11/26/2010

شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها



العدد: 4651   old   الموافق: 2006-07-06


شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن الكثير من الشركات العالمية المسجلة في البورصات العالمية
تشتري أسهمها، بل إن لديها برامج لإعادة الشراء
Buyback تستعملها عندما ترى أنه ضروري لقيمة
أسهمها وزيادة ثقة المستثمرين في قدرتها الإدارية والربحية. فإن شراء الشركات
لأسهمها عادة يتم لعدد من الأسباب منها، كما ذكرنا سابقا، أن يكون سعر أسهمها أقل
من قيمتها الحقيقية, تذويب الأسهم غير العادية, وإعادة النقدية الزائدة إلي
المساهمين عن طريق تعظيم العائد على كل سهم
EPS. وفي بحث حديث من جامعة واشنطون ست لويس
أشار إلى أن إعادة الشراء تساعد الشركة على إدارة العائد على السهم مع أنه المؤشر
المالي الوحيد الصامت في سوق الأوراق المالية. فعندما ترى الشركة أن العائد على
أسهمها في خطر أو أن قيمتها أقل من المتوقع لها حسب التقرير ربع السنوي، فإنها
تبحث عن أفضل الطرق لتفادي ذلك حتى ولو كان من خلال إعادة الشراء، مع أن ذلك لن يخدع
السوق، ولكنها استراتيجية فاعلة عندما تتوقع أن ينحدر العائد على أسهم. وقد تفحص
هيربر وجنكينز وجنسون
Hribar,
Jenkins, Johnson
من جامعة كورنيل وست لوس وايوا في عام
2006 في دورية المحاسبة والاقتصاد
Journal
of Accounting and Econom
أسهمها وحمايتها, 000 شركة من عام 1988

– 2001، ووجدوا أن (19 في المائة)، منها قد مارس إعادة شراء أسهمها العادية، وأن
من تلك الشركات فعلا لو لم تشتر أسهمها لفشلت في تحقيق توقعاتها. لأن هذا الشراء
قد جعل تلك الشركات تحقق تنبؤاتها حتى ولو كان بما مقداره (1) بني أو (2 ) بني ما
قد يجعل البعض يعتقد أنه لا يمثل شيئا، ولكنه في الحقيقة أمر مهم لمحافظتها على
أسعار أسهمها وحمايتها من واقع السوق
The torpedo effect. وعلى ذلك فإن السوق يفرق بين سببين:
أولا أن إعادة الشراء عبارة عن آلية تزيد من العائد على أسهم ولكنها قد لا تزيد من
القيمة الحقيقية لشركة، لأن البسط والمقام لمعادلة العائد على أسهم ينخفضان عند
معدلين مختلفين, فبينما انحدار المقام يعتمد على عدد الأسهم المشتراة والوقت الذي
تم شراؤها فيه, فإن انحدار العائد على السهم يعتمد على تكلفة الحصول على النقدية
لشراء تلك الأسهم والعائد على الاستثمارات البديلة والمتوقعة إذا ما تم استثمار
تلك النقدية في توسيع وتنويع استثمارات الشركة. فإذا لم تستطع الشركة أن تحصل على
عائد على النقدية الزائدة لديها بما يفوق (عكسية) معادلة السعر إلى العائد
P/E فإن إعادة الشراء إذا ما كان مخططاً لها
جيدا سوف ترفع من معدل العائد على السهم. وعلى سبيل المثال: إذا ما كانت الشركة
تحصل على عائد قدره 5 في المائة (20/1) فإن شراء الأسهم سوف يزيد العائد على السهم
فقط إذا ما كان المكرر لا يزيد على 20 ريالا. وهذا يشير إلى أن أي عائد أكبر من 5
في المائة عند مكرر أعلى من 20 ريالا من الأفضل لشركة أن تستثمر في مشاريع جديدة
أو عملياتها الإنتاجية بدلا من شراء أسهمها، ما يمنح مساهميها الثقة فيها عندما
يعرفون أن زيادة العائد على أسهمهم قد نتجت من العائد على العمليات الإنتاجية وليس
من شرائها لأسهمها، كما هو متوقع منها في الأجل الطويل. رغم أن إعادة الشركة شراء
أسهمها إشارة قوية إلى عامة المستثمرين أن مستقبل الشركة مازال قويا وأن قيمة
أسهمها أقل مما هو متوقع لها في المستقبل البعيد. فقد أشارت معظم البحوث أنه في
المتوسط سترتفع أسعار أسهم الشركة بعد إعادة الشراء، وكما قال البروفيسور ديفد من
جامعة الليونيز إن إعادة الشراء هذه قد تتسبب في زيادة العائد على السهم بمقدار 2
إلى 3 في المائة, وأن الشركات التي أعلنت إعادة شراء أسهمها في المدى البعيد (3 -
4 سنوات) يكون أداؤها أعلى من أداء السوق بمقدار 12 - 15 في المائة، ولكن ليست
هناك ضمانات بأن ترتفع العائد على السهم بتلك القوة. إن إعادة شراء الشركة
لأسهمها واحتفاظها بها مثل ما هو معروف بأسهم الخزينة يعتبر نوعا آخر من توزيع
الأرباح على المساهمين، ولكن الفرق بينه وبين توزيع الأرباح العادية أنها فقط مرة
واحدة، بينما توزيع الأرباح يتم توزيعها في المستقبل بصفة منتظمة.


إن تحقيق الشركة فائضاً في النقدية عند هامش منخفض من التكاليف
المالية سوف يحفزها على شراء المزيد من الأسهم ما يكون بمثابة توزيع نقدية مجانية
على مساهميها، ويكون ذلك الشراء بديلا لتوزيع الأرباح من أجل زيادة قيمة أسهمها
الاختيارية. وكما ادعى بعض المديرين أن إعادة الشراء لا يحسن أداء الشركة وإنما هو
شراء لأنشطتها، وكأن الشركة أخذت مبلغا من المال من جيبها الأيمن ووضعته في جيبها
الأيسر، وهذا يتناقض مع ما قاله البروفسور ديفد. لأنه لو أن مديري النقدية قد
استعملوا النقدية المقررة لإعادة الشراء في استعمالات أخرى لكان أفضل لهم، وإذا لم
يكن تذويب الأسهم له منفعة اقتصادية، فلماذا يشترون أسهمهم؟ وكما ينتقد الآخرون
استعمال النقدية لإعادة الشراء بأنه يقلص من استثمارات الشركة ويزيد من اقتراضها،
ما يتسبب ذلك في تخفيض العائد على أسهمها مستقبليا، وقد يتعارض مع أهدافها بعيدة
الأجل. وأن هذا يشجع بعض مديري النقدية على إعادة الشراء من أجل رغبتهم في الكسب
السريع في الأجل القصير غير مهتمين بأهداف الشركة طويلة الأجل التي هي الأهم. فإذا
ما أراد المديرون فعلا تعظيم العائد على أسهم المالكين في الأجل الطويل، فإنه لا
داعي من تضييع الوقت في إعادة شراء الأسهم من أجل أن يدير الأسهم الاختيارية التي
عادة يمتلكها موظفو الشركة.


إذاً نخلص إلى أن قرار شراء الشركة أسهمها قرار خاص بها ولا
يستدعي تدخل هيئة سوق المال أو أي جهة حكومية إذا ما كنا نصدق في حرية السوق، فليس
هناك ضرر تنعكس آثاره على المساهمين إذا ما أحسنت الشركة إدارة شراء أسهمها عندما
تكون قيمتها أقل من قيمتها الحقيقية، على أن عكسية العائد على أسهم لا تزيد على 5
في المائة، وهذا قرار يفصل بين الشراء والتوسع الاستثماري في العلميات الإنتاجية.
علما أن إعلان الشركة عن شراء أسهمها سوف يزيد أسعارها في السوق، ما قد يزيد تكلفة
الشراء، ولكنه سوف يرفع قيمتها ويحافظ على استقرار أسعارها. فعلى الهيئة أن تشجع
الشركات على التسجيل في سوق الأسهم من أجل زيادة عدد الأسهم حتى يسود نوع من
الاستقرار في السوق، ويصبح لسوق الأسهم عمق استثماري يستفيد منه جميع المستثمرين
الآن وفيما بعد.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009 


رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف



العدد: 4497   old   الموافق: 2006-02-02


رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف
المياه


د. فهد محمد بن جمعة


علينا أن نضع النقاط على الحروف ونحذر من خطر محدق بمستقبل
الأجيال المقبلة يهدد الحياة المدنية من جميع الجوانب عندما تستنزف بعض المنتجات
الزراعية المياه الجوفية الصالحة للشرب ويكون الاعتماد على مياه البحر المحلاة
بصفة مستمرة هو الاختيار الوحيد أمامنا في هذا البلد الصحراوي الذي لا توجد به
أنهار جارية ويعاني من قلة منسوب الأمطار سنويا وتجفف حرارته الحارقة قطرات الماء
إن وجدت. فقد أدركت الدولة خطر جفاف منابع المياه في السعودية مما اضطرها إلى
إنشاء وزارة المياه مستقلة عن وزارة الزراعة لتدرس وتبحث في كيفية حماية أكبر كمية
من المياه الجوفية وإلى أقصى مدة ممكنة, وإيجاد مصادر أخرى بأقل التكاليف وتوعية
أفراد المجتمع بأن الماء ثروة غير متجددة تشبه إلى حد بعيد الثروة النفطية فإن
عليهم أن يحافظوا عليها ويطبقوا مبدأ الترشيد بدلا من الإسراف. إننا هنا نتحدث عن
قضية مصيرية قبل الحديث عن المكاسب أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية حتى تتكون
لدينا رؤية عامة ومستقبلية لهذا القطاع الزراعي الاستهلاكي للمياه وكيف يتم تنميته
بما يتلاءم مع ندرة المياه عند معدل منخفض من استهلاك المياه, فلا يكون هناك تناقض
أو تعارض بين السياسات العامة التي تهدف إلى توفير المياه وترشيد استهلاكها من
خلال وزارة المياه. فهل يا ترى أخذت وزارة الزراعة الأمر بكل جدية لكي تنسجم
سياستها الزراعية مع السياسات العامة للدولة في إطار متوازن بين الإنتاج الزراعي
واستهلاك المياه؟ لأن حساب الأرباح والخسائر يؤكد أن المستثمر الزراعي في المحاصيل
ذات الكثافة الاستهلاكية للمياه يحقق أرباحا هائلة ويحقق فائضا هامشيا من الدعم
الحكومي المباشر وغير المباشر على حساب المجتمع (الوطن) الخاسر في تلك المعادلة.
وأخيرا أشكر وزير المياه على تصريحاته من موقع المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية
بالعمل وليس بالقول عندما أعلنها على الملأ في جريدة "الرياض" سابقا أن
الزراعة تستنزف 89 في المائة (18.3 مليار متر مكعب سنويا) من استهلاك المياه في
المملكة, في حين أن بقية أنواع الاستهلاك لا تمثل سوى 11 في المائة من الكمية
المستهلكة بما في ذلك مياه الشرب والاستخدامات السكنية والصناعية والتجارية
وغيرها, وهذا يعني أن جميع أنواع الاستهلاكيات لا تتجاوز 2.3 مليار متر مكعب مقابل
ذلك الاستنزاف الزراعي الخطير.


فلا بد أن نستثمر انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية لنوقف
الممارسات الزراعية الاستهلاكية للمياه غير المتجددة والتي تقوم بها بعض الشركات
الزراعية من خلال وقف زراعة بعض المحاصيل من أجل إنقاذ ما تبقى من تلك المياه. إني
أنادي جميع أصحاب القرارات الوطنية بأن يرفعوا الحماية الجمركية عن تلك المنتجات
الزراعية التي تستنزف المياه وتقنينها وإيقاف الدعم الحكومي لها مرة واحدة ومن
الآن حتى نسبق جفاف المياه. وعلى ذلك ألا ننجرف وراء الشعارات التي تنادي ببقاء
بعض تلك المنتجات الزراعية ولو كان على حساب الوطن والأجيال ويخلطون بينها وبين
قطاع الزراعة ككل, فيقولون إن الزراعة توظف الشباب السعودي وتحد من هجرتهم من
القرى إلى المدن مع أن تلك الهجرة مستمرة منذ سنوات ولم تتوقف ولن تتوقف إذا لم
تنشأ مدن تعليمية وصناعية في مناطقهم. وإننا نستطيع أن نرد على ما يدعيه بعض
المحللين بأن الدول المتقدمة تدعم الزراعة في بلدانها وهذا صحيح, ولكن عندما نتكلم
عن حماية المنتجات الزراعية في البلدان الغنية كما ورد في "توديز أدشن"
25/11/2005 نجد أن المواطنين هم الذين يتحملون تكاليف تلك الحماية. فما زال الدعم
الحكومي في تلك البلدان يأتي على حساب دافعي الضرائب, وفي بلادنا يأتي من ميزانية
الدولة التي عانت من عجز طوال السنوات ما قبل الأخيرة ومازال الدين العام يتجاوز
600 مليار ريال. إن الدعم الحكومي للمزارعين لا يعني أن المنتجات تقدم للمواطن
بأسعار تنافسية وبجودة عالية وإلا لم تكن هناك حاجة إلى الحماية. فنحن نعرف أن
قيمة الدعم الزراعي في الاتحاد الأوروبي
EU 133 مليار دولار وفي اليابان 49 مليار دولار
والولايات الأمريكية 47 مليار دولار وكوريا الجنوبية 20 مليار دولار وفي كندا
وسويسرا ستة مليارات دولار. ولكن المستهلكين في الدول الأوروبية يعتقدون أنهم
يدفعون 42 في المائة زيادة عنع لو لم يكن هناك حماية ودعم بينما يعتقد الأمريكان
أنهم يدفعون 10 في المائة زيادة واليابانيون يدفعون الضعفين وهكذا. وعلى ذلك فإن
حماية الزراعة في أوروبا أعلى منها في أمريكا وهذا ما جعل الباحث فردرك نيومن
Friedrich Naumann يجد أن سعر الخبز في فرنسا وألمانيا 45
في المائة أعلى منه في أمريكا, وسعر اللحم في فرنسا 56 في المائة, وفي ألمانيا 87
في المائة أعلى منه في أمريكا. لذا فإن الحقيقة هي أن تلك الإعانات معظمها من أجل
إبقاء بعض المزارعين الأرستقراطيين في أعمالهم لأسباب سياسية وانتخابية. ولكن
الأهم ما اكتشفه الاقتصادي الفرنسي باترك مزرلن
Patrick Messerlin أن متوسط التكلفة التي يتحملها كل دافع
ضرائب في أوروبا لكل عمل يتم المحافظة عليه من خلال الحماية يقارب 200 ألف دولار
في السنة خلال فترة التسعينيات، ومن المدهش أنه في الفترة نفسها كل عمل يحتفظ به
في صناعة السكر يكلف دافع الضرائب في أمريكا 800 ألف دولار سنويا. فمن الواضح أن
دعم تلك الدول عبارة عن تحقيق المزيد من الرفاهية الاقتصادية لأصحاب الشركات
الزراعية حيث وثقت منظمة دول التعاون الاقتصاد والتنمية
OECD, إن أغنى 20 في المائة من المزارعين في
أوروبا يحصلون على 80 في المائة من الدعم الحكومي. وفي بريطانيا على سبيل المثال
أغنى رجال مثل دووك
the
Duke of Westminster
ونوبلمن noblemen وهم الذين يتلقون معظم الدعم الزراعي.
وهذا ينطبق أيضا على أمريكا ففي عام 1999م حصل 7 في المائة من المزارعين على 45 في
المائة من إجمالي الإعانات ومن أشهر الحاصلين على ذلك الدعم اسنتر ويب
Senate Minority Whip Dick J. Durbin. وحديثا في مؤتمر الدوحة كم Kym Anderson وويل Will Martin من البنك الدولي قالوا إن تحرير
المحاصيل الزراعية في عام 2015م يؤدي إلى مكاسب اجتماعية في دول أوروبا وإفريقيا
the EU and EFTA قد تصل إلى 65 مليار دولار في حالm تحرير تجارة الزراعة وفي أمريكا إلى 16
مليار دولار والبرازيل عشرة مليارات دولار وفي أستراليا ونيوزلندا إلى ستة مليارات
دولار واليابان 55 مليار دولار وكوريا الجنوبية 45 مليار دولار وهونج كونج
وسنغافورة 11 مليار دولار.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


11/25/2010

السعودة والمنشآت في مأزق .. أنقذوهما




العدد: 4525   old   الموافق: 2006-03-02


السعودة والمنشآت في مأزق .. أنقذوهما
(1 من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


