمية الوعي التربوي والثقافة الاجتماعية للطبقة الوسطى من حيث حجم الأسرة والتماسك والتفكك الأسري والنتائج المترتبة عن ذلك ومراقبة التغيرات الديمغرافية والتربوية كدراسات ميدانية، كل هذه الأمور تشكل مشاكل مهمة جدا في قضية التخطيط الاقتصادي، وضرورة إجراء دراسات ميدانية واجتماعية متخصصة في الواقعية، وأغلب الدراسات الاجتماعية تدرس على مستوى الماجستير والدكتوراه المشاكل الاجتماعية وظواهرها ومن المعالجات التي بدأت بها الدولة هي تشييد المشروعات الإسكانية التنموية، لكن تبقى المشروعات الاستثمارية الصغيرة والسريعة التي تقدم للمستثمر.
ويرى الدعجاني، من الناحية الاجتماعية وليس من النظرة المادية، أن ارتفاع أسعار الأرز قد يكون حلا للمشكلة الاجتماعية، مبررا ذلك بأن بعض أفراد المجتمع يستهلكون أكثر من حاجاتهم اليومية، وذلك من خلال المناسبات والزوجات بحيث إن ما يتبقى من الأرز يرمى في النفايات.
وبدأ اعتراضه الدكتور رجاء المرزوقي عندما ذكر الدكتور مانع الدعجاني أن ارتفاع أسعار الأرز قد يكون حلا للمشكلة الاجتماعية، مؤكداً المرزوقي هنا تأتي مشكلة أن تعالج مشكلة فئة كبيرة جدا في المجتمع من خلال معاقبة جميع المجتمع وأكثر من سيتضرر في ارتفاع أسعار الأرز هم الطبقة الفقيرة والطبقة المنخفضة الدخل والطبقة الوسطى خصوصا حينما نتحدث عن جميع المواد الغذائية وليس عن الأرز فقط، فهي سلع غير مرنة بمعنى آخر إن ارتفاعا أسعارها لن يؤدي الى انخفاض استهلاكها، فالفرد يستهلك حاجته من الغذاء، ولن يرفع استهلاكه بسبب انخفاض الأسعار لأنه يحتاج الى قوته اليومي، فلذلك تصنف اقتصاديا بأنها سلع غير مرنة، غير السلع الكمالية التي هي مرنة وأن ارتفاع أسعارها لا يشجع على الإقبال عليها، وهذا ما يفسر إن ملابس النساء في كثير من الأوقات عليها تخفيضات، إنما لا نرى المواد الغذائية عليها تخفيضات  70في المائة أو  60في المائة، والسبب في ذلك هو أن الزبون مضطر لشراء حاجته اليومية.
وتخوف المرزوقي، من الارتفاع والأثر الاجتماعي لذلك فإن هذا الأمر سيقود الى ارتفاع تكلفة المعيشة على الطبقة الفقيرة والطبقة الوسطى وارتفاع تكلفة المعيشة يعني أن دخل الفرد الحالي لا يستطيع أن يغطي جميع النفقات التي كانت من قبل، وهذا يؤدي الى حاجته الى مصدر دخل آخر وعدم وجود هذا المصدر يجعله يفكر في اللجوء الى حلول أخرى أو حتى في بعض الأوقات يؤدي الى قلاقل اجتماعية وبطريقة أو أخرى الى قلاقل سياسية، مشيرا إلى أن الاستقرار السياسي أهم أسبابه هو الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي فان كل السياسات الاقتصادية التي تتبناها الدول أهمها قضيتا محاربة التضخم ومحاربة البطالة والوصول الى أدنى معدلات التضخم والى أدنى معدلات البطالة والسبب هو المحافظة على ثروات الأفراد وقدراتهم الشرائية وجمع الأفراد في أعمال تحقق لهم دخلا مناسبا يوفر لهم حياة كريمة في المجتمع، غير ذلك يؤدي الى قلاقل اجتماعية وإلى عدم الاستقرار السياسي، وهذا ما يتخوف منه مع زيادة التضخم وزيادة نسبة الطبقة الوسطى التي تنفصم وتدخل دائرة الطبقة الفقيرة لأن ارتفاع التضخم يعني انخفاض الدخل للمواطن.
ودافع محمد الشعلان، عن تجار الأرز السعوديين حينما قارن بين المستهلك الآسيوي والسعودي،" معتبرا أن المستهلك الآسيوي الذي إفطاره وغداؤه وعشاؤه يتكون من الأرز ومع ذلك لم تكن هناك ضجة إعلامية حول هذا الموضوع مثلما يحدث في المملكة والأمر الآخر، هو إننا نلاحظ إن استهلاك الفرد  45كيلوجراما من الأرز في السنة الكاملة، وبالتالي حينما يصبح هناك ارتفاع مثل هذا الارتفاع ب  20ريالا أو  30ريالا أو  40ريالا معنى ذلك يدفع الواحد منهم  40ريالا، مع هذا تجد الفرد منهم يصرف -  -  300200ريال رسائل واتصالات الجوال فقط في الشهر بالنسبة للولد أو البنت كصرف ليس له أي قيمة.
