اقتصاديات الطاقة والأسواق العالمية
مدونة اقتصاديات الطاقة
Energy Economics Blog
د. فهد محمد بن جمعة
OIL • ENERGY • ECONOMICS • MARKETS

قراءة أعمق للنفط والطاقة والاقتصاد والأسواق العالمية

تحليل اقتصادي متخصص يربط حركة النفط والطاقة بالأسواق العالمية والمتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.

مدونة اقتصاديات الطاقة — د. فهد محمد بن جمعة
BRENTمتابعة خام برنتبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
WTIمتابعة خام غرب تكساسبيانات السوق المباشرة عبر TradingView
ENERGY MARKETSنفط • غاز • طاقةمركز متابعة وتحليل أسواق الطاقة
أسعار النفط والغاز مباشرة

بودكاست اقتصاديات الطاقة

استمع إلى المقالات والتحليلات صوتيا مباشرة من صفحات المدونة.

استمع للمقالات

شرح مبسط

مفاهيم الاقتصاد والطاقة والنفط بلغة واضحة ومباشرة.

استكشف السلسلة ←

تقارير أسواق الطاقة

ملخصات دورية للنفط والطاقة والأسواق العالمية.

التقارير ←

Infographics

بيانات رئيسية ورسوم توضيحية تساعد على قراءة السوق بسرعة.

البيانات المرئية ←
▶ فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد على YouTube