يعاني معظم السعوديين الباحثين عن فرص عمل من ندرة الوظائف
التي تتوافق مع رغباتهم عندما تكون مهاراتهم أو تخصصاتهم لا تلبي احتياجات سوق
العمل رغم وجود الوظائف الشاغرة التي لم يحلم هؤلاء الباحثون أن يشغلوها في يوم من
الأيام, فلم تكن لديهم ثقافة العمل اللازمة لتقبل مثل تلك الوظائف التي أقحمتهم
قرارات العمل فيها وشتت أحلامهم فتجدهم لا يتمتعون بممارستها وفي معظم الأحيان لا
يستمرون فيها. ناهيك عن عدم توافر بيئة العمل المناسبة لهم في نظرهم مقارنة
بالوظائف الحكومية شبه المؤبدة والسهلة ودوامها لفترة واحدة وأقل من ثماني ساعات
عمل في اليوم. لقد أصبح هؤلاء السعوديون ضحية الدعاية الوطنية وقرارات العمل التي
مارست ضغوطا على العامل نفسه وعلى منشآت القطاع الخاص لتوظيفهم في أي مهنة شاغرة
دون مراعاة رغبة العامل السعودي في شغلها ما جعل كليهما ضحية لمثل تلك الممارسات،
وهدرا لمستقبل العامل ولاستثمارات المنشآت ومساهمتها المهمة في إجمالي الناتج
المحلي. إن السعودة وكذلك المنشآت تمر بأصعب مراحلها وأكبر شاهد على ذلك عندما تمت
مناقشة استراتيجية التوظيف التي طرحها بعض المستشارين الخاصين أمام وزير العمل
ومجموعة من رجال الأعمال في غرفة تجارة الرياض وكانت ردة الفعل عنيفة من قبل رجال
الأعمال إلى درجة أن بعضهم غادر صالة المناقشة بعد دقائق من تقديم تلك
الاستراتيجية بينما البعض الآخر كان يناقش بكل دهشة وتشاؤم فلا من مستمع ولا من
مجيب على تساؤلاتهم. إن توظيف السعوديين من المفروض أن يتصاعد مع زيادة الاستثمارات
وارتفاع معدل النمو الاقتصادي الذي قد تجاوز 6 في المائة فلماذا لم يحدث هذا؟ إن
الزيادة المتواضعة في معدل التوظيف تعتبر زيادة طبيعية بعد رضوخ بعض الباحثين عن
العمل للأمر الواقع والانخراط فيما هو متاح من وظائف لسد رمق عيشهم حتى ولو كان
ذلك مؤقتا. إن الآثار السلبية لمثل تلك القرارات قد انعكست على سلوك المنشآت
الخاصة عندما ما منعت من استقدام العمالة الأجنبية الضرورية على أداء أعمالها
فبدأت خدماتها تتدنى وأسعارها ترتفع في المدى القصير وسوف تتقلص مساهمتها في زيادة
معدل النمو الاقتصادي غير النفطي في المدى الطويل, ما سوف يقلل من خلق فرص عمل
جديدة لسعوديين. لقد كانت التحذيرات التي تطلقها وزارة العمل في الصحف المحلية
بصفه متقطعة على أن الاستثمار في أي مشروع من قبل المواطنين لا يعني أنهم سوف
يحصلون على العمالة التي يحتاجون إليها مهما كانت طبيعة مشروعاتهم, إلا مثابة
منعطف خطير يهدد مستقبل نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وعقبة في طريق الاستثمارات
المحلية والأجنبية ذات الكثافة العمالية, وتعارضا مع استراتيجيات الدولة والتي
يمثلها مجلس الاقتصاد الأعلى, بعد أن اتخذت الدولة خطوة جريئة لتشجيع البنوك
المحلية على منح القروض اللازمة للسعوديين الراغبين في ممارسة أنشطة صغيرة ومتوسطة
من خلال تقديم ضمانات لتلك البنوك المقرضة حتى لا تتعرض لخطر عدم التسديد من
المقترضين, فما هذا التعارض بين سياسات الدولة التي تدعم عنصر رأس المال اللازم
لإقامة مثل تلك الأنشطة وبين سياسة وزارة العمل التي تعطل أهم عناصر الإنتاج ألا
وهو العمالة. ولا بد أن نعي إن عدم تراجع وزارة العمل عن قراراتها يعني أن مستقبل
الأعمال سوف يعيش في حيرة من أمره مغمور بالشكوك وعدم الثقة لا في الاقتصاد ولا في
الاستثمار, فعلا إن ديناصور المنشآت في انقراض سريع لم يشهده تاريخ سوق العمل من
قبل وعسى ألا يتحول الازدهار إلى كساد, لأنهم غاضبون وعلى الأطراف المعنية أن
تستمع لهم دون انفرادية في القرار الذي لا تحمد عقباه, بعد أن بدأت بوادره تشد
انتباه المستهلك قبل المستثمر. لقد انتابنا الملل كسعوديين وأصحاب منشآت وأصابنا
الإحباط فلا لغة العصا والجزرة مهدت الطريق نحو مستقبلا أفضل ولا الوطنية التي
يدعيها المروجون والبعيدون عن الواقع قد أنتجت ثمارها. فليعلم الجميع أن نسبة تدني
استقدام العمالة لا يعتبر إنجازا حقيقيا عند تضرر الاقتصاد وإنما الإنجاز عندما
يتم تزامن زيادة معدل التوظيف مع زيادة معدل نمو المنشآت الخاصة والاقتصاد ككل.
نحن نقول لا تنظير ولا مبالغة بعد اليوم فلن نقبل المزايدة على التوظيف الفعلي
لأبناء هذا البلد مهما كلف الأمر أو طال الزمن ولكن أن نكون صادقين أولا مع أنفسنا
وثانيا مع وطننا في كلما يعزز اقتصاده وإمكانياته.


انظر إلى ما طرحه الدكتور عبد الرحمن السلطان في
("الاقتصادية", 23/1/2006م) كعينة حية لما أفرزته قرارات العمل من آثار
نفسية على المواطنين وكتابنا الأعزاء وهم يحاولون دعم السعودة وبحسن نية إلى درجة
أن العاطفة وجهل الحقائق أوقعتهم في اتهامات القطاع الخاص وكأنه المذنب في تلك
القضية متجاهلين أن للمعادلة أطرافا عدة. فما اتهام القطاع الخاص بالتنصل من توظيف
السعوديين، بل إنه يوضح أن توظيفهم أمر لا يمكن تعميمه، فلو كان ذلك صحيحا لما
رأينا بعض السعوديين يعملون في هذا القطاع ولما رأينا تكدس طلبات هذا القطاع في
مكاتب العمل في كل مكان ولكن في الحقيقة الأعمال تبحث عن الأرباح مهما ذهبت فهل
ترضى أن يستقطع جزء من دخلك وأنت غير قانع منه؟ طبعا لا. وعلى ذلك لم يكن القطاع
الخاص في يوم من الأيام عقبة في طريق توظيف السعوديين ولم يكن صاحب القرار في
استقدام العمالة الأجنبية، بل إن احتياجات التنمية الاقتصادية في فترة السبعينيات
وعدم توافر العمالة المحلية قد فرضت نفسها وألقت بظلالها على استقدام العمالة
كقرار اقتصادي واجتماعي لا غنى عنه. ولم يعد تدني راتب العامل الأجنبي عاملا
أساسيا يميزه عن العامل السعودي منذ إنشاء صندوق الموارد البشرية الذي يدفع نصف
راتب العامل السعودي ما جعل تكلفته أقل بكثير من تكلفة العامل الأجنبي الإجمالية,
ولكن العوامل الأخرى هي الأهم مثل الانضباط العملي والحضور والغياب في الأوقات
المحددة والمرتبطة ارتباطا طرديا مع معدل الخطر المحتمل تعرض صاحب المنشأة له عند
ترك العامل لعمله دون إشعار مسبق يمكنه من توفير البديل له, مع أن تدني مستوى
الإنتاجية يمكن معالجته فهل تستطيع الدولة أن تضمن خطر المنشآت عندما تتوقف
أعمالها لعدم التزام العامل السعودي بشروط عمله قدوة بالبنوك لأنهما يؤديان الهدف
نفسه؟


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


السعودة والمنشآت في مأزق أنقذوهما (2



العدد: 4532   old   الموافق: 2006-03-09


السعودة والمنشآت في مأزق أنقذوهما (2
من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن الخيارين اللذين طرحهما الدكتور عبد الرحمن قد أصبحا جزءا
من الماضي ولم يتمكنا من زيادة معدل توظيف السعوديين, بل إنهما قد أثبتا فشلهما,
نتيجة عدم فهم عوامل سوق العمل من طلب وعرض, فبينما نستطيع معرفة حجم القوى
العاملة وعرضها فليس هناك أرقام تحدد حجم الطلب على العمالة فما زال مجهولا أو
أننا لا نرغب في نشره, حيث إن حجم الطلب يلعب دورا حاسما في صنع القرارات الناجحة
ووضع الحلول المناسبة لقضية التوظيف ومتى يكون تدخل وزارة العمل في آلية السوق
ممكنا وفي حالة فشل السوق وعدم فعالية آلية الطلب والعرض, حيث إن أي زيادة في
الطلب تؤدي إلى زيادة في الأجور إذا لم تقابلها زيادة مرنة في العرض وهكذا دون أي
تدخل حكومي والعكس صحيح. لكن من الواضح أن هناك طلبا مرتفعا ونقصا كبيرا في عرض
العمالة سواء كانت سعودية أو أجنبية وإلا كانت الرواتب أقل مما هي عليه الآن
مقارنة بإنتاجية العامل الفعلية ومهارته وهذا يسهل معرفته من خلال إحصاء عدد
الطلبات المقدمة إلى مكاتب العمل أو الغرف التجارية التي تؤكد اتساع الفجوة
بينهما, حيث إن عدد الوظائف المتاحة يفوق عدد السعوديين الباحثين عن العمل لكنها
لا تتناسب مع رغباتهم.


