اقتصاديات الطاقة والأسواق العالمية
مدونة اقتصاديات الطاقة
Energy Economics Blog
د. فهد محمد بن جمعة
OIL • ENERGY • ECONOMICS • MARKETS

قراءة أعمق للنفط والطاقة والاقتصاد والأسواق العالمية

تحليل اقتصادي متخصص يربط حركة النفط والطاقة بالأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

مدونة اقتصاديات الطاقة — د. فهد محمد بن جمعة
BRENTمتابعة خام برنتبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
WTIمتابعة خام غرب تكساسبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
ENERGY MARKETSنفط • غاز • طاقةمركز متابعة وتحليل أسواق الطاقة
أسعار النفط والغاز مباشرة

بودكاست اقتصاديات الطاقة

استمع إلى المقالات والتحليلات صوتيا مباشرة من صفحات المدونة.

استمع للمقالات

شرح مبسط

مفاهيم الاقتصاد والطاقة والنفط بلغة واضحة ومباشرة.

استكشف السلسلة ←

تقارير أسواق الطاقة

ملخصات دورية للنفط والطاقة والأسواق العالمية.

التقارير ←

Infographics

بيانات رئيسية ورسوم توضيحية تساعد على قراءة السوق بسرعة.

البيانات المرئية ←
▶ فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد على YouTube

فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد

شاهد مقابلات وتحليلات د. فهد محمد بن جمعة على YouTube

▶ شاهد على YouTube

أحدث المقالات

الإنفاق على العقار والغذاء يشكل 46% من سلة المستهلك السعودي

الثلاثاء 10 ذي القعدة 1428 هـ - 20 نوفمبر 2007م - العدد 14393

الإنفاق على العقار والغذاء يشكل 46% من سلة المستهلك السعودي.. اقتصاديون ل "الرياض":

المواد الغذائية والدولار يرفعان نسبة التضخم محلياً

أعد وأدار الندوة - عبداللطيف العتيبي:  تصوير - بدر الحرابي:
    الضيوف المشاركون:

@ الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي عضو لجنة الشؤون المالية في مجلس الشورى
@ الدكتور رجاء المرزوقي رئيس وحدة الاتحاد النقدي في مجلس التعاون  لدول الخليج العربية
@ الدكتور مانع الدعجاني أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
@ الدكتور فهد بن جمعة  خبير في الاقتصاد السياسي
@ محمد الشعلان عضو لجنة المواد الغذائية في الغرفة التجارية  والصناعية بالرياض


تشير الدراسات الاقتصادية - الحديثة- إلى أن مستوى الإنفاق سيرتفع خلال الفترة المقبلة وحتى العام 2010، مما يؤدي لتراجع الفوائض المالية والتجارية وأن التضخم سيظل منخفضا نسبيا، في حين أن أسعار المواد الغذائية ستستمر في الارتفاع على مدى الأعوام المقبلة.
وتبيّن الدراسة الاقتصادية، أن غلاء أسعار المواد الغذائية بسبب التغيرات الهيكلية في أنماط الاستهلاك، واستخدامات المنتجات الزراعية التي دفعت بأسعار السلع إلى الارتفاع عالمياً، وليس بمقدور الدولة عمل الكثير حيال هذه المستجدات خصوصاً أن العوامل المحلية ليست عاملاً رئيسياً في ارتفاع الأسعار.
وبينما يرى "ضيوف الندوة" أن من مسببات التضخم في الأسعار، حيثُ إنها أكثر من مسبب ومنها، الأول: هو الإنفاق الحكومي فهو مرتبط بالإيرادات النفطية، وبالرجوع إلى التاريخ فأن هذا التضخم تزامن مع ارتفاع أسعار النفط وزيادة إيرادات الحكومة وبذلك تزيد السيولة في يد الدولة والإنفاق يكون أكثر، خاصةً في وضعنا الحالي نجد أنه سبق الارتفاع في أسعار النفط مرحلة انخفاض حاد في أسعار النفط أدت إلى العجز في الميزانية الحكومية، وتراكم الدين الحكومي وإلى توقف الكثير من قضايا التنمية الاقتصادية، وأصبحت الميزانية في الغالب موجهة للرواتب والاستهلاك أكثر من الاستثمار، وهذا عطل الكثير من قضايا التنمية مثل التعليم، البنية التحتية، والجامعات والمستشفيات، والسبب الثاني للتضخم هو: ربط الريال بالدولار، وهذا الربط يجعل قدرة السياسة النقدية محدودة في إدارة هذه السياسة النقدية، فغالب السياسات النقدية بالدولة مربوطة بالولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يبقى في يد الدولة فقط السياسة المالية هي السياسة الفاعلة.
وقالوا أن تقرير صندوق النقد الدولي يشير إلى أن الدولار الأمريكي مقيم بأعلى من قيمته الحقيقية، وبالتالي فإن الاتجاه إلى هذه العملة هو الانخفاض، وبذلك سنجني ثمار هذا الانخفاض سلباً على المستهلك السعودي، والسبب الثالث قطاعان: قطاع المساكن والعقارات والبناء، والقطاع الثاني هو قطاع المواد الغذائية، وأن السبب في ذلك ارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم، حيثُ أن آخر إحصائية تقول إن قطاع العقار والبناء والتشييد يشكلان  18في المائة من إنفاق المستهلك، و 28في المائة من إنفاق المستهلك يتجه إلى الغذاء، وإجمالي الإنفاق من سلة المستهلك السعودي من العقار والغذاء  46في المائة.
وأكدوا أن السبب الرئيسي في التضخم هو: الإنفاق الحكومي، وارتفاع أسعار المواد الغذائية على مستوى العالم، وربط الريال بالدولار مقابل العملات الأخرى،وبقية القطاعات الارتفاعات فيها كانت لا تذكر لأنها ضئيلة.
وفي هذا الصدد تطرح "الرياض" ثلاثة محاور ذات أبعاد اقتصادية بارتفاع الأسعار وعلاقتها بالتضخم، وهي الأول: أسباب التضخم.. وما الحلول الناجعة للخروج من هذه الأزمة. والثاني: فرضية جشع التجار واستغلال الظروف التي تمر على المجتمع ليمرروا مخزونهم في ظل الوضع الراهن. والثالث: اختلال نظام توزيع الدخل والثروة هل يقود إلى إفرازات خطيرة، تتمثل في زيادة معدلات الجريمة وكذلك معدلات البطالة وهي تعبر مشكلة اقتصادية اجتماعية قاتله.


