11/17/2010

كيف تكون مليارديرا في سوق الأسهم السعودية؟

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4581  old  الموافق:2006-04-27

الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة


يبدو أن المساهمين السعوديين في سوق الأسهم لم يقرؤوا حتى الآن الأفكار والوسائل والاستراتيجيات التي يتبعها المليارديرات والمستثمرون المشهورون في سوق الأسهم العالمية الذين من أنجحهم المستثمر الملياردير وارن بافت WARREN BUFFETT الذي يستخدم استراتيجية الثراء والامتلاك عندما يرغب في شراء أسهم الشركات, وكيف يتم اختياره لتلك الشركات وكيف يتعامل مع العوامل المؤثرة في سوق الأسهم سواء كانت داخلية أو خارجية, عسى أن يجدوا ضالتهم ليس في المضاربة اليومية التي لن تجعلهم أغنياء في معظم الحالات عندما تتحول الأرباح السريعة إلى مخاطرة سريعة. وإذا ما كنا نصدق حرية سوق الأسهم السعودية دون أي تدخل حكومي طبقا لمبدأ حرية فإن دخول المساهمين وخروجهم في أي لحظة من الوقت أمر مسلم به, والذي قد يعني أن يشترى مستثمر ما مليون سهم عند افتتاح السوق ويبيعها بعد دقائق من الافتتاح, فله تلك الحرية في إطار النظام القانوني واستراتيجيته التي وضعها لنفسه من أجل تعظيم ربحية واختيار الوقت المناسب للشراء والبيع حتى يقلص من مخاطره. لذا فإن مسؤولية المستثمر في سوق الأسهم تقع على عاتقه عندما يخسر أو يهتز جسده كلما تذبذبت الأسعار نتيجة العوامل الداخلية أو الخارجية, وإن عدم فهم ذلك المستثمر لسوق الأسهم والإقدام على عملية المضاربة دون معرفة متكاملة ومسبقة عن الشركات التي يستثمر فيها خطأ شائع وجسيم يتحمله أيضا هو بنفسه, أما إذا كان الخطأ قانونيا أو تنظيميا فتتحمله هيئة سوق المال لأنه من واجبها تنظيم السوق وحماية القواعد الأساسية التي يرتكز عليها ضمن التنظيمات المتبعة في البورصات العالمية فلسنا بأفضل منهم مهما حاولنا ولا يمنع ذلك من تقديم ما هو أفضل إذا ما استطعنا. وعلى هؤلاء المستثمرين أن يتجاوزوا نظرية رفاهية الأسهم وذلك أن الدولة سوف تكون طرفا وعاملا أساسيا تضمن لهم الربحية المتواصلة فإن ذلك ليس من واجبات الدولة تقديم الضمانات وإنما من واجباتها حماية المستثمر قانونيا ونظاميا ووضع السياسات المالية التي تعزز من قدرات سوق الأسهم. وبما أننا قلنا هذا فدعونا نحلل المظاهر العامة لسوق الأسهم السعودية وكيف نتعامل معها وما هي أفضل الطرق والوسائل التي يمكن للمستثمر أن يستفيد منها لاقتناص أفضل الفرص المتاحة من أجل تعظيم دخله في الأجل القصير والطويل. وعلى ذلك فإن الاقتصاد السعودي ما زال في حالة من النمو المستمر الذي تغذيه أسعار النفط حيث إنها تجاوزت حاجز الـ 50 دولارا للبرميل إلى ما فوق 70 دولارا للبرميل في هذه الأيام, وأنه من المتوقع طبقا لمنظمة الطاقة الدولية والكثير من المحللين أن تبقى تلك الأسعار فيما فوق 55 دولارا للبرميل وسوف تستمر في ارتفاعها خلال الـ 20 عاما المقبلة مدعومة بارتفاع الطلب العالمي على تلك السلعة غير المتجددة, ما انعكست آثاره الإيجابية على تحقيق فائض في الميزانية العامة تجاوز حجمها تقريبا في العام الماضي وأنه من المتوقع أن يتجاوز الفائض أيضا هذا العام حجم الميزانية الحالية. إذا المشكلة ليست في الاقتصاد نفسه,  ولا بد أن نبحث عن الأسباب التي أدت إلى زلزلة السوق من تحت أقدام المساهمين وأن نكون أكثر موضوعية بعيدا عن العاطفة وردة فعل الخسارة حتى نربح في المستقبل ولا نكرر الكرة مرة ثانية. إن الخلل يكمن في تركيبة سوق الأسهم السعودية حيث ينقسم المستثمرون في هذه السوق إلى نوعين, هما أصحاب رؤوس الأموال المرتفعة (الكبار) الذين يطبقون نظرية (إذا لم تربح