11/17/2010

رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف المياه

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4497  old  الموافق:2006-02-02

رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف المياه

د. فهد محمد بن جمعة
علينا أن نضع النقاط على الحروف ونحذر من خطر محدق بمستقبل الأجيال المقبلة يهدد الحياة المدنية من جميع الجوانب عندما تستنزف بعض المنتجات الزراعية المياه الجوفية الصالحة للشرب ويكون الاعتماد على مياه البحر المحلاة بصفة مستمرة هو الاختيار الوحيد أمامنا في هذا البلد الصحراوي الذي لا توجد به أنهار جارية ويعاني من قلة منسوب الأمطار سنويا وتجفف حرارته الحارقة قطرات الماء إن وجدت. فقد أدركت الدولة خطر جفاف منابع المياه في السعودية مما اضطرها إلى إنشاء وزارة المياه مستقلة عن وزارة الزراعة لتدرس وتبحث في كيفية حماية أكبر كمية من المياه الجوفية وإلى أقصى مدة ممكنة, وإيجاد مصادر أخرى بأقل التكاليف وتوعية أفراد المجتمع بأن الماء ثروة غير متجددة تشبه إلى حد بعيد الثروة النفطية فإن عليهم أن يحافظوا عليها ويطبقوا مبدأ الترشيد بدلا من الإسراف. إننا هنا نتحدث عن قضية مصيرية قبل الحديث عن المكاسب أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية حتى تتكون لدينا رؤية عامة ومستقبلية لهذا القطاع الزراعي الاستهلاكي للمياه وكيف يتم تنميته بما يتلاءم مع ندرة المياه عند معدل منخفض من استهلاك المياه, فلا يكون هناك تناقض أو تعارض بين السياسات العامة التي تهدف إلى توفير المياه وترشيد استهلاكها من خلال وزارة المياه. فهل يا ترى أخذت وزارة الزراعة الأمر بكل جدية لكي تنسجم سياستها الزراعية مع السياسات العامة للدولة في إطار متوازن بين الإنتاج الزراعي واستهلاك المياه؟ لأن حساب الأرباح والخسائر يؤكد أن المستثمر الزراعي في المحاصيل ذات الكثافة الاستهلاكية للمياه يحقق أرباحا هائلة ويحقق فائضا هامشيا من الدعم الحكومي المباشر وغير المباشر على حساب المجتمع (الوطن) الخاسر في تلك المعادلة. وأخيرا أشكر وزير المياه على تصريحاته من موقع المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية بالعمل وليس بالقول عندما أعلنها على الملأ في جريدة "الرياض" سابقا أن الزراعة تستنزف 89 في المائة (18.3 مليار متر مكعب سنويا) من استهلاك المياه في المملكة, في حين أن بقية أنواع الاستهلاك لا تمثل سوى 11 في المائة من الكمية المستهلكة بما في ذلك مياه الشرب والاستخدامات السكنية والصناعية والتجارية وغيرها, وهذا يعني أن جميع أنواع الاستهلاكيات لا تتجاوز 2.3  مليار متر مكعب مقابل ذلك الاستنزاف الزراعي الخطير.
فلا بد أن نستثمر انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية لنوقف الممارسات الزراعية الاستهلاكية للمياه غير المتجددة والتي تقوم بها بعض الشركات الزراعية من خلال وقف زراعة بعض المحاصيل من أجل إنقاذ ما تبقى من تلك المياه. إني أنادي جميع أصحاب القرارات الوطنية بأن يرفعوا الحماية الجمركية عن تلك المنتجات الزراعية التي تستنزف المياه وتقنينها وإيقاف الدعم الحكومي لها مرة واحدة ومن الآن حتى نسبق جفاف المياه. وعلى ذلك ألا ننجرف وراء الشعارات التي تنادي ببقاء بعض تلك المنتجات الزراعية ولو كان على حساب الوطن والأجيال ويخلطون بينها وبين قطاع الزراعة ككل, فيقولون