@ "الرياض": ما هو التضخم في الأسعار ؟
- بدايةً، قال الدكتور رجا المرزوقي رئيس وحدة الاتحاد النقدي في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إن التضخم في التعريف الاقتصادي هو الارتفاع المستمر للمستوى العام للأسعار، وليست سلعة واحدة، فالارتفاع في السلعة الواحدة لا يعتبر تضخماً، ولكن حينما تكون المشكلة عامة وعلى جميع القطاعات هنا يكون التضخم بسبب الارتفاع المستمر في مستوى الأسعار، إذا عرفنا التضخم بأنه هو الارتفاع العام في مستوى الأسعار في جميع الوظائف في فترة زمنية سواء كان شهراً أو سنة، لكن نأخذ في الاعتبار القضايا الموسمية، ومنها: هل التضخم هو مشكلة نقدية فقط ؟ ونقصد بالمشكلة النقدية وجود سيولة أو طباعة نقود أكثر من حاجة الاقتصاد فيتأثر المستوى العام للأسعار هذا يحدث في الغالب في الاقتصاديات التي تكون العملة فيها معومة، ونحن عندنا ما دام أن العملة مثبتة فإن هذه المشكلة ليست موجودة.
وأبان المرزوقي أن الدولار مقابل العملات الرئيسية نجده قد انخفض بنسبة كبيرة خلال الثلاث سنوات الماضية، كمثال انخفض أمام اليورو خلال السنة بأكثر من 11في المائة، والاسترليني نفس الشيء، والين الياباني كذلك انخفض أمامه  6في المائة، فلو أخذنا هذا الكلام على ثلاث أو أربع سنوات نجد أن الانخفاض تجاوز  40في المائة مقابل اليورو، هل هذا الانخفاض أدى إلى ارتفاع أسعار وتكلفة الواردات على المستورد السعودي ؟ إذا حسبناها بقيمة العملات مقابل الريال السعودي. فالسعودية تستورد ما يعادل  15في المائة من الاقتصاد الأمريكي و 28في المائة من وارداتها من الاقتصاد الأوروبي. وإجمالي وارداتها من دول الدولار حوالي  55في المائة، وبقية ال  45في المائة من الواردات السعودية تأتي من دول غير مربوطة بالدولار، بهذا أصبح جزءاً من أسباب التضخم هو الربط بالدولار الأمريكي وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي.
وأضاف "أن ما يسمى بالبلد الآمن الذي هو أمريكا بعد  11سبتمبر وكذلك الدول الغربية، أصبح الاستثمار مرغوباً في البلد الآمن وصار هناك التنويع في الاستثمار والبلد المستثمر الغالب هو البلد الأقدر والأفضل في المحافظة على الأموال والاقتصاد السعودي، وهذا أدى إلى عودة الرساميل السعودية مما سبب التضخم وتعاظمه، قضية أخرى وهي نسبة النمو السكاني ونسبة  60في المائة من السعوديين هم أقل من سن  24سنة وهؤلاء يحتاجون إلى دخول سوق العمل. بعض الإحصائيات مع العلم أن وزارة التخطيط ذكرت أن نسبة المساكن التي يملكها السعوديون  60في المائة، بينما في إحصائيات سابقة على الأقل كانت منشورة عن طريق مؤسسات مصلحة الإحصاءات أن  40في المائة فقط من السعوديين يملكون مساكن، هذه النسبة تعني أننا نحتاج البنية التحتية وإلى مساكن وعلاج للمواطنين، علماً أن  29في المائة من المساكن يمتلكها السعوديون بيوت شعبية.
وهذه القضايا أدت إلى الطلب على الخدمات والسلع الاستهلاكية الأساسية للمستهلك السعودي. نأتي إلى قضية أخرى مهمة وهي إعلان المدن الاقتصادية الست، هذه بلا شك ستؤثر على الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي مستقبلاً، لكن حتى تبني هذه المدن في هذا الوقت سترفع معدل تضخم الاقتصاد السعودي. لأن ست مدن تبنيها في وقت واحد إضافة إلى بنية تحتية تتبناها الدولة وإنفاق على هذه البنية التحتية والحاجة الماسة للمواطنين للسلع الأساسية الاستهلاكية والمساكن، هذه كلها تتزامن في وقت واحد وتؤدي إلى ارتفاع أسعار المساكن".
واتفق الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي عضو لجنة الشؤون المالية في مجلس الشورى، مع "المرزوقي" في بعض نقاط أسباب التضخم. وأضاف قائلاً: إن من أسباب ارتفاع الأسعار في المملكة العربية السعودية في هذه السنة الأخيرة ما يعود إلى زيادة حجم الإنفاق العام، وكما أشار إلى ذلك "المرزوقي" انه نتيجة لارتفاع عائدات الدولة الناتجة عن ارتفاع أسعار البترول والحاجة الماسة للتوسع في مشروعات البنية الأساسية نتيجة لتوقفها لفترات طويلة، وذلك كالطرق والإنشاءات والجامعات سواء ببناء تجهيزات جديدة أو صيانة تجهيزات قائمة.
وهذا بلاشك أحد الأسباب - الكلام للدكتور العتيبي-، ولكن أيضا يجب ألا ننسى حجم السيولة بالإضافة إلى ما تفضل به "المرزوقي" عن عودة رؤوس أموال بعد  11سبتمبر، إلا انه ينبغي ألا ننسى عاملين آخرين أديا إلى زيادة حجم السيولة، أحدهما خارجي والآخر داخلي، الخارجي هو زيادة حجم الاستثمارات الخارجية نتيجة للتسهيلات الأخيرة للمستثمرين. وهناك إحصاءات تشير إلى ارتفاع حجم الاستثمارات الخارجية في المملكة، وهي وان كانت في بداياتها، إلا أن بعضها قطع شوطاً طويلاً.
