11/17/2010

مقامرة الأسهم.. إما ربح وإما خسارة (2 من 2)

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4518  old  الموافق:2006-02-23


د. فهد محمد بن جمعة
لقد كانت أول فقاعة في هولندا عام 1635م نتيجة المضاربة على شراء وبيع زهور التيوليب التي كانت رمزا للثراء والشهرة، فكان الناس يشترونها ويبيعونها على الفور بأعلى سعر ممكن إلى أن أصبحت أسعارها خيالية، وفجأة توقف هؤلاء الناس عن شرائها فكانت الفقاعة، فما أشبه الأمس باليوم، فأنت لا تدرك أنك تعيش حالة الفقاعة حتى تنفجر فعليك ألا تنتظر طويلا واجن أرباحك أو استمر داخل الفقاعة حتى تنفجر عليك وتخسر كل ما ساهمت به. فإنك سوف ترى في يوم ما تدفق عمليات البيع وبكثافة في حوض ضيق من سوق الأسهم تتصاعد فقاعاته، وعلى قاب قوسين من وقت الإغلاق تنفجر تلك الفقاعات لتسمع الضجيج وهول الخسارة وتتحول الابتسامة إلى تعاسة، والربحية إلى خسارة، والتفاؤل إلى تشاؤم. فلا تخدعك نصيحة سمعتها من قريبك و شائعة انتشرت بين المساهمين، ولا تصدق في التحليلات الفنية التي تحلل سلوك السوق والمساهمين وضعيفة التنبؤ وأنت تقرأها كل يوم في الصحف المحلية، ولا ما تظهره مؤشرات القوائم المالية التي لا تفصح عن الحقائق، وتستعمل معايير محاسبية مختلفة كلا منها ينتهي بنتائج مختلفة تضلل المستثمرين وتؤدي بهم إلى جحيم الخسارة وضياع كل ما قد اكتنزوه من أموال. وعليك أن تتنبه إلى أنك المستثمر الذي قد يربح أو يخسر، وهناك الرابحون الدائمون الذين لا يخسرون في أي عملية يقومون بها، بل يحصلون على الملايين والمليارات فهل تعرفهم؟ إنهم فعلا السماسرة والبنوك الذين يجنون عمولاتهم الثابتة، سواء خسرت أم ربحت وما عليك إلا مراجعة حسابك حتى تعرف حجم تلك الخصوم، بل إنهم دائما يحللونك سيكولوجيا ويرسلون إليك الرسائل القصيرة ويغرونك بأن تستمر في السوق حتى تعوّض خسارتك السابقة، فهم يروجون لأنفسهم وينشرون الشائعات، سواء المباشرة أو غير المباشرة، ويلتقون بك في منتديات النت ويقدمون لك آراءهم في الصحف المحلية، فعليك الحذر فلا ناصح لك إلا نفسك أولا، وأن تتذكر دائما أن الربح السريع معناه الخسارة السريعة وعليك الاختيار. وأذكرك بأن الاعتقاد السائد في السوق الأمريكية قبل عام 1987م كان أن أفضل طريقة للتعامل مع الأسهم يكون بواسطة السماسرة ولكن سرعان ما تغيرت تلك الثقة في السماسرة بعد انهيار سوق الأوراق المالية الأمريكية في أكتوبر عام 1987 وهبطت بما يزيد على 30 % في يوم واحد، وأثبت ذلك ضعف نظام السماسرة، فلم يعرف هؤلاء السماسرة أن السوق سوف يستغرق عاما ونصف من تاريخ ذلك الانهيار لكي يستعيد عافيته.
