2/16/2011

تخصيص المستشفيات العامة


د./ فهد محمد مانع بن جمعه  
كاتب إقتصادى


التاريخ:  21 March, 1998

تسعى حكومتنا الرشيدة دائماً إلى خدمة مواطنيها وتحاول أن تقدم أفضل الخدمات لهم حسب
إمكانياتها الموجودة . فعندما شعرت الدولة أن تخصيص بعض المؤسسات الحكومية هو الأفضل
لتحسين أدائها وتخفيض تكاليفها عملت ذلك . فباستطاعتنا أن نقول أن التسعينات هي
بداية عهد التخصيص المصاحب لظهور كثيراً من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية
كتدني أسعار النفط وزيادة عدد السكان المستمرة مما زاد الطلب على الخدمات العامة .
كل هذا حتم على الدولة البدء في تأهيل بعض برامج الخدمات للقرن القادم عن طريق
التخصيص حتى تذلل معظم المشاكل المالية والاجتماعية المستقبلية . فإنه باستطاعتنا
القول إن القطاع الصحي السعودي أصبح مؤهلاً لعملية التخصيص للأسباب التالية :


1-استمرار ارتفاع تكاليف الخدمات الصحية بمعدل يزيد عن معدل الدخل الوطني . مما جعل تموين
الخدمات الصحية يمثل تحدياً كبير للدولة . فإن التخصيص يمهد الطريق لتقليص
التكاليف وتحسين أداء الخدمات الصحية وتخفيف الأعباء المالية على الدولة .


2-تدني الخدمات الصحية في المستشفيات العامة واستهلاكها بطريقة غير رشيدة . فهناك حاجة
ماسة لرفع الإنتاجية وتحسينها وزيادة فعاليتها ووصول الخدمات إلى أقصى مكان من
الوطن يمكن خدمته .


3-انخفاض أجور الأطباء المتخصصين والاستشاريين العاملين في المستشفيات مما أضعف جذبها
للأطباء ذو الخبرة الطويلة والتخصص الدقيق وكذلك عدم الاحتفاظ بما هم موجودين
لديهم . وأوضح دليل على ذلك القرار الأخير بالسماح للأطباء في القطاع العام
بممارسة العمل في المستشفيات الخاصة مما أضعف خدماتهم وزادهم إرهاقاً أكبر وأفقدهم
الدقة في عملهم . فالتحفيز الوظيفي يجذب أكبر عدد من الأطباء المتخصصين وذوي
الخبرة الطويلة ويزيد المنافسة بينهم لتقديم أفضل الخدمات وذلك عن رفع الأجور
وتوفير الامتيازات الأخرى .


القطاع الصحي السعودي :


لقد أوضح التقرير الصحي السنوي الصادر من وزارة الصحة لعام 1997م كما هو موضح في
الجدول التالي أن عدد المستشفيات العامة وكذلك المراكز الصحية في المملكة قد زاد
في عام 1997 عن السنة التي قبلها %2.3  و %
.35  على التوالي . أما عدد الأطباء فقد انخفض بـ % 3.6 في عام 1997 عن السنة السابقة لها مما رفع معدل الأطباء لكل 10000 نسمة وذلك نتيجة لتنقيص عدد الأطباء الغير سعوديين الذي انخفض بمقدار % 6.4 في عام 1997 مقارنة بعام 1996م . ولكن عدد الأطباء في القطاع
الخاص قد ارتفع بنسبة % 4.82 لنفس الفترة الزمنية وهذا يؤكد أن الأجور المرتفعة قد عززت موقف القطاع الخاص من جذب أكبر عدد من الأطباء بغرض تحسين الخدمة والأداء لتحقيق أكبر ربحية ممكنة . كما أنه واضح أن القطاع الخاص لديه الرغبة في الاستثمار في القطاع الصحي إذا ما سنحت له الفرصة حيث ارتفعت نسبة المستشفيات الخاصة بـ % 12 خلال عام 1997م مقارنة بالعام السابق له . فبناء المستشفيات العامة لم يتوقف ففي
عام 1997 تم بناء 4 مستشفيات و 6 مراكز صحية جديدة لتمكن الوزارة من خدمة المواطنين المتزايدة كل عام والتي تزيد عن ما لديها من مصادر مالية .


القطاع الصحي بالمملكة
 

 


 

 
% التغير بين 97 - 96

 

 
97

 

 
96

 

 
95

 

 
94

 

 
93

 

 
وزارة الصحة :

 

 


 

 


 

 


 

 


 

 


 

 


 

 
عدد
  المستشفيات

 

 
2.27

 

 
180

 

 
176

 

 
175

 

 
173

 

 
174

 

 
عدد
  المراكز الصحية

 

 
0.35

 

 
1737

 

 
1731

 

 
1725

 

 
1719

 

 
1707

 

 
عدد
  الأسرة

 

 
0.38

 

 
27058

 

 
26955

 

 
26737

 

 
26878

 

 
26974

 

 
معدل
  الأسرة / 1000 نسمة

 

 


 

 
1.44

 

 


 

 


 

 


 

 


 

 
عدد
  الأطباء

 

 
-3.6

 

 
14717

 

 
15266

 

 
15476

 

 
15125

 

 
14554

 

 
معدل
  الأطباء / 10000 نسمة

 

 


 

 
7.8

 

 


 

 


 

 


 

 


 

 
عدد
  الممرضين

 

 
-0.6

 

 
34739

 

 
34947

 

 
35219

 

 
35687

 

 
33373

 

 
عدد
  الصيادلة

 

 
-18.56

 

 
746

 

 
916

 

 
934

 

 
980

 

 
660

 

 
الفئات
  الطبية المساعدة

 

 
-0.59

 

 
20131

 

 
20250

 

 
19973

 

 
19325

 

 
18528

 

 
الجهات الحكومية الأخرى :

 

 


 

 


 

 


 

 


 

 


 

 


 

 
عدد
  المستشفيات

 

 
0

 

 
39

 

 
39

 

 
36

 

 
34

 

 
32

 

 
عدد
  الأسرة

 

 
2.0

 

 
8970

 

 
8794

 

 
8563

 

 
8357

 

 
7338

 

 
عدد
  الأطباء

 

 
0.15

 

 
6806

 

 
6796

 

 
6539

 

 
6176

 

 
5076

 

 
عدد
  الممرضين

 

 
4.9

 

 
16447

 

 
15679

 

 
15534

 

 
15622

 

 
12485

 

 
الفئات
  الطبية المساعدة

 

 
-7.11

 

 
9302

 

 
10014

 

 
9197

 

 
8958

 

 
7659

 

 
القطاع الخاص :

 

 


 

 