وذكر العتيبي، أن العامل الداخلي والذي ربما يغفل عنه البعض هو فقاعة الأسهم التي للأسف الشديد أدت إلى أن قطاعاً كبيراً من المجتمع من خلال القروض الشخصية تحمل قروضاً كبيرة وضخها في سوق الأسهم. وهذه الشريحة الواسعة من المقترضين وأغلبها من الشباب مع الأسف ومن ذوي الدخل المحدود رهنوا مستقبلهم في هذه القروض الشخصية وضخوها في سوق الأسهم، وحينما انهار السوق في  25فبراير عام 2006م والسيولة بقيت إلا أنها انتقلت ملكيتها من أشخاص إلى أشخاص آخرين، وانتقلت من قطاع الأسهم إلى قطاع العقار لأنه يعتبر قطاعاً آمناً بلغة المستثمرين مما أدى إلى ارتفاع أسعار العقار سواءً الأراضي أو المباني الجاهزة كفلل سكنية أو عمائر، مما قاد هذا إلى الارتفاع في الإيجارات فأصبح كأن قطاعاً يقود قطاعاً آخر. هذا الأمر يجب ألا نغفله لأنه زاد حجم السيولة الموجودة في البلد في الإنفاق الحكومي، وأيضاً السيولة التي تحملها الأشخاص وضخوها في السوق حتى وان انتقلت من أشخاص إلى أشخاص إلا أنها مازالت داخل السوق، هذا يعتبر سبباً رئيسياً في عملية التضخم.
وأوضح العتيبي، أن العامل الآخر هو استغلال التجار للأزمة وهي طبيعة بشرية ولا يمكن تعميمها لكنها موجودة لدى كثير من التجار فقد قال سبحانه وتعالى في محكم تنزيله (ويل للمطففين..)، فلو لم تكن هذه الطبيعة في جبلة الإنسان لما نزلت هذه السورة، وكما يقول التجار بأن التجارة شطارة، فهي موجودة في النفس البشرية. والنقطة الأخرى التي اهتم بها كثيراً بحكم خلفيتي الإدارية هي الضعف الإداري بالنسبة لأجهزتنا الحكومية، فهي متدنية في مستوى أدائها، فيما يتعلق بالتخطيط واستشراف المستقبل والتنبؤ بالمشكلات والتعامل معها قبل أن تصبح أزمات. فللأسف أجهزتنا الحكومية قدراتها متواضعة إداريا، ولدينا شواهد كثيرة من أبرزها أزمة سوق الأسهم، فالأجهزة الحكومية المعنية بإدارة الشأن الاقتصادي كان أداؤها سيئاً في إدارة الأزمة، فالأزمة لم تتشكل في أسبوع أو أسبوعين، بل تشكلت على مدى سنتين أو أكثر فأين كانت الأجهزة الإدارية الحكومية من الأزمة، ولماذا لم تتنبأ بها وتتخذ التدابير اللازمة لمنع حدوثها أو التخفيف منها على الرغم من التقارير والكتابات والتحذيرات؟، بعض منها من الداخل والبعض الآخر من الخارج ولم تحرك ساكناً. وهذه المعضلة أعتقد أنها كبيرة وسبب في معاناة المواطن السعودي من الأزمات المتكررة.
وأضاف "أن المملكة العربية السعودية حباها الله سبحانه وتعالى بقيادة حريصة جداً على رفاهية ورخاء المواطن والمجتمع ونلمس ذلك من خلال توجيهات ومن خلال أحيانا تدخل شخصي من اعلي شخص في البلد الذي هو خادم الحرمين الشريفين - وفقه الله - من خلال قضايا بسيطة على مستوى أسعار سلع معينة مثل سعر الشعير، وكان المفترض أن تتعامل معها الأجهزة الحكومية ولا يجب أن تصعد إلى هذا المستوى.فخادم الحرمين وولي عهده وفقهما الله لديهما من الملفات الهامة والإستراتيجية ما هو أهم من هذا ولكنهما يضطران بسبب ضعف أداء الجهاز المعني إلى التدخل شخصيا من منطلق الحرص على راحة المواطن .
فبين هذه القيادة وهذا المجتمع أجهزة إدارتها دون المستوى ولديها مشكلة في التنسيق فيما بينها في السياسات سواءً قبل حدوث المشكلة أو بعدها، أحيانا تجد أن عملية تشكيل لجنة من جهتين حكوميتين لا يتم إلا بأمر من المقام السامي بمعنى كأن القيادة العليا هي التي تطالب تلك الأجهزة بالتنسيق فيما بين الأجهزة المختلفة لمعالجة المشاكل. بينما كان يفترض ونحن في القرن الواحد والعشرين الذي يتسم بانتشار المعرفة وسهولة الاتصال وقد كان حريا بهذه الأجهزة أن تعي دورها وان تعمل بالتنسيق فيما بينها. إن مشكلة الاقتصاد السعودي وهذه الأزمات التي تحدث ليست فقط بسبب عدم التنسيق بين الأجهزة الحكومية ذاتها ولكن أيضا بينها كمجموعة حكومية وبين القطاع الخاص، لأن قضايا الاقتصاد يوجد لها أجهزة حكومية معنية بوضع السياسات والأنظمة المعينة وجزء كبير من النشاط الاقتصادي في بلد يطبق الاقتصاد الحر في أيدي القطاع الخاص، أيضا ضعف التنسيق بين الأجهزة الحكومية وبين الشركات والمؤسسات وممثلي القطاع الخاص على شكل غرف تجارية وما إلى ذلك.