إن الزراعة توظف الشباب السعودي وتحد من هجرتهم من القرى إلى المدن مع أن تلك الهجرة مستمرة منذ سنوات ولم تتوقف ولن تتوقف إذا لم تنشأ مدن تعليمية وصناعية في مناطقهم. وإننا نستطيع أن نرد على ما يدعيه بعض المحللين بأن الدول المتقدمة تدعم الزراعة في بلدانها وهذا صحيح, ولكن عندما نتكلم عن حماية المنتجات الزراعية في البلدان الغنية كما ورد في "توديز أدشن" 25/11/2005 نجد أن المواطنين هم الذين يتحملون تكاليف تلك الحماية. فما زال الدعم الحكومي في تلك البلدان يأتي على حساب دافعي الضرائب, وفي بلادنا يأتي من ميزانية الدولة التي عانت من عجز طوال السنوات ما قبل الأخيرة ومازال الدين العام يتجاوز 600 مليار ريال. إن الدعم الحكومي للمزارعين لا يعني أن المنتجات تقدم للمواطن بأسعار تنافسية وبجودة عالية وإلا لم تكن هناك حاجة إلى الحماية. فنحن نعرف أن قيمة الدعم الزراعي في الاتحاد الأوروبي EU 133 مليار دولار وفي اليابان 49 مليار دولار والولايات الأمريكية 47 مليار دولار وكوريا الجنوبية 20 مليار دولار وفي كندا وسويسرا ستة مليارات دولار. ولكن المستهلكين في الدول الأوروبية يعتقدون أنهم يدفعون 42 في المائة زيادة عنع لو لم يكن هناك حماية ودعم بينما يعتقد الأمريكان أنهم يدفعون 10 في المائة زيادة واليابانيون يدفعون الضعفين وهكذا. وعلى ذلك فإن حماية الزراعة في أوروبا أعلى منها في أمريكا وهذا ما جعل الباحث فردرك نيومن Friedrich Naumann يجد أن سعر الخبز في فرنسا وألمانيا 45 في المائة أعلى منه في أمريكا, وسعر اللحم في فرنسا 56 في المائة, وفي ألمانيا 87 في المائة أعلى منه في أمريكا. لذا فإن الحقيقة هي أن تلك الإعانات معظمها من أجل إبقاء بعض المزارعين الأرستقراطيين في أعمالهم لأسباب سياسية وانتخابية. ولكن الأهم ما اكتشفه الاقتصادي الفرنسي باترك مزرلن Patrick Messerlin أن متوسط التكلفة التي يتحملها كل دافع ضرائب في أوروبا لكل عمل يتم المحافظة عليه من خلال الحماية يقارب 200 ألف دولار في السنة خلال فترة التسعينيات، ومن المدهش أنه في الفترة نفسها كل عمل يحتفظ به في صناعة السكر يكلف دافع الضرائب في أمريكا 800 ألف دولار سنويا. فمن الواضح أن دعم تلك الدول عبارة عن تحقيق المزيد من الرفاهية الاقتصادية لأصحاب الشركات الزراعية حيث وثقت منظمة دول التعاون الاقتصاد والتنمية OECD, إن أغنى 20 في المائة من المزارعين في أوروبا يحصلون على 80 في المائة من الدعم الحكومي. وفي بريطانيا على سبيل المثال أغنى رجال مثل دووك the Duke of Westminster ونوبلمن noblemen وهم الذين يتلقون معظم الدعم الزراعي. وهذا ينطبق أيضا على أمريكا ففي عام 1999م حصل 7 في المائة من المزارعين على 45 في المائة من إجمالي الإعانات ومن أشهر الحاصلين على ذلك الدعم اسنتر ويب  Senate Minority Whip Dick J. Durbin. وحديثا في مؤتمر الدوحة كم Kym Anderson وويل Will Martin من البنك الدولي قالوا إن تحرير المحاصيل الزراعية في عام 2015م يؤدي إلى مكاسب اجتماعية في دول أوروبا وإفريقيا the EU and EFTA قد تصل إلى 65 مليار دولار في حالm تحرير تجارة الزراعة وفي أمريكا إلى 16 مليار دولار والبرازيل عشرة مليارات دولار وفي أستراليا ونيوزلندا إلى ستة مليارات دولار واليابان 55 مليار دولار وكوريا الجنوبية 45 مليار دولار وهونج كونج وسنغافورة 11 مليار دولار.