إن البطالة التي طالما تحدث عنها بعض الأفراد الذين لا يفرقون
بين البطالة الاقتصادية غير الموجودة التي يبحث العامل عن أي وظيفة عند الأجور
السائدة فلا يجدها خلال شهر واحد من تردده على مكاتب التوظيف, وبين البطالة
الهيكلية الموجودة التي يزيد فيها عدد الوظائف المتوافرة عن عدد الذين يقولون إنهم
لم يجدوا فرص عمل لعدم رغبتهم فيها. وهذا ما أكدته الأرقام الأخيرة التي أعلنتها
وزارة العمل من خلال حملاتها التوظيفية بأن هناك تقريبا 180 ألف سعودي يبحثون عن
فرص عمل, فهل هذا العدد مقلق أو أنها أزمة بطالة؟ بالتأكيد لا وبعد أن اتضح أن تلك
الأرقام قد شملت بعض المتقاعدين الذين ما زالوا على رأس العمل والذين قد تركوا
وظائفهم بعد عملهم لعدد قليل من الأشهر, وباستطاعتنا التأكد من ذلك عن طريق
المعلومات المتوافرة لدى مكاتب العمل, ويمكن اتخاذ معلومات السير الذاتية المخزنة
في كمبيوتر غرفة تجارة الرياض كعينة يقتدى بها.


إن قراءة الحقائق والأرقام كلما وجدت لن تترك مجالا للاتهامات
والتخبط العشوائي, بل إنها تعطي تحليلاتنا قدرا كبيرا من المصداقية وتبعدنا عن
المجازفة والاتهامات والتعميمات الخاطئة التي طالما وقعنا فيها. وعلى ذلك فإني
أوجه تلك الأسئلة إلى كاتبنا العزيز: هل تقصد في طرحك الحكم بالإعدام على رجال
القطاع الخاص لمجرد تهمتهم بالاعتراض على توظيف السعوديين ورغبتهم المطلقة في
توظيف العمالة الرخيصة قبل إبراز الحقائق والأضرار بمصالح المواطنين المالية
والبشرية وتقليص رفاهيتهم الاقتصادية؟ ولماذا تتهرب من ذكر المرارة التي تعانيها
منشآت القطاع الخاص عندما يتم تدريب العامل السعودي وقبل أن يتجاوز الفترة
التجريبية يترك عمله دون أي أسباب مقنعة؟ أم إنك تبحث عن حل شامل لجميع الأطراف
المشتركة في معادلة التوظيف, القطاع الخاص, العامل نفسه, ووزارة العمل, فعلا يوظف
السعوديين ويرغبهم في مواصلة أعمالهم في منشآت القطاع الخاص؟ إذاً الاختيار الأول
الذي طرحته برفع تكاليف الإقامة ورخص العمل قد تم تنفيذه منذ فترة طويلة ولم يؤد
إلى الحد من العمالة الأجنبية أو توظيف السعوديين, بل إنه فقط مول صندوق الموارد
البشرية بمليارات الريالات كل عام وهذا من فضل القطاع الخاص الذي تحاول أن تهدده
وتضر بمصلحته. أما الاختيار الثاني وهو حرية نقل الكفالة فلن يرفع أجر العامل
الأجنبي بل على النقيض, وفي معظم الحالات يحصل على أقل مما كان يحصل عليه سابقا
لتغير مجال العمل وضيق المدة القانونية لنقل كفالته قبل أن يحين رحيله ما يرغمه
على قبول أي أجر, مع أنه اختيار سيئ للغاية فهو يشجع على تسيب العمالة الأجنبية
ويؤدي إلى ضعف الإنتاجية وكما قلت إنه يزيد من الحوالات الخارجية وهذا يتناقض مع
طرحك والمصلحة الوطنية. كما أن الاستفتاء الذي ذكرته لا يتفق مع الحقائق على أرض
الواقع عندما تقول إن رجال الأعمال في هذا الاستفتاء يؤكدون أن ضعف رواتب العمالة
الأجنبية هو السبب في عدم توظيف السعوديين وهذا لا يتفق مع ما نسمعه من رجال
الأعمال في اجتماعاتهم المتكررة, وإنما أقول لك على كل حال إن تدني رواتب الأجانب
ليس من الأهمية عندما يقارن بأهمية رغبة السعودي في العمل المتاح والالتزام
بالحضور والغياب ورفع إنتاجيته التي طالما عانت منها معظم المنشآت الصغيرة
والمتوسطة. وعلى ذلك أذكر بعض الاقتراحات التي قد توقف تلك الاتهامات وتثبت
الحقائق وتوظف السعودي وهي:


1 ـ إصدار بطاقة عمل لكل سعودي يبحث عن فرصة عمل حتى يتم
توظيفه ثم طباعة اسم المنشأة على بطاقته ويحتفظ بملف لها يوضح فيه عدد السعوديين
الذين تم توظيفهم لديها, حتى تبرز الحقائق ونعرف مَن هو المقصر هل المنشأة أو
العامل السعودي نفسه؟


2 ـ تحديد حد أدنى للأجور إذا ما كان الادعاء أن السبب الرئيسي
في عدم توظيف السعوديين هو تدني رواتب العمالة الأجنبية, ما قد يسهم في رفع معدل
التضخم وضعف الإنتاجية وعدم قبوله محليا لأنه سوف يشمل رواتب العمالة المنزلية
التي تعمل لديك.


3 ـ توحيد ساعات العمل فترة واحدة في منشآت القطاع الخاص
والمراكز التجارية.


4 ـ تحفيز وترغيب العامل السعودي في عمله من خلال القروض
السكنية إذا ما استمر السعودي في عمله لمدة خمس سنوات يقدمها لهم صندوق الموارد
البشرية بدلا من دفع نصف الراتب فالقطاع الخاص قادر على تحمل راتبه كاملا.


5 ـ سد النقص في العرض من العمالة الأجنبية كلما كان ضروريا
ودعت إليه الحاجة.


ولقد قلت "إن مصلحتنا الوطنية العليا تقتضي تبني أحد هذين
الخيارين لتحقيق اعتماد أكبر على عمالتنا الوطنية, ليس فقط لانعكاسات ذلك على
استقرارنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإنما أيضا لتفادي المخاطر المحدقة بنا
جراء اعتمادنا على العمالة الأجنبية" وأنا أقول إن مصلحتنا الوطنية تستوجب
التعامل مع أطراف المعادلة جميعها فليست العمالة هي الموضوع الاقتصادي الوحيد, بل
إن عامل النمو الاقتصادي أهم بكثير من ذلك فهو الذي يوظف الموارد المالية والبشرية
والطبيعية, ويزيد من فرص العمل للسعوديين من خلال دعم المنشآت الصغيرة التي تمثل
العمود الفقري لاقتصادنا وعدم تضييق الخناق عليها فنحصل على نقص في الرفاهية
الاقتصادية ومحافظ مفلسة.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


لماذا تم ايقافي من الكتابه في صحيفة الاقتصاديه بعد 11 عاما من الكتابة؟



لماذا
تم ايقافي من الكتابه في صحيفة الاقتصاديه بعد 11 عاما من الكتابة؟





ان
هذه المقالات المرفقه هى التي جعلت رئيس التحرير من ايقافي لسبب تعارضها مع افكاره
ومصالحه


جريدة عكاظ 7-10-2006




مطالبات باعتماد
التخطيط وانتقادات لتجاهلها الاسكان .. مصدر في وزارة الاقتصاد لـ«عكاظ»:


لـديـنا عـجـز في المـوظفين
ومـسؤولـيـتـنا التخطيط لا التنفيذ


  فهد الذيابي (الرياض)

كشف مصدر في وزارة الاقتصاد والتخطيط وجود عجز في عدد الموظفين لديهم والذين لا يتجاوز
عددهم حسب قولهم 250 موظفاً الامر الذي حال دون تحقيق بعض اهداف الوزارة وجعل بعض
الموظفين يعملون على مدى 14 ساعة يومياً مشيراً الى انه كان من المحتمل انتقال ما
يقارب الـ300 موظف من وزارة المالية الى وزارة الاقتصاد والتخطيط منذ اربع سنوات
غير ان ذلك لم يتحقق مبيناً ان الوزارة تقوم بكافة الجهود في مجال التخطيط بيد ان
تنفيذ الخطط مسؤولية الجهات الحكومية نافياً مسؤولية تفاقم البطالة بسبب غياب
دراسة الوزارة حولها ومعلناً ان الفجوة بين مواصفات الخريج ومتطلبات سوق العمل
كانت ولم تزل كبيرة لافتاً الى ان ميزانية وزارة الاقتصاد والتخطيط لا تتجاوز الـ
60 مليون ريال ورافضاً اتهامها بالتقاعس عن اجراء بعض مهامها.

