12/22/2015

تنمية السياحة الترفيهية

الثلاثاء 11 ربيع الأول 1437 هـ - 22 ديسمبر 2015م - العدد 17347

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    شكراً للأمير سلطان بن سلمان رئيس الهيئة العامة للسياحة، الذي حول السياحة في السعودية إلى صناعة منتجة تساهم بقيمة 80.1 مليار ريال، أو بنسبة 2.8% في إجمالي الناتج المحلي أو 5% من إجمالي القطاع غير النفطي، وتوظف مباشرة 832 ألف موظف، ومازالت هناك فرص كثيرة لتطويرها وتعزيز منافستها على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال تطوير البنية الأساسية لهذه الصناعة، والانفتاح السياحي المتدرج الذي يزيد من مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي، لذا مازلنا نتطلع إلى الكثير من تنمية السياحية المحلية والدولية سواء الدينية أو الترفيهية من خلال تحسين مؤشرات المنافسة للسفر والسياحة المحلية مقارنة بالمؤشرات العالمية.
فقد أوضح تقرير مؤشر ترتيب المنافسة للسفر والسياحة في عام 2015 (TTCI) أن السعودية تحتل المركز الخامس إقليمياً و64 من بين جميع البلدان المشتركة في هذا المؤشر، متميزة بتنشيط بيئتها التجارية لتحتل المركز (23) وأسعارها التنافسية في المرتبة (11)، ولكن العدد الكبير من الزوار الدوليين يسافرون للسعودية بقصد الأعمال التجارية أو السياحة الدينية، حيث إن وجهة السياحة الترفيهية مازالت شبه مغلقة من خلال ضعف التركيز على أولويات صناعة السفر والسياحة لتحتل المركز (100) والمركز (138) في الانفتاح السياحي العالمي.
كما ذكر التقرير أن القيود الصارمة على التأشيرات وضعها في المركز (140)، بما في ذلك تأشيرات العمرة والحج، على الرغم من التغييرات الأخيرة التي تشجع السياح الأجانب على زيارة المواقع التاريخية مما جعلها تحصل على ترتيب (55) الذي يعتبر جيدا نسبيا، وأوضح التقرير بأن المملكة لديها بنية تحتية جيدة للنقل الجوي يضعها في المرتبة (40)، ومع ذلك بإمكانها زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الأرضية والسياحية لتتجاوز مركز (67) وكذلك تحسين سياساتها البيئية لتنمية هذه الصناعة على المدى الطويل لتحتل مركزا متقدما بدلا من (121) حاليا.
فعلى مدى العقود الماضية، شهدت السياحة العالمية نموا مستمرا، لتصبح واحدة من القطاعات الاقتصادية الأسرع تنويعا ونمواً في العالم، لذا ترتبط السياحة الحديثة ارتباطاً وثيقاً بالتنمية الاقتصادية كلما زادت عدد الوجهات الجديدة، حيث تعتبر دينامكية السياحة محركاً أساسياً للتقدم الاقتصادي والاجتماعي الوطني، فقد أصبح اليوم حجم الأعمال السياحية يفوق أو يساوي حجم الصادرات النفطية أو المنتجات الغذائية أو السيارات في بعض بلدان العالم، مما جعلها واحدة من اللاعبين الرئيسيين في التجارة الدولية، وتمثل في نفس الوقت أحد مصادر الدخل الرئيسة للعديد من البلدان النامية، ولكن هذا النمو يسير جنبا إلى جنب مع زيادة التنويع والمنافسة بين الوجهات السياحية، مما يتطلب التوسع في تنويع السياحة التى تخلق قيمة اقتصادية مضافة تزيد من معدل التوظيف المباشر وغير المباشر ويكون لها مضاعف اقتصادي ينعش العديد من القطاعات ذات الصلة بالقطاع.
إن مساهمة السياحة النوعية في الرفاه الاقتصادي يتوقف على إيرادات السياحة المستدامة والمتنامية تصاعديا من خلال التوسع في السياحة الترفيهية ووجهاتها المحلية والدولية، حيث إن اقتصاد هذه الصناعة يولد منافع اقتصادية كبيرة للبلدان المضيفة والمصدرة للسياحة. لا سيما في بلد مثل السعودية تستطيع الترويج لنفسها كوجهة سياحية هامة مع تحسن اقتصادها المستمر، لتحقيق المزيد من الإيرادات الاقتصادية وتصبح السياحة رافدا اقتصاديا ومنافسا للقطاع النفطي في العقود الثلاثة القادمة، إذا ما كان الانفتاح على العالم حاسما وسريعا لتصل مساهمتها إلى 5% في إجمالي الناتج المحلي في نهاية الخطة العاشرة. لذا لا ينبغي علينا أن نأخذ موقف المتفرج على السياحة الصاعدة في بعض الدول المجاورة التي أصبح نفطها مصدرا ثانويا لاقتصادها.

