11/26/2010

شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها



العدد: 4651   old   الموافق: 2006-07-06


شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن الكثير من الشركات العالمية المسجلة في البورصات العالمية
تشتري أسهمها، بل إن لديها برامج لإعادة الشراء
Buyback تستعملها عندما ترى أنه ضروري لقيمة
أسهمها وزيادة ثقة المستثمرين في قدرتها الإدارية والربحية. فإن شراء الشركات
لأسهمها عادة يتم لعدد من الأسباب منها، كما ذكرنا سابقا، أن يكون سعر أسهمها أقل
من قيمتها الحقيقية, تذويب الأسهم غير العادية, وإعادة النقدية الزائدة إلي
المساهمين عن طريق تعظيم العائد على كل سهم
EPS. وفي بحث حديث من جامعة واشنطون ست لويس
أشار إلى أن إعادة الشراء تساعد الشركة على إدارة العائد على السهم مع أنه المؤشر
المالي الوحيد الصامت في سوق الأوراق المالية. فعندما ترى الشركة أن العائد على
أسهمها في خطر أو أن قيمتها أقل من المتوقع لها حسب التقرير ربع السنوي، فإنها
تبحث عن أفضل الطرق لتفادي ذلك حتى ولو كان من خلال إعادة الشراء، مع أن ذلك لن يخدع
السوق، ولكنها استراتيجية فاعلة عندما تتوقع أن ينحدر العائد على أسهم. وقد تفحص
هيربر وجنكينز وجنسون
Hribar,
Jenkins, Johnson
من جامعة كورنيل وست لوس وايوا في عام
2006 في دورية المحاسبة والاقتصاد
Journal
of Accounting and Econom
أسهمها وحمايتها, 000 شركة من عام 1988

– 2001، ووجدوا أن (19 في المائة)، منها قد مارس إعادة شراء أسهمها العادية، وأن
من تلك الشركات فعلا لو لم تشتر أسهمها لفشلت في تحقيق توقعاتها. لأن هذا الشراء
قد جعل تلك الشركات تحقق تنبؤاتها حتى ولو كان بما مقداره (1) بني أو (2 ) بني ما
قد يجعل البعض يعتقد أنه لا يمثل شيئا، ولكنه في الحقيقة أمر مهم لمحافظتها على
أسعار أسهمها وحمايتها من واقع السوق
The torpedo effect. وعلى ذلك فإن السوق يفرق بين سببين:
أولا أن إعادة الشراء عبارة عن آلية تزيد من العائد على أسهم ولكنها قد لا تزيد من
القيمة الحقيقية لشركة، لأن البسط والمقام لمعادلة العائد على أسهم ينخفضان عند
معدلين مختلفين, فبينما انحدار المقام يعتمد على عدد الأسهم المشتراة والوقت الذي
تم شراؤها فيه, فإن انحدار العائد على السهم يعتمد على تكلفة الحصول على النقدية
لشراء تلك الأسهم والعائد على الاستثمارات البديلة والمتوقعة إذا ما تم استثمار
تلك النقدية في توسيع وتنويع استثمارات الشركة. فإذا لم تستطع الشركة أن تحصل على
عائد على النقدية الزائدة لديها بما يفوق (عكسية) معادلة السعر إلى العائد
P/E فإن إعادة الشراء إذا ما كان مخططاً لها
جيدا سوف ترفع من معدل العائد على السهم. وعلى سبيل المثال: إذا ما كانت الشركة
تحصل على عائد قدره 5 في المائة (20/1) فإن شراء الأسهم سوف يزيد العائد على السهم
فقط إذا ما كان المكرر لا يزيد على 20 ريالا. وهذا يشير إلى أن أي عائد أكبر من 5
في المائة عند مكرر أعلى من 20 ريالا من الأفضل لشركة أن تستثمر في مشاريع جديدة
أو عملياتها الإنتاجية بدلا من شراء أسهمها، ما يمنح مساهميها الثقة فيها عندما
يعرفون أن زيادة العائد على أسهمهم قد نتجت من العائد على العمليات الإنتاجية وليس
من شرائها لأسهمها، كما هو متوقع منها في الأجل الطويل. رغم أن إعادة الشركة شراء
أسهمها إشارة قوية إلى عامة المستثمرين أن مستقبل الشركة مازال قويا وأن قيمة
أسهمها أقل مما هو متوقع لها في المستقبل البعيد. فقد أشارت معظم البحوث أنه في
المتوسط سترتفع أسعار أسهم الشركة بعد إعادة الشراء، وكما قال البروفيسور ديفد من
جامعة الليونيز إن إعادة الشراء هذه قد تتسبب في زيادة العائد على السهم بمقدار 2
إلى 3 في المائة, وأن الشركات التي أعلنت إعادة شراء أسهمها في المدى البعيد (3 -
4 سنوات) يكون أداؤها أعلى من أداء السوق بمقدار 12 - 15 في المائة، ولكن ليست
هناك ضمانات بأن ترتفع العائد على السهم بتلك القوة. إن إعادة شراء الشركة
لأسهمها واحتفاظها بها مثل ما هو معروف بأسهم الخزينة يعتبر نوعا آخر من توزيع
الأرباح على المساهمين، ولكن الفرق بينه وبين توزيع الأرباح العادية أنها فقط مرة
واحدة، بينما توزيع الأرباح يتم توزيعها في المستقبل بصفة منتظمة.


