5/16/2018

إعادة هيكلة القطاع الخاص

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

لقد حان تفعيل مشاركة منشآت القطاع الخاص بإعادة هيكلتها بناءً على قيمتها المضافة للاقتصاد وتحت معايير أساسية، أولها حجم قيمتها الاقتصادية المضافة بتجاوزها نسبة محددة، ثانيا نسبة توظيف السعوديين بما لا يقل عن 90 %، ثالثا نسبة صادراتها إلى الخارج أو نسبة تخفيضها لواردات السلع التي تنتجها. هنا تكون مشاركة هذه المنشآت متناغمة مع ما يستهدفه برنامج التحول الوطني 2020 ورؤية 2030 من زيادة مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي، حيث لم يتجاوز متوسط مساهمة القطاع الخاص (39.1%) ولا مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة (20%) في إجمالي الناتج المحلي عبر التاريخ ولا في السنوات الأخيرة، بينما رؤية 2030 تتطلع إلى مساهمتهما بـ(65%) و(35%) على التوالي، ورفع نسبة الصادرات غير النفطية من (16%) إلى (50%) من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.
فلم يعد اقتصادنا ولا مجتمعنا في حاجة إلى محال تجارية صغيرة جدا في كل زاوية لا فائدة اقتصادية منها، بل إنها أصبحت بؤر تستر للعمالة وبيع سلع أو خدمات رديئة أو مغشوشة، وحرمت من يرغب من السعوديين في بدء مشروعاتهم الصغيرة. فهذه المحال خطرها الاقتصادي كبير جدا وأضرارها أكثر من منافعها وتستغل العملاء بعدم توفر أي نوع من المدفوعات الالكترونية أو كاشير للمحاسبة، مما يؤكد على انتشار استخدام النقود في اقتصاد خفي يكبد اقتصادنا مليارات الريالات سنويا. ناهيك عن الأخطار الأمنية من بيع ما هو غير مسموح به مع بقائها تعمل حتى ساعات متأخرة من الليل.
ففي عصرنا الحديث انتشرت المواقع الالكترونية التجارية التي راجت وعليها إقبال كبير من المواطنين بأسعار منافسة جدا وتوصل طلبات المستهلك الى موقعه بسرعة عالية. وهذا سوف يحد بنسبة كبيرة من المحال التجارية وسيختفي العديد من المنشآت التجارية، وهو امر طبيعي ويحدث في كل بلدان العالم الذي تتوفر فيه شبكات تجارية متنوعة. فلم يعد هذا الزمن أو مستقبل التجارة الالكترونية، يعتمد على التعاملات التجارية التقليدية التي سوف يزول معظمها أو تقل مبيعاتها تدريجيا حتى لا يبقى منها إلا القليل.
ان على القطاع الخاص رفع كفاءته الانتاجية الكلية، باستخدام الكثافة الرأسمالية (التقنية والمعرفة) بدلا من الكثافة العمالية الاجنبية ذات الانتاجية المتدنية والتي تجاوز عددها (8) مليون عامل اجنبي في سوقنا مقابل (1.9) مليون سعودي وبأجور متدنية وتنفق أموالها التي تجاوزت (139) مليار ريال سنويا خارج اقتصادنا، مما زاد معدل البطالة الى (12.8%). وبهذا أصبحت الرسالة واضحة لمنشآت القطاع الخاص بأن تقوم بإعادة هيكلتها بناءً على المعطيات الجديدة والمستهدفة لخدمة الاقتصاد.