 

 


 

 


 

 


 

 


 

 
عدد
  المستشفيات

 

 
12.0

 

 
84

 

 
75

 

 
74

 

 
72

 

 
75

 

 
عدد
  الأسرة

 

 
19.04

 

 
8185

 

 
6876

 

 
6616

 

 
6592

 

 
7477

 

 
عدد
  الأطباء

 

 
4.82

 

 
8891

 

 
8482

 

 
8291

 

 
7926

 

 
8135

 

 
عدد
  الممرضين

 

 
2.0

 

 
10800

 

 
10588

 

 
9983

 

 
9937

 

 
11232

 

 
الفئات
  الطبية المساعدة

 

 
62.97

 

 
6540

 

 
4013

 

 
3877

 

 
3884

 

 
4653

 

 
المجموع :

 

 


 

 


 

 


 

 


 

 


 

 


 

 
عدد
  المستشفيات

 

 
4.48

 

 
303

 

 
290

 

 
285

 

 
279

 

 
281

 

 
عدد
  الأسرة

 

 
3.73

 

 
44213

 

 
42625

 

 
41916

 

 
41827

 

 
41789

 

 
عدد
  الأطباء

 

 
-0.43

 

 
30414

 

 
30544

 

 
30306

 

 
29227

 

 
27765

 

 
عدد
  الممرضين

 

 
1.26

 

 
61986

 

 
61214

 

 
60736

 

 
61246

 

 
57090

 

 
الفئات
  الطبية المساعدة

 

 
4.95

 

 
35973

 

 
34277

 

 
33047

 

 
32167

 

 
30840

 



** التقرير الصحي السنوي لعام 1997م وزارة الصحة السعودية .


الخدمات الصحية :

لقد نصت خطة التنمية الخامسة على تحسين جميع الخدمات الصحية في جميع مناطق المملكة
لجميع أفراد المجتمع السعودي ولم تتوقف عند ذلك بل طالبت بزيادة عدد الأسرة في
المستشفيات والوحدات الصحية والأطباء والممرضات .


فالقطاع الصحي في المملكة يقدم ثلاثة أنواع من الخدمات كما هو معروف :


1-خدمات أولية : مراكز الكشف والتشخيص وتلقى العلاج الأولي .


2-الخدمات الثنائية : مراكز التشخيص ومستشفى الولادة ومستشفى عام .


3-الخدمات المتخصصة : وتقدم أعلى خدمة علاجية ويشمل ذلك المستشفيات التخصصية للعلاج من أمراض
مستعصية أو مزمنة .


وجميع هذه الخدمات الصحية تقدم مجاناً لكل المواطنين مما أدى إلى زيادة الإنفاق الصحي
وارتفاع التكاليف لسوء استخدام المستهلكين لهذه الخدمات . فقد يأتي المستهلك ليحصل
على أي خدمة بمجرد ألم بسيط وتصرف له بعض الأدوية التي هو في غنى عنها . كما أن
مدة التمريض أطول في المستشفيات العامة مما تكون في المستشفيات الخاصة . ولقد أكدت
بعض الدراسات أن ارتفاع تكلفة الوحدة الإنتاجية من خدمات المستشفيات العامة تفوق متوسط
تكلفة السرير في اليوم في المستشفيات الخاصة بأكثر من %24 . كما إن معدل استهلاك
السرير زائداً متوسط تكلفة السرير في اليوم الواحد في المستشفيات العامة تزيد عن
%59 عن تكلفة القطاع الخاص .


فلا أحد يشك في عدم فعالية المستشفيات العامة مقارنة بالمستشفيات الخاصة وهذا يعود إلى
أن المستشفيات العامة لا تدار بمدراء متخصصين في إدارة المستشفيات وكذلك عدم وجود
الحوافز الفعالة في المستشفيات العامة التي هدفها المنفعة العامة . فلا تقارن مع
المستشفيات الخاصة التي يتميز أطبائها بالأجر المرتفع وهدفها الربحية التي تؤدي
إلى زيادة فعاليتها وإنتاجيتها .


كما أن سوء مراقبة المستودعات والمواد الصحية العامة وعدم وجود نظام تحكم دقيق قد أخل
بميزانيات تلك المستشفيات العامة حيث أن جزء كبير من ميزانياتها يصرف على شراء
الأدوية والأجهزة والأدوات ذات الاستخدام الواحد
(
Disposable )
وليس المتكرر .

إن تخصيص المستشفيات العامة ليس بالأمر اليسير ويحتاج إلى دراسة متكاملة بواسطة لجنة
متخصصة ومؤهلة لرسم الخطط اللازمة لهذه المرحلة الانتقالية ووضع برامج التحكم
والمراقبة للتأكد من أن الخدمات الطبية تقدم بشكل أفضل مما هي كانت عليه بعد أن
يتم التخصيص .


تحسين الخدمات الصحية :

إن أمام وزارة الصحة على الأقل اختيارين لتحسين وتطوير خدماتها وتقليص تكاليفها
وتموين ميزانياتها :


الاختيار الأول : إبقاء ملكية المستشفيات التابعة لوزارة الصحة قائمة وتحسين خدماتها على أن
يدفع طالب الخدمة %10 من تكاليف كل فاتورة حتى يكون هناك مصدر آخر للتموين ويؤدي
إلى ترشيد الاستهلاك . فمن ذلك يتم زيادة أجور الأطباء المتخصصين مما يشجعهم على
تقديم خدمات أفضل ومنعهم من العمل الخاص والتأكد أن ذلك التحفيز ينقص التكاليف
الغير ضرورية .


الاختيار الثاني : تخصيص المستشفيات العامة عن طريق تأجيرها على القطاع الخاص ليتم بيعها
تجزيئياً فيما بعد على أن يكون التأجير رمزياً في البداية حتى يشجع المستثمرين على
ذلك .

فإذا ما تم اختيار التخصيص الكامل فإن دفع تكاليف الخدمات الطبية يكون عن طريق شركات
التأمين الصحي التي لابد أن تقدم أسعار تأمينية متناسبة مع متوسط دخل الفرد
السعودي على أن لا يكون قيمة هذا التأمين الصحي يمثل عبئاً كبيراً لأي عائلة
فيستقطع جزءاً كبيراً من دخلها مما لا يحقق الهدف المنشود . كما إنه يستوجب على
أصحاب العمل دفع جزءاً من هذا التأمين الصحي للعاملين لديهم .

أما بالنسبة للأفراد ذو الدخل المحدود والذين لا يستطيعون دفع التأمين الصحي أن تقوم
المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بدفع قيمة التأمين عنهم بموجب فواتير تقدمها
المستشفيات الخاصة لها مباشرة .