الآن فحاول أن تربح الخسارة بمرة ونصف حتى ولو في الأجل الطويل) وأصحاب الأموال المنخفضة (الصغار) الذين يطبقون نظرية (اربح الآن وبسرعة لتصبح مليونيرا في أسرع فرصة ممكنة), فالكبار يدرسون الشركات ولديهم مستشارون متخصصون يحللون كيف يتم تحقيق أكبر عائد ممكن عند معدل خطر منخفض ودائما يجدون متنفسا لهم من خلال استثماراتهم في الأجل الأجل الطويل (عشر سنوات تقريبا) بينما الصغار على نقيض ذلك فعائدهم الاستثماري متدن وعند معدلات خطر مرتفعة, فنلاحظهم يوما بيوم يبيعون ويشترون بسرعة كلما تذبذبت الأسعار فهم دائما يخسرون في الأجل القصير, ناهيك عن العمولات التي يدفعونها مقابل تداولهم في هذه السوق. كما أن المستثمرين الكبار (ونستطيع تسميتهم أيضا المستقرين) يتكيفون مع تقلبات السوق ودائما يبحثون عن أعلى قيمة ربحية وأفضل قيمة شرائية حتى ولو طالت الفترة بينما الصغار (ونستطيع تسميتهم أيضا المتقلبين) لا يستطيعون الصبر فهم في حاجة إلى النقدية فترى صبرهم ينفد بمجرد انخفاض الأسعار فلا يترددون أن يبيعوا ما لديهم من أسهم وهذا هو لب المشكلة والخسارة المؤلمة. والسبب الآخر تركيز المستثمر على البيع والشراء اليومي رغم التذبذبات الحادة ما يعرضهم إلى خسارة كبيرة لا يستطيعون تعويضها في ظل سوق حديثة وقرارات هيئة متغيرة وشائعات مغرضة تعكس عدم جاهزية ذلك السوق وعدم كفاءته وعدم توافر البيئة الاستثمارية الملاءمة. ففي طبيعة سوقية مثل هذه تمثله العديد من الشركات غير الجيدة إداريا وتنظيميا وربحيا نتوقع كل شيء إذا لم يكن لدى المستثمر الوعي الكافي ويعيش في جهل وغياب المعلومات فإنه لن يتخذ القرار السليم عند شراء أسهم تلك الشركات. والظاهرة الأخرى السيئة التي سهلت لها هيئة سوق المال طرح أسهم الشركات العائلية غير المتماسكة والمحفوفة بالمخاطر والمصابة بالعامل النفسي العائلي ولا نستطيع من تاريخها أن نتكهن بمستقبلها في ظل المنافسة العالمية وبعد انضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية, ولا يمكن الاعتماد على قوائمها المالية التي قد تطبق معايير محاسبية لا يمكن التأكد منها وتنبؤ بمستقبلها ما قد يعرض المستثمرين لخسارة شبه متوقعة, فعندما يطرح جزء بسيط (30 في المائة من رأسمال الشركة) من تلك الشركات للاكتتاب العام مقابل علاوات مرتفعة تتجاوز رأسمالها بعدة مرات فإنه لا بد أن نتوقف قليلا ونفكر في ذلك فلو كانت تلك الشركات جيدة فإنها لن تطلب علاوات مرتفعة ترهق عاتق المستثمر الصغير وإنما يكفيها ارتفاع مكررات ربحيتها التي من خلاله تستطيع تعزيز مراكزها المالية وزيادة تدفقاتها النقدية ثم توسيع استثماراتها. إن سماح بمثل تلك العلاوات من قبل الهيئة يؤدي إلى خلق سوق أسهم رديئة, ودليل قاطع على أن فيها استغلال للمستثمر كما أنه يشجع الشركات العائلية الأخرى بالانخراط في السوق مطالبة بعلاوات مرتفعة مثل غيرها. إن ذلك يعتبر نقلا متعمدا لكل ما تعانيه تلك الشركات أو ما تواجه من شكوك محتملة في المستقبل إلى المستثمرين الصغار لأن الكبار هم أذكى من ذلك ويعرفون تلك الشركات جيدا فهم في الوقت نفسه رجال أعمال ولديهم شركات مماثلة.
إذا ما هو المخرج من تلك الأزمة السوقية وكيف يصبح الصغار في مستوى تفكير الكبار على الأقل حتى لو لم تتساوى القدرات المالية؟ للإجابة على هذا السؤال الذي يحدد مستقبل كل مستثمر في سوق الأسهم السعودية سوف أتطرق في حلقة الخميس المقبل إلى بعض العوامل والأسس والاستراتيجيات التي لا بد من توافرها في المستثمر الناجح مقتديا ببعض السلوكيات الاستثمارية التي تبناها أشهر مستثمر في سوق الأسهم مثل بافت عسى أن نستفيد شيئا منها ينقذ المستثمرين من المأزق الذي وقعوا فيه.

