11/15/2010

تمويل الأعمال التجارية الصغيرة


جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الاثنين 9 ذي الحجة 1431هـ - 15 نوفمبر 2010م - العدد 15484

المقال

تمويل الأعمال التجارية الصغيرة

د. فهد محمد بن جمعة
    تسعى الدول في استراتيجياتها الاقتصادية إلى تحفيز قيام الأعمال التجارية والصناعية الصغيرة والمتوسطة التي تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد، من خلال تقديم الدعم وتسهيلات الإجراءات ومنح القروض بتقديم الكفلات البنكية كما هو حاصل في السعودية لتقليص مخاطر البنوك من أجل منحها قروضاً مالية لمن يرغب في إقامة عمل صغير ذي جودة اقتصادية، يحقق لصاحبه النجاح والاستمرارية، مما يضيف قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج المحلي.
إن المنشآت الصغيرة تواجه معضلة التمويل من البنوك السعودية مع ارتفاع التكاليف والشروط التعسفية في سوق مصرفية يغلب عليها نموذج احتكار القلة. لكن في المقابل أيضا تواجه البنوك معدلا كبيرا من المخاطرة في إقراض أصحاب تلك المنشآت المبتدئين واحتمالية كبيرة في تعثر وفائهم بالتزاماتهم بدون وجود أصول ثابتة تضمن لها الحد الأدنى من الأمان. كما إن الصناديق الحكومية مثل صندوق المئوية أو حتى برنامج كفالة الذي من خلاله تضمن الحكومة تلك القروض المقدمة من البنوك إلى المنشآت ليست بدون شروط وتكلفة دراسة الجدوى الاقتصادية مع احتمالية فشل تلك الأعمال التجارية الصغيرة التي تصل نسبة فشلها إلى 90% في السنة الأولى من عملها وهذه ظاهرة عالمية. إذا ما هو أفضل الحلول لتمويل تلك الأعمال الصغيرة وتخفيض احتمالية فشلها إلى اقل نسبة ممكنة قبل سنة التسوية ( تعادل ةجمالي الإيرادات مع إجمالي التكاليف ويكون الربح أو الخسارة صفرا).
لقد تطرقت في كتابي "الأعمال التجارية الصغيرة" في صفحة 55 إلى أسباب فشل المنشآت الصغيرة الجديدة ومن أبرزها: عدم إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية، عدم وجود خطة عمل مكتوبة، عدم توفر التمويل الكافي. وذكّرت بقول "أنتولي فرانس" في الفترة بين 1924م " الفقير فقط هو الذي يدفع نقداً، إنها ليست ميزة، لكنَهم يرْفضونه الإثمان"، نعم عندما تكون صاحب منشأة صغيرة جديدة فأنت دائما تدفع نقدا لجميع مشترياتك لان البنوك والمقرضين لا يرغبون في إقراضك فليس لديك ضمانات تحميهم من المخاطرة. هنا يصاب المبادر بدهشة وحيرة من أمره هل يبدأ عملاً جديداً أو يشتري عملاً قائماً أو وكالة؟ دعونا نتحدث عن الخيار الثاني بشراء عمل قائم كفرصة من أجل دخول المبادر إلى السوق من خلال صناعة معينة مع احتمالية ممارسته لعمله مباشرة، وقد يكون في موقع جيد وقريب من مكان سكنه. هذا الاختيار له ميزات عديدة منها انه يوجد له سجلات تثبت أرباحه ومصروفاته ويسهل من عملية الحصول على تمويل لوجود ملف المشروع. كما إن الاختيار الثالث وكالة أو حق الامتياز فرصة استثمارية جيدة ولكن تكاليفها مرتفعة، بينما نسب نجاحها في العادة كبيرة.
إن على الجهات الممولة أن تتبنى هذين الخيارين اللذين أراهما مجديين للمبادر وترفع نسبة نجاحه، بينما تضمن للممولين سداد ما تم إقراضه لهذا المبادر. لذا اقترح على البنوك وصناديق التمويل أن تركز في المرحلة الحالية على تمويل فتح فروع جديدة لتلك الأعمال التجارية الصغيرة القائمة يمتلكها هؤلاء المبادرون الجدد، ما يزيد من مقدرة تلك المنشآت على التوسع ومنح هؤلاء المبادرين فرصة نجاح أفضل بدلا من بدء عمل صغير جديد نسبة الفشل فيه مرتفعة. هنا يتم تزويد الممول بالسجلات والقوائم المالية لذلك العمل التجاري القائم أو المحاسبة القانونية التي تشل قائمة المبيعات والمصاريف والأرباح ولا داعي لدراسة الجودة الاقتصادية بل يستطيع المبادر أن يباشر عمله مباشرة من خلال اتفاق رسمي بينه وبين المنشأة الأم التي سوف تشرف على عمله ولها الحق في شرائه في حالة فشل ذلك المبادر. هكذا يتحقق النجاح للمبادر، الممول، المنشأة الأم، الاقتصاد ككل.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
عضو الجمعية المالية الأمريكية

