10/13/2015

عدم مرونة الأسعار.. تفقر المستهلك

الثلاثاء 29 ذي الحجة 1436 هـ - 13 اكتوبر 2015 م - العدد 17277

المقال

د. فهد محمد بن جمعة
    كما تعودنا على دور حماية المستهلك الذي يأخذ طابعاً اعلامياً وتفاخرا دون أن ينعكس ذلك على مستوى أسعار السلع والخدمات وجودتها. فلم تقدم لنا حماية المستهلك الدراسات الميدانية والمؤشرات الأسبوعية المرتبطة بالأسعار العالمية وليس فقط أسعار السوق الأسبوعية التي لا تعني شيئا من الناحية المرجعية. كما انه مازال الكثير من المحلات التجارية لا تضع اسعارها على معظم منتجاتها أو ان الاسعار لا تتطابق مع اسعار الكاشيرات مما يؤكد على تدني مستوى الرقابة وصرامة تطبيق الأنظمة على المخالفين.
فمنذ بداية العام الحالي ومتوسط مؤشر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) لأسعار الغذاء يتراجع بمعدل 1-2%، وكذلك نفس المؤشر بالأسعار الحقيقية تراجع طفيفا بما نسبته 0.01%- 0.04%. كما تراجع ذلك المؤشر بنسبة %19.4  في يوليو 2015 مقارنة مع يوليو 2014، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر 2009، حيث شهد هذا الشهر انخفاضا حادا في أسعار منتجات الألبان والزيوت النباتية، معوضا بذلك بعض الزيادات في أسعار السكر والحبوب بينما ظلت أسعار اللحوم مستقرة.
أما مؤشرات السلع والخدمات التي تصدرها مصلحة الاحصاءات العامه فلا تتوافق مع تلك الاحصائيات العالمية لا في تصنيفها ولا في منهجيتها على اساس حساب متوسط المؤشرات مما يجعل المقارنة مستحيلة. لكن مؤشر المواد الغذائية والحيوانات الحية السعودية ارتفع في شهر ابريل، مايو، يونيو بالنسب التالية: 0.6%، 0.7%، 0.3% على التوالي. كما ان مؤشر الزيوت والدهون الحيوانية لا يأخذ نفس الاتجاه الذي يأخذه متوسط مؤشر الزيوت العالمية نتيجة المنهجية المتبعة لدينا.
ان الذي يحمي المستهلك شدة المنافسة على مستوى الجملة والتجزئة بين عدد كبير من التجار على ان لا تتجاوز حصة كل تاجر 15% من اجمالي السوق في كل مدينة حتى تعمل آليات السوق عند افضل الاسعار والجودة. كما ان سهولة تدفق السلع والخدمات من الخارج يسهم الى حد كبير بخفض الأسعار وتحسين نوعيتها من خلال تزايد المنافسة التي تزيد من مرونة اسعار السلع والخدمات المحلية لتتجاوب مع المتغيرات التي تحدث محليا او خارجيا، فلا يستطيع أي تاجر تثبيت اسعاره بل تجدها متباينة من مكان الى اخر. هذا تحت فرضية وجود البدائل المتعددة وسهولة تبديل السلعة او الخدمة بأخرى عند اسعار تنافسية.
لكن عدم مرونة الاسعار وتجاوبها في اسواقنا دليل قاطع على تفشي ظاهرة احتكار القلة (عدد قليل من التجار يسيطرون على اكثر من 80% من السوق المحلي)، مما نتج عنه ارتفاع اسعار السلع والخدمات مع تدني جودتها ليكون الضحية المستهلك النهائي ذي الدخل المتوسط والأقل. وهذا واضح من عدم تسعير البضائع وتقديم الاعلانات المشوهة وانتشار اقتصاد الظل وعدم تقديم الخدمات التي تجذب المستهلك وتجعله يتكرر على تلك المحال برضا منه وليس عدم وجود البديل.
كما ان التدقيق في مدخلات السلع والخدمات المحلية والمستوردة من حيث الطاقة الاستيعابية للسوق، والايجارت، العمالة، وصرف العملة من العوامل التي تؤثر على مستويات الاسعار. فمن المفروض عندما يرتفع الدولار الذي يعني ارتفاع الريال مقابل العملات الاخرى ان تنخفض اسعار السلع والخدمات المستوردة بنسبة ملحوظة من البلدان التي لا ترتبط عملتها بالدولار. وهذا لا يحدث مع وارداتنا التي تتجاوز قيمتها 651,876 مليون ريال في 2014.
ان تعديل القصور في الاحصائيات العامة لتتطابق مع تصنيف منظمة (الفاو) في مجال الغذاء والزراعة سوف يسهل مقارنة الاسعار المحلية مع العالمية ويوفر معلومات تخدم الاسواق والمستهلكين وتحد من ارتفاع الاسعار غير المبررة. وعلينا ان لا نتجاهل عملية التستر وسيطرة العمالة الاجنبية على نسبة كبيرة من قطاع الجملة والتجزئة، مما يحد من المنافسة التي ينعكس اثرها على المحال التجارية الكبيرة. والاهم من ذلك ان يحدد مجلس المنافسة نسبة الحصة السوقية لكل تاجر عند النقطة التي تحد من احتكار القلة وتحفز المنافسة.