فيديوهات ومقابلات النفط والاقتصاد

شاهد مقابلات وتحليلات د. فهد محمد بن جمعة على YouTube

▶ شاهد على YouTube

أحدث المقالات

في ميزانية هي الأضخم في تاريخ المملكة 2010

د. فهد بن جمعه انتهت مرحلة الكساد العظيم الثاني في الربع الثالث من 2009م،
وانتقل الاقتصاد العالمي إلى مرحلة النمو المتباطئ، حيث حققت الولايات الأمريكية،/ صادياً بنسبة 3.5 بالمائة، 0.7
بالمائة، 0.3 بالمائة، 8.9 بالمائة على التوالي .. لكن ما زالت تداعيات هذه الأزمة
مستمرة ولكن بدرجة من التأثير المتفاوتة من بلد إلى آخر، بناء على المحفزات التي
يقدمها كل بلد لاقتصاده وعلى السياسات النقدية والمالية المتبعة من زيادة الإنفاق
وتخفيض أسعار الفائدة إلى مستويات متدنية، كما هو في السعودية التي خفّضت سعر إعادة
الشراء من 5.5 بالمائة إلى 2 بالمائة وسعر إعادة الشراء العكسي من 5 بالمائة إلى
0.25 بالمائة ونسبة الاحتياطي القانوني من 13 بالمائة إلى 7 بالمائة من اجل دعم
النمو الاقتصادي وتوفير السيولة، بعد أن كانت تتبع سياسات انكماشية في بداية عام
2008 لكبح جماح التضخم الذي وصل إلى 9.9 بالمائة ليصيح الآن عند مستوى 4.4
بالمائة.. وهذا لا يتنافى مع مدى تأثير الأزمة على الاقتصاد السعودي من خلال هبوط
أسعار النفط العربي الخفيف من متوسط 95 دولارا في 2008م إلى متوسط 58.48 دولار في
2009م، مما خلق فائضا في معروض النفط وهبوطا في الطلب العالمي عليه. إلا أن بعض
المؤشرات الاقتصادية بدأت تعطي إشارات بتعافي الاقتصاد العالمي من خلال نمو الأسواق
المالية الذي يسبق انتعاش الاقتصاد بعدة شهور، حيث نمت البورصات الأمريكية بأكثر من
54 بالمائة، مما يشير إلى بداية تعافي الاقتصاد الأمريكي بشكل عام والصين والهند
بشكل خاص، إلا أن الاقتصاد العالمي قد تعرّض إلى انكماش في 2008م والنصف الأول من
2009م، لكن من المتوقع أن يشهد العالم تباطؤا في نموه خلال 2010م، حيث توقّع صندوق
النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 1.1 بالمائة في هذا العام وان ينمو
بنسبة 2.9 بالمائة في 2010م.
فما زالت الولايات الأمريكية أكبر اقتصاد في
العالم تعاني من معدل البطالة الذي وصل إلى 10.2بالمائة، رغم تراجعه الشهر الماضي
إلى 10 بالمائة، مما يشير إلى أن نموها الاقتصادي سوف يتباطأ مع ارتفاع معدل
البطالة، مما سوف يكون له أثر سلبي على استهلاكها من النفط في العام القادم.
إن
هذه المقدمة تقودنا إلى مدى تأثير هبوط أسعار النفط العالمية على الاقتصاد السعودي
وبالتحديد على الميزانية العامة للدولة.. بعد أن تسببت الازمة الاقتصادية العالمية
في تدهور نمو الإنتاج الصناعي في الدول المستهلكة للنفط، مما أدى إلى تناقص في
الطلب العالمي على النفط المصدر الرئيس الذي يغذي الميزانية السعودية بما يزيد على
89 بالمائة من الموارد المالية بعد أن هبطت أسعار النفط بنسبة 43 بالمائة تقريباً
مقارنة بمتوسط أسعار 2008م، مما مارس ضغوطا على منظمة الأوبك بأن تخفض إنتاجها من
أجل المحافظة على استقرار أسعار النفط في نطاق الأسعار المستهدفة ما بين 75-80
دولارا للبرميل. إن انعكاسات استقرار أسعار النفط عند ذلك النطاق سوف يكون له أثر
إيجابي على دخل الدولة وميزانيتها في العام القادم وعلى استثماراتها في تطوير
وتوسيع طاقتها الإنتاجية من النفط التي من المتوقع أن تصل إلى 12.5 مليون برميل
يومياً.. إلا أن السؤال المطروح: ما مدى تأثير أسعار النفط على دخل السعودي وعلى
أداء ميزانيتها العامة وقدرتها على جذب الاستثمار من خلال تغيّر حجم الإنفاق
الحكومي وما قد يتسبب في عجز في الميزانية القادمة في ظل تدهور قيمة الدولار مقابل
العملات الأخرى وبقاء أسعار النفط في نطاق 70 دولارا دون أن يتغيّر إنتاجها؟
علما بأن القطاع المالي ما زال في حالة جيدة وقد جنّبته السياسات النقدية
المحافظة أخطار الأزمة المالية العالمية، رغم أن البنوك السعودية ما زالت تواجه
مخاطر الديون المتعثرة وانخفاض نسبة الإقراض إلى الودائع إلى 81.89 بالمائة مقارنة
مع نسب بنوك دول مجلس التعاون الخليجي التي تزيد عنها بأكثر من 20 بالمائة.
كما
أوضح تقرير مؤسسة النقد السعودية أن رصيد الأصول الأجنبية الرسمية الصافية قد انخفض
من 1.541 تريليون ريال في الربع الأول من العام الحالي إلى 1.427 تريليون ريال في
نهاية الربع الثالث، أي بانخفاض قدره 114 مليار ريال تقريباً، لكن ما زال ميزان
المدفوعات في وضع جيد.
هكذا سوف تكون نهاية هذا العقد مشهدا للتحولات الفاعلة في
وضع الاستراتيجيات الاقتصادية وزيادة فعاليتها من اجل تحقيق نمو اقتصادي حقيقي
وإيرادات للدولة غير نفطية في إطار تنويع مصادر الدخل التي تحافظ على استقرار
الاقتصاد وقت الأزمات من اجل استمرارية خطط التنمية الاقتصادية من دون أن تتعثر