واعتبر الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي، أن بروز ظاهرة التضخم والارتفاع الكبير في الأسعار وارد أن يؤثر بشكل ملحوظ في حجم الطبقة الوسطى من المجتمع. وقد لا يصل الأمر إلى إلغاء الطبقة الوسطى، لكن إلى تضييق هذه الطبقة وتصبح نسبتها من إجمالي السكان أو من حجم المجتمع ضئيلة جداً، بينما كل الدراسات وكل تجارب الدول التي مرت بعمليات التحديث والتنمية تشير إلى أن هناك علاقة طردية بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي من جهة وبين توسع الطبقة الوسطى، فكلما توسعت الطبقة الوسطى كلما أصبحت نسبة أعلى من المجتمع تقع في نطاق ما يسمى بالطبقة الوسطى كلما قاد هذا إلى استقرار سياسي ونمو اقتصادي ووئام وسلام اجتماعي، بحيث تنخفض الجريمة ويشعر المواطن بالأمان على مستقبل أبنائه وعلى وضعه الاقتصادي، فإذاً ظاهرة التضخم وغلاء الأسعار تشكلان تهديداً لحجم الطبقة الوسطى من المجتمع، وبالتالي ما يتبع ذلك من تأثيرات اجتماعية لزيادة نسبة البطالة وارتفاع معدل الجريمة في المجتمع وحتى التأثيرات النفسية على المزاج العام للمجتمع وعدم الارتياح وتوسع ظاهرة عدم الارتياح والتذمر والقلق على مستقبل الفرد ومستقبل أبنائه من بعده.
ووافقه الدكتور فهد بن جمعة، حيث قال إن الكثير من الدراسات تشير دائماً إلى أن عدم الاستقرار السياسي هو الذي يسبب التذبذب في الأسعار وارتفاعها، ولو عكسنا الحالة فإن لدينا استقراراً سياسياً، لكن لا بد أن نحذر من تأثير هذا التذبذب في الأسعار والتضخم على الاستقرار، هذا هو الذي يجب أن نخطط له.
@ "الرياض": الكثير من علماء الاجتماع تحدثوا عن تأثير المدينة على سلوك الأفراد فما مدى تأثير المدنية على سلوك المستهلك في السعودية؟
- وقال الدكتور مانع الدعجاني، إن هذه فرصة ربما لتقديم دراسات اجتماعية خاصة في هذا الجانب، فكما ذكرت أن لدينا ضعفاً كبيراً جداً في قضية الدراسات الاجتماعية ويجب الإسراع في التربية وربما هذه تدفع الناس إلى أن يفكروا بحيث لا يواجهون هذه المشاكل، وإذا لم تحل مثل هذه المشاكل سوف يحدث تفكك أسري في بعض الأسر التي لا تستطيع مواجهة الغلاء أو الانتباه له، ولن تستطيع هذه الأسر تحقيق متطلبات الأطفال الضرورية، كما يؤدي ذلك إلى انتشار بعض الأمراض النفسية مثل التوتر والصرع والاكتئاب التي تنعكس سلبياً على المجتمع وعلى العلاقات الاجتماعية، وظهور الظواهر الاجتماعية السلبية مثل الكسب غير المشروع، وقلة الإنتاجية الفردية وقلة الإمكانيات.
وأضاف "سوف يذهب الناس للبحث عن زيادة ساعات العمل للحصول على دخل زيادة مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية على صحتهم التي أحياناً تحتاج إلى الدخول إلى المستشفيات فتزداد مشاكلهم إضافة إلى مشاكل أخرى تحتاج إلى الدعم والمساعدة، من هنا ندعو القطاع الخاص إلى المساهمة في المساعدة على حل هذه المشاكل التي يعاني منها المواطنون، كما ينبغي العمل على إجراء دراسات تساعد على مراقبة الأسعار، كذلك يجب إيجاد برامج إرشادية وتوعوية، لدعم الجمعيات الخيرية ومساعدتها والعمل على إنشاء مراكز تسويقية صغيرة في عدد من المناطق في المملكة تملكها الدولة، وهذا سيحد من بعض مشاكل ارتفاع الإيجارات، وتفعيل دور جمعية حماية المستهلك وتقديم الدعم لها، وإيجاد مراقبين متخصصين ومدربين في الأنشطة الاجتماعية المختلفة".
وخلص الدعجاني إلى القول "أنه مهم جداً مراقبة المجتمع في قضية التنظيم كقضية تكاملية في بناء المجتمع ليصبح واعياً بالمشكلة وحلها أو التقليل منها، كما ينبغي توعية المستهلك في الاستهلاك والترشيد والاستثمار في المناطق الصحراوية وتنميتها خاصة المناطق الغنية بالموارد المتنوعة".

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...