تذّكر أن انهيار سوق الأوراق المالية الأمريكية في 24 أكتوبر 1929 قد كلف المستثمرين 10 مليارات دولار قبل ظهر ذلك اليوم، ما أصابهم بالغضب والذعور فكانوا في حالة ذعر بسبب حجم الخسارة وبحلول 29 أكتوبر من العام نفسه كانت جميع الأرباح التي جنوها في العام السابق قد تلاشت وهبطت السوق 89 % بعد تحقيق أقصى ارتفاع لها في عام 1929 وهو 381 نقطة، ودخلت البورصة الأمريكية مرحلة هبوط استمرت ثلاث سنوات، حتى إنه في عام 1932 كان مؤشر داو جونز قد انخفض 41 نقطة وقد استغرق السوق 25 عاما ليستعيد عافيته وتعود الأسعار إلى ما كانت عليه في عام 1929. وكأن حالة ذلك الانتعاش السريعة والانتكاسة المخيفة لم تغب يوما حتى تتكرر مرة ثانية في عام 2000م.
لقد اقتربت الساعة، وهذا ما تؤكده المؤشرات التالية بأن سوق الأسهم السعودية قد تنهار في أي لحظة قبل الإغلاق:
1 - رفع هيئة السوق المالية سعر الوحدة من 25 هللة إلى ريال واحد، ما يدل على تضخم الأسعار وفي محاولة لتصحيحها.
2 - ارتفاع أسعار الأسهم بشكل سريع ومتتال بعيدا عن القيمة الفعلية لكل سهم، مما يدل على أن المضاربين من الأسماك الكبيرة قد شبعوا من التهام الأسماك الصغيرة متفرقة، فهم يفضلون التهامها مرة واحدة.
3 - ضيق سوق الأسهم المحلية التي لم تسمح بأن تتوزع السيولة المتوافرة بين عدد كبير من الأسهم فتكون الأسعار معتدلة.
4 - ظهور اتفاقيات وتكتلات بين المضاربين بما يشبه احتكار الأسهم، فعندما يريدون خفض الأسعار يبيعون أسهمهم دفعة واحدة ثم يشترون عندما تنخفض تلك الأسهم إلى أقل مستوياتها وأيضا دفعة واحدة.
5 - تسرب معلومات داخلية تمكن المساهمين الكبار من اتخاذ قرار البيع أو الشراء على حساب المساهمين الصغار ولا يمكن للهيئة أو غيرها السيطرة على ذلك الوضع.
6 - معظم المضاربين الكبار يضاربون في فائض أرباحهم ويحتفظون برؤوس أموالهم في مأمن.
7 - بعض أسعار الأسهم لا تعكس ربحية بعض الشركات، ما يدل على أن أسعار تلك الأسهم غير واقعية.
8 - انتشار ظاهرة طرح بعض الشركات العائلية جزءا من رأسمالهم للمساهمة حتى يحققوا أرباحا خيالية وعلى حساب المساهم، وهيئة السوق المالية ترخص لهم دون مراعاة مصلحة جميع الأطراف.
9 - انتشار مرض الإدمان بين المساهمين، ما يجعلهم لا يتوقفون عندما يخسرون، بل يغريهم طمعهم والسماسرة لشراء المزيد من الأسهم.
10 - تسهيل البنوك لعمليات الإقراض الشخصي، ما يجذب الكثير من المساهمين الذين لا يعرفون شيئا عن الأسهم ويخاطرون بمستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.
أخي المساهم إن الغناء السريع قد يكون معناه الإفلاس السريع وخسارة قد لا تستطيع تعويضها مهما طال الوقت، وقد تتسبب لك في إجراءات قانونية أنت في غنى عنها فابحث عن عمل منتج ينفعك وينفع وطنك.