المشاريع الحكومية والخاصة التي تربط بين أجزاء الاقتصاد الكلي والجزئي في ظل رؤية
واضحة وواقعية.. وهذا يتطلب رفع كفاءة استخدام رأس المال وهيكلة القطاعات
الاقتصادية وترتيب الأولويات من أجل درء المخاطر وتجاوز أي عجز محتمل في الميزانية
العامة وتقليص الدين العام إلى اقل مما كان عليه في عام 2009 إلى ما دون 237 مليار
ريال.
وهنا سوف أقوم بعمل تحليل تأثير أسعار النفط على الميزانية القادمة بشكل
موضوعي في المديين القصير والطويل مع مقارنة بعض النقاط الهامة تاريخياً في سياق
ذلك الحديث.
الطلب العالمي:
إن ارتفاعات الأسعار التي حدثت خلال هذا العام لا
تدعمها عوامل السوق من عرض وطلب، ولكنها تتحرك باتجاه معاكس لقيمة صرف الدولار
مقابل العملات الأخرى، وإيجابياً مع التفاؤل بأن الاقتصاد العالمي بشكل عام
والاقتصاد الأمريكي بشكل خاص سوف يتحسن في اتجاه تحسن مؤشرات البورصات الأمريكية
والعالمية .. لكن أسعار النفط في العقود الآجلة تشير إلى أن الأسعار في 2010م سوف
تتراوح ما بين 76 و83 دولارا للبرميل بينما سوف تكون بين 84 و87 دولارا خلال عام
2011م تحت فرضية أن إمدادات النفط سوف تبقى على ما هي عليه، لكن إذا ما غيّرت
الأوبك من إنتاجها سواء كان صعوداً أو هبوطاً لكي تحافظ على نطاق الأسعار التي
تستهدفها ما بين 75 و80 دولارا، فإن عليها أن تراعى ردة فعل الدول المنتجة خارج
الأوبك التي سوف تستمر في انفتاحها عند أقصى طاقة ممكنة لها، مما قد يحدّ من ارتفاع
الأسعار أو تدهورها.. فقد توقعت الأوبك أن يرتفع الطلب العالمي 0.9 بالمائة إلى
85.13 (م.ب.ي) في 2010، ومعظم هذه الارتفاعات سوف تأتي من الصين بنسبة 3.7 بالمائة،
الشرق الأوسط بنسبة 3.34 بالمائة، غرب أوروبا بنسبة 1.25 بالمائة، وفي نفس الاتجاه
توقّعت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يكون الطلب أعلى طفيفاًً إلى 85.22
(م.ب.ي)، لكن هذه التوقعات اقل من من توقعات وكالة الطاقة الدولية التي توقعت أن
يرتفع الطلب العالمي 1.7 بالمائة أو 1.17 (م.ب.ي) إلى 86.2 (م.ب.ي) في 2010،
مدعوماً بانتعاش الطلب في الدول النامية، حيث توقعت أن ينمو الطلب في المحيط
الآسيوي من 21.40 (م.ب.ي) في 2001م إلى 25.93 (م.ب.ي) في 2010م، وفي الصين بالتحديد
سوف ينمو الطلب 7 بالمائة إلى 0.4 (م.ب.ي) في العام القدم.
كما توقّعت الأوبك
ايضاً أن يستمر نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.9 بالمائة في 2010، وبشكل كبير في
الصين الذي سوف يشهد نمواً اقتصادياً بنسبة 8.5 بالمائة في نفس العام .. فلا شك في
أن انتعاش الاقتصاد العالمي سوف يكون له أثر ايجابي على ارتفاع استهلاك النفط
وزيادة أسعاره، لكن ما زال مخزون النفط العالمي مرتفعاً، وكذلك دستليت (الديزل
ووقود التدفئة) مرتفعاً أكثر من المتوسط، مما سوف يقلّص من طاقة المصافي الإنتاجية
ومن مدخلاتها النفطية، مما سوف ينعكس سلبياً على أسعار النفط خلال موسم الشتاء
القادم في الولايات الأمريكية. والرسم البياني التالي يوضح أن الطلب على نفط الاوبك
سوف يكون 34.3 (م.ب.ي) في 2010م، أي أعلى من عام 2009م بمقدار 600 (أ.ب.ي)، حيث إن
ذلك الطلب عبارة عن الطلب العالمي مطروحاً منه الطلب على دول خارج الأوبك. وهذا
الطلب لا يمثل الإنتاج الفعلي لأوبك التي تخفض إنتاجها بهدف تحقيق مستوى من الأسعار
مربح لها، حيث إن السقف الأعلى لدول الأوبك بدون العراق يعادل 24.845 (م.ب.ي)، رغم
أن إنتاجها الفعلي يقارب 28.6 (م.ب.ي)، إذا ما أضفنا العراق إليها.
المؤشرات
النفطية والاقتصادية
إن معظم دخل الدولة السعودية يأتي من النفط مما يجعل ارتفاع
أسعاره عاملا أساسيا في تحديد نطاق الفائض/ العجز في ميزانيتها، فكلما ارتفعت أسعار
النفط زاد دخلها، ثم إنفاقها على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مما ينعكس
إيجابيا على معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي، الذي يقيس تحسن أداء الاقتصاد
الإجمالي.. لذا سوف يؤدي تحسن أسعار النفط إلى زيادة الفائض في الميزانية أو على
الأقل تقليص حجم العجز وهذا يعتمد على مقدار ذلك التحسن وترشيد الإنفاق
الحكومي.
فقد حققت ميزانية 2009 التقديرية فائضاً، لو لم يرتفع الإنفاق الفعلي
إلى550 مليار ريال ليحول ذلك الفائض إلى عجز قدره 45 مليار ريال .. وهذا كان ناتجاً
عن ضعف أسعار النفط في الخمسة الشهور الأولى من هذا العام عند متوسط 42 دولارا، قبل
أن يرتفع هذا المتوسط إلى 69.4 دولار في الشهور المتبقية من السنة نفسها. كما واكب
هذا الانخفاض في الأسعار انخفاض في الإنتاج إلى 8.2 (م.ب.ي) في هذا العام بعد اتفاق
الأوبك في نوفمبر وديسمبر من العام الماضي بخفض إنتاجها بمقدار 4.2 (م.ب.ي). أما
