6/17/2026

استثمارات الصندوق في الطاقة المتجددة

18/6/2026

*مدونة اقتصاديات الطاقة

يشهد العالم تحولاً متسارعاً نحو مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة، مدفوعاً بالتحديات البيئية ومتطلبات التنمية المستدامة. وفي ظل هذا التحول، برزت المملكة العربية السعودية كدولة رائدة في تبنّي هذا المسار من خلال رؤية 2030، التي جعلت تنويع مصادر الطاقة وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والبيئية ضمن أولوياتها الاستراتيجية. يقود صندوق الاستثمارات العامة المشهد كأحد أبرز المحرّكين لهذا التحول، عبر استثمارات ضخمة في قطاع الطاقة المتجددة والصناعات المرتبطة بها.

خلال السنوات الخمس الماضية، ضخ الصندوق أكثر من 17 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة، مستهدفاً تطوير نحو 70% من إجمالي مستهدفات المملكة في هذا القطاع بحلول 2030، بحسب وثيقة اطلعت عليها "الشرق بلوم مبيرغ". وتعكس هذه الاستثمارات رؤية متكاملة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة اقتصادية تشمل التصنيع المحلي، وتطوير سلاسل الإمداد، وتمكين القطاع الخاص، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة..

ويعمل الصندوق عبر تحالف يضم شركة أكوا باور، وبديل، وسابكو على تطوير مشاريع للطاقة الشمسية وطاقة الرياح بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 29.3 غيغاواط، ضمن خطة وطنية تهدف إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 50% من مزيج الطاقة في المملكة بحلول 2030. وتشمل هذه المشاريع عدداً من المحطات التي دخلت الخدمة بالفعل، إضافة إلى مشاريع أخرى قيد الإنشاء في مختلف مناطق المملكة.

ولا تقتصر جهود الصندوق على تطوير المشاريع فحسب، بل تشمل أيضاً بناء قاعدة صناعية متقدمة تدعم نمو القطاع واستدامته. فقد أطلق مبادرات وشراكات استراتيجية تهدف إلى توطين صناعة مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح داخل المملكة، بما يسهم في رفع المحتوى المحلي ونقل المعرفة والخبرات التقنية، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية للكفاءات الوطنية. ويُعد هذا التوجه خطوة مهمة نحو بناء قطاع صناعي قادر على المنافسة إقليمياً وعالمياً في مجالات الطاقة المتجددة.

كذلك يولي الصندوق اهتماماً متزايداً برفع كفاءة استهلاك الطاقة، باعتبارها أحد المحاور الرئيسة لتحقيق الاستدامة. ومن خلال مشروعات متخصصة في تحسين كفاءة الطاقة بالمباني والمنشآت، تم تنفيذ برامج واسعة لتحديث البنية التحتية وتقليل الهدر في استهلاك الكهرباء، الأمر الذي انعكس إيجاباً على خفض الانبعاثات الكربونية وتحقيق وفورات اقتصادية مستدامة.

ومن الجوانب التي تعزز مكانة المملكة في قطاع الطاقة المتجددة توجهها الاستراتيجي نحو تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر، الذي يُتوقع أن يؤدي دوراً محورياً في مستقبل الطاقة العالمية. ويعد مشروع نيوم الأكبر عالميًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر، باستثمارات تبلغ 5 مليارات دولار بالتعاون مع إير برودكتس وأكوا باور. يستهدف المشروع إنتاج600  طن يوميًا نحو220  ألف طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول 2026، وتحويله إلى 1.2  مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء بحلول 2030، لتسهيل التخزين والنقل والتصدير، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للطاقة المستدامة.

إن ما يقوم به صندوق الاستثمارات العامة في قطاع الطاقة المتجددة يمثل نموذجاً استراتيجياً للاستثمار طويل الأجل يجمع بين تحقيق العوائد الاقتصادية وحماية البيئة وتعزيز أمن الطاقة. ومن خلال هذه الجهود المتواصلة، تقترب المملكة بثبات من تحقيق مستهدفات رؤية 2030 وترسيخ مكانتها كقوة عالمية رائدة في مجال الطاقة النظيفة والتنمية المستدامة.