أن هذا التخصيص لا يلغي مهام ومسئوليات وزارة الصحة بل سوف يزيدها من ناحية عملية
وإدارية في تنظيم ومراقبة أسعار الخدمات الطبية والتأكد من كيفية الخدمات ومستوى
جودتها وأن الأسعار المحددة تتفق مع تكاليف العلاج والخدمات عند مستوى معين من
التشغيل الفعال والحسم في القضايا التي قد تنتج من استغلال المستشفيات الخاصة
لزبائنها بقصد تحقيق أكبر قدر من الربحية . كما أنها سوف تعمل على التوزيع المكاني
للمراكز والمستوصفات الطبية الموجودة في المناطق النائية من قرى وهجر حيث يكون
هناك مركز طبي رئيسي لكل مجموعة من القرى يقدم خدمات أفضل بدلاً من وجود طبيب واحد
أو مستوصف غير فعال في كل قرية .


الخلاصة :
في رأيي أن التخصيص الكامل للمستشفيات العامة التابعة لوزارة الصحة والجهات الحكومية الأخرى مع بقاء مستشفيات وزارة الدفاع والحرس الوطني ووزارة الداخلية على ما هي عليه لأنها تتعلق بالأمن والطوارئ الغير متوقعة هو الأجدى والأفضل لتقديم خدمات مميزة للجمهور الذي سوف تفرضه المنافسة بين مستشفيات القطاع الخاص . كما أن هذا التخصيص سوف يزيح عبء مالي كبير من أكتاف الدولة لأن المشكلة ليست في الوقت الحاضر وإنما في المستقبل عندما
يزيد السكان ويتضاعف الطلب على الخدمات الطبية

سوق العمل السعودي



أعداد: د/ فهد محمد بن جمعه                                               عدد الكلمات:  1415



التاريخ:22-9 –2002              


سوق
العمل السعودية


إن سوء التخطيط في
السبعينات وعدم التنبؤ بما سوف يحدث في المستقبل كان من أهم العوامل التي أدت إلى
تلك الأزمة العمالية الحالية. حينما كان المسئولين وكذلك المواطنين يتنعمون بفترة
الطفرة التي أغرتهم بعدم قبول الوظائف غير الإدارية والقيادية و إنما كانت فقط فترة
لمزيد من التمتع ليملؤ وقت فراغهم. فقد تم تجاهل التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية
كعاملان هامان في تحديد سلوك العامل السعودي ورغبته في الوظائف الشاغرة خلال تلك الفترة
وعمل بعض الحسابات التكهنية لما سوف يحدث فيما بعد ذلك عندما يزداد معدل النمو
السكاني ومعدلا يفوق إي معدل في العالم ويزاد الطلب على الخدمات المحلية بجميع أنواعها
بينما قد لا تفي ميزانية الدولة بكل ما يطلبه المجتمع من تلك الخدمات عندما تكون أسعار
النفط في حاله تذبذب ويصبح تنويع مصادر الدخل معتمدا على قدرة القطاع الخاص في
مساهمته في إجمالي الناتج المحلي.فلاسيما انه قد حدث فيما بعد ذلك من تحولات في الأعمال
التجارية والصناعية العالمية وانتقالها من ممارسه الأعمال التقليدية إلي توجيه
معظم إعمالها وإنتاجيتها إلى قطاعي الخدمات والمال اللذان أصبحا مجالا واسعا
للاستثمارات وكسب الإرباح الطائلة. هكذا تفاجأ المجتمع السعودي بمحدودية مصادر دخله
المحلية وتحول التركيبية الوظيفية من إدارية إلى خدماتية ومعلوماتية في عالم التجارة
وحريتها.





مشاكل سوق العمل:


إن الآثار الاقتصادية
التي عقبت تدني أسعار النفط في بداية الثمانينات والتي تسمى عادة بفترة الطفرة قد أثرت
بشكل سلبي على التوظيف الامثل للموارد البشرية السعودية فلم يعد القطاعين الحكومي
والخاص قادرين على استيعاب العمالة السعودية المتوفرة و اللذان بدأ يضعفان مع تقلص
الإنفاق الحكومي. فان أهم ما أورثته تلك الفترة وغياب التخطيط السليم يتلخص في
التالي:


1-   تدني
مستوى الدخل الفردي مما انعكس سلبا على الطلب على السلع والخدمات.


2-   تقلص
استثمارات القطاعين العام والخاص نتيجة لتدني العائد على تلك الاستثمارات وضعف الإنتاجية
العمالية.


3-   ضعف
المستوى التعليمي والفني وعدم ربطه بما يتطلبه سوق العمل من مهارات وتقنية عملية.


4-   تدني
أجور العمالة الوافدة ومرونتها في العمل في جميع المجالات.


5-   رغبه
وتفضيل الباحثين السعوديين في العمل في الوظائف الحكومية والإدارية بدلا من العمل
في القطاع الخاص والعمل في المهن الفنية والغير الاداريه.


6-   استثمار
أفراد المجتمع في فترة الطفرة في المتعة الشخصية متجاهلين المتغيرات المستقبلية في
ظل غياب الكثير من المؤشرات الاقتصادية التي تستطيع إن تعطينا توقعات عن ماذا سوف
يحدث في المستقبل في ظل أسوأ السيناريوهات المتوقعة في المديين القريب والبعيد.


7-   عدم
مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل في العديد من المجالات.








محددات عرض العمالة:


إن سوق العمل السعودي
له إبعاد اقتصادية واجتماعية مباشرة على المجتمع من خلال الاستعمال الامثل للموارد
البشرية وتوزيع الدخل بين العاملين فعندما تكون ميكانيكية سوق العمل من عرض وطلب
فاعله فانه ترفع من فعالية السوق نحو الاستخدام الامثل للعمالة المتوفرة.وهذا أمرا
هام في تقليص حجم البطالة السعودية عندما تتوفر فرص العمل لهؤلاء العاملين الذين لديهم
الرغبة فيه.هكذا تحدد عوامل السوق حجم العمالة ونوع المهارات والتعليم المطلوب عند
أجور مختلفة. فمن أهم تلك العوامل التي تحدد عرض العمالة:


1-   معدل
النمو السكاني فكلما زاد ذلك المعدل كلما زاد حجم العمالة المتوفرة في حالة
الاستقرار الاقتصادي.


2-   دور
العادات والتقاليد الاجتماعية التي تقيد العامل في العمل في بعض المجالات وكذلك
محدودية دور عمل المرأة.


3-   مستوى
التعليم والتدريب الفني فكلما زادت مهارات هذه العمالة كلما كانت فرصة العمل لهم
اكبر.