تعليق واحد

  1. جبل الكور(1) 2009-03-14 08:42:00موضوع بصراحة ممتاز بس وضح كيف يؤثر على صحة الإنسان ومشكور على هذا الموضوع الجميل
    UP 0 DOWN @

مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة (1 من 2)

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4511  old  الموافق:2006-02-16


د. فهد محمد بن جمعة
حرم الله لعب القمار لما فيه من مخاطر وهلاك للمال وضياع للوقت وخسارة للإنتاجية, وإلا استطاع كل شخص لديه نزعة المخاطرة أن يذهب إلى صالات المقامرة ويخاطر بملايين الدولارات في لعبة (بلاك جاك) ومن لعبة واحدة قد يحصل على مليارات أو قد يخسر كل ما قامر به, ولكن الخالق سبحانه هو أعلم بما يضرنا وينفعنا فحرمه علينا ولا يخفى علينا أضراره المالية والأخلاقية والإدمان المميت الذي ينتج عنه أضرار اجتماعية مهمة عندما يدمن المساهم متابعة شاشات الأسهم ومراقبتها صباحا ومساء ويهمل القيام بمسؤولياته تجاه أسرته، ويشجعه على ترك عمله المنتج فلا يستفيد منه مجتمعه, ناهيك عن أن استثمار الأسهم الذي لا يؤدي إلى توظيف الموارد الاقتصادية ولا يضيف أي قيمة مضافة إلى إجمالي الناتج الوطني عندما لا يتم توظيف السيولة النقدية الهائلة في القطاعات الاقتصادية المنتجة وذات العائد المرتفع والخطر المتدني ما يساعد على زيادة فرص الوظائف للمواطنين ويرفع من مستوى المعيشة لكل أفراد المجتمع.
إن شراء الأسهم وبيعها عمليتان تحدد اتجاهاتهما عمليات المضاربة من شراء وبيع لملكية الأصول في تلك الشركات المساهمة ما قد يعرض المساهمين فيها إلى احتمالية الربح والخسارة في أي لحظة, فعليك الحذر حتى لا تتحول ابتسامتك يوما ما ومن غير أن تتوقع إلى حزن عميق, تخسر كل ما لديك من أموال لتجد نفسك مقعدا على السرير الأبيض من فاجعة الصدمة التي ألمت بك. وما عليك إلا أن تقرأ التاريخ وأن تعي وتفكر جيدا أن أهم ما عليك هو مستقبلك ومستقبل عائلتك ليس الآن فقط بل لـ 30 عاما من الآن من خلال الاستثمار أولا في شراء بيت لك أو سداد ما عليك من ديون ثم التفكير جيدا إذا ما أردت أن تستثمر جزءا مما تملكه في الأسهم وليس كله. فلا تحزن أبدا إن لم تستثمر في الأسهم الآن لأنه ليس مطلوبا منك أن تهرول وراء الآخرين فلا بد أن تجد ضالتك يوما من الأيام. ولا تشارك البعض في أن الاستثمار في الشركات الكبيرة ذات الرأسمالية الكبيرة (مئات المليارات) على أنها أكثر أمانا من نظيراتها ذات الرأسمالية المتدنية وأنها غير معرضة للإفلاس, فهذا غير صحيح فقد أفلست خامس أكبر شركة في أمريكا (إنرون) عام 