12/15/2015

عجز الميزانية.. ليس عيباً اقتصادياً

الثلاثاء 4 ربيع الأول 1437 هـ - 15 ديسمبر 2015م - العدد 17340

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة
يترقب الجميع إعلان الميزانية العامة للعام المالي 2016 في ظل تراجع الإيرادات النفطية التي تمثل الجزء الأكبر من إيراداتها، حيث من المتوقع أن تبنى على أساس متوسط سعر النفط 50 دولارًا للبرميل عند متوسط التصدير الحالي. وهذا يضع صانعي القرار أمام بعض الخيارات، إما أن يستمر الإنفاق (سياسة مالية توسعية) عند معدله التقديري في عام 2015 وخلق عجز كبير في الميزانية أو تقليص الإنفاق مع عجز نسبي (سياسة مالية متحفظة) أو موازنة الإنفاق بالإيرادات ليكون العجز صفراً (سياسة مالية متشددة).
لكن من الأرجح أن تأخذ الدولة بالسياسة المالية المتحفظة لتقليص الفجوة بين الإنفاق والإيرادات ليكون العجز عند نسبة متدنية لا يضر بالاقتصاد الوطني ويمكن تغطيته من خلال إصدار بعض السندات أو من الاحتياطي النقدي أيهما أقل تكلفة.
إن هذه الفجوة المالية (Fiscal gap) بين النفقات الحكومية وإيرادتها على المدى الطويل، عادة تحسب كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، لتوضح أن أي زيادة في الإيرادات أو نقص في النفقات سيقود الى التوازن فيما بينها على المدى الطويل. لذا لا يعتبر العجز عيباً اقتصادياً أبدا وإنما محفز اقتصادي مع زيادة الإنفاق الحكومي. فإنه من الخطأ الاعتقاد أن هذا العجز سوف يكون على حساب الأجيال القادمة مع زيادة الإنفاق الذي يدعم دخول الأفراد والقوة الشرائية ويحفز المنتجين والمستثمرين على زيادة استثماراتهم وتوظيف الموارد البشرية، مما يضيف قيمة اقتصادية فعلية تراكمية تحسن البنية التحتية وتنوع الاقتصاد وتتيح فرص عمل أكبر في اقتصاد يتكيف مع التغيرات والدورات الاقتصادية المحلية والعالمية بما يحقق أحلام الأجيال القادمة.
فلو أخذنا بسيناريو الميزانية المتحفظة، فانه من المتوقع ان تكون المصروفات التقديرية للعام القادم 800 مليار ريال قريبة من مصروفات عام 2011 والإيرادات التقديرية 661 مليارا على أساس متوسط سعر النفط 50 دولارا عند متوسط التصدير الحالي. فبهذا يكون العجز المتوقع 139 مليار ريال أقل من العجز التقديري في ميزانية 2015 البالغ 145 مليار ريال وأقل بكثير من العجز الفعلي في نفس الميزانية، مما سوف يترتب عليه ترتيب الأوليات ورفع كفاءة الإنفاق وتعظيم الأداء بما يحقق أهداف خطة التنمية العاشرة ويزيد الرفاهية الاقتصادية للوطن والمواطن ويحفز القطاع الخاص على المشاركة الفاعلة في إجمالي الناتج المحلي.
وإذا ما قسنا تأثير الإنفاق الحكومي على معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة لعام (2010) خلال الفترة ما بين 2010 و 2014، لوجدنا أن الإنفاق الفعلي في عام 2010 بلغ (653) مليار ريال وكان معدل النمو الحقيقي 4.75%، بينما زيادة الإنفاق الحكومي إلى 827 مليار ريال في 2011، جعلت معدل النمو يقفز إلى 9.96%. لكن في الأعوام اللاحقة لم تؤدِّ الزيادة في الإنفاق الفعلي الى 1.1 تريليون ريال في 2014 إلى زيادة في معدلات النمو، بل انها تراجعت بشكل ملحوظ الى 5.38%، 2.67%، 3.47% في الأعوام 2012، 2013، 2014 على التوالي. وهذا يؤكد بدون شك ان الأهم ليس زيادة الإنفاق وإنما كفاءته حتى تتقلص معدلات التضخم وترتفع الإنتاجية الاقتصادية والصادرات غير النفطية إلى إجمالي الواردات ذات القيمة المضافة الى الناتج المحلي.
فقد يكون العجز النسبي في الميزانية ضرورة اقتصادية لإعادة تدوير المدخرات الخاصة واستثمارها في الاقتصاد وزيادة إجمالي الناتج المحلي. لكن لا ينبغي ان تتسع الفجوة المالية بنسبة كبيره بقصد تحقيق أعلى نمو اقتصادي ممكن حتى لا يتسبب ذلك في خلق عجز كبير يكون له أثر سلبي على الاقتصاد. كما علينا أن ننظر إلى الثغرات المالية الهامة التي قد تتجاوز العجز في الميزانية من أجل سدها والاستفادة منها.