سـعـودي واحــد مقابل ستة وافدين


الرياض الاقتصادي

المقال


د. فهد محمد بن جمعة
أكدت إحصاءات المؤسسات العامة التأمينات الاجتماعية والأكثر دقة، بأن عدد الوافدين المشتركين الذين فقدوا وظائفهم في سوق العمل (585,454) وافدا بينما تم تسجيل (104,288) سعوديا فقط في الربع الرابع من 2017م، مما يعني أن إحلال سعودي واحد مكان الوافد يتطلب خروج (6) وافدين من سوق العمل. وهذا يفسر العلاقة الطردية بين توظيف السعودي ومغادرة الوافد والعكسية بين توظيف السعودي واستقدام الوافد، كما أنها علاقة تبرهن على ارتباط توظيف السعودي بخيارات التوظيف المتاحة والأجر الأفضل وليس عائدا إلى عدم رغبة السعودي في إشغال الوظائف المتاحة باختلاف مستوياتها.
كما أن عدد السعوديين المسجلين لدى المؤسسة بلغ (1,779,460) بنسبة (22 %)، بينما بلغ عدد الوافدين (8,126,083) بنسبة (78 %) من إجمالي المسجلين. وإذا ما أردنا توظيف السعوديين العاطلين الذي بلغ عددهم (786511) في الربع الثالث من 2017م والمفروض أن نستخدم إحصاءات الربع الرابع من 2017م والتي لم تنشرها الهيئة العامة للإحصاء حتى نهاية الربع الأول من 2018م، فإن ذلك يتطلب خفض عرض العمالة الأجنبية على الأقل بنسبة (51 %) أو بمقدار (2,824,179) وافدا على المدى القريب، مما سيحدث توازنا بين إجمالي عرض العمالة والطلب على العمالة السعودية على المدى المتوسط ويصاحبه تحسن ملحوظ في متوسط أجور السعوديين، كلما انخفضت مرونة العرض وارتفعت مرونة الطلب على السعوديين، مما يؤكد على ضرورة إحلال السعوديين أصحاب الشهادات والخبرة في هذه الوظائف العليا أولا.
كما أوضحت المؤسسة في نشرتها لفئات أجور المشتركين (أجر المشترك الأساسي بالإضافة إلى بدل السكن النقدي أو العيني في حال وجد)، إن (47 %) أو (843,066) من إجمالي السعوديين المشتركين (1,779,460) بلغت أجورهم ما بين (1500 - 3000) ريال شهريا، بينما (960,233) من الوافدين المشتركين تراوحت أجورهم بين (3001 وأكثر من 10000) ريال شهريا في الربع الرابع من 2017م. وهذا العدد من الأجانب يتجاوز عدد السعوديين العاطلين وبرواتب أعلى.
إن هذه رسالة لوكالة توظيف السعوديين ومكافحة البطالة وكذلك لصندوق الموارد البشرية لاتخاذ الخطوات التنفيذية الجادة لإحلال السعوديين العاطلين والباحثين عن عمل الذي بلغ عددهم (1,231,549) في الربع الثالث من 2017م في هذه الوظائف المشغولة بالوافدين، بالإضافة إلى توليد وظائف جديدة تستوعب أكثر من 300 ألف سعودي متوقع دخولهم إلى سوق العمل سنويا، بما يحقق الأهداف الاستراتيجية لرؤية 2030 بتخفيض معدل البطالة إلى أقل من 7 %. وعلينا أن نتذكر أن المشكلة تكمن في عرض العمالة الوافدة ومتوسط الأجور المتدني وساعات العمل لأكثر من 40 ساعة.

5/01/2018

برامج الخصخصة

المقال


د. فهد محمد بن جمعة

اعتمد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبوع الماضي برامج الخصخصة، التي تشمل القطاعات المدنية. وهذا يتفق مع ما ركز عليه "كينز" منذ عقود طويلة، بأن تبدأ الحكومة بتحديد برامج أعمالها التي ينبغي لها القيام بها، والتي لا ينبغي. ولهذا ميز "كينز" بين الخدمات الاجتماعية الفنية “Technically social services” والفردية الفنية“Technically individual”، حيث يمكن للخدمات الفردية الفنية أن يقدمها القطاع الخاص، بعكس الخدمات الاجتماعية الفنية التي لا يستطيع الأفراد توفيرها لأنفسهم وليس في مصالحهم القيام بذلك، إلا إذا وفرتها الحكومة لهم.
فما زالت سياسة عدم التدخل الحكومي "Laissez-Faire" في نظام السوق سواء بالتنظيم الذي يحد من قدرته، أو الامتيازات، أو التعريفات الجمركية والإعانات قائمة حتى عصرنا الحديث، ما يدعم جدولة أعمال الحكومة للخصخصة، ويعد أمرا حاسما. كما أن على الحكومة تعزيز شراكتها مع القطاع الخاص، من دون فرضية عدم التدخل في عصر "كينز" أو عصرنا؛ لأنها ليست القضية، حيث أكد في قوله الشهير إن "القطاع الخاص والمصالح الاجتماعية تتزامن دائماً". فرغم الاعتقاد السائد بأن بعض الخدمات الاجتماعية الفنية لا يمكن تخصيصها مثل الدفاع، إلا أن معظم الخدمات الحكومية المقدمة يمكن للقطاع الخاص توفيرها بأكثر كفاءة من القطاع العام، ومن الأفضل أن تدار من قبل تلك الشركات الأكثر نجاحا في مجال الأعمال.
إن خصخصة الشركات المملوكة للدولة تزايدت في جميع أنحاء العالم منذ الثمانينات، من أجل تخفيف الأعباء الإدارية على الحكومة، وتوفير سيولة نقدية مرة واحدة، لكنها بعد ذلك وفي الآونة الأخيرة تحولت الخصخصة إلى تخصيص الخدمات الحكومية، وهي الأكثر تنوعاً وتوسعا من بيع الممتلكات العامة لمؤسسات القطاع الخاص، إلى إنشاء شراكات مع القطاع الخاص للاستثمار في بناء أو صيانة الطرق السريعة أو الجسور أو سائر الأصول العامة مقابل أرباح طويلة الأجل، وعادة ما تحصل من خلال الرسوم، أو التعاقد مع شركات القطاع خاص لتقديم الخدمات "Outsourcing"، مثل عقود النظافة والنفايات أو إدارة البيانات.
ولعل من الأهمية بمكان أن نذكر بأن المؤسسات الخاصة قد تكون أكثر كفاءة من الحكومات، ولكن كفاءة الشركة الخاصة يجب أن تكون مرتفعة بما يكفي للتعويض عن ارتفاع تكاليف رأس المال المستثمر، وكذلك تكاليف إنفاذ ما يتضمنه العقد ومخاطر فشلها. وهنا، يجب أن نذكر أيضا بأن تكلفة تحقيق وفورات شركات القطاع الخاص يمكن أن تأتي على حساب الموظفين والموردين وعلى حساب الخدمات المقدمة، لذا على الشركات الالتزام والوفاء بمعايير معينة للخدمة والحفاظ على أسعار منخفضة في بيئة تنافسية تحمي مصالح المستهلك.

