5/01/2011

التمويل الشخصي ودوره في تحريك عجلة الاقتصاد السعودي

مجلة عالم الإقتصاد : الرأي
تاريخ: 05/04/2011
د. فهد محمد بن جمعة

تقوم البنوك التجارية بدور فاعل في تحريك الأنشطة الاقتصادية من خلال منحها القروض الاستثمارية والاستهلاكية سواء كانت عامة أو شخصية ضمن الموازنة بين ما تمتلكه من أصول وما تستطيع استثماره من أجل تحقيق أقصى عائد ممكن عند أدنى حد من المخاطرة. لذا تقوم البنوك التجارية السعودية بالتوسع في القروض الشخصية سواء على شكل قروض قصيرة أو متوسطة أو طويلة الأجل، أو من خلال التوسع في منح بطاقات الائتمان والدفع بجميع أنواعها على أساس استراتيچية دعائية تعتمد على تقديم أفضل العروض وبأسعار فائدة أقل من منافسيها.
وقد تعرضت هذه القروض إلى تقلص في أعقاب الأزمة المالية العالمية الراهنة وإتباع البنوك التجارية المحلية سياسة المخصصات تفادياً لأي انكشاف على حسابات العملاء. لكن عرض النقود في المملكة العربية السعودية نما بمعناه الواسع بنسبة 0.62 في شهر يناير 2011م الماضي، ما يشير إلى توفر السيولة في الاقتصاد السعودي بما يدعم نمو وتوسع القطاعات الاقتصادية.
ويوجد في المملكة العربية السعودية حالياً 11 بنكاً محلياً و9 بنوك أجنبية، تمتلك 1597 فرعاً منتشرة في مناطق عديدة من المملكة العربية السعودية، حيث بلغ إجمالي موجوداتها الموحدة 1.426 تريليون ريال سعودي تقريباً في شهر يناير 2011م الماضي، بينما بلغ إجمالي مطلوباتها من القطاع الخاص 782 مليار ريال سعودي وودائعها 988 مليار ريال سعودي خلال الفترة نفسها، كما جاء في إحصائيات مؤسسه النقد العربي السعودي.
كما أن إجمالي القروض الشخصية (التمويل العقاري، سيارات ومعدات، أخرى) نمت بنسبه 627% في عام 2009م مقارنة بعام 2000م لتصل إلى 179.99 مليار ريال سعودي، بينما نما إجمالي قروض بطاقات الائتمان بنسبه 408% خلال الفترة نفسها لتصل إلى 8.21 مليار ريال سعودي. وواصلت القروض الشخصية وديون بطاقات الائتمان نموها خلال العام 2010م الماضي، حيث ارتفعت خلال الربع الثالث من 2010م بنسبة 10%، لتصل إلى 197.6 مليار ريال سعودي، مقابل 179 مليار ريال سعودي في الربع المماثل من 2009م.
ويلاحظ أن هذه الارتفاعات تركزت في مجالي التمويل العقاري وشراء السيارات والمعدات، حيث ارتفعا في 2009م بنسبة 556% و 394% على التوالي في 2009م مقارنه بعام 2000م.
وقد توزعت هذه القروض على فترات قصيرة (سنة أو أقل) ومتوسطة (أكثر من 1-3 سنة) وطويلة الأجل (أكثر من 3 سنوات)، حيث بلغت 31.43 مليار ريال سعودي و 51 مليار ريال سعودي و 122.2 مليار ريال سعودي على التوالي في الربع الثالث من العام 2010م الماضي بإجمالي بلغ 204.6 مليار ريال سعودي. ولاتشمل تلك القروض قروض شركات التقسيط.
ويشير هذا الارتفاع إلى استمرار تحسن الإنفاق الاستهلاكي، وآفاق النمو في كافة القطاعات، وعودة النشاط إلى الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية والقروض الشخصية وارتفاع مستويات الصرف.
وقد واكب تلك الزيادة في القروض ارتفاع في دخل الفرد بالأسعار الجارية من 34.522 ريال سعودي في عام 2000م إلى 60.066 ريال سعودي في العام 2010م الماضي, لكن الدخل الشخصي المتاح لا يزال في نطاق 3000 ريال سعودي بعد رفع الحد الأدنى للرواتب في الدولة، وهو المقياس الذي يحدد أو يقيس مدى قدرة الفرد على الإنفاق أو الادخار ضمن معادلة دخله.
كما أن بروز بعض المتغيرات الداعمة للتوسع في سوق بطاقات الائتمان خلال النصف الأول من العام 2010م الماضي، مع توفير الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) سجلات ائتمانية محدثة عن عملاء البنوك التجارية، وصدور النظام الجديد والضوابط الخاصة ببطاقات الائتمان وبطاقات الدفع عن (ساما) في عام 2008م، إضافة إلى تدني نسبة تعثر الأفراد السعوديين في القروض الشخصية؛ ستسهم في تحفيز البنوك التجارية لمنح المزيد من بطاقات الائتمان في السنوات القادمة.
ويمكن أن تسهم تلك المتغيرات في مضاعفة حجم سوق بطاقات الإئتمان محلياً بتقديرات قد تصل إلى نحو أربع مرات حتى عام 2020م، كما أشارت إليه بعض التقارير.
ورغم التوسع في القروض الشخصية، إلا أن (سمة) أوضحت أن عدد المتعثرين في سداد قروضهم الشخصية وصل إلى 60 ألف متعثر في مايو 2010م وبنسبة بلغت 1.2% من قروض القطاع المصرفي، إلا أن الفوائد العديدة من اقتناء بطاقات الائتمان لا يعني عدم وجود مخاطر عندما يتم إساءة استخدام تلك البطاقات، مما قد يؤدي إلى تأثرالسجل الائتماني للعميل وعلى قدرته في التسديد وإدارة التزاماته المالية. وعلى العملاء تفادي تلك المخاطر من خلال متابعة التزاماتهم المالية وإدارتها بشكل دقيق والالتزام بمواعيد وتواريخ سدادها.