وعملية التضخم وارتفاع الأسعار يجب ألا ننظر إليها من زاوية واحدة، وإنما النظر إليها بمنظور شمولي وفي نفس الوقت إذا أردنا معالجتها أو نظرنا إلى كيفية الحلول يجب أن نتعامل معها أيضاً بمنظور شمولي. لأن ممثل القطاع الخاص ينظر إلى عامل واحد هو أن التكلفة عليه في بلد المنشأ ارتفعت بسبب ارتفاع أسعار النفط وأسعار النفط قادت إلى ارتفاع أسعار المواصلات والنقل والطاقة وما إلى ذلك، والمواطن يقول أن الجهاز الحكومي لم يراقب الأسعار والاقتصادي يقول السبب هو الإنفاق العام. كل واحد يتحدث عن جزء واحد من الحقيقة فإذا أردت الحقيقة يجب النظر إلى كافة هذه العوامل مجتمعة.
وبينما يرى الدكتور فهد بن جمعة الخبير في الاقتصاد السياسي، أن ارتفاع الأسعار في السعودية محلياً مبني على أمرين الأمر الأول: التوقعات، والأمر الثاني: على أمور واقعية، والتوقعات على عملية الإصلاح الاقتصادي والتخصيص أنه سوف يزيد الطلب بنسب كبيرة أكثر مما يتوقعه هؤلاء الأفراد على الخدمات وعلى المواد الأخرى فمثلاً من التوقعات أيضاً من القطاع العقاري كانوا يتوقعون أن ما طبق في الإمارات سوف يطبق في المملكة العربية السعودية وذلك على شكل شائعة كبيرة. وأنه سوف تحدد نسب لزيادة الإيجارات فقام أصحاب العقار باستباقية لهذا القرار وهذه شائعة فرفعوا الإجازات بنسب تصل إلى  50في المائة، وإلى  54في المائة، حتى لو تم فرص هذه النسبة فهم قد حققوا ما يريدون وان تصبح هذه النسبة مثل ما هو موجود في سوق الأسهم ال  10في المائة شيء مضمون. هذا الأمر أدى إلى تضخم سوق العقار بناء على توقعات قد تحصل وقد لا تحصل، أما الأمر الثاني: هو يتعلق بالأفراد وهو تخفيض سعر البنزين هذا أمر أدى إلى النقص في القيمة والأسعار سابقاً ولاحقاً إلى إنفاقها في السلع والخدمات الأخرى، ونعرف أن الاستهلاك يحدده دخل الفرد وكلما ارتفع دخل الفرد زاد الاستهلاك والفرق بينهما يصبح للادخار.
وقال ابن جمعة، إن هذه العوامل التي هي تخصيص سعر البنزين وزيادة الرواتب بنسبة  15في المائة لموظفي الحكومة أدت إلى زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، لأن هؤلاء الأفراد أصلاً دخلهم محدود فكلما ارتفع دخلهم يحاولون تلبية حاجاتهم الأخرى.
وإن ارتفاع أسعار النفط حدث بطريقة غير مباشرة داخلياً من حيث رفع الأسعار سواءً للسلع الداخلية أو الخارجية، وكذلك نقص المعروض العالمي من بعض المواد الغذائية مثل الأرز فمثلاً: سوريا ألغت العقد الذي بينها وبين الأردن لتزويدها بكم طن من القمح لأنها لا تستطيع توفير ما يكفي لمواطنيها. وهذا سوف يؤدي أيضاً إلى ارتفاع سعر القمح والأرز، هذه العوامل مجتمعة أدت إلى ارتفاع السعر محلياً، أما العوامل الخارجية فقد غطاها الأخوة الزملاء كاملة.
وأعتبر ابن جمعة، أن من الأشياء التي زادت في رفع مستوى الاستهلاك هي البطاقات الائتمانية وتغرير البنوك بالمواطنين، حيث يأتي المواطن وبطريقة ما يحصل على بطاقة الائتمان، وهذا يزيد من استهلاكه ومديونيته، وكذلك تفشي الاحتكار بين الشركات والتجار أو ما يسمى بمعدل التركيز في السوق. ونعرف انه صدر في العام الماضي أمر ملكي يشجع على المنافسة وحماية تلك المنافسة، هذا لم يتم تطبيقه لأن بعض الشركات وبعض التجار لا يزالون يسيطرون على الأسواق بنسب كبيرة، وهذا يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتدني الجودة والخدمات، وهو أمر مهم عندما يتم تفكيك الاحتكار والتركيز سوف تنخفض الأسعار وستكون الجودة مرتفعة والقيمة عند مستوى سعر التنافس.
وعاد الدكتور رجاء المرزوقي، مبيناً أنه قد وضع نظام للاحتكار وتكفلت به وزارة التجارة. لكن الإشكالية هي أن رجال الأعمال هم الذين يديرون دفة تشجيع المنافسة، وهذا غير متناسق مع مصالحهم ومع القطاع الذي يديرونه، متوقعاً أن هذه الإشكالية من أهم القضايا التي يعاني منها الآن الاقتصاد السعودي وهو نظام التركيز ونظام الوكالات الذي أدى إلى سيطرة قطاعات أو شركات محددة كما نعرف أن التسعير في نظام الاحتكار أعلى دائماً من التسعير في نظام المنافسة كاملاً.
@ "الرياض": إن الأرز لا يشكل هماً فيما يحدث الآن في الأسعار، ولكن هل حدث ضغط على المصدر من قبل الجهات الحكومية؟
- وقال محمد الشعلان عضو لجنة المواد الغذائية في الغرفة التجارية والصناعية في الرياض: بالنسبة لأزمة الأرز الراهنة سمعنا أن تجار الأرز تجمعوا للعمل على الخروج من هذه الأزمة وأتفق على ألا يشتروا من الجهات من بلد المنشأ.