10/06/2015

وطني الكبير.. إنجازاتك النفطية كبيرة

الثلاثاء 22 ذي الحجة 1436 هـ - 6 اكتوبر 2015 م - العدد 17270

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
شهدت المملكة إنجازات هائلة في مجال الطاقة الهيدروكربونية بقيادة مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود –رحمة الله عليه- الذي أوجد هذه الثروة من لا شيء، بداية من التنقيب في 1933 إلى الإنتاج في 1938، لتتوالى الإنجازات بقيادة من خلفه من ملوكنا -رحمة الله عليهم جميعا- حتى عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز القائد الحاسم في قراراته والصارم في تنفيذها والحريص على تطوير وتنمية هذه الثروة بكل استقلالية في إدارة شؤونها من اجل خدمة الوطن والمواطن في بيئة تسودها الرفاهية والأمن والاستقرار، مدعومة بسياسة مالية توسعية في مشروعات البنية التحتية وسياسة نقدية حكيمة متوازنة. إننا نفتخر باقتصادنا النفطي الذي خلق لنا معجزات اقتصادية بإدارة حكيمة وإنفاق رشيد وتخصيص عادل على مدى العقود الماضية.
فمازالت ثروتنا النفطية في تزايد انتاجيا واحتياطيا، رغم ارتفاع استهلاكنا وصادراتنا. فلا ذروة انتاج ولا ذروة طلب عند أسعار مرنة تتفاعل مع طبيعة اسواق النفط العالمية في دوراتها الاقتصادية ومتغيراتها الجديدة بما يعظم العائد على استثماراتنا ويرضي المستهلكين محليا وعالميا. وهذا لم يكن ليحدث لولا السياسة الاقتصادية الحكيمة التي تستقرئ الماضي وتحلل الحاضر وتتنبأ بالمستقبل.
لقد استخدمت دولتنا ايرادات النفط افضل استخدام ممكن لتعظيم رفاهية المجتمع بالإنفاق المستمر على البنية التحتية والخدمات العامة بما في ذلك التعليم والصحة والضمان الاجتماعي. لذا استمرت استثماراتها في عمليات التنقيب والحفر لتعظيم احتياطينا وتعويض أي نقص فيه وزيادة طاقتنا الانتاجية الى 12.5 مليون برميل يوميا والأكبر عالميا وذلك بإدارة شركة ارامكو العملاقة والمستقلة وما تقوم به وزارة البترول والثروة المعدنية من دور هام في هذا الشأن على المستوى المحلي والعالمي من خلال منظمة الاوبك بما يخدم مصالح المملكة ويحقق الاستقرار للأسواق العالمية.
فلو قارنا بعض المؤشرات الاقتصادية والمالية في بداية الستينات بالمؤشرات الحالية للاحظنا تباينا شاسعا قد لا يخطر على بال البعض لأنها مؤشرات مدهشة وتؤكد ما تحدثت عنه في المقدمة، لنزداد فخرا بهذه الانجازات الهائلة خلال فترة قصيرة لا تقاس في أعمار الدول والشعوب.
فقد نما متوسط انتاج النفط 1.64 مليون برميل يوميا في 1962م الى 9.71 ملايين برميل يوميا في 2014م أي بزيادة نسبتها (492%). وفي نفس الوقت ارتفع الاحتياطي من 59.5 مليار برميل الى 266.58 مليار برميل أي بنسبة (348%)، بينما نما انتاج سوائل الغاز الطبيعي من متوسط 0.01 مليون برميل يوميا في 1963 الى 1.29 مليون برميل يوميا في 2014 أي بنسبة (21521%) ونما الاحتياطي من 12.533 مليار قدم مكعب في 1962 الى 299.742 مليار قدم مكعب في 2014م أي بنسبة (2292%)، حسب التقرير السنوي لأرامكو. كما نما انتاج المنتجات المكررة سنويا من 94.418 مليون برميل في 1962م لتصل الى قمتها في 2014م عند 803.844 مليون برميل أي بنسبه نمو (751%).
أما على المستوى الاقتصادي فنما الناتج المحلي لقطاع النفط بالأسعار الجاريه من 10.4 مليارات ريال في 1970م وبساهمة 43% في اجمالي الناتج المحلي الى 1.168 تريليون ريال في 2014م بمساهمة بلغت 42% مع زيادة مساهمة القطاع غير النفطي في اجمالي الناتج المحلي. بينما على المستوى المالي فقد نمت الايرادات النفطية الفعلية في الميزانية العامة من 5.119 مليارات ريال في 1969م الى 913.346 مليار ريال في 2014م أي بنسبة نمو (17742%) لتمثل 87% من اجمالي ايرادات الميزانية السابقة.
ان هذه المؤشرات تؤكد على قدرة دولتنا على ادارة مواردنا الطبيعية وتخصيص ايراداتها لخدمة التنمية الشاملة، لهذا لن تنضب ثروتنا الطبيعية بل ستبقى لعقود طويلة وستبقى العمود الفقري لاقتصادنا والمغذي الاساسي لقطاع البتروكيماويات العملاق والداعمة لتنويع القاعدة الاقتصادية من خلال المزيد من الاستثمارات واستخدام التقنيات المتطورة لتعظيم هذه الثروة والطاقة المتجددة.