إن تحقيق الشركة فائضاً في النقدية عند هامش منخفض من التكاليف
المالية سوف يحفزها على شراء المزيد من الأسهم ما يكون بمثابة توزيع نقدية مجانية
على مساهميها، ويكون ذلك الشراء بديلا لتوزيع الأرباح من أجل زيادة قيمة أسهمها
الاختيارية. وكما ادعى بعض المديرين أن إعادة الشراء لا يحسن أداء الشركة وإنما هو
شراء لأنشطتها، وكأن الشركة أخذت مبلغا من المال من جيبها الأيمن ووضعته في جيبها
الأيسر، وهذا يتناقض مع ما قاله البروفسور ديفد. لأنه لو أن مديري النقدية قد
استعملوا النقدية المقررة لإعادة الشراء في استعمالات أخرى لكان أفضل لهم، وإذا لم
يكن تذويب الأسهم له منفعة اقتصادية، فلماذا يشترون أسهمهم؟ وكما ينتقد الآخرون
استعمال النقدية لإعادة الشراء بأنه يقلص من استثمارات الشركة ويزيد من اقتراضها،
ما يتسبب ذلك في تخفيض العائد على أسهمها مستقبليا، وقد يتعارض مع أهدافها بعيدة
الأجل. وأن هذا يشجع بعض مديري النقدية على إعادة الشراء من أجل رغبتهم في الكسب
السريع في الأجل القصير غير مهتمين بأهداف الشركة طويلة الأجل التي هي الأهم. فإذا
ما أراد المديرون فعلا تعظيم العائد على أسهم المالكين في الأجل الطويل، فإنه لا
داعي من تضييع الوقت في إعادة شراء الأسهم من أجل أن يدير الأسهم الاختيارية التي
عادة يمتلكها موظفو الشركة.


إذاً نخلص إلى أن قرار شراء الشركة أسهمها قرار خاص بها ولا
يستدعي تدخل هيئة سوق المال أو أي جهة حكومية إذا ما كنا نصدق في حرية السوق، فليس
هناك ضرر تنعكس آثاره على المساهمين إذا ما أحسنت الشركة إدارة شراء أسهمها عندما
تكون قيمتها أقل من قيمتها الحقيقية، على أن عكسية العائد على أسهم لا تزيد على 5
في المائة، وهذا قرار يفصل بين الشراء والتوسع الاستثماري في العلميات الإنتاجية.
علما أن إعلان الشركة عن شراء أسهمها سوف يزيد أسعارها في السوق، ما قد يزيد تكلفة
الشراء، ولكنه سوف يرفع قيمتها ويحافظ على استقرار أسعارها. فعلى الهيئة أن تشجع
الشركات على التسجيل في سوق الأسهم من أجل زيادة عدد الأسهم حتى يسود نوع من
الاستقرار في السوق، ويصبح لسوق الأسهم عمق استثماري يستفيد منه جميع المستثمرين
الآن وفيما بعد.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009 


رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف



العدد: 4497   old   الموافق: 2006-02-02


رفع الحماية الجمركية لوقف استنزاف
المياه


د. فهد محمد بن جمعة


علينا أن نضع النقاط على الحروف ونحذر من خطر محدق بمستقبل
الأجيال المقبلة يهدد الحياة المدنية من جميع الجوانب عندما تستنزف بعض المنتجات
الزراعية المياه الجوفية الصالحة للشرب ويكون الاعتماد على مياه البحر المحلاة
بصفة مستمرة هو الاختيار الوحيد أمامنا في هذا البلد الصحراوي الذي لا توجد به
أنهار جارية ويعاني من قلة منسوب الأمطار سنويا وتجفف حرارته الحارقة قطرات الماء
إن وجدت. فقد أدركت الدولة خطر جفاف منابع المياه في السعودية مما اضطرها إلى
إنشاء وزارة المياه مستقلة عن وزارة الزراعة لتدرس وتبحث في كيفية حماية أكبر كمية
من المياه الجوفية وإلى أقصى مدة ممكنة, وإيجاد مصادر أخرى بأقل التكاليف وتوعية
أفراد المجتمع بأن الماء ثروة غير متجددة تشبه إلى حد بعيد الثروة النفطية فإن
عليهم أن يحافظوا عليها ويطبقوا مبدأ الترشيد بدلا من الإسراف. إننا هنا نتحدث عن
قضية مصيرية قبل الحديث عن المكاسب أو الخسائر الاقتصادية والاجتماعية حتى تتكون
لدينا رؤية عامة ومستقبلية لهذا القطاع الزراعي الاستهلاكي للمياه وكيف يتم تنميته
بما يتلاءم مع ندرة المياه عند معدل منخفض من استهلاك المياه, فلا يكون هناك تناقض
أو تعارض بين السياسات العامة التي تهدف إلى توفير المياه وترشيد استهلاكها من
خلال وزارة المياه. فهل يا ترى أخذت وزارة الزراعة الأمر بكل جدية لكي تنسجم
سياستها الزراعية مع السياسات العامة للدولة في إطار متوازن بين الإنتاج الزراعي
واستهلاك المياه؟ لأن حساب الأرباح والخسائر يؤكد أن المستثمر الزراعي في المحاصيل
ذات الكثافة الاستهلاكية للمياه يحقق أرباحا هائلة ويحقق فائضا هامشيا من الدعم
الحكومي المباشر وغير المباشر على حساب المجتمع (الوطن) الخاسر في تلك المعادلة.
وأخيرا أشكر وزير المياه على تصريحاته من موقع المسؤولية والحرص على المصلحة الوطنية
بالعمل وليس بالقول عندما أعلنها على الملأ في جريدة "الرياض" سابقا أن
الزراعة تستنزف 89 في المائة (18.3 مليار متر مكعب سنويا) من استهلاك المياه في
المملكة, في حين أن بقية أنواع الاستهلاك لا تمثل سوى 11 في المائة من الكمية
المستهلكة بما في ذلك مياه الشرب والاستخدامات السكنية والصناعية والتجارية
وغيرها, وهذا يعني أن جميع أنواع الاستهلاكيات لا تتجاوز 2.3 مليار متر مكعب مقابل
ذلك الاستنزاف الزراعي الخطير.


