11/26/2010

صياغة قرارات العمل




   
صياغة قرارات العمل
    مقابل تقليص البطالة
   
   

د.فهد محمد بن جمعة
 
 
إن تحديد عوامل سوق
  العمل من طلب وعرض هو المشكلة الحقيقية التي تكمن وراء عدم فعالية قرارات العمل
  المحلية في تقليص حجم البطالة وتوظيف المزيد من الأيدي الباحثة عن فرص عمل. إن
  عدم وجود الإحصائيات التي تكشف النقاب عن حجم الطلب والعرض على العمالة ومعرفة
  تأثير الإخلال بعوامل سوق العمل على النمو الاقتصادي أولا ثم على مستوى المعيشة
  للفرد. إن قرارات العمل الحالية لا يمكن أن تستمر على النحو القائم دون أن يتم
  إعادة صياغتها طبقا للقواعد الاقتصادية وتحديد مرونة عوامل سوق العمل وقدرتها
  الاستيعابية، وكيف يتم تعزيز تلك العوامل التي تؤدي إلى التوظيف الكامل لعناصر
  السوق. إن البطالة بمعناها الاقتصادي عندما يبحث طالب العمل بشكل جدي عن فرصة
  عمل لفترة زمنية معينة ولم يجد تلك الفرصة مهما كان نوعها ما يفسر إن الطلب على
  العمالة يكاد يكون صفرا. ففي هذه الحالة يأتي دور التدخل الحكومي لتحسين وضع سوق
  العمالة بتقليص العمالة الأجنبية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتشجيع الاقتصاد
  المحلي على توسيع نطاقه الذي يخلق فرص عمل جديدة ترفع من حجم الطلب على العمالة
  المحلية. وعندما ترى الحكومة أن الطلب على العمالة أعلى بكثير من عرضها رغم وجود
  عدد كبير من العمالة الأجنبية فإن ذلك يستلزم قرارات عمل تؤدي إلى توفير العمالة
  الضرورية قبل أن تنعكس تداعيات ذلك سلبيا على الاقتصاد السعودي. فإن المحور
  الأساسي الذي يلعب دورا حاسما في صياغة قرارات سوق العمل هو تحديد حجم الطلب
  الكلي على العمالة المحلية في هذه اللحظه وعشر سنوات من الآن حتى يكون اتخاذ تلك
  القرارات واضحا ولا يتعارض مع ما تتطلبه التنمية الاقتصادية من عناصر إنتاج
  والتي من أهمها توافر العمالة. نحن نعرف عدد العمالة المتوافرة في سوق العمل من
  سعوديين وغير سعوديين ولكن هل هذا العدد يفي باحتياجات قطاع الأعمال والمال؟. هل
  فعلا إضافة 200 ألف عامل سعودي إلى سوق العمل كاف؟. إن الفجوة بين العرض والطلب
  في سوق العمل تتسع يوما بعد يوم وهذا ما أكدته مؤشرات الطلب على العمالة والتي
  تشير إلى أن الطلب على العمال ما زال في تصاعد مستمر. ومن أهم تلك المؤشرات: 1-
  زيادة عدد نماذج طلبات القطاع الخاص على العمالة السعودية والمقدمة إلى مكاتب
  العمل في السعودية دون توفر تلك العمالة. 2- زيادة الطلب على التأشيرات الأجنبية
  التي لم يتم تلبية معظمها. 3- زيادة الطلبات لدى الغرف التجارية السعودية. إن
  تلك المؤشرات تجسد الحالة المريرة التي يمر بها سوق العمل السعودي حيث يوجد مئات
  الآلاف من الوظائف وملايين العمالة الأجنبية وبعض مئات الآلاف من السعوديين
  الذين لا يعملون ليس لأنهم لم يجدوا وظائف شاغرة ولكنهم لم يجدوا الوظائف التي
  تتناسب مع طموحاتهم وهذا شيء طبيعي في مجتمع مثل مجتمعنا ولكن عندما يصل هؤلاء الباحثون
  إلى درجة من الإحباط فإنهم سيرضون بما هو موجود ولكن ذلك يحتاج إلى فتره من
  الزمن. ففي السنوات الأخيره تغير سلوك القطاع الخاص بصورته العامة فلم يعد يعرقل
  توظيف السعوديين بل على العكس فإنه أدرك مدى المسؤولية والخطورة التي تترتب على
  عودة تلك العمالة الأجنبية إلى بلدانها لأسباب اجتماعية أو سياسية قبل أن تتوافر
  العمالة المحلية, ولكن للأسف إن معادلة التوظيف غير متوازنة وينقصها الكثير من
  الإجراءات النظامية والعملية التي بقدرتها إعادة ذلك التوازن دون إخلال بمستوى
  الإنتاجية التي يعتمد عليها القطاع الخاص في تحقيق أرباحه. إذن نحن نتكلم عن
  واقع حقيقي ومستقبل اقتصادي يتسم بتوازن في معاملاته لتحقيق نمو اقتصادي يؤدي
  إلى رفع دخل الفرد في المجتمع السعودي. فإن المشكلة القائمة ليست فقط في توفير
  الصفتين، وهما أصلا متوافر بكثرة ولكن في نوعية الوظائف التي يرغب السعوديون العمل
  فيها عند معدل من الدخل يرقى إلى مستوى تكاليف المعيشة في الاقتصاد. فلذا على
  قرارات العمل إن تحقق هاتين الصفتين وهما العمل المرغوب فيه والدخل المرتفع حتى
  يتناسب مع رغبات معظم الباحثين عن العمل. وإنه لا يمكن بأي مقياس اجتماعي أو
  اقتصادي أن نرغم القطاع الخاص على حل مشاكل العمالة عندما يوجد لديه وظائف شاغرة
  لا يرغب فيها العامل أو أن ذلك العامل لا يستمر في عمله تحت شعارات لا تخدم
  توظيف السعوديين. إن أهم ما نستنتجه هو أ ن السعودي له طموحات كبيرة فهو يرغب في
  وظائف تحقق طموحاته عند معدل من الدخل يضمن له تحقيق معيشة جيده تمكنه من تحقيق
  حلمه في بناء بيت عائلي سعيد. * نقلا عن جريدة "الاقتصادية" السعودية
 