الرسم البياني (معدل النمو) فإنه يوضح العلاقة الطردية بين تذبذب أسعار النفط
العربي الخفيف وإنتاج السعودية، فكلما تغيّرت الأسعار تغيّر الإنتاج تبعاً لذلك،
مما يدل على أن الأسعار تحدد قرارات الأوبك الإنتاجية التي تأتي متأخرة بعد ما
يتحدد اتجاه الأسعار بفترة زمنية لا تتجاوز عدة أسابيع في الحالات العادية وفورية
في الظروف غير العادية. وهذا يفسّر عدم قدرة المنظمة على السيطرة على الأسعار، رغم
أنها تستطيع التأثير عليها من خلال تخفيض إنتاجها، وإعطاء الدول المنتجة خارج
الأوبك فرصة رفع إنتاجها عند أقصى طاقاتها.. هنا تصبح الحاجة ملحّة على أهمية
التعاون بين جميع الدول المنتجة والمستهلكة في العالم لموازنة الكمية المعروضة مع
الكمية المطلوبة عند أسعار مقبولة لا تضعف الاستثمارات في قطاع النفط ولا تخلق أزمة
حقيقية أمام الطلب العالمي عندما يرتفع الطلب على النفط بنسبة اكبر من المعروض
ويتسبب في ارتفاع الأسعار إلى معدلات قياسية.
إن ارتفاع أسعار النفط يزيد معه
دخل الدولة، إذا ما كانت الزيادة في الأسعار أعلى من الزيادة في تخفيض الإنتاج
ليكون إجمالي الدخل أعلى مما سبق، ويتحول ذلك إلى فائض في الميزانية العامة، مما
سوف يعزز معدل النمو الاقتصادي، لأنهما مرتبطان مع بعضهما ارتباطاً قوياً كما هو
ملاحظ من اتجاه منحنيين: معدل النمو الاقتصاد الحقيقي والفائض/ العجز في الميزانية.
أما في حالة ارتفاع الأسعار بنسبة اقل بينما يبقى الإنتاج في حالة من الثبات
فإن إجمالي الدخل لن يكون أفضل من السابق بكثير، وهذا يجعل منحنى معدل النمو
الاقتصادي ينحدر إلى أسفل مع منحنى عجز الميزانية، مما يعني أن الميزانية العامة
التقديرية سوف تحقق عجزاً في العام القادم.
لكن التوقعات المستقبلية تشير إلى أن
أسعار النفط في العام القادم في ظل تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية ونمو الطلب
العالمي على النفط ما بين 0.1 بالمائة إلى 1.7 بالمائة في العام القادم وبقاء متوسط
أسعار العقود المستقبلية الآجلة (نايمكس) في نطاق 77.5 دولار في 2010، وهى أسعار
أعلى من متوسط أسعار سلة الأوبك مستقبليا وأعلى من متوسط الأسعار للعام الحالي
بنسبة 25 بالمائة بما سوف يكون له تأثير إيجابي على الميزانية القادمة وكافٍ لتحقيق
فائض بها.
تحليل ميزانية 2010
تحرص الدولة على مواصلة النمو الاقتصادي وتحفيز
الاستثمارات المحلية والأجنبية من خلال زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع
التنموية حتى في أوقات الأزمات، مثلما تعهّدت في اجتماع مجموعة العشرين بإنفاق 400
مليار دولار في السنوات الخمس القادمة .. فنلاحظ أن الدولة خصصت ما نسبته 25
بالمائة من ميزانيتها على التعليم والتدريب والمعرفة من اجل مستقبل أفضل نحو تطوير
القدرات البشرية الذي يقود إلى تنويع الاستثمارات والدخل. فنلاحظ في الرسم البياني
(الإيرادات والمصروفات) أن العلاقة بين الإيرادات والمصروفات الحكومية منذ بداية
2000م حتى نهاية عام 2009م، حيث حققت الميزانية عجزاً في عامي 2001م و2002م بعد
فائض في2000م واستمر ذلك الفائض في 2003م، ليصل إلى أعلى قمة له في 2008م مع ارتفاع
متواصل في الإنفاق حتى العام القادم رغم العجز في ميزانية 2009م .. فإنه من المتوقع
أن تحقق ميزانية 2010م فائضاً قدره 83 مليار ريال عند مستوى الإنفاق التقديري وأعلى
من الإيراد المقدر بمقدار 153 مليار ريال. كما انه من المتوقع أن يتحسن دخل الدولة
من المصادر غير النفطية في العام القادم مع تحسّن النمو الاقتصاد الحقيقي المتوقع
له أن يصل إلى 2.8ِ بالمائة. إن هذا التحليل يبرهن على مدى تأثر أي اقتصاد يعتمد
بشكل إجمالي على دخل السلعة الواحدة بالأزمات الاقتصادية العالمية، كما هو الحال في
اعتماد الاقتصاد السعودي على النفط في بناء اقتصادها دون تنوع القاعدة الصناعية
بشكل كبير، مما يعزز القدرات الاقتصادية المحلية ويرفع من الصادرات بنسب مرتفعة
تتجاوز النسبة الحالية التي لا تتجاوز 12 بالمائة رغم ارتفاع نمو القطاع الخاص إلى
3 بالمائة هذا العام وتراجع نمو القطاع النفطي. وكنت قد تحدثت في مقال نشر العام
الماضي أن تحقق ميزانية 2009 عجزا قد يكون قريبا من 45 مليار ريال يتم سداده عن
طريق الاحتياطيات المالية لدى مؤسسة النقد العربية السعودية بعد أن تجاوز الاحتياطي
الأجنبي 1.7 تريليون. إن تقييم هذا العجز جاء بناء على استمرار أسعار النفط في نطاق
40 دولارا للبرميل وبعد أن خفضت المملكة إنتاجها إلى ما يقارب 8 ملايين برميل في
اليوم.
* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية
الأمريكية
fahedalajmi@saudi.net.sa
<><><><><><><> <><><><><><><>
عدد القراءات: 13,603
<><><><><><><>