11/13/2010

في ميزانية هي الأضخم في تاريخ المملكة 2010

د. فهد بن جمعه انتهت مرحلة الكساد العظيم الثاني في الربع الثالث من 2009م،
وانتقل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة النمو المتباطئ، حيث حققت الولايات الأمريكية،/ صادياً بنسبة 3.5 بالمائة، 0.7
بالمائة، 0.3 بالمائة، 8.9 بالمائة على التوالي .. لكن ما زالت تداعيات هذه الأزمة
مستمرة ولكن بدرجة من التأثير المتفاوتة من بلد إلى آخر، بناء على المحفزات التي
يقدمها كل بلد لاقتصاده وعلى السياسات النقدية والمالية المتبعة من زيادة الإنفاق
وتخفيض أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية، كما هو في السعودية التي خفّضت سعر إعادة
الشراء من 5.5 بالمائة إلى 2 بالمائة وسعر إعادة الشراء العكسي من 5 بالمائة إلى
0.25 بالمائة ونسبة الاحتياطي القانوني من 13 بالمائة إلى 7 بالمائة من اجل دعم
النمو الاقتصادي وتوفير السيولة، بعد أن كانت تتبع سياسات انكماشية في بداية عام
2008 لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى 9.9 بالمائة ليصيح الآن عند مستوى 4.4
بالمائة.. وهذا لا يتنافى مع مدى تأثير الأزمة على الاقتصاد السعودي من خلال هبوط
أسعار النفط العربي الخفيف من متوسط 95 دولارا في 2008م إلى متوسط 58.48 دولار في
2009م، مما خلق فائضا في معروض النفط وهبوطا في الطلب العالمي عليه. إلا أن بعض
المؤشرات الاقتصادية بدأت تعطي إشارات بتعافي الاقتصاد العالمي من خلال نمو الأسواق
المالية الذي يسبق انتعاش الاقتصاد بعدة شهور، حيث نمت البورصات الأمريكية بأكثر من
54 بالمائة، مما يشير إلى بداية تعافي الاقتصاد الأمريكي بشكل عام والصين والهند
بشكل خاص، إلا أن الاقتصاد العالمي قد تعرّض إلى انكماش في 2008م والنصف الأول من
2009م، لكن من المتوقع أن يشهد العالم تباطؤا في نموه خلال 2010م، حيث توقّع صندوق
النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 1.1 بالمائة في هذا العام وان ينمو
بنسبة 2.9 بالمائة في 2010م.
فما زالت الولايات الأمريكية أكبر اقتصاد في
العالم تعاني من معدل البطالة الذي وصل إلى 10.2بالمائة، رغم تراجعه الشهر الماضي
إلى 10 بالمائة، مما يشير إلى أن نموها الاقتصادي سوف يتباطأ مع ارتفاع معدل
البطالة، مما سوف يكون له أثر سلبي على استهلاكها من النفط في العام القادم.
إن
هذه المقدمة تقودنا إلى مدى تأثير هبوط أسعار النفط العالمية على الاقتصاد السعودي
وبالتحديد على الميزانية العامة للدولة.. بعد أن تسببت الازمة الاقتصادية العالمية
في تدهور نمو الإنتاج الصناعي في الدول المستهلكة للنفط، مما أدى إلى تناقص في
الطلب العالمي على النفط المصدر الرئيس الذي يغذي الميزانية السعودية بما يزيد على
89 بالمائة من الموارد المالية بعد أن هبطت أسعار النفط بنسبة 43 بالمائة تقريباً
مقارنة بمتوسط أسعار 2008م، مما مارس ضغوطا على منظمة الأوبك بأن تخفض إنتاجها من
أجل المحافظة على استقرار أسعار النفط في نطاق الأسعار المستهدفة ما بين 75-80
دولارا للبرميل. إن انعكاسات استقرار أسعار النفط عند ذلك النطاق سوف يكون له أثر
إيجابي على دخل الدولة وميزانيتها في العام القادم وعلى استثماراتها في تطوير
وتوسيع طاقتها الإنتاجية من النفط التي من المتوقع أن تصل إلى 12.5 مليون برميل
يومياً.. إلا أن السؤال المطروح: ما مدى تأثير أسعار النفط على دخل السعودي وعلى
أداء ميزانيتها العامة وقدرتها على جذب الاستثمار من خلال تغيّر حجم الإنفاق