  
 
 

المخاوف من استقدام

 
المخاوف من استقدام
    العمالة
   
 
 
فهد محمد بن جمعة
إن مؤشرات سوق العمل
  الحالية تؤكد أن الطلب على العمالة السعودية والوافدة ما زال في تصاعد، فقد
  اختنقت مكاتب العمل بطلبات المنشآت الاقتصادية على هذين النوعين من العمالة دون
  أن تسد حاجاتها، إما لنقص في عرض العمالة السعودية المسجلة أو لنقص في عدد
  التأشيرات الأجنبية. إن الإحصائيات أوضحت بشكل مباشر أن عدد المسجلين لدى مكاتب
  العمل من السعوديين مازال منخفضاً ولا يتجاوز في عدده حجم البطالة التي تقدر بـ
  300ألف تقريبا، علماً أن حجم البطالة المذكورة لا يخضع للتعريف الاقتصادي
  المعروف وإلا كانت أقل من ذلك العدد مع أن هذا لا يشكل قضية اقتصادية ما دام حجم
  الترشيح في المنشآت الخاصة الذي يعكس الطلب على تلك العمالة أعلى بكثير مما هو
  معروض. إذاً هذا يشير إلى أن هناك خللا في سوق العمل في الفترة التي تتصاعد فيها
  الأصوات بأن البطالة متفشية وتهدد الاقتصاد السعودي، بينما نرى في المقابل زيادة
  متصاعدة في الطلب على تلك العمالة. فعندما نقرأ بين الأرقام بكل حرص فإننا نجد
  أن نسبة الزيادة على العمالة الوافدة طبقا للتأشيرات الموافق عليها عام 1425هـ
  لا تتجاوز 4 % وهذا لا يقارن بنسبة الطلب على العمالة السعودية الذي تجاوز نسبة
  50 % من إجمالي طالبي العمل، ولكن نسبة العمالة السعودية من حجم القوى العاملة
  لا يتجاوز 13 %، فهل فعلاً تقليص حجم العمالة الوافدة بنسب متدرجة يزيد من
  مشاركة العمالة المحلية في سوق العمل بالأعداد الحقيقية وليست النسبية؟. إن
  الإجابة على ذلك السؤال تتمحور بكل وضوح حول مدى جدية ورغبة السعودي في العمل
  واستمراريته فيه، فخبرة القطاع الخاص في معظم الحالات سلبية وتؤكد أن معظم
  العمالة السعودية لا تتمتع بروح الحماس والانضباط العملي والسلوكي في إطار عملهم
  وتنفيذ الواجبات المطلوبة منهم، فلو فرضنا أنه تم توظيف جميع السعوديين في
  القطاع الخاص فهل هذا سيسد الفجوة بين الطلب والعرض على العمالة؟ طبعا لا فما
  زالت نسبة الطلب مرتفعة على العمالة بشكل عام التي تمثل حجم العمالة السعودية
  جزءا بسيطا منها ولن تكون العمالة السعودية كافية في المنظور القريب. إذا تستطيع
  وزارة العمل تقليص حجم العمالة الوافدة، لكنها لن تستطيع تقليص الطلب على
  العمالة الذي يزيد حجمه الحالي عن إجمالي العمالة الموجودة بقدر الزيادة النسبية
  في حجم الطلب السنوي دون الإضرار بالمصلحة الاقتصادية، وعدم الاستفادة من
  الميزات النسبية لتلك العمالة الوافدة الرخيصة. إن تقليص حجم السوق عن نقطة التوازن
  التي يلتقي فيها الطلب والعرض على العمالة يعتبر إهدارا للاستثمارات الاقتصادية
  المحلية وتنفيرا للاستثمارات الأجنبية ولا يعني في مضمونه توظيف السعوديين، لأن
  المشكلة الحقيقية ليست عدم وجود الوظائف الشاغرة، إنما تغير متطلبات سوق العمل
  ومدى قدرة العامل السعودي على التأقلم في ظل تلك المتغيرات وإدراكه أن القطاع
  الخاص يوظفه لإنتاجيته قبل كل شيء، فإن السؤال الذي يفرض نفسه: كيف تقلص وزارة
  العمل الفجوة بين الطلب والعرض التي تعني الحاجة إلى ملايين العمالة غير
  المتوافرة في ظل الاتجاه نحو تقليص العمالة الوافدة وشح الأيدي السعودية العاملة
  التي لا تتجاوز مئات الآلاف؟. إن أسهل قرار عمدت إليه وزارة العمل ولا يحتاج إلى
  درجة من الإبداع أو الذكاء هو ما تعمله الآن من زيادة نسبة توظيف السعوديين وحصر
  بعض المهن على السعوديين في تزامن مع تقليص حجم العمالة الوافدة، لكن الذي يحتاج
  إلى إبداع هو حل مجاهيل معادلة سوق العمل اقتصادياً واجتماعياً ونظامياً ووضع
  الحلول والتسويات العادلة التي تشمل جميع الأطراف المشتركة في تلك المعادلة على
  أن يكون الخط الأحمر الذي لا تستطيع تلك الوزارة تجاوزه هو عدم تعطيل عناصر
  السوق التي يحتاج إليها قطاع المال والأعمال في زيادة مساهمته في إجمالي الناتج
  المحلي، وتحفيز النمو الاقتصادي لمواصلة نموه عند معدل من النمو الحقيقي يفوق
  معدل النمو السكاني. * نقلا عن جريدة "الاقتصادية" السعودية
 

  
 

مخاطر الطفرة الثانية

 
<>  <> 
   
مخاطر الطفرة الثانية
   
   

    
   
   