لا يوجد تعليقات


شراء الشركات لأسهمها يرفع من قيمتها


العدد:4651  old  الموافق:2006-07-06

العمالة تقوض نشاط المنشآت الصغيرة

صحيفة الاقتصادية الالكترونية
العدد:4658  old  الموافق:2006-07-13

د. فهد محمد بن جمعة


إن توافر رأس المال من خلال برنامج "كفالة" الذي يتيح للمنشآت الصغيرة والمتوسطه الاقتراض من البنوك بضمان من الدولة، والذي يوازيه بنك التسليف برأسمال قدره سبعة مليارات بعد الزيادة الأخيرة ومن دون فائدة سوف يلعب دورا مهما في تنمية وتوسيع نشاط تلك المنشآت، ولكنه لا يكفي لتحفيزها على ممارسة أعمالها وتحسين أدائها دون وجود العمالة التي تمثل أهم عناصر الإنتاج في تلك المنشآت لإكمال دورة أعمالها التجارية، وخلق فرص أعمال جديدة تكون لها قيمة مضافة إلى الاقتصاد المحلي حتى لا تبقى تلك القروض في بنوكها. لذا لا بد أن يتغير شعار السعودة من طباخ أو حلاق كما تردد في الصحف المحلية وبعض المحطات الفضائية إلى شعار محبب إلى السعوديين بأن يكونوا أطباء وصناعيون وتقنيون في سوق عمل ضيّق لا تتوافر فيه العمالة الماهرة المتخصصة في مجال المال والأعمال. فهل يا ترى قد امتلأت معظم مجالات العمل بالسعوديين حتى نبحث عن وظائف نادرا ما يتقبلها الباحثون عن العمل، ليس في السعودية فقط وإنما في دول العالم من حولنا، ونصرف النظر عن الوظائف الشاغرة التي قد يتقبلها السعودي حتى ولو كان قبولا مؤقتا. إن مثل تلك الدعاية غير الواقعية تخالفها مؤشرات توسع تلك المنشآت كما نلاحظه من الجدول المرفق. فعلى وزارة العمل وقرارات العمل أن تؤسس سوق عمل منظم ومتكامل يحفز العامل على تغيير سلوكه ورفع إنتاجيته من خلال استراتيجية توظيفية طويلة الأجل، وذات رؤية واضحة حتى لا تفشل تلك الاستراتيجية في نهاية المطاف وتضر بالسعوديين الباحثين عن العمل من رجال ونساء، وتعطل عنصرا من أهم عناصر الإنتاج في وقت يتزامن معه الانفتاح التجاري وتسابق الدول إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة, ما جعل بعض الصحف المحلية تردد هروب رؤوس الأموال السعودية تهرب مرة ثانية بعد أن عادت للمرة الأولى رغم نفي وزير العمل, ما انعكس سلبا على نشاط المنشآت الصغيرة وقلص من توسعها وأرغم الراغبين في ممارسة