12/10/2015

نظام الضرائب.. إصلاح اقتصادي

 
الثلاثاء 26 صفر 1437 هـ - 08 ديسمبر 2015م - العدد 17333

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    حان الوقت لإنشاء نظام ضريبي يمكن الجهات المختصة من تحصيل ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات لتعظيم إيرادات الدولة غير النفطية وتصحيح التشوهات الاقتصادية الناتجة عن عدم وجود أداة جديدة لتصحيحها. هذا النظام الضريبي سوف يعزز الانفاق الحكومي ويعظم استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين في ظل بيئة آمنة ومستقرة. لقد اصبح ضروريا تنمية ثرواتنا وحمايتها وتنميتها لما فيه مصلحة الدولة وأمنها واقتصادها، بفرض ضريبة القيمة المضافة التي تتوافق مع ما ورد في نصي المادة "14" والمادة "20" من النظام الأساسي للحكم في المملكة العربية السعودية.
فالإسراع في صياغة هذا النظام الضريبي أمر مُلح من خلال مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بقيادة الأمير محمد بن سلمان، الذي حول القرارات الهامة والأنظمة من البيروقراطية (Bureaucracy) الى الإجراءات السريعة والموحدة لحل المشاكل Adhocracy القائمة، مما ادخلنا في عصر تطبيق منهجيات القطاع الخاص على إلادارة الحكومية لقياس أدائها والإسراع في تنفيذ قراراتها واغتنام الفرص الضائعة في ظروف اقتصاديه متغيرة ويشوبها نوع من عدم التأكد. ولنا عبرة في دراسة نظام فرض الرسوم على الاراضي الذي أحاله خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- الى مجلس الشورى ليتم انجازه خلال 30 يوما.
ان القرارات العامة اساسها المنفعة العامة وفي إطار قانون "بيريتو-Pereto" ان يكون أغلبية المواطنين في أفضل وضع عما كانوا عليه ولا تكون الاقلية في وضعا أسوأ مما كانوا عليه. إنها القاعدة العادلة التي تحقق المساواة في ظل نمو اقتصادي متصاعد ومتنوع تزداد فيه ايرادات الدوله غير النفطية بمعدلات تدعم التوسع في سياستها المالية وتمول انفاقها على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما يزيد من رفاهية المواطن المرتبط بالنمو الاقتصادي المستمر الذي يوظف الموارد المالية والبشرية افضل توظيف بعيدا عن الاعتماد على ايرادات النفط المتغيرة تبعا لتغيرات اسواق النفط العالمية.
فمن أهم فوائد ضريبة القيمة المضافة تحديد اجمالي الناتج المحلي الخاص احصائيا بكل دقة وكشف التستر والحد من انتشار ظاهرة الاقتصاد الخفي الذي يكلف اقتصادنا الرسمي اكثر من 500 مليار ريال سنويا. كما يصعب على المكلفين التهرب من دفعها لأنها بسيطة الإدارة وشفافة ومحدودة الاعباء على المنتجين، حيث يتم تحصيلها على القيمة المضافة وليس على القيمة الإجمالية، مما يحد من تكاليفهم وتضخم الاسعار. كما انها تشجع على الادخار وزيادة الاستثمار والنمو وتحسين القدرة التنافسية ولا تحد من القدرة التصديرية للشركات من خلال استرداد الضريبة على الصادرات.
أما على مستوى ايرادات الدولة، لو افترضنا ان ضريبة القيمة المضافة التي سوف يدفعها المستهلك النهائي نسبتها 5% من اجمالي الناتج الاجمالي الجاري للقطاع الخاص الذي بلغ 1.14 تريليون ريال في عام 2014، فإن الزيادة في ايرادات الدولة ستكون 57 مليار ريال. علما ان التحصيل على قيمة المبيعات المباشرة سيكون أعلى بكثير من ذلك لعدم قدرة المنشآت على التهرب من دفع تلك الضريبة. وإذا ما أضفنا قيمة خفض دعم الوقود بنسبة 20% في المرحلة الاولى، لارتفعت ايرادات الدولة إلى أكثر من 70 مليارا سنويا بالإضافة الى الرسوم الاخرى التي تزيد عن 135 مليارا ليصبح اجمالي الايرادات 262 مليار ريال سنويا عند الحد الادنى.
هكذا اصبح انجاز نظام الضريبة في مدة قصيرة ضروريا من اجل إعادة هيكلة اقتصادنا وإحداث قفزة نوعية في أدائه ووقف الهدر المالي من خلال تطبيق الادارة الشاملة التي تقيس الاداء بنسب وأرقام مقارنة مع ما هو مستهدف لسد الفجوة بينهما، نحو اقتصاد منتج ومستقل عن الدعم الحكومي، تستخدم فيه ضريبة القيمة المضافة كأداة لتحفيز اصحاب الاعمال على رفع كفاءة اعمالهم والمواطنين على ترشيد انفاقهم وتعظيم مدخراتهم. فبهذا نصنع اقتصادا غير نفطي مصدرا أكثر منه مستوردا ومقاوما للصدمات الاقتصادية أكثر منه تراجعا لكي يدوم الرخاء وينعم جميع المواطنين بخيراته واستقراره.