4-   غياب
أنظمة عمالية تستطيع تمهيد الطريق للراغبين في العمل للدخول في سوق العمل دون إن
يواجهوا عقبات في طريقهم.







<> <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <> <>   <>   <>   <>   <> <>

 
القوى العاملة المدنية مقدره على حسب القطاع (إلف عامل)

 

 


 

 


 

 
عام 2000

 

 
ألنسبه المئوية

 

 


 

 
القوى العاملة السعودية

 

 
2.895

 

 
41

 

 


 

 
القوى العاملة الغير سعودية

 

 
4.146

 

 
59

 

 


 

 
إجمالي القوى العاملة المدنية

 

 
7.259

 

 
100

 

 


 

 
القطاعات الانتاجيه

 

 
2.204

 

 
31

 

 


 

 
قطاع الخدمات غير الحكومية

 

 
3.972

 

 
56

 

 


 

 
قطاع الخدمات الحكومية

 

 
827

 

 
12

 

 


 

 
قطاع النفط

 

 
56

 

 
0.8

 

 


 



                        المصدر: إدارة القوى العاملة, 2000مـ.





قرارات عمل سيئة:


لم تؤدي قرارات العمل
والعمال السعودية المتكررة إلى تنظيم سوق العمل أو توظيف السعوديين بل أدت
قراراتها إلي تعطيل عنصر العمالة الإنتاجي مما خلق عقبه في طريق نمو الأعمال
والاقتصاد واستياء أصحاب الأموال والاستثمار منها. فانه من الملاحظ إن سوق العمل
الغير منظم قد انعكست أثاره السلبية على قطاع الأعمال والخدمات كما يلي:


1-تدني نسب توظيف
السعوديين في تلك القطاعات.


2- تدني مستوى
الخدمات وضعف إنتاجيتها لعدم وجود العمالة الكافية. فبدأت منشات القطاع الخاص تقلص
العمالة الاجنبه لديها دوم وجود العمالة السعودية التي ترغب إن تحل مكانهم. فأصحاب
العاطفة قد يقلون إن هذا غير صحيح ولكن الأمر الواقع يفرض نفسه ويتجاوز العاطفة فنتيجة
الأعمال الربحية وليست الشفقة.


3- عدم إتباع سياسة
النمو الاقتصادي التي تخلق الوظائف عند مساندة الانظمه والقوانين وتسهيل توفر العمالة
لها.


4- عدم الربط بين عمل
الموظف و حصول الموظف على سكن عائلي من خلال التقصيد طويل الأمد.


5- عدم دعم صندوق
تنميه الموارد البشرية للموظف عند انقطاعه عن عمله لتغطيه الفترة التي لم يعمل بها
عندما لا يجد عملا لفترة محدودة.


6- عدم ترك الفرصة
للباحث عن العمل للاعتماد على نفسه في إيجاد فرصه عمل وتشجيعه على ذلك.





إن تلك الآثار العكسية
لتلك القرارات على معدل النمو الاقتصاد السعودي أصبحت عاملا حاسما في تدني ذلك
المعدل وعدم قدرة القطاع الخاص الغير نفطي على الاستمرار في أداء مهامه القصوى
وتنفيذ جميع خططه التوسعية والتسوقيه. فان غياب سوق عماله منظم يهدد مستقبل
الاقتصاد السعودي ويؤدي إلى هروب الاستثمارات المحلية وعدم القدرة على جذب
الاستثمارات الاجنبيه التي دائما تجري وراء الميز النسبية. فمازالت انظمه العمل مقصرة
وغير مجديه حيث أنها لم تتمكن من توفير سوق عماله سعودية منظمه تشجع السعودي على
الانضباط و الاستمرار في عمله والذي أصبح أمرا مستحيلا عن طريق مكاتب العمل
والعمال السعودية. فلم يأتي نظام العمل الجديد شيئا جديدا لأصحاب العمل أو توظيف
السعوديين وإنما مجرد أعاده الصيغة القانونية والنظامية لنظام ومنح الوزارة مركزية
كاملة لعمل ما تراه مناسبا من وجهة نظرها وبعض المستشارين من بعض الجهات دون إن
يكون لرجال الأعمال والاقتصاد تدخل مباشر وفعال. إن سوق العمل السعودية مازالت
تائهة وتدور في حلقه مفرغه لعدم تقبل بعض المسئولين لردة فعل رجال الأعمال
والاحتياجات الاقتصادية. مما شجع على ظهور جماعتين متفاوتتين في الأفكار هما المسئولين
عن السعوده وإصرارهم على أرائهم دون إبداء أي مرونة عمليه وجماعه رجال الأعمال
التي قد عانت الكثير من أخطاء قرارات السعوده. فما زالت الفجوة تتسع بين تلك
الجماعتين يوم بعد يوم وهذا سوف لن يؤدي إلى خدمه السعوده أو الاقتصاد والتجارة في
هذا البلد.





نتائج عدم التنظيم:


أننا كمواطنين أو
كتاب لم نرى إن السعودة قد حققت تقدما هاما كما هو متوقع لها ولا يعني هذا إن الدولة
مقصرة أو غير مخلصه في توظيف السعوديين وتهيئه الفرص المستقبلية لهم. ولكن لعدم
وجود سوق عماله سعودية منظمه مما تتسبب في ظهور النتائج التالية:





1-  عدم وجود قاعدة
معلوماتية شهريه عن عدد الذين تم توظيفهم وطول المدة التي قضوها في العمل وعدد
الذين يبحثون عن العمل في السوق السعودية.


2-  تدني النمو الاقتصادي
وعدم قدره القطاع الخاص على توسيع أعماله دون وجود العمالة الكافية.


3-  عجز سوق العمل السعودية
على توفير الأيدي العاملة الماهرة أو ذات المهارات البسيطة التي تمثل عاملا أساسيا
لجذب الاستثمارات الاجنبيه وتنميه الاستثمارات المشتركة والمحلية.


4-  استمرار هروب رؤوس
الأموال السعودية وعدم القدرة على جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبيه حتى بعد إحداث
11 سبتمبر ما زالت الاستثمارات الهاربة تنتقل من دوله اجنبيه إلى أخرى.


5-   خلق تباين في الميزات
النسبية بيننا وبين البلدان المجاورة التي تطبق أنظمه عمل مرنه ودقيقه ولا تؤثر
على تقليص العمالة في السوق.