فلا بد أن نستثمر انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية لنوقف
الممارسات الزراعية الاستهلاكية للمياه غير المتجددة والتي تقوم بها بعض الشركات
الزراعية من خلال وقف زراعة بعض المحاصيل من أجل إنقاذ ما تبقى من تلك المياه. إني
أنادي جميع أصحاب القرارات الوطنية بأن يرفعوا الحماية الجمركية عن تلك المنتجات
الزراعية التي تستنزف المياه وتقنينها وإيقاف الدعم الحكومي لها مرة واحدة ومن
الآن حتى نسبق جفاف المياه. وعلى ذلك ألا ننجرف وراء الشعارات التي تنادي ببقاء
بعض تلك المنتجات الزراعية ولو كان على حساب الوطن والأجيال ويخلطون بينها وبين
قطاع الزراعة ككل, فيقولون إن الزراعة توظف الشباب السعودي وتحد من هجرتهم من
القرى إلى المدن مع أن تلك الهجرة مستمرة منذ سنوات ولم تتوقف ولن تتوقف إذا لم
تنشأ مدن تعليمية وصناعية في مناطقهم. وإننا نستطيع أن نرد على ما يدعيه بعض
المحللين بأن الدول المتقدمة تدعم الزراعة في بلدانها وهذا صحيح, ولكن عندما نتكلم
عن حماية المنتجات الزراعية في البلدان الغنية كما ورد في "توديز أدشن"
25/11/2005 نجد أن المواطنين هم الذين يتحملون تكاليف تلك الحماية. فما زال الدعم
الحكومي في تلك البلدان يأتي على حساب دافعي الضرائب, وفي بلادنا يأتي من ميزانية
الدولة التي عانت من عجز طوال السنوات ما قبل الأخيرة ومازال الدين العام يتجاوز
600 مليار ريال. إن الدعم الحكومي للمزارعين لا يعني أن المنتجات تقدم للمواطن
بأسعار تنافسية وبجودة عالية وإلا لم تكن هناك حاجة إلى الحماية. فنحن نعرف أن
قيمة الدعم الزراعي في الاتحاد الأوروبي
EU 133 مليار دولار وفي اليابان 49 مليار دولار
والولايات الأمريكية 47 مليار دولار وكوريا الجنوبية 20 مليار دولار وفي كندا
وسويسرا ستة مليارات دولار. ولكن المستهلكين في الدول الأوروبية يعتقدون أنهم
يدفعون 42 في المائة زيادة عنع لو لم يكن هناك حماية ودعم بينما يعتقد الأمريكان
أنهم يدفعون 10 في المائة زيادة واليابانيون يدفعون الضعفين وهكذا. وعلى ذلك فإن
حماية الزراعة في أوروبا أعلى منها في أمريكا وهذا ما جعل الباحث فردرك نيومن
Friedrich Naumann يجد أن سعر الخبز في فرنسا وألمانيا 45
في المائة أعلى منه في أمريكا, وسعر اللحم في فرنسا 56 في المائة, وفي ألمانيا 87
في المائة أعلى منه في أمريكا. لذا فإن الحقيقة هي أن تلك الإعانات معظمها من أجل
إبقاء بعض المزارعين الأرستقراطيين في أعمالهم لأسباب سياسية وانتخابية. ولكن
الأهم ما اكتشفه الاقتصادي الفرنسي باترك مزرلن
Patrick Messerlin أن متوسط التكلفة التي يتحملها كل دافع
ضرائب في أوروبا لكل عمل يتم المحافظة عليه من خلال الحماية يقارب 200 ألف دولار
في السنة خلال فترة التسعينيات، ومن المدهش أنه في الفترة نفسها كل عمل يحتفظ به
في صناعة السكر يكلف دافع الضرائب في أمريكا 800 ألف دولار سنويا. فمن الواضح أن
دعم تلك الدول عبارة عن تحقيق المزيد من الرفاهية الاقتصادية لأصحاب الشركات
الزراعية حيث وثقت منظمة دول التعاون الاقتصاد والتنمية
OECD, إن أغنى 20 في المائة من المزارعين في
أوروبا يحصلون على 80 في المائة من الدعم الحكومي. وفي بريطانيا على سبيل المثال
أغنى رجال مثل دووك
the
Duke of Westminster
ونوبلمن noblemen وهم الذين يتلقون معظم الدعم الزراعي.
وهذا ينطبق أيضا على أمريكا ففي عام 1999م حصل 7 في المائة من المزارعين على 45 في
المائة من إجمالي الإعانات ومن أشهر الحاصلين على ذلك الدعم اسنتر ويب
Senate Minority Whip Dick J. Durbin. وحديثا في مؤتمر الدوحة كم Kym Anderson وويل Will Martin من البنك الدولي قالوا إن تحرير
المحاصيل الزراعية في عام 2015م يؤدي إلى مكاسب اجتماعية في دول أوروبا وإفريقيا
the EU and EFTA قد تصل إلى 65 مليار دولار في حالm تحرير تجارة الزراعة وفي أمريكا إلى 16
مليار دولار والبرازيل عشرة مليارات دولار وفي أستراليا ونيوزلندا إلى ستة مليارات
دولار واليابان 55 مليار دولار وكوريا الجنوبية 45 مليار دولار وهونج كونج
وسنغافورة 11 مليار دولار.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


11/25/2010

السعودة والمنشآت في مأزق .. أنقذوهما




العدد: 4525   old   الموافق: 2006-03-02


السعودة والمنشآت في مأزق .. أنقذوهما
(1 من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