12/01/2015

أقوياء الأوبك يقودون المنظمة

الثلاثاء 19 صفر 1437 هـ - 01 ديسمبر 2015م - العدد 17326

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    على أقوياء الأوبك دعم قرارهم التاريخي في 27 نوفمبر 2014، بعدم تخفيض انتاجهم من اجل المحافظة على حصصهم السوقية، بل عليهم التفكير في رفع سقف انتاجها من 30 الى 32 مليون برميل يوميا في اجتماعهم القادم في 4 ديسمبر من اجل منحهم مرونة إنتاجيه أكبر للاستمرار في تعظيم حصصهم السوقية وكذلك استيعاب الزيادة المتوقعة في انتاج ايران وعودة اندونيسيا الى المنظمة مرة ثانية. ان الاهم ان تكون رسالة الاوبك واضحة للمنتجين خارج الاوبك بأنه لا عودة الى ترجيح الانتاج، إلا بتعاون جميع المنتجين وتحملهم مسؤولية استقرار اسعار النفط وتعزيز الاستثمارات في تنمية الاحتياطات والطاقات الانتاجية.
ان أقوياء الاوبك تدعمهم عوامل السوق التي تعطي المنتجين الكبار وأصحاب التكلفة الأقل، فرصه تنافسية تحقق لهم اهدافهم على المستويين الانتاجي والسعري. فبدلا من ان يخفض هؤلاء الاقوياء انتاجهم من موقف ضعيف، فإن عليهم الاستمرار في زيادة انتاجهم لكي يبقوا اقوياء وتستديم قوتهم من خلال تحريك اليد الخفية التي تعمل على تصحيح العرض والطلب وتحدد الاسعار السوقية لسلعة ناضبة يهددها ارتفاع التكاليف عبر الزمن وسرعة نمو بدائل الطاقة النظيفة والمتجددة.
لم يعد من صالح الاوبك ان تبقي على سياسة الانعطاف على شكل حرف «u» للتأثير على اسعار النفط العالمية من خلال تخفيض انتاجها الذي مازال ينتظره هؤلاء المنتجون من خارج الاوبك حتى ينتجوا أكثر وعلى حسابهم في ظل تغير التقنيات التي ترفع من كفاءة انتاج الحقول ذات التكاليف المرتفعة التقليدية وغير التقليدية ليمكنها من منافسة انتاج الاوبك ووضعها في زاوية ضيقة لا تحسد عليها في الفترة القادمة. فما زال متوسط تكاليف انتاج اقوياء الاوبك في دول الخليج العربي الأقل عالميا ما بين 8-12 دولارا للبرميل، بينما اقل تكلفة انتاج للمنتجين خارج الاوبك توجد في الولايات الاميركية عند 36 دولارا للبرميل، كما جاء في تقرير ريستاد للطاقة (Rystad Energy).
فهناك احتمالية كبيرة ان يتراجع سعر غرب تكساس الى ما دون 40 دولارا ليقترب من نقطه التسوية قريبا من متوسط تكلفة انتاج الولايات الاميركية بعد اجتماع الاوبك يوم الجمعة القادمة والذي سوف يسفر عنه عدم تخفيض انتاجها مع ارتفاع صرف الدولار مقابل العملات الاخرى وتدني معدل النمو في الصين، بالإضافة الى ارتفاع الفائض في المعروض في الاسواق العالمية الى 1.8 مليون برميل يوميا. فقد اوضحت ادارة معلومات الطاقة الاميركية أن مخزون النفط الاميركي ارتفع قليلا بمقدار مليون برميل الأسبوع الماضي، ليصل إلى 488.2 مليون برميل، والأعلى في العقود الثمانية الماضية، بينما انخفض إنتاجها من النفط من 9.6 ملايين برميل يوميا في ابريل الماضي الى 9.2 ملايين برميل يوميا حاليا أي بمقدار 400 الف برميل يوميا.
ان استمرار انتاج الاوبك فوق 31.3 مليون برميل يوميا خلال الاشهر الماضية، يدعم رفع سقف انتاجها لتغطية أي نقص في حصصها السوقية المستهدفة ويوقف شعور الامل عند المنتجين خارج الاوبك بان الاوبك لن تخفض انتاجها، مما سوف ينتج عنه نقص في انتاجهم لصالح الاوبك وتزامنا مع الزيادة في الطلب المتوقعة عند 1.2 مليون برميل العام القادم. فان السيناريو لأسعار النفط في هذه الحالة سوف تستمر عند 50 الى 55 دولارا حتى نهاية عام 2016، وهذا تحت فرضية عدم تعاون منهم خارج الاوبك. لكن معادلة ارتفاع الاسعار تعتمد على حدة انخفاض المعروض من غير الاوبك بوتيرة متسارعة وقدرة الاوبك على التحكم في جانبي المعادلة بما يعظم العائد على استثماراتها النفطية في الاجلين القصير والطويل دون العودة الى سياسة المنتج المرجح.