9/29/2015

المملكة تصدر 2.02 مليار برميل نفط بقيمة 421 مليار ريال خلال تسعة أشهر

الثلاثاء 15 ذي الحجة 1436 هـ (حسب الرؤية) - 29 سبتمبر 2015م - العدد 17263

الاستهلاك المحلي يبلغ 28% من إجمالي الإنتاج


الرياض - فهد الثنيان
    صدرت المملكة نحو 2.02 مليار برميل نفط خلال فترة التسعة أشهر الأولى من عام 2015، وبقيمة تصل إلى نحو 421 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية أقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 44%، وبلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 771 مليون برميل وبنسبة 28% من إجمالي الإنتاج.
وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي خفضت مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية توقعاتها لسعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العام 2015 إلى 50 دولارا من 55 دولارا للبرميل في توقعاتها السابقة، كما خفضت توقعاتها لسعر الخام الأميركي في العام نفسه إلى 45 دولارا من 50 دولارا للبرميل.
وقال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة، إن المملكة صدرت نحو 2.02 مليار برميل نفط خلال فترة التسعة أشهر الأولى من عام 2015، وبقيمة تصل إلى نحو 421 مليار ريال.
مضيفا بأن هذه القيمة السعرية تعتبر أقل من القيمة السعرية خلال نفس الفترة العام الماضي بنسبة 44%، كما بلغ الاستهلاك المحلي في نفس الفترة ما يقارب 771 مليون برميل وبنسبة 28% من إجمالي الإنتاج.
مشيرا بأن أسعار النفط العالمية استمرت في انخفاضها حيث وصل متوسط سعر غرب تكساس إلى 44 دولارا وبرنت إلى 47 دولارا مع تعاظم المخزون الأمريكي واستمرار الزيادة في المعروض العالمي بالتزامن مع تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني.
وقال ابن جمعة بهذا الخصوص بأن منظمة الأوبك توقعت بان ترتفع أسعار النفط تدريجيا إلى 80 دولاراً للبرميل في عام 2020 تزامنا مع ضعف نمو العرض من خارج المجموعة، كما رجحت ارتفاع متوسط سعر بيع نفط الأوبك بمقدار 5 دولارات سنوياً من 55 دولارا هذا العام حتى عام 2020.
لافتا إلى أن إدارة معلومات الطاقة الامريكية أوضحت بان انخفاض أسعار النفط، إذا ما استمر، يمكن أن يشكل بداية تناقص طويل الأجل في الاستثمار في عمليات الاستكشاف والإنتاج، كما أوضحت بان إنتاج النفط في أمريكا شهد نمواً سريعاً في السنوات الأخيرة، حيث زاد إنتاج النفط والمكثفات من 5.6 ملايين برميل يوميا في 2011 إلى 8.7 ملايين برميل يوميا في عام 2014.
ومع هذه المستجدات توقعت إدارة معلومات الطاقة الامريكية أن يصل إلانتاج الأمريكي إلى 9.4 ملايين برميل يوميا في 2015 و 9.0 ملايين برميل يوميا في عام 2016 أي بنقص قدرة 400 ألف برميل يوميا، وهذا التراجع في الإنتاج بين عامي 2015 و 2016 بحسب ابن جمعة يعكس التنبؤ بالتغيرات في نشاط الحفر بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ منتصف عام 2014.