اوضح المصدر ان الوزارة قامت بعمل الخطة الثامنة الهادفة لتنويع مصادر الدخل
وتوفير فرص العمل للمواطنين والقضاء على بعض ما يعارض راحة المواطن لكن يبقى امر
تنفيذها مرتهناً بجهود الوزارات الحكومية الواجب التنسيق بينها حيال هذا الامر.

من جانبه انتقد عضو مجلس الشورى عبدالمحسن الزكري وزارة الاقتصاد والتخطيط من جهة
ان دراسة قطاع الاسكان في المملكة قد اوكل اليها بموجب قرارات سامية بعد الغاء
وزارة الاشغال العامة والاسكان بيد انها لم تقدم حتى الآن استراتيجية اودراسة في
هذا الشأن مطالباً الوزارة بوضع خطة عاجلة لمسألة الاسكان ومشيراً الى ان 60% من
مواطني المملكة غير ممتلكين للسكن.

واوضح الزكري ان مجلس الشورى قد قام بعمل دراسة بشأن الاسكان في المملكة وقدم
حلولاً في هذا الشأن وتوصيات رفعها للجهات العليا منذ عامين متوقعاً صدور نتائج
ايجابية عنها.

الى ذلك اشار الخبير الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة الى ان وزارة الاقتصاد
والتخطيط مقصرة حيال تحقيق بعض الاهداف مبيناً ان الخطة الخمسية والتي بدأت في
العام 1970م وقبل ما يقارب الـ36 عاماً الماضية كانت كل توقعاتها وتقييماتها خاطئة
بسبب انها لم تعتمد على خطط مدروسة على المدى القصير او المتوسط او البعيد ولم
تعمل وفق ارقام احصائية دقيقة تستطيع من خلالها التنبؤ بالمستقبل الذي تعيشه
المملكة في الوقت الراهن والذي تبرز فيه بعض المشكلات.

واضاف بن جمعة قائلاً: يكفي للدلالة على ان وزارة الاقتصاد والتخطيط لا تعتمد على
ارقام احصائية دقيقة تقرير البنك الدولي الاخير الذي اشار الى ان ضعف تخطيط
الاقتصاد السعودي عائد لعدم دقة الارقام التي يسير من خلالها مشدداً على ضرورة
تلافي هذه المشكلة من اجل بناء اقتصاد قوي يصارع في المستقبل.

 
الأربعاء 19 رمضان 1427هـ
الموافق 11 أكتوبر 2006م العدد (2203) السنة السابعة















 



   
سبع خطط خمسية
    "خاطئة
":

   
مسؤولية الرخاء المقيم لا العابر

   
قينان الغامدي

   
هذه
    معلومة
خطيرة جداً، أدلى بها الخبير
    الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعة ونشرتها "عكاظ" يوم
السبت
    الماضي يقول الدكتور فهد: "إن الخطط الخمسية التي بدأت عام 1970م- قبل 36
عاماً
    - كانت كل توقعاتها وتقييماتها "خاطئة"، بسب أنها لم تعتمد على خطط
    مدروسة
على المدى القصير أو المتوسط أو
    البعيد، ولم تعمل وفق أرقام إحصائية دقيقة تستطيع
من خلالها التنبؤ
    بالمستقبل الذي تعيشه المملكة في الوقت الراهن والذي تبرز فيه بعض
المشكلات".
    ويستشهد الدكتور ابن جمعة بتقرير البنك الدولي الأخير الذي "أشار إلى أن
ضعف
    تخطيط الاقتصاد السعودي عائد لعدم دقة الأرقام التي يسير من خلالها مشدداً على
ضرورة
    تلافي هذه المشكلة من أجل بناء اقتصاد قوي يصارع في المستقبل"، هذا رأي
واستشهاد
    الدكتور ابن جمعة وخلاصته أن "وزارة التخطيط والاقتصاد لا تعتمد على
    أرقام
إحصائية دقيقة"، ولذلك جاءت
    الخطط الخمسية السبع الماضية - "أي كلام" - وهذا أمر
طبيعي،
    لكن مصدراً في وزارة التخطيط والاقتصاد بين "أن الوزارة تقوم بكافة
    الجهود
في مجال التخطيط بيد أن تنفيذ الخطط
    مسؤولية الجهات الحكومية"، ومعروف بماذا ستجيب
الجهات الحكومية
    لو سئلت، لماذا لم تنفذ خطط وزارة التخطيط، فهناك أسباب حقيقية
معيقة،
    وهناك شماعات وتبريرات، وربما أن بعض هذه الجهات الحكومية اكتشفت أن خطط
وزارة
    التخطيط تفتقر للإحصائيات الدقيقة، فوضعتها على الرف، ورسمت لنفسها خطة خاصة
. كل شيء وارد، وفي
    ظل غياب المعلومات والمساءلة عنها، والمحاسبة عليها، فإن ما قاله
الدكتور
    ابن جمعة يمر مروراً عابراً ولا يلفت نظر أحد، بينما هو لا يتحدث عن شركة
فشلت
    أو عمارة على وشك الانهيار وما أكثرها وما أخطرها، لكنه يتحدث عما هو أعظم،
يتحدث
    عن وطن كامل تسير تنميته في ظلام خطط خاطئة منذ 4 عقود. هذه جريمة كبرى، لا
أريد
    أن أقول إن الدول المتقدمة في العالم تحاسب عليها حساباً تاريخياً عسيراً،
لأنها
    - أقصد جريمة كهذه - لا يمكن أن تحدث في تلك الدول وإلا لما كانت متقدمة. فمن
يحاسب
    ويحاكم عليها عندنا وكل أجهزة المحاسبة والمحاكمة والمساءلة تحتاج محاسبة
ومحاكمة
    ومساءلة وإصلاحاً. أشعر بكثير من الألم، وقدر غير قليل من الدوار، وضعت
القلم
    جانباً وأنا أردد لا حل، لا حل، لكنني تذكرت قول الشاعر: ما مضى فات والمؤمل
غيب
    ولك الساعة التي أنت فيها. والساعة التي نحن فيها هي "الخطة الخمسية
    الثامنة
" أوقفوها، راجعوها، أعدوها إعداداً
    علمياً وواقعياً تداركوا - رحمكم الله - ما يمكن
تداركه، فنحن في
    طفرة مالية قد لا تتكرر مرة أخرى، والمسؤولية الإنسانية والتاريخية
والدينية
    تحتم علينا أن نجعلها رخاءً مقيماً لا عابراً. وغداً
نكمل..

   

   


   

 

 

 

 


 






.

Copyright © 2006 Alwatan newspaper. All rights reserved.


التنمية بين السديري وبيني: هكذا أعتقد وأعيش


قينان الغامدي

نبهني زميلنا الكبير الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض إلى خطأ عبارة
كتبتها في مقال سابق تعليقاً على معلومات أدلى بها الدكتور فهد بن جمعة عن عدم دقة
بعض الإحصائيات التي قامت عليها بعض جزئيات خطط التنمية في المملكة. ولا بد أن
أشكر أستاذنا السديري على تنبيهه، كما أنني أتفق معه فيما أورده في مقاله يوم
الثلاثاء الماضي، وأود أن أوضح أنني حين كتبت تعليقي عن خطط التنمية كان في ذهني
أمران، أولهما: أن ما تحقق من منجزات تنموية كبرى في بلادنا لا يستطيع أن يتجاهلها
إلا مكابر أو جاحد فهي مما يعيشه الناس في كل مكان ويرونه ويشهدون به، بل ويشهد به
غير المواطنين من الزوار والمقيمين، ولعلي واحد من الصحفيين والكتاب الذين كتبوا
عن ذلك وأجروا عنه التحقيقات الصحفية عشرات المرات، إشادة بما تحقق ومطالبة
بالحفاظ عليه، وتطلعاً للإضافة إليه، وهذا واجبي وواجب كل مواطن أياً كان موقعه.
الأمر الآخر، أنني أعرف تماما كل ما تحقق من منجزات في كافة القطاعات وهي منجزات
ضخمة، لكنني أعرف أيضاً أن هناك ما هو أفضل وهو ما نؤمل أننا سائرون إليه، وأنا
حينما أقول ما هو أفضل لا أقارن بلادنا بأي وطن من بلدان العالم الثالث، فنحن في
وضع أفضل من معظمها إن لم يكن كلها، ولذلك أقف على هذه الأرضية وأتطلع إلى الأعلى،
إلى ماليزيا - مثلاً - إلى أوروبا، إلى أمريكا، أتطلع وأنا أعرف حجم العوائق
الاجتماعية وغيرها، لكنني مواطن أحب وطني وأريده أن يكون على أفضل الطرق التي
توصله إلى صدارة المشهد العالمي وذلك ليس مستحيلاً، بيد أنه لن يتحقق بدون محاسبة
الذات وتلافي الأخطاء، والمزيد من تنوير المجتمع توعية وتنظيما بما يجب أن يكون
عليه من استجابة للمعاصرة التي لا تتعارض مع دين ولا خلق، والأخطاء أمر طبيعي، وهي
ليست عيباً، إذ من المعروف أنه لا يخطئ إلا العاملون المجتهدون. كل هذا وغيره كان
في ذهني حين كتبت، وهو في ذهني دائماً، وقد كتبته في هذا العمود عشرات المرات، لكن
الأستاذ تركي السديري الذي أثق أنه يعرف هذا الذي في ذهني نبهني إلى خطأ التعميم
وخطأ التعبير، وقال لي تلفت حولك، ولم أكن بحاجة إلى التلفت، أكثر من حاجتي إلى
قياس المسافة بين خطئي وصوابه، لأجد أن الإخلاص للوطن هو القاسم المشترك الأعظم.
أو هكذا أعتقد، وفي ضوء هذا الاعتقاد أتنفس وأعيش.