2002م. وما زلنا نتذكر ماذا حصل لبعض شركات الإنترنت (نتسكيب) في عام 1995 مع ظهورها بشكل سريع، وتوجه المساهمون للاستثمار في أسهمها من أجل تحقيق أرباح سريعة والتي صعد سعر سهمها وفي دقائق من الافتتاح من 28 دولارا إلى 75 دولارا ما أدهش المتعاملين في وول استريت. ثم تلتها شركة (قلوب كوم) في عام 1998م التي صعد سعر سهمها من تسعة دولارات إلى 87 دولارا في يوم واحد وحقق إصدارها (فالينوكس) 700 في المائة في يوم واحد, لكن تلك اللعبة لم تدم طويلا فبعد سنوات قليلة عادت أسعار تلك الأسهم إلى واقعها ليصل سعر السهم من "قلوبل" إلى دولار و"فالينوكس" إلى خمسة دولارات، إنها كانت كارثة حقيقية.
وإذا ما كنت محترفا فقد تشتري الأسهم عندما يرتفع سعرها تدريجيا وتبيعها عندما تتوقع أنها قد بلغت أعلى مستوى لها وقد تشتريها مرة ثانية عندما تتوقع أنها قد وصلت إلى أدنى مستوى لها، آملا في ارتفاع أسعارها حتى تحقق أرباحا لم تكن تتوقعها, فكلتا العمليتين مرتبطة بمعدل من الخطر المرتفع مهما حاولت أن تتجنبه حتى الإبقاء على أسهمك لمدة أطول إلى أن ترتفع الأسعار فلن يفيدك ذلك بشيء، فمن يدري متى ترتفع الأسعار مرة ثانية وإن بعتها عندما تبدأ أسعارها تنحدر فإنك لا تدري كم مرة سوف تنحدر فقد تنحدر مرتين أو ثلاث مرات, فكلما زادت الأسعار زاد جشعك وزاد معدل الخطر فلا تدري متى يتوقف ارتفاعها أو انخفاضها فلا تخدع نفسك وأنت المتضرر بأنك على مستوى عال من الذكاء أو لديك سمسار متمرس يجيد تحليل المؤشرات الفنية ويعطيك النصائح التي تحقق لك أرباحا طائلة ويحميك من خسارة عالية مقابل عمولة ما. فهل تعي كم من سماسرة وأغنياء الأسهم في وول استريت أفلسوا وبعضهم انتحر وبعضهم اكتشفت جرائمهم وتحايلهم على قوانين أسواق الأوراق المالية.
أيها المساهم إنك تتعامل مع سوق غير ناضجة ومحفوفة بكل أنواع المخاطر التي قد تعلم بعضها ولا تعلم البعض الآخر. إنها حديثة العهد على اقتصادنا فليس لدى الوسطاء والمستثمرين وهيئة أسواق المال الخبرات الكافية الأمر الذي يزيد من معدل خطر المضاربة كل يوم وحال استمرت الأسعار في ارتفاعها بكل قوة. وأحذرك من شم رائحة زهرة التيوليب الهولندية حتى لا تجبر على تعلم اقتصاد الفقاعة Bubble المرير, عندما تؤدي عمليات الشراء إلى رفع أسعار الأسهم بمعدلات ومكررات غير معقولة وما زال المستثمرون يتوقعون أن السوق سوف تستمر في الارتفاع حتى يأتي وقت جني تلك الأرباح السريعة ثم يصاب المساهمون بالهلع عندما تنفجر الفقاعة وقد تكررت تلك الحالة في العالم من حولنا.

مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة (2 من 2)

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4518  old  الموافق:2006-02-23


د. فهد محمد بن جمعة
لقد كانت أول فقاعة في هولندا عام 1635م نتيجة المضاربة على شراء وبيع زهور التيوليب التي كانت رمزا للثراء والشهرة، فكان الناس يشترونها ويبيعونها على الفور بأعلى سعر ممكن إلى أن أصبحت أسعارها خيالية، وفجأة توقف هؤلاء الناس عن شرائها فكانت الفقاعة، فما أشبه الأمس باليوم، فأنت لا تدرك أنك تعيش حالة الفقاعة حتى تنفجر فعليك ألا تنتظر طويلا واجن أرباحك أو استمر داخل الفقاعة حتى تنفجر عليك وتخسر كل ما ساهمت به. فإنك سوف ترى في يوم ما تدفق عمليات البيع وبكثافة في حوض ضيق من سوق الأسهم تتصاعد فقاعاته، وعلى قاب قوسين من وقت الإغلاق تنفجر تلك الفقاعات لتسمع الضجيج وهول الخسارة وتتحول الابتسامة إلى تعاسة، والربحية إلى خسارة، والتفاؤل إلى تشاؤم. فلا تخدعك نصيحة سمعتها من قريبك و شائعة انتشرت بين المساهمين، ولا تصدق في التحليلات الفنية التي تحلل سلوك السوق والمساهمين وضعيفة التنبؤ وأنت تقرأها كل يوم في الصحف المحلية، ولا ما تظهره مؤشرات القوائم المالية التي لا تفصح عن الحقائق، وتستعمل معايير محاسبية مختلفة كلا منها ينتهي بنتائج مختلفة تضلل المستثمرين وتؤدي بهم إلى جحيم الخسارة وضياع كل ما قد اكتنزوه من أموال. وعليك أن تتنبه إلى أنك المستثمر الذي قد يربح أو يخسر، وهناك الرابحون الدائمون الذين لا يخسرون في أي عملية يقومون بها، بل يحصلون على الملايين والمليارات فهل تعرفهم؟ إنهم فعلا السماسرة والبنوك الذين يجنون عمولاتهم الثابتة، سواء خسرت أم ربحت وما عليك إلا مراجعة حسابك حتى تعرف حجم تلك الخصوم، بل إنهم دائما يحللونك سيكولوجيا ويرسلون إليك الرسائل القصيرة ويغرونك بأن تستمر في السوق حتى تعوّض خسارتك السابقة، فهم يروجون لأنفسهم وينشرون الشائعات، سواء المباشرة أو غير المباشرة، ويلتقون بك في منتديات النت ويقدمون لك آراءهم في الصحف المحلية، فعليك الحذر فلا ناصح لك إلا نفسك أولا، وأن تتذكر دائما أن الربح السريع معناه الخسارة السريعة وعليك الاختيار. وأذكرك بأن الاعتقاد السائد في السوق الأمريكية قبل عام 1987م كان أن أفضل طريقة للتعامل مع الأسهم يكون بواسطة السماسرة ولكن سرعان ما تغيرت تلك الثقة في السماسرة بعد انهيار سوق الأوراق المالية الأمريكية في أكتوبر عام 1987 وهبطت بما يزيد على 30 % في يوم واحد، وأثبت ذلك ضعف نظام السماسرة، فلم يعرف هؤلاء السماسرة أن السوق سوف يستغرق عاما ونصف من تاريخ ذلك الانهيار لكي يستعيد عافيته.