يعاني معظم السعوديين الباحثين عن فرص عمل من ندرة الوظائف
التي تتوافق مع رغباتهم عندما تكون مهاراتهم أو تخصصاتهم لا تلبي احتياجات سوق
العمل رغم وجود الوظائف الشاغرة التي لم يحلم هؤلاء الباحثون أن يشغلوها في يوم من
الأيام, فلم تكن لديهم ثقافة العمل اللازمة لتقبل مثل تلك الوظائف التي أقحمتهم
قرارات العمل فيها وشتت أحلامهم فتجدهم لا يتمتعون بممارستها وفي معظم الأحيان لا
يستمرون فيها. ناهيك عن عدم توافر بيئة العمل المناسبة لهم في نظرهم مقارنة
بالوظائف الحكومية شبه المؤبدة والسهلة ودوامها لفترة واحدة وأقل من ثماني ساعات
عمل في اليوم. لقد أصبح هؤلاء السعوديون ضحية الدعاية الوطنية وقرارات العمل التي
مارست ضغوطا على العامل نفسه وعلى منشآت القطاع الخاص لتوظيفهم في أي مهنة شاغرة
دون مراعاة رغبة العامل السعودي في شغلها ما جعل كليهما ضحية لمثل تلك الممارسات،
وهدرا لمستقبل العامل ولاستثمارات المنشآت ومساهمتها المهمة في إجمالي الناتج
المحلي. إن السعودة وكذلك المنشآت تمر بأصعب مراحلها وأكبر شاهد على ذلك عندما تمت
مناقشة استراتيجية التوظيف التي طرحها بعض المستشارين الخاصين أمام وزير العمل
ومجموعة من رجال الأعمال في غرفة تجارة الرياض وكانت ردة الفعل عنيفة من قبل رجال
الأعمال إلى درجة أن بعضهم غادر صالة المناقشة بعد دقائق من تقديم تلك
الاستراتيجية بينما البعض الآخر كان يناقش بكل دهشة وتشاؤم فلا من مستمع ولا من
مجيب على تساؤلاتهم. إن توظيف السعوديين من المفروض أن يتصاعد مع زيادة الاستثمارات
وارتفاع معدل النمو الاقتصادي الذي قد تجاوز 6 في المائة فلماذا لم يحدث هذا؟ إن
الزيادة المتواضعة في معدل التوظيف تعتبر زيادة طبيعية بعد رضوخ بعض الباحثين عن
العمل للأمر الواقع والانخراط فيما هو متاح من وظائف لسد رمق عيشهم حتى ولو كان
ذلك مؤقتا. إن الآثار السلبية لمثل تلك القرارات قد انعكست على سلوك المنشآت
الخاصة عندما ما منعت من استقدام العمالة الأجنبية الضرورية على أداء أعمالها
فبدأت خدماتها تتدنى وأسعارها ترتفع في المدى القصير وسوف تتقلص مساهمتها في زيادة
معدل النمو الاقتصادي غير النفطي في المدى الطويل, ما سوف يقلل من خلق فرص عمل
جديدة لسعوديين. لقد كانت التحذيرات التي تطلقها وزارة العمل في الصحف المحلية
بصفه متقطعة على أن الاستثمار في أي مشروع من قبل المواطنين لا يعني أنهم سوف
يحصلون على العمالة التي يحتاجون إليها مهما كانت طبيعة مشروعاتهم, إلا مثابة
منعطف خطير يهدد مستقبل نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة وعقبة في طريق الاستثمارات
المحلية والأجنبية ذات الكثافة العمالية, وتعارضا مع استراتيجيات الدولة والتي
يمثلها مجلس الاقتصاد الأعلى, بعد أن اتخذت الدولة خطوة جريئة لتشجيع البنوك
المحلية على منح القروض اللازمة للسعوديين الراغبين في ممارسة أنشطة صغيرة ومتوسطة
من خلال تقديم ضمانات لتلك البنوك المقرضة حتى لا تتعرض لخطر عدم التسديد من
المقترضين, فما هذا التعارض بين سياسات الدولة التي تدعم عنصر رأس المال اللازم
لإقامة مثل تلك الأنشطة وبين سياسة وزارة العمل التي تعطل أهم عناصر الإنتاج ألا
وهو العمالة. ولا بد أن نعي إن عدم تراجع وزارة العمل عن قراراتها يعني أن مستقبل
الأعمال سوف يعيش في حيرة من أمره مغمور بالشكوك وعدم الثقة لا في الاقتصاد ولا في
الاستثمار, فعلا إن ديناصور المنشآت في انقراض سريع لم يشهده تاريخ سوق العمل من
قبل وعسى ألا يتحول الازدهار إلى كساد, لأنهم غاضبون وعلى الأطراف المعنية أن
تستمع لهم دون انفرادية في القرار الذي لا تحمد عقباه, بعد أن بدأت بوادره تشد
انتباه المستهلك قبل المستثمر. لقد انتابنا الملل كسعوديين وأصحاب منشآت وأصابنا
الإحباط فلا لغة العصا والجزرة مهدت الطريق نحو مستقبلا أفضل ولا الوطنية التي
يدعيها المروجون والبعيدون عن الواقع قد أنتجت ثمارها. فليعلم الجميع أن نسبة تدني
استقدام العمالة لا يعتبر إنجازا حقيقيا عند تضرر الاقتصاد وإنما الإنجاز عندما
يتم تزامن زيادة معدل التوظيف مع زيادة معدل نمو المنشآت الخاصة والاقتصاد ككل.
نحن نقول لا تنظير ولا مبالغة بعد اليوم فلن نقبل المزايدة على التوظيف الفعلي
لأبناء هذا البلد مهما كلف الأمر أو طال الزمن ولكن أن نكون صادقين أولا مع أنفسنا
وثانيا مع وطننا في كلما يعزز اقتصاده وإمكانياته.