ونحن - الكلام للشعلان- كتجار الأرز عددنا ستة إلى سبعة تجار نعمل من أجل التخفيف والضغط على التجار الهنود، حيث نقوم بعمل اتفاقيات بعدم الشراء منهم لأنهم رفعوا الأسعار ولم يوفوا بالعقود المبرمة بيننا وبينهم، لكن داخلياً في الغالب لا نتفق اتفقنا فقط من أجل الخروج من الأزمة فالتجار الهنود من سعر  750زادوها إلى  950ونحن اشترينا ب 1050، وبالتالي ضغطناهم لمحاولة العودة إلى السعر القديم (750).
واختلف الدكتور رجاء المرزوقي مع "الشعلان"، قائلاً: أن التجار الفاعلون في سوق
الأرز كما ذكرهم ستة الى سبعة تجار هم اللاعبون في السوق وهم الذين يستوردون اكبر كمية من الأرز في السوق للمملكة، وبالتالي أي تنافس بينهم يؤدي إلى انخفاض بسيط جداً في الأسعار.. من الناحية النظرية إذا لم يوجد نظام فاعل من قبل الحكومة لمنع مثل هؤلاء من أن يتفقوا على المستهلك الداخلي.
ولفت المرزوقي، إلى أن في الغالب اتجاه التجار الى رفع الهامش الربحي من خلال عدم التنافسية بينهم، إما بوجود قائد من هؤلاء المجموعة والكل ينظر إليه، وبالتالي تترتب الأسعار بناء على كم حدد القائد في السوق السعر أو التنبؤ بما يفرضه الآخرون.
وتساءل المرزوقي، حول دور الهيئة التي أنشأتها الدولة بمرسوم ملكي العام الماضي والنظام الذي وضع؟، معتبرا أن مجلس إدارة "للأسف الشديد" مثل هذا النظام عندما يكون من رجال الأعمال لن يكون حجر عثرة أمام رجال الأعمال في عدم التنافسية الداخلية، ولذلك نأمل أن الدول تكون فاعلة في وضع النظام الأساسي وتشجيع المنافسة، وليس وضع تنظيم الأسعار، لأنها تنظيم الأسعار وفرض سعر رسمي يشوه الاقتصاد، إنما تشجيع المنافسة ووضع النظام الصارم الذي يمنع الاحتكار هو الأصلح.
وضرب المرزوقي مثالاً: في نظام الدول المتقدمة الغربية، أن أي محاولة لتنظيم الأسعار في الداخل بين المتنافسين عقوبته من أشد العقوبات تصل إلى السجن، بينما في السعودية وفي بعض الأوقات الجهات المعنية تدعو مثل هؤلاء وتشجعهم على تحديد السعر على المستهلك.
وأضاف الدكتور فهد بن جمعة، إن تفاوت الأسعار من منطقة الى منطقة لا يعني أن هناك تنافسية، هذا يسمى المنافسة المكانية فالشركات تتنافس من منطقة لمنطقة وكل واحد يحاول أن يغير شكل المنتج فكيس الأرز بدلاً من أن يكون "أصفر" يجعله "أحمر" ويرفع السعر شيئاً بسيطاً حتى يتصور المستهلك أن هذا الأرز فيه تميز. فلا يعني التفاوت أو الاختلاف في الأسعار أن المنافسة سائدة في السوق.
ويعتقد ابن جمعة، أن الحصة السوقية لهؤلاء التجار وتقسمها على عددهم تجد إن النسب عالية في كل تاجر، والعدد في الدول المتقدمة هو  -  4030في المائة، وشركة مثل مايكروسوفت تملك  -  5040في المائة، يعاقبونها على ذلك.
وعاد محمد الشعلان قائلاً: سأوضح نقطة التنافس في الأسعار، فأنت لو تلاحظ انه على فترة سنة كاملة تمثل الهايبر سوبرماركت في سوق المملكة أكثر من  70في المائة من المبيعات وعلى مدار السنة تلاحظ التنافس في الأسعار في الهايبر على المنتجات الرئيسية مثل الأرز وتجد أن السعر الأقل من رأس المال هو الذي يباع، وبالتالي ترى هذا التنافس من خلال البيع.
وأضاف الشعلان: "نحن بيننا وبين السوبرماركت اتفاقيات عند شراء الكميات بأسعار أقل، وبالتالي فان المنافسة بيننا شديدة جداً وهذه المنافسة ليس فيها أي تجمع لكي تحدث أسعار معينة".
وخالفه الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي قائلاً: "مع كل التقدير لوجهة نظر الأستاذ الشعلان أن عملية التنافس بين الهايبرماركت لا تضمن ألا يكون هناك اتفاق بين المستوردين ما دام أنهم قلة في  6أو  7حتى الى  15فعملية التنسيق بينهم على سعر معين سواء كان سعرا محددا أو على (رينج) معين واردة، وبالتالي التنافس بين الموزعين سواء كانوا هايبرماركت أو غيرها تظل في حدود ما يأخذونه من المستورد.
وقال العتيبي، أن المستوردين ربما يتفقون على سعر لنفترض انه  150فعادة هم يعطون سعرا أقل للموزعين كهامش ربح، مبيناً أن المنافسة بين الموزعين صغروا أم كبروا هي في هامش الربح، وكون أن هناك تنافسا بين الموزعين لا يعني انه ليس هناك احتكار من الموردين، وطبعا أنا لا أوجه اتهاما لهم لكني أتحدث من الناحية النظرية".