الحكومي وما قد يتسبب في عجز في الميزانية القادمة في ظل تدهور قيمة الدولار مقابل
العملات الأخرى وبقاء أسعار النفط في نطاق 70 دولارا دون أن يتغيّر إنتاجها؟
علما بأن القطاع المالي ما زال في حالة جيدة وقد جنّبته السياسات النقدية
المحافظة أخطار الأزمة المالية العالمية، رغم أن البنوك السعودية ما زالت تواجه
مخاطر الديون المتعثرة وانخفاض نسبة الإقراض إلى الودائع إلى 81.89 بالمائة مقارنة
مع نسب بنوك دول مجلس التعاون الخليجي التي تزيد عنها بأكثر من 20 بالمائة.
كما
أوضح تقرير مؤسسة النقد السعودية أن رصيد الأصول الأجنبية الرسمية الصافية قد انخفض
من 1.541 تريليون ريال في الربع الأول من العام الحالي إلى 1.427 تريليون ريال في
نهاية الربع الثالث، أي بانخفاض قدره 114 مليار ريال تقريباً، لكن ما زال ميزان
المدفوعات في وضع جيد.
هكذا سوف تكون نهاية هذا العقد مشهدا للتحولات الفاعلة في
وضع الاستراتيجيات الاقتصادية وزيادة فعاليتها من اجل تحقيق نمو اقتصادي حقيقي
وإيرادات للدولة غير نفطية في إطار تنويع مصادر الدخل التي تحافظ على استقرار
الاقتصاد وقت الأزمات من اجل استمرارية خطط التنمية الاقتصادية من دون أن تتعثر
المشاريع الحكومية والخاصة التي تربط بين أجزاء الاقتصاد الكلي والجزئي في ظل رؤية
واضحة وواقعية.. وهذا يتطلب رفع كفاءة استخدام رأس المال وهيكلة القطاعات
الاقتصادية وترتيب الأولويات من أجل درء المخاطر وتجاوز أي عجز محتمل في الميزانية
العامة وتقليص الدين العام إلى اقل مما كان عليه في عام 2009 إلى ما دون 237 مليار
ريال.
وهنا سوف أقوم بعمل تحليل تأثير أسعار النفط على الميزانية القادمة بشكل
موضوعي في المديين القصير والطويل مع مقارنة بعض النقاط الهامة تاريخياً في سياق
ذلك الحديث.
الطلب العالمي:
إن ارتفاعات الأسعار التي حدثت خلال هذا العام لا
تدعمها عوامل السوق من عرض وطلب، ولكنها تتحرك باتجاه معاكس لقيمة صرف الدولار
مقابل العملات الأخرى، وإيجابياً مع التفاؤل بأن الاقتصاد العالمي بشكل عام
والاقتصاد الأمريكي بشكل خاص سوف يتحسن في اتجاه تحسن مؤشرات البورصات الأمريكية
والعالمية .. لكن أسعار النفط في العقود الآجلة تشير إلى أن الأسعار في 2010م سوف
تتراوح ما بين 76 و83 دولارا للبرميل بينما سوف تكون بين 84 و87 دولارا خلال عام
2011م تحت فرضية أن إمدادات النفط سوف تبقى على ما هي عليه، لكن إذا ما غيّرت
الأوبك من إنتاجها سواء كان صعوداً أو هبوطاً لكي تحافظ على نطاق الأسعار التي
تستهدفها ما بين 75 و80 دولارا، فإن عليها أن تراعى ردة فعل الدول المنتجة خارج
الأوبك التي سوف تستمر في انفتاحها عند أقصى طاقة ممكنة لها، مما قد يحدّ من ارتفاع
الأسعار أو تدهورها.. فقد توقعت الأوبك أن يرتفع الطلب العالمي 0.9 بالمائة إلى
85.13 (م.ب.ي) في 2010، ومعظم هذه الارتفاعات سوف تأتي من الصين بنسبة 3.7 بالمائة،
الشرق الأوسط بنسبة 3.34 بالمائة، غرب أوروبا بنسبة 1.25 بالمائة، وفي نفس الاتجاه
توقّعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يكون الطلب أعلى طفيفاًً إلى 85.22
(م.ب.ي)، لكن هذه التوقعات اقل من من توقعات وكالة الطاقة الدولية التي توقعت أن
يرتفع الطلب العالمي 1.7 بالمائة أو 1.17 (م.ب.ي) إلى 86.2 (م.ب.ي) في 2010،
مدعوماً بانتعاش الطلب في الدول النامية، حيث توقعت أن ينمو الطلب في المحيط
الآسيوي من 21.40 (م.ب.ي) في 2001م إلى 25.93 (م.ب.ي) في 2010م، وفي الصين بالتحديد
سوف ينمو الطلب 7 بالمائة إلى 0.4 (م.ب.ي) في العام القدم.