4/25/2011

هيئة لمكافحة الاقتصاد الخفي

الأثنين 21 جمادى الأولى 1432 هـ - 25 ابريل 2011م - العدد 15645

المقال

 

د. فهد محمد بن جمعة *
مع تفاقم ظاهرة الاقتصاد الخفي في السعودية منذ العقد الماضي وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الكلي وعلى المواطن أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء هيئة مكافحة الاقتصاد الخفي على غرار هيئة مكافحة الفساد تعمل على تقليص الفجوة بين حسابات إجمالي الناتج المحلي الحقيقة والتقديرية بما يحسن من دقة الأرقام الفعلية والتقديرية التي تعتمد عليها المعطيات الاقتصادية في رسم خارطة النمو الاقتصادي وتحسين أدائه.
إن الاقتصاد الخفي يشمل الاقتصاد غير المحسوب في إجمالي الناتج المحلي لإخفائه باستعمال النقدية بدلا من الحسابات الجارية، مثل؛ محاولة التهرب الضريبي (الزكاة) أو تجنب تطبيق الأنظمة الروتينية التي تمارس على الأنشطة الاقتصادية. بالإضافة إلى الانشطة المخالفة للقوانين مثل عمليات الرشوة، العمولات، بيع السلع المسروقة، تجارة المخدرات، تهريب السلع والأموال، أنشطة القمار. لكن هذا لا يعني ألا يدخل جزء بسيط من الاقتصاد الخفي في الإحصاءات الرسمية للناتج المحلي، عندما تنتج بعض السلع في الاقتصاد الرسمي ويتم تسجيل قيمتها، بينما الاقتصاد الخفي يتركز في عدم تسجيل قيمتها المضافة. كما ان عدم تسجيل العاملين في الاقتصاد والأعمال التجارية يحول مكاسبهم إلى الاقتصاد الخفي من أجل تحقيق هوامش ربحية في العادة تكون أقل مكاسب من نظرائهم المسجلين رسميا مع احتمالية تعرضهم للاستغلال من قبل المسؤولين الفاسدين ولا يمكن لتلك الأعمال من الحصول على الائتمان الذي يمكن أن يساعدها على التوسع، ألا يعكس ذلك بشكل كبير العمالة والأعمال المتسترة في السعودية؟
إن بعض الأشخاص يتعاملون مع الاقتصاد الخفي بمعرفتهم أو بدونها، فعندما يدفع هؤلاء الأشخاص مبالغ نقدية مقابل خدمات كهربائية أو سباكة أو دراسات خاصة من الصعب حسابها ضمن إجمالي الناتج المحلي لعدم تقييدها. لذا تكون المعاملات الاقتصادية الخفية غير المسجلة ضمن حسابات الناتج المحلي كبيرة ولا يمكن تجاهلها. فهل الاقتصاد الخفي يتزايد لدينا أم لا؟، وهل نستطيع قياس حجمه والسيطرة عليه للحد من آثاره السلبية على الاقتصاد والمجتمع.