تعليقات

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمع

مدونة اقتصاديات الطاقة | د. فهد محمد بن جمعة مدونة متخصصة في الاقتصاد والطاقة وأسواق النفط والاقتصاد العالمي، تقدم تحليلات اقتصادية ونفطية حول أبرز المتغيرات في الأسواق العالمية، مع التركيز على أسواق الطاقة والسياسات الاقتصادية والجيوسياسية وتأثيراتها في الاقتصاد والأسواق.

الإبلاغ عن إساءة الاستخدام

مدونة اقتصاديات الطاقة د. فهد محمد بن جمعة

عن الكاتب

صورتي
د. فهد محمد بن جمعة
عضو في "مجلس الشورى السعودي" منذ 2012-2020، المملكة العربية السعودية.وهو كاتب اقتصادي في "جريدة الرياض"، سابقًا،وعضو في كل من "برنامج كفاءة الطاقية" منذ 2013، "الجمعية الدولية لاقتصاد الطاقة"، و"الجمعية المالية الدولية".شغل منصب عدة مناصب في "مجلس الشورى السعودي"، منها: نائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة عام 2013، ونائب رئيس اللجنة المالية عام 2015، ونائب رئيس لجنة الاقتصاد والطاقة بين 2016 و2017، كما تفلد منصب محلل تخطيط وبرمجة في إدارة الأعمال الرئيسة في الظهران لـ"شركة أرامكو السعودية" بين 1990 و1997.لديه عدة مؤلفات وبحوث، منها: كتاب "الأعمال التجارية الكبيرة"، وكتاب "الأعمال التجارية الصغيرة".حاصل على دكتوراه في الاقتصاد الصناعي عام 1990 من "جامعة بورتلاند الحكومية" في الولايات المتحدة الأميركية، وماجستير في الاقتصاد الصناعي عام 1986 من الجامعة ذاتها، وماجستير الاحترافية في الإدارة العامة والخاصة، وبكالوريوس في الاقتصاد عام 1983 من "جامعة الملك سعود" في السعودية.
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المتابعون

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

بحث هذه المدونة الإلكترونية


الابرز

Translate

صدمة الحد الأدنى للأجور قادمة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 13 رمضان 1439هـ - 29 مايو 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة ننتظر بفارغ الصبر تصويت مجلس الشورى اليوم على توصية الحد الادنى لأجور السعوديين بما لا يقل عن (6000) ريال شهريا من خلال نظام حماية الأجور في القطاع الخاص والتي أيدتها الهيئة العامة للتأمينات العامة (الرياض، 28 مايو 2018م). فإن موافقة أغلبية الشورى، ستحدث صدمة إيجابية في سوق العمل وسيكون حدثا تاريخيا لا يمكن نسيانه، حيث إن هذا الحد الأدنى يعكس متوسط الأجور السائدة في سوق العمل والذي تنشره الهيئة العامة للإحصاء كل ربع سنوي، ومقبول في حساب المعادلة الاقتصادية لمزيج الأجور في سوق العمل، حيث إنه سيزيد إنتاجية العامل بأكثر من أي زيادة في تكلفة المنشآت، بل إن ارتفاع دخل العامل سيدعم زيادة الإنفاق على السلع والخدمات، مما سيعزز نموها وتوسعها في السوق. كما أن مؤشر الحد الأدنى للأجور يدل على مدى تقدم سوق العمل في أي دولة، فمعظم الدول المتقدمة والناشئة تطبق الحد الأدنى للأجور بل إنها تزيدها سنويا...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...

العمل بالساعة يقلص البطالة

الرياض الاقتصادي   الثلاثاء 24 ذو الحجة 1439هـ -4 سبتمبر 2018م المقال د. فهد محمد بن جمعة حان الوقت لإلغاء العمل والأجر الشهري في منشآت القطاع الخاص واعتماد العمل والأجر بالساعة، لمواكبة رؤية 2030م وتقليص البطالة إلى 7 % وإلى أقل معدل ممكن، حيث إن هذه المنشآت توظف أكثر من ثمانية ملايين أجنبي، بينما لا توظف إلا فقط 1.98 مليون سعودي وعجزت عن توظيف أكثر من 773 ألف عاطل وأكثر من 1.08 مليون باحث عن عمل في الربع الرابع / 2017 (الهيئة العامة للإحصاء). فعلينا الاستفادة من خبرات أسواق العمل المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأميركية التي تطبق نظام العامل بالساعة وبحد أدنى للأجور، يختلف مستواها من ولاية إلى أخرى حسب تكلفة المعيشة. إن عنصر العمالة من أهم عناصر الإنتاج الذي يعتمد عليه نجاح المنشأة من عدمه، كون الطلب عليه مشتقاً من الطلب الأصلي على السلع والخدمات التي ينتجها، فكلما ارتفعت كفاءة الإنتاج العمالية تعززت قدراتها التنافسية، وكلما عمل العامل لساعات أقل وبأجر أعلى زادت إنتاجيت...