الميزاني مستغربا تحامل د. جمعة على المزارعين

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4523  old  الموافق:2006-02-28

الميزاني مستغربا تحامل د. جمعة على المزارعين:

الوطن سيتضرر قبل المزارعين من دعوات إيقاف الدعم عن القمح والنخيل

إلى رئيس التحرير:
تألمت كثيرا وأنا أقرأ مقال الدكتور فهد محمد بن جمعة في العدد 4504 من جريدة "الاقتصادية" في صفحة الرأي ،الذي عنوانه " العولمة والزراعة واستنزاف المياه " الذي حمل كثيرا من التجني على شريحة واسعة من المجتمع هم شريحة المزارعين الذين سماهم الدكتور "حفنة من المزارعين" وفي الوقت الذي كنا ننتظرفيه دعم الكتاب ومنهم الدكتور فهد للمزارعين وتناول مشاكلهم والصعوبات التي يعانون منها فإنه تحامل عليهم وتجاهل مشاكلهم.
وسأتناول الرد على مقال الدكتور في النقاط التالية :
- قال الكاتب بتمتع 148 دولة دخلت في منظمة التجارة بمزايا هائلة لحماية منتجاتهم المحلية قد تصل أحياناً إلى مئات مضاعفة بينما حصلنا نحن في المملكة في أحسن الأحوال على 40في المائة من الحماية لبعض المحاصيل الزراعية بعد أن قبضنا بمؤخرة العولمة وقدمنا تنازلات كنا في غنى عنها لضعف قوتنا التفاوضية, وأقول إنه جميل أن يعترف الكاتب بهذا الخطأ, ولكن المشكلة أنه صبّ جام غضبه على المزارعين الذين هم أول ضحية من ضحايا عدم سن القوانين الحمائية أو سن بعضها وتعطيل تطبيقها, فعدم صدور قانون الحماية من الإغراق جعل فرنسا والبرازيل تغرقان السوق المحلية بإنتاج الدواجن رغم وجود المشاريع العملاقة التي تغطي جزءاً كبيراً من السوق وبالمناسبة مشاريع الدواجن لديهما مدعومة بأكثر من نسبة 100في المائة رغم أنهما دولتان ضمن منظومة العولمة، وعدم تطبيق نظام الروزنامة الزراعية جعل المزارع السعودي هو الطرف الخاسر في دائرة التسويق المحلي لإغراقه بالمنتجات الخارجية طوال العام.
- طالب الكاتب بعدم التوسع في زراعة القمح التي تؤدي إلى استنزاف مصادر المياه ، ووقف الدعم الحكومي عنها وعن أشجار النخيل لأن لدينا 25 مليون نخلة .. إلخ" وأقول: يبدو أن الكاتب لديه نقص هائل في ظروف وإحصائيات زراعة القمح وتكاليف المزارعين ، فئة مزارعي القمح 25 ألف مزارع وهم الذين يحق لهم زراعة محصول القمح الموسمي بموجب بطاقات صوامع الغلال ومطاحن الدقيق، أما استنزاف المياه الجوفية فالكاتب محق بأنها تستنزف بشكل هائل سنوياً ولكن ما البديل؟  ثم إن القمح سلعة استراتيجية لا غنى عنه لأية دولة, إضافة إلى أن أسعار الطن الآن في الخارج زادت على سعره المحلي رغم ارتفاع تكاليف إنتاجه لدينا ويعد أعلى تكلفة في العالم ، ومن خلال دعوة الكاتب لوقف الدعم الحكومي عن زراعة القمح أشار الكاتب إلى استنزاف المياه وعجز الميزاية وأغفل أو تغافل عن الجانب الإنساني، أليس 25ألفا من مزارعي القمح ضمن شريحة كافة المزارعين الذين سماهم الكاتب حفنة من المزارعين الذين يصرون على استنزاف المياه عن الأجيال المقبلة ؟