 
د. فهد محمد بن جمعة
إننا لا نختلف على إننا
  تمكنا من إنشاء بنية تحتية جيدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، ولكننا تجاهلنا عواقب
  تلك الطفرة لأننا لم نستثمرها بمعايير اقتصادية دقيقة ضمن رؤية اقتصادية واضحة
  في الأجلين القريب والبعيد. فلم يعقب تلك الطفرة إلا اعتماد شبه كلي على سلعة النفط
  في تنمية اقتصادنا دون إيجاد بدائل اقتصادية حقيقية تؤدي إلى تنويع مصادر الدخل
  وتنقلنا من الاعتماد على النفط إلى الاعتماد على مصادر أخرى من أجل تحقيق
  استقرار اقتصادي لا يتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية.
  إن تلك الطفرة لم تستغل في توظيف أفراد المجتمع في ظل رؤية مستقبلية تتخذ من
  ارتفاع المعدل السكاني نموذجا يمنع ظهور البطالة في اقتصادنا والتي ظهرت بشكل
  سريع فاق كل التوقعات دون أن يرافقها استثمار فاعل ومتناسب مع متطلبات التنمية
  الاقتصادية الحديثة والمعاصرة. فلم يتم توسيع مجال الاستثمارات المحلية
  والأجنبية بل كان محدودا للغاية ولم يكن أصلا من الأولويات التي يتردد صداها بين
  جدران القطاعات الاقتصادية. إن الأهم ألا نكرر الكرة مرة ثانية، فما هي الدروس
  التي تعلمناها من تلك الطفرة الأولى وتداعياتها وما أقرب اليوم إلى الأمس ونحن
  الآن نعايش الطفرة الثانية والتي في تقييمي ستكون تداعياتها، أخطر وأمر من
  الأولى عندما نرى إن السيولة المتوافرة في اقتصادنا تستثمر في قطاعي الأسهم
  والعقار، بل إنه يتم إغراء كل حامل نقود من جميع الشرائح أن يستثمر كل ما لديه
  مقابل الحصول على منفعة ربحية زهيدة متجاهلين إن ذلك لا يضيف أي قيمة مضافة إلى
  إجمالي الناتج المحلي. هل هذا هو حل للبطالة؟ أو حل لتنويع مصادر الدخل؟. نعم
  يفرح البعض ويصر على أن ارتفاع أسعار النفط العالمية يخدم مصلحتنا ونحن دولة
  نملك أكبر إنتاج واحتياطي نفطي في العالم، قد يكون هذا صحيح لمدة محدودة ولكن
  ليس بشكل متواصل. إننا في واقع الأمر يقلقنا الارتفاع الحاد في الأسعار والتي
  يعقبها انخفاض معاكس يؤدي إلى نزع الثقة من الاقتصاد وتعرضه لتقلبات تكون جارفة
  في ظل تنافس الدول المتفاجئة، تقلبات بدائل النفط والتي فعلا بدأت وما أدراك ما
  تخفيه تلك الدول من اكتشافات واختراعات في مجال الطاقة التي لا نعلم بها حتى
  يأتي اليوم المناسب لكشف النقاب عنها، وتكون مفاجئة تقلب جميع التوقعات