إن تقديرات البنك الدولي لحجم الاقتصاد الخفي في السعودية بلغت نسبته 18.7% من إجمالي الناتج المحلي الجاري سنويا خلال الفترة ما بين 2002 و2007. ولكن تلك النسبة تصاعدت من 17.5% في 2002 إلى 20% في 2007، وما يبدو للقارئ ان الفرق النسبي بسيط ولكن القيمة الحقيقية كبيرة مع ارتفاع إجمالي الناتج المحلي، حيث إن القيمة الحقيقية للاقتصاد الخفي بلغت 288.5 مليار ريال في 2007 ولو استخدمنا نفس النسبة لعام 2010 لوجدنا انها وصلت إلى 326 مليار ريال أي بفرق 37.5 مليار ريال وهذا ما كنت اعنيه. كما لو تم احتساب تلك القيمة ضمن إجمالي الناتج المحلي لقفز من 1.63 تريليون ريال إلى 1.96 تريليون ريال في 2010. لاحظ كيف الاقتصاد الخفي يشوه دقة الأرقام الاقتصادية فبعدما كان معدل النمو الاقتصادي في 2010 نسبته 16.6% فانه بعد إضافة قيمة الاقتصاد الخفي إليه أصبحت نسبته 40%، أي بفارق 23.4%.
إن الشواهد الحالية تدعم تقديرات البنك الدولي فنجد ان 332 ألف منشأة من إجمالي المنشآت الفردية السعودية البالغ عددها 550 ألف منشأة غير مشتركة في نظام التأمينات الاجتماعية، بينما المشترك في هذا النظام فقط 218.4 ألف منشأة في 1430ه. وهذا يعتبر تهرب تلك المنشآت من دفع رسوم اشتراك موظفيها في نظام التأمينات الاجتماعية ما يعتبر اقتصادا خفيا. ناهيك عن ان إحصائيات مؤسسة النقد التي أوضحت ان تحويلات العمالة الأجنبية ارتفعت إلى نحو 95 مليار ريال في 2009 ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من 100 مليار ريال في 2010، فهل هذه التحويلات فعلا عبارة عن إجمالي رواتب ومستحقات هؤلاء الأجانب؟ وهل قاموا بدفع الرسوم المطلوبة منهم للدولة؟ علما ان هؤلاء الأجانب يسيطرون على 80% من 200 ألف محل تجاري و54 ألف بقالة في السعودية بقيمة تتجاوز 140 مليار ريال ويستلمون معظم المبالغ نقدا فلا تدخل في الحسابات الاقتصادية. وإذا ما دققنا النظر في إحصائيات وكالة وزارة التجارة لشئون المستهلك نجد انها ضبطت 119704 سلعة تحمل علامة تجارية مقلدة في 1431ه، فهل هذا بدوافع الاقتصاد الخفي؟
هكذا تبرز أهمية إنشاء هيئة لمكافحة ظاهرة الاقتصاد الخفي وذلك بتقدير حجم الاقتصاد الخفي رغم صعوبة ذلك ولكن استخدام الأساليب المباشرة لتقدير الأنشطة التي تتم في الاقتصاد الخفي وتجميع هذه الأنشطة لنحصل على التقدير الإجمالي لتلك المعاملات في الاقتصاد وكذلك الأساليب غير المباشرة لمعرفة العوامل المسئولة عنه وآثاره على الاقتصاد المحلي. وهناك أساليب أخرى متعددة مثل مدخل الفروق بين الدخل والإنفاق، مدخل المراجعات الضريبية، مدخل النقدية التي يمكن استخدامها.
* عضو جمعية اقتصاديات الطاقة الدولية
* عضو الجمعية المالية الأمريكية