كما توقّعت الأوبك
ايضاً أن يستمر نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.9 بالمائة في 2010، وبشكل كبير في
الصين الذي سوف يشهد نمواً اقتصادياً بنسبة 8.5 بالمائة في نفس العام .. فلا شك في
أن انتعاش الاقتصاد العالمي سوف يكون له أثر ايجابي على ارتفاع استهلاك النفط
وزيادة أسعاره، لكن ما زال مخزون النفط العالمي مرتفعاً، وكذلك دستليت (الديزل
ووقود التدفئة) مرتفعاً أكثر من المتوسط، مما سوف يقلّص من طاقة المصافي الإنتاجية
ومن مدخلاتها النفطية، مما سوف ينعكس سلبياً على أسعار النفط خلال موسم الشتاء
القادم في الولايات الأمريكية. والرسم البياني التالي يوضح أن الطلب على نفط الاوبك
سوف يكون 34.3 (م.ب.ي) في 2010م، أي أعلى من عام 2009م بمقدار 600 (أ.ب.ي)، حيث إن
ذلك الطلب عبارة عن الطلب العالمي مطروحاً منه الطلب على دول خارج الأوبك. وهذا
الطلب لا يمثل الإنتاج الفعلي لأوبك التي تخفض إنتاجها بهدف تحقيق مستوى من الأسعار
مربح لها، حيث إن السقف الأعلى لدول الأوبك بدون العراق يعادل 24.845 (م.ب.ي)، رغم
أن إنتاجها الفعلي يقارب 28.6 (م.ب.ي)، إذا ما أضفنا العراق إليها.
المؤشرات
النفطية والاقتصادية
إن معظم دخل الدولة السعودية يأتي من النفط مما يجعل ارتفاع
أسعاره عاملا أساسيا في تحديد نطاق الفائض/ العجز في ميزانيتها، فكلما ارتفعت أسعار
النفط زاد دخلها، ثم إنفاقها على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما ينعكس
إيجابيا على معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، الذي يقيس تحسن أداء الاقتصاد
الإجمالي.. لذا سوف يؤدي تحسن أسعار النفط إلى زيادة الفائض في الميزانية أو على
الأقل تقليص حجم العجز وهذا يعتمد على مقدار ذلك التحسن وترشيد الإنفاق
الحكومي.
فقد حققت ميزانية 2009 التقديرية فائضاً، لو لم يرتفع الإنفاق الفعلي
إلى550 مليار ريال ليحول ذلك الفائض إلى عجز قدره 45 مليار ريال .. وهذا كان ناتجاً
عن ضعف أسعار النفط في الخمسة الشهور الأولى من هذا العام عند متوسط 42 دولارا، قبل
أن يرتفع هذا المتوسط إلى 69.4 دولار في الشهور المتبقية من السنة نفسها. كما واكب
هذا الانخفاض في الأسعار انخفاض في الإنتاج إلى 8.2 (م.ب.ي) في هذا العام بعد اتفاق
الأوبك في نوفمبر وديسمبر من العام الماضي بخفض إنتاجها بمقدار 4.2 (م.ب.ي). أما
الرسم البياني (معدل النمو) فإنه يوضح العلاقة الطردية بين تذبذب أسعار النفط
العربي الخفيف وإنتاج السعودية، فكلما تغيّرت الأسعار تغيّر الإنتاج تبعاً لذلك،
مما يدل على أن الأسعار تحدد قرارات الأوبك الإنتاجية التي تأتي متأخرة بعد ما
يتحدد اتجاه الأسعار بفترة زمنية لا تتجاوز عدة أسابيع في الحالات العادية وفورية
في الظروف غير العادية. وهذا يفسّر عدم قدرة المنظمة على السيطرة على الأسعار، رغم
أنها تستطيع التأثير عليها من خلال تخفيض إنتاجها، وإعطاء الدول المنتجة خارج
الأوبك فرصة رفع إنتاجها عند أقصى طاقاتها.. هنا تصبح الحاجة ملحّة على أهمية
التعاون بين جميع الدول المنتجة والمستهلكة في العالم لموازنة الكمية المعروضة مع
الكمية المطلوبة عند أسعار مقبولة لا تضعف الاستثمارات في قطاع النفط ولا تخلق أزمة
حقيقية أمام الطلب العالمي عندما يرتفع الطلب على النفط بنسبة اكبر من المعروض
ويتسبب في ارتفاع الأسعار إلى معدلات قياسية.
إن ارتفاع أسعار النفط يزيد معه
دخل الدولة، إذا ما كانت الزيادة في الأسعار أعلى من الزيادة في تخفيض الإنتاج