– أشار الكاتب إلى أن فئة المزارعين هم "المصرون على التوسع لاستنزاف المياه بمعنى أن القوانين لا تستطيع إيقافهم عن الغي الذي يسيرون فيه"! وأتمنى لو يطلع الكاتب على التكاليف التي أتحملها من واقع الفواتير وكشوف المواسم لكي يقتنع أن المزارع ليس في وضع يمكنه من التوسع لسببين، الأول الكمية التي يزرعها محددة من قبل الصوامع بموجب البطاقات أضف إلى ذلك صعوبة التمويل نظير ارتفاع التكاليف وقد صدر تقرير من صوامع الغلال ومطاحن الدقيق ورفع إلى المقام السامي  مفاده أن المزارع بسعر الكيلو الحالي (ريال) وارتفاع تكاليف المواسم من المحروقات والكيماويات وخلافه يكسب إذا قيض له أن يكسب في الطن 80 ريالا. تصور يا دكتور بعد الموسم والجهد الجهيد أن مكسب المزارع 80 ريالا في الطن هذا إذا كسب لأن معظم المزارعين يخسرون خلاف الشركات الزراعية التي ربما تكسب أكثر من المزارعين الفرديين,  من جانب آخر لو سألت صوامع الغلال لأفادوك بأن المزارعين المسموح لهم زراعة القمح سنوياً لا يغطون الاستهلاك المحلي في الموسم وهو يزيد على مليوني طن، بل ستجد النقص في الموسم الاستهلاكي لأن الكميات محددة مع صعوبة التمويل .
- قال الكاتب إن الأعلاف تستنزف المياه أضعاف القمح، وهذا صحيح ونتفق مع ما أشار إليه الكاتب ولكن يقابل ذلك تأمين أعلاف الثروة الحيوانية الهائلة في المملكة، أكثر من مليون من الإبل وأكثر من عشرة ملايين من الأغنام كذلك الأبقار بعشرات الألوف في مشاريع الألبان وغيرها، هذه الثروة كيف يتم تأمين الأعلاف لها إذا أوقفت زراعتها في المملكة؟ هل يتصور الكاتب أنه من السهل تأمين هذه الكميات الهائلة بالاستيراد وممن سوف نستورد؟ أو الاعتماد على الشعير الذي نستورد منه الآن في حدود ستة ملايين طن ولم يغط استهلاك الثروة الحيوانية لدينا ونحن بلد صحراوي قليل الأمطار.
أما النخيل فهي شجرة مباركة تعتبر جزءاً من تراثنا وهي عنوان علمنا ويمكن التحكم في سقياها بالطرق الحديثة عن طريق التنقيط ،ولذلك فإن دعوة الكاتب للحد من زراعتها ليست في محلها ولا تستهلك كميات كثيرة من المياه الجوفية، وليس من المعقول إعدام 19 مليون نخلة لمجرد رأي كاتب يعيش في برج أكاديمي يتصور الأمور من واقع علو هذا البرج العاجي .
- قال الكاتب: "حتى ترجّح كفة المصلحة الوطنية على كفة "حفنة من المزارعين" الذين يصرون على الاستمرار في التوسع في زراعة تلك المنتجات وهم يعلمون جيداً مدى خطورة استنزافهم المياه على الأجيال المقبلة، وأردف الكاتب، وإنهاء الدعم الحكومي الذي دائماً يشجع تلك المنتجات الزراعية على توسعها واستهلاك للمياه ، ليس بقصد الإنتاج ، إنما بقصد تحصيل الإعانة؟! ، وأن تضع الحكومة تسعيرة على الاستهلاك الزراعي للمياه حتى تبرز عوامل السوق التكلفة الحقيقية للماء..إلخ" وأقول إن ما ذهب إليه الكاتب ينم عن خيال وسطحية في تبسيط الأمور،  فمثلاً : هل يليق بكاتب ودكتور أكاديمي مرموق وصف شريحة المزارعين بـ"حفنة من المزارعين" .. إلخ ، وكأن الكاتب يصور هذه الحفنة كما أشار بمافيا مصرّة على استنزاف المياه بالطرق التي أشار إليها بقصد الضرر . هؤلاء ليسوا حفنة يا دكتور، هؤلاء شريحة مهمة من المواطنين نحو 100ألف مزارع في البلد أثروا اقتصاده بالجهد والعرق وتكبد المشاق والخسائر حتى أصبحت المملكة في عداد الدول المتقدمة زراعياً واكتفت بفضل الله ثم فضل الدعم الحكومي وجهد هؤلاء المزارعين في كثير من المنتجات الاستراتيجية المهمة مثل القمح والدواجن والألبان والبيض وبعض أنواع الخضراوات وخلافه . إذن هؤلاء ليسوا حفنة من العابثين إنما شريحة مهمة في البلد لهم حقوق وعليهم واجبات.