تذّكر أن انهيار سوق الأوراق المالية الأمريكية في 24 أكتوبر 1929 قد كلف المستثمرين 10 مليارات دولار قبل ظهر ذلك اليوم، ما أصابهم بالغضب والذعور فكانوا في حالة ذعر بسبب حجم الخسارة وبحلول 29 أكتوبر من العام نفسه كانت جميع الأرباح التي جنوها في العام السابق قد تلاشت وهبطت السوق 89 % بعد تحقيق أقصى ارتفاع لها في عام 1929 وهو 381 نقطة، ودخلت البورصة الأمريكية مرحلة هبوط استمرت ثلاث سنوات، حتى إنه في عام 1932 كان مؤشر داو جونز قد انخفض 41 نقطة وقد استغرق السوق 25 عاما ليستعيد عافيته وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه في عام 1929. وكأن حالة ذلك الانتعاش السريعة والانتكاسة المخيفة لم تغب يوما حتى تتكرر مرة ثانية في عام 2000م.
لقد اقتربت الساعة، وهذا ما تؤكده المؤشرات التالية بأن سوق الأسهم السعودية قد تنهار في أي لحظة قبل الإغلاق:
1 - رفع هيئة السوق المالية سعر الوحدة من 25 هللة إلى ريال واحد، ما يدل على تضخم الأسعار وفي محاولة لتصحيحها.
2 - ارتفاع أسعار الأسهم بشكل سريع ومتتال بعيدا عن القيمة الفعلية لكل سهم، مما يدل على أن المضاربين من الأسماك الكبيرة قد شبعوا من التهام الأسماك الصغيرة متفرقة، فهم يفضلون التهامها مرة واحدة.
3 - ضيق سوق الأسهم المحلية التي لم تسمح بأن تتوزع السيولة المتوافرة بين عدد كبير من الأسهم فتكون الأسعار معتدلة.
4 - ظهور اتفاقيات وتكتلات بين المضاربين بما يشبه احتكار الأسهم، فعندما يريدون خفض الأسعار يبيعون أسهمهم دفعة واحدة ثم يشترون عندما تنخفض تلك الأسهم إلى أقل مستوياتها وأيضا دفعة واحدة.
5 - تسرب معلومات داخلية تمكن المساهمين الكبار من اتخاذ قرار البيع أو الشراء على حساب المساهمين الصغار ولا يمكن للهيئة أو غيرها السيطرة على ذلك الوضع.
6 - معظم المضاربين الكبار يضاربون في فائض أرباحهم ويحتفظون برؤوس أموالهم في مأمن.
7 - بعض أسعار الأسهم لا تعكس ربحية بعض الشركات، ما يدل على أن أسعار تلك الأسهم غير واقعية.
8 - انتشار ظاهرة طرح بعض الشركات العائلية جزءا من رأسمالهم للمساهمة حتى يحققوا أرباحا خيالية وعلى حساب المساهم، وهيئة السوق المالية ترخص لهم دون مراعاة مصلحة جميع الأطراف.
9 - انتشار مرض الإدمان بين المساهمين، ما يجعلهم لا يتوقفون عندما يخسرون، بل يغريهم طمعهم والسماسرة لشراء المزيد من الأسهم.
10 - تسهيل البنوك لعمليات الإقراض الشخصي، ما يجذب الكثير من المساهمين الذين لا يعرفون شيئا عن الأسهم ويخاطرون بمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.
أخي المساهم إن الغناء السريع قد يكون معناه الإفلاس السريع وخسارة قد لا تستطيع تعويضها مهما طال الوقت، وقد تتسبب لك في إجراءات قانونية أنت في غنى عنها فابحث عن عمل منتج ينفعك وينفع وطنك.