الاكثر قراءة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

المشاركات الشائعة

المضائق تشعل أسعار النفط العالمية

د. فهد محمد بن جمعة تعيش أسواق النفط العالمية مرحلة استثنائية من عدم اليقين، لم تعد فيها الأسعار رهينة للعرض والطلب التقليديين، بل أصبحت مرتهنة لمسارات الأحداث الجيوسياسية وحركة الناقلات وسلامة خطوط الأنابيب والمضائق. وهذا ما دفع «جي بي مورغان» إلى الإقرار صراحةً بصعوبة نمذجة السيناريو النهائي للصراع بين الولايات المتحدة وإيران وتأثيره في أسعار النفط، في اعتراف يكشف تعقيد المشهد الحالي . وعلى مستوى الأسبوع الماضي، انخفض برنت 0.74 دولار (0.1%) إلى 103.87 دولارًا، بينما ارتفع غرب تكساس طفيفاً 0.25 دولار (0.2%) إلى 100.30 دولارًا، منهياً أسبوعاً حافلاً بالتقلبات. فقد تراجعت الأسعار بعد ارتفاعها في منتصف الأسبوع إلى أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، نتيجة تعطل خط أنابيب «الشرق-الأوسط» في المملكة العربية السعودية، قبل أن تدفع التقارير المتعلقة بإمكانية استئناف التدفقات الجزئية عبر الخط العقود الآجلة للتراجع . وتكشف حركة السوق أن أزمة النفط لم تعد مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل أصبحت شبكة مترابطة تشمل خط الشرق-الغرب السعودي وباب المندب والبحر الأحمر، إضافة إلى المخاطر التي تواجه البنية التحتية ا...

مرونة الصادرات النفطية السعودية

د. فهد محمد بن جمعة  في ظل التطورات الأخيرة في سوق النفط، برزت مرونة الصادرات السعودية كعامل حاسم في تخفيف أثر تعطل خط أنابيب «شرق–غرب»، الذي كان يمثل مساراً رئيسياً لنقل الخام من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتعتمد هذه المرونة على شبكة من البدائل تشمل مواقع التحميل، والمخزونات، وتبديل وجهات الشحن، إضافة إلى قدرة أرامكو على التعامل السريع مع الأعطال التشغيلية.  وفقاً لما أوردته رويترز في 16 سبتمبر، بدأت أرامكو تكثيف عروض الخام للمشترين الآسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عُمان، شملت درجات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل، بما يتيح للمصافي الآسيوية الحصول على إمدادات لا تعتمد على العبور المباشر لمضيق هرمز. وقد أدت أضرار الخط إلى توقف تحميلات ينبع، فيما أُبلغ بعض العملاء الأوروبيين بتأجيل أو إلغاء شحنات سبتمبر، بينما ارتفعت التحميلات من رأس تنورة والجعيمة إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً.  تبرز هنا أهمية المبيعات الفورية في إعادة توزيع الخام بحسب القدرة اللوجستية المتاحة، بدلاً من التعامل مع التعطل كتوقف شامل. كما تشكل ال...

هل يرغب القطاع الخاص في توظيف السعوديين؟

ا لثلاثاء 26 ذو القعدة 1442هـ 6 يوليو 2021م المقال د. فهد بن محمد بن جمعه منذ عقود ونحن نسمع من أصحاب المنشآت الخاصة ومن يمثلهم، أن السعوديين لا يرغبون في القطاع الخاص أبدا، وأنهم دائما يتطلعون إلى وظائف في القطاع العام الأكثر أمانا واستقرارا، لذا فهم يفضلون الوافدين من خلال استقدام الملايين منهم تحت شعار سد الحاجة، ولو كان على حساب توظيف السعوديين وتعزيز ظاهرة التستر التي كلفت الاقتصاد أكثر من نصف مليار ريال سنويا، اليوم ردت عليهم الهيئة العامة للإحصاء عندما سألت المتعطلين السعوديين في الربع الأول من 2021، عمَا إذا كان يقبلون العمل في القطاع الخاص، وجاءت الإجابة صادمة لمن يدعي أو يقول إن السعودي لا يرغب العمل في منشآت القطاع الخاص، حيث أجاب هؤلاء المتعطلون «بنعم» بنسبة 94.7 %، بينما فقط 5.3 % هم الذين لا يرغبون، فلا عذر بعد اليوم للقطاع الخاص وعليه توظيف السعوديين وخفض معدل البطالة السعودية فالذي لا يرغب هو من تعج منشآته بالعمالة غير السعودية، وهنا لا نتحدث من فراغ بل بنسب وأرقام رسمية أوضحت حجم التباين بين توظيف السعوديين وتوظيف العمالة الوافدة . إن فهم ميكانيكية ودين...