التجارة الحرة على العزوف عن الدخول فيها مع توافر تلك القروض التي تدعم قيام منشآت جديدة. وهذا ما أيّدته دراسة حكومية سعودية بأن علاج البطالة الشافي يدخل في تركيبته تنمية القدرات الوطنية ضمن برنامج خطط التنمية الخمسية للموارد البشرية التي تجاوز إجمالي إنفاقها منذ عام 1970م ومن بداية الخطة الخمسية الأولى، أي قبل 35 عاما حتى الآن، ما قدره 670 مليار ريال, فكيف يكون ذلك ونحن عاجزون عن توظيف نسبة بسيطة من السعوديين، حيث إن المرشحين منذ عام 1421هـ حتى عام 1425هـ لم يتجاوز 246 ألف سعودي، والمسجلين 35 ألف تقريبا في الفترة نفسها. ما يدل على أن هناك خللا هيكليا في قرارات العمل والرؤية المستقبلية التي مازالت تغطيها الغيوم. إن الوظائف متوافرة رغم وجود العمالة الوافدة، ولكن الوظائف القيادية وذات العائد الأفضل لا يخلقها إلا النمو الاقتصادي وليس عملية الإحلال في وظائف لا يرغب فيها السعودي على كل حال إما لطبيعتها وإما لتدني رواتبها، وهذا ما تجاهلته قرارات العمل الحالية لأن الأرقام الدقيقة لا تكذب، كما هو موثق في الجدول المرفق، من تناقص في مؤشرات النشاط التجاري. فقد انخفض عدد السجلات التجارية, وسجلات السيدات, رخص المهن الحرة, العلامات التجارية المسجلة في الربع الأخير من عام 1426هـ مقارنة بالفترة نفسها من عام 1425هـ بما نسبته على التوالي: 9, 1, 22, 70 في المائة ما يدل على أن عنصر العمالة كان أهم عامل قد تسبب في تقليص تلك الأنشطة التجارية، في ظل تسهيل إجراءات استخراج تلك السجلات والرخص وتوافر القروض البنكية. لاحظ أنه بعد السماح بمشاركة المرأة في ترشيحات الغرف التجارية والعمل، لم يكن انخفاض سجلات السيدات ملحوظا ولكنه يشير إلى ضرورة إعطاء المرأة فرص عمل في نطاق أوسع ومنحها حرية العمل في المجالات التي ترغب فيها. أما مؤشر السجلات والرخص فإنه يؤكد على المرارة التي تعانيها جميع المنشآت وخاصة المنشآت الصغيرة, التي يقل عدد عمالتها عن 50 عاملا حسب معظم التعريفات المتبعة في كثير من بلدان العالم, مع أن نشاطها يمثل 90 في المائة من المنشآت العاملة في المملكة، وهي العمود الفقري للاقتصاد السعودي ويؤدي دعمها وتنميتها إلى خلق فرص عمل للسعوديين قد تتناسب مع طموحاتهم.