ليكون إجمالي الدخل أعلى مما سبق، ويتحول ذلك إلى فائض في الميزانية العامة، مما
سوف يعزز معدل النمو الاقتصادي، لأنهما مرتبطان مع بعضهما ارتباطاً قوياً كما هو
ملاحظ من اتجاه منحنيين: معدل النمو الاقتصاد الحقيقي والفائض/ العجز في الميزانية.
أما في حالة ارتفاع الأسعار بنسبة اقل بينما يبقى الإنتاج في حالة من الثبات
فإن إجمالي الدخل لن يكون أفضل من السابق بكثير، وهذا يجعل منحنى معدل النمو
الاقتصادي ينحدر إلى أسفل مع منحنى عجز الميزانية، مما يعني أن الميزانية العامة
التقديرية سوف تحقق عجزاً في العام القادم.
لكن التوقعات المستقبلية تشير إلى أن
أسعار النفط في العام القادم في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية ونمو الطلب
العالمي على النفط ما بين 0.1 بالمائة إلى 1.7 بالمائة في العام القادم وبقاء متوسط
أسعار العقود المستقبلية الآجلة (نايمكس) في نطاق 77.5 دولار في 2010، وهى أسعار
أعلى من متوسط أسعار سلة الأوبك مستقبليا وأعلى من متوسط الأسعار للعام الحالي
بنسبة 25 بالمائة بما سوف يكون له تأثير إيجابي على الميزانية القادمة وكافٍ لتحقيق
فائض بها.
تحليل ميزانية 2010
تحرص الدولة على مواصلة النمو الاقتصادي وتحفيز
الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع
التنموية حتى في أوقات الأزمات، مثلما تعهّدت في اجتماع مجموعة العشرين بإنفاق 400
مليار دولار في السنوات الخمس القادمة .. فنلاحظ أن الدولة خصصت ما نسبته 25
بالمائة من ميزانيتها على التعليم والتدريب والمعرفة من اجل مستقبل أفضل نحو تطوير
القدرات البشرية الذي يقود إلى تنويع الاستثمارات والدخل. فنلاحظ في الرسم البياني
(الإيرادات والمصروفات) أن العلاقة بين الإيرادات والمصروفات الحكومية منذ بداية
2000م حتى نهاية عام 2009م، حيث حققت الميزانية عجزاً في عامي 2001م و2002م بعد
فائض في2000م واستمر ذلك الفائض في 2003م، ليصل إلى أعلى قمة له في 2008م مع ارتفاع
متواصل في الإنفاق حتى العام القادم رغم العجز في ميزانية 2009م .. فإنه من المتوقع
أن تحقق ميزانية 2010م فائضاً قدره 83 مليار ريال عند مستوى الإنفاق التقديري وأعلى
من الإيراد المقدر بمقدار 153 مليار ريال. كما انه من المتوقع أن يتحسن دخل الدولة
من المصادر غير النفطية في العام القادم مع تحسّن النمو الاقتصاد الحقيقي المتوقع
له أن يصل إلى 2.8ِ بالمائة. إن هذا التحليل يبرهن على مدى تأثر أي اقتصاد يعتمد
بشكل إجمالي على دخل السلعة الواحدة بالأزمات الاقتصادية العالمية، كما هو الحال في
اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط في بناء اقتصادها دون تنوع القاعدة الصناعية
بشكل كبير، مما يعزز القدرات الاقتصادية المحلية ويرفع من الصادرات بنسب مرتفعة
تتجاوز النسبة الحالية التي لا تتجاوز 12 بالمائة رغم ارتفاع نمو القطاع الخاص إلى
3 بالمائة هذا العام وتراجع نمو القطاع النفطي. وكنت قد تحدثت في مقال نشر العام
الماضي أن تحقق ميزانية 2009 عجزا قد يكون قريبا من 45 مليار ريال يتم سداده عن
طريق الاحتياطيات المالية لدى مؤسسة النقد العربية السعودية بعد أن تجاوز الاحتياطي
الأجنبي 1.7 تريليون. إن تقييم هذا العجز جاء بناء على استمرار أسعار النفط في نطاق
40 دولارا للبرميل وبعد أن خفضت المملكة إنتاجها إلى ما يقارب 8 ملايين برميل في
اليوم.
* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية
الأمريكية
fahedalajmi@saudi.net.sa
<><><><><><><> <><><><><><><>
عدد القراءات: 13,603
<><><><><><><>