جريدة الاقتصاديه


الخميس old هـ. الموافق 09 نوفمبر 2006 العدد 4777  


ما الذي حال بين وزارة الاقتصاد والتخطيط وأداء مهامها؟
(1 من 2
)


د. فهد محمد بن جمعة


<a
href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن التقرير الذي نشرته صحيفة "عكاظ", 7/10/2006،
وكان مصدره وزارة الاقتصاد
والتخطيط يضع النقاط على الحروف ويحكي قصة طويلة تجاوز عمرها 36 عاما
ولم تنته
كتابة
سطورها. إنها قصة المعلومات المفقودة كما قلت سابقا بأن تخطيطنا فيه عجز
وأخطاء كثيرة رغم ما تم إنجازه في عدة مجالات,
لأن التخطيط السليم هو الذي ينبثق من
خطة رئيسية Master Plan تحدد المشاكل التاريخية، وتضع الاختيارات التي تشمل المتغيرات الجديدة والمتوقعة على أسس
علمية مصدرها المعلومات الدقيقة. وأعني
بالدقيقة أن نسبة الثقة تعادل 95 في المائة إحصائيا عند نسبة حرية أو خطأ
5 في
المائة ولا تتجاوز
10 في المائة، على أن تكون العينة مختارة عشوائيا وممثلة
لمجتمعها. هل تعلم أن أول خطة خمسية ذات استراتيجية بعيدة
المدى هي الخطة الثامنة
الحالية ذات الأهداف العريضة التي تعكس أهم القضايا القائمة بعد أن
تجاهلت الخطط
الخمسية
السابقة هذه الاستراتيجية. وهذا ما جعلني أقول إنها خطط خاطئة في تحديد
نتائج أهدافها في غياب الإحصائيات
الدقيقة الأساسية والمتوقعة طبقا للأساليب
العلمية المتبعة في إعداد خطوات الخطة المستقبلية. وأكد
تقرير الوزارة أنه يوجد
لديها عجز في عدد الموظفين حيث بلغ عددهم 250 موظفا (نخبة من المخططين)
وعجز في
ميزانيتها
التي بلغت 60 مليون ريال، ما حال بينها وبين أداء بعض مهامها وأهدافها
رغم أنها تبذل قصارى جهدها. كيف لا وأهم
عنصرين للقيام بعملية التخطيط مهمشان. إن
عدم نفي الوزارة صحة هذا التقرير حتى الآن اعتراف ضمني
بصحته. وقد اتصل علي قبل
استقلال الوزارة مدير ما يشكرني على مقال كتبته عن غياب الأرقام
الإحصائية الدقيقة،
لأن المشكلة قديمة وليست جديدة، وهذا نص ما قاله لي حرفيا " أنت
محق في طرحك فلا
يوجد لدينا عدد كاف من الموظفين الأكفاء والمتخصصين حتى نتمكن من أداء
عملنا". وقد
يكون تسريب ذلك التقرير مقصودا بعد أن شعرت الوزارة أن المسؤولية كبيرة
وتفاقمت
المشاكل
وأصبحت غير قادرة على مواكبة الإصلاحات الاقتصادية والتغيرات السريعة
وتحسين أدائها، وأن يديها مكبلتان من قبل
وزارة المالية التي نفى وزيرها الدكتور
إبراهيم العساف صحة ذلك "الاقتصادية" 1/11/2006. إن الرسالة
قد تم تبليغها سواء كان
ذلك تسريبا أو تصريحا لو كان مبدأ الإفصاح والشفافية متبعا في الإدارات
الحكومية
لرفع
كفاءاتها وكشف أخطاءها وأبعد شبح الفساد الإداري عنها
.


إن علينا أن نتفحص مقالة وزير التخطيط خالد بن محمد
القصيبي في ندوة الرؤية
المستقبلية للاقتصاد السعودي حتى عام 1440هـ (2020م)، والتي انعقدت
خلال الفترة من
19-23/10/2002م،
حيث ركز على جودة المعلومات ودقتها:"ويتطلب تجاوز تحديات فجوة
التنفيذ والقدرة على تحقيق النجاح
المأمول صياغة الحوافز اللازمة لضمان الالتزام
الدقيق بمعدلات التنفيذ. مما يتطلب تهيئة وتطوير الهياكل
الإدارية على نحو يمكنها
من المساعدة على تحقيق الرؤية المستقبلية وتوجهاتها الاستراتيجية. مع
الأخذ في
الاعتبار
أن جودة التنفيذ تعتمد اعتماداً مباشراً على جودة المعلومات المتدفقة بين
مختلف الجهات المعنية بتنفيذ الخطة، وهو
ما يتطلب عناية فائقة لضمان قيام نظام فاعل
وحديث لتوفير المعلومات وتدفقها بالدقة اللازمة والشفافية
المطلوبة وفقاً للمعدلات
والمقاييس العالمية". وفي الندوة نفسها أوصى الدكتور عبد الرحمن
الشقاوي, مدير عام
معهد الإدارة العامة بناءً على استنتاجاته من أجل تحقيق أداء أفضل في
القطاع
الحكومي
بأن يكون فريق علمي من أجل دقة التخطيط وتدعيم التوجه القائم لتنويع مصادر
الدخل القومي في المملكة، وذلك عن طريق
تبني وزارة التخطيط تشكيل وتفريغ فريق علمي
متعدد التأهيل والخبرات للقيام ببحث رئيسي حول ما تم وما
ينبغي إتمامه نحو تنويع
شامل لمصادر الدخل في المملكة، وأن يبنى على ذلك وضـع خطة وطنية مرحلية
وآليـات
محـددة
لتنويع مصادر الدخل خلال فترة مقبلة يتم تحديدها في ضوء الدراسة
.


إننا اليوم في أمسّ الحاجة أكثر مما مضى إلى التخطيط
السليم المؤسس على أرقام
إحصائية دقيقة تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي والمستقبلي في
إطار النمو
السكاني
وزيادة الطلب على الخدمات العامة، حتى لا تتراكم الاختناقات المالية
والتنفيذية التي تنقص من الرفاهية
الاقتصادية والاجتماعية ما يتعارض مع أهداف
السلطة العليا ويهدم قواعد الخطط الخمسية إذا ما تم
بناؤها على مقاييس ومعايير
تخطيطية نعرفها نحن المتخصصين في التخطيط الإقليمي من أجل حل القضايا
الاقتصادية
والاجتماعية،
الذي هو الهدف الأساسي من التخطيط
Bottom of Form. لكن كيف تتوافر مقومات التخطيط السليم في غياب معظم الإحصائيات الدقيقة بجميع أنواعها
الأولية ثم
الأساسية؟
ألا يكفي مرور 36 عاما من تنفيذ الخطط الخمسية، وما زلنا نعاني من مشاكل
تخطيطية عدة. وأنا هنا أشيد بجرأة هذا
التقرير الذي يمثل خطوة صحيحة إذا ما قصدت
منه الوزارة إصلاح ذاتها وسد الفجوة بين ما هو متوقع من
عملية التخطيط وإنجازاته
إذا ما توافرت لديها الموارد البشرية والمالية والمشاركة الفاعلة من
قبل الجهات
الحكومية
الأخرى. ولكن بالتأكيد لكي يكون دورها فاعلا وتتحمل مسؤولية التخطيط على
مستوى المملكة تحتاج إلى سلطات أقوى
تمكنها من التعامل مع الوزارات الأخرى لإعداد
خططها طبقا لخطتها العامة, بغض النظر عن المشاركين الذين
تستشيرهم الوزارة في بعض
أجزاء الخطة, لأن المسؤولية تقع على عاتق الوزارة وليس على مَن شارك في
الخطة
.