تنظيم
سوق العمل:


  إن تنظيم سوق العمل يستمد
فعاليته من عوامل السوق من طلب وعرض التي تحدد أجور العمالة عند أفضل مستوى لها
كلا حسب علمه و مهاراته. وانه من المحزن إن لا توجد سوق عمل سعودية على الإطلاق
وإنما هناك ميدان صراع بين ما تسميه مكاتب العمل بتوطين الوظائف و ما يسميه رجال
الأعمال والاقتصاد بالعمالة الغير راغبة في العمل في المجالات المتعددة.فان من
ابسط واهم الأمور التي ينبغي على الوزارة عمله هو معرفه حجم الطلب والعرض على العمالة
السعودية قبل البدء في أعاده انظمه العمل أو إصدار قوانين توطين الوظائف التي تجبر
القطاع الخاص على توظيف السعوديين بنسب متصاعدة كل عام. هكذا تتحمل وزارة العمل
تلك المسؤولية كاملة وما يتعرض له توطين الوظائف من عراقيل وكذلك ما يعانيه القطاع
الخاص من نقص في العمالة والتي أدت إلى تقليص استثماراته وتخوفه من المستقبل مما
اضطر بعض أصحاب الأعمال إلى إغلاق بعض أبواب أعمالهم والبحث عن بدائل أفضل. أننا
نطالب وزارة العمل إن تقدم الإحصاءات الدقيقة عن سوق العمل وعناصره كما يلي:


1-  تقييم أجمالي حجم
الطلب على العمالة الاجنبيه والسعودية وليس فقط العدد الموجود فعلا لأنه لا يمثل
أجمالي الطلب الذي يحتاجه القطاع الخاص وانه بتأكيد أعلى من ما هو موجود.


2-   تقييم حجم العرض الكلي ليس
فقط حجم العمالة العاملة الاجنبيه والسعودية الحالية بل زائدا العمالة السعودية
الجادة في البحث عن فرصه عمل.


أن الحصول على تلك
المعلومات الدقيقة يمهد لوزارة العمل الطريق لخلق سوق عمل منظمه من خلال إصدار القرارات
التي تؤثر على ميكانيكية سوق العمل من عرض وطلب عندما فشلت في تحقيق التوظيف
الكامل للسعوديين.
















بدائل الطاقة بين السياسة والنظرية

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4756  old  الموافق:2006-10-19

د. فهد محمد بن جمعة


بعد الحديث عن نظريتي المؤامرة ثم الذروة التي أسسها هيبريت M. King Hubbert في 1956 وليس Halliburton  فإنه من الأجدى أن نتحدث عن نظرية بدائل الطاقة التي بدأ بعض خبراء النفط والسياسيين الترويج لها في ظل ارتفاع أسعار النفط الحالية, وأسعار الجازولين التي ضاق بها المستهلكون في تلك البلدان ذرعا حتى أنهم أصبحوا متعطشين لكل ما يخفف عنهم معاناتهم، التي قد تطول حتى ولو استطاع هؤلاء السياسيون إقناعهم بأن الخيار الوحيد هو دعم بدائل الطاقة التي تتطلب إنفاق مليارات الدولارات على مراكز البحوث وتحفيز الشركات التي تسعى إلى تطوير بدائل النفط، وزيادة فعاليتها التي مازال مجمل إنتاجها النهائي هو الكهرباء التي لا تعتبر بديلا للنفط. وهذا ما بدا واضحا في خطاب الرئيس الأمريكي بوش في لقاء اتحاد الولايات الأمريكية عام 2006، حيث أكد أن أمريكا زاد إدمانها على استهلاك النفط Addiction to oil وأن هذا الإدمان يهدد الأمن الأمريكي ولابد أن تتم معالجته بعدم الاعتماد على نفط الشرق الأوسط.
إن مثل هذا الخطاب لم يأت من فراغ، بل جاء بناء على معلومات متراكمة منذ عام 1977 وقد حصلت عليها الحكومة الأمريكية عن ذروة إنتاج النفط من التقارير التي أعدتها الاستخبارات الأمريكية CIA في تقاريرها التي علق عليها البروفيسور رتشرد  Richard Heinberg بأنها تقارير تشهد على مدى إدراك الحكومة الأمريكية واهتمامها بقضية النفط بجميع محتوياتها. فعلى ذلك تدرس الاستخبارات الأمريكية دائما حالة النفط منذ فترة طويلة وبكل حرص وعناية, لذا أصدرت الإدارة الأمريكية تقريرا عام 1982 يحذر الحكومة الأمريكية أن النفط سيبلغ ذروته في الفترة ما بين 1990 و2010 عند مستوى من الإنتاج يتراوح فيما بين 80 و105 ملايين برميل في اليوم من مصادر تقديرية تبلغ 2100 مليار برميل. وهناك بعض التقارير التي تؤكد أن الحكومة الأمريكية كان لديها خطة للتعامل مع ذروة الإنتاج منذ 30 عاما ولا تستثني من ذلك خوض الحروب إذا ما دعت الحاجة إليها, كما عرفت لدى المحللين بعبارة ادخل الحرب من أجل الحصول على النفط Go to War to Get Oil. إن الحقائق تؤكد لنا أن الولايات الأمريكية في مأزق حيال استمرار اعتمادها على النفط لعقود قادمة وإشارة إلى أنه لا يوجد لديها حاليا بديل له يخفف من اعتمادها عليه في المستقبل المنظور كما تدعيه بعض المصادر المضللة لهذه الحقائق. ففي تقرير آخر لنائب الرئيس ديك تشيني عام 2001 بعنوان "استراتيجية تحديات الطاقة في القرن الـ 21"  Strategic Energy Policy Challenges For The 21st Century  إن الولايات الأمريكية تواجه أكبر أزمة طاقة في تاريخها ولا بد من إعادة تقييم سياساتها الخارجية الأمر الذي يعني سياسة الحرب حتى ولو كانت اللغة أكثر دبلوماسية. لكن لاحظ ماذا قاله جيمس وولسي James Woolsey رئيس الاستخبارات السابق بأنه يخاف أن تدخل الولايات الأمريكية حروبا طويلة رغم أنها سوف تنتصر من أجل أهمية الحصول على النفط. أما السياسي المخضرم هنري كسنجر في كلمة له في "فاينانشيال تايمز" حزيران (يونيو) 2005 قال إن كمية الطاقة مازالت محدودة مقارنة بحجم الطلب عليها, ما يجعل المنافسة عليها مسألة حياة أو موت للمجتمعات. وفي السنوات الأخيرة نرى أن نتائج تلك التقارير بدأت تتبلور كما أشارت إليها بعض التقارير إن الحرب على العراق قد تم الإعداد لها منذ 23 عاما ليتم تنفيذها تحت شعار أسلحة الدمار والحرب على الإرهاب التي تعتبر جزءا لا يتجزأ من ذلك و لن تنتهي تلك الحرب حتى ينتهي النفط على أنها سياسة مبطنة في أهدافها. وهذا ما زاد من قلق بعض الدول الكبيرة مثل روسيا والصين وشمال أمريكا من أن تكون الحرب على الإرهاب استراتيجية تمنح الولايات الأمريكية السيطرة على منافذ النفط في العالم. وتوقع بعض الخبراء أن التجنيد الإجباري في الولايات الأمريكية قد يرتفع ليشمل فئة العمر بين 18 و35 سنة كمؤشر على ما تخفيه النوايا الأمريكية وعلينا مراقبة ذلك.
إن من الأجدى أن لا يتحول البحث عن بدائل النفط من الطاقة إلى حروب ونحن نعرف أن النفط مصدر طاقة غير متجدد وسوف ينبض بعد عدد من العقود ولن تستطيع الحروب على تجديده أو إطالة عمرة بل العكس سوف يحدث. فقد يصيب الكثير منا الحيرة عندما نفكر إن دولة عظمى مثل الولايات الأمريكية تضع في خطتها الحرب من أجل بئر من النفط غير متجددة بينما الأفضل لها أن تجد بديلا لها في المدى الطويل بأقل من تكلفة تلك الحروب وما ينتج منها من خسارة بشرية ومالية هائلة. كما شاهدنا في الحرب على العراق من اجل النفط التي لم تكن زهورا ووردا كما توقعها المخططون الاستراتيجيون لتلك الحرب بل إنها أصبحت جحيما ومأزقا تجاوزت تكاليفها مكاسبها عدة مرات ولم تكن حقول النفط في مأمن منها ما أرغم مؤيدي هذه الحرب على التراجع والدعوة إلى خروج جيوشهم من العراق اليوم قبل الغد. إذا نظرية اغتصاب مصادر النفط بقوة السلاح أصبحت نظرية فاشلة وغير مقبولة عالميا بعد أن برزت الحقائق وأدركت بعض الدول التي أسهمت في تلك الحرب أنها قد عرضت مصادر النفط للخطر ورفعت من أسعاره على حساب مواطنيها والاقتصاد العالمي ولمصلحة الدول المصدرة التي خفض ميزانها التجاري بمقدار الزيادة في مدفوعاتها.
إن الخيار الأكثر واقعية والأفضل هو التركيز على مصادر الطاقة البديلة التي لا بد منها في فترة متقدمة بعد أن يتناقص إنتاج النفط, فدعونا ننتقل إلى تحليل بدائل الطاقة المتاحة ومدى فعاليتها وهل يوجد فعلا بديل للنفط باستقلالية تامة عنه؟ وهذا ما دعا الرئيس الأمريكي من جديد إلى دعم مصادر الطاقة البديلة كما جاء في "وول ستريت جورنال, 1-10-2006" أنه سيبذل قصارى جهده في المدة المتبقية من رئاسته بالتشجيع على انتشار استعمال الإيثانول بشكل واسع. لذا أوضح أنه سيطلب من الكونجرس الموافقة على طلب زيادة 22 في المائة في ميدان الأبحاث المرتبطة بالطاقة البديلة التي تستخدم في المساكن وزيادة فاعلية الوقود المستخدم في السيارات وتطوير مصادر الطاقة النظيفة. كما أكد أنه على البلدان الصناعية أن تتحول من استعمال مشتقات النفط في المواصلات إلى استعمال الطاقة الكهربائية من خلال التقدم التقني في تصنيع بطاريات أفضل وأقوى مما هو متوافر حاليا، والتركيز على الإيثانول، الحشائش، والمخلفات الزراعية لتوليد الطاقة، مع الاهتمام بالرياح، الأمواج، والشمس كمصادر إضافية للطاقة. والحلقة القادمة سيكون فيها تحليل تفصيلي لهذه المصادر.