محمد الميزاني
الرياض

لا يوجد تعليقات

السعودة والمنشآت في مأزق أنقذوهما (2 من 2)

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4532  old  الموافق:2006-03-09

السعودة والمنشآت في مأزق أنقذوهما (2 من 2)

د. فهد محمد بن جمعة
<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>

إن الخيارين اللذين طرحهما الدكتور عبد الرحمن قد أصبحا جزءا من الماضي ولم يتمكنا من زيادة معدل توظيف السعوديين, بل إنهما قد أثبتا فشلهما, نتيجة عدم فهم عوامل سوق العمل من طلب وعرض, فبينما نستطيع معرفة حجم القوى العاملة وعرضها فليس هناك أرقام تحدد حجم الطلب على العمالة فما زال مجهولا أو أننا لا نرغب في نشره, حيث إن حجم الطلب يلعب دورا حاسما في صنع القرارات الناجحة ووضع الحلول المناسبة لقضية التوظيف ومتى يكون تدخل وزارة العمل في آلية السوق ممكنا وفي حالة فشل السوق وعدم فعالية آلية الطلب والعرض, حيث إن أي زيادة في الطلب تؤدي إلى زيادة في الأجور إذا لم تقابلها زيادة مرنة في العرض وهكذا دون أي تدخل حكومي والعكس صحيح. لكن من الواضح أن هناك طلبا مرتفعا ونقصا كبيرا في عرض العمالة سواء كانت سعودية أو أجنبية وإلا كانت الرواتب أقل مما هي عليه الآن مقارنة بإنتاجية العامل الفعلية ومهارته وهذا يسهل معرفته من خلال إحصاء عدد الطلبات المقدمة إلى مكاتب العمل أو الغرف التجارية التي تؤكد اتساع الفجوة بينهما, حيث إن عدد الوظائف المتاحة يفوق عدد السعوديين الباحثين عن العمل لكنها لا تتناسب مع رغباتهم.
إن البطالة التي طالما تحدث عنها بعض الأفراد الذين لا يفرقون بين البطالة الاقتصادية غير الموجودة التي يبحث العامل عن أي وظيفة عند الأجور السائدة فلا يجدها خلال شهر واحد من تردده على مكاتب التوظيف, وبين البطالة الهيكلية الموجودة التي يزيد فيها عدد الوظائف المتوافرة عن عدد الذين يقولون إنهم لم يجدوا فرص عمل لعدم رغبتهم فيها. وهذا ما أكدته الأرقام الأخيرة التي أعلنتها وزارة العمل من خلال حملاتها التوظيفية بأن هناك تقريبا 180 ألف سعودي يبحثون عن فرص عمل, فهل هذا العدد مقلق أو أنها أزمة بطالة؟ بالتأكيد لا وبعد أن اتضح أن تلك الأرقام قد شملت بعض المتقاعدين الذين ما زالوا على رأس العمل والذين قد تركوا وظائفهم بعد عملهم لعدد قليل من الأشهر, وباستطاعتنا التأكد من ذلك عن طريق المعلومات المتوافرة لدى مكاتب العمل, ويمكن اتخاذ معلومات السير الذاتية المخزنة في كمبيوتر غرفة تجارة الرياض كعينة يقتدى بها.
إن قراءة الحقائق والأرقام كلما وجدت لن تترك مجالا للاتهامات والتخبط العشوائي, بل إنها تعطي تحليلاتنا قدرا كبيرا من المصداقية وتبعدنا عن المجازفة والاتهامات والتعميمات الخاطئة التي طالما وقعنا فيها. وعلى ذلك فإني أوجه تلك الأسئلة إلى كاتبنا العزيز: هل تقصد في طرحك الحكم بالإعدام على رجال القطاع الخاص لمجرد تهمتهم بالاعتراض على توظيف السعوديين ورغبتهم المطلقة في توظيف العمالة الرخيصة قبل إبراز الحقائق والأضرار بمصالح المواطنين المالية والبشرية وتقليص رفاهيتهم الاقتصادية؟ ولماذا تتهرب من ذكر المرارة التي تعانيها منشآت القطاع الخاص عندما يتم تدريب العامل السعودي وقبل أن يتجاوز الفترة التجريبية يترك عمله دون أي أسباب مقنعة؟ أم إنك تبحث عن حل شامل لجميع الأطراف المشتركة في معادلة التوظيف, القطاع الخاص, العامل نفسه, ووزارة العمل, فعلا يوظف السعوديين ويرغبهم في مواصلة أعمالهم في منشآت القطاع الخاص؟ إذاً الاختيار الأول الذي طرحته برفع تكاليف الإقامة ورخص العمل قد تم تنفيذه منذ فترة طويلة ولم يؤد إلى الحد من العمالة الأجنبية أو توظيف السعوديين, بل إنه فقط مول صندوق الموارد البشرية بمليارات الريالات كل عام وهذا من فضل القطاع الخاص الذي تحاول أن تهدده وتضر بمصلحته. أما الاختيار الثاني وهو حرية نقل الكفالة فلن يرفع أجر العامل الأجنبي بل على النقيض, وفي معظم الحالات يحصل على أقل مما كان يحصل عليه سابقا لتغير مجال العمل وضيق المدة القانونية لنقل كفالته قبل أن يحين رحيله ما يرغمه على قبول أي أجر, مع أنه اختيار سيئ للغاية فهو يشجع على تسيب العمالة الأجنبية ويؤدي إلى ضعف الإنتاجية وكما قلت إنه يزيد من الحوالات الخارجية وهذا يتناقض مع طرحك والمصلحة الوطنية. كما أن الاستفتاء الذي ذكرته لا يتفق مع الحقائق على أرض الواقع عندما تقول إن رجال الأعمال في هذا الاستفتاء يؤكدون أن ضعف رواتب العمالة الأجنبية هو السبب في عدم توظيف السعوديين وهذا لا يتفق مع ما نسمعه من رجال الأعمال في اجتماعاتهم المتكررة, وإنما أقول لك على كل حال إن تدني رواتب الأجانب ليس من الأهمية عندما يقارن بأهمية رغبة السعودي في العمل المتاح والالتزام بالحضور والغياب ورفع إنتاجيته التي طالما عانت منها معظم المنشآت الصغيرة والمتوسطة. وعلى ذلك أذكر بعض الاقتراحات التي قد توقف تلك الاتهامات وتثبت الحقائق وتوظف السعودي وهي:
1 ـ إصدار بطاقة عمل لكل سعودي يبحث عن فرصة عمل حتى يتم توظيفه ثم طباعة اسم المنشأة على بطاقته ويحتفظ بملف لها يوضح فيه عدد السعوديين الذين تم توظيفهم لديها, حتى تبرز الحقائق ونعرف مَن هو المقصر هل المنشأة أو العامل السعودي نفسه؟
2 ـ تحديد حد أدنى للأجور إذا ما كان الادعاء أن السبب الرئيسي في عدم توظيف السعوديين هو تدني رواتب العمالة الأجنبية, ما قد يسهم في رفع معدل التضخم وضعف الإنتاجية وعدم قبوله محليا لأنه سوف يشمل رواتب العمالة المنزلية التي تعمل لديك.
3 ـ توحيد ساعات العمل فترة واحدة في منشآت القطاع الخاص والمراكز التجارية.
4 ـ تحفيز وترغيب العامل السعودي في عمله من خلال القروض السكنية إذا ما استمر السعودي في عمله لمدة خمس سنوات يقدمها لهم صندوق الموارد البشرية بدلا من دفع نصف الراتب فالقطاع الخاص قادر على تحمل راتبه كاملا.
5 ـ سد النقص في العرض من العمالة الأجنبية كلما كان ضروريا ودعت إليه الحاجة.
ولقد قلت "إن مصلحتنا الوطنية العليا تقتضي تبني أحد هذين الخيارين لتحقيق اعتماد أكبر على عمالتنا الوطنية, ليس فقط لانعكاسات ذلك على استقرارنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإنما أيضا لتفادي المخاطر المحدقة بنا جراء اعتمادنا على العمالة الأجنبية" وأنا أقول إن مصلحتنا الوطنية تستوجب التعامل مع أطراف المعادلة جميعها فليست العمالة هي الموضوع الاقتصادي الوحيد, بل إن عامل النمو الاقتصادي أهم بكثير من ذلك فهو الذي يوظف الموارد المالية والبشرية والطبيعية, ويزيد من فرص العمل للسعوديين من خلال دعم المنشآت الصغيرة التي تمثل العمود الفقري لاقتصادنا وعدم تضييق الخناق عليها فنحصل على نقص في الرفاهية الاقتصادية ومحافظ مفلسة.