الميزاني مستغربا تحامل د. جمعة على المزارعين

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4523  old  الموافق:2006-02-28

الميزاني مستغربا تحامل د. جمعة على المزارعين:

الوطن سيتضرر قبل المزارعين من دعوات إيقاف الدعم عن القمح والنخيل

إلى رئيس التحرير:
تألمت كثيرا وأنا أقرأ مقال الدكتور فهد محمد بن جمعة في العدد 4504 من جريدة "الاقتصادية" في صفحة الرأي ،الذي عنوانه " العولمة والزراعة واستنزاف المياه " الذي حمل كثيرا من التجني على شريحة واسعة من المجتمع هم شريحة المزارعين الذين سماهم الدكتور "حفنة من المزارعين" وفي الوقت الذي كنا ننتظرفيه دعم الكتاب ومنهم الدكتور فهد للمزارعين وتناول مشاكلهم والصعوبات التي يعانون منها فإنه تحامل عليهم وتجاهل مشاكلهم.
وسأتناول الرد على مقال الدكتور في النقاط التالية :
- قال الكاتب بتمتع 148 دولة دخلت في منظمة التجارة بمزايا هائلة لحماية منتجاتهم المحلية قد تصل أحياناً إلى مئات مضاعفة بينما حصلنا نحن في المملكة في أحسن الأحوال على 40في المائة من الحماية لبعض المحاصيل الزراعية بعد أن قبضنا بمؤخرة العولمة وقدمنا تنازلات كنا في غنى عنها لضعف قوتنا التفاوضية, وأقول إنه جميل أن يعترف الكاتب بهذا الخطأ, ولكن المشكلة أنه صبّ جام غضبه على المزارعين الذين هم أول ضحية من ضحايا عدم سن القوانين الحمائية أو سن بعضها وتعطيل تطبيقها, فعدم صدور قانون الحماية من الإغراق جعل فرنسا والبرازيل تغرقان السوق المحلية بإنتاج الدواجن رغم وجود المشاريع العملاقة التي تغطي جزءاً كبيراً من السوق وبالمناسبة مشاريع الدواجن لديهما مدعومة بأكثر من نسبة 100في المائة رغم أنهما دولتان ضمن منظومة العولمة، وعدم تطبيق نظام الروزنامة الزراعية جعل المزارع السعودي هو الطرف الخاسر في دائرة التسويق المحلي لإغراقه بالمنتجات الخارجية طوال العام.
- طالب الكاتب بعدم التوسع في زراعة القمح التي تؤدي إلى استنزاف مصادر المياه ، ووقف الدعم الحكومي عنها وعن أشجار النخيل لأن لدينا 25 مليون نخلة .. إلخ" وأقول: يبدو أن الكاتب لديه نقص هائل في ظروف وإحصائيات زراعة القمح وتكاليف المزارعين ، فئة مزارعي القمح 25 ألف مزارع وهم الذين يحق لهم زراعة محصول القمح الموسمي بموجب بطاقات صوامع الغلال ومطاحن الدقيق، أما استنزاف المياه الجوفية فالكاتب محق بأنها تستنزف بشكل هائل سنوياً ولكن ما البديل؟  ثم إن القمح سلعة استراتيجية لا غنى عنه لأية دولة, إضافة إلى أن أسعار الطن الآن في الخارج زادت على سعره المحلي رغم ارتفاع تكاليف إنتاجه لدينا ويعد أعلى تكلفة في العالم ، ومن خلال دعوة الكاتب لوقف الدعم الحكومي عن زراعة القمح أشار الكاتب إلى استنزاف المياه وعجز الميزاية وأغفل أو تغافل عن الجانب الإنساني، أليس 25ألفا من مزارعي القمح ضمن شريحة كافة المزارعين الذين سماهم الكاتب حفنة من المزارعين الذين يصرون على استنزاف المياه عن الأجيال المقبلة ؟
