12/05/2010

السياسة النقدية والتضخم والأسهم (3 من 3)


د. فهد بن جمعه
جريدة اليوم
  ضغوط على البنوك للحد من قروض الأسهم عقب انتكاسة «الاثنين»
التضخم في اقتصادنا مشتق من انحراف إجمالي الطلب في الاقتصاد عن إجمالي الإنتاج المتوقع وعوامل خارجية. ورغم أن مؤسسة النقد تحاول أن تحافظ على توازن الأسعار عند مستوى محدد من سعر الفائدة برفع من تكلفة القروض البنكية بناء على تكهنات بحجم فجوة الإنتاج المستقبلية. وكما يشير الأدب الاقتصادي إلى أن تكون نسبة الفائدة أعلى من معدلها الطبيعي إذا ما كان الاقتصاد عند نقطة أعلى من نموه المتوقع, وإذا لم يحدث ذلك تكون السياسة النقدية توسعية ما قد يؤدي إلى تدهور الاقتصاد من خلال ظهور الضغوط التضخمية ثم بالتالي ارتفاع الأسعار العامة.
إن تحديد سعر الفائدة تحدده الظروف الاقتصادية الحالية والعوامل الاقتصادية المتوقعة والمفروض التعامل معها بالدرجة التي تصبح السياسات النقدية عندها أكثر فاعلية فإذا ما كانت أسعار الأسهم من المفروض أن تعكس التحليل الأساسي لأداء الشركات فترتفع مع زيادة ربحيتها ونموها المتوقع وتنخفض مع غير ذلك لكن ما نلاحظه هو الانحراف الشديد لاتجاه الأسهم عن اتجاه الاقتصاد السعودي وان كانت في نفس الاتجاه يكون الارتفاع أو الانخفاض مبالغا فيه ما يصعب أن يكون لها تفسير منطقي. وإذا ما كانت تلك الارتفاعات نتيجة لقوة الاقتصاد أم إنها ارتفاعات نحو الفقاعة هذا ما حدث فعلا عندما تصاعدت أسعار الأسهم بشكل عمودي في اتجاه تكوين الفقاعة في فبراير 2006 وصعد المؤشر إلى أعلى مستوى له عند 20352 نقطة وكانت كارثه لمعظم المتداولين في سوق الأسهم.
نحن لا ننكر أن سوق الأسهم السعودي لا تتوافر فيه الشفافية وانتقال المعلومات بصورة سريعة من المصدر إلى جميع المتداولين في نفس الوقت كما ينقصه الكثير من الأدوات المالية ولكننا نتحدث عن واجب السياسة النقدية في المحافظة على استقرار أسعار الأسهم وان تكون اتجاهاتها في تناغم مع اتجاهات الاقتصاد الكلي حتى لا يكون لها تأثير على مستوى السيولة وخلق أجواء تضخمية أو العكس.
إن الكثير من المحللين في سوق الأسهم يتحدثون عن مشاكل السوق وما يحتاج له من تعديلات هيكلية وتطبيق نظام الحوكمة والشفافية من اجل رفع كفاءة السوق ولكن نحن ندرك أن من الأسباب الرئيسية في انهيار السوق كان عائدا إلى حد بعيد عن غياب المعلومات ومنح البنوك المحلية القروض الشخصية والتمويل بالهامش وسوء إدارة مديري الصناديق لاستثماراتها ما عرض هؤلاء المتداولين إلى خسارة كبيرة وفي معظم الأحيان تصل نسبتها إلى 70 بالمائة. وهنا يتساءل المتداول في هذه السوق لماذا غاب دور مؤسسة النقد وهل عليها أن تمارس سياسة نقدية متزامنة مع ارتفاع المؤشر لكي تحمى المتداولين من الخسارة وتحد من تكوين الفقاعة التي حذر منها العديد من المحللين وكانت واضحة عندما يرتفع السوق بشكل رأسي دون وجود المبررات.