4/23/2018

الدكتور فهد بن جمعة: أجور القطاع الخاص من أسباب عزوف السعوديين عن الوظائف

ارتفاع أسعار النفط ليس مصطنعاً


الرياض الاقتصادي

المقال

د. فهد محمد بن جمعه
إن أساسيات السوق من عرض وطلب هي التي تحدد أسعار النفط العالمية ومهما ارتفعت في الأجل القصير بنقص المعروض أو زيادة الطلب، فإنها ستعود إلى نقطة التوازن في الأجل الطويل. أما العوامل الجيوسياسية فتؤدي إلى قفزة في الأسعار، إذا تعرض الإنتاج إلى خطر يعطل إمداداته، لكن هذا التأثير في المدى القصير جدا، قبل أن تستعيد قوى السوق دايناميكيتها وتعود الأسعار إلى نقطة توازن العرض والطلب.
فإن اتفاق الأوبك بقيادة السعودية مع غير الأوبك على خفض الإنتاج في يناير 2017م، هدفه المحافظة على استقرار سوق النفط العالمية واستمراريتها من خلال تقليص الفجوة بين العرض والطلب، بما يحقق أفضل الأسعار التنافسية للمنتجين والمستهلكين وليس التحكم فيها، وسيوفر أموالا كافية للاستثمار في عمليات التنقيب والتطوير والإنتاج وتفادي أي نقص في المعروض يهدد نمو الاقتصاد العالمي وسلامته، ورغم ذلك يستمر المنتجون خارج هذا الاتفاق بزيادة إنتاجهم على حساب هذا الاتفاق، مما ينتج عنه تراجع حاد للأسعار دون نقطة التسوية (Breakeven) لمعظم المنتجين دون مراعاة احتمالية حدوث نقص كبير في المعروض مستقبلا.
فإن الادعاء بأن ارتفاع أسعار النفط الحالية صنعها الاتفاق وأنها لا تتفق مع عوامل السوق الحالية، أجابت عليه ردة أسواق النفط مباشرة وخلال ساعات معدودة من تراجع الأسعار بـ(2.3 %) إلى 67.83 دولارا لغرب تكساس و73.26 دولارا لبرنت، بارتفاعهما إلى 68.40 و74.1 دولارا في نفس اليوم. كما أن التوقعات بإلغاء اتفاقية الاتفاق النووي الشهر القادم دعم حركة الأسعار الحالية. ورغم ذلك فإن تقلبات الأسعار واستغلال المضاربين لمثل هذا الخبر لا يخدم مصلحة الأوبك، بل إنها تفضل استقرار الأسعار في مسار يسهل التنبؤ بها.
كما أننا أيضا لا نستطيع أن نجادل بأن تراجع الأسعار إلى دون 30 دولارا في 15 يناير 2016م كان مصطنعا، حيث إنه كان عائدا إلى تراجع الطلب من الصين واحتمالية زيادة إيران لصادراتها النفطية، وهذا هو دور عوامل السوق في تحديد الأسعار العالمية. وكما أن ارتفاع أسعار النفط الحاد يضر بالمستهلكين، فإن انخفاضها الحاد أيضا يضر بالمنتجين، على سبيل المثال إنتاج النفط الصخري الأميركي الذي بلغ متوسط تكلفته 50 دولارا للبرميل.
وأؤكد أن اتفاق الأوبك وغير الأوبك والذي نسجت السعودية خيوطه بكل احترافية قد أدهش العالم والمنتجين الآخرين، لما حققه من نجاح باهر والتزام فاق (149 %) وفاق التزام أعضاء الأوبك بحصصها أو سقف الإنتاج في فترة الثمانينات وما بعدها وتزامننا مع ارتفاع إنتاج النفط الصخري إلى (10.5) ملايين برميل يوميا وتخمة أسواق النفط العالمي حاليا.

النفط.. بعد 60 يومًا

الثلاثاء 8 محرم 1448هـ 23 يونيو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة شهدت أسواق النفط خلال الأيام الأخيرة تحولًا ملحوظًا في توجهات المستث...