– أشار الكاتب إلى أن فئة المزارعين هم "المصرون على التوسع لاستنزاف المياه بمعنى أن القوانين لا تستطيع إيقافهم عن الغي الذي يسيرون فيه"! وأتمنى لو يطلع الكاتب على التكاليف التي أتحملها من واقع الفواتير وكشوف المواسم لكي يقتنع أن المزارع ليس في وضع يمكنه من التوسع لسببين، الأول الكمية التي يزرعها محددة من قبل الصوامع بموجب البطاقات أضف إلى ذلك صعوبة التمويل نظير ارتفاع التكاليف وقد صدر تقرير من صوامع الغلال ومطاحن الدقيق ورفع إلى المقام السامي  مفاده أن المزارع بسعر الكيلو الحالي (ريال) وارتفاع تكاليف المواسم من المحروقات والكيماويات وخلافه يكسب إذا قيض له أن يكسب في الطن 80 ريالا. تصور يا دكتور بعد الموسم والجهد الجهيد أن مكسب المزارع 80 ريالا في الطن هذا إذا كسب لأن معظم المزارعين يخسرون خلاف الشركات الزراعية التي ربما تكسب أكثر من المزارعين الفرديين,  من جانب آخر لو سألت صوامع الغلال لأفادوك بأن المزارعين المسموح لهم زراعة القمح سنوياً لا يغطون الاستهلاك المحلي في الموسم وهو يزيد على مليوني طن، بل ستجد النقص في الموسم الاستهلاكي لأن الكميات محددة مع صعوبة التمويل .
- قال الكاتب إن الأعلاف تستنزف المياه أضعاف القمح، وهذا صحيح ونتفق مع ما أشار إليه الكاتب ولكن يقابل ذلك تأمين أعلاف الثروة الحيوانية الهائلة في المملكة، أكثر من مليون من الإبل وأكثر من عشرة ملايين من الأغنام كذلك الأبقار بعشرات الألوف في مشاريع الألبان وغيرها، هذه الثروة كيف يتم تأمين الأعلاف لها إذا أوقفت زراعتها في المملكة؟ هل يتصور الكاتب أنه من السهل تأمين هذه الكميات الهائلة بالاستيراد وممن سوف نستورد؟ أو الاعتماد على الشعير الذي نستورد منه الآن في حدود ستة ملايين طن ولم يغط استهلاك الثروة الحيوانية لدينا ونحن بلد صحراوي قليل الأمطار.
أما النخيل فهي شجرة مباركة تعتبر جزءاً من تراثنا وهي عنوان علمنا ويمكن التحكم في سقياها بالطرق الحديثة عن طريق التنقيط ،ولذلك فإن دعوة الكاتب للحد من زراعتها ليست في محلها ولا تستهلك كميات كثيرة من المياه الجوفية، وليس من المعقول إعدام 19 مليون نخلة لمجرد رأي كاتب يعيش في برج أكاديمي يتصور الأمور من واقع علو هذا البرج العاجي .
- قال الكاتب: "حتى ترجّح كفة المصلحة الوطنية على كفة "حفنة من المزارعين" الذين يصرون على الاستمرار في التوسع في زراعة تلك المنتجات وهم يعلمون جيداً مدى خطورة استنزافهم المياه على الأجيال المقبلة، وأردف الكاتب، وإنهاء الدعم الحكومي الذي دائماً يشجع تلك المنتجات الزراعية على توسعها واستهلاك للمياه ، ليس بقصد الإنتاج ، إنما بقصد تحصيل الإعانة؟! ، وأن تضع الحكومة تسعيرة على الاستهلاك الزراعي للمياه حتى تبرز عوامل السوق التكلفة الحقيقية للماء..إلخ" وأقول إن ما ذهب إليه الكاتب ينم عن خيال وسطحية في تبسيط الأمور،  فمثلاً : هل يليق بكاتب ودكتور أكاديمي مرموق وصف شريحة المزارعين بـ"حفنة من المزارعين" .. إلخ ، وكأن الكاتب يصور هذه الحفنة كما أشار بمافيا مصرّة على استنزاف المياه بالطرق التي أشار إليها بقصد الضرر . هؤلاء ليسوا حفنة يا دكتور، هؤلاء شريحة مهمة من المواطنين نحو 100ألف مزارع في البلد أثروا اقتصاده بالجهد والعرق وتكبد المشاق والخسائر حتى أصبحت المملكة في عداد الدول المتقدمة زراعياً واكتفت بفضل الله ثم فضل الدعم الحكومي وجهد هؤلاء المزارعين في كثير من المنتجات الاستراتيجية المهمة مثل القمح والدواجن والألبان والبيض وبعض أنواع الخضراوات وخلافه . إذن هؤلاء ليسوا حفنة من العابثين إنما شريحة مهمة في البلد لهم حقوق وعليهم واجبات.

محمد الميزاني
الرياض

لا يوجد تعليقات

استدامة إيرادات الميزانية

الثلاثاء 25 ذو القعدة 1447هـ - 12 مايو 2026م المقال الرياص د. فهد محمد بن جمعة شهد عام 2026 واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدًا في أسواق الطاقة ا...