تحذير من إلغاء الكفيل بدون وثيقة عمل


تحذير من إلغاء الكفيل بدون وثيقة عمل



الرياض

د. فهد محمد بن جمعة

كلمة كفيل في سوق العمل لا تعني أنها كفيل غارم وإنما المسؤول عن استخراج الإقامة وتجديدها والخروج والعودة أو الخروج النهائي ودفع تكاليفها. فلا يستطيع صاحب العمل أن يمنع العامل من الاستقالة أو السفر إلا في نطاق نظام العمل أو عقد العمل على سبيل المثال لو أراد العامل أن يستقيل عليه أن يعطي صاحب العمل إشعارا لمدة شهر وحسب شروط العقد. إذاً صاحب العمل لا يستعبد العامل مهما كان، ولكن لا يستطيع العامل السفر بدون موافقة صاحب العامل من اجل تصفية الحقوق والالتزامات وإلا سرقت الممتلكات وسافر العامل دون أي محاسبة له، ألم يحصل هذا مع العمالة الهاربة والمتمردة على القانون والتي يتم تسفيرها على حساب صاحب العمل وبدون محاسبة الطرف الثاني؟.

إننا نحترم حقوق الإنسان وهي مؤسسة لها احترامها ولكن إذا ما كانت لا تستسيغ اسم "كفيل" فلنعدله إلى "صاحب عمل" وانتهت عقدة العامل. لكن على حقوق الإنسان أن تراعي حقوق المواطن السعودي والقوانين الشرعية عندما يهرب العامل أو يأتي إلى العمرة ثم يبقى في هذا البلد بشكل غير شرعي، حيث إن بعضهم يرتكبون الجرائم ويهددون الأمن المحلي. هل تعرف حقوق الإنسان ان إلغاء الكفيل خطر يهدد سوق العمل السعودي والاقتصاد والمجتمع وسوف يكون له تداعيات خطيرة على منافسة العمالة السعودية ويجعل معدل البطالة السعودية يتصاعد في الوظائف العليا ويخفض الإنتاجية الاقتصادية ويرفع من معدل الجريمة ويخلق سوقا سوداء لبيع التأشيرات والعقود مما يسهم في تصعلك هؤلاء العمال في شوارعنا دون أن يجدوا من يحاسبهم. إن إلغاء الكفيل كارثة سوف تشغل المسؤولين في أكبر بلد خليجي على خلاف البلدان الصغيرة التي ألغت الكفالة ووضعت انظمة لا تختلف عن الكفالة.

إذاً ولا بد من إلغاء الكفيل فاني اقترح استبدال ذلك بوثيقة أو عقد عمل صريح يحدد اسم صاحب العمل ومدة العمل ولا يجوز تغيير اسم صاحب العمل عند انتهاء العقد بل يجب على العامل مغادرة البلد على الفور. هذه الوثيقة تكون طبق الأصل من وثيقة العمل الموقتة في الولايات الأمريكية وذلك حسب نموذج (H2B) الذي يمثل وثيقة تأشيرة عمل تسمح للعامل البقاء في عمله فقط حسب المدة التي حددها صاحب العمل في الوثيقة على أن لا تتجاوز عاما واحدا ويجوز لصاحب العمل نفسه أن يطلب تمديدها لمده سنتين إضافيتين ولكن بطلب جديد يشرح فيه مبررات ذلك التجديد. إن هذا النموذج لا يسمح قطعياً بنقل الكفالة من صاحب العمل الحالي إلى آخر لأن الوثيقة تم إصدارها لممارسة عمل محدد وبمهارات محددة ولفترة محددة. كما إن في بريطانيا وتحت نظام الاتفاقية الدولية لا يسمح للعامل أن يبقى داخل البلد لمدة أكثر من 24 شهرا أو لمدة الفترة المحددة في الوثيقة مع إضافة 28 يوما.