إذا تتبعنا تجارب بعض الأسواق العالمية المتقدمة فإننا سوف نلاحظ أن شواهد الفقاعة من الصعب أن تكتشفها في البداية إلا بعد أن تنفجر مثل ما حصل في مؤشر « نازدك» عندما انخفض بأكثر من 750 نقطة في يناير 1995 ليرتفع إلى أعلى ذروته 4800 في مارس 2000 أي بعد 5 سنوات لاحقة ثم انخفض مرة أخرى في مارس 2003 إلى نحو 1350 فانه من الواضح انه لا يستطيع أصحاب القرار أو المراقبون أن يفرقوا بين ارتفاع الأسعار العائد إلى أساسيات السوق أو الارتفاع لأسباب أخرى ولكن هذا في أسواق الدول المتقدمة وليس في سوقنا. فلو فرضنا أن مؤسسة النقد السعودية شككت في ارتفاع الأسعار المتتالي وانه لا يتفق مع قوة الاقتصاد أو أداء الشركات فان رفع نسبة الفائدة قد لا يؤدي إلى تباطؤ السوق بينما أسعاره ترتفع بنسب مضاعفة تفوق الارتفاع في سعر الفائدة. إن المحافظة على ارتفاع سوق الأسهم من المحتمل أن يجعل الأفراد يشعرون بأن وضعهم المالي أفضل مما كان عليه ما يجعلهم يزيدون من استهلاكهم.
وإذا ما كان الاقتصاد ينتج عند أقصى طاقة إنتاجية له فان ذلك يسبب ضغوطا تضخمية ويصبح المطلوب من مؤسسة النقد أن تعيد تنبؤاتها عن مستقبل نمو الإنتاج والتضخم ثم تتخذ القرارات النقدية المناسبة. لان من أهم مهام المؤسسة المحافظة على استقرار السوق المالية وعليها أن تهتم بمراقبة سوق الأسهم وما قد تسببه من آثار ايجابية أو سلبية على الاقتصاد عامة وعلى النظام المالي خاصة. فقد لاحظنا قبل انهيار سوق الأسهم في فبراير 2006 أن البنوك أفرطت في تقديم القروض متجاوزة معايير الائتمان المعروفة حتى أغرقت محافظ المتداولين الصغار ما حفزهم على الاستمرار في شراء المزيد من الأسهم إلى ان حدثت الفقاعة. ففي أعقاب تلك الكارثة بدأت المؤسسة تمارس ضغوطها على البنوك للحد من قروض الأسهم ولكن سوق الأسهم قد اخذ منحى الانخفاض الحاد ومن المفروض أن تتجاوب السياسة النقدية مع الوضع لإعادة الحياة إلى سوق الأسهم مرة ثانية. ونحن ندرك أن مؤسسة النقد لا تستطيع أن تتحكم في التضخم للتأثير على الإنتاج والعمالة ولكنها تستطيع التأثير بطريقة غير مباشرة برفع أو خفض سعر الفائدة في الأجل القصير
.