6/16/2026

أزمة النفط تغير الفرضية التقليدية

الثلاثاء 1 محرم 1448هـ 16 يونيو 2026م

المقال
الرياض
تشكل مرونة الطلب على النفط مفهومًا محوريًا لفهم ديناميكيات السوق العالمية، خاصة أثناء الصدمات الجيوسياسية، فالطلب على النفط عادة ما يكون غير مرن في المدى القصير، أي أن تغيرات السعر تؤدي إلى تغيرات أقل نسبيًا في الكمية المستهلكة. لكن النزاع الإيراني الأمريكي في عام 2026 قدم نموذجًا فريدًا تحدى هذه الفرضية التقليدية.

وأظهرت الأحداث الأخيرة تحولًا جوهريًا في مرونة الطلب على النفط، وبشكل خاص في الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، حيث انخفضت واردات الصين من النفط الخام بـ29 % في مايو 2026 لتصل إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات عند 6.78 ملايين برميل يوميًا. لكن الأكثر إثارة للاهتمام ليس مجرد هذا الانخفاض، بل ما كشف عنه من تحول هيكلي في سلوك المستهلكين الصينيين.

فمنحنى الطلب الصيني بات أكثر مرونة بكثير مما كان سائدًا، فالانخفاض الحاد في استهلاك البنزين والديزل، حيث تراجعت مبيعات شركة سينوبك بـ8 % و6 % على التوالي في أبريل، لم يكن نتيجة لقيود التنقل كما حدث خلال جائحة كورونا، بل نتيجة تغيرات سلوكية. فقد تحول الصينيون نحو وسائل النقل العام، والقطارات، والسيارات الكهربائية، إذ ارتفعت رحلات القطارات بنحو 10 % مقارنة بالعام السابق، ونمت شحنات السيارات الكهربائية بنسبة 69 %.

وهنا لا بد من التمييز بين انخفاض الكمية المطلوبة نتيجة ارتفاع الأسعار وبين انخفاض الطلب نتيجة تغير تفضيلات المستهلكين، وما حدث في الصين يعكس بالأساس استجابة أكبر لارتفاع الأسعار، أي حركة على منحنى الطلب نفسه، لكنها حركة اتسمت بدرجة أعلى من المرونة. وهذا يعني أن ارتفاع الأسعار أصبح يقود إلى تراجع أكبر نسبيًا في الاستهلاك مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

انعكس هذا التحول مباشرة على الأسعار العالمية. فبالرغم إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط، لم تتمكن الأسعار من تجاوز حاجز 100 دولارًا، خلافًا للتوقعات التي رجحت وصولها إلى 200 أو 300 دولارًا، يعزى ذلك جزئيًا إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر قدرة على خفض الاستهلاك أو استبدال النفط بمصادر بديلة عند ارتفاع الأسعار.

ومع أن زيادة مرونة الطلب تقلّص احتمالية القفزات السعرية الحادة عند صدمات الإمدادات، فإن بعض عوامل التكيف تبقى مؤقتة. فقد أدى السحب من الاحتياطيات النفطية إلى تراجع المخزون الأمريكي إلى أدنى مستوياته منذ 40 عامًا، ومن المتوقع أن تواجه المخزونات التجارية ضغوطًا متزايدة بحلول أغسطس. لذا، فإن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يعيد إحياء مخاوف نقص الإمدادات ويدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.

أثبتت أزمة 2026 أن مرونة الطلب على النفط باتت أعلى مما كانت عليه سابقًا، بفضل السيارات الكهربائية، وكفاءة الطاقة، وشبكات النقل العام المتطورة، التي زادت من قدرة المستهلكين على التكيف مع تقلبات الأسعار، فمن المرجح أن تفقد صدمات العرض قدرتها على إحداث قفزات سعرية حادة في السنوات المقبلة، في مؤشر واضح على تحول كبير في توازنات سوق الطاقة العالمية.

الاتفاق النووي.. شراكة استراتيجية

الثلاثاء 14 صفر 1448هـ 28 يوليو 2026م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة يمثل توقيع وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان ونظيره الأمريكي كري...