انظر إلى ما طرحه الدكتور عبد الرحمن السلطان في
("الاقتصادية", 23/1/2006م) كعينة حية لما أفرزته قرارات العمل من آثار
نفسية على المواطنين وكتابنا الأعزاء وهم يحاولون دعم السعودة وبحسن نية إلى درجة
أن العاطفة وجهل الحقائق أوقعتهم في اتهامات القطاع الخاص وكأنه المذنب في تلك
القضية متجاهلين أن للمعادلة أطرافا عدة. فما اتهام القطاع الخاص بالتنصل من توظيف
السعوديين، بل إنه يوضح أن توظيفهم أمر لا يمكن تعميمه، فلو كان ذلك صحيحا لما
رأينا بعض السعوديين يعملون في هذا القطاع ولما رأينا تكدس طلبات هذا القطاع في
مكاتب العمل في كل مكان ولكن في الحقيقة الأعمال تبحث عن الأرباح مهما ذهبت فهل
ترضى أن يستقطع جزء من دخلك وأنت غير قانع منه؟ طبعا لا. وعلى ذلك لم يكن القطاع
الخاص في يوم من الأيام عقبة في طريق توظيف السعوديين ولم يكن صاحب القرار في
استقدام العمالة الأجنبية، بل إن احتياجات التنمية الاقتصادية في فترة السبعينيات
وعدم توافر العمالة المحلية قد فرضت نفسها وألقت بظلالها على استقدام العمالة
كقرار اقتصادي واجتماعي لا غنى عنه. ولم يعد تدني راتب العامل الأجنبي عاملا
أساسيا يميزه عن العامل السعودي منذ إنشاء صندوق الموارد البشرية الذي يدفع نصف
راتب العامل السعودي ما جعل تكلفته أقل بكثير من تكلفة العامل الأجنبي الإجمالية,
ولكن العوامل الأخرى هي الأهم مثل الانضباط العملي والحضور والغياب في الأوقات
المحددة والمرتبطة ارتباطا طرديا مع معدل الخطر المحتمل تعرض صاحب المنشأة له عند
ترك العامل لعمله دون إشعار مسبق يمكنه من توفير البديل له, مع أن تدني مستوى
الإنتاجية يمكن معالجته فهل تستطيع الدولة أن تضمن خطر المنشآت عندما تتوقف
أعمالها لعدم التزام العامل السعودي بشروط عمله قدوة بالبنوك لأنهما يؤديان الهدف
نفسه؟


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


السعودة والمنشآت في مأزق أنقذوهما (2



العدد: 4532   old   الموافق: 2006-03-09


السعودة والمنشآت في مأزق أنقذوهما (2
من 2)