ورد الشعلان على رأي الدكتور العتيبي، حول التنافسية بين التجار موضحاً: أن التنافس موجود بين التجار في شتى المجالات وخصوصا تجارة الأرز. وقد يصل التنافس عندنا إلى حد البيع برأس المال في أوقات كثيرة من السنة حتى حينما نأتي الى موسم مثل موسم عودة المدارس نضطر الى وضع هدية تقارب  50في المائة من قيمة السلعة، وبالتالي أصل هامش الربح الذي حصل من الزيادة مع الخسارة، لافتا إلى أن الاتفاق على قضية الاستيراد لدينا - أي التجار- هي عدة نقاط نضغط بها على الشركات للقيام باستيراد السلع إضافة الى شراء كميات كبيرة من الأرز، وذلك لغرض إنزال الأسعار والتي بدأت الآن في النزول خصوصا هذا الموسم، والدولة تتجه لشراء الأرز من دول أخرى من أمريكا.
وأشار الدكتور مانع الدعجاني أستاذ علم الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، إلى أن هذا الموضوع الذي يلامس المجتمع في أهم احتياجاته، حيث إن مسألة التضخم وغلاء الأسعار تحتاج الى سياسة اقتصادية صارمة وتخطيط سليم لتوفير الحلول لها وتفعيل الصناعات الوطنية، والأسباب في هذه المشكلة متعددة ولابد من البحث عن الحلول لها كلها، مثل ارتفاع أسعار النفط والفجوة الكبيرة بين السياسة الاقتصادية، والتقسيم بين الفئات من حيث الدخل له كذلك صلة وثيقة بالمشكلة المطروحة لأن هناك طبقة رجال الأعمال، كبار الموظفين، والموظفين بشكل عام، كل هؤلاء يتأثرون بالأسعار والاستهلاك كل حسب ظروفه.
وطالب الدكتور الدعجاني، بأهمية الوعي التربوي والثقافة الاجتماعية للطبقة الوسطى من حيث حجم الأسرة والتماسك والتفكك الأسري والنتائج المترتبة عن ذلك ومراقبة التغيرات الديمغرافية والتربوية كدراسات ميدانية، كل هذه الأمور تشكل مشاكل مهمة جدا في قضية التخطيط الاقتصادي، وضرورة إجراء دراسات ميدانية واجتماعية متخصصة في الواقعية، وأغلب الدراسات الاجتماعية تدرس على مستوى الماجستير والدكتوراه المشاكل الاجتماعية وظواهرها ومن المعالجات التي بدأت بها الدولة هي تشييد المشروعات الإسكانية التنموية، لكن تبقى المشروعات الاستثمارية الصغيرة والسريعة التي تقدم للمستثمر.
ويرى الدعجاني، من الناحية الاجتماعية وليس من النظرة المادية، أن ارتفاع أسعار الأرز قد يكون حلا للمشكلة الاجتماعية، مبررا ذلك بأن بعض أفراد المجتمع يستهلكون أكثر من حاجاتهم اليومية، وذلك من خلال المناسبات والزوجات بحيث إن ما يتبقى من الأرز يرمى في النفايات.
وبدأ اعتراضه الدكتور رجاء المرزوقي عندما ذكر الدكتور مانع الدعجاني أن ارتفاع أسعار الأرز قد يكون حلا للمشكلة الاجتماعية، مؤكداً المرزوقي هنا تأتي مشكلة أن تعالج مشكلة فئة كبيرة جدا في المجتمع من خلال معاقبة جميع المجتمع وأكثر من سيتضرر في ارتفاع أسعار الأرز هم الطبقة الفقيرة والطبقة المنخفضة الدخل والطبقة الوسطى خصوصا حينما نتحدث عن جميع المواد الغذائية وليس عن الأرز فقط، فهي سلع غير مرنة بمعنى آخر إن ارتفاعا أسعارها لن يؤدي الى انخفاض استهلاكها، فالفرد يستهلك حاجته من الغذاء، ولن يرفع استهلاكه بسبب انخفاض الأسعار لأنه يحتاج الى قوته اليومي، فلذلك تصنف اقتصاديا بأنها سلع غير مرنة، غير السلع الكمالية التي هي مرنة وأن ارتفاع أسعارها لا يشجع على الإقبال عليها، وهذا ما يفسر إن ملابس النساء في كثير من الأوقات عليها تخفيضات، إنما لا نرى المواد الغذائية عليها تخفيضات  70في المائة أو  60في المائة، والسبب في ذلك هو أن الزبون مضطر لشراء حاجته اليومية.
وتخوف المرزوقي، من الارتفاع والأثر الاجتماعي لذلك فإن هذا الأمر سيقود الى ارتفاع تكلفة المعيشة على الطبقة الفقيرة والطبقة الوسطى وارتفاع تكلفة المعيشة يعني أن دخل الفرد الحالي لا يستطيع أن يغطي جميع النفقات التي كانت من قبل، وهذا يؤدي الى حاجته الى مصدر دخل آخر وعدم وجود هذا المصدر يجعله يفكر في اللجوء الى حلول أخرى أو حتى في بعض الأوقات يؤدي الى قلاقل اجتماعية وبطريقة أو أخرى الى قلاقل سياسية، مشيرا إلى أن الاستقرار السياسي أهم أسبابه هو الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي فان كل السياسات الاقتصادية التي تتبناها الدول أهمها قضيتا محاربة التضخم ومحاربة البطالة والوصول الى أدنى معدلات التضخم والى أدنى معدلات البطالة والسبب هو المحافظة على ثروات الأفراد وقدراتهم الشرائية وجمع الأفراد في أعمال تحقق لهم دخلا مناسبا يوفر لهم حياة كريمة في المجتمع، غير ذلك يؤدي الى قلاقل اجتماعية وإلى عدم الاستقرار السياسي، وهذا ما يتخوف منه مع زيادة التضخم وزيادة نسبة الطبقة الوسطى التي تنفصم وتدخل دائرة الطبقة الفقيرة لأن ارتفاع التضخم يعني انخفاض الدخل للمواطن.