اليوم الوطني الـ96.. اقتصاد أكثر قوة ومرونة

د. فهد محمد بن جمعة تجسد مسيرة المملكة العربية السعودية في اليوم الوطني الـ96 تحولاً اقتصادياً متسارعاً تقوده رؤية السعودية 2030، وترتكز على الاستقرار السياسي والأمني، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتوسيع قاعدة الإنتاج والاستثمار. ولم يعد التنوع الاقتصادي خيارا، بل أصبح ركيزة أساسية لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، والحد من تأثير تقلبات أسواق الطاقة على النشاط الاقتصادي، وبناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة . وتتجلى مرونة الاقتصاد السعودي في قدرته على مواصلة الإصلاحات والمشروعات التنموية رغم التحديات الجيوسياسية وتقلبات أسواق النفط. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.5% إلى 4.9 تريليون ريال في 2025، مدفوعا بنمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، وفقا للهيئة العامة للإحصاء . وتكشف بيانات 2026 بصورة أوضح عن أهمية التحول الاقتصادي. فعلى الرغم من تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الثاني نتيجة انخفاض النشاط النفطي، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها، بما يعكس اتساع قدرتها على دعم الاقتصاد والحد من انتقال تقلبات القطاع النفطي إل...

النووي السعودي.. فوق الجبال

            د. فهد محمد بن جمعة                             13-09-2026م من فيينا، جاءت الرسالة السعودية واضحة بأن المملكة ماضية في تطوير برنامجها النووي السلمي بشفافية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين، ومن دون حاجة إلى العمل في الظلام أو خلف الأبواب المغلقة. وأكد الأمير عبدالعزيز بن سلمان أن الطموح السعودي لا يحتاج إلى أقنعة أو مخابئ تحت الجبال، في إشارة إلى أن المملكة تتعامل مع مشروعها النووي باعتباره خيارًا استراتيجيًا معلنًا، وليس نشاطًا تسعى إلى إخفائه عن المجتمع الدولي. البرنامج النووي السعودي ليس مشروعًا منفصلًا عن التحول الاقتصادي، ولا يقتصر على إنتاج الكهرباء وتلبية الطلب المحلي المتزايد على الطاقة. فهو جزء من منظومة متكاملة تستهدف تنويع مزيج الطاقة وتعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الوطنية. ومع زيادة الاعتماد على مصادر متنوعة لتوليد الكهرباء، يمكن توجيه كميات أكبر من النفط إلى التصدير والصناعات التحويلية والبت...

النفط بين هرمز والمندب

  د.  ف هد محمد بن جمعة                            لم يعد سوق النفط العالمي يتعامل مع مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما مجرد ممرين بحريين، بل تحوّلا إلى عنصرين حاسمين في تسعير الطاقة، بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإيرانية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية والهجمات على الناقلات ومنشآت الطاقة. ويمثل هرمز شريان صادرات الخليج، بينما يشكّل باب المندب بوابة رئيسية لحركة النفط والمنتجات بين الشرق والغرب عبر البحر الأحمر وقناة السويس . وتزداد المخاطر مع سيطرة الحوثيين على مواقع استراتيجية في منطقة باب المندب، بينها بلدة ذو باب وجزيرة بريم، بحسب تقارير ميدانية. ويمر عبر المضيق نحو 6.2 مليون برميل يومياً من النفط والمنتجات النفطية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى أوروبا. وأي اضطراب قد يدفع الناقلات إلى الدوران حول رأس الرجاء الصالح، ما يضيف أياماً إلى الرحلات ويرفع تكاليف الشحن والتأمين . لكن هرمز يبقى الحلقة الأكثر حساسية، إذ تمر عبره في الظروف الطبيعية تدفقات تعادل نحو خُمس تجارة النف...

النفط للمجهول

الثلاثاء 26 ربيع الأول 1448هـ 8 سبتمبر 2026 المقال الرياض د.  فهد محمد بن جمعة دخلت أسواق النفط مرحلة جديدة من التقلبات الحادة مع تجدد التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران في محيط مضيق هرمز، وسط مخاوف من تحول المواجهة إلى أزمة ممتدة تهدد أحد أهم ممرات الطاقة عالميًا. ورغم تراجع الأسعار جزئيًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن العمليات ضد إيران لن تستمر طويلًا، فإن اضطراب حركة الناقلات وتراجع المخزونات الأمريكية يبقيان علاوة المخاطر مرتفعة، ويعززان احتمالات عودة أسعار الخام إلى 100 دولار. وتبقى حركة الملاحة في هرمز المؤشر الأكثر حساسية للسوق. فقد أظهرت بيانات شركة كيبلر تراجع عدد سفن السلع العابرة للمضيق إلى نحو أربع أو خمس سفن يوميًا، مقارنة بمتوسط بلغ 13 إلى 14 سفينة خلال الأيام العشرة السابقة. وفي المقابل، أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عبور نحو 17 مليون برميل من النفط الخام للمضيق في أحد أيام الأسبوع، بما يعكس استمرار تدفق الإمدادات رغم المخاطر الأمنية. وتشير بيانات تتبع السفن TankerTrackers.com إلى مرور نحو 5 ملايين برميل يوميًا من الخام عبر هرمز خلال آخر ...