لا يوجد تعليقات

نظرية بدائل الطاقة وارتفاع أسعار النفط


د. فهد محمد بن جمعة

العدد:4763  :2006-10-26

إن البحث قليلا في مصادر الطاقة الموجودة وتحليل مزاياها وعيوبها ومدى قدرة تلك المصادر على أن تكون بديلا حقيقيا لمصدر النفط موضوعا مهما لمستقبل النفط. إن الجدول التالي يرصد لنا توقعات إدارة معلومات الطاقة في الولايات الأمريكية في الماضي والمستقبل فإنه من الملاحظ أن إنتاج النفط بدأ في الانخفاض منذ عام 1980 وسيستمر حتى نهاية هذا التوقع عام 2030, بينما إنتاج الغاز الطبيعي سينمو عند معدل شبه ثابت خلال الفترة نفسها. ولكن الذي شد انتباهنا هو زيادة إنتاج الفحم الذي سيتضاعف عام 2030 مقارنة بعام 1980 وهذا يدل على زيادة الطلب على الفحم في تلك الفترة مع تناقص إنتاج النفط. بينما نرى أن هناك ثباتا في إنتاج بدائل الطاقة الأخرى ومنها الطاقة النووية من عام 2004 حتى عام 2030, علما أن معظم عقود الطاقة النووية المنظمة في الولايات الأمريكية ستنتهي خلال الـ 25 عاما المقبلة إذا لم تستعمل تلك الطاقة. لاحظ أيضا أن إجمالي إنتاج الطاقة سيرتفع بما نسبته 28 في المائة بعد 24 عاما من الآن, وهذا موضوع لا بد أن تتركز عليه الاستراتيجية النفطية السعودية المستقبلية. فضلا عن أن هذا يقوض قضية تناقص الطاقة بجميع أنواعها عندما نرى أن الطاقة في مجملها تتزايد بغض النظر عن اختلاف نسبها ومصادرها.