د. فهد محمد بن جمعة


<a href="mailto:fahedalajmi@saudi.net.sa">fahedalajmi@saudi.net.sa</a>


إن الخيارين اللذين طرحهما الدكتور عبد الرحمن قد أصبحا جزءا
من الماضي ولم يتمكنا من زيادة معدل توظيف السعوديين, بل إنهما قد أثبتا فشلهما,
نتيجة عدم فهم عوامل سوق العمل من طلب وعرض, فبينما نستطيع معرفة حجم القوى
العاملة وعرضها فليس هناك أرقام تحدد حجم الطلب على العمالة فما زال مجهولا أو
أننا لا نرغب في نشره, حيث إن حجم الطلب يلعب دورا حاسما في صنع القرارات الناجحة
ووضع الحلول المناسبة لقضية التوظيف ومتى يكون تدخل وزارة العمل في آلية السوق
ممكنا وفي حالة فشل السوق وعدم فعالية آلية الطلب والعرض, حيث إن أي زيادة في
الطلب تؤدي إلى زيادة في الأجور إذا لم تقابلها زيادة مرنة في العرض وهكذا دون أي
تدخل حكومي والعكس صحيح. لكن من الواضح أن هناك طلبا مرتفعا ونقصا كبيرا في عرض
العمالة سواء كانت سعودية أو أجنبية وإلا كانت الرواتب أقل مما هي عليه الآن
مقارنة بإنتاجية العامل الفعلية ومهارته وهذا يسهل معرفته من خلال إحصاء عدد
الطلبات المقدمة إلى مكاتب العمل أو الغرف التجارية التي تؤكد اتساع الفجوة
بينهما, حيث إن عدد الوظائف المتاحة يفوق عدد السعوديين الباحثين عن العمل لكنها
لا تتناسب مع رغباتهم.


إن البطالة التي طالما تحدث عنها بعض الأفراد الذين لا يفرقون
بين البطالة الاقتصادية غير الموجودة التي يبحث العامل عن أي وظيفة عند الأجور
السائدة فلا يجدها خلال شهر واحد من تردده على مكاتب التوظيف, وبين البطالة
الهيكلية الموجودة التي يزيد فيها عدد الوظائف المتوافرة عن عدد الذين يقولون إنهم
لم يجدوا فرص عمل لعدم رغبتهم فيها. وهذا ما أكدته الأرقام الأخيرة التي أعلنتها
وزارة العمل من خلال حملاتها التوظيفية بأن هناك تقريبا 180 ألف سعودي يبحثون عن
فرص عمل, فهل هذا العدد مقلق أو أنها أزمة بطالة؟ بالتأكيد لا وبعد أن اتضح أن تلك
الأرقام قد شملت بعض المتقاعدين الذين ما زالوا على رأس العمل والذين قد تركوا
وظائفهم بعد عملهم لعدد قليل من الأشهر, وباستطاعتنا التأكد من ذلك عن طريق
المعلومات المتوافرة لدى مكاتب العمل, ويمكن اتخاذ معلومات السير الذاتية المخزنة
في كمبيوتر غرفة تجارة الرياض كعينة يقتدى بها.