11/27/2015

المملكة تصدر 2.684 مليار برميل نفط بقيمة 518 مليار ريال خلال 2015

 
الجمعة 15 صفر 1437 هـ - 27 نوفمبر 2015م - العدد 17322

بقيمة سعرية تقل 48% عن العام الماضي

الرياض - فهد الثنيان
    من المتوقع أن تصدر المملكة نحو 2.684 مليار برميل نفط خلال عام 2015، وبقيمة تصل إلى 518 مليار ريال، وهذه القيمة السعرية أقل من القيمة السعرية خلال العام الماضي بنسبة 48%. وبلغ الاستهلاك المحلي عام 2015 ما يقارب 1.06 مليار برميل وبنسبة 28% من اجمالي الانتاج في نفس الفترة. وتأتي هذه الأرقام في الوقت الذي يجتمع أعضاء "أوبك" في ال4 من شهر ديسمبر القادم، لتحديد سياسة الإنتاج في المنظمة. وتعمل المنظمة المؤلفة من 12 عضواً على توفير نحو 40% من الإنتاج العالمي.
وتعليقاً على إنتاج المملكة النفطي قال ل"الرياض" المستشار الاقتصادي المتخصص بقطاع النفط والطاقة الدكتور فهد بن جمعة: إن صادرات المملكة النفطية مرشحة للوصول الى 2.684 مليار برميل نفط خلال عام 2015، وبقيمة تصل إلى 518 مليار ريال.
مضيفاً بأن هذه القيمة السعرية تعتبر أقل من القيمة السعرية خلال العام الماضي بنسبة 48%، كما بلغ الاستهلاك المحلي خلال عام 2015، ما يقارب 1.06 مليار برميل وبنسبة 28% من إجمالي الانتاج في نفس الفترة.
مشيرا بأنه من المتوقع ان يبلغ متوسط سعر غرب تكساس 50 دولاراً وبرنت 53 دولاراً للبرميل لعام 2015، بناء على تقرير إدارة معلومات الطاقه الأميركية. كما أوضحت وكالة الطاقة الدولية ان المنتجين خارج الأوبك سوف يرتفع انتاجهم من النفط والسوائل الأخرى الى 58.07 مليون برميل يوميا هذا العام. وقال إن المنتجين خارج أوبك سوف ينخفض انتاجهم بمقدار 310 آلاف برميل يوميا الى 57.76 مليون برميل يومياً في عام 2016، بينما منتجو الاوبك سوف يرتفع انتاجهم الى 37.41 مليون برميل يوميا هذا العام ويواصل ارتفاعه الى 37.90 مليون برميل يومياً أي بزيادة 49 الف برميل يومياً في عام 2016.
لافتاً بنفس السياق الى أن انتاج الأوبك من النفط فقط سوف يصل الى 30.96 مليون برميل يومياً هذا العام وسوف يرتفع الى 31.19 مليون برميل يومياً في 2016 ليتجاوز سقفها الانتاجي بمقدار 1.19 مليون برميل يومياً.
وقال إنه من المتوقع ان يكون إجمالي إنتاج العالم من النفط والسوائل الاخرى 95.48 مليون برميل يوميا في 2015 و95.66 مليون برميل يومياً أي بزياده طفيفة قدرها 18 الف برميل يوميا.
أما على جانب الاستهلاك فمن المتوقع بحسب ابن جمعة ان يصل الى 93.86 مليون برميل يوميا في 2015 و95.26 مليون برميل يوميا في 2016 أي بزياده قدرها 1.4 مليون برميل يوميا. كما من المتوقع ان يبلغ متوسط نمو استهلاك الصين 300 الف برميل يوميا في عامي 2015 و 2016، وذلك اقل بمقدار 100 الف برميل يوميا عنه في 2014. ورجح ابن جمعة ان تبقي الاوبك على حصصها في اجتماعها القادم في 4 ديسمبر بعد ان اصبح واضحا لها عدم رغبه المنتجين خارج الاوبك وخاصة روسيا في التعاون معها للمحافظة على استقرار الأسعار العالمية بما يخدم المنتجين والمستهلكين.