إن إدخال المتغيرات التي تؤثر في الخطط إيجابيا أو سلبيا
ليس أمرا اختياريا
نستطيع أن نعزل أنفسنا عنه حتى لو رغبنا في ذلك, وإنما علينا أن نعرف
كيف نتعامل
معها
ونستثمر إيجابياتها ونتجنب سلبياتها أو على الأقل نحد من أخطارها. إن علينا
ألا نخلط بين التخطيط وشواهد التنمية،
فهما شيئان قد يتفقان أو يختلفان جزئيا أو
كليا، ولكن السؤال الصحيح: هل تلك الشواهد تتفق مع ما
خططنا له؟ إذا نحن نحتاج إلى
أرقام دقيقة وتقييم علمي وليس شواهد فقط، لأن الأهم هو الجوهر وليس
الشكل. وأقصد
بالجوهر
أن تصبح الخطط بمثابة حلول للقضايا التي تؤرقنا قبل أن تستفحل، هذا هو
التخطيط السليم. وإذا ما نظرت إلى الجدول
التالي الذي ورد ضمن الخطة الخمسية
الثامنة على أنها تستهدف متوسط معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي قدره
(6.6 في
المائة)
سنويا على مدى زمن الاستراتيجية (20 عاما), فإنك ستلاحظ أن معدلات النمو في
تصاعد على طول الفترة الزمنية حتى تصل
إلى أعلى مستوى لها خلال الخطة الحادية عشرة،
ما يجعلنا نتساءل هنا: هل فعلا هذه الأرقام تم تقديرها
عند أقصى قدر من الدقة (95
في المائة ثقة)؟ لأنه في الحقيقة هذه الأرقام جيدة لكن لم أر شرحا
كافيا يؤكد لنا
صرامة الفرضيات التي قدرت على أساسها مخرجات تلك الاستراتيجية التي
تزعم أن
الاقتصاد
السعودي سيتحول من اقتصاد السلعة الواحدة إلى اقتصاد السلع المتنوعة قبل
نهاية عام 2024. بمعنى آخر إن معدل نمو
القطاع غير النفطي سيتجاوز معدل نمو القطاع
النفطي، وهذا غير واضح في سلوك تلك المعدلات التقديرية،
وإلا أصبح متوسطها أعلى
بكثير من ذلك في ظل توقعات نمو الطلب على النفط وارتفاع أسعاره. وكما
يظهر لنا من
الجدول
أن نمو الدخل الفردي عائد بشكل ملحوظ على انخفاض معدل نمو السكان وليس نتيجة
النمو الاقتصادي. وتصعب المقارنة بين تلك
الأرقام لتفاوت نطاق سنوات المقارنة، وعدم
الأخذ في الحسبان انعكاسات الإنفاق الحكومي ونمو
الاستثمارات على قدرة السوق
المحلية.



الخميس old هـ. الموافق 16 نوفمبر 2006 العدد 4784


ما الذي حال بين وزارة الاقتصاد والتخطيط وأداء مهامها
(2 من2
)


د. فهد محمد بن جمعة


<a
href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن مستقبل التخطيط يقوم على دقة المعلومات والتقديرات وكما
ذكرت سابقا لا نستطيع
أن نحكم على التخطيط انه كان سليما من شواهد التنمية، بل أن نستخدم
النماذج
الرياضية
التي تشخّص مدى توافق الإنجازات مع أهداف الخطة المتوقعة وليس العكس, فهل
نستطيع أن نقول إن الشواهد هي المعيار
الحقيقي لنجاح التخطيط في السنوات الماضية؟
طبعا لا، وأنا متأكد أن معظم المخططين يتفقون مع هذا
الرأي إن لم يكن جميعهم. لأن
التخطيط لدينا يختلف عن الإنجازات التي حققتها الدولة، والتي نشاهدها
ونقدرها من
بناء
البنية التحتية وتوفير الخدمات العامة الضرورية التي زادت من رفاهية المواطن
السعودي. لذا أقول مرة ثانية إن الخطط
كانت خاطئة في معظم توقعاتها، ولا بد من
تصحيحها بناء على المعلومات الدقيقة التي تحمي مستقبل هذا
الوطن من أخطار المستقبل
المحتملة والمجهولة, لأن التخطيط على المدى الطويل لبلد ما عدد سكانه
عشرة ملايين
نسمة
وموارده محدودة يختلف تماما عن التخطيط لبلد آخر يتجاوز عدد سكانه وموارده
البلد الأول. وقد كتبت الكثير عن هذا
الموضوع قديما وحديثا في ("الاقتصادية
"
24/3/2003)
بعنوان "التخطيط إنجازات دون
مجاملة" كتبت "إن التخطيط السليم للتنمية
الاقتصادية والاجتماعية في المديين القصير والطويل يعتمد
على المعلومات قبل وقت
التخطيط، وما هو متوقع في المستقبل عند نهاية كل مرحلة من مراحل ذلك التخطيط........ وأخيرا تنتبه وزارة
التخطيط لتلك القضايا ثم تصرح أنها طلبت من
الوزارات الأخرى مشاركتها في وضع خطط لمواجهة النمو
السكاني المطرد الذي يعتبر
تهديدا حقيقيا للاقتصاد السعودي إذا لم توضع له الخطط الشاملة وسرعة
التجاوب مع ذلك
المتغير وما يترتب عليه من نتائج سلبية, ولكن الوزارة قد تجاهلت أن
النمو السكاني
الحالي
يمثل مشكلة في حد ذاته بعد 20 عاما في المستقبل، فلماذا لم يكن ذلك محسوبا
في الخطط الخمسية وعمل خطط تنفيذية
لمعالجة المشاكل السابقة والحالية
".


إن ما نشاهده هذه الأيام من شوارع وجامعات في الشكل المادي
لا يعني أن التخطيط
كان ناجحا ولا يلغي وجود بعض الأخطاء الاستراتيجية عند إعداد تلك الخطط
أو تنفيذها
عندما
لا يتم تأسيسها على أرقام دقيقة وسيناريوهات متوقع احتمالها. لذا نستطيع أن
نقيم الخطط الخمسية إذا ما كانت مدروسة
جيدا، وإذا ما كان تخطيطها سليما في نطاق ما
كان متوقعاً منها، وذلك بمقارنة مخرجاتها وإنجازاتها مع
أهدافها ومدى قدرتها على
معالجة القضايا الحالية, وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يمكن تحديد سعر
النفط الأدنى
الذي
تعتمد عليه الميزانيات العامة في تقديراتها من أجل استكمال تنفيذ المشاريع
العامة دون تعرضها إلى هزات مفاجئة، كما
حصل خلال فترتي الثمانينيات والتسعينيات
, تحديد النمو السكاني الذي يقيس ازدحام المدن وحجم الخدمات العامة,
تحديد نسبة
العمالة
السنوية ودخلها حتى تتخذ الإجراءات اللازمة لتوسيع نطاق سوق العمل وتأهيل
الشباب للانخراط فيه, تحديد نسب القبول
في الجامعات حتى نوفر القدرة الاستيعابية
لتلك الجامعات دون الحاجة إلى بناء جامعات جديدة. فإذا ما
سلمنا أن التخطيط الذي
يشمل التخطيط لأهم المرافق الحيوية في المجتمع بأنه كان سليما, فلماذا
تزايد عجز
الميزانيات
العامة في العقدين الماضيين دون معرفة ذلك مسبقا، حتى أن بعض المشاريع
التنموية قد تم تأخيره؟ إنك ستقول تدهورت
أسعار النفط وهذا صحيح، ولكن هل
باستطاعتنا التنبؤ بذلك؟ أنا متأكد أن خبراء النفط سيقولون لك نعم وعلى
الأقل
يخبرونك ما هو
الأسوأ؟ ولماذا فاجأتنا البطالة الهيكلية التي هي هاجس كل مواطن
الآن؟ ولماذا نقول إن المخرجات العلمية
لا تتفق مع متطلبات سوق العمل؟ ولماذا مدننا
تعاني من الازدحام المروري والتلوث الذي بدأ يغير ألوان
مبانيها ونستنشق ثاني أكسيد
كربونه بكثافة؟ ولماذا الهجرة المستمرة من الأرياف والقرى إلى المدن
الكبيرة
المكتظة
بالسكان عندما همشت التنمية الموازنة بين المناطق؟ ولماذا كان الفقر متفشيا
في بعض الأحياء وكان مسقطا من الخطط
الخمسية؟ ولماذا تأخرنا في الانضمام إلى منظمة
التجارة العالمية؟ ولماذا جاء متأخرا إنشاء المجلس
الاقتصادي الأعلى وهيئة
الاستثمار وهيئة السياحة؟ إنها كلها أسئلة حقيقية لا يمكن لأي كاتب
اقتصادي أن يشكك
فيها وإنما طرحها يكشف النقاب عن ماض لا نريده أن يتكرر، وأن تأخذ
وزارة الاقتصاد
والتخطيط في حسبانها وبكل جدية جميع المتغيرات التي ستحدث في خطة 20
عاما المقبلة،
بل
أوصي أن تكون 40 عاما يتم تجديدها كل 20 عاما في المستقبل
.