الخطة العاشرة.. ورفع كفاءة الاقتصاد

الثلاثاء 15 ذي الحجة 1436 هـ (حسب الرؤية) - 29 سبتمبر 2015م - العدد 17263

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    بدأ مسار خطه التنمية العاشرة التي تشتمل على أهداف وسياسات وآليات تنفيذ نحو مستقبل افضل. لكن ماذا يميز مخرجاتها المتوقعة عن الخطط السابقة التي امتدت على مدى 44 عاما، وهنا الحديث ليس عن سطورها المنقوشة بماء من الذهب ولكن عن مخرجاتها الذهبية ذات القيمة الاقتصادية العالية والتكلفة المتدنية من خلال ادارة محترفة قادرة على متابعة الخطه التشغيلية للجهات التنفيذية وتقييم أدائها رقميا ونسبيا لكل فترة زمنية، للتأكد انها تسلك مسارها الصحيح نحو تحقيق اهدافها في الخمس السنوات القادمة. ان الاهم معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية القائمة ودعم استمرار تنمية تنويع القاعدة الاقتصادية نحو الاستدامة ليصبح اقتصاد النفط مساعدا وليس اساسا.
هكذا يكون التخطيط عبارة عن مجموعة من الافكار المبنية على عدد من السيناريوهات تهدف الى تنظيم الأنشطة اللازمة نحو رفع الكفاءة والفعالية في المجالات الاقتصادية المستهدفة. إذ ان التخطيط يجمع بين التنبؤ بإعداد تلك السيناريوهات وكيفية التفاعل معها باستخدام ادارة الوقت وتقنيات الإدارة التى تقود العملية التنفيذيه الى تحقيق الأهداف المحددة على أنها عملية تقلل كثيرا من الوقت اللازم والجهد والتكاليف من خلال قياس ادائها ومعرفة كم حققت تقدما نحو أهدافها المتوقعة وذلك بتضييق الفجوة بين المتوقع والفعلي.
انه التخطيط الذي يبت مسبقاً بما يجب فعله، وكيف نفعله، ولماذا نفعله، وما الذي ينبغي أن نفعله لو حدث تغير مفاجئ من اجل سد الفجوة بين المخطط له والمتوقع لصالح أداء اقتصادنا ورفع كفاءة الانفاق الحكومي وذلك بتعظيم المنافع ودعم أكبر للاقتصاد ورفاهية المجتمع. لذا يتضمن التخطيط السياسات العامة البيئية واستخدام الأراضي في المناطق الإقليمية والحضرية وتخصيص الموارد والتخطيط المكاني والأنشطة الاقتصادية لرفع أدائها. انها صناعة القرارات الاستباقيه التي تسهم في التعامل مع التعقيدات قبل حدوثها واتخاذ ما يجب عمله مستقبليا بناء على البدائل المتاحة.