إن تلك الإحصائيات توضح لنا حالة وسلوك العمالة السعودية، وهل لدينا عمالة سعودية كافية تلبي طلب السوق عليها؟ طبعا لا ما دامت العمالة السعودية تمثل 13 في المائة من إجمالي القوة العاملة، فلماذا نربط عدم توظيف السعوديين بوجود العمالة الوافدة وممارسة الضغوط وتشديد الخناق على منشآت القطاع الخاص من خلال تقليص العمالة الوافدة التي تعمل في العديد من الوظائف التي لا يرغب السعودي في إشغالها، ومن خلال عدم توفير العمالة السعودية عند طلبها وترشيحها. وبما أننا قلنا ذلك فإن علينا أن نتخذ القرارات الفاعلة التي يسهل تنفيذها على أرض الواقع بدلا من أن تكون قرارات أحلام وحبرا على ورق كما هو حاصل في الكثير من قراراتنا وخططنا. إننا نطالب كلا من المجلس الاقتصادي الأعلى ومجلس الشورى بدراسة ملحة وسريعة ومن دون تردد لكي يقرروا التالي بعد أن تأزمت قضية العمالة، وأصبح مستقبل توظيف السعوديين والمنشآت الصغيرة في خطر:
1 - إصدار بطاقة عمل لكل سعودي تصبح بمثابة سيرة ذاتية له يستفيد منها وتستفيد منها المنشأة عندما يُراد تقييمه وضبطا لإحصائيات العمالة.
2 - تحفيز السعودي الذي تم توظيفه بأنه إذا ما استمر في عمله خمس سنوات فإنه سوف يحصل على قرض سكني تلقائيا من صندوق الموارد البشرية مقابل خصم 20 في المائة من راتبه.
3 - إيجاد وظائف شاغرة مفتوحة في كل منشأة لكل سعودي بدلا من تقليص العمالة الوافدة الضرورية لاستمرارية المنشآت في أداء أعمالها، والتركيز على التخلص من العمالة السائبة التي تمثل جزءا كبيرا من العمالة الوافدة وتخلق الظل الاقتصادي.
4 - توحيد عدد ساعات العمل في جميع المراكز التجارية، وكذلك مكاتب القطاع الخاص مع القطاع الحكومي.
5 - تدريب السعوديين على رأس العمل، حيث إن المشكلة الحقيقية تتمحور في الانضباط والسلوك العملي ومعرفة طبيعة العمل الذي يمارسونه.

وهذا لن يلغي الحاجة إلى العمالة الوافدة بل إنه يوظف السعوديين على أن يتم سد حاجة المنشآت الخاصة من العمالة المطلوبة حتى لا ينقرض ديناصور تلك المنشآت التي تعيش في حالة احتضار.

لا يوجد تعليقات


المضاربون سيعطلون تنفيذ إصلاحات حوكمة الشركات


العدد:4672    الموافق:2006-07-27

الاقتصادية

د. فهد محمد بن جمعة


إن المستثمرين المضاربين سيهددون تنفيذ إصلاحات حوكمة الشركات ويعتبرونها عثرة في طريقهم لأنها قد تحرمهم من استغلال المعلومات الداخلية وتضعف ربحيتهم في السوق, فلن يجد هؤلاء المضاربون أي حافز لإنفاق مواردهم ذات القيمة على تنفيذ الحوكمة الجيدة الحوكمة corporate governance مبادئ ومجموعة من القواعد والأنظمة والإجراءات والقوانين التي تحكم العلاقات بين الأطراف الأساسية, إدارات الشركات, المساهمين, أصحاب المصالح, ونظم الرقابة والإفصاح، التي تؤثر في أداء الشركات وتهدف إلى تحقيق الجودة ورفع معدلات الأداء من خلال وضع الخطط والأهداف لتلك الشركات، كما أنها تشمل تحديد الحوافز المناسبة للإدارات من أجل تحقيق أهدافها بما يخدم مصلحة حملة الأسهم ويرغبهم في تطبيق مبدأ الشفافية ومنع تضارب المصالح والتصرفات غير المقبولة مادياً وإداريا وأخلاقياً ضمن الأنظمة الرقابية على إدارات الشركات وأعضاء مجلس إداراتها, وتحديد توزيع كل من الحقوق والمسؤوليات فيما بين مجالس الإدارة والمساهمين، وتطبيق الإجراءات التي تحدد سير العمل في الشركات من أجل تحقيق أهداف الحوكمة. وعلى ذلك فإن الحوكمة تشمل خمسة مجالات هي: حقوق المساهمين، المعاملة المتكافئة للمساهمين، دور أصحاب المصالح، الإفصاح والشفافية، ومسؤوليات مجلس الإدارة، وهي تهدف إلى فرض نظام رقابي على الشركات من أجل الإفصاح السليم والشفافية العالية بما يخدم في النهاية المساهمين والمتعاملين معها وأصحاب المصالح ومنع تفرد أو تلاعب أعضاء مجلس الإدارات بالقرارات دون مشاركة المساهمين وأصحاب المصالح وحصولهم على المعلومات ذات الصلة بالشركة في الأوقات المناسبة وبصورة منتظمة.