السياسة النقدية والتضخم «1 من 3»

لا شك في ان معدل التضخم في تصاعد وقد وصل إلى معدل مرتفع في شهر
سبتمبر ما نسبته 4.9 بالمائة مع ارتفاع عرض النقود في الاقتصاد وعدم تطبيق سياسات
نقدية فاعلة مسبقا عند ظهور الضغوط التضخمية في نهاية عام 2004 و بداية عام 2005
كما هو ملاحظ في الجدول المرفق حيث قفز معدل التضخم من 0.6 بالمائة إلى 3.3 بالمائة
في المتوسط حتى نهاية 11-11-2007. فانه من المفروض تفعيل السياسة النقدية منذ بداية
عام 2005 برفع سعر الفائدة نسبيا وفي توازن مع نسبة ارتفاع التضخم حتى تتم المحافظة
على معدل النمو الاقتصادي الحقيقي الذي بدأ ينحدر وبشكل ملحوظ, ما يعني إن إجمالي
الناتج المحلي الفعلي اقل من إجمالي الناتج المتوقع ما اوجد فجوة إنتاج غير مستغلة
نتيجة لارتفاع الأسعار وتكلفة العمالة وسوف يتم توضيح ذلك في الرسم البياني في
الحلقة القادمة.وإذا ما قارنا معدل التضخم لدينا بمعدل التضخم في الولايات
الأمريكية التي ترتبط عملتنا بعملتها فان معدلنا اعلى من معدلها بل انه اعلى من
معدل التضخم في الدول النامية و في العالم. وفي المقابل تجاوز معدل نمونا الاقتصادي
معدل النمو العالمي بما يزيد على (1.69) بالمائة ولكنه مازال اقل من معدل بعض الدول
النامية مثل اندونيسيا, مصر, ماليزيا, الهند ما ترك أثرا سلبيا على معدل دخل الفرد
الذي لم ينمو بأكثر من (0.08) بالمائة وهو اقل من نمو جميع الدول في الجدول ومن
المعدل العالمي, ما يؤكد إننا في أمس الحاجة إلى سياسات نقدية أكثر فعالية وبمساندة
سياسات المالية تؤدي إلى ترشيد الانفاق الحكومي وجدولته حسب الأولويات.
والهدف
الرئيسي لأي سياسة نقدية في أي بلد ما هو إلاالمحافظة على استقرار الأسعار العامة
عند معدل متدن من التضخم ما يعطي الفرصة للشركات والأشخاص عمل قراراتها الاستثمارية
دون أن يكون لديها قلق عن اتجاه الأسعار العامة. فان مؤسسة النقد السعودية تستطيع
تحقيق ذلك في الأجل الطويل إذا ما أرادت أن تتبع سياسة نقدية متوازنة فيما بين معدل
من النمو مقبول ومعدل تضخمي متدن. كما إننا ندرك إن حجم ما يتم إنتاجه من سلع
وخدمات و توظيف العمالة في الأجل الطويل يعتمد على عوامل غير السياسة النقدية مثل
التكنولوجيا, ميول رغبات الأشخاص إلى الادخار. معدل المخاطرة, عدد الوظائف المتوفرة
ويرتبط إبقاء إجمالي الناتج القومي والتوظيف بصفة مستمرة عند أقصى مستوى بهذه
العوامل في الأجل الطويل. إذا التنبؤ بما سوف يحدث في الأجل الطويل من دورات
اقتصادية تجعل مستوى الإنتاج والتوظيف اقل أو اعلى مما هو عليه في الوقت الحالي ما
يرسم لنا اتجاهات السياسات النقدية وكذلك اتجاهات الاقتصاد ككل. فعندما يكون