4/22/2011

مراقبون: عدم تنفيذ 8 % من مشاريع الميزانية المعتمدة يتسبب بخسائر مضاعفة للاقتصاد المحلي

الجمعة 18 جمادى الأولى 1432 هـ - 22 ابريل 2011م - العدد 15642

تصاعد إنفاق الميزانية لكل مواطن إلى 33 ألف ريال خلال 7 أعوام بنسبة 93%

مراقبون: عدم تنفيذ 8 % من مشاريع الميزانية المعتمدة يتسبب بخسائر مضاعفة للاقتصاد المحلي

الرياض – فهد الثنيان
قال مراقبون اقتصاديون إن إفصاح مجلس الشورى بوجود مبالغ معتمدة بالميزانية تقارب 52 مليار ريال لم يتم الاستفادة منها بما يمثل حسابيا 8% من إجمالي الإنفاق في الميزانية يعيق استكمال بناء البنية التحتية ويلحق الضرر بالمواطن الذي هو في أمس الحاجة لتلك الخدمات.

وأشاروا في حديثهم لـ « الرياض « إلى أن انتشار ظاهرة مقاولات الباطن بقطاع الأعمال المحلي وتزايدها جاء اثر غياب أو تقادم بعض الأنظمة في بعض القطاعات الحكومية.

وحذروا من استمرار العديد من الممارسات غير النظامية بانتشار بيع العقود لمقاولي الباطن وبيعها مما يقلل من الهامش الربحي لهذه المشاريع وبالتالي انعكاس ذلك على الجودة النوعية في هذه المشاريع.

وقال الاقتصادي الدكتور فهد بن جمعةإن حجم الإنفاق في الميزانية ارتفع من 285.2 مليار ريال في عام 2004م إلى 626.5 مليار ريال في عام 2010م بنمو بلغ 120%، بينما ارتفعت الايردات بنسبة 87% خلال نفس الفترة, مما يشير إلى ان إنفاق الدولة الفعلي تجاوز الإنفاق التقديري حرصا منها على تنفيذ مشاريع البنية التحتية بما يخدم مصلحة المواطن.

وأشار إلى أن الإنفاق في الميزانية لكل مواطن يأتي في اتجاه تصاعدي مستمر، حيث ارتفع من 17344 ريالا في 2004م إلى 33489 ريالا في 2010م بنسبة زيادة بلغت 93% برغم إن النمو السكاني السعودي ارتفع بنسبة 13.8% خلال نفس الفترة.

وأكد ابن جمعة بأن هذا الحجم الكبير من الإنفاق لكل فرد من المفترض أن يعكس رضا المواطنين عن تنفيذ المشاريع والخدمات الحكومية من خلال توسيع نطاقها وتحسينها وليس تناقصها كما هو حاصل بتذمر المواطنين عن عدم رضاهم الكامل بجودة المشاريع المنفذة وتعثرها ، وهذا يتناقض مع ما تنفقه الدولة على تلك المشاريع ومع سرعة وجودة التنفيذ.

ولفت إلى إن إعلان مجلس الشورى تجاوز عدد المشاريع المتعثرة 2000 مشروع بقيمة 17 مليار ريال ونقل 17 مليار ريال إلى أبواب أخرى في الميزانية في الوقت الذي كان مقررا أن ينفذ فيها مشاريع، اضافة إلى وجود 18 مليار ريال معتمدة لم يتم الاستفادة منها , يمثل حسابيا 8% من إجمالي الإنفاق في ميزانية 2010م أو ما مجموعه 52 مليار ريال بين المتعثر أو غير المنفذ ما يعيق استكمال بناء البنية التحتية ويلحق الضرر بالمواطن.