11/24/2015

مع الحدث - نظام رسوم الأراضي البيضاء

الملك سلمان مؤسس اقتصادنا الحديث

 
الثلاثاء 12 صفر 1437 هـ - 24 نوفمبر 2015م - العدد 17319

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
    يشهد عهد خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- اتجاهاً واضحاً نحو التحول من الاقتصاد التقليدي الأولي (Primary)، المعتمد على استخراج النفط والغاز ويسهم بنسبة 42% في اجمالي الناتج المحلي، إلى اقتصاد حديث أكثر تقدماً بمشاركة أكبر للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في صناعة الخدمات بجميع أنواعها سواء كانت خدمات؛ مالية، صناعية، استهلاكية، تكنولوجية أو معرفية في بيئة أعمال تسودها المنافسة، وتتسم بجدوى التغييرات الذاتية والترتيبات الحديثة التي تعزز الملكية الخاصة في ظل إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لأول مرة في تاريخ المملكة والموافقة على نظام الشركات الجديد الذي يفتح الباب واسعاً أمام تلك المنشآت للمشاركة بكل كفاءة في الأنشطة الاقتصادية الخدمية وتمويلها وتطويرها وتسويقها بأساليب ابتكارية جديدة، ليدخل اقتصادنا قطاع الخدمات (Tertiary) في مرحلته الثالثة مسانداً للمصانع في مرحلتها الثانية (Secondary) لتواصل نموها، وتمهيداً للانتقال إلى مرحلة البحوث والتطوير (Quaternary stage) المتقدمة في المستقبل القريب من أجل تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعيه المتاحة.
إن النظرية الاقتصادية الحديثة دائماً تبحث عن مصادر متعددة للإنتاج ولا تكتفي بالتركيز على الموارد المستخدمة في إنتاج السلع والخدمات بخلاف وجهة نظر النظرية الاقتصادية الكلاسيكية، حيث إن الاقتصادات القديمة والناضجة تبدو وكأنها ديناصورات مصيرها الانقراض لعدم قدرتها على المنافسة في تركيزها على الأسواق القائمة، بينما الاقتصادات الحديثة بعكس ذلك فهي تركز على الأسواق غير الموجودة من أجل إنشائها واغتنام الفرص الضائعة وتحويلها إلى مكاسب اقتصادية متزايدة. هذا ما ترغب فيه معظم البلدان لتعزيز نموها الاقتصادي وتحقيق التوازن بين وارداتها وصادراتها أو تعظيم صادراتها على حساب وارداتها لكي تحتفظ بالسيولة النقدية داخل اقتصادها.