  والسيناريوهات رأسا على عقب وتكون نكسة موجعة لارتفاع الأسعار وخطيرة يتم عندها
  سعر البيع معادلا لسعر التكلفة. إن القلق لا يكمن في اضمحلال النفط بل في فقدانه
  لقيمته الاقتصادية عندما يصبح النفط مصدرا ثانويا يمكن استبداله بمصادر أخرى. إن
  الاتجاه الاقتصادي في حالة عدم وضوح الرؤية المستقبلية وإيجاد البدائل الأخرى
  سيكون معرضا لعواصف المنافسة العالمية في مجال الطاقة والتجارة والاقتصاد إلى
  النقطة التي يصعب التراجع منها. إن الاستثمار الخاطئ للسيولة النقدية المتوافرة
  في قطاعي الأسهم والعقار بدأت نتائجه السلبية تطفو على سطح الحركة الاقتصادية
  والتجارية وبشكل مباشر على أن تلك الاستثمارات ليس لها قيمة مضافة وإنها تضعف
  القوة الشرائية للمستهلك على مستوى المحلات والخدمات التجارية والتي تعد من أهم
  المؤشرات الاقتصادية التي تقيس معدل النمو الاقتصادي وبهذا فإن تداعيات ذلك
  خطيرة على نطاق السوق المحلية في تقليصه والحد من قدراته التنافسية ونحن على قاب
  قوسين أو أدنى من انضمامنا إلى منظمة التجارة العالمية. إن تلك الطفرة الثانية ستتحول
  إلى نكسة اقتصادية خطيرة عندما تتشبع الأسواق المحلية من تلك الاستثمارات
  التداولية محدودة القدرة الاستيعابية والتوسعية في مجال الاستثمارات وتدفع إلى
  تقليص حجم القوة الشرائية في الاقتصاد وإضعاف القدرة الاستهلاكية للأفراد ما
  يؤدي إلى إضعاف القطاع التجاري ثم تقليص حجمه إلى مستويات تنعكس آثاره السلبية
  على إجمالي الناتج المحلي. إن تلك المخاطر تتمحور حول غياب المعلومات الدقيقة في
  أسواق الأسهم والعقار وضيق السوق المحلية وضعف معرفة المستثمر في تلك المجالات
  والأخطار المترتبة على ذلك، فكلها عوامل كفيلة بتهديد تلك الأسواق في الأجل
  البعيد إن لم يكن القريب. هكذا نرى أن تلك الاستثمارات تتناقض مع الاستراتيجيات
  الاقتصادية المفروض اتباعها من توظيف السعوديين وتنويع مصادر الدخل من خلال جذب
  الاستثمارات وتنمية صناعة السياحة وتكوين قاعدة تصديرية متينة. وتأكيدا على ذلك
  توجيه السيولة المحلية إلى الاستثمار في الأسهم والعقار التي لا تخلق مجالات
  اقتصادية جديدة تؤدي إلى توظيف الموارد البشرية والمالية وتضيف قيما اقتصادية
  مهمة إلى إجمالي الناتج المحلي. * نقلا عن جريدة "الاقتصادية"
  السعودية
 