وطالب ابن جمعة بالاستفادة من 18 مليار ريال المعتمدة والتي لم يتم الاستفادة منها لعدم تآكل رأس المال مع الوقت في حالة عدم استثمارها مقارنة مع الفرص البديلة ما يجعل قيمتها الحقيقية أقل من ذلك وقد يترتب على ذلك ارتفاع تكاليف تلك المشاريع حاليا مقارنة بما كانت عليه وقت زمن التنفيذ السابق.

وقال بنفس السياق إن تعطيل صرف المبالغ المخصصة في الميزانية تسبب في عدم ترجمة منافع الطفرة ألاقتصادية التي تشهدها المملكة مع ارتفاع أسعار النفط في تنفيذ المشاريع المليارية الضخمة.

من جهته قال المحلل الاقتصادي خالد عبد الكريم الجاسر في تعليقه على تزايد تعثر المشاريع الحكومية إن انتشار ظاهرة مقاولات الباطن بقطاع الأعمال المحلي وتزايدها جاء اثر غياب أو تقادم بعض الأنظمة في بعض القطاعات الحكومية وهو مما يجعل معظم القطاعات الحكومية تقوم بالإسراع بالاتفاق مع المقاولين وذلك من خلال طرح المناقصات وتوقيع العقود مع المقاولين حسب الأنظمة المعتمدة لتتمكن من اللحاق بركب عجلة التطور.

وقال إن حصول الكثير من المقاولين على عدة مشاريع دفعة واحدة أو حصولهم على عقود أخرى مع عدم قدرتهم الكافية لتنفيذ المشروع بسبب عدم وجود قدرة مالية أو عدم وجود العمالة اللازمة يعتبر سببا مباشرا لرداءة المشاريع وعدم جودتها.

وحذر بنفس الصدد من استمرار العديد من الممارسات غير النظامية بقطاع الإنشاءات والمقاولات المحلي بانتشار بيع العقود لمقاولي الباطن وبيعها مما يقلل من الهامش الربحي لهذه المشاريع وبالتالي انعكاس ذلك على الجودة النوعية في هذه المشاريع.

وطالب الجاسر في ختام حديثه القطاعات الحكومية بإعادة النظر في مسألة آلية الحصول على التصنيف وعلاج ثغرات أنظمة الاتفاق مع المقاولين وفرض الضمانات التي تضمن بقاء المشروع لمدة أطول وعلاج إشكاليات المقاولين ومن أهمها توفر العمالة وتوفيرها بشكل يضمن عدم تعطل هذه المشاريع التنموية.

4/18/2011

النمو الاقتصادي يدعم أسعار النفط والتضخم يخفضها

الأثنين 14 جمادى الأولى 1432 هـ - 18 ابريل 2011م - العدد 15638

 