ودافع محمد الشعلان، عن تجار الأرز السعوديين حينما قارن بين المستهلك الآسيوي والسعودي،" معتبرا أن المستهلك الآسيوي الذي إفطاره وغداؤه وعشاؤه يتكون من الأرز ومع ذلك لم تكن هناك ضجة إعلامية حول هذا الموضوع مثلما يحدث في المملكة والأمر الآخر، هو إننا نلاحظ إن استهلاك الفرد  45كيلوجراما من الأرز في السنة الكاملة، وبالتالي حينما يصبح هناك ارتفاع مثل هذا الارتفاع ب  20ريالا أو  30ريالا أو  40ريالا معنى ذلك يدفع الواحد منهم  40ريالا، مع هذا تجد الفرد منهم يصرف -  -  300200ريال رسائل واتصالات الجوال فقط في الشهر بالنسبة للولد أو البنت كصرف ليس له أي قيمة.
واعتبر الدكتور عبدالعزيز شافي العتيبي، أن بروز ظاهرة التضخم والارتفاع الكبير في الأسعار وارد أن يؤثر بشكل ملحوظ في حجم الطبقة الوسطى من المجتمع. وقد لا يصل الأمر إلى إلغاء الطبقة الوسطى، لكن إلى تضييق هذه الطبقة وتصبح نسبتها من إجمالي السكان أو من حجم المجتمع ضئيلة جداً، بينما كل الدراسات وكل تجارب الدول التي مرت بعمليات التحديث والتنمية تشير إلى أن هناك علاقة طردية بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي من جهة وبين توسع الطبقة الوسطى، فكلما توسعت الطبقة الوسطى كلما أصبحت نسبة أعلى من المجتمع تقع في نطاق ما يسمى بالطبقة الوسطى كلما قاد هذا إلى استقرار سياسي ونمو اقتصادي ووئام وسلام اجتماعي، بحيث تنخفض الجريمة ويشعر المواطن بالأمان على مستقبل أبنائه وعلى وضعه الاقتصادي، فإذاً ظاهرة التضخم وغلاء الأسعار تشكلان تهديداً لحجم الطبقة الوسطى من المجتمع، وبالتالي ما يتبع ذلك من تأثيرات اجتماعية لزيادة نسبة البطالة وارتفاع معدل الجريمة في المجتمع وحتى التأثيرات النفسية على المزاج العام للمجتمع وعدم الارتياح وتوسع ظاهرة عدم الارتياح والتذمر والقلق على مستقبل الفرد ومستقبل أبنائه من بعده.
ووافقه الدكتور فهد بن جمعة، حيث قال إن الكثير من الدراسات تشير دائماً إلى أن عدم الاستقرار السياسي هو الذي يسبب التذبذب في الأسعار وارتفاعها، ولو عكسنا الحالة فإن لدينا استقراراً سياسياً، لكن لا بد أن نحذر من تأثير هذا التذبذب في الأسعار والتضخم على الاستقرار، هذا هو الذي يجب أن نخطط له.
@ "الرياض": الكثير من علماء الاجتماع تحدثوا عن تأثير المدينة على سلوك الأفراد فما مدى تأثير المدنية على سلوك المستهلك في السعودية؟
- وقال الدكتور مانع الدعجاني، إن هذه فرصة ربما لتقديم دراسات اجتماعية خاصة في هذا الجانب، فكما ذكرت أن لدينا ضعفاً كبيراً جداً في قضية الدراسات الاجتماعية ويجب الإسراع في التربية وربما هذه تدفع الناس إلى أن يفكروا بحيث لا يواجهون هذه المشاكل، وإذا لم تحل مثل هذه المشاكل سوف يحدث تفكك أسري في بعض الأسر التي لا تستطيع مواجهة الغلاء أو الانتباه له، ولن تستطيع هذه الأسر تحقيق متطلبات الأطفال الضرورية، كما يؤدي ذلك إلى انتشار بعض الأمراض النفسية مثل التوتر والصرع والاكتئاب التي تنعكس سلبياً على المجتمع وعلى العلاقات الاجتماعية، وظهور الظواهر الاجتماعية السلبية مثل الكسب غير المشروع، وقلة الإنتاجية الفردية وقلة الإمكانيات.
وأضاف "سوف يذهب الناس للبحث عن زيادة ساعات العمل للحصول على دخل زيادة مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية على صحتهم التي أحياناً تحتاج إلى الدخول إلى المستشفيات فتزداد مشاكلهم إضافة إلى مشاكل أخرى تحتاج إلى الدعم والمساعدة، من هنا ندعو القطاع الخاص إلى المساهمة في المساعدة على حل هذه المشاكل التي يعاني منها المواطنون، كما ينبغي العمل على إجراء دراسات تساعد على مراقبة الأسعار، كذلك يجب إيجاد برامج إرشادية وتوعوية، لدعم الجمعيات الخيرية ومساعدتها والعمل على إنشاء مراكز تسويقية صغيرة في عدد من المناطق في المملكة تملكها الدولة، وهذا سيحد من بعض مشاكل ارتفاع الإيجارات، وتفعيل دور جمعية حماية المستهلك وتقديم الدعم لها، وإيجاد مراقبين متخصصين ومدربين في الأنشطة الاجتماعية المختلفة".
وخلص الدعجاني إلى القول "أنه مهم جداً مراقبة المجتمع في قضية التنظيم كقضية تكاملية في بناء المجتمع ليصبح واعياً بالمشكلة وحلها أو التقليل منها، كما ينبغي توعية المستهلك في الاستهلاك والترشيد والاستثمار في المناطق الصحراوية وتنميتها خاصة المناطق الغنية بالموارد المتنوعة".