إن مفهوم الحوكمة هذه الأيام مرتبط بعمليات الإصلاح الاقتصادية، ليصبح شعاراً إصلاحياً يجسد مدى فعالية السياسات الاقتصادية للحكومات في طرح آليات فاعلة للتعامل للوفاء بالاستحقاقات الإدارية والمالية والمحاسبية, المهنية والأخلاقية للشركات. إذاً الحوكمة تلعب دورا في توجيه اقتصادات الدول النامية ضمن برنامجها الإصلاحي وإعادة هيكلة أنظمتها والعناية بالجودة وتحقيق العوائد الاقتصادية المجزية. إن تلك الإصلاحات الاقتصادية يكون لها تأثير إيجابي كبير في أداء الشركات في الأسواق المالية من حيث: حجم التداول، أسعار الأسهم، وزرع الثقة بين الأطراف المتعاملة. إن التطبيق الحقيقي لقواعد وضوابط الحوكمة يحقق الشفافية والعدالة ويجيز مساءلة إدارات الشركات ما يحمي المساهمين وحملة الوثائق جميعا ويراعي مصالح العمل والعمال والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة ما ينعكس إيجابيا على تنمية الاستثمار وتشجيع تدفقه وتنمية المدخرات وتعظيم الربحية وإتاحة فرص عمل جديدة. وسيما أن الحوكمة تزيد من الثقة في الاقتصاد القومي وتعمق دور سوق المال وزيادة قدراته على تعبئة المدخرات ورفع معدلات الاستثمار، والمحافظة على حقوق الأقلية من صغار المستثمرين ما يشجع على نمو القطاع الخاص ويدعم قدراته التنافسية ويساعد المشاريع في الحصول على التمويل، وتوليد الأرباح. إن عملية الإفصاح عن المعلومات المالية تعتبر عاملا مهما في تخفيض تكلفة رأسمال المنشأة وضمان استمراريتها في أداء أعمالها، حيث إن الحوكمة تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية وتساعد على الحد من هروب رؤوس الأموال ومكافحة الفساد المالي والإداري اللذين يقفان عثرة في طريق التنمية الاقتصادية ويؤديان إلى ازدياد إتاحة فرص التمويل ذي التكلفة المنخفضة ما يزيد من أهمية الحوكمة بشكل خاص في الدول النامية. إن حوكمة الشركات الجيدة التي ترفع من معدل الإفصاح والشفافية وتقدم المعلومات المالية المهمة تخفض من تكلفة رأسمال المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال اكتشاف نقاط القوة والضعف حتى يمكنّها من تحسين أدائها التشغيلي وتنويع استثماراتها ما يرفع من العائد على استثماراتها.
فلا شك أن الحوكمة هي أحد المجالات التي تؤدي إلى انتعاش الاقتصاد ورفع كفاءة الأسواق من خلال حماية الاستثمارات الوطنية ومنح هؤلاء المستثمرين الثقة بنظام الدولة ما يجعل المنطقة أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة خاصة بعد ما انضمت السعودية إلى منظمة التجارة العالمية ويعزز من قدرة القطاع الخاص التنافسية.