لا يوجد تعليقات

السعودة والمنشآت في مأزق .. أنقذوهما (1 من 2)

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4525  old  الموافق:2006-03-02

السعودة والمنشآت في مأزق .. أنقذوهما (1 من 2)

د. فهد محمد بن جمعة
<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>

يعاني معظم السعوديين الباحثين عن فرص عمل من ندرة الوظائف التي تتوافق مع رغباتهم عندما تكون مهاراتهم أو تخصصاتهم لا تلبي احتياجات سوق العمل رغم وجود الوظائف الشاغرة التي لم يحلم هؤلاء الباحثون أن يشغلوها في يوم من الأيام, فلم تكن لديهم ثقافة العمل اللازمة لتقبل مثل تلك الوظائف التي أقحمتهم قرارات العمل فيها وشتت أحلامهم فتجدهم لا يتمتعون بممارستها وفي معظم الأحيان لا يستمرون فيها. ناهيك عن عدم توافر بيئة العمل المناسبة لهم في نظرهم مقارنة بالوظائف الحكومية شبه المؤبدة والسهلة ودوامها لفترة واحدة وأقل من ثماني ساعات عمل في اليوم. لقد أصبح هؤلاء السعوديون ضحية الدعاية الوطنية وقرارات العمل التي مارست ضغوطا على العامل نفسه وعلى منشآت القطاع الخاص لتوظيفهم في أي مهنة شاغرة دون مراعاة رغبة العامل السعودي في شغلها ما جعل كليهما ضحية لمثل تلك الممارسات، وهدرا لمستقبل العامل ولاستثمارات المنشآت ومساهمتها المهمة في إجمالي الناتج المحلي. إن السعودة وكذلك المنشآت تمر بأصعب مراحلها وأكبر شاهد على ذلك عندما تمت مناقشة استراتيجية التوظيف التي طرحها بعض المستشارين الخاصين أمام وزير العمل ومجموعة من رجال الأعمال في غرفة تجارة الرياض وكانت ردة الفعل عنيفة من قبل رجال الأعمال إلى درجة أن بعضهم غادر صالة المناقشة بعد دقائق من تقديم تلك الاستراتيجية بينما البعض الآخر كان يناقش بكل دهشة وتشاؤم فلا من مستمع ولا من مجيب على تساؤلاتهم. إن توظيف السعوديين من المفروض أن يتصاعد مع زيادة الاستثمارات وارتفاع معدل النمو الاقتصادي الذي قد تجاوز 6 في المائة فلماذا لم يحدث هذا؟ إن الزيادة المتواضعة في معدل التوظيف تعتبر زيادة طبيعية بعد رضوخ بعض الباحثين عن العمل للأمر الواقع والانخراط فيما هو متاح من وظائف لسد رمق عيشهم حتى ولو كان ذلك مؤقتا. إن الآثار السلبية لمثل تلك القرارات قد انعكست على سلوك المنشآت الخاصة عندما ما منعت من استقدام العمالة الأجنبية الضرورية على أداء أعمالها فبدأت خدماتها تتدنى وأسعارها ترتفع في المدى القصير وسوف تتقلص مساهمتها في زيادة معدل النمو الاقتصادي غير النفطي في المدى الطويل, ما سوف يقلل من خلق فرص عمل جديدة لسعوديين. لقد كانت التحذيرات التي تطلقها وزارة العمل في الصحف المحلية بصفه متقطعة على أن الاستثمار في أي مشروع من قبل المواطنين لا يعني أنهم سوف يحصلون على العمالة التي يحتاجون إليها مهما كانت طبيعة مشروعاتهم, إلا مثابة منعطف خطير يهدد مستقبل نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وعقبة في طريق الاستثمارات المحلية والأجنبية ذات الكثافة العمالية, وتعارضا مع استراتيجيات الدولة والتي يمثلها مجلس الاقتصاد الأعلى, بعد أن اتخذت الدولة خطوة جريئة لتشجيع البنوك المحلية على منح القروض اللازمة للسعوديين الراغبين في ممارسة أنشطة صغيرة ومتوسطة من خلال تقديم ضمانات لتلك البنوك المقرضة حتى لا تتعرض لخطر عدم التسديد من المقترضين, فما هذا التعارض بين سياسات الدولة التي تدعم عنصر