 

  
 

تحييد أسهم الشركات غير المتداولة







د. فهد محمد بن جمعة 


 
إن طرح هيئة سوق المال السعودية استفتاءً عاماً لاستنتاج أفضل طريقة يتم بها حساب المؤشر العام لسوق الأسهم بناءً على إجمالي عدد الأسهم المتداولة فقط واستبعاد الأسهم التي تُسمى غير متداولة والتي عادة تملكها الحكومة، ومن يملك 10% منها يُعتبر تدخَّل في آلية العرض والطلب وحرية أصحاب الأسهم من الدخول والخروج من السوق في أي لحظة يرونها مناسبة لاستثماراتهم وتحقيق أكبر عائد ممكن أو تجنب خسارة ما عندما يكون معدل الخطر المرتبط باستثماراتهم قد تصاعد.. إن المستثمرين في الشركات الجيدة ذات الأداء والمرارات الربحية الجيدة والنمو المرتفع هم لا يتداولون أسهماً بصفة مستمرة، بل يحتفظون بها لسنوات طويلة قد تتجاوز 10 سنوات ولا حرج في ذلك. إذاً ما هو القصد من تخفيض أسهم تلك الشركات التي تزيد من عمق السوق وتعمل على موازنته لما تمتع به من وزن كبير في المؤشر وكذلك على أرض الواقع؟ هل هو إلغاء لوزنها في السوق ومساواتها ببعض الشركات التي لا وزن لها أو لرفع أسعار اسمها عن

  طريق تخفيض عددها وتداول الأسهم المتبقية؟

  إن بقاء تلك الأسهم خارج المؤشر العام سوف يزيد من حجم التذبذبات وعدم استقرار السوق وتكون قاعة السوق في حالة ارتداد المؤشر هشة فلم يعد بقاء تلك الشركات القيادية له أثر هام في تخفيف حدة صدمات السوق بل إن تلك الخطوة تحفز المضاربة وتقلل من أهمية الاستثمار وتبقي السوق يسيطر عليه الأفراد وليس المؤسسات ما يجعل السوق في الأجل المتوسط وطول المعرض لتقلبات حادة قد لا يحمد عقباها حتى لو حاولت هيئة السوق إعادة المؤشر إلى ما هو عليه. فعلى سبيل المثال سوف يتم تخفيض عدد أسهم سابك من 2.5 مليار إلى 750 مليون سهم بعد استبعاد حصة الدولة التي تعادل 71%،تخفيض أسهم شركة الكهرباء من 4.17 مليار سهم تقريباً إلى 1.3 مليار سهم بما نسبته 74% علماً أن هناك نسبة أيضاً قدرها 7% يمكن تخفيضها أيضاً،تخفيض شركة الاتصالات السعودية من ملياري سهم إلى 600 مليون سهم بما مقدراه 70% كما أن هناك ما نسبته 10% يمكن تخفيضه أيضاً.