إن حوكمة الشركات تعتمد في نهاية المطاف على التعاون بين القطاعين العام والخاص لتطبيقها ومدى قوة السلطة التشريعية على إرغام تلك الشركات على تطبيقها، لذا من المتوقع أن يكون هناك نوع من عدم التجاوب من الشركات الخاسرة التي يغلب عليها طابع المضاربة، حيث إن الحوكمة تبطل أهمية الشائعات وتردع الفساد الإداري والمالي الذي دائما ما يكون مرتبطا بمثل هذه الشركات، كما أن المستثمرين المضاربين سيهددون تنفيذ إصلاحات حوكمة الشركات ويعتبرونها عثرة في طريقهم لأنها قد تحرمهم من استغلال المعلومات الداخلية وتضعف ربحيتهم في السوق, فلن يجد هؤلاء المضاربون أي حافز لإنفاق مواردهم ذات القيمة على تنفيذ الحوكمة الجيدة, فهم يسعون دائما إلى الاستثمار في أصول تقيم بأقل من قيمتها الحقيقية وتدر عائدًا كبيرًا على المدى القصير عن طريق إحداث نمو كبير في أسعار الأسهم ورأس المال ويمكنهم أن يتحملوا مخاطر كبيرة بغياب تطبيق الشركات لتلك الحوكمة، فيكون موقف شركات المضاربة ضعيفًا جدًا في الحصول على أي مبالغ إضافية تكفي لإحداث تحسين في حوكمة الشركات من هؤلاء المضاربين ما يصبح ضغطا عليها في إفشال تطبيق مبادئ الحوكمة.
وبما أن مبادئ الحوكمة هي تعزيز دور الإفصاح والشفافية إذا ما تم تطبيقه متزامنا مع المبادئ الأخرى، وهنا يبرز دور هيئة سوق المال السعودية في تطبيق هذه المبادئ كافة كما ورد في لوائحها دون تجاهل أي جزئية منها لتفعيل ضوابطها ورفع كفاءة السوق، وألا ينتهي دور الهيئة عند نشر وتطبيق تلك اللائحة وإنما تعتبرها البداية لخلق رؤية مالية واقتصاديه بعيدة المدى تتناغم مع الأنظمة الدولية ذات الخبرة الطويلة في حوكمة الشركات. وعلى كل حال فإن الأهم هو رفع مستوى الإفصاح والشفافية لدى الشركات المساهمة وتطبيق المعايير الدولية في المراجعة والإفصاح الفعلي لتحقيق العدالة في توفير المعلومات لجميع أطراف المعادلة الاستثمارية. فلا شك أن مبدأ الشفافية والإفصاح الدقيق أمر أساسي في منظومة الحوكمة ولكن هناك أمورا مهمة يمكن إضافتها لهذا النظام:
1- إلزام الشركات بإعداد تقرير سنوي يوضح خططها الاستثمارية المستقبلية وتوقعاتها عن أدائها طول العام مع تفصيل ربع سنوي يتم تعديله بعد كل ربع سنوي تصدر أرقامه الحقيقية حتى يعرف المستثمر مسار الشركة و يمنع تسرب المعلومات الداخلية على ألا تتجاوز نسبة الخطأ في ذلك التقرير 10 في المائة.
2- أن تصدر الهيئة بالتعاون مع تلك الشركة المعنية تقييما لها يحدد أداءها طبقا لمعيار 1-10 تصاعديا كلما زاد أداؤها حتى يعطي المستثمر فكرة عن أداء الشركة دون أن يبحث في التفاصيل ويحفز الشركات على تحسين أدائها.
3- تحديد الجزاءات المترتبة على مخالفة أنظمة الحوكمة المنصوص عليها في تلك اللائحة وأن يكون نوع الجزاء مثل نوع المخالفة.

لا يوجد تعليقات


خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...