الاقتصاد في حالة ضعف أو شبه ركود فان تفعيل السياسات النقدية يصبح امرا ضروريا
لتنشيط الحركة الاقتصادية في الأجل القصير إلى أن يعود إلى وضعه في الأجل الطويل من
خلال تخفيض سعر الفائدة وبذلك يتم الاستقرار الاقتصادي.
إن السياسات النقدية
تعني باستقرار التضخم وقياس أداء الاقتصاد في الأجل القصير والمحافظة على بقاء معدل
التضخم عند أدنى مستوياته في الأجل الطويل . فعبر الوقت وفي الأجل الطويل تظهر
اتجاهات إجمالي الناتج المحلي التي قد تتعرض بعض أجزائه إلى دورات اقتصادية يفضل
التعامل معها إذا ما كان لها دواعي سلبية . وإذا ما كان اتجاه معدل النمو الاقتصادي
الذي يحدده جانب العرض أو الطاقة الإنتاجية للبلد يقابله ارتفاع في إجمالي الطلب
فان الزيادة المتدرجة في إجمالي المعروض سنة بعد سنة تصبح سياسة اقتصادية متوقعة.
أما اتخاذ القرارات النقدية فتكون على أساس حجم فجوة الإنتاج Output gap) ) التي
تمثل الفرق بين معدل نمو إجمالي الناتج المحلي الفعلي و معدله المتوقع والذي يعبر
عنه بنسبة إجمالي الإنتاج المتوقع. فعندما يكون المعدل الفعلي اعلى من المتوقع تكون
فجوة الإنتاج ايجابية والعكس صحيح. وبما إن فجوة الإنتاج مقياس لمقارنة إجمالي
الناتج المحلي الفعلي مع إجمالي الناتج المحلي المتوقع في الاقتصاد فقد تكون تلك
الفجوة ايجابية أو سلبية عندما يصبح الاقتصاد غير كفؤ بمعنى إن الاقتصاد قد تجاوز
توظيف موارده بالكامل أو انه لم يوظفها. وعلى ذلك تؤدي الفجوة الايجابية إلى ارتفاع
التضخم وتكاليف الإنتاج والعمالة, بينما الفجوة السلبية تؤدي إلى عكس ذلك. لذا يقوم
المحللون بتقييم فجوة الإنتاج إذا ما سوف يكون هناك ضغوط تضخمية أو ركود في
المستقبل وفي وقت محدد. ففي السنوات الأخيرة وفي كثير من البلدان ركزت سياسات
الاقتصاد الكلي على فجوة الإنتاج مع إنها غير ملاحظة ويجب تقييمها باستعمال النماذج
الاقتصادية. انه ليس بالأمر السهل لقياس تلك الفجوة ما يدفع بالاقتصاديين إلى قياس
مستوى إجمالي الطلب الفعلي الذي يعتمد على الاستهلاك, الاستثمار, الإنفاق الحكومي,
والفرق بين الواردات والصادرات أي ما يسمي إجمالي الناتج المحلي, بينما يعتمد
إجمالي العرض على عدة عوامل منها معدل توظيف العمالة, مدخلات رأس المال والتغير في
مخزون رأس المال, وفعالية عرض العمالة, ومعدل نمو عامل الإنتاجية. فعندما يكون
إجمالي الطلب تحت مستوى الإنتاجية المحتملة للاقتصاد تصبح فجوة الإنتاج سلبية بمعنى
إن مستوى الإنتاج والإنفاق اقل من المعدل المستقر الذي يجب المحافظة عليه ما ينتج
عنه عدم استعمال الطاقة الإنتاجية بالكامل في الاقتصاد, ما يشير إلى احتمالية
انخفاض معدل التضخم بعد ان بدأت الضغوط التضخمية تضعف.
كاتب اقتصادي واقليمي