هكذا يرتكز التخطيط الوطني على سياسات الاقتصاد الكلي والمالية التي تستخدمها الحكومة لتحقيق الاستقرار في السوق أو تعزيز النمو الاقتصادي أو معا. وهذا يعتمد على استخدام السياسة النقدية والصناعية التي تهدف الى تحسين القدرة على المنافسة وقدرات الشركات المحلية وتعزيز التحول الهيكلي مدعومة بالسياسة المالية لتوجيه السوق اتجاه النتائج المستهدفة، حيث يتم التنسيق بين أنشطة الشركات الخاصة والعامة في القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد من خلال وسائل غير مباشرة وحوافز مستندة إلى السوق.
ان رفع الكفاءة الاقتصادية مصطلحا عاما يشمل تخصيص واستخدام الموارد الاستخدام الامثل لخدمة الاقتصاد والإفراد للحد من الاهدار وارتفاع التكاليف المتزايدة من خلال رفع كفاءة المخصصات والإنتاج وكفاءة "باريتو" واقتصاديات الحجم الكبير. هنا يصبح قياس الكفاءة الاقتصادية في كثير من الأحيان ذاتية، تعتمد على افتراضات حول الاقتصاد ومدى قدرته على خدمة المستهلك. لكن تحليل قوى السوق الأساسية مثل مستوى الأسعار ومعدلات العمالة والفائدة يمكننا من تحديد التحسينات النسبية المتحققة والتي ينبغي لنا تحسينها نحو المزيد من الكفاءة الاقتصادية من نقطة الاساس الى نقطة زمنية اخرى مستقبلية.
ان الاهم ترجمة اهداف الخطة العاشرة الى واقع يتمثل في تخصيص الموارد المالية العامة بكل كفاءة لتعظيم مضاعفها الاقتصادي وتعزيز مواطن الضعف واستغلال مواطن القوة واغتنام أي فرصة تلوح في افق عدم اليقين. فكلما اصبح الاقتصاد معتمدا على انشطة القطاع الخاص المتنوعة بقصد التصدير وخفض الواردات لتتجاوز نسبة الصادرات غير النفطية الى الواردات 50% كلما زاد توظيف الاقتصاد بنسبة اكبر ينتج عنه استقرار وتنمية مستدامة. هكذا يكون قياس اداء كل هدف من اهداف الخطة نسبيا بمقارنة المتوقع بالفعلي لتضييق الفجوة بينهما، وإلا اصبحت الخطة قاصرة في أدائها. ونذكر ان تقييم الخطة يجب ان يكون في نهاية كل عام من قبل الجهات الرقابية المستقلة بكل مسؤولية ومحاسبة وإلا اصبحت خطه بدون جدوى.