إن العديد من الاقتصاديين والسياسيين يخبروننا دائما بأن هناك بدائل للنفط ولكن لا بد من إيجاد البدائل المناسبة كما روجوا لها خلال الـ 30 عاما الماضية. بخلاف الفيزيائيين والجيولوجيين الذين يخبروننا بشيء آخر مبني على الحقائق العلمية بدلا من الدعاية والترويج بأن هناك بدائل للنفط حقيقية لكنها تواجه بعض المشاكل في خصائصها وطول مدة تفعليها وقد تحل جزئيا بدل النفط. فرغم وجود العديد من البدائل للنفط إلا أنها لا تستطيع أن توفر لنا ولو بنسبة بسيطة ما تحتاج إليه الحياة المعاصرة. فقد يعتقد البعض أن معظم تلك البدائل يمكن استخدامها باستقلالية عن مصدر النفط بينما هي بدائل معظمها مشتقة من خام النفط Derivatives of oil حيث إنها تحتاج إلى كمية كبيرة من النفط ومن بعض المصادر النادرة لاستخراج الخامات الأساسية لتطوير تلك البدائل مثل الفضة, المعدن, البلاتين, اليورانيوم, التي تستخدم في الطاقة النووية, الشمسية, والرياح, كما أنها تستهلك كمية كبيرة من النفط في بنائها وأكثر في عملية التوزيع والصيانة. فإن تلك البدائل مازالت ناقصة وغير قادرة على أن تكون بديلا للنفط خاصة في قطاع المواصلات.
ولأجل ذلك في أيلول (سبتمبر) هذا العام عدلت إدارة الطاقة الأمريكية من استراتيجيتها التي تهدف إلى إيجاد بدائل للطاقة, التي بدأت عام 1992 ليصبح الهدف الحالي أن تستخدم السيارات الموجودة في الطرق 30 في المائة من وقودها من مصادر غير نفطية عام 2030 بدلا من عام 2010, إن هذا التراجع كان نتيجة لملاحظتها أن نسبة السيارات التي ستستعمل الوقود البديل لن تتجاوز 3 في المائة عام 2010. لذا عليها أن تركز على تحسين معدل فاعلية استعمال الوقود وزيادة استعمال الإيثانول, بيو- ديزل والوقود السائل المستخلص من الفحم من أجل تحقيق هذا الهدف. فمازالت سيارات هايبر hyper-cars غير مجدية لأن صناعة سيارة واحدة تستهلك ما معدله 25 - 27 برميلا من النفط، فما بالك لو تم إنتاج ملايين السيارات. كما أن السيارات الكهربائية لم يستعمل منها إلا نسبة بسيطة لا تتجاوز 10 في المائة من السيارات في الولايات الأمريكية بسبب ضعف تقنية البطاريات الكهربائية، حتى ولو توافرت تلك التقنية فإن إنتاج السيارة الكهربائية الواحدة يستهلك 120 ألف جالون من الماء العذب وهذه مشكلة أخرى مع ندرة المياه في العالم من حولنا. علما أن زيادة فاعلية استعمال الوقود ينتج عنه ما يسمى متضاد جيفون Jevon's Paradox, أي أن الزيادة في الفعالية تزيد من معدل الاستهلاك كما هو حاصل في الولايات الأمريكية خلال الـ 35 عاما الماضية ما جعل اعتمادها على النفط يتزايد ولم يتناقص.
فبعد مراجعة العديد من البحوث والدراسات اتضح أن الطاقة الشمسية وقوة الرياح تعانيان من عدة عوامل متعلقة بطبيعتها ما حد من قدرتهما على أن تكونا بديلين للنفط مثل: عدم وجود طاقة مركزة, غير صالحة للاستعمال في المواصلات, طاقة متقطعة, لا يمكن توازنها, فإنها لا تضاهيها في خصائصها مقارنة بما يمتلكه النفط من خصائص لكي تعتبر بديلا جيدا له, فعلى سبيل المثال أن برميلا واحدا من النفط يحتوي على قوة من الطاقة تعادل تقريبا 25 ألف ساعة عمل بشرية. وجالون واحد من الجازولين يحتوي على طاقة تعادل خمسة آلاف ساعة عمل بشرية, التي تعتبر طاقة رائدة, ومازالت المواصلات تستعمل 90 في المائة من النفط وقودا لها وليست الكهرباء التي لم تكن بديلا له حتى الآن. أما الهيدروجين فإنه لن يكون الإجابة الشافية لحل قضية الطاقة. فما زالت تكلفة خلية وقود الهيدروجين تعادل مليون دولار عام 2003 وليس هناك دليل على أن سعره سينخفض في المستقبل, وفي أحسن الأحوال فإنه لن يتوافر إلا لعدد محدود من السيارات. كما أن الطاقة النووية تعاني عدة مشاكل منها ارتفاع تكاليف البناء والتحكم في التلوث مع أنها طاقة رخيصة إلا أنها تعتمد على اليورانيوم, وهو مصدر محدود وغير متجدد وقد فاق حجم الطلب ما هو معروض منه, والبعض يتوقع أنه بحلول عام 2020 ستكون هناك ندرة في اليورانيوم. كما أن الطاقة النووية غير اقتصادية وليست طاقة يمكن استعمالها في المواصلات.

فلا تحلوا البدائل الأخرى مثل: بيو- فيول, الإيثانول, ميثانول, بيو ديزل التي يبدو أنها عظيمة عند استعمالها بكميات بسيطة إلا أنها تعاني ضعف عائد الطاقة على استثمارات الطاقة
, Energy return on energy invested EROEI فمثلا الإيثانول يحتاج إلى ست وحدات من الطاقة من أجل أن ينتج فقط واحدة, بمعنى أنه يستهلك كمية من الطاقة أكثر مما ينتجه, فلو أرادت الولايات الأمريكية أن ننتج كمية كافية لتموين سياراتها فإنها ستغطي 90 في المائة من مساحة أراضيها بذرة. ورغم أن بيو- فيول هو أفضل من الإيثانول إلا أنه ينتج فقط ثلاث وحدات من الطاقة التي لا يمكن مقارنتها بعدد الوحدات التي ينتجها النفط وهي 30 وحدة. أما الفحم فيمكن أن يستعمل لإنتاج مادة synthetic oil ولكن ذلك لن يكون بديلا في المستقبل لأن مخزون الفحم غير متجدد حتى ولو كان مخزونه يكفي لأكثر من 50 إلى 75 عاما فإنه من المحتمل أن يبلغ ذروة إنتاجه بعد عقدين من الزمن.
إن علينا في السعودية الذي يعتمد اقتصادنا بشكل رئيسي على سلعة النفط أن نعمل في إطار استراتيجيات اقتصادية وتخطيطية تسهم فيها وزارة الاقتصاد والتخطيط ووزارة البترول من أجل تعظيم دخل النفط بالمنظور القريب وتنويع مصادر الدخل في المنظارين المتوسط والبعيد, وستكون الحلقة المقبلة موضوع الحديث.
 

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4476  old  الموافق:2006-01-12

كيف تبدأ مشروع عمل صغيرا؟

د. فهد محمد بن جمعة
ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود لك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة.