وقت وتاريخ الطباعة: 23:01:41 05-12-2010

إنشاء مركز سجل سكاني

الأثنين 19 جمادى الأولى 1431هـ - 3 مايو2010م - العدد 15288

المقال

 

د. فهد بن جمعة*
    بدأ الليلة إسناد تعداد السكان السعودي في 28 ابريل، بينما انتهى تعداد السكان الأمريكي في 16 من نفس الشهر والذي يتم تعداده كل 10 سنوات في كلا البلدين. لكن نحن في السعودية نستخدم التعداد التقليدي الفعلي (de facto) للسكان والمساكن الذي يحصر الأشخاص حسب أماكن تواجدهم ليلة التعداد سواء كان الفرد مقيماً بصفة معتادة في هذا المكان أم صادف وجوده فيه ليلة التعداد ويتم تكراره كل عقد من الزمن وهذي فتره طويلة تتغير فيها الخصائص السكانية وقد لا يكون ذلك التعداد مفيدا بشكل كبير بعد مضي بعض السنوات عليه في ظل عمليات تخطيط دينامكية تتأثر بتغير الخصائص السكانية، ما يتطلب تحديث بعض تلك الخصائص سنويا لمواكبة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية. أما الولايات الأمريكية فتستخدم نفس الأسلوب التقليدي الذي يركز على التعداد السكان وجمع البيانات الديموغرافية الأساسية في عام التعداد ولكنها تحدث بعض السكان بشكل سنوي من خلال عينات المسح التي تمثل بعض خصائص السكان، حيث يتم تجميع بيانات واسعة وتفصيلية عن الأسر من الناحية الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية، والمساكن في كل عام وطوال العقد، وليس من الضروري جمع جميع تلك المعلومات سنويا وذلك عائد لاختلاف البيانات المرغوب في جمعها من بلد إلى آخر، فمثلا قامت مصلحة الإحصاءات العامة السعودية بمسح لبعض خصائص السكان مرتين في الأعوام السابقة ولكن ليس بصفة مستمرة، لأنها تفضل الأسلوب التقليدي وكما ذكرت على موقعها انه يتميز بسهولته لكن تكاليفه عالية ومهمته تتطلب الوعي الكامل والتعاون من قبل السكان.
إن عينات المسح يتم اختيارها سنويا كنسبة مئوية لمجموعة من العناوين قريبة من معدل العينات على مدى فترة معينة من دورة التعداد، فكلما اتسع حجم العينة لتغطي أكبر عدد من عناوين المساكن كلما تحسنت دقة التقديرات، حيث يتم ترجيح بيانات المسح المتراكمة عبر الزمن وتعديلها بمقدار الأعداد التي لما يرد ردها وتصحيحها ضد التغطية الأقل أو الأكثر من الحد المرغب فيه. لأن هذا التعديل الترجيحي يجعل تقديرات الخصائص السكانية مشابهة لمعيار التعداد الدوري حتى يتم اعتمادها بما في ذلك تقديرات السكان، المعدلات والتناسب والمتوسطات. لذا تتميز هذي الطريقة بتوفر البيانات المحدثة ذات الصلة وبشكل متكرر عن السكان أكثر مما هو متوفر من إجراء التعداد العام لمرة واحدة كل 10 سنوات، مما يؤدي إلى تقليص المخاطر التشغيلية المرتبطة بالتعداد. لكن هذا الطريقة مازالت مكلفة وصعبة من الناحية التقنية، وتتطلب سنوات عدة من برنامج التخطيط الشامل والتطوير والاختبار. لا سيما في البلدان التي لديها الشروط القانونية للتعداد الشامل للسكان على فترات، حيث إن إكمال محتويات تصميم التعداد أمر في غاية الأهمية.
إن الطريقة الأفضل أن تربط إدارة الإحصاء العامة بين التعداد التقليدي ومركز التسجيل الذي يشتمل على السجلات والملفات الإدارية من اجل الحصول على البيانات السكانية. هذا الأسلوب ظهر في عام 2000م وتم اختباره على مستويات مختلفة منذ عام 1970م، حيث نجحت كثير من البلدان في استخدامه في 1990م ومنها اسبانيا. وهذا يهدف إلى تفعيل دور المصادر الحكومية والسجلات المختلفة التي تحتوي على تسجيلات للأسر والمساكن والأفراد مثل الأحوال المدنية وربط هذه المعلومات مع المعلومات التجارية والتعليمية والعمالية في الجهات الأخرى، ما يعني أننا نحتاج إلى إنشاء مركز سجل سكاني ذات جودة عالية يتم تقييمه كل فترة لتكون التغطية جيدة ومرتبطة مع نظام التحديث المستمر. هكذا تصبح تلك المعلومات المسجلة أساسا للتعداد الشامل، حيث يتم تسجيلها في نموذج التعداد مثل العناوين وأسماء أصحاب المساكن وأي معلومات أخرى من سجل السكان وغيره حتى يتم مقارنتها مع بيانات المقابلة الفعلية وتعديلها إن لزم الأمر وفي نفس الوقت يتم جمع المعلومات غير المتوفرة في تلك السجلات. إن أسلوب المزج هذا سوف يخفض بشكل ملحوظ متوسط المقابلة ما ينعكس ايجابيا على التكاليف وكذلك على جودة المعلومات من ناحية التغطية من خلال مقارنة معلومات السكان المسجلة مع معلومات المقابلة مع أن التكاليف الإدارية سوف ترتفع.

*عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية                                    
عضو الجمعية المالية الأمريكية

تسعير النفط باليورو شبه

د.فهد بن جمعه  

لا شك إن ارتفاع أسعار النفط في الولايات الامريكية المتحدة إلى مستويات مرتفعة مؤشر على إن اقتصادها على شفا حفرة من الركود الاقتصادي في ظل العجز التي تعانيه في ميزان مدفوعاتها وتدهور قيمة عملتها ما جعل بعض الأطراف في منظمة الأوبك تناقش تسعير نفطها باليورو القوي بدلا من الدولار الهزيل مع إنها لا تستطيع تحديد تسعير النفط وإنما أسواق النفط هي القادرة على ترشيح عملة اليورو لتسعير النفط. لقد أدى هذا إلى الخلط بين تسعير النفط باليورو واستلام القيمة المدفوعة اليورو حيث إن الوضع يختلف في تلك الحالتين تماما.
فتاريخيا بدأ تسعير النفط في الدولار في عام 1971م عندما أمر الرئيس الأمريكي نيكسون بإغلاق شباك الذهب واستمر تسعير النفط في الدولار حتى هذه اللحظة ومن المتوقع أن يستمر في السنوات القادمة. رغم إن اليورو قد نما من 1 يورو إلى 0.85 دولار في وسط عام 2000 ثم من 1 يورو مقابل 1.485 دولار مقيم بسعر الصرف الحالي في اليوم الأول من فبراير 2008 ما يعني إن الدولار قد انخفض بما نسبته 63% وهو أمر مخيف للمتعاملين بالدولار في الأسواق العالمية. إن احتمالية التحول في تسعير النفط من الدولار إلى اليورو سوف يستغرق وقتا طويلا إذا لم يكن شبه مستحيل, فليس بالأمر السهل أن تتحول أسواق النفط التي تم بناء هياكلها على أسعار الدولار وعلى معادلات سعرية تم تطويرها بعد تدهور أسعار النفط في عام 1985 وتم بناء نظام الأسعار حول عملة الدولار في إطار معادلة أكثر تعقيدا برزت نتائجها في عام 1987, حيث إن خام النفط يختلف في النوعية و يتم إبرام عقود النفط على أساس أسعار النفط الرئيسية: بحر الشمال برنت, غرب تكساس, نفط دبي التي تعتبر نقاط مقارنه وقياسية وأساسية لحساب أسعار الخام الأخرى التي يتم تداولها في البورصات الرئيسية مثل بورصة لندن (ipe) و نيويورك (nymex). فعندما يتم تغيير العملة الوسيطة فان تلك الأسواق قد يصيبها نوع من التذبذبات الحادة وعدم الاستقرار في العقود المستقبلية وتحوطيه, ما يزيد من صعوبة تغيير هيكل الأسواق النفطية المعقدة بعد أن تم بناؤها حول عملة الدولار.
إن علينا أن لا نتجاهل إن الدولار يحتل المركز الأول في الأسواق المالية العالمية بشكل عام وفي سوق النفط بشكل خاص بينما اليورو عملة جديدة بدأ التعامل معها في عام 1999 وتحتاج إلى وقت اطول حتى تكون ناضجة و ترتفع نسبتها في التعاملات التجارية العالمية, حيث إن حصة الدولار من سوق العملات تفوق أضعاف حصة العملات الأخرى من السوق مدعوما بأكبر قوه اقتصادية في العالم منذ الحرب العالمية الثانية. فضلا إن الولايات الامريكية مازالت اكبر مستهلك لنفط أوبك التي معظم عملاتها مازالت مرتبطة بالدولار. فمازال الدولار العملة الرئيسة لمعظم السلع والخدمات المتداولة عالميا حيث يمثل 80% من إجمالي المعاملات التجارية ومعظم الاحتياطيات الاجنبية لدول الأوبك والصين واليابان وغيرها مازالت أيضا في الدولار وهم لا يرغبون في تغيير ذلك. إن التحول إلى عملة اليورو قد يؤدي إلى هزة في هياكل صرف العملات ما يحرف مسارها عن نقطه التوازن ما يصعب من عودتها مرة ثانية فيصبح الخاسرون كثيرين في الأسواق العالمية.
 

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...