حصتنا السوقية.. الخيار الأفضل

الثلاثاء 8 ذي الحجة 1436 هـ (حسب الرؤية) - 22 سبتمبر 2015م - العدد 17256

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    يروج البعض لانخفاض أسعار النفط وتأثيرها على ميزانية الدولة وكأنه يحدث لأول مرة، لسوء فهمهم لاقتصاد النفط واستراتيجية تعظيم الحصة السوقية، كما أنهم يجهلون تاريخ النفط وخاصة منذ إنشاء منظمة الأوبك وقدرتها على التحكم في أسعار وإنتاج النفط معا حتى عام 1979م، عندما بدأت تفقد سيطرتها على الأسعار وأصبحت تستخدم الإنتاج كوسيلة للتأثير على الأسعار إلى درجة إغراق المملكة للسوق في عام 1986م من أجل كسب تعاون المنتجين، ثم استمرت سياسة المنتج المرجح الذي تقوم به المملكة حتى 27 نوفمبر 2014، عندما قرر أعضاء الأوبك تعظيم حصصهم السوقية بعد أن أصبحت غير مجدية في ظل الزيادة الكبيرة في الإنتاج العالمي منذ عام 2011 مدعوما بتأثير ارتفاع الأسعار المتأخر.
هكذا بدأ بعض شركات النفط الأميركية تطالب بتصدير نفطها مع زيادة إنتاجها حيث إن المجلس الجمهوري الأميركي يخطط للتصويت على السماح لها بالتصدير إلى العالم بعد منعها لأكثر من أربعة عقود من الزمن (وول استريت جورنال، 16 سبتمبر 2015)، ناهيك عن منتجين آخرين ينتظرون عودة ارتفاع الأسعار من أجل زيادة إنتاجهم دون المساهمة في استقرار الأسعار العالمية.
إذا أسواق النفط تتغير والمنتجون يبحثون عن الأسواق التي تعظم عوائدهم النفطية، فلم تعد كمية المعروض محدودة بل إنها تتزايد بأسرع من الزيادة في الطلب مع تحسن الأسعار وتغطية تكاليف إنتاج النفط المكلف، بالإضافة إلى استخدام الطاقة البديلة، هكذا نشهد فترة زمنية جديدة يتعاظم فيها الإنتاج بدلا من وصوله إلى ذروته كما يدعي أعداء الدول المنتجة للنفط وخاصة النامية من أجل تحفيز الشركات على استخدام الطاقة المتجددة والاستغناء تدريجيا عن نفطها، وعلينا أن نتذكر جيدا أن زيادة النفط جاءت من خلال معظم المنتجين من الأوبك وخارجها بغض النظر عن تباين حجم الاحتياطيات والقدرة الإنتاجية وعدد السكان.
ففي عام 1979م ولأول مرة، تجاوز منحنى إنتاج غير الأوبك إنتاج الأوبك، مما أضعف سياسة التحكم في الأسعار مقارنة بما كانت عليه مع زيادة إجمالي الإنتاج العالمي، فلم يعد أمام الأوبك إلا سياسة المنتج المرجح الذي في العادة تمارسه المملكة بسد ما تبقى من الطلب العالمي (إجمالي الطلب العالمي – إجمالي الإنتاج من خارج الأوبك) من أجل استقرار الأسعار، رغم ذلك استمرت الأسعار منخفضة حتى بداية عام 2008، بعدها بدأت الأسعار تتسلق قمم الأسواق ووصلت إلى 134 دولاراً لغرب تكساس في يوليو 2008 لكنها ما لبثت وتراجعت مع امتداد تأثير الأزمة المالية الأميركيه إلى أسواق العالم.
لكن مع مواصلة الأسعار ارتفاعها من 31 دولاراً في 2003 إلى 98 دولاراً لغرب تكساس في 2014م، قفز الإنتاج العالمي بنسبة 3.2% ثم 4.8% في عامي 2003 و2004 على التوالي، واستمر ارتفاع الإنتاج حتى وصل إلى قمته في عام 2014 عند 93.1 مليون برميل يوميا، وقد زاد من تسارع الإنتاج ارتفاع الأسعار من 80 دولاراً إلى 100 دولار في عام 2011 تحت شعار السعر العادل للأوبك، مما حفز المنتجين خارج الأوبك على زيادة إنتاجهم اعتقادا منهم أن الحد الأدنى للأسعار التي تستهدفها الأوبك هو 100 دولار، فكان خطأً تاريخياً لعدم احتساب الأوبك معدل مخاطرة المرتبط باستخراج النفط من الحقول المكلفة، لذا تداركت المملكة هذا الخطأ بتعظيم حصتها، رغم تراجع الأسعار أخيرا بأكثر من 50%.
هكذا تكون الحصة السوقية استراتيجية ناجحة على المدى المتوسط والطويل لمواجهة خطر المنافسة غير العادلة وزيادة المعروض العالمي من النفط واحتمال رفع سعر الفائدة على الدولار مع ضعف النمو الاقتصادي العالمي وفي ظل عدم التعاون بين الأوبك والمنتجين من خارجها، فلا خوف من انخفاض الأسعار لإعادة توازن أسواق النفط العالمية.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...