هذه الأيام تسعى الدولة في استراتيجياتها الاقتصادية إلى تحفيز قيام المشاريع التجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم كفالتها للبنوك السعودية وتقليص مخاطرها، عندما تقدم تلك البنوك القروض المالية لكل من يرغب من السعوديين في إقامة مشروع صغير ذي جودة اقتصادية تحقق له النجاح والاستمرارية، ما يضيف قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي. فبعد أن تم توفير القروض المالية اللازمة لإقامة مشروع صغير، فإن المستثمر يصبح في حيرة من أمره، فما المشروع الأفضل لاستثماره؟ وما التوقعات لنجاح المشروع من عدمه؟ وما المؤهلات التي لا بد أن تتوافر في ذلك المستثمر؟ وكيف يعرف أنه مؤهل؟ وكيف يعرف أن ذلك المشروع هو الذي سيحقق أحلامه مستقبليا؟
في جميع الأحوال ليس من المستحيل أن تحقق أحلامك في امتلاك مشروع صغير من الأعمال يعود إليك بالأرباح الجيدة إذا ما أردت أن تبني قراراتك على عدة عوامل مهمة تمنحك فرصة النجاح ومواصلة مشوارك العملي. إن تلك العوامل الأساسية بعضها ينبع من شخصيتك، ومن الصفات والمؤهلات التي تتمتع بها، أما البعض الآخر فيها فينبع من احتياجات وطلبات المشروع الأساسية في إطار خطة استراتيجية مكتوبة تفصل الأهداف، وما متوقع تحقيقه، وكيف يتم تنفيذه عمليا.
إن إقامتك مشروع عمل ما يعتمد على إرادتك ورغبتك الصادقة، وما تقدمه من تضحيات في سبيل تحقيق أهدافك التي طال ما حلمت بها في امتلاك هذا العمل الصغير.
إن عزيمتك وحبك للاستقلالية تؤججها طموحاتك وما تقدمه من تفان وصبر لأجل تحقيق تلك الطموحات في إقامة مشروع ما تتمتع بإدارته رغم ما قد تتعرض له من تقلبات واضطرابات نفسية وعملية عندما تجري الأعمال بما لا تشتهيه نفسك، فيتحول عملك من حالة جيدة إلى حالة سيئة. هكذا يكون لعقلك المدبر والمنتج الذي يولد أفكارا جديدة ويحدث تغييرات نحو الأفضل دور مهم في نجاح مشروعك، مع أنه لا يمكن أن نقلل من أهمية تعليمك على أنه شيء ضروري، ولكن تمتعك بقدرات معرفية كاملة عن المشروع الذي ترغب في إقامته وإدراكك للجوانب الإيجابية والسلبية له قبل أن تبدأ مشوارك الطويل باعتمادك على خبراتك السابقة التي تدعم تفكيرك العقلي وتحليلك الموضوعي لكي تصبح مبدعا في إدارة مشروعك. ولكن في مجال الأعمال الطموحات والرغبات لا تكفي, بل إنك تحتاج إلى الدعم المالي على أن يكون جزءا منه يأتي من محفظتك والجزء الآخر يأتي من الاقتراض من البنوك لكي تحصل على قيمة إيجابية تمثل حجم التدفق النقدي وخاصة في أول عام من بداية المشروع على الأقل.
وبما أنه من المعروف أن رغبة المستثمرين في إقامة الأعمال الصغيرة تكمن في أنها لا تتطلب مبالغ مالية طائلة، وهذا ما يستدعيك أن تعرف كيف تقيم وتحدد طلباتك النقدية من خلال تحكمك في التدفقات النقدية التي تتوافر لديك. وعندما ينمو ويتوسع عملك وتكتسب الخبرات الكافية فإنك تستطيع استعمال تلك التدفقات النقدية كمقياس حقيقي لمعدل نمو مشروعك إما لتوسيعه وإما انكماشه. وبعد أن تتوافر فيك المؤهلات المذكورة ويكون لديك المال الكافي لإقامة مشروعك يأتي موضوع التوظيف، حيث تحتاج في بعض الأحيان إلى مبالغ مالية إضافية لدفع رواتب ما قد تحتاج إليه من عمالة، ولكن كنت تستطيع أن تقوم بالعمل بنفسك وهذا ما اقترحه في ظل البطالة القائمة في المجتمع وعدم توافر العمالة التي تحتاج إليها لكي تكون قادرا على معرفة عملك جيدا ما يمكنك في نهاية المطاف من معرفة نوع العمالة التي تحتاج إليها والسلطات التي تستطيع تفويضها إليهم لأداء عملك فيما بعد.
وبما أنه معروف محليا وعالميا، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة أن 90 في المائة من الأعمال الصغيرة تفشل في أول عام من بدايتها، فإنه لا بد من وضع خط أحمر على حجم المبالغ المالية التي ترغب في ضخها إلى عملك حتى تقلص من عامل المخاطرة المرتبط عادة بعدم معرفة تغير ذوق المستهلك وسوق الأعمال والظروف الاقتصادية المستقبلية.
وبعد أن حددنا العوامل المطلوب توافرها فيمن يرغب في إقامة مشروع عمل صغير، فإنه لا بد أن نذكّر بالعواقب التي المرتبطة بممارسة حياة العمل الخاصة وما قد ينتج عنها من مخاطرة برأسمال المستثمر والقلق النفسي، ما يتنافى مع الاعتقاد السائد بأن امتلاك مشروع صغير يعطيك المزيد من الراحة والحرية مقارنة بعملك لشخص ما، فهو العكس تماما فإنك ستعمل لساعات طويلة بعيدا عن عائلتك وسهراتك المحببة وأصدقائك وقد لا تجد وقتا للمتعة والانبساطة.
إن تفهمك لهذه الحقائق ووجود الإرادة والرغبة لديك تجعلك مؤهلا لبدء مشروعك الصغير، ولكن السؤال الذي يجب طرحه: ما المشروع الذي ترغب فيه؟ وكيف تختاره من بين المشاريع المتعددة؟ هنا تكمن الصعوبة رغم توافر كل العوامل السابقة والصفات الشخصية عند اتخاذ القرار الحاسم لتحديد نوع المشروع الذي ترغب في إقامته، والذي يحدده مدى رغبتك في العمل لفترة كاملة أو فقط جزء من الفترة. ولكلتا الفترتين مزايا وعيوب، فبينما العمل الكامل قد يعرضك إلى عملية تضارب المصالح بين مشروعك الجديد وعملك كموظف، فإن العمل الجزئي يخفف عليك عامل المخاطرة ويمنحك الحصول على منافع نهاية الخدمة والتقاعد والتمتع بإجازاتك في وقتها. ورغم أنهما يختلفان تماما إلا أنه بمقدرتك التوفيق بينهما وتسوية مشكلة التعارض بالعمل الجزئي وممارسة بعض الأعمال البسيطة، مثل فتح مكتب عقاري أو مكتب لخطوط السياحة. وفي الحلقة المقبلة سوف يتم الحديث عن كيفية اختيار المشروع المناسب لك.

كاتب اقتصادي

لا يوجد تعليقات

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...