تعليقات

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمع

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمعة مدونة متخصصة في الاقتصاد والطاقة وأسواق النفط والاقتصاد العالمي، تقدم تحليلات اقتصادية ونفطية حول أبرز المتغيرات في الأسواق العالمية، مع التركيز على أسواق الطاقة والسياسات الاقتصادية والجيوسياسية وتأثيراتها في الاقتصاد والأسواق.

عن الكاتب

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
عضو في "مجلس الشورى السعودي" منذ 2012-2020، المملكة العربية السعودية.وهو كاتب اقتصادي في "جريدة الرياض"، سابقًا،وعضو في كل من "برنامج كفاءة الطاقية" منذ 2013، "الجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة"، و"الجمعية المالية الدولية".شغل منصب عدة مناصب في "مجلس الشورى السعودي"، منها: نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بين 2016 و2017، كما تفلد منصب محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة في الظهران لـ"شركة أرامكو السعودية" بين 1990 و1997.لديه عدة مؤلفات وبحوث، منها: كتاب "الأعمال التجارية الكبيرة"، وكتاب "الأعمال التجارية الصغيرة".حاصل على دكتوراه في الاقتصاد الصناعي عام 1990 من "جامعة بورتلاند الحكومية" في الولايات المتحدة الأميركية، وماجستير في الاقتصاد الصناعي عام 1986 من الجامعة ذاتها، وماجستير الاحترافية في الإدارة العامة والخاصة، وبكالوريوس في الاقتصاد عام 1983 من "جامعة الملك سعود" في السعودية.
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية


الابرز

Translate

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق. كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

العمل بالساعة يقلص البطالة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة حان الوقت لإلغاء العمل والأجر الشهري في منشآت القطاع الخاص واعتماد العمل والأجر بالساعة، لمواكبة رؤية 2030م وتقليص البطالة إلى 7 % وإلى أقل معدل ممكن، حيث إن هذه المنشآت توظف أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، بينما لا توظف إلا فقط 1.98 مليون سعودي وعجزت عن توظيف أكثر من 773 ألف عاطل وأكثر من 1.08 مليون باحث عن عمل في الربع الرابع / 2017 (الهيئة العامة للإحصاء). فعلينا الاستفادة من خبرات أسواق العمل المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تطبق نظام العامل بالساعة وبحد أدنى للأجور، يختلف مستواها من ولاية إلى أخرى حسب تكلفة المعيشة. إن عنصر العمالة من أهم عناصر الإنتاج الذي يعتمد عليه نجاح المنشأة من عدمه، كون الطلب عليه مشتقاً من الطلب الأصلي على السلع والخدمات التي ينتجها، فكلما ارتفعت كفاءة الإنتاج العمالية تعززت قدراتها التنافسية، وكلما عمل العامل لساعات أقل وبأجر أعلى زادت إنتاجيت...

الاكثر قراءة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

المشاركات الشائعة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

النفط للمجهول

الثلاثاء 26 ربيع الأول 1448هـ 8 سبتمبر 2026 المقال الرياض د.  فهد محمد بن جمعة دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة من التقلبات الحادة مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى أزمة ممتدة تهدد أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا. ورغم تراجع الأسعار جزئيًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن العمليات ضد إيران لن تستمر طويلًا، فإن اضطراب حركة الناقلات وتراجع المخزونات الأمريكية يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة، ويعززان احتمالات عودة أسعار الخام إلى 100 دولار. وتبقى حركة الملاحة في هرمز المؤشر الأكثر حساسية للسوق. فقد أظهرت بيانات شركة كيبلر تراجع عدد سفن السلع العابرة للمضيق إلى نحو أربع أو خمس سفن يوميًا، مقارنة بمتوسط بلغ 13 إلى 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي المقابل، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عبور نحو 17 مليون برميل من النفط الخام للمضيق في أحد أيام الأسبوع، بما يعكس استمرار تدفق الإمدادات رغم المخاطر الأمنية. وتشير بيانات تتبع السفن TankerTrackers.com إلى مرور نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الخام عبر هرمز خلال آخر ...

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

أرامكو.... نحو التعدين

الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448هـ 1 سبتمبر 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في تحول استراتيجي يعكس طموحات المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، تتجه أرامكو نحو التعدين باعتباره ركيزة صناعية ثالثة إلى جانب النفط والبتروكيماويا، ولا يمثل هذا التوجه ابتعاداً عن النفط، بقدر ما يعكس تطويرًا لدور الشركة في منظومة الطاقة والموارد الطبيعية، بما يجعلها لاعباً محورياً في استثمار الموارد المعدنية، وبناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وتكاملاً. وفي 18 أغسطس 2026، أُعلن عن مشروع مشترك بين أرامكو ومعادن، بحصة 49% لأرامكو و51% لمعادن، لاستكشاف النحاس والزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة على مساحة 182 ألف كيلومتر مربع، وتستند أرامكو إلى مخزون ضخم من البيانات الجيولوجية المتراكمة على مدى 90 عاماً، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، بما يمكن أن يقلص زمن الاستكشاف من سنوات إلى أشهر، ويرفع كفاءة عمليات التنقيب ويخفض تكاليفها. وتتعامل المملكة مع ثرواتها المعدنية باعتبارها محفظة استثمارية استراتيجية؛ فقد تجاوزت استثمارات قطاع التعدين 189.4 مليار ريال في عام 2025، فيما تُقدّر قيمة الثروة ...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...