رأس المال اللازم لإقامة مثل تلك الأنشطة وبين سياسة وزارة العمل التي تعطل أهم عناصر الإنتاج ألا وهو العمالة. ولا بد أن نعي إن عدم تراجع وزارة العمل عن قراراتها يعني أن مستقبل الأعمال سوف يعيش في حيرة من أمره مغمور بالشكوك وعدم الثقة لا في الاقتصاد ولا في الاستثمار, فعلا إن ديناصور المنشآت في انقراض سريع لم يشهده تاريخ سوق العمل من قبل وعسى ألا يتحول الازدهار إلى كساد, لأنهم غاضبون وعلى الأطراف المعنية أن تستمع لهم دون انفرادية في القرار الذي لا تحمد عقباه, بعد أن بدأت بوادره تشد انتباه المستهلك قبل المستثمر. لقد انتابنا الملل كسعوديين وأصحاب منشآت وأصابنا الإحباط فلا لغة العصا والجزرة مهدت الطريق نحو مستقبلا أفضل ولا الوطنية التي يدعيها المروجون والبعيدون عن الواقع قد أنتجت ثمارها. فليعلم الجميع أن نسبة تدني استقدام العمالة لا يعتبر إنجازا حقيقيا عند تضرر الاقتصاد وإنما الإنجاز عندما يتم تزامن زيادة معدل التوظيف مع زيادة معدل نمو المنشآت الخاصة والاقتصاد ككل. نحن نقول لا تنظير ولا مبالغة بعد اليوم فلن نقبل المزايدة على التوظيف الفعلي لأبناء هذا البلد مهما كلف الأمر أو طال الزمن ولكن أن نكون صادقين أولا مع أنفسنا وثانيا مع وطننا في كلما يعزز اقتصاده وإمكانياته.
انظر إلى ما طرحه الدكتور عبد الرحمن السلطان في ("الاقتصادية", 23/1/2006م) كعينة حية لما أفرزته قرارات العمل من آثار نفسية على المواطنين وكتابنا الأعزاء وهم يحاولون دعم السعودة وبحسن نية إلى درجة أن العاطفة وجهل الحقائق أوقعتهم في اتهامات القطاع الخاص وكأنه المذنب في تلك القضية متجاهلين أن للمعادلة أطرافا عدة. فما اتهام القطاع الخاص بالتنصل من توظيف السعوديين، بل إنه يوضح أن توظيفهم أمر لا يمكن تعميمه، فلو كان ذلك صحيحا لما رأينا بعض السعوديين يعملون في هذا القطاع ولما رأينا تكدس طلبات هذا القطاع في مكاتب العمل في كل مكان ولكن في الحقيقة الأعمال تبحث عن الأرباح مهما ذهبت فهل ترضى أن يستقطع جزء من دخلك وأنت غير قانع منه؟ طبعا لا. وعلى ذلك لم يكن القطاع الخاص في يوم من الأيام عقبة في طريق توظيف السعوديين ولم يكن صاحب القرار في استقدام العمالة الأجنبية، بل إن احتياجات التنمية الاقتصادية في فترة السبعينيات وعدم توافر العمالة المحلية قد فرضت نفسها وألقت بظلالها على استقدام العمالة كقرار اقتصادي واجتماعي لا غنى عنه. ولم يعد تدني راتب العامل الأجنبي عاملا أساسيا يميزه عن العامل السعودي منذ إنشاء صندوق الموارد البشرية الذي يدفع نصف راتب العامل السعودي ما جعل تكلفته أقل بكثير من تكلفة العامل الأجنبي الإجمالية, ولكن العوامل الأخرى هي الأهم مثل الانضباط العملي والحضور والغياب في الأوقات المحددة والمرتبطة ارتباطا طرديا مع معدل الخطر المحتمل تعرض صاحب المنشأة له عند ترك العامل لعمله دون إشعار مسبق يمكنه من توفير البديل له, مع أن تدني مستوى الإنتاجية يمكن معالجته فهل تستطيع الدولة أن تضمن خطر المنشآت عندما تتوقف أعمالها لعدم التزام العامل السعودي بشروط عمله قدوة بالبنوك لأنهما يؤديان الهدف نفسه؟

لا يوجد تعليقات

استدامة إيرادات الميزانية

الثلاثاء 25 ذو القعدة 1447هـ - 12 مايو 2026م المقال الرياص د. فهد محمد بن جمعة شهد عام 2026 واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدًا في أسواق الطاقة ا...