هل تعرفون ماذا تريده بعض تلك العمالة؟ أن تصبح حرة في هذا البلد تصول وتجول وتسلب خيراته بدون قيود أو شروط وذلك بتقديم إنتاجية متدنية وغش وتدليس مقابل حصولهم على مبالغ كبيرة وعلى حساب الاقتصاد والمجتمع السعودي. إن الولايات المتحدة نفسها تشترط أن يكون استقدام العامل في حالة أن لا يكون هناك أمريكي مؤهل لهذا العمل وراغب فيه ولا يؤثر هذا العامل على مستوى الأجور لمواطنيها. إن العامل الأجنبي في السعودية يعتبر عاملا موقتا كما تنص عليه انظمة العمل السعودي وعلى وزارة العمل أن لا تسمح له بالعمل لدى صاحب عمل آخر عند انتهاء عقده، بل يجب مغادرته إلى بلده على الفور وان تطبق اشد العقوبات على كل متخلف عن الحج أو العمرة أو من لا يحمل وثيقة عمل صالحة المدة. إن تلك الوثيقة سوف تقضي على التستر وتجعل صاحب العمل متابعا لعمالته لأن المدة محدودة. فإن الأهم أن لا يغادر هذا البلد أي عامل أجنبي قبل تصفية الحقوق بينه وبين صاحب العمل.


* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية

عضو الجمعية المالية الأمريكية

التمور والقمح يستنزفان المياه

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4462  old  الموافق:2005-12-29

الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة
إن الجانب الاقتصادي والأمني لقضايا وشؤون المياه لهما أهمية كبيرة تتناسب مع أهمية الرفاهية الاجتماعية في المديين القريب والبعيد. فقد برهنت الدراسات والأبحاث على أن قضايا المياه تعد من أهم القضايا الحيوية المرتبطة بشؤون الحياة بكافة نواحيها السياسية والاقتصادية والمحلية بشكل مباشر وغير مباشر حتى في الدول التي تتمتع بوفرة المياه المتجددة نراها تخطط وتضع استراتيجيات فاعلة لإدارة وتطوير مواردها المائية على أنها سلعة استراتيجية قابلة للنضوب فعندما ينخفض منسوب مياه الأنهار في موسم الصيف في تلك الدول التي توجد فيها أنهار من العالم المتقدم فإن حكوماتها المحلية لا تتردد في مطالبة مواطنيها بترشيد المياه وتتخذ إجراءات احتياطية من أجل المصلحة العامة. وإن ما يثير الاستغراب لو إن سعوديا ما ذهب إلى تلك البلدان وشاهد كثرة سدودها الكبيرة والعديدة مع غزارة هطول الأمطار فيها بصفة شبه مستمرة وكثرة أنهارها وبحيراته،ا لجعله يثير العديد من التساؤلات عن قضية المياه في بلدنا. إن بلدنا يستهلك 12 مليار متر مكعب سنوياً من المياه الجوفية غير المتجددة أو 57 في المائة من إجمالي الاستهلاك كما أنه يستهلك ثمانية مليارات مترا مكعب سنويا من المياه السطحية والجوفية المتجددة التي بلغت نسبتها 38 في المائة من إجمالي الاستهلاك و840 مليون متر مكعب سنويا من مياه البحر المحلاة بنسبة 38 في المائة من إجمالي الاستهلاك بينما بلغ حجم استهلاك الماء الفائض المسترد 210 ملايين متر مكعب سنوياً ما يعادل 1  في المائة من الاستهلاك العام.
وهنا نتفق مع الدكتور محمد حبيب بخاري على أن توجيه الجهات المعنية في السعودية إعاناتها التي تقدمها لمزارعي النخيل إلى فتح المزيد من المستشفيات أو تحسين خدماتها واستيراد المزيد من الأدوية وبناء مساكن للفقراء أفضل وأنفع بكثير من دعم زراعة النخيل غير المجدية اقتصاديا في ظل إتلاف نحو 80 في المائة من إنتاجها السنوي. كما أكد الدكتور بخاري في دراسته أنه من الأجدى توجيه الدعم الحكومي لتصنيع التمور بقصد التصدير إلى الأسواق العالمية بعد أن حصلنا على عضوية التجارة العالمية وتوفير كوادر فنية لتسويق الإنتاج وأن نكتفي بكمية النخيل الحالية التي تجاوز عددها 23 مليون نخلة من مختلف الأصناف حيث إن تكلفة إنتاج الطن الواحد من التمور غير مكلف اقتصاديا حسب قوله والذي تبلغ تكلفته دون قيمة الماء 20 ألف ريال (5.4 ألف دولار) تقريبا ودون إضافة أجور النقل والتغليف. كما أكد ضرورة التفكير في استغلال إنتاج التمور كمادة خام لإنشاء صناعات جديدة مهمة، مشبها التمر بالنفط كثروة وطنية يجب الاهتمام بها وتسويقها بطرق ناجحة. علما أن الحكومة السعودية تمنح المزارعين 50 ريالا عن كل فسيلة جديدة تزرع، و0.25 ريال لكل كيلو جرام ينتج في المزارع، مع 50 في المائة كدعم من قيمة المعدات والمكائن والآليات. ويبلغ مجموع ما تصرفه الحكومة السعودية لدعم زراعة النخيل أكثر من 18 مليار ريال سنويا لإنتاج 879 ألف طن في العام من التمور،  وحسب قوله يتلف منها 80 في المائة نتيجة لسوء التسويق. وتنتج السعودية أكثر من 490 صنفا من التمور منها 80 في المائة ذات جودة متدنية يعادل إنتاجها 703 آلاف طن غير قابلة للتسويق ولكن يمكن استعمالها في إنتاج الكحول الطبي والسكر والأنزيمات والأحماض.
لقد طالت فترة دعم الحكومة لإنتاج التمور لمدة 20 عاماً دون توقف حيث إنها اعتبرته أنه من أهم الثروات التي يمتلكها الوطن حيث تنتشر زراعة النخيل في جميع المحافظات والمدن والقرى وحتى الصحارى ومع ذلك لم يستطع أن يصبح قطاعا مستقلا وغير مستهلك للمياه الجوفية بشكل الحالي. ونتيجة لذلك الدعم وما تعرضت له هذه الثروة من مشاكل كثيرة من أهمها وفرة الإنتاج وعدم وجود منافذ للتسويق، فإن التوقعات تشير إلى إمكانية تجاوز أعداد النخيل خلال السنوات الخمس المقبلة 60 مليون نخلة. ويرجع بخاري ارتفاع أعداد زراعة النخيل في البلاد إلى الإعانات التي تدفعها الحكومة للمزارعين كون بعض المزارعين يهمهم تحصيل الإعانة أكثر من عملية التسويق.
ففي دراسة متخصصة نشرت أخيرا طالبت بوقف الدعم الذي تقدمه الحكومة سنوياً لزراعة القمح في السعودية مبررة ذلك بأن الاستمرار في هذا الدعم لإنتاج القمح المحلي يترجم إلى استهلاك قدره 32 في المائة من كمية المياه الجوفية العميقة غير المتجددة، في حين تستهلك جميع المحاصيل الأخرى مجتمعة ما يقارب 68 في المائة أو ما يعادل تسعة ملايين متر مكعب ما يجعلنا نشكك في الوقت نفسه حول الجدوى من استهلاك محصول واحد لثلث كمية المياه الجوفية. وبما أن الدكتور القنيبط قد ذكر أن معدل استهلاك الفرد السعودي من المياه يومياً قد وصل إلى 242 لتراً تقريبا لترتفع كمية العجز في المياه المتجددة إلى 14 مليار متر مكعب تقريبا تقابله فقط خمسة مليارا ت متر مكعب سنويا من كميات المياه السطحية التي يمكن استغلالها في المملكة طبقا لإحصاءات وزارة المياه والري بينما لا تتجاوز كمية المخزون الكلي من المياه الجوفية 500 مليار متر مكعب. وهذا ما يؤيد فكرة إنهاء الدعم لمزارعي القمح مقابل تسوية عادلة بينهم وبني الحكومة وسد حاجات السوق السعودية من القمح من خلال القنوات العالمية بعد أن أصبحنا عضوا في منظمة التجارة العالمية.إن هذه الخطوة سوف تزيل عبئا كبيرا من أكتاف الدولة حيث إن سعر القمح في الأسواق العالمية في الوقت الراهن 450 ريالاً للطن (120 دولاراً) تقريبا بينما تشير بعض المصادر إلى أن تكلفة الطن الواحد من القمح في السعودية (500 دولار) بينما سعره في السوق العالمية (170 دولارا) أي أن قيمة الخسارة تعادل (330 دولارا) تتحملها الدولة والمجتمع. ففي صياغ هذا الحديث استحوذت الزراعة على نحو 80 في المائة من إجمالي استهلاك المياه في السعودية رغبة في توفير المنتجات النباتية والحيوانية لأفراد المجتمع ومع ذلك وصفتها وزارة المياه بأنها نسبة طبيعية مقارنة بالقطاعات الزراعية في معظم دول العالم ولكنها مخطئة بالتأكيد فليست طبيعية أبدا في بلد توجد فيه ندرة مياه مطلقة.

لا يوجد تعليقات


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...