إن قراءة الحقائق والأرقام كلما وجدت لن تترك مجالا للاتهامات
والتخبط العشوائي, بل إنها تعطي تحليلاتنا قدرا كبيرا من المصداقية وتبعدنا عن
المجازفة والاتهامات والتعميمات الخاطئة التي طالما وقعنا فيها. وعلى ذلك فإني
أوجه تلك الأسئلة إلى كاتبنا العزيز: هل تقصد في طرحك الحكم بالإعدام على رجال
القطاع الخاص لمجرد تهمتهم بالاعتراض على توظيف السعوديين ورغبتهم المطلقة في
توظيف العمالة الرخيصة قبل إبراز الحقائق والأضرار بمصالح المواطنين المالية
والبشرية وتقليص رفاهيتهم الاقتصادية؟ ولماذا تتهرب من ذكر المرارة التي تعانيها
منشآت القطاع الخاص عندما يتم تدريب العامل السعودي وقبل أن يتجاوز الفترة
التجريبية يترك عمله دون أي أسباب مقنعة؟ أم إنك تبحث عن حل شامل لجميع الأطراف
المشتركة في معادلة التوظيف, القطاع الخاص, العامل نفسه, ووزارة العمل, فعلا يوظف
السعوديين ويرغبهم في مواصلة أعمالهم في منشآت القطاع الخاص؟ إذاً الاختيار الأول
الذي طرحته برفع تكاليف الإقامة ورخص العمل قد تم تنفيذه منذ فترة طويلة ولم يؤد
إلى الحد من العمالة الأجنبية أو توظيف السعوديين, بل إنه فقط مول صندوق الموارد
البشرية بمليارات الريالات كل عام وهذا من فضل القطاع الخاص الذي تحاول أن تهدده
وتضر بمصلحته. أما الاختيار الثاني وهو حرية نقل الكفالة فلن يرفع أجر العامل
الأجنبي بل على النقيض, وفي معظم الحالات يحصل على أقل مما كان يحصل عليه سابقا
لتغير مجال العمل وضيق المدة القانونية لنقل كفالته قبل أن يحين رحيله ما يرغمه
على قبول أي أجر, مع أنه اختيار سيئ للغاية فهو يشجع على تسيب العمالة الأجنبية
ويؤدي إلى ضعف الإنتاجية وكما قلت إنه يزيد من الحوالات الخارجية وهذا يتناقض مع
طرحك والمصلحة الوطنية. كما أن الاستفتاء الذي ذكرته لا يتفق مع الحقائق على أرض
الواقع عندما تقول إن رجال الأعمال في هذا الاستفتاء يؤكدون أن ضعف رواتب العمالة
الأجنبية هو السبب في عدم توظيف السعوديين وهذا لا يتفق مع ما نسمعه من رجال
الأعمال في اجتماعاتهم المتكررة, وإنما أقول لك على كل حال إن تدني رواتب الأجانب
ليس من الأهمية عندما يقارن بأهمية رغبة السعودي في العمل المتاح والالتزام
بالحضور والغياب ورفع إنتاجيته التي طالما عانت منها معظم المنشآت الصغيرة
والمتوسطة. وعلى ذلك أذكر بعض الاقتراحات التي قد توقف تلك الاتهامات وتثبت
الحقائق وتوظف السعودي وهي:


1 ـ إصدار بطاقة عمل لكل سعودي يبحث عن فرصة عمل حتى يتم
توظيفه ثم طباعة اسم المنشأة على بطاقته ويحتفظ بملف لها يوضح فيه عدد السعوديين
الذين تم توظيفهم لديها, حتى تبرز الحقائق ونعرف مَن هو المقصر هل المنشأة أو
العامل السعودي نفسه؟


2 ـ تحديد حد أدنى للأجور إذا ما كان الادعاء أن السبب الرئيسي
في عدم توظيف السعوديين هو تدني رواتب العمالة الأجنبية, ما قد يسهم في رفع معدل
التضخم وضعف الإنتاجية وعدم قبوله محليا لأنه سوف يشمل رواتب العمالة المنزلية
التي تعمل لديك.


3 ـ توحيد ساعات العمل فترة واحدة في منشآت القطاع الخاص
والمراكز التجارية.


4 ـ تحفيز وترغيب العامل السعودي في عمله من خلال القروض
السكنية إذا ما استمر السعودي في عمله لمدة خمس سنوات يقدمها لهم صندوق الموارد
البشرية بدلا من دفع نصف الراتب فالقطاع الخاص قادر على تحمل راتبه كاملا.


5 ـ سد النقص في العرض من العمالة الأجنبية كلما كان ضروريا
ودعت إليه الحاجة.


ولقد قلت "إن مصلحتنا الوطنية العليا تقتضي تبني أحد هذين
الخيارين لتحقيق اعتماد أكبر على عمالتنا الوطنية, ليس فقط لانعكاسات ذلك على
استقرارنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وإنما أيضا لتفادي المخاطر المحدقة بنا
جراء اعتمادنا على العمالة الأجنبية" وأنا أقول إن مصلحتنا الوطنية تستوجب
التعامل مع أطراف المعادلة جميعها فليست العمالة هي الموضوع الاقتصادي الوحيد, بل
إن عامل النمو الاقتصادي أهم بكثير من ذلك فهو الذي يوظف الموارد المالية والبشرية
والطبيعية, ويزيد من فرص العمل للسعوديين من خلال دعم المنشآت الصغيرة التي تمثل
العمود الفقري لاقتصادنا وعدم تضييق الخناق عليها فنحصل على نقص في الرفاهية
الاقتصادية ومحافظ مفلسة.


جميع
الحقوق محفوظة لـصحيفة الاقتصادية الإلكترونية 2009


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...