لذا تعمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كمحرك للنمو الاقتصادي المستدام وتخلق التوازن بين الاقتصاد الكلي والجزئي في بيئة أعمال يغيب عنها احتكارات القلة وسيطرة الشركات الكبرى على السوق. كما أنها تستجيب بكل سهولة وبسرعة أكبر لتقلبات السوق وتوقعاته وتقدم خدمات بتكاليف أقل من الشركات الكبيرة، لصغر حجمها وقلة إنفاقها وارتفاع إنتاجيتها وتميزها بالمرونة والقدرات الكبيرة ما جعلها تتكيف مع الظروف المتغيرة في بيئتها. وكثيراً ما تمثل هذه المؤسسات للأفراد الوظيفة الأولى والحياة المهنية وخطوة نحو عالم رجال الأعمال لإنعاش الطبقة المتوسطة في المجتمع من خلال توظيفها لأكثر من 70% من إجمالي قوة العمل، حيث إنها تمثل 95% من إجمالي الشركات في كثير من بلدان العالم.
إن دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة فريد في عملية الابتكارات التقنية وتحسين شبكات المعلومات التكنولوجية بدرجة أعلى مما تفعله الشركات الكبرى، فهي روح الإبداع والمبادرة واستخدام رأس المال الجريء الذي يلعب دوراً رئيسياً في الثورة المعرفية، للانتقال من اقتصاد تهمين عليه الموارد المادية الملموسة إلى اقتصاد تهيمن عليه المعرفة وروح التنظيم والعلاقات الشخصية المكثفة وتماسك الفريق الواحد بكل براعة ومرونة ودينامكية تنظيمية.
هكذا تتزايد أهمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بتقديم الخدمات الأساسية مثل؛ المستشفيات والمؤسسات التعليمية، التأمين وأخرى باعتبارها أساساً لتنمية البلد. كما أنها توفر خدمات النقل والتجارة، والتخزين، ما يساعد في تطوير القطاع الأولى والثانوي. فضلاً عن زيادة مستوى دخل الفرد الذي يخلق طلباً على العديد من الخدمات مثل؛ المطاعم، السياحة، التسوق، المستشفيات الخاصة، المدارس الخاصة، خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تزداد يوماً بعد يوم بسرعة فائقة.
لذا نستطيع القول إن الملك سلمان هو المؤسس الفعلي لاقتصادنا الحديث بعد موافقته على إنشاء هيئة عامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتصبح العمود الفقري لتنويع اقتصادنا وزيادة مساهمتها في إجمالي الناتج المحلي التي لا تتجاوز حالياً 22%، نحو المزيد من التنمية المستدامة والابتكارات والمشاريع الجريئة التي تنقلنا إلى مرحله البحوث والتطوير المتقدمة.

حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...