د. فهد بن جمعة
تراجعت أسعار برنت تسليم يونيو ونايمكس تسليم مايو يوم الاثنين الماضي من أعلى قمة لها منذ 22 سبتمبر 2008، عند 126 دولار و113.5 دولارا على التوالي، نتيجة قيام المضاربين بجني ألإرباح في العقود الآجلة بنسبه 6% وذلك بدافع المخاوف من أن ارتفاع أسعار النفط ثم تراجع الطلب العالمي ما سوف يعيق حركة الانتعاش الاقتصادي العالمي.
لكن ألاسعار ما لبثت وإن ارتدت يوم الأربعاء الماضي، بعد أن أوقفت الكويت صادراتها بسبب العاصفة الرملية وانخفض المخزون الأمريكي من البنزين بمقدار 7 ملايين برميل مع انخفاض الدولار، ورغم ارتفاع المخزون الأمريكي بمقدار 1.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 8 ابريل. إلا إن هذه الارتفاعات كانت أكثر حده يوم الجمعة الماضية، حيث صعدت أسعار برنت ونايمكس بنسبة 1.42% إلى 123.7 دولار و 109.6 دولار على التوالي، مع ارتفاع ثقة المستهلكين وتحسن أداء الإنتاج الصناعي الأمريكي 0.8% في مارس والأعلى منذ ثلاثة أشهر متجاوزا توقعات المحللين، رغم ارتفاع الدولار في نفس اليوم. كما دعم ارتفاع معدل النمو الاقتصادي الصيني إلى 9.7% في الربع الأول من هذا العام تلك الاسعار، رغم محاوله الحكومة رفع سعر الفائدة عدة مرات لكبح معدل التضخم الذي ارتفع إلى 5.4% في مارس، ما خلق عجز في ميزانها التجاري بلغ 1.02 مليار دولار في الربع الأول وذلك لأول مرة منذ 6 سنوات، مما قد يقلص معدل نموها في المدى القصير.
إن انخفاض التوترات السياسية في الشرق الأوسط سوف يؤدي إلى خفض نسبة المخاطرة السياسية ما يتيح فرصه لعوامل العرض والطلب تحديد مستوى الاسعار في الفترة القادمة، فمن المتوقع أن تستمر أسعار النفط في التراجع إلى أقل من 100 دولار للبرميل خلال الربع الثاني من هذا العام، حيث سوف يتراجع نفط نايمكس إلى نطاق 90 دولار. كما سوف نشاهد سعر برنت يقترب من سعر نايمكس بعد رفع البنك الأوربي سعر الفائدة إلى 1.25% ومن المحتمل أن يرفعها مره ثانيه في وجه ارتفاع التضخم الذي تجاوز 2.6%، ما سوف يقلص الطلب على النفط في تلك المنطقة مع استمرار الصين في رفع معدل الفائدة ما فوق 6.06%، مما يشير إلى استمرار أسعار النفط في التراجع إلى مستوياتها السابقة حتى مع قدوم فصل الصيف الذي في العادة يرتفع فيه الطلب على البنزين.
فقد حذر صندوق النقد الدولي من مخاطر ارتفاع أسعار النفط وكذلك التضخم، ما قد يسهم في تباطؤ وتيرة الانتعاش الاقتصادي العالمي الذي من المتوقع إن يتقلص نموه من 5% في العام الماضي إلى 4.4% في هذا العام. وهذا نتيجة لتباطؤ النمو في الولايات الأمريكية الذي بلغ 2.8% في 2010 وسوف يستمر على هذي الوتيرة في 2011, بينما منطقه اليورو سوف يتقلص نموها من 1.7% في 2010 إلى 1.6% مع إن ألمانيا اكبر اقتصاد أوروبي سوف تشهد 0.9% نموا في الربع الأول من هذا العام. أما اليابان فسوف يتقلص نموها من 3.9% في العام الماضي إلى 1.4% بسبب الكارثة الطبيعية.
فلا شك إن الاقتصاد العالمي سوف يشهد تعافي من الأزمة العالمية ولكن بوتيرة بطيئة مع بقاء الاحتياطي الفدرالي على سياسته النقدية لمعالجة ديونه وعجزه التجاري, رغم ارتفاع معدل التضخم ورفع أسعار الفائدة في الصين والاتحاد الأوربي. هذا سوف يؤدي إلى ارتفاع الطلب العالمي على النفط بمقدار 1.4 مليون برميل يوميا أو 6.1% هذا العام مقارنه بالعام الماضي إلى 89.4 مليون برميل يوميا, حسب توقعات وكالة الطاقة الدولية. لكن هذا النمو قد تقلص على من 4.8% في ديسمبر إلى 2.9% في فبراير هذا العام على أساس سنوي مع الارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط.
ففي ظل تباطؤ النمو الاقتصاد العالمي واتخاذ بعض الدول المستهلكة للنفط سياسات نقدية انكماشية لمعالجه ارتفاع الأسعار ومع استقرار وتيرة الاضطرابات السياسية فان أسعار النفط سوف تتراجع لعدم وجود فرص جديدة للمضاربين في العقود الآجلة لاستغلالها مع محافظة الأوبك على التوازن بين الإمدادات النفطية والطلب العالمي التي ارتفعت نسبة التزامها بحصصها من 40% في فبراير إلى 60% في مارس، ما يدل على إن تلك الارتفاعات الحادة في الأسعار لم تكن عائده إلى العوامل الأساسية مع توقف واردات اليابان من النفط ولكن نتيجة لعدم الاستقرار السياسي في بعض أعضاء الأوبك ودول المنطقة.

خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...