النفط بين الدبلوماسية وتدفقات السعودية

د. فهد محمد بن جمعة تراجعت أسعار النفط لليوم السادس على التوالي، وسط تنامي الآمال بإحراز تقدم دبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع تحسن مؤشرات تدفقات النفط من الشرق الأوسط واستعادة المملكة العربية السعودية بعض مسارات تصديرها . وانخفض خام برنت بـ0.7% إلى 98.58 دولارا للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس بـ1.3% إلى 89.38 دولارا، ليغلق برنت دون مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ 8 سبتمبر . وجاء تراجع الأسعار مع تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب بشأن إحراز تقدم في المحادثات مع إيران، بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في نيويورك. كما أفادت تقارير بأن إيران أبدت استعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن ضغوطها العسكرية، رغم عدم التوصل إلى اتفاق نهائي . ويظل مضيق هرمز محور اهتمام أسواق النفط، نظرا لمرور ما يقارب خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية عبره قبل اندلاع الصراع. ومع ذلك، تشير تحركات الناقلات إلى تحسن تدريجي في التدفقات، رغم استمرار مخاطر الشحن . وفي السعودية، استؤنفت العمليات في خط أنابيب الشرق-الغرب، الذي ينقل الخام إلى مين...

أرامكو.... نحو التعدين

الثلاثاء 19 ربيع الأول 1448هـ 1 سبتمبر 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة في تحول استراتيجي يعكس طموحات المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، تتجه أرامكو نحو التعدين باعتباره ركيزة صناعية ثالثة إلى جانب النفط والبتروكيماويا، ولا يمثل هذا التوجه ابتعاداً عن النفط، بقدر ما يعكس تطويرًا لدور الشركة في منظومة الطاقة والموارد الطبيعية، بما يجعلها لاعباً محورياً في استثمار الموارد المعدنية، وبناء قاعدة صناعية أكثر تنوعاً وتكاملاً. وفي 18 أغسطس 2026، أُعلن عن مشروع مشترك بين أرامكو ومعادن، بحصة 49% لأرامكو و51% لمعادن، لاستكشاف النحاس والزنك والرصاص والعناصر الأرضية النادرة على مساحة 182 ألف كيلومتر مربع، وتستند أرامكو إلى مخزون ضخم من البيانات الجيولوجية المتراكمة على مدى 90 عاماً، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة، بما يمكن أن يقلص زمن الاستكشاف من سنوات إلى أشهر، ويرفع كفاءة عمليات التنقيب ويخفض تكاليفها. وتتعامل المملكة مع ثرواتها المعدنية باعتبارها محفظة استثمارية استراتيجية؛ فقد تجاوزت استثمارات قطاع التعدين 189.4 مليار ريال في عام 2025، فيما تُقدّر قيمة الثروة ...

الربع الخالي نفط وعمالة

  الأثنين 27 صفر 1432 هـ - 31 يناير 2011م - العدد 15561 المقال الربع الخالي نفط وعمالة د. فهد بن جمعة*     في برنامج زيارتنا لأرامكو السعودية في الفترة ما بين 15-17 يناير الجاري، أقلعت بنا الطائرة في الساعة 11:45 صباحا من مطار الملك فهد في الدمام إلى حقل شيبة الذي يبعد 386 كيلو مترا من منفذ البطحاء ويتربع على احتياطي نفطي يزيد عن 19 مليار برميل وينتج 750 ألف برميل يوميا من خلال معامله الأربعة. هذا يجعل شركة أرامكو أكبر شركة تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم يقدر بأكثر من 260 مليار برميل، بينما قدرتها الإنتاجية تصل إلى 12 مليون برميل يوميا ومازالت ارامكو تعزز قدراتها النفطية وتعوض بشكل مستديم ما يتم استهلاكه من خلال عمليات البحث والتنقيب المستمرة وبقدرات هائلة وخبرات متنوعة نقلتها من عملية الحفر الرأسي إلى الأفقي الأكثر كفاءة وفعالية منذ عدة سنوات. إنها ارامكو التي حولت هذه الصحاري من جزيرة حقل الغوار إلى بحيرة شيبة معتمدة على استقلاليتها في صناعة قرارات الكشف والتنقيب عن النفط وإنتاجه وتسويقه بدون أن تشتت أفكارها في مشاريع اجتماعية بعيدة عن أهدافها الأساسية، ما يفقده...