ألا يوحي إليك هذا بشيء من القلق يؤدي إلى رفع تلك الأسهم أكثر من قيمتها العادلة حتى ينتهي الأمر بخسارة لمن اشترى تلك الأسهم عند سعر مرتفع في حالة بيع تلك الأسهم غير المتداولة.  إن حساب المؤشر سواء شمل جميع الأسهم المصدرة أم لا يمهد الطريق إلى إصلاح السوق ولا يعتبر حلاً جوهرياً منشوداً يحقق استقرار السوق وانسجامه مع معطيات الاقتصاد السعودي التي تزيد من نشاطه أو تحد منه.
إن سوق الأسهم السعودي (وليس سوق المال) يحتاج إلى العديد من الأدوات المالية مثل تداول السندات وغيرها وإلى تنظيم هيكلي ينتج منه إنشاء سوق موازية تدرج فيها جميع الشركات الجديدة التي ليس لها تاريخ مالي ويقل تاريخها عن ثلاث سنوات والشركات الخاسرة حتى تحسّن من أدائها المالي من أجل إعادة تداولها في السوق الرئيسة.    وعلينا أن نذهب إلى أكثر من ذلك ليتم تحرير السوق من القيود المفروضة عليه بإلغاء نسبة التذبذب على السهم وتصبح نسبة مفتوحة من أجل تغيير السلوك المضاربي إلى أكبر قدر ممكن في اتجاه الاستثمار الذي يخدم المواطن وكذلك الشركات ثم الاقتصاد. وإذا ما كنا فعلاً نريد التقدم لهذه السوق فعلينا تطبيق قوانين الشفافية وحوكمة لشركات ومعاقبة أي شركة تتسرب معلوماتها الداخلية وتؤدي إلى تغيير مسار سعر سهمها من خلال التذبذبات غير العادية في سعر السهم فإنه لا يمكن أن يرتفع أو ينخفض سعر السهم بشكل ملحوظ دون وجود مبرر حتى ولو كانت السوق تعمل عند أدنى حد لها من الكفاءة.

إذاً يكون المتوقع من هيئة سوق المال أن ترفع من كفاءة السوق حتى ننتقل من مرحلة عدم الكفاءة إلى كفاءة ضعيفة ثم متوسطة ثم مرتفعة عندها تصل المعلومات من الشركة إلى جميع المتداولين وفي نفس الوقت وبشكل سريع. إن تغيير بسط أو مقام المعادلة ليس بالحل السحري للتوازن السوق، ولن ينظم حركة السوق بل على العكس سوف يرفع من أسعار الشركات القيادية كما هو حاصل هذه الأيام ويصبح القطاع الذي تتركز فيه تلك الشركات القيادية هو الرابح بين القطاعات الأخرى وعلى حسابها.. إنه لا يمكن أن يشمل المؤشر الرئيس في السوق شركات لا قيمة لها بل إنها شركات خاسرة معظم تاريخها حتى لا تتلقى الدعم من الشركات الناجحة والكبيرة.

إذاً نحن نريد أن نعمل شيئاً في المؤشر فعلينا تقسيمه إلى مؤشرين عامين كما لو أردنا تقسيم السوق وذلك بتقسيم الشركات إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تحتوي على جميع الشركات ذات الأداء والتاريخ الجيد بينما تحتوي المجموعة الثانية على الشركات الأخرى ثم يتم اختيار فقط عدد من الشركات وليس جميعها والمتشابه في الوزن والتأثير على السوق من كل مجموعة.

هنا نستطيع أن نُسمي مؤشر المجموعة الأولى بمؤشر الرياض (الرئيس) بينما نُسمي مؤشر المجموعة الثانية بالمؤشر الموازي ما يعطي صورة حقيقية عن حركة السوق ويحقق توازناً بين المؤشرين في حالة إذا ما رغب المضاربون في التأثير على اتجاه السوق
الموازية.. كما أن وضع مؤشر لكل قطاع وإلغاء المؤشر العام خطأ آخر فلن نستطيع بعد اليوم قياس قوة سوق الأسهم من عدمه بل نصبح نتكلم عن قطاعات لا نستطيع الربط بين أدائها وأداء جميع القطاعات مجتمعة.


  كاتب

  اقتصادي ومحلل إقليمي


 






خروج الإمارات.. يعزز تماسك أوبك

الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو 2026 م المقال الرياض د. فهد محمد بن جمعة جاء قرار الدول السبع في أوبك+، يوم الأحد، بزيادة الإنتاج تدري...