إن أقوى شاهد على عدم دقة خططنا أن يصبح المخطط الفاعل
خادم الحرمين الشريفين
الملك عبد الله بن عبد العزيز، بعد أن تبين له أن خططنا لم تؤد أكلها
حسب ما هو
متوقع
منها، بل جاءت قاصرة وفي بعض الأحيان مخيبة للآمال, فأمر بالإصلاحات
الاقتصادية والاجتماعية التي لمسنا
نتائجها وفي فترة قصيرة لا تقارن بمدة خططنا
. فدعونا نعيد حسابات تلك الخطط الخمسية المقبلة بكل حسم ومسؤولية،
ونعتبر تلك
الإصلاحات
القائمة هي نقطة الانطلاقة ونجند وزارة الاقتصاد والتخطيط بكل ما تحتاج
إليه من موارد بشرية ومالية، لأنها
العمود الفقري لهذا الاقتصاد والمجتمع. فما ورد
في هذا التقرير المسرّب، وأقولها بكل صراحة وإخلاص لهذا
الوطن، أنها مأساة حقيقية
ولكن مع كثرة ما كتبناه عن تقصير وزارة التخطيط سابقا والاقتصاد
والتخطيط لاحقا، إن
التخطيط السليم هو مقوّمات كل اقتصاد ناجح, دفع الوزارة إلى تسريب مثل
هذا التقرير،
وأتوقع
أن نرى المزيد من التسريبات من وزارة أخرى لأن الإصلاح مستمر، فنحن نعيش في
زمن التخطيط والإنجازات التي يساندها
مبدأ المسؤولية والمحاسبة. وأن على الدولة أن
تدعم وزارة التخطيط حتى ولو بالتعاقد مع مكاتب استشارية
عندما لا يتوافر لديها
الموظفين السعوديين, لكي تبدأ بجمع المعلومات بكل دقة وحرص من أجل
قراءة الحاضر
والتنبؤ
بالمستقبل ونعطيها قوة قانونية لتنفيذ أهداف خططها والإشراف عليها
ومتابعتها مع الوزارات الأخرى لجمع
المعلومات والإحصائيات التي تحتاج إليها من كل
وزارة ضمن إطار زمني محدد يتم فيه التنسيق بين تلك
المعلومات ووضعها في خطط شاملة
يمكن تطبيقها والتقيد بأهدافها, بعد ذلك تقوم بمتابعة إنجازات تلك
الخطط بصفة دورية
وإعداد التقارير اللازمة وعرضها على مجلس الشورى، وبالتالي مجلس
الوزراء لتقييمها
وتحديد ما تم إنجازه وما ينبغي عمله. هكذا نصنع وطننا مخطط له يستثمر
موارده بكل
كفاءة
وفعالية، ويتجنب أخطار المستقبل والمتغيرات التي قد تأتي من حيث لا ندري
.


وأخيرا إن الإخلاص للوطن يتبلور في أفكارنا وانتقاداتنا
الإيجابية التي يقصد
منها التغيير والإصلاح، بما يخدم المصلحة العامة دون أهداف شخصية أو
مغرضة وجل من
لا
يخطئ
.





طباعة التعليقات طباعة الصور حجم الخط ط

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية


الثلاثاء
25رمضان 1427هـ - 17أكتوبر 2006م - العدد 13994









بل سبع خطط خمسية صائبة


    أعتقد
أنني أحتسب من بين الزملاء الذين عاصروا تطورات ومتغيرات خطط التنمية الاقتصادية
منذ بداية متغيرات أسعار البترول التي قفزت بعد حرب عام .1973.والمعاصرة لا تعني
هنا التزامن مع الحدث وإنما تعني التفاعل معه.. فأذكر مثلاً في بداية طرح خطط
التنمية التي استهدفت بناء الأساسيات التنموية وما رافق ذلك من توسع في التعليم
والتطبيب وتطوير علاقات الاتصال البري بين المناطق أن وجد من تخوفوا من التنمية وحاربوها
عبر آراء النشر أو خطب بعض المساجد واصفينها بأنها خطة تعرية وليست تنمية.. ووقتها
استضافني معالي الأستاذ هشام ناظر في منزله لنستعرض معاً وبشرح من معاليه أهمية
إضافات التنمية حضارياً وأن الخطة وما يلحق بها ليست تمثل أفكاراً خاصة بوزارة
التخطيط ولكن مسؤولين آخرين وأساتذة جامعات شاركوا في طرح أفكار عديدة لتسهيل مسار
توجهات النمو في مجتمع كانت إمكانياته محدودة ومكبلاته من المعوقات الاجتماعية
كثيرة..


والواقع
أن أبناء جيلي يلمسون وبسهولة حجم النقلات الكبيرة التي قفز بها مجتمعنا نحو هدف
تأهيله الحضاري اللائق.. والغريب أن تتشابه ملامح اقتصادية واجتماعية في أوقات
مختلفة.. فمن أطلقوا على التنمية الأولى بأنها خطة تعرية لا تنمية لا يختلفون
كثيراً وإن كانوا أقل قسوة من الذين حاولوا إعاقة جهود الدولة في الأعوام الأخيرة
مستغلة صعود إيرادات البترول بتصاعد تحديث المرتكزات الاقتصادية والاجتماعية
الجديدة.. ونفس الشيء عندما استفادت الدولة بوعي من التغيير الجوهري في أسعار
البترول بعد حرب 1973نجد التشابه الآخر في هذا المضمار يأتي بمبادراتها الإيجابية
صعوداً بالنمو بعد ارتفاعات النفط الأخيرة..


هنا
عندما يقول الدكتور فهد بن جمعة عبر الزميلة "عكاظ" بأن وزارة الاقتصاد
والتخطيط لا تعتمد على أرقام إحصائية دقيقة حيث يدلل برأي في تقرير البنك الدولي
بوصفه أن ضعف تخطيط الاقتصاد السعودي عائد لعدم دقة الأرقام.. هنا الأمر يتعلق
بمسألة الدقة وليست مسألة فشل خطط نمو.. ولا أعتقد أن هناك في العالم من يستطيع أن
يعزل نفسه عن المتغيرات فتتوالى نتائج خططه وهي كما رسمها قبل خمسة أعوام مثلاً..
فالمتغير الاقتصادي لدينا يتجه إلى الأفضل.. الاختلاف هنا هو مع مسألة
"دقة" أو "تقدير"..


لكن
لابد من اختلاف جوهري مع ما علق به الزميل قينان الغامدي على رأي الدكتور فهد بن
جمعة عندما يورد النص التالي: "إنه يتحدث عن وطن كامل تسير تنميته في ظلام
خطط خاطئة منذ 4عقود.. هذه جريمة كبرى لا أريد أن أقول إن الدول المتقدمة في
العالم تحاسب عليها حساباً تاريخياً عسيراً لأنها - أقصد جريمة كهذه - لا يمكن أن
تحدث في تلك الدول وإلا لما كانت متقدمة فمن يحاسب ويحاكم عليها عندنا وكل أجهزة
المحاسبة والمحاكمة والمساءلة تحتاج محاسبة ومحاكمة ومساءلة وإصلاحاً"..
انتهى كلام الزميل قينان..


هذا
الكلام غريب للغاية.. من يقصد بالدول المتقدمة؟.. إذا كانت بريطانيا أو فرنسا أو
ألمانيا أو اليابان فإن أمامه سنوات ليست بالقليلة حتى يلحق بهؤلاء ليس بفعل الخطة
أو المال ولكن بفعل أوضاع المجتمع.. أما إذا كان يقصد الدول البترولية كالجزائر
وليبيا والعراق - قبل سقوط صدام - ودول الخليج فإن المملكة تتقدمها جميعاً
وبفاعلية أداء مواطنيها..


شواهد
التنمية والتطوير ليست مضامين كتب شعر أو قصة أو شريط
C.D.. قد يراها أحد ويجهلها آخر.. إن الشواهد على يمين الزميل قينان
ويساره وعلينا أن نضاعف جهود التوعية لتجاري جهود التنمية لئلا يكون المجتمع
العائق الأول لانطلاقات المزيد من تطورات التنمية.. ثم أصل إلى نهاية عبارته أعلاه..
هل من المنطق والموضوعية هذا الجزم بتجريم كل الآخرين ذوي العلاقة بالتنمية؟..


















هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com




حرب الطاقة.. ركود تضخمي عالمي

الثلاثاء 5 شوال 1447هـ - 24 مارس 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يتجه الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط إلى